المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الأزمات في العهد النبوي في ضوء سورة التوبة دراسة موضوعية

زينب عبد الرزاق الرعود

صفحة ١٠ من ٢١

134 ﴿إًلا‌إًلىيٍوً‌ثيـَّ‌‌تىابى‌عىمىيٍيًـٍ‌لًيىتيكبيكا﴾ ‌أم:‌ليستقيمكا‌عمى‌التكبة‌فإف‌تكبتيـ‌قد‌سبقت ،‌﴿إًفَّ‌ المَّوى‌‌ىيكى‌التَّكَّابي‌الرَّحًيـي﴾ .(1)‌ أماالضعفاء‌كالمرضى‌كا لفقراء ‌:‌فيـ‌شريحة‌في‌ال دكلة‌المسممة‌ذكرتيا‌سكرة‌ التكبة؛‌كىـ‌جماعة‌مف‌مجتمع‌المدينة ‌تخمفكا‌عف‌غزكة‌تبكؾ‌ليس‌تكاسلبن‌أك‌كرىا‌ن‌ بالمشاركة‌كلكف‌لضعؼ‌كعجز ‌فييـ؛‌كىـ‌مكجكدكف‌في‌كؿ‌زماف‌كمكاف ،‌كىـ‌ في‌ىذه‌ السكرة‌ الذيف‌قاؿ‌تعالى‌فييـ:‌﴿لىيٍسى‌عىمىى‌الضُّعىفىاءً‌كى‌ لا‌عىمىى‌الٍمىرٍضىى‌كىلا‌عىمىى‌الَّذًيفى‌لا‌ يىجًديكفى‌مىا‌يينٍفًقيكفى‌حىرىجه‌إًذىا‌نىصىحيكا‌لًمَّوً‌كىرىسيكلًوً‌مىا‌عىمىى‌الٍميحٍسًنًيفى‌مًفٍ‌سىبً‌ يؿو‌كىالمَّوي‌غىفيكره‌ رىحًيـه‌* كىلا‌عىمىى‌الَّذًيفى‌إًذىا‌مىا‌أىتىكٍؾى‌لًتىحٍمًمىييـٍ‌قيمٍتى‌لا‌أىجًدي‌مىا‌أىحٍ‌ مًميكيـٍ‌عىمىيٍوً‌تىكىلَّكٍا‌كىأىعٍيينيييـٍ‌ تىفًيضي‌مًفى‌الدَّمٍعً‌حىزىننا‌أى‌ لا‌يىجًديكا‌مىا‌يينٍفًقيكفى﴾ :‌91/92‌].‌‌ كىـ :‌أىؿ‌الزمانة (2)،‌كأىؿ‌العجز‌عف‌السفر‌كالغزك،‌كالمرضى،‌كالفقراء (3)‌كمف‌ ىؤلاء ‌(أىؿ‌العجز‌كالضعؼ )‌ما‌ذكركا‌في‌ قكلو‌تعالى:‌﴿كىلا‌عى‌مىى‌الَّذًيفى‌إًذىا‌مىا‌أىتىكٍؾى‌ لًتىحٍمًمىييـٍ‌قيمٍتى‌لا‌أىجًدي‌مىا‌أىحٍمًميكيـٍ‌عىمىيٍوً‌تىكىلَّكٍا‌كىأىعٍيينيييـٍ‌تىفًيضي‌مًفى‌الدَّمٍعً‌حىزىننا‌ أىلا‌يىجًديكا‌مىا‌ يينٍفًقيكفى﴾ 92]،فقد‌ نزلت‌في‌البكائيف‌ككانكا‌سبعة ،‌كاختيمؼ‌في ‌عددىـ‌ كأسمائيـ ‌فقيؿ‌أنيـ:‌معقؿ‌بف‌يسار‌كصخر‌بف‌خنيس‌كعبد‌ا﵀‌بف‌كعب‌الأنصارم‌ كسالـ‌بف‌عمير‌كثعمبة‌بف‌غنمة‌كعبد‌ا﵀‌بف‌مغفؿ،‌أتكا‌رسكؿ‌ا﵀‌صمى‌ا﵀‌عميو‌ كسمـ‌فقالكا:‌يا‌نبي‌ا﵀‌إف‌ا﵀‌عز‌كجؿ‌قد‌ندبنا‌لمخر‌ كج‌معؾ،‌فاحممنا‌عمى‌الخفاؼ‌ المر‌ قكعة‌كالنعاؿ‌المخصكفة‌نغزك‌معؾ،‌فقاؿ :‌لا‌أجد‌ما‌أحممكـ‌عميو،‌فتكلكا‌كىـ‌ (1)‌‌‌البغكم،‌معالـ‌التنزيؿ،‌ج 4،‌ص109‌.‌ (2)‌‌الزَّمانة،‌أم‌افة‌كالابتلبء، ‌يقاؿي:‌رجؿه‌زمًفه،‌أم:‌ميبتىمىن‌ ،‌انظر:‌الفارابي،‌أبك‌إبراىيـ‌ إسحاؽ‌بف‌إبراىيـ‌بف‌الحسيف‌( ت‌350ىػ،‌معجـ‌ديكاف‌الأدب،‌تحقيؽ:‌دكتكر‌أحمد‌ مختار‌عمر ،‌مؤسسة‌دار‌الشعب‌لمصحافة‌كالطباعة ‌كالنشر،‌القاىرة،‌ 2003ـ،‌ج 2، ص253‌.‌ (3)‌‌‌الطبرم،‌جامع‌البياف‌ف ي‌تأكيؿ‌القرآف،‌ج‌ 14،‌ص421‌.‌

عدد الصفحات ١٤٦

135 يبككف.‌كقاؿ‌مجاىد:‌نزلت في‌بني‌مقرف‌معقؿ‌كسكيد‌كالنعماف (1)،‌ك قيؿ‌ ىـ‌سبعة ؛‌ النعماف‌بف‌مقرف (2)،‌كسكيد‌بف‌مقرف،‌كمعقؿ‌بف‌مقرٌف،‌كسناف‌بف‌مقرٌف،‌كعقيؿ‌بف‌‌ مقرٌف،‌كعبد‌الرحمف‌بف‌مقرف،‌كعبد‌الرحمف‌بف‌عقيؿ‌بف‌مقرف .(3)‌ كىن اؾ‌مف‌المؤمنيف‌مف‌فترت‌ىمميـ‌ -أكؿ‌الأمر-،‌فمما‌جد‌الرحيؿ‌كانطمؽ‌ الجيش،‌أحسكا‌خطر‌التخمؼ‌عمى‌إيمانيـ ،‌فنيضكا‌يدرككف‌ما‌يكشؾ‌أف‌يفكتيـ،‌منيـ‌ "أبك‌خيثمة"‌حيث‌أنو:‌رجع ‌بعد‌أف‌سار‌رسكؿ ‌ا﵀‌صمى‌ا﵀‌عميو‌كسمـ‌أياما‌إلى‌أىمو‌ في‌يكـ‌حار،‌فكجد ‌امرأتيف ‌لو‌في‌عريشيف ‌‌ليما‌في‌حائطو،‌قد‌رشت ‌كؿ‌كاحدة ‌منيما‌ عريشيا، ‌كبردت ‌لو‌فيو‌ماء،‌كىيأت ‌لو‌فