المقدم٘ 3 بسم الله الرتٛن الرحيم اتٟمد لله، والصلاة والسلاـ على رسوؿ الله وعلى آلو وصحبو ومن والاه ، أما بعد. فإف باب الإتٯاف وما يتعلق بو من مسائل يعد من أعظم أبواب العقيدة، وأجل ها قدراً؛ وذلك ت١ا للإتٯاف من أت٫ية بالغة، وتٙرات يانعة؛ فهو الفاصل بتُ أىل السعادة وأىل الشقاوة؛ و بوجوده تقبل الأعماؿ وإف قلت، وبعدمو تػُرَد وإف كثرت وتنوعت؛ فإذا كاف مع العبد قُ بِ لت منو أعماؿُ ات٠تَ، وإذا فػَ قَ ده لم يػُقْبَل منو عدؿ ولا صرؼ؛ فالإتٯاف الصحيح عنواف سعادة العبد، وسبيل فلاحو في العاجل والآجل؛ فختَ الدنيا والآخرة كل و فرعٌ عن الإتٯاف، ومتًتبٌ عليو. وات٢لاؾ والنقص إت٪ا ىو بسبب فػَ قْ دِ هِ ، أو نقصِ و؛ لذا فإف العنايةَ بباب الإتٯاف، والوقوؼَ على مسائلو، وفػَ هْ مَ ها _ولو على سبيل الإتٚاؿ_من الأت٫ية تٔكاف؛ فذلك موصلٌ _بإذف ا_إلى رضواف الله، وعاصم من الات٨راؼ في العمل ، وقائد إلى الاعتداؿ في الأحكاـ بعيداً عن إفراط الغالتُ، وتفري اتٞافتُ. وكم ضلَّ بسبب اتٞهل والات٨راؼ فيو من أفهاـ، وزؿَّ من أقداـ. والكلاـ في ىذا الكتاب مشتمل على خلاصات ت٥تصرة، ونػُ بَ ذٍ موجزة في ىذا الباب، وقد جاء عنوانو حاملاً ات١سمَّى الآتي: (الإتٯاف: حقيقتو، وما يتعلق بو من مسائل). وسيكوف البحث فيو من خلاؿ مدخلٍ، وستة فصوؿ، وخات٘ة، وذلك على النحو التالي: مدخل الفصل الأول: ثمرات الإيمان، و مفهوم الإسلام والإيمان المقدم٘
عدد الصفحات ١المقدم٘ 4 الفصل الثاني: زيادة الإيمان ونقصانو، ومراتبو الفصل الثالث: الاستثناء في الإيمان الفصل الرابع: في الكفر والتكفير الفصل الخامس: موانع التكفير الفصل السادس: الصغائر والكبائر، وموانع إنفاذ الوعيد الخاتمة: وتحتوي على ملخص لأىم ما ورد في البحث فهذه الفصوؿ وما يندرج تٖتها من مباحث ستكوف ت٤ور اتٟديث في الصفحات التالية التي آمل أف تٕمع أكثر ما تناثر من مسائل الإتٯاف بشيء من الإت٬از. ومن أراد التفصيل في ىذا الباب فهناؾ كتب عُ نيت بكل مسألة على حدة، وقد ذكر شيء منها في تضاعيف ىذا الكتاب. وقد يسر الله تقييد ىذه ات١سائل؛ لكي تكوف معينةً لي على إلقاء بعض الدروس في ىذا الباب، ثم رغبت في نشرىا؛ رجاء عموـ النفع ؛ فأسأؿ الله _بأائو اتٟستٌ وصفاتو العلى_أف ينفع بهذا العمل، وأف ت٬علو خالصاً لوجهو الكر. وصلى الله وسلم على نبينا ت٤مد وعلى آلو وصحبو أتٚعتُ. ت٤مد بن إبراىيم اتٟمد الزلفي : ص.ب: ٓٙٗ ٛٔ/٘/ٖٓٗٔىػ جامعة القصيم _كلية الشريعة والدراسات الإسلامية _ قسم العقيدة وات١ذاىب ات١عاصرة www.toislam.net alhamad@toislam.net
عدد الصفحات ٢مدخل 5 مدخل
عدد الصفحات ٣مدخل 6
عدد الصفحات ٤مدخل 7 باب الإتٯاف_كما مر_في ات١قدمة من أعظم أبواب العقيدة، وىو مشتمل على مسائل كثتَة ذكرت أصوت٢ا في ات١قدمة من خلاؿ استعراض فصوؿ الكتاب، وستَد ذكر تفاصيلها في تضاعيفو. وللعلامة الشيخ حافظ اتٟكمي منظومة في العقيدة اتٝها (سلم الوصوؿ إلى علم الأصوؿ في التوحيد ) وعدد أبياتها ٜٕٓ بيتاً . وقد شرحها في كتاب عظيم نافع اتٝو (معارج القبوؿ بشرح سلم الوصوؿ إلى علم الأصوؿ في التوحيد ). وىذه ات١نظومة حوت مباحث العقيدة عموماً، وفي ضمنها تسعة أبيات تػَ عَ رَّ ضَ من خلات٢ا تٞملة من أىم مسائل الإتٯاف ؛ فرغبت في أف تكوف تلك الأبيات مدخلاً ت٢ذا الكتاب؛ ليسهل على القارئ حفظها، واستحضار تلك ات١سائل من خلات٢ا. يقوؿ ×: إتٯانُنػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػا يزيػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػدُ بالطاعػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػاتِ ونقصُػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػو يكػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػوف بػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػالزلاتِ وأىلُػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػو فيػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػو علػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػى تفاضػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػلِ ىػػػػػػػػػػػػػػل أنػػػػػػػػػػػػػػػتَ كػػػػػػػػػػػػػػالأملاؾِ أو كالر سُػػػػػػػػػػػػػػػلِ والفاسػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػقُ ات١ل ػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػي ذو العصػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػيافِ لم يػُ نْػػػػػػػػػػػػػػػػػػػفَ عنػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػو مطلَػػػػػػػػػػػػػػػػػػػقُ الإتٯػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػافِ لكػػػػػػػػػػػػػػػػػػنْ بقػػػػػػػػػػػػػػػػػػدرِ الكفػػػػػػػػػػػػػػػػػػرِ وات١عاصػػػػػػػػػػػػػػػػػػي إتٯانُػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػو مػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػا زاؿ في انتقػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػاصِ ولا نقػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػوؿُ إنػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػو في النػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػارِ ت٥لػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػدٌ بػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػل أمػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػرُ ه للبػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػاري تٖػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػتَ مشػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػي ةِ الإلػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػوِ النافػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػذهْ إف شَػػػػػػػػػػػػا عفػػػػػػػػػػػػا عنػػػػػػػػػػػػو وإف شَػػػػػػػػػػػػا آخػػػػػػػػػػػػذه مدخل
عدد الصفحات ٥مدخل 8 بقػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػدرِ ذنبِػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػو إلى اتٞنػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػافِ تٮُْػػػػػػػػػػػػػػػػػػػرَجُ إف مػػػػػػػػػػػػػػػػػػػات علػػػػػػػػػػػػػػػػػػػى الإتٯػػػػػػػػػػػػػػػػػػػافِ ولا نُكَفَّػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػر بات١عاصػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػي م منػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػا إلا مػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػع اسػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػتحلالِو ت١ػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػا جَػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػتٌَ وتػُقْبَػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػلُ التوبػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػةُ قبػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػل الغَرْغَػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػرَهْ كمػػػػػػػػػػػػػػػا أتػػػػػػػػػػػػػػػى في الش ػػػػػػػػػػػػػػػرْعَةِ ات١طهػػػػػػػػػػػػػػػرهْ (ٔ) ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 1 _َعازج ايكبٍٛ1/70 تحكٝل ايػٝذ لذُد صبخٞ بٔ حطٔ حلام.
