المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الأزمات في العهد النبوي في ضوء سورة التوبة دراسة موضوعية

زينب عبد الرزاق الرعود

صفحة ٩ من ٢١

118 الريفية -‌كالتي ‌كصفت‌بأنيا‌ضرب ‌مف‌التيجير‌الفعمي‌الذم‌يعمؿ‌عمى‌إحراؽ ‌عنصر‌ العمؿ‌العربي ‌(المكارد ‌البشرية )‌في‌الجاىمية‌الحديثة،‌كالذم ‌يبدك‌أنيا‌تعزل ‌إلى‌ظاىرة ‌ التخمؼ‌التي‌تسكد‌المجتمعات‌الريفية ‌الناجـ‌عف‌عدـ‌تكازف ‌التنمية،‌أك‌بمعنى‌آخر‌ مف‌سكء ‌تكزيع ‌مرافؽ ‌التنمية،‌كعمى ‌الرغـ ‌أيضان‌ مف‌أف‌عنصر‌العمؿ‌يعتبر‌مف‌ العناصر‌الميمة‌في‌أية‌عممية‌إنتاجية‌إلا‌أف‌ىجرة ‌ذلؾ‌العنصر‌مف‌الأرياؼ ‌ كالمناطؽ ‌الزراعية ‌إلى‌المدف‌كالمناطؽ ‌الحضرية ‌أضحت‌إحدل‌المشاكؿ‌الاقتصادية‌ التي‌تك‌ اجو‌غالبية‌الدكؿ‌العربية، ‌كالتي ‌تسببت‌في‌فقداف‌القطاع‌الزراعي ‌الكثير‌مف‌ عمالتو‌النشطة‌كالمنتجة ‌كتناقصيا‌عمى‌مر‌السنيف(1)،‌ثـ‌إف‌المخدرات ‌كزراعتيا‌مف‌ أخطر‌معكقات‌التنمية‌الاقتصادية‌في‌مجتمعاتنا‌ المعاصرة‌حيث‌يؤدم ‌تعاطي‌ المخدرات ‌–بالإضافة‌لمشاكمو‌المتعددة‌في‌المجتمع‌بكافة‌أنكاعيا -‌إلى‌(إشاعة‌الجرائـ ‌ في‌المجتمعات‌مثؿ‌البغاء‌كالرشكة ‌كالاختلبس ‌كالفساد ‌كالتجسس، ‌كما‌تنتشر‌في‌ المجتمع‌الذم‌يستيدؼ‌التنمية‌أعماؿ‌غير‌إنتاجية‌كرعاية ‌المدمنيف‌في‌المستشفيات‌ كحراستيـ ‌في‌السجكف،‌كمكافحة‌الميربيف ‌كتجار‌المخدرات ‌ككاف‌الأكلى‌بكؿ‌ىؤلاء ‌أف‌ ينفذكا ‌خطط‌التنمية‌العاجمة،‌لتمحؽ‌مجتمعاتيـ‌النامية‌بركب ‌الحضارة ‌المتقدمة،‌كلكف‌ المخدرات ‌معكؽ‌ىائؿ‌في‌طريؽ ‌التنمية‌كما‌أف‌تعاطي‌المخدرات ‌لا‌يشؿ‌قدرة ‌الأفراد ‌ المدنييف‌فحسب،‌كا نما ‌يصيب‌بالشمؿ‌قطاعات‌كبيرة ‌مف‌المجتمع،‌كا ذا ‌كانت‌ىذه‌ المخدرات ‌تزرع ‌في‌المجتمع‌الذم‌تستيمؾ‌فيو،‌فإف‌معنى‌ذلؾ‌إضافة‌جزء ‌مف‌الثركة ‌ القكمية‌في‌الأرض ‌التي‌كاف‌مف‌الممكف‌استغلبليا‌في‌زراعة ‌ما‌ىك‌أنفع‌لممجتمع‌مف‌ المخدرات، ‌كلكف‌الميربيف ‌كتجار‌المخدرات ‌يقفكف‌لمتنمية‌بالمرصاد، ‌كلا‌يريدكف ‌ تحقيقيا‌لأنيا‌تضيع‌عمييـ‌فرص ‌الاتجار‌كالزراعة ‌المحرمة .(2)‌ (1)‌‌‌انظر:‌المرزكقي،‌عمر‌بف‌فيحاف ،‌التبعية‌الاقتصادية‌في‌الدكؿ‌العربي ة‌كعلبجيا‌في ‌ الاقتصاد‌الإسلبمي،‌ص‌104–105.‌ (2)‌‌‌إماـ،‌ابراىيـ ،‌المخدرات‌أخطر‌معكقات‌التنمية ،‌الجامعة‌الإسلبمية‌بالمدينة‌المنكرة،‌ الطبعة:‌(السنة‌ا لرابعة‌عشرة -‌العدد‌الرابع‌كالخمسكف)،‌ربيع‌الثاني -جمادل‌الأكلى - جمادل‌الآخرة‌ 1402ىػ،‌ص‌69‌–‌70‌.‌

عدد الصفحات ١٣٠

119 2.1 الأزمةالاجتماعية:‌‌ الأزمة‌ىنا‌بمثابة‌انييار‌لكياف‌الأفراد‌أك‌شعكرىـ‌بانعداـ‌أىميتيـ‌كنتيجة‌ لمتغيرات‌التي‌تحكؿ‌الفرد ‌الى‌مجرد‌شيء ،‌كتعتبر‌نتاج‌لعممية‌التفاعؿ‌الحيكم‌ المستمر‌في‌طبيعة‌الركابط ‌القائمة‌بيف‌طرفي‌علبقة‌انسانية (1)،كالأزمة‌الاجتم اعية‌ العامة‌مف‌كجية‌النظر‌الإ سلبمية:‌ىي‌حدكث‌خمؿ‌خطير‌سكاءن‌‌كاف‌ماديان‌‌أك‌معنكيان‌‌ ييدد‌منظكمة‌المجتمع‌المسمـ.(2)‌ إف‌الأزمات‌الاجتماعية متداخمة‌بأسبابيا‌كنتائجيا‌مع‌أزمات‌أخرل‌متعددة‌ كالأزمات‌ الاقتصادية‌كالسياسية‌كالعسكرية ...‌كقد‌ذكرت‌جان بان‌‌منيا‌أثناء‌عرض‌ مشكمة‌الفقر،‌البخؿ...‌كغيرىا ،‌كسأقتصر‌حديثي‌عف‌ىذه‌الأزمة‌عمى‌مطمبيف‌اثنيف‌ يخص‌مجتمع‌المدينة‌كقت‌نزكؿ‌السكرة‌ :‌‌ 1.2.1 أصناف المجتمع المتعددة والمتناقضة في المدينة وما حوليا: كاف‌مف‌أىـ‌الأزمات‌التي‌كاجيتو‌عميو‌الصلبة‌كالسلبـ‌ تمؾ‌الأصناؼ‌المتعددة‌ التي‌كانت‌تسكف‌في‌المدينة‌كما‌حكليا،‌ىذه‌الأصناؼ‌المتضاربة‌منيجان‌كفكران‌كانتماءن‌ ككلاءن‌...‌كغيرىا‌لذلؾ ‌جاءت‌سكرة‌التكبة‌ك‌ قد‌(تضمنت‌أحكامان‌نيائية‌في‌العلبقات‌بيف‌ الأمة‌المسممة‌كسائر‌الأمـ‌في‌الأرض؛‌كما‌حددت‌العلبقات‌بيف‌المعسكر‌الإسلبمي‌ في‌الجزيرة‌كسائر‌معسكرات‌ال مشركيف ،‌كبينو‌كبيف‌معسكرات‌أىؿ‌الكتاب‌دا خؿ‌ كخارج‌الجزيرة‌العربية ...‌كما‌ تضمنت‌تصنيؼ‌المجتمع‌المسمـ‌ذاتو،‌كتحديد‌قيمو‌ كمقاماتو،‌كأكضاع‌ كؿ‌طائفة‌فيو‌ككؿ‌طبقة‌مف‌طبقاتو ؛‌ليست‌الطبقات‌الاجتماعية‌ بالمعنى‌الصغير‌المفيكـ‌مف‌الطبقية،‌كلكنيا‌الطبقات‌التي‌تقكـ‌عمى‌ق يـ‌اسلبمية‌ بحتة‌كالسابقيف‌مف‌المياج ريف‌كالأنصار،‌كأىؿ‌بدر،‌كأصحاب‌بيعة‌الرضكاف،‌كمف‌ أنفؽ‌مف‌قبؿ‌الفتح‌كقاتؿ،‌كمف‌أنفؽ‌مف‌بعد‌الفتح‌كقاتؿ،‌كالقاعديف ،‌كالمنافقيف‌ ...(3)‌‌ (1)‌‌‌عبكم‌،‌زيد‌منير،‌ادار ة‌الأزمات ،‌ص‌19‌. (2)‌الجمؿ،‌صديقة‌محمد‌سميماف،‌اليدم‌النبكم‌في‌إدارة‌الأزمات‌الاجتماعية‌العامة،‌ص 25. (3)‌‌‌انظرقطب،‌سيد،‌في‌ظلبؿ‌القرآف،‌ج 3،‌ص1564.‌

عدد الصفحات ١٣١

121 ىذه‌الطبقات‌الاجتماعية‌ت عددت‌كتشعبت‌في‌العيد‌المدني‌فقط ،‌كتختمؼ‌ أكضاعيا‌عف‌أكضاع‌العيد‌المكي‌الدينية‌كالاقتصادية‌كا لاجتماعية‌كالسياسية ،‌حيث‌ تشعب‌أعداء‌الإسلبـ‌كأصبح‌التعامؿ‌معيـ‌أصعب‌(ففي‌حساب‌التاريخ‌أف‌المكاجية‌ الاكلى‌بيف‌الاسلبـ‌كالكثنية‌في‌مكة،‌تختمؼ‌تماما‌عما‌يكاجيو‌في‌المدينة‌مف‌معركة‌ معقدة‌بينو‌كبيف‌أعدائو،‌في‌ميداف‌ذم‌جبيات‌ثلبث،‌يمقى‌فيو‌حشكد‌قريش‌في‌صداـ‌ مسمح،‌كعصابات‌ييكد‌في‌أككارىـ‌الخطرة،‌كجيكب ‌المنافقيف‌الذيف‌حالفكا‌الشيطاف ،‌ كتتداخؿ‌ىذه‌الجبيات‌زمانان‌‌كمكانان‌،‌فيزداد‌المكقؼ‌تعقيدا‌كصعكبة‌كحرجا،‌مف‌حيث‌ لا‌يستطيع‌المؤمنكف‌أف‌يتفرغكا‌لمجياد‌في‌إحدل‌الجبيات‌ثـ‌ينتقمكا‌إلى‌أخرل‌منيا‌ فيككف‌الامر‌عمييـ‌أخؼ‌عبئا‌كأيسر‌مشقة) .(1)‌ ككاف‌قد‌تبيف‌مف‌الكاقع‌العممي ،‌أنو‌لا‌يمكف‌التعايش‌بيف‌منيجيف‌لمحياة‌ بينيما‌ىذا‌الاختلبؼ‌الجذرم‌العميؽ‌البعيد‌المدل‌الشامؿ‌لكؿ‌ج زئية‌مف‌جزئيات‌ الاعتقاد‌كالتصكر، ‌كالخمؽ‌كالسمكؾ، ‌كالتنظي ـ‌الاجتماعي‌كالاقتصادم‌كالسيا سي- كالإنساني -‌كىك‌الاختلبؼ‌الذم‌لا بد‌أف‌ينشأ‌مف‌اختلبؼ‌الاعتقاد‌كالتصكر ‌منيجيف‌ لمحياة‌أحدىما‌يقكـ‌عمى‌عبكدية‌العباد‌﵀‌كحده‌بلب‌شريؾ؛‌كالآخر‌يقكـ‌عمى‌عبكدي ة‌ البشر‌لمبشر،‌كللآلية‌المدعاة،‌كللؤرباب‌المتفرقة .‌ثـ‌يقع‌بينيما‌التصادـ‌في‌كؿ‌خطكة‌ مف‌خطكات‌الحياة؛ ‌لأف‌كؿ‌خطكة‌مف‌ خطكات‌الحياة‌في‌أحد‌المنيجيف‌لابد‌أف‌تككف‌ مختمفة‌مع‌الأخرل،‌كمتصادمة‌معيا‌تمامان‌،‌في‌مثؿ‌ىذيف‌المنيجيف‌كفي‌مثؿ‌ىذيف‌ النظاميف.(2)‌ كىذه‌الأزمة‌التي‌أحدث يا‌سكاف‌المجتمع‌المدني‌المتناقض،‌كالنسيج‌المعقد‌ليا ؛‌‌ تحتاج‌الحكمة‌كالمشقة‌لمتعامؿ‌معيا ،‌ك‌ أكؿ‌تككيف‌ليذا‌النسيج‌ىـ:‌‌ المشركون:‌كىـ‌أكؿ‌صنؼ‌مف‌مجتمع‌المدينة‌المنكرة‌ذكرتو‌سكرة‌براءة‌ في‌ أكؿ‌مقطع‌مف‌مقاطع‌السكرة،‌كأكؿ‌آية‌مف‌آياتيا ،‌قاؿ‌تعالى:‌﴿بىرىاءىةه‌مًفى‌المَّوً‌كىرىسيكلًوً‌ إًلىى‌الَّذًيفى‌ عىاىىدٍتيـٍ‌مًفى‌الٍميشٍرًكًيفى‌ *فىسًيحيكا‌فًي‌الأرٍضً‌ ‌أىرٍبىعىةى‌أىشٍييرو‌كىاعٍمىميكا‌أىنَّكيـٍ‌غىيٍري‌ ميعٍجًزًم‌المَّوً‌كىأىفَّ‌ا لمَّوى‌ميخٍزًم‌الٍكىافًرًيفى﴾ [التكبة1/2]،‌كقد‌ذكرتو‌السكرة‌اثن تا‌عشرة‌ (1)‌‌‌بنت‌الشاطيء،‌عبدالرحمف،‌عائشة،‌مع‌المصطفى،‌ص 208–‌209.‌ (2)‌‌قطب،‌سيد،‌‌في‌ظلبؿ‌القرآف ،‌ج3،‌ص1586‌.‌

عدد الصفحات ١٣٢

121 مرة (1)،‌كالمشرككف:‌ىـ‌مف‌أشرككا‌با﵀:‌أم‌جعمكا‌لو‌شريكان‌في‌ممكو،‌تعالى‌ا﵀‌عف‌ ذلؾ،‌ك‌ الشرؾ:‌أف‌تجعؿ‌﵀‌ش ريكان‌‌في‌ربكبيتو ،‌تعالى‌ا﵀‌عف‌ال شركاء‌كالأنداد (2)، كشرؾ‌الإنساف‌في‌الديف‌ضربا ف:‌أحدىما:‌الشرؾ‌العظيـ،‌كىك :‌إثبات‌شريؾ‌﵀‌ تعالى،‌كذلؾ‌أعظـ‌كفر،‌كالثاني:‌الشرؾ‌الصغير ،‌كى ك‌مراعاة‌غير‌ا﵀‌في‌بعض‌ الأمكر،‌كىك‌الرياء‌كالنفاؽ، ‌كلفظ‌الشرؾ‌مف‌الألفاظ‌المشتركة،‌ كقكلو‌﴿ كىقىاتًميكا‌ الٍميشٍرً‌كًيفى‌كىافَّةن﴾ ‌[36]‌فأكثر‌الفقياء‌يحممكنو‌عمى‌الكفار‌جميعا‌كقكلو‌﴿كىقىالىتً‌ الٍيىييكدي‌عيزىيٍره‌ابٍفي‌المَّوً‌كىقىالىتً‌النَّصىارىل‌الٍمىسًيحي‌ابٍفي‌المَّوً‌ذىلًؾى‌قىكٍليييـٍ‌بًأىفٍكىاىًيًـٍ‌ييضىاىًئيك‌ فى‌ قىكٍؿى‌الَّذًيفى‌ ‌كىفىريكا‌مًفٍ‌قىبٍؿي‌قىاتىمىييـي‌ ‌المَّوي‌أىنَّى‌ييؤٍفىكيكفى﴾ 30‌]كقيؿ:‌ىـ‌مف‌عدا‌أىؿ‌ الكتاب؛‌لقكلو‌ تعالى:‌﴿إًفَّ‌الَّذًيفى‌آمىنيكا‌ كىالَّذًيفى‌ىىاديكا‌ كىالصَّابًئًيفى‌كىالنَّصىارىل‌كىالٍمىجيكسى‌ كىالَّذًيفى‌أىشٍرىكيكا‌إًفَّ‌المَّوى‌يىفٍصًؿي‌بىيٍنى‌ ييـٍ‌يىكٍـى‌الٍقًيىامىةً‌إًفَّ‌المَّ‌ وى‌عىمىى‌كيؿّْ‌شىيٍءو‌شىيًيده﴾ 17](3)،‌ففي‌ىذه‌الآية‌أفرد‌ ا﵀‌تعالى‌المشركيف‌عف‌الييكد‌كالنصارل (4)،ك‌المشرككف‌ (1)‌‌الآيات1/3/4/5/6/7/17/28/31/33/36/113:‌التكبة،‌محمد‌ فؤاد،‌المعجـ‌المفيرس‌لألفاظ‌القرآف‌الكر‌ يـ‌،‌ص‌379‌–‌381.‌ (2)‌‌‌ابف‌منظكر،‌لساف‌العرب،‌ج 5،‌ص95‌،‌مادة‌شرؾ ‌ (3)‌‌‌كىؤلاء‌ىـ‌الفئات‌الستة‌التي‌أخبر ‌ا﵀‌تعالى‌عنيـ‌في‌ىذه‌الآية‌ك(الَّذًيفى‌آمىنيكا.. )‌أم‌ بمحمد‌ -صمى‌ا﵀‌عميو‌كسمـ –‌(كىالَّذًيفى‌ىىاديكا..)‌ىـ‌الييك‌ د،‌ثـ‌النصارل‌كىما‌قبؿ‌ الإسلبـ،‌كأما‌الصابئكف :‌فيؤلاء‌جماعة‌كا نكا‌عمى‌ديف‌ابراىيـ‌عميو‌السلبـ ،‌ثـ‌عبدكا‌ الككاكب‌فسمٌ‌كا‌صابئة‌لخركجيـ‌عف‌الديف‌الحؽ،‌أما‌المجكس:‌فيـ‌عبدة‌النار،‌كالذيف‌ أشرككا :‌ىـ‌المشرككف‌ع بدة‌الأصناـ‌كالأكثاف. ‌انظر:‌الشعراكم،‌تفسير‌الشعراكم،‌ج 16، ص‌9745‌–‌9746‌،‌كالصحيح‌أف‌أىؿ‌العمـ‌اختمفكا‌في‌الصابئيف ،‌فكرد‌أنيـ‌مف‌أىؿ‌ الكتاب،‌كقيؿ‌أنيـ‌جنس‌مف‌النصارل،‌كقيؿ‌أنيـ‌يسبتكف ،‌فيؤلاء‌إذا‌أسبتكا‌فيـ‌مف‌الييكد‌ ‌ كقيؿ:‌ىـ‌بيف‌الييكد‌كالنصارل ،‌كتكقؼ‌البعض‌في‌أمرىـ‌كقالكا‌ينظر‌فييـ ،‌فإف‌كانكا‌ يكافقكف‌أحد‌أىؿ‌الكتابيف‌في‌نبييـ‌ككتابيـ‌فيـ‌منيـ،‌كا ف‌خالفكىـ‌في‌ذلؾ،‌فميس‌ىـ‌مف‌ أىؿ‌الكتاب، ‌انظر:‌ابف‌قدامة ،‌أبك‌محمد‌مكفؽ‌الديف‌عبد‌ا﵀‌بف‌أحمد‌بف‌م حمد،‌ المقدسي‌(ت‌620ىػ)،‌المغني،‌تحقيؽ:‌الدكتكر‌عبد‌ا﵀‌بف‌عبد‌المحسف‌التركي،‌كالدكتكر‌ عبد‌الفتاح‌محمد‌الحمك‌ط:‌عالـ‌الكتب،‌الرياض ،‌السعكدية،‌ط3،1417ىػ-1997ـ، ج13،‌ص203‌.‌ (4)‌‌‌انظر:‌الأصفياني،‌المفردات،‌ص 452–‌453،‌مادة‌شرؾ ‌

عدد الصفحات ١٣٣

122 في‌ىذه‌السكرة :‌ىـ‌جميع‌القبائؿ‌العربية‌التي‌أشرك ت‌با﵀؛‌كلا‌سيما‌مشركك‌قريش – لككف‌قريش‌رؤكس‌النا س‌كالنا س‌تبع‌ليـ‌في‌الخير‌كالشر –‌كقبائؿ‌عربية‌بعضيا‌ نقض‌العيد‌مع‌رسكؿ‌ا﵀‌ –صمى‌ا﵀‌عميو‌كسمـ -‌كبعضيا‌لـ‌ينقض ،‌كمنيـ‌قبائؿ‌ بكر:‌كمنيا‌بنك‌خزيمة‌كبنك‌مدلج‌كبنك‌ضمرة‌كبنك‌الديؿ‌كىـ‌الذيف‌كانكا‌قد‌دخمكا‌في‌ عيد‌قريش‌يكـ‌الحديبية ،‌فمـ‌يكف‌نقض‌العيد‌إلا‌قريش‌كبنك‌الدي ؿ‌مف‌بني‌بكر‌فأمر‌ بإتماـ‌العيد‌لمف‌لـ‌ينقض‌...‌(1)‌.‌ كقد‌اختمؼ‌أىؿ‌التأكيؿ‌فيمف‌بىرًئى‌ا﵀‌كرسكلو‌إليو‌مف‌العيد‌الذم‌كاف‌بينو كبيف‌رسكؿ‌ا﵀‌مف‌المشركيف،‌فأذف‌لو‌في‌السياحة‌في‌الأرض‌أربعة‌أشير ،‌فقاؿ‌ بعضيـ:‌ىـ‌صنفاف‌مف‌المشركيف:‌أحدىما‌كانت‌مدة‌العيد‌بينو‌ كبيف‌رسكؿ‌ا﵀‌صمى‌ ا﵀‌عميو‌كسمـ‌أقؿَّ‌مف‌أربعة‌أشير،‌كأمٍيًؿ‌بالسياحة‌أربعة ‌أشير،كالآخر‌منيما:‌كانت‌ مدة‌عيده‌بغير‌أجؿ‌محدكد،‌فقيصًر‌بو‌عمى‌أربعة‌أشير‌ليرتاد‌لنفسو،‌ثـ‌ىك‌حرب‌ بعد‌ذلؾ‌﵀‌كلرسكلو‌كلممؤمنيف،‌يقتؿ‌حي ثما‌أدرؾ‌كيؤسىري،‌إلا‌أف‌يتكب (2)،‌ككما‌تناكؿ‌ المقطع‌الأكؿ‌أحكاـ‌العلبقات‌النيائية‌بيف‌المسمميف‌كالمشركيف‌في‌الجزير‌ ة‌العربية ،‌ جاء‌المقطع‌الثاني‌يبيف‌أحكاـ‌العلبقات‌النيائية‌بيف‌المسمميف‌كأىؿ‌الكتاب‌عامة .(3‌)‌ أىل الكتاب،‌يقكؿ‌تعالى: ‌﴿قىاتًميكا‌الَّذًيفى‌لا‌ييؤٍمًنيكفى‌بًالمَّوً‌كىلا‌بًالٍيىكٍـً‌الآخً‌ رً‌كىلا‌ ييحىرّْميكفى‌مىا‌حىرَّـى‌المَّوي‌كىرىسيكليوي‌كىلا‌يىدًينيكفى‌دًيفى‌الٍحىؽّْ‌مًفى‌الَّذًيفى‌أيكتيكا‌الٍكًتىابى‌حىتَّى‌ييعٍطيكا ‌ الٍجًزٍيىةى‌عىفٍ‌يىدو‌كىىي‌ ـٍ‌صىاغًريكفى﴾ ‌[ة29]،ك‌أىؿ‌الكتاب:‌ىـ‌الييكد‌كالنصارىل،‌كىـ ‌ أىؿ‌التكراة‌كالإنجيؿ (4)،‌كخص ‌الييكد‌كالنصارل‌ دكف‌أصحاب‌الكتب‌السماكية‌ الأخرل ؛‌لأنيـ‌ىـ‌الذيف‌كانكا‌مخالطيف‌كمجاكر‌ يف‌للؤمة‌العربية‌كمعركفيف‌عندىا .(5)‌‌ (1)‌‌‌انظر:‌‌البقاعي،‌‌نظـ‌الدرر،‌ج8،‌ص363‌–‌384‌‌.‌ (2)‌‌الطبرم،‌‌جامع‌البياف،‌ج 14،‌ص‌96‌.‌ (3)‌‌‌الآيات29/30/31/32/33/34/35:‌التكبة ]،‌ان ظر:‌قطب،‌سيد ،‌في‌ظلبؿ‌القرآف،‌ ج3،‌ص1619–‌1620‌.‌ (4)‌‌‌الطبرم،‌جامع‌البياف،‌ج 14،ص198‌–‌199،‌كانظر:‌أبك‌السعكد،‌إرشاد‌العقؿ‌السم يـ‌ إلى‌مزايا‌القرآف‌الكريـ‌،‌ج 3،‌ص58‌.‌ (5)‌‌‌رضا‌،‌محمد‌رشيد ،‌المنار،‌ج‌10،‌ص188‌.‌

عدد الصفحات ١٣٤

123 ‌كقد‌شكٌؿ‌أىؿ‌الكتاب‌مف نصارل‌كييكد‌خطر‌ ان‌‌عمى‌رسكؿ‌ا﵀‌ –صمى‌ا﵀‌عميو‌ كسمـ–‌كصحابتو‌الكر‌ اـ؛‌داخؿ‌كخارج‌الجزيرة‌العربية ،‌كاستطاع‌رسكؿ‌ ا﵀‌داخؿ‌ الجزيرة‌القضاء‌عمى‌ أقكل‌ قبائؿ‌لمييكد‌في‌المدينة‌تمثمت‌في‌إجلبء‌ييكد‌بني‌قينقاع‌ ك‌ييكد‌ بني‌النضير ‌إلى‌الشاـ ،‌ك‌ ا بادة ‌ييكد‌بني‌قريظة ،‌كاستسلبـ‌خيبر‌الاستسلبـ‌ الأخير...(1)‌مع‌بقاء‌خطرىـ‌كتشعب‌سمكميـ :‌(في‌أككار‌ييكد‌الناشبة‌في‌دار‌ اليجرة‌كما‌حكليا،‌تمت ‌تعبئة‌الاحبار‌ليكيدكا‌للئسلبـ‌كيدان‌،‌دكف‌أف‌يكاجيكه‌بحرب‌ معمنة:‌يتظاىر‌نفره‌منيـ‌بالإسلبـ،‌ثـ‌يندسٌ‌ كف‌بيف‌الصحابة‌في‌صميـ‌المجتمع‌ الاسلبمي‌بالمدينة،‌ليبذركا‌بذكر‌الشر‌ التي‌تؤتى‌ثمرىا‌الخبيث‌عمى‌المدل‌الطكيؿ،‌ كيشربكا‌ضعاؼ‌النفكس‌مف‌بني‌قيمة (الأكس‌كالخزرج) ‌سـ‌النفاؽ،‌كاثقيف‌مف‌نتيجتو‌ كا ف‌يكف‌بطئ‌الاثر،‌كآخركف‌منيـ‌يتصدكف‌لمجادلة‌نبي‌الاسلبـ،‌التماسان‌ ‌لمعمـ‌في‌ ظاىر‌الأمر،‌كقصدا‌إلى‌إحرا جو‌-صمى‌ا﵀‌عميو‌كسمـ-‌كا عناتو...) (2)،‌كىكذا‌نرل أنو‌مف‌الأسباب‌القكية‌لظيكر‌النفاؽ‌في‌المجتمع‌المدني،‌سمكـ‌‌كحقد‌الييكد‌‌عم ى‌ الإسلبـ،‌فمتى‌ظير‌المنافقكف‌في‌المدينة‌المنكرة؟‌ ‌ المنافقون:‌لقد‌كمف‌السٌ‌ ـ‌في‌أكؿ‌الأ مر،‌كا ف‌ظيرت‌بكادر‌منو‌في‌مثؿ‌ إصرار‌(عبدا﵀‌بف‌أبي‌بف‌سمكؿ) ‌عمى‌أف‌يجير‌مكاليو‌مف‌ييكد‌بني‌قينقاع،‌كانخذالو‌ بمف‌معو‌مف‌منافقي‌المدينة،‌عف‌جند‌المصطفى‌يكـ‌أحد،‌ثـ‌نشاطو‌الخبيث‌في‌فرية‌ الافؾ‌الذم‌تكلى‌كبره،‌كتتابعت‌البكادر‌مع‌ثقؿ‌أعباء‌الجياد‌كتكاليفو،‌في‌غزكة‌ الاحزاب‌كغزكة‌مؤتة،‌كيكـ‌حنيف،‌دكف‌أف‌يممؾ‌أحد‌أف‌ينفي‌المنافقيف‌عف‌الاسلبـ‌ كىـ‌يتظاىركف‌بو‌كيشيدكف‌بألسنتيـ‌أف‌لا‌إلو‌إلا‌ا﵀‌كأف‌محمدا‌رسكؿ‌ا﵀،‌كقد‌ جاءت‌(غزكة‌تب كؾ)‌فمزقت‌أقنعتيـ،‌بعد‌أف‌تكالت‌النذر‌منبية‌إلى‌أف‌النفاؽ‌قد‌تمكف‌ مف‌مرضى‌القمكب‌حتى‌صار‌داء‌عياء (3)،كقد‌كرد‌ذكرىـ‌بيذا‌الاسـ‌في‌سكرة‌التكبة‌ (1)‌‌‌انظر:‌ا بف‌ىشاـ، ‌السيرة‌ا لنبكية،‌تيذيب‌عبد‌السلبـ‌ىاركف ،‌ص155،‌ص 180، ص198،‌كانظر:‌بنت‌الشاطيء،‌عبدالرحمف،‌عائشة ،‌مع‌المصطفى،‌ص‌265–‌270.‌ (2)‌‌‌بنت‌الشاطيء،‌عبدالرحمف،‌عائشة ،‌مع‌المصطفى،‌ص‌222‌.‌ (3)‌‌‌انظربنت‌الشاطيء،‌عبدالرحمف،‌عائشة ،‌مع‌المصطفى،‌ص‌306‌.‌

عدد الصفحات ١٣٥

124 احدل‌عشر‌ ة‌مرة (1)،‌يقكؿ‌تعالى:‌﴿ كىمًمَّفٍ‌حىكٍلىكيـٍ‌مًفى‌الأعٍرىابً‌مينىافًقيكفى‌كىمًفٍ‌أىىٍؿً‌ الٍمىدًينىةً‌مىرىدي‌ كا‌عىمىى‌النّْفىاؽً‌لا‌تىعٍمىميييـٍ‌نىحٍفي‌نىعٍمىميييـٍ‌سىنيعىذّْبيييـٍ‌مىرَّتىيٍفً‌ثيـَّ‌ييرى‌ دُّكفى‌إًلىى‌عىذىابو‌ عىظًيـو﴾ التكبة:‌101].‌ كىناؾ‌الشريحة‌الأكثر‌خطران‌في‌المج تمع‌مف‌المنافقيف ،‌كىي‌التي‌تيرسٌخ‌ العداك‌ ات‌بيف‌المسمميف باسـ‌الاسلبـ‌كأىمو،‌ كتقكـ‌عم ى‌افساد‌بعض‌الجماعات‌ المسممة‌للئضرار‌كالتفريؽ ‌بينيـ،‌قاؿ‌تعالى‌فييـ:‌﴿كىالَّذًيفى‌اتَّخىذيكاٍ‌مىسٍجًدنا‌ضًرىارنا‌كىكيفٍرنا‌ كىتىفٍرًيقنا‌بىيٍفى‌الٍميؤٍمًنًيفى‌كىا ًرٍصىادنا‌لّْمىفٍ‌حىارىبى‌المٌوى‌كىرىسيكلىوي‌مًف‌قىبٍؿي‌كىلىيىحٍمًفىفَّ‌إًفٍ‌أىرىدٍنىا‌ إًلاَّ‌ الٍحيسٍنىى‌كىالمٌوي‌يى‌ شٍيىدي‌إًنَّييـٍ‌لىكىاذًبيكفى﴾ 107]،‌فيـ‌بنكه‌مضارة لأصحاب‌مسجد‌ قباء،‌كفران‌با﵀‌كتقكية‌لمنفاؽ،‌كتفريقا‌بيف‌المؤمنيف؛‌فلؤنيـ‌كانكا‌يصمكف ‌مجتمعيف‌في‌ مسجد‌قباء‌فيغتص‌بيـ،‌فأراد كا‌أف‌يتفرقكا‌عنو‌كتختمؼ‌كممتيـ،‌كا رصادان‌لمف‌حارب‌ ا﵀‌كرسكلو ‌-إعدادان‌لأجؿ‌مف‌حارب‌ا﵀‌كرسكلو-...‌ككؿ‌مف‌بنى‌مسجدان‌‌مباىاة‌أك‌ رياءن‌‌كسمعةن‌،‌أك‌لغرض‌سكل‌ابتغاء‌كجو‌ا﵀‌أك‌بماؿ‌غير‌طيب‌فيـ‌كالذيف‌بنكا‌ مسجد‌ضرار (2)،‌كقد‌تحدثت‌عف‌ىذه‌الشريحة‌مف‌خلبؿ‌الأزمة‌السياسية . كقد‌جاء‌المقطع‌الرابع‌مف‌سكرة‌التكبة‌في‌ف ضح‌المناف قيف‌كأفاعيميـ‌في‌المجتمع‌ المسمـ،‌ككصؼ‌أحكاليـ‌النفسية‌كالعممي ة،‌ككشؼ‌حقيقة‌نكاياىـ‌كحيميـ‌ كمعاذيرىـ‌في‌ التخمؼ‌عف‌الجياد،‌كبث‌الضعؼ‌كالفتنة‌كالفرقة‌في‌الصؼ‌المسمـ‌ ‌كا يذاء‌رسكؿ‌ا﵀‌ –صمى‌ا﵀‌عميو‌كسمـ–‌كالخمٌص‌مف‌المؤمنيف،‌كتحذيرىـ‌مف‌كيدىـ .(3)‌ ثـيبدأ‌المقطع‌الخامس‌بتصنيؼ‌المجتمع‌الإسلبمي‌في‌ذلؾ‌الحيف-إباف‌غزكة‌ تبكؾ-‌يصكر‌طكائفو‌كطبقاتو‌الإيمانية ‌الداخمة‌في‌تركيبو‌العضكم‌العاـ ،‌مع‌تمييز‌ كؿ‌منيا‌بصفاتو‌كأعمالو‌ (4)‌مبتدئان‌بػ:‌‌ (1)‌‌‌الآيات64/67/68/73/77/97/101:‌التكبة:‌عبد‌الباقي،‌محمد‌فؤاد،‌‌المعجـ‌ المفيرس‌لألفاظ‌القرآف‌الكريـ‌،‌ص 716-‌717‌‌.‌ (2)‌‌انظر:‌ابف‌كثير،‌تفسير‌القرآف‌العظيـ،‌ج 2،‌ص427،‌كانظر:‌الزمخشرم ،‌الكشاؼ،‌ ج2،‌ص214.‌ (3)‌‌‌قطب،‌سيد،‌في‌ظلبؿ‌القرآف،‌ج‌ 3،‌ص1691‌.‌ (4)‌‌‌قطب،‌سيد،‌في‌ظلبؿ‌القرآف،‌ ص‌1698‌.‌

عدد الصفحات ١٣٦

125 الأعراب :‌‌ أخبر‌ا﵀‌تعالى‌أف‌في‌ا لأعراب‌كفارا‌ن‌كمنافقيف‌كمؤمنيف ،‌كأف‌كفر‌ ىـ‌ك‌ نفاقيـ‌ أعظـ‌مف‌غيرىـ‌كأشد‌كأجدر (1)‌كقد‌ذكرت‌ىذه‌الجماعة‌مف‌مجتمع‌المدينة‌المنكرة ك‌ما‌حكليا‌ممف‌عاصرىـ‌رسكؿ‌ا﵀‌ –صمى‌ا﵀‌عميو‌كس مـ-‌في‌سكرة‌التكبة -‌ست‌ مرات -(2)،‌كىذه‌الآيات ‌تتحدث‌عف‌الأعراب‌كليس‌عف‌العرب،‌كفرؽ‌بيف‌المفظيف ،‌ فالعرب‌ىـ‌الجنس‌المعركؼ‌مف‌ بني‌آدـ‌الذم‌ينقسـ‌إلى‌حضر‌كبدك،‌كالحضر‌ىـ‌ ساكنك‌المدف‌كالقرل ،‌أما‌البدك‌فيـ‌"الأعراب "‌سكاف‌البادية،‌ك‌ الأعرابي‌إذا‌قيؿ‌لو‌يا‌ عربي‌فرح ،‌كا ذا‌قيؿ‌لمعربي‌يا‌أعرابي‌غضب ،‌كليذا‌لا‌يجكز‌أ ف‌يقاؿ‌لممياجريف‌ كالأنصار‌أعراب ،‌كىؤلاء‌الأعراب‌ىـ‌الذيف‌تخبر ‌عنيـ‌الآيات‌الكريمة‌في‌السكرة (3).‌ يقكؿ‌تعالى:‌﴿كىجىاءى‌الٍميعىذّْريكفى‌مًفى‌الأٍىعٍرىابً‌لًييؤٍذىفى‌لىييـٍ‌كىقىعىدى‌الَّذًيفى‌كىذىبيكا‌المَّوى‌كىرىسيكلىوي‌ سىييصًيبي‌الَّذًيفى‌كىفىريكا‌مًنٍييـٍ‌عىذى‌ ابه‌أىلًيـه﴾ التكبة:‌90]،ثـ‌يقكؿ‌تعالى:‌﴿الأٍىعٍرىابي‌أىشىدُّ‌ كيفٍرنا‌كى‌ نًفىاقنا‌كىأىجٍدىري‌أىلاَّ‌يىعٍمىميكا‌حيديكدى‌مىا‌أىنٍزىؿى‌المَّوي‌عىمىى‌رىسيكلًوً‌كىالمَّوي‌عىمًيـه‌ ‌حىكًيـه﴾ ‌ [97‌.]‌ كبدأ‌بتصنيؼ‌الأعراب -كىـ‌البدك -‌كقد‌كانت‌قبائؿ‌منيـ‌حكؿ‌المدينة ،‌ ككانت‌ليـ‌أدكار‌في‌اليجكـ‌عمى‌دار‌ا لإسلبـ‌في‌المدينة‌-قبؿ‌إسلبميـ-‌فمما‌أسممكا‌ كانكا‌بكجو‌عاـ‌داخميف‌في‌الفئتيف‌المتيف‌كرد‌كصفيما‌في‌ىذه‌الآي ات،‌كالتعبير‌بيذا‌ العمكـ‌يعطي‌كصفان‌ثابتان‌متعمقان‌بالبدك‌كبالبداكة،‌كيبدأ‌بتق رير‌قاعدة‌كمية‌عف‌طبيعة‌ الأعراب؛‌ فالشأف‌في‌البدك‌أف‌يككنكا‌أشد‌كفران‌كنفاقان‌،‌كأجدر‌ألا‌يعممكا‌حدكد‌ما‌أ نزؿ‌ ا﵀‌عمى‌رسكلو (4)،كنزلت‌ىذه‌الآية‌في‌أعراب‌مف‌أسد،‌كتميـ،‌كغطفاف ‌كمف‌أعرا ب‌ حاضرم‌المدينة ،‌كىـ‌أشد‌كفران‌مف‌أىؿ‌الحضر؛‌كا ‌ذا‌كاف‌الكفر‌متعمقان‌بالقمب‌فقط،‌ (1)‌‌‌ابف‌كثير‌،‌تفسير‌القرآف‌العظيـ ،‌ج‌2،‌ص421‌.‌ (2)‌‌الآيات90‌‌/97‌/‌98‌‌/99‌‌/101‌‌/120‌:‌التكبة]،‌انظرعبد‌الباقي،‌محمد‌فؤاد،‌ المعجـ‌المفيرس‌لألفاظ‌ا لقرآف‌الكريـ‌،‌ص‌ 456‌.‌ (3)‌‌انظر:‌الشككاني،‌فتح‌القدير،‌ج1،‌ص593،‌كانظ ر:‌الألكسي،‌ركح‌المعاني،‌مجمد‌ 4، ج‌6،‌ص6.‌ (4)‌‌‌قطب،‌سيد،‌في‌ظلبؿ‌القرآف ،‌ج‌3،‌ص‌1699‌.‌

عدد الصفحات ١٣٧

126 فالتقدير‌أشد‌أسباب‌كفر،‌كا ذا‌دخمت‌فيو‌أعماؿ‌الجكارح‌تحققت‌فيو‌الشدة ،‌ككانكا‌أشد‌ كفران‌كنفاقان‌لتكح شيـ‌كاستيلبء‌اليكاء‌الحار‌عمييـ ،‌فيزيد‌في‌تيييـ‌كنخكتيـ‌كفخرىـ‌ كطيشيـ‌كترب يتيـ‌بلب‌سائس‌كلا‌مؤدب‌كلا‌ضابط ،‌فنشأكا‌كما‌شاؤا‌لبعدىـ‌عف‌مشاىدة‌ العمماء‌كمعرفة‌كتاب‌ا﵀‌كسنة‌رسكؿ‌ا﵀ ،‌كلبعدىـ‌عف‌ميبط‌الكحي‌كانكا‌أطمؽ‌لسانان‌ بالكفر‌كالنفاؽ‌مف‌منافقي‌المدينة ،‌إذ‌كاف‌ىؤلاء ‌يستكلي‌عمييـ‌الخكؼ‌مف‌المؤمنيف،‌ فكاف‌كفرىـ‌سران‌كلا‌يتظا ىركف‌بو‌إلا‌تعريضان‌ ،‌كلما‌كانت‌الغمظة‌كالجفاء‌في‌أىؿ‌ البكادم‌لـ‌يبعث‌ا﵀‌منيـ‌رسكلان‌ ،‌كا نما‌كانت‌ال بعثة‌مف‌أىؿ‌القرل‌كما‌قاؿ‌تعالى :‌ ﴿كىمىا‌أىرٍسىمٍنىا‌مًفٍ‌قىبٍمًؾى‌إًلا‌رًجىالا‌نيكحًي‌إً‌ لىيٍيًـٍ‌مًفٍ‌أىىٍؿً‌الٍقيرىل‌أىفىمىـٍ‌يىسًيريكا‌فًي‌الأرٍضً‌ فىيىنٍظيريكا‌كىيٍؼى‌كىافى‌عىاقًبىةي‌الَّذًيفى‌مًفٍ‌قىبٍمًيًـٍ‌كىلىدىاري‌الآخًرىةً‌خىيٍره‌لًمَّذًيفى‌ ‌اتَّقىكٍا‌أىفىلب‌تىعٍقًميكفى﴾ ‌ [109]‌)(1‌)‌.‌ كالحكـ‌عمى‌الأعراب‌بما‌ذكر‌مف‌باب‌كصؼ‌الجنس‌ب كصؼ‌بعض‌أفراده‌كما‌ في‌قكلو‌تعالى: ‌﴿كىكىافى‌الإنساف‌كى‌ فيكرنا﴾[67]‌كما‌ذكر،‌كيدؿ عميو‌قكلو‌تعالى: ‌﴿كىمًفى‌الاعراب‌مىف‌ييؤٍمًفي﴾ 99.]‌فالعبرة‌بعمكـ‌المفظ‌لا‌ بخصكص‌السبب...(2‌)‌ كبعد‌الكصؼ‌الرئيسي‌العاـ‌للؤعراب يأتي‌التصنيؼ‌حسبما‌أحدث‌الإيماف‌في‌ النفكس‌مف‌تعديلبت؛‌كما‌أنشأه‌كذلؾ‌مف‌فركؽ‌بيف‌القمكب‌التي‌خالطتيا‌بشاشتو‌ كالقمكب‌التي‌بقيت‌عمى‌ما‌فييا‌مف‌كفر‌كنفاؽ؛‌مما‌يمثؿ‌ا لكاقع‌في‌المجتمع‌المسمـ‌ حينئذاؾ:‌﴿كىمًفى‌الأٍىعٍرىابً‌مىفٍ‌يىتَّخًذي‌مىا‌يينٍفًؽي‌مىغٍرىمنا‌كىيىتىرىبَّصي‌بًكيـي‌ال دَّكىائًرى‌عىمىيٍيًـٍ‌دىائًرىةي‌ السَّكٍءً‌كىالمَّوي‌سىمًيعه‌عىمًيـه‌*‌كىمًفى‌الأٍىعٍرىابً‌مىفٍ‌ييؤٍمًفي‌بًالمَّوً‌كىالٍيىكٍـً‌الآٍىخًرً‌كىيىتَّخًذي‌مىا‌يينٍفً‌ ؽي‌ قيريبىاتو‌عًنٍدى‌المَّوً‌كىصىمىكىاتً‌الرَّسيكؿً‌أىلاى‌إًنَّيىا‌قيرٍبىةه‌لىييـٍ‌سىييدٍخًميييـي‌ا لمَّوي‌فًي‌رىحٍمىتًوً‌إًفَّ‌المَّوى‌ غىفيكره‌رى‌ حًيـه﴾ 98/99‌]كالمقصكد :‌﴿كىمًفى‌الأعرابً‌مىف‌ يىتَّخًذي‌مىا‌يينفًؽي‌مىغٍرىمنا﴾ ‌ ىذا‌تنكيع‌لجنس‌إلى‌نكعيف،‌الأكٌؿ :‌ىؤلاء،‌كالثاني :‌﴿كى‌مًفى‌الأعراب‌مىف‌ييؤٍمًفي‌با﵀﴾ ‌‌ (1)‌‌انظر:‌الطبرم ،‌جامع‌البياف،‌ج‌14،‌ص429،أبك‌حياف‌الأندلسي،‌البحر‌المحيط،‌ ج5،‌ص94،‌ك‌الكاحدم،‌أسباب‌النزكؿ،‌باب‌رقـ‌ 256،‌ص262‌،‌كقطب،‌سيد،‌في‌ ظلبؿ‌القرآف،‌ج‌ 3،‌ص1700‌.‌ (2)‌‌‌الألكسي،‌ركح‌المعاني،‌مجمد 4،‌ج6،‌ص6‌.

عدد الصفحات ١٣٨

127 كالمعنى :‌أنو‌اعتقد‌أف‌الذم‌ينفقو‌في‌سبيؿ‌ا﵀‌غرامة‌كخسراف ،‌لأف‌ما‌ينفقو‌الرجؿ‌ ليس‌بلبزـ‌لو‌في‌اعتقاده ،‌كلكنو‌ينفقو‌لمرياء‌كالتقية ،‌كقكلو:‌﴿كىمًفى‌ ‌الأٍىعٍرىابً‌ ‌مىفٍ‌‌ييؤٍمًفي‌ ‌ بًالمَّوً‌‌كىالٍيىكٍـً‌ ‌الآٍىخًرً‌ ﴾‌ىذا‌النكع‌الثاني‌مف‌أنكاع‌الأعراب‌كما‌تقدٌـ‌:‌أم‌:‌يصدٌؽ‌بيما‌ ﴿كىيىتَّخًذي‌مىا‌يينفًؽي‌ ﴾‌أم:‌أنو‌يجعؿ‌ما‌ينفقو‌سببان‌لحصكؿ‌القربات‌﴿عًندى‌ا﵀﴾‌كسببان‌ؿ‌ ﴿صىمىكىاتً‌ ‌الرَّسيكؿً‌﴾‌أم:‌لدعكات‌الرسكؿ‌ ليـ،‌لأنو‌-صمى‌ا﵀‌عميو‌كسمـ-‌كاف‌يدعك‌ لممتصدقيف،‌كمنو‌قكلو:‌﴿كىصىؿٌ‌عىمىيٍيًـٍ‌ ‌إًفَّ‌صمكاتؾ‌سىكىفه‌لَّييـٍ﴾ التكبة:‌103].(1‌)‌ كىن ػػػاؾ‌مف‌الأعراب‌م ف‌ى ػػـ‌ح ػػػػكؿ‌بم ػػػػدىـ‌التي‌يسكنكنيا،‌كى ػػػػي‌المدين ػػة،‌ كالذي ػػػف‌كانػػػػػكا‌حكؿ‌الم ػدينػػػػة‌ىػػػػـ‌جييػػػنػػػػة(2)،‌كأس ػػػػػمػػـ(3)،‌كأش ػػػػػجػػػع(4)،‌كغ ػػفػػػػػار(5)،‌ ‌ ‌ (1)‌‌‌انظر:‌الشككاني،‌فتح‌القدير،‌ج1،‌ص594‌.‌ (2)‌‌‌جيينة:‌بمفظ‌التصغير‌كىك‌عمـ‌مرتجؿ‌في‌اسـ‌أبي‌قبيمة‌مف‌قيضاعة‌كسمي‌بو.‌قرية كبير‌ ة‌مف‌نكاحي‌المكصؿ‌عمى‌دجمة‌كىي‌أكؿ‌منزؿ‌لمف‌يريد‌بغداد‌مف‌المكصؿ‌كعندىا‌ مرج‌يقاؿ ‌لو‌مرجي‌جييىينة‌لو‌ذكر،‌انظر:‌الحمكم ،‌ياقكت‌بف‌عبد‌ا﵀‌‌(ت‌626‌ىػ)‌،‌ معجـ‌البمداف،‌دار‌إحياء‌التراث،‌بيركت،‌ط 1،1997،‌ج2،‌ص100.‌ (3)‌‌أسمـ:‌حي‌مف‌جيذاـ،‌مف‌القحطانية،‌كانت‌منازليـ‌بلبد‌غزاة ،‌كقد‌اختمطكا‌مع‌جذيمة‌جرـ‌ مف‌طيء،‌كقيؿ‌مف‌قبائؿ‌عسير،‌انظر‌كحالة،‌عمر‌رضا‌(ت‌ 1408‌ىػ)،‌معجـ‌قبائؿ‌ العرب،‌المكتبة‌الياشمية،‌دمشؽ،‌ 1949،ج1،‌ص26‌.‌ (4)‌‌أشجع:‌قبيمة‌مف‌غطفاف،‌مف‌قيس‌بف‌عيلبف،‌مف‌العدنانية،‌كىـ:‌بنك‌أشجع‌بف‌ريث‌بف غطفاف‌بف‌سعد‌بف‌قيس‌بف‌عيلبف‌بف‌مضر‌بف‌نزار‌بف‌معد‌ابف‌عدناف.‌كانت‌منازليـ‌ بضكاحي‌المدينة‌ككاف‌بالمغرب‌الاقصى‌منيـ‌حي‌عظيـ،‌كانكا‌يظعنكف‌مع‌عرب‌ المعقؿ،‌بجيات‌سجمماسة،‌ككاف‌ليـ‌عدد‌كذكر،‌انظر:‌كحالة،‌معجـ‌قبائؿ‌العرب،‌ج 1، ص‌29‌.‌ (5)‌‌غفار:‌كى ـ:‌بنك‌غفار‌بف‌جاشـ‌مف‌العماليؽ،‌كانت‌منازليـ‌بنجد،‌بطف‌مف‌كنانة،‌مف‌ العدنانية،‌كىـ:‌بنك‌غفار‌بف‌مميؿ‌بف‌ضمرة‌بف‌بكر‌بف‌عبد‌مناؼ‌بف‌كنانة‌بف‌خزيمة‌بف‌ مدركة‌(عمرك)‌بف‌الياس‌بف‌مضر‌بف‌نزار‌بف‌معد‌بف‌عدناف.‌كانك‌ ا‌حكؿ‌مكة‌كمف‌ مياىيـ:‌بدر.‌انظر:‌كحالة‌،‌معجـ‌قبائؿ‌العرب،‌ج‌ 3،‌ص890.

عدد الصفحات ١٣٩

128 كمزينة (1)،‌كعصية (2)،‌كلحياف (3)،‌كغيرىـ‌ممف‌جاكز‌المدينة (4)،‌يقكؿ‌تعالى‌فييـ ﴿كى‌مًمَّفٍ‌حىكٍلىكيـٍ‌مًفى‌الأعٍرىابً‌مينىافًقيكفى‌كىمًفٍ‌أىىٍؿً‌الٍمىدًينىةً‌مىرىديكا‌عىمىى‌النّْفىاؽً‌لا‌تىعٍمىميييـٍ‌ نىحٍفي‌نىعٍمىميييـٍ‌سىنيعىذّْبيييـٍ‌مىرَّتىيٍفً‌ثيـَّ‌ييرى‌ دُّكفى‌إًلىى‌عىذىابو‌عىظًيـو﴾ 101]كىمًمَّفٍ ‌ حىكٍلىكيـٍ‌ ﴾‌(يعنى‌حكؿ‌بمدتكـ‌كىي ‌المدينة‌مينافًقيكفى‌‌كىـ ‌جيينة‌كأسمـ ‌كأشجع ‌كغفار، ‌ كانكا ‌نازليف ‌حكليا).(5)‌ كيقكؿ‌تعالى‌أيضان‌﴿مىا‌كىافى‌لأىٍؿً‌الٍمىدًينىةً‌كىمىفٍ‌حىكٍلىييـٍ‌مًفى‌الأعٍرىابً‌أىفٍ‌يىتىخىمَّفيكا‌ عىفٍ‌رىسيكؿً‌المَّوً‌كىلا‌يىرٍغىبيكا‌بًأىنٍفيسًيًـٍ‌عىفٍ‌نىفٍسًوً‌ذىلًؾى‌بً‌ أىنَّييـٍ‌لا‌ييصًيبيييـٍ‌ظىمىأه‌كىلا‌نىصىبه‌كىلا‌ مىخٍمىصىةه‌فًي‌سىبًيؿً‌المَّوً‌كىلا‌يىطىئيكفى‌مىكٍطًئنا‌يىغًيظي‌الٍكيفَّارى‌كىلا‌يىنىاليكفى‌مًفٍ‌عىديكٍّ‌نىيٍلب‌إًلا‌كيتًبى‌ لىييـٍ‌بًوً‌عىمىؿه‌صىالًحه‌إًفَّ‌المَّوى‌لا‌ييضًيعي‌ ‌أىجٍرى‌الٍميحٍسًنًيفى﴾ 120‌]، كىمىفٍ‌ ‌حىكٍلىييـٍ‌ ‌مًفى‌‌ الأٍىعٍرابً، ‌يعني:‌المنافقيف‌الذيف‌بالمدينة‌كحكالي ‌المدينة(6)،‌كالأعراب ‌الذيف‌كانكا ‌حكؿ‌ حكؿ‌المدينة‌مزينة، ‌كجيينة، ‌كأشجع، ‌كأسمـ، ‌كغفار (7).‌ (1)‌‌مزينة :‌قبيمة‌مف‌مضر،‌كىـ:‌مزينة‌بف‌أد‌بف‌طابخة ،‌كقيؿ‌‌ىـ‌بنك‌مر‌بف‌أد‌بف‌طابخة‌ بف‌إلياس‌بف‌مضر‌كاسـ‌كلده‌عثماف‌كأكس،‌كامي ما‌مزينة،‌فسمى‌جميع‌كلدييما‌بيا ،‌ كانت‌مساكف‌مزينة‌بيف‌المدينة‌ ككادم‌القرل.‌انظر‌كحالة ،‌معجـ‌قبائؿ‌العرب، ‌ج‌3، ص1083،‌كفي‌معجـ‌البمداف‌لمحمكم‌أف‌النقعاء :‌مكضع‌خمؼ‌المدينة‌فكؽ‌النقيع‌مف‌ ديار‌مزينة‌ككاف‌طريؽ‌رسكؿ‌ا﵀‌صمى‌ا﵀‌عميو‌كسمـ‌في‌غزكة ‌بني‌المصطمؽ‌كلو‌ذكر‌ في‌المغازم ،‌انظر:‌الحمكم،‌معجـ‌البمداف،‌ج 4،‌ص398‌.‌ (2)‌‌عصية:‌بطف‌مف‌بمي،‌مف‌قضاعة،‌مف‌القحطانية،‌كقيؿ:‌بطف‌مف‌تميـ‌بف‌مر،‌مف‌ العدنانية،‌انظر:‌كحالة،‌معجـ‌قبائؿ‌العرب،‌ج 2،‌ص786‌.‌ (3)‌‌‌لحياف:‌ق بيمة،‌ردىة‌لبني‌أبي‌بكر‌بف‌كلبب ،‌انظر :‌الحمكم،‌معجـ‌البمداف،‌ج 4، ص176.‌كانظر:‌كحالة،‌معجـ‌قبائؿ‌العرب ،‌ج3،‌ص1010،‌في‌أف‌لحياف:‌عشيرة‌مف ىذيؿ‌الشماؿ‌تقيـ‌في‌الجية‌الشرقية‌مف‌مكة ،‌مف‌العدنانية،‌كىـ:‌بنك‌لحياف‌ابف‌ىذيؿ‌بف‌ مدركة‌بف‌إلياس‌بف‌مضر‌بف‌نزار‌بف‌معد‌بف‌عدناف. ‌ (4)‌‌‌انظر:‌أبك‌حياف‌الأندلسي،‌البحر‌المحيط،‌ج‌5،‌ص94،‌البغكم ،‌معالـ‌التنزيؿ ،‌ج4، ص89‌،‌كانظر:‌الكاحدم،‌أسباب‌النزكؿ،‌باب‌رقـ‌ 257،‌ص263‌.‌ (5)‌‌‌الزمخشرم،‌الكشاؼ،‌ج 2،‌ص211‌. (6)‌‌‌السمرقندم،‌بحر‌العمكـ ،‌ج2،‌ص97.‌ (7)‌‌‌الرازم،‌مفاتيح‌الغيب،‌ج 15،‌ص229‌.

عدد الصفحات ١٤٠

129 كىذه‌الطائفة‌مف‌منافقي‌المدينة‌جاء‌ذكرىا‌في‌السكرة‌بعد‌بياف‌فضائؿ‌قكـ كشريحة‌ىامة‌قكية‌أعمى ‌كأعظـ‌ الشرائح‌منزلة‌كمكانة ‌‌كىـ‌طبقات‌ثلبث‌كىـ :‌ السابقون الأولون من المياجرين والأنصار: قاؿ‌تعالى: ‌﴿كىالسَّابًقيكفى‌الأكَّليكفى‌مًفى‌الٍمييىاجًرًيفى‌كىالأنٍصىارً‌كىالَّذًيفى‌اتَّبىعيكىيـٍ‌ بًإًحٍسىافو‌رىضًيى‌المَّوي‌عىنٍييـٍ‌كىرىضيكا‌عىنٍوي‌كىأىعىدَّ‌لىيي‌ ـٍ‌جىنَّاتو‌تىجٍرًم‌تىحٍتىيىا‌الأنٍيىاري‌خىالًدًيفى‌فًييىا‌ أىبىدنا‌ذىلًؾى‌الٍفىكٍ‌ زي‌الٍعىظًيـي﴾ 100]،كىذه‌الطبقة‌مف‌المسمميف -بمجمكعاتيا‌الثلبث:‌ ﴿السَّابًقيكفى‌الأكَّليكفى‌مًفى‌ ‌الٍمييىاجًرًيفى،‌كىالأنٍصىارً‌ ،‌كىالَّ‌ذًيفى‌اتَّبىعيكىيـٍ‌بًإًحٍسىافو﴾ -‌كانت‌تؤلؼ‌ القاعدة‌الصمبة‌لممج تمع‌المسمـ‌في‌الجزيرة‌بعد‌الفتح ،‌ككانت‌ىي‌التي ‌تمسؾ‌ىذا‌ المجتمع‌كمو‌في‌كؿ‌شدة،‌كفي‌كؿ‌رخاء‌كذلؾ :‌فابتلبء‌الرخاء‌كثيران‌ما‌يككف‌أصعب‌ كأخطر‌مف‌ابتلبء‌الشدة (1)،‌ك الذيف‌سبقكا‌الناس‌أكلان‌ ‌إلى‌الإيماف‌با﵀‌كرسكلو‌ ﴿مًفى‌ الٍمييىاجًرًيفى‌﴾،‌الذيف‌ىاجركا‌قكميـ‌كعشيرتيـ،‌كفارقكا‌منازليـ‌كأكطانيـ‌ك ﴿الأنٍصىارً‌ ﴾،‌ الذيف‌نصركا‌رسكؿ‌ا﵀‌صمى‌ا﵀‌عميو‌كسمـ‌عمى‌أعدائو‌مف‌أىؿ‌الكفر‌با ﵀‌كرسكلو‌ ﴿ك‌الَّذًيفى‌‌اتَّبىعيكىيـٍ‌‌بًإًحٍسىافو‌ ﴾،‌الذيف‌سىمىككا‌سبيميـ‌في‌الإيماف‌با﵀‌كرسكلو،‌كاليجرة‌مف‌ دار‌الحرب‌إلى‌دار‌الإسلبـ،‌طمبى‌رضا‌ا﵀ (2)؛‌كقد‌كردت‌أقكاؿ‌متعددة‌في‌اعتبار‌ مف‌ىـ‌السابقكف‌مف‌المياجريف‌كالأنصار،‌فقيؿ :‌ىـ‌الذيف‌ىاجركا‌كنصركا‌قبؿ‌بدر‌ كقيؿ:‌ىـ‌الذيف‌صمكا‌لمقبمتيف،‌كقيؿ :‌ىـ‌أىؿ‌بدر،‌كقيؿ:‌ىـ‌الذيف‌ىاجركا‌كنصركا‌ قبؿ‌الحديبية،‌كقيؿ:‌ىـ‌أىؿ‌بيعة‌الرضكاف ،‌كقيؿ‌ىـ‌جميع‌أصحاب‌رسكؿ‌ا﵀‌صمى‌ ا﵀‌عميو‌كسمـ،‌حصؿ‌ليـ‌السبؽ‌بصحبتو،‌كقيؿ‌ىـ‌الذيف‌أسممكا‌قبؿ‌اليجرة‌،‌كقيؿ :‌ ىـ‌السابقكف‌بالمكت‌كالشيادة،‌سبقكا‌إلى‌ثكاب‌ا﵀‌تعالى‌... (3)‌ كقيؿإف‌(-كىالَّ‌ذًيفى‌اتَّبىعيكىيـٍ‌بًإًحٍسىافو‌ -‌الذيف‌يعنييـ‌ىذا‌النص‌كىك‌ي تحدث‌عما‌ كاف‌كاقعان‌إباف‌غزكة‌تبكؾ‌-فيـ‌الذيف‌اتبعكا‌طريقيـ‌كآمنك‌ ا‌إيمانيـ‌كأبمكا‌بلبءىـ‌بعد‌ ذلؾ،‌كارتفعكا‌إلى‌مستكاىـ‌الإيماني -‌كا ف‌بقيت‌لمسابقيف‌سابقتيـ‌بسبقيـ‌في‌فترة‌الشدة‌ (1)‌‌‌انظر:‌قطب،‌سيد،‌ج3،‌ص1702‌.‌ (2)‌‌‌الطبرم،‌جامع‌البياف،‌ج 14،‌ص434‌.‌ (3)‌‌‌انظر:‌الطبرم،‌ جامع‌البياف ،‌ج‌ 14،‌ص 435–ص438،‌كانظر:‌ابف‌الجكزم ،‌زاد‌ المسير،‌ج3،‌ص333.‌

عدد الصفحات ١٤١

131 قبؿبدر،‌كىي‌أشد‌الفترات‌طبعان‌)(1)‌كىؤلاء‌الطبقات‌الثلبث ﴿رىضًيى‌المَّوي‌عىنٍييـٍ‌ ﴾‌في‌ إيمانيـ‌كا سلبميـ‌كا حسانيـ‌كأعلبه‌ما‌كاف‌مف‌ىجرتيـ‌كجياد ىـ،‌فقبؿ‌طاعتيـ،‌كغفر‌ سيئاتيـ،‌كتجاكز‌عف‌زلاتيـ ،‌إذ‌بيـ‌أعز‌الإسلبـ،‌كنكؿ‌بأعدائو‌مف‌المشركيف‌كأىؿ‌ الكتاب...‌كقد‌كرد‌ذكر‌الطبقات‌الثلبث‌مف‌الصحابة‌ –كتصديقا‌نليذا‌الكلبـ -‌في‌آخر‌ سكرة‌الأنفاؿ‌بقكلو ‌تعالى:‌﴿كىالَّذًيفى‌آمىنيكا‌مًفٍ‌بىعٍدي‌كىىىاجىريكا‌كىجىاىىديكا ‌مىعىكيـٍ‌فىأيكلىئًؾى‌ مًنٍكيـٍ﴾[75.]‌كذكرت‌في‌تفسيرىا‌آيات‌سكرة‌الحشر‌بقكلو‌تعالى ‌ ﴿كىالَّذًيفى‌جىاءيكا‌مًفٍ‌بىعٍدًىًـٍ‌يىقيكليكفى‌رىبَّنىا‌اغٍفًرٍ‌لىنىا‌كىلإخٍكىانًنىا‌الَّ‌ ذًيفى‌‌سىبىقيكنىا‌بًالإيمىافً﴾ ‌[رة الحشر:‌10]كىآخىرًيفى‌مًنٍ ييـٍ‌لىمَّا‌يىمٍحىقيكا‌بًيًـٍ﴾3.](2)‌ كحيف‌نراجع‌السكر‌المدنية ؛‌فإننا‌نطٌ‌مع‌عمى‌الجيد‌الكبير‌الذم‌بي‌ذً‌ؿ‌في‌عممية‌ الصير‌الجديدة‌المستمرة‌لمعناصر‌المتنكعة‌في‌المجتمع‌المسمـ؛ ‌كبخاصة‌أف‌ىذه‌ العناصر‌ظمت‌تتكارد‌عمى‌ىذا‌المجتمع؛ ‌عمى‌الرغـ‌مف‌كقفة‌قريش‌العنيدة‌كتأليبيا‌ لكؿ‌قبائؿ‌الجزيرة؛‌كمف‌كقفة‌الييكد‌البشعة‌كتأليبيـ‌كذلؾ‌لمعناصر‌المعادية‌لمديف‌ الجديد‌كالتجمع‌الجديد ،‌كشيئان‌فشيئان‌كانت‌ىذه‌العناصر‌تنصير‌كتتطير‌كتتناسؽ‌مع‌ القاعدة،‌كيقؿ‌عدد‌الناشز‌ يف‌مف‌ضعاؼ‌القمكب‌كمف‌المنافقيف،‌كمف‌المتردديف‌كذلؾ،‌ كالمتييبيف‌كمف‌لـ‌يتـ‌في‌نفكسيـ‌الكضكح‌العقيدم‌الذم‌يقيمكف‌عمى‌أساسو‌كؿ‌ علبقتيـ‌مع‌الآخريف ،‌حتى‌إذا‌كاف‌قبيؿ‌فتح‌مكة‌كاف‌المجتمع‌الإسلبمي‌أقرب‌ما‌ يككف‌إلى‌التناسؽ‌التاـ‌مع‌قاعدتو‌الصمبة‌ا لخالصة‌،‌كأقرب‌ما‌يككف‌بجممتو‌إلى‌ النمكذج‌الذم‌ييدؼ‌إليو‌المنيج‌التربكم‌الرباني‌الفريد‌... (3)‌ 1.2.1 أصناف خاصة من المؤمنين: كىؤلاء‌الأصناؼ‌مف‌المؤمنيف‌ظير‌ كا‌ أثناء‌كبعد‌غزكة‌تبكؾ ،‌كىـ‌الذيف‌تخمفكا‌ عف‌المشاركة ؛‌كقد‌استطاع‌رسكؿ‌ا﵀‌ –صمى‌ا﵀‌عميو‌كسمـ-‌بإدارتو‌كحكمتو‌التعامؿ‌ (1)‌‌‌قطب،‌سيد،‌ج3،‌ص1703‌.‌ (2)‌‌‌انظر:‌الطبرم،‌جامع‌البياف،‌ج 14،‌ص438–439،‌كانظر:‌رضا،‌محمد‌رشيد،‌المنار، ج‌11،‌ص15–16‌.‌ (3)‌‌انظر:‌قطب،‌سيد،‌في‌ظلبؿ‌القرآف،‌ج‌ 3،‌ص1704‌–‌1705‌.‌

عدد الصفحات ١٤٢

131 معيـ؛‌كقد‌تحدثت‌عف‌بعضيـ‌مف‌خلبؿ‌الأزمة‌السياسية‌عند‌الحديث‌عف‌معكقات‌ الجياد‌ك‌منيـ:‌‌ المتثاقمكف‌عف‌الجياد :‌يقكؿ‌تعالى:‌﴿ يىا‌أىيُّيىا‌الَّذًيفى‌آمىنيكا‌مىا‌لىكيـٍ‌إًذىا‌قًيؿى‌لىكيـي‌ انٍفًريكا‌فًي‌سىبًيؿً‌المَّوً‌اثَّاقىمٍتيـٍ‌إًلىى‌الأرٍ‌ ضً‌أىرىضًيتيـٍ‌بًالٍحىيىاةً‌الدُّنٍيىا‌مًفى‌الآخًرىةً‌فىمىا‌مىتىاعي‌ الٍحىيىاةً‌الدُّنٍيى‌ا‌فًي‌الآخًرىةً‌إًلا‌قىمًيؿه﴾التك‌ بة:‌38]:‌ما‌لكـ‌أييا‌المؤمنكف،‌إذا قيؿ‌لكـ:‌اخرجيكا‌غزاة‌"في‌سبيؿ‌ا﵀"،‌أم:‌في‌جياد‌أعداء‌ا﵀‌﴿اثَّاقىمٍتيـٍ‌إًلىى‌الأرٍ‌ ضً‌﴾،‌ يقكؿ:‌تثاقمتـ‌إلى‌لزكـ‌أرضكـ‌كمساكنكـ‌كالجمكس‌فييا ((1،‌ككاف‌مف‌أسباب‌تثاقميـ‌ أمكر:‌إف‌الزمف‌كاف‌كقت‌حر ،‌ك‌ ا نيـ‌كانكا‌قريبي‌عيد ‌بالرجكع‌مف‌غزكتي‌الطائؼ‌ كحنيف ،‌ك‌ ا نيـ‌كانكا‌في‌عسرة‌شديدة‌كجيد‌شديد‌كقمة‌طعاـ ،‌ك‌ا ف‌مكسـ‌الرطب‌بالمدينة‌ قد‌تـ‌صلبحو،‌كآف‌كقت‌ت مطؼ‌الحر (2)،‌كفي‌ىذا‌تكبيخ‌عمى‌ترؾ‌الجياد ، كعتاب ‌ عمى‌التقاعد‌عف‌المبادرة ‌إلى‌الخركج، ‌كىك ‌نحك‌مف‌أخمد‌إلى‌الأرض (3)،ك‌ىؤلاء‌ المتثاقمكف‌ ىـ‌بعض‌مف‌الجماعات‌كالشرائح‌كالتي‌قد‌لا‌تشكؿ‌خطران‌عمى‌المجتمع‌ كالطبقات‌المذككرة‌في‌بداية‌ك‌ كسط‌السكرة ،‌كمف‌ىذه‌الشرائح‌ أيضان‌:‌جماعة‌كانكا‌كما‌ زالكا‌متكاجديف‌كفي‌كؿ‌زماف‌كمكاف ‌كبأم‌مجتمع‌كىـ ‌كما‌قاؿ‌تعالى :‌﴿ كىآخىريكفى‌ اعٍتىرىفيكاٍ‌بًذينيكبًيًـٍ‌خىمىطيكاٍ‌عىمىلبن‌صىالًحنا‌كىآخىرى‌سىيّْئنا‌عىسىى‌المٌوي‌أىف‌يىتيكبى‌عىمىيٍيًـٍ‌ إًفَّ‌المٌوى‌ غىفيكره‌رَّحًيـه﴾ :‌102]،كىؤلاء‌مف‌ المؤمنيف‌الذيف‌خمطكا‌عملبن‌صالحان‌ ‌بعمؿ‌ سيء،‌كسيئان‌بصالح،‌فميسكا‌مف‌الصالحيف‌الخمص‌كلا‌مف‌الفاسقيف‌أك‌المنافقيف،‌ذلؾ‌ بأنيـ‌آمنكا‌كعمم كا‌الصالحات ،‌كاقترفكا‌بعض‌السيئات ،‌كىـ‌أك‌منيـ‌بعض‌الذيف‌ تخمفكا‌عف‌النفر‌كالخرك‌ ج‌إلى‌غزكة‌تبكؾ‌مف‌غير‌عذر‌صحيح ...‌ثـ‌كانكا‌ ناصحيف‌ ﵀،‌شاعريف‌بذنبيـ،‌خائفيف‌مف‌ربيـ ...‌لـ‌يعتذركا‌بالأعذار‌الكاذبة‌كما‌اعتذر‌ المنافقكف(4)،‌كقيؿإف‌ىذه‌الآية‌‌نزلت‌في‌قكـ‌كانكا‌قد‌تخمفكا‌عف‌رسكؿ‌ا﵀‌صمى‌ا﵀‌ عميو‌كسمـ‌في‌غزكة‌تبكؾ‌ثـ‌ندمكا‌عمى‌ذلؾ،‌كقالكا:‌نككف‌في‌الكف‌كالظلبؿ‌مع‌ (1)‌‌‌الطبرم،‌جامع‌البياف،‌ج 14،‌ص252‌.‌ (2)‌‌المراغي، تفسير‌المراغي ،‌ج‌10،‌ص119.‌ (3)‌‌‌القرطبي ،‌الجامع‌لأحكاـ‌القرآف،‌ج 7،‌ص140‌. (4)‌‌‌انظر:‌رضا،‌محمد‌رشيد،‌المنار،‌ج 11،‌ص20–21‌.‌