عدد الصفحات ٦الفصل الأّل: ثمسات الإيماٌ، ّمفَْو الإضلاو ّالإيماٌ 9 وتٖتو: ات١بحث الأوؿ: تٙرات الإتٯاف . ات١بحث الثالٍ: مفهوـ الإسلاـ والإتٯاف. ات١بحث الثالث: العلاقة بتُ الإسلاـ والإتٯاف. الفصل الأول ثمسات الإيماٌ، ّمفَْو الإضلاو ّالإيماٌ
عدد الصفحات ٧الفصل الأّل: ثمسات الإيماٌ، ّمفَْو الإضلاو ّالإيماٌ 10
عدد الصفحات ٨الفصل الأّل: ثمسات الإيماٌ، ّمفَْو الإضلاو ّالإيماٌ 11 مر في مقدمة الكتاب ذِ كْ رٌ ت٣ملٌ لبعض تٙر ات الإتٯاف، ولا ريب أف أت٫ية الشيء تتجلى أعظم التجلي تٔعرفة تٙراتو، وفوائده . وقد عقد الشيخ عبدالرتٛن السعدي ×في كتابو القيم (تيستَ اللطيف ات١ناف في خلاصة تفستَ القرآف ) فصلاً خاصاً بثمرات الإتٯاف، وقد ذكر تٖتو تٚلة نافعة في ىذا الشأف.(ٔ) قاؿ ×= :اعلم أف ختَ الدنيا والآخرة من تٙرات الإتٯاف الصحيح ، وبو ت٭تِ العبد حياة طيبة في الدارين ، وبو ينجو من ات١كاره والشرور ، وبو تٗف الشدائد، وتُدْرَؾ تٚيع ات١طالب، ولْ نُ شِ رْ إلى ىذه الثمرات على وجو التفصيل ؛ فإف معرفة فوائد الإتٯاف و تٙراتو من أكبر الدواعي إلى التزود منو +(ٕ). ثم شرع ×في ذكر تفاصيل تٙرات الإتٯاف وفوائده، وإليك ملخصها فيما يلي : ٔ_ أنو سببرضا الله الذي ىو أكبر شيء. ٕ_ أف ثواب الآخرة ودخوؿ اتٞنة والتنعم بنعيمها، والنجاة من النار وعقا بها، إت٪ا يكوف بالإتٯاف. ٖ_ أف الله يدفع ويدافع عن الذين آمنوا شرور الدنيا والآخرة . ٗ_ أف الله وعد ات١ منتُ القائمتُ بالإتٯاف حقيقةً بالنصر والتأييد. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 1 _اْعس ايػٝذ عبدايسحمٔ ايطعدٟ، ٚجٗٛدٙ في تٛضٝذ ايعكٝد٠ يًػٝذ د . عبدايسشام ايبدز ص296_298. 2 _تٝطير ايًطٝف المٓإ في خلاص١ تفطير ايكسإٓ ص130. المبحح اّل: ثمسات الإيماٌ
عدد الصفحات ٩الفصل الأّل: ثمسات الإيماٌ، ّمفَْو الإضلاو ّالإيماٌ 12 ٘_أف ات٢داية من الله للعلم والعمل، وت١عرفة اتٟق وسلوكو ىي تْسب الإتٯافِ ، والقياـِ تْقوقو. ٙ_ أف الإتٯاف يدعو إلى الزيادة من علومو ، وأعمالو الظاىرة والباطنة . ٚ_ أف ات١ منتُ با، وبكمالو، وعظمتو، وكبريائو ، و ت٣ده _أعظم الناس يقيناً، وطمأنينةً ، وتوكلاً على الله، و ثقةً بو. ٛ_أنو لا تٯكن للعبد أف يقوـ بالإخلاص، ولعباد الله، و نصيحتهم على وجو الكماؿ _ إلا بالإتٯاف. ٜ_أف ات١عاملاتِ بتُ ات٠لق لا تَ تِ م، وتقوـ إلا على الصدؽ، والنصح، وعدـ الغش، و لا يقوـ بذلك حقيقةً إلا ات١ منوف. ٓٔ_أف الإتٯافَ أكبرُ عوفٍ على تٖمل ات١شقات، والقياـ بأعباء الطاعات، و ترؾ الفواحش التي في النفوس داعٍ قوي إلى فعلها؛ فلا تتم ىذه الأمو ر إلا بقوة الإتٯاف. ٔٔ_أف العبد لابد أف يصاب بشيء من ات٠وؼِ ، واتٞوع، ونقصٍ من الأمواؿ والأنفس والثمراتِ ، والإتٯافُ أكبرُ عوفٍ على تٖمل ىذه ات١صائب. ٕٔ_أف الإتٯاف يوجب للعبد قوةَ التوكل على الله؛ لعلمو وإتٯانو أف