عدد الصفحات ١٤٣

132 النساء‌كرسكؿ‌ا﵀ ‌صمى‌ا﵀‌عميو‌كسمـ‌كأصحابو‌في‌الجياد،‌كا﵀‌لنكثقف‌أنفسنا‌ بالسكارم؛‌فلب‌نطمقيا‌حتى‌يككف‌الرسكؿ‌ىك‌يطمقيا‌كيعذرنا،‌كأكثقكا‌أنفسيـ‌بس كارم‌ المسجد،‌فمما‌رجع‌رسكؿ‌ا﵀ ‌-صمى‌ا﵀‌عميو‌كسمـ-‌مر‌بيـ‌فرآىـ،‌فقاؿ:‌مف‌ىؤلاء؟‌ قالكا:‌ىؤلاء‌تخمفكا‌عنؾ،‌فعاىدكا‌ا﵀‌أف‌ لا‌يطمقكا‌أنفسيـ‌حتى‌تككف‌أنت‌الذم‌تطمقيـ‌ كترضى‌عنيـ،‌فقاؿ‌النبي‌صمى‌ا﵀‌عميو‌كسمـ‌كأنا‌أقسـ‌با﵀‌لا‌أطمقيـ‌كلا‌أعذرىـ‌ حتى‌أؤمر‌بإطلبقيـ،‌رغبكا‌عني‌كتخمفكا‌عف‌الغزك‌مع‌المسمميف،‌فأنزؿ‌ا﵀‌تعالى‌ىذه‌ الآية،‌فمما‌نزلت‌أرسؿ‌إلييـ‌النبي‌صمكات‌ا﵀‌عميو‌كأطمق يـ‌كعذرىـ،‌فمما‌أطمقيـ‌ قالكا:‌يا‌رسكؿ‌ا﵀‌ىذه‌أمكالنا‌التي‌خمفتنا‌عنؾ‌فتصدؽ‌بيا‌عنا‌كطيرنا‌كاستغفر‌لنا،‌ فقاؿ:‌ما‌أمرت‌أف‌آخذ‌مف‌أمكالكـ‌شيئان،‌فأنزؿ‌ا﵀‌عز‌كجؿ‌﴿خيذ‌مًف‌أىمكالًيًـ‌صىدىقىةن‌ تيطىيّْريىيـ﴾‌الآية.‌ك‌ قاؿ‌ابف‌عباس:‌كانكا‌عشرة‌رىط... (1)،كىذا‌ال صنؼ‌مف‌الناسً‌ ‌ كثير،‌فالإنسافي‌‌ضعيؼه‌،‌كالمغرياتي‌‌كثيرةه‌،‌كالنفسي‌‌أمٌارة‌بالسكء،‌كنحمدي‌‌ا﵀ى‌‌تعالى‌عمى‌ أف‌جعؿ‌ باب‌التكبة‌مفتكح ان‌‌دائمان‌،‌كلذلؾ‌قاؿ‌تعالى ‌في‌نياية‌الآية :‌﴿عىسىى‌ا﵀‌أىف‌ يىتيكبى‌عىمىيٍيًـٍ‌ إًفَّ‌ا﵀‌غىفيكره‌رَّحًيـه﴾ التكبة:‌102]‌فالاعتراؼ بالذنب‌كالشع كري‌بكطأتو‌ دليؿه‌عمى‌حياة‌القمب ،‌كمف‌ ثىـٌ‌فإف‌التكبة‌مرجيكَّة‌القبكؿ ،‌كالمغفرة‌مرتقبة‌مف‌الغفكر‌ الرحيـ ،‌كىذا‌ينطبؽ‌عم ى‌كؿ‌مسمـ‌يخطئ‌ثـ‌يرجع‌الى‌ا﵀ ؛‌بؿ‌اف‌ىذه‌الفئة‌مف‌ الناس‌ىي‌الغالبية‌العظمة‌مف‌البشر،‌يخطئكف‌كيتكبكف،‌ك‌لكف‌ا﵀‌رؤكؼ‌رحيـ‌تكاب ‌ يقبؿ‌التكبة (2)،‌ثـ‌كضح‌ا﵀‌لرسكلو‌كيؼ‌يعامؿ‌ىؤلاء‌الذيف‌يريدكف‌التكبة ،‌فقاؿ‌ تعالى:‌﴿خيذٍ‌مًفٍ‌أىمٍكىالًيًـٍ‌صىدىقىةن‌تيطىيّْريىيـٍ‌كىتيزىكّْييًـٍ‌بًيىا‌كىصىؿّْ‌عىمىيٍيًـٍ‌إًفَّ‌صلبكتؾ‌سىكىفه‌ لَّييـٍ‌كا﵀‌سىمًيعه‌عىمًيـه﴾ التكبة:‌103]،‌أم:‌خذٍ‌أييا‌الرسك‌ ؿ‌مف‌أمكاؿ‌ىؤلاء‌التائبيف‌ صدقات‌تطيرىـ‌بيا‌مف‌الذنكب‌كالشحُّ‌،‌كترفع‌درجاتيـ‌عند‌ا﵀‌كتنمّْييـ‌كترفعيـ‌عف‌ خسيس‌منازؿ‌أىؿ‌النفاؽ‌بيا،‌إلى‌منازؿ‌أىؿ‌الإخلبص ،‌كادعي‌ليـ‌بالخير‌كاليداية...‌ فإف‌دعاءؾ‌تطمئفٌ‌بو‌قمكبييـ ،‌بأف‌ا﵀‌قد‌عفا‌عنيـ‌كقبؿ‌تكبتيـ‌كا﵀‌سمي ع‌لمدعاء‌ عميـه‌بالمخمصيف‌في‌تكبتيـ(3)،كنحف‌نلبحظ‌في‌آيات‌سكرة‌التكبة‌كمف‌أكليا‌أف‌الشدة‌ (1)‌‌‌الكاحدم،‌أسباب‌النزكؿ،‌باب‌258،‌ص263‌.‌ (2)‌‌انظر:‌المراغي، أحمد‌مصطفى،‌تفسير‌المراغي‌ج‌ 11،‌ص14‌.‌ (3)‌‌‌انظر:‌الطبرم ،‌جامع‌البياف‌في‌تأكيؿ‌القرآف ،‌ج14،‌ص454‌‌.‌

عدد الصفحات ١٤٤

133 المذككرة‌فييا‌ما‌ىي‌إلا‌رحمة‌كفضؿ‌مف‌ا﵀‌تعالى‌لأنيا‌تحث‌عمى‌التكبة،‌حتى لأشد‌الناس‌كفران‌كنفاقان‌كمعصيةن‌.‌ كىناؾ‌الشريحة‌التي‌‌قامت‌بفعؿ‌ أشياء‌تيخًؿٌ‌بالأمف‌العاـ ‌كالأ نظمة‌كالقكانيف ‌ في‌الدكلة‌المسممة ،‌كخالفت‌ أكامر‌رسكؿ‌ا﵀‌عميو‌السلبـ‌ك‌ جمكع‌المسمميف ؛‌كمنيـ‌ الذيف‌تخمفكا‌عف‌الغزكة ،‌كىـ‌الذيف‌ أي‌ رجيء‌الحكـ‌في‌أمرىـ ،‌كيقضي‌ا﵀‌فييـ‌بقضائو،‌ قاؿ‌تعالى:‌﴿ كىآخىريكفى‌ميرٍجىكٍفى‌لأًىمٍرً‌المٌوً‌إًمَّا‌ييعىذّْبيييـٍ‌كىا ًمَّا‌يىتي‌ كبي‌عىمىيٍيًـٍ‌كىالمٌوي‌عىمًي ـه‌ حىكًيـه﴾ 106]،كىـ‌نفره‌ممف‌كاف‌تخمؼ‌عف‌رسكؿ‌ا﵀‌صمى‌ا﵀‌عميو‌كسمـ‌ في‌غزكة‌تبكؾ،‌فندمكا‌عمى‌ما‌فعمكا،‌كلـ‌يعتذركا‌إلى‌رسكؿ‌ا﵀‌صمى‌ا﵀‌عميو‌كسمـ‌ عند‌مقدمو،‌كلـ‌يكثقكا‌أنفسيـ‌بالسكارم،‌فأرجأ‌ا﵀‌أمرىـ‌إلى‌أف‌صحَّ‌ت‌تكبتيـ،‌فتاب‌ عمييـ‌كعفا ‌عنيـ(1)،‌كقيؿ‌:‌نزلت‌في‌كعب‌بف‌مالؾ‌كمرارة‌بف‌الربيع‌أحد‌بني‌عمرك‌ بف‌عكؼ‌كىلبؿ‌بف‌أمية‌مف‌بني‌كاقؼ‌تخمفكا‌عف‌غزكة‌تبكؾ ،‌كىـ‌الذيف‌ذكركا‌في‌ قكلو‌تعالى :‌﴿كىعىمى‌الثىلبثى‌ ةً‌الَّذيفى‌خيمّْفكا﴾ ‌الآية...(2)،كىـ :‌الثلبثة‌الذيف‌خمفكا‌في ‌ غزكة‌تبكؾ،‌كىـ‌جماعة‌مف‌المؤمنيف‌تخمفكا‌عف‌رسكؿ‌ا﵀‌تي اكنان‌ككسلب‌لا‌كفرا‌ن‌ كعنادان‌؛‌كىـ‌ ‌رىط‌مف‌الأنصار ،‌فكقؼ‌ أمرىـ‌الى‌ا﵀‌تعالى‌خمسيف‌ليمة،‌كىجرىـ‌ الناس،‌ككانكا‌بأزم ة‌كضيؽ‌شديد‌حتى‌نزلت‌تكبتيـ،‌كىـ‌الذيف‌ذكركا‌في‌قكلو‌تعالى:‌ ﴿كىعىمىى‌الثَّلبثىةً‌الَّ‌ ذًيفى‌خيمّْفيكا‌حىتَّى‌إًذىا‌ضىاقىتٍ‌عىمىيٍيًـي‌الأرٍضي‌بًمىا‌رىحيبىتٍ‌كىضىاقىتٍ‌عىمىيٍيًـٍ‌ أىنٍفيسيييـٍ‌كىظىنُّكا‌أىفٍ‌لا‌مىمٍجىأى‌مًفى‌المَّوً‌إًلا‌إًلىيٍوً‌ثيـَّ‌تىابى‌عىمىيٍيًـٍ‌لًيىتيكبيكا‌إًفَّ‌المَّوى‌ىيكى‌التَّ‌ كَّ‌ابي‌ الرَّحًيـي﴾118]،‌ككانكا‌قد‌قعدك‌ ا‌عف‌غزكة‌تبكؾ‌ميلب‌ن‌إلى‌الدعة ،‌كاست ركاحا‌ن‌ لمظلبؿ‌في‌حر‌الياجرة .(3)‌كلكف‌تكبة‌ا﵀‌شممتيـ؛‌فيك‌التكاب‌الرحيـ :‌﴿كىعىمىى‌الثَّلبثىةً‌ الَّذًيفى‌خيمّْفيكا‌حىتَّى‌إًذىا‌ضىاقىتٍ‌عىمى‌ يٍيًـي‌الأرٍضي‌بًمىا‌رىحيبىتٍ﴾‌اتسعت،‌﴿ كىضى‌ اقىتٍ‌عىمىيٍيًـٍ‌ أىنٍفيسييي‌ـٍ﴾‌غمان‌كىمان،‌﴿كىظىنُّكا﴾ ‌أم:‌تيقنكا،‌﴿أىفٍ‌لا‌مىمٍجىأى‌مًفى‌المَّوً﴾‌لا‌مفزع‌مف‌ا﵀،‌ (1)‌‌الطبرم،‌جامع‌البياف،‌ج 14،‌ص464‌.‌ (2)‌‌‌الكاحدم،‌أسباب‌نزكؿ‌القرآف ،‌باب‌259‌،‌ص264‌.‌ (3)‌‌انظر:‌الكاحدم،‌أسباب‌النزكؿ،‌باب259،‌ص264،‌كانظر:‌قطب،‌في‌ظلبؿ‌القرآف، ج3،‌ص1709‌.

عدد الصفحات ١٤٥