الأمور كلَّ ها راجعةٌ إلى الله، ومندرجةٌ في قضائو و قدره . ٖٔ_إف الإتٯاف يشجع العبد، ويزيد الشجاع شجاعة؛ ف إنو لاعتماده على الله العزيز اتٟكيم، ولقوة رجائو ، وطمعو فيما عنده _تهوف عليو ات١شقات، ويػُقْ دِ ـُ على ات١خاوؼ واثقاً بربو ، راجياً لو، راىباً من نزولو من عينو؛ ت٠وفو من ات١خلوقتُ. ٗٔ_أف الإتٯاف ىو السبب الأعظم؛ لتعلق القلب بالله في تٚيع مطالبو الدينية
عدد الصفحات ١٠الفصل الأّل: ثمسات الإيماٌ، ّمفَْو الإضلاو ّالإيماٌ 13 والدنيوية. ٘ٔ_أف الإتٯاف يدعو إلى حسن ات٠لق مع تٚيع الناس، وإذا ضعف الإتٯاف، أو نقص، أو ات٨رؼ _ أثّر ذلك في أخلاؽ العبد ات٨رافاً تْسب بُعده عن الإتٯاف. ٙٔ_أف الإتٯاف الكامل تٯنع من دخوؿ النار بالكلية، كما منع صاحبو في الدنيا من عمل ات١عاصي، والإتٯاف الناقص تٯنع ات٠لود في النار. ٚٔ_أف الإتٯاف يوجب لصاحبو أف يكوف مُعْتَبرَاً عند ات٠لق أميناً، ويوجب للعبد العفة عن دماء الناس، وأموات٢م، وأعراضهم . ٛٔ_أف قوي الإتٯاف ت٬د في قلبو من ذوؽ حلاوتو، ولذةِ طعمِ و، واستحلاءِ آثاره، والتلذذِ بعبادة ربو ، وأداء حقوقو، وحقوؽ عباده التي ىي موجب الإتٯاف و أثره ؛ فات١ من يتقلب في لذات الإتٯاف، وحلاوتو ات١تنوعة . ٜٔ_أف الإتٯاف ىو السبب الوحيد للقياـ بذروة سناـ الدين، وىو اتٞهاد البدلٍ، وات١الي، والقولي في سبيل الله. ثم قاؿ ×بعد ذكره ت٢ذه اتٞملة الكبتَة النافعة من تٙرات الإتٯاف : =وىذا كلو من تٙرات الإتٯاف ، ومن ت٘امو وكمالو . و باتٞملة فختَ الدنيا و الآخرة كلو فرع عن الإتٯاف و متًتب عليو، وات٢لاؾ والنقص إت٪ا يكوف بفقد الإتٯاف ونقصو+(ٔ). ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 1 _تٝطير ايًطٝف المٓإص130_134.
عدد الصفحات ١١الفصل الأّل: ثمسات الإيماٌ، ّمفَْو الإضلاو ّالإيماٌ 14 أولاً: مفهوـ الإسلاـ أ_الإسلام لغة: ىو الاستسلاـ، والانقياد، وإظهار ات٠ضوع، والقبوؿ .(ٔ) ب_الإسلام في الشرع : ىو إظهار ات٠ضوع لله، وإظهار الشريعة، والتزاـ ما أتى بو النبي".(ٕ) أو: ىو استسلاـ العبد لله ظاىراً وباطناً، بفعل أوامره، واجتناب نواىيو. وعلى ىذا يكوف الإسلاـ شاملاً للدين كلو، قاؿ الله _تعا_[ :وَرَضِيتُ لَكُمُ الإسلاـ دِيناً ]ات١ائدة:ٖ. وقاؿ _عز وجل _[ :إِفَّ الد ينَ عِنْدَ اللَّوِ الإسلاـ]آؿ عمراف :ٜٔ. وقاؿ[ :وَمَنْ يػَبْتَغِ غَيػْرَ الإسلاـ دِيناً فػَلَنْ يػُقْبَلَ مِنْوُ]آؿ عمراف : ٘ٛ.(ٖ) ثانياً : مفهوـ الإتٯاف أ_الإيمان في اللغة: للإتٯاف في لغة العرب استعمالاف : أحدىما: أف يتعدى لفظ الإتٯاف بنفسو؛ فيكوف تٔعتٌ التأمتُ، أي إعطاء الأماف، وآمنتو: ضد أخفتو. ومنو قولو _تعا_[ :وَآمَنػَهُمْ مِنْ خَوْؼٍ]قريش :ٗ. والثاني: أف يتعدى بالباء؛ فيكوف معناه التصديق، كما في قولو _تعا_[ :وَمَا ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 1 _اْعس يطإ ايعسب لابٔ َٓعٛز12/293_294. 2 _اْعس يطإ ايعسب 12/293. 3 _اْعس فتذ ايبرٜ١ بتًدٝص الحُٜٛ١ يًػٝذ لذُد بٔ عجُٝين ص94. المبحح الجاىٕ: مفَْو الإضلاو ّالإيماٌ
عدد الصفحات ١٢الفصل الأّل: ثمسات الإيماٌ، ّمفَْو الإضلاو ّالإيماٌ 15 أَنْتَ تُِٔ ْمِنٍ لَنَا]يوسف:ٚٔ، أي تٔصدؽ.(ٔ) ب_الإيمان في الشرع : ذىب عامة أىل السنة إلى أف الإتٯاف الشرعي : اعتقاد، وقوؿ، وعمل. وبعضهم يقوؿ: قوؿ، وعمل. وبعضهم يقوؿ: قوؿ، وعمل، ونية. وبعضهم يقوؿ: قوؿ، وعمل، و عقيدة. وقاؿ بعضهم: ىو التصديق بالقلب، والعمل بالأركاف . والنصوص عن الأئمة كثتَة جداً في قوت٢م: إف الإتٯاف قوؿ وعمل. وقد حكى الإتٚاع على ذلك غتَ واحد من أىل العلم كابن عبد البر × في كتابو التمهيد.(ٕ) ولا فرؽ بتُ تلك الأقواؿ السابقة؛ فكل ذلك من باب اختلاؼ التنوع لا اختلاؼ التضاد؛ فمن قاؿ من السلف: إف الإتٯاف قو ؿ وعمل أراد قوؿَ القلبِ واللسافِ ، وعملَ القلبِ واتٞوارحِ . ومن زاد الاعتقاد رأى أف لَفْظَ القوؿِ لا يػُفْهَمُ منو إلا القوؿُ الظاىر، أو خَ شِ يَ ذلك؛ فزاد الاعتقاد بالقلب . ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 1 _اْعس ايٓٗاٜ١ في غسٜب الحدٜح لابٔ الأث 1/69-71، ْٚٛاقض الإيمإ الاعتكادٜ١ ٚضٛابط ايتهفير عٓد ايطًف د. لذُد ايٖٛٝبي 1/31-34. 2 _اْعس ايتُٗٝد لابٔ عبداي9/238، ٚاْعس لدُٛع ايفتاٚ٣ لابٔ تُٝٝ١ 7/308 ٚ12/472، ٚاْعس تفطير ابٔ نجير 1/39، ٚفتذ ايبازٟ لابٔ حجس 1/47، ٚغسح أصٍٛ اعتكاد أٌٖ ايطٓ١ يلايها٥ٞ 4/832.
عدد الصفحات ١٣الفصل الأّل: ثمسات الإيماٌ، ّمفَْو الإضلاو ّالإيماٌ 16 ومن قاؿ: قوؿ وعمل ونية، أراد أف القوؿ يتناوؿ الاعتقادَ (قوؿ القلب) وقوؿَ اللساف. وأما العمل فقد لا يفهم منو النية التي ىي عمل القلب؛ فزاد ذلك .(ٔ) وخلاصة ما سبق من حقيقة الإتٯاف الشرعي : أنها حقيقة مركبة من قول، وعمل. والقول قسمان: قول القلب: وىو إقراره، واعتقاده . وقول اللسان: وىو التكلم بكلمة الإسلاـ، أي النطق بالشهادتتُ، والإقرار بلوازمهما . و العمل قسمان: عمل القلب: وىو نيتُو وإخلاصو، وت٤بتو، وانقياده، وت٨وىا من القربات التي ىي من عمل القلب، كات٠شية، والإنابة، وات٠شوع، والتوكل ، والمحبة، وات٠وؼ، والرجاء . وعمل اللسان والجوارح : وذلك كثتَ جداً؛ فعمل اللساف ىو سائر القربات التي لا ت دى إلا بو كتلاوة القرآف، وسائر الأذكار، وت٨و ذلك ت٦ا طريقو اللساف . وعمل الجوارح : ىو ت٦ا لا يػُ َّدى إلا بها كالقياـ، والركوع، والسجود، وات١شي إلى مراضي الله كات٠طا إلى ات١ساجد، وإلى اتٟج، وت٨و ذلك .(ٕ) وبهذا يتبين لنا: أن الإيمان اسم جامع لعقائد القلب، وأعمالو، وأعمال الجوارح، وأقوال اللسان؛ فجميع الدين أصولو، وفروعو داخل في الإيمان . ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 1 _اْعس ْٛاقض الإيمإ الاعتكادٜ١1/36. 2 _اْعس ايصلا٠ ٚحهِ تازنٗا لابٔ ايكِٝ ص54.
عدد الصفحات ١٤الفصل الأّل: ثمسات الإيماٌ، ّمفَْو الإضلاو ّالإيماٌ 17 فهذا ىو الإتٯاف الشرعي عند السلف ؛ فهو شامل للعقائد، وأعماؿ القلوب، وأعماؿ اتٞوارح . وفي ىذا من النصوص ما لا يعد ولا ت٭صى .(ٔ) ومن أجلى الأدلة على ذلك ما جاء في حديث جبريل ات١شهور، قاؿ النبي": =الإتٯاف: أف ت من بالله، وملائكتو، وكتبو، ورسلو، واليوـ الآخر، والقدر ختَه وشره +.(ٕ) وقاؿ _عليو الصلاة والسلاـ _في حديث الشعب : = الإتٯاف بضع وسبعوف شعبة، فأعلاىا قوؿ : لا إلو إلا الله، وأدناىا إماطة الأذى عن الطريق، واتٟياء شعبة من الإتٯاف+.(ٖ) فالإتٯاف بالله وملائكتو.....: اعتقاد القلب. وقوؿ لا إلو إلا الله: قوؿ اللساف. وإماطة الأذى عن الطريق : عمل اتٞوارح . واتٟياء: عمل القلب. بل إن تعريف الإيمان يمكن تنزيلو على جميع الأعمال الصالحة. ومن الأمثلة على ذلك: الصلاة؛ فالصلاة تشتمل على قوؿ القلب من جهة أف ات١ من يُقِر بقلبو بوجوبها وفرضيتها . وتشتمل على قوؿ اللساف من جهة أف ات١ من يقوؿ ذلك بلسانو؛ تْيث لو ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 1 _اْعس تٛضٝذ ايهافٝ١ ايػافٝ١ لابٔ ضعدٟ ص8، ٚايفتاٚ٣ ايطعدٜ١ ص17. 2 _أخسج٘ َطًِ(8.) 3 _أخسج٘ ايبدازٟ(9)، َٚطًِ(35.)
عدد الصفحات ١٥الفصل الأّل: ثمسات الإيماٌ، ّمفَْو الإضلاو ّالإيماٌ 18 س ل لقاؿ بوجوبها . وتشتمل على عمل القلب من جهة أف ات١ من ي دي الصلاة بنية، وإخلاص وخشوع، و ت٤بة لله، ورغبة فيما عنده، وخوفاً من عقابو _عز وجل _. وتشتمل على عمل اللساف من جهة أف ات١صلي ي دي بلسانو تٚيع أقواؿ الصلاة من أذكار، وتلاوة، وأدعية. وتشتمل على عمل اتٞوارح من جهة أف ات١صلي يقوـ، ويقعد، ويركع ويسجد، وت٭رؾ سائر جوارحو في الصلاة . وىكذا انطبق تعريف الإتٯاف على الصلاة؛ وت٢ذا تٝيت إتٯاناً كما قاؿ الله _عز وجل _[ :وَمَا كَافَ اللَّوُ لِيُضِيعَ إِتٯَانَكُمْ ]البقرة :ٖٗٔ. أي صلاتكم إلى بيت ات١قدس. والأمثلة على ذلك كثتَة جداً كالصياـ، واتٟج، وسائر القربات؛ حيث تٯكن تنزيلُ تعريف الإتٯاف عليها.
عدد الصفحات ١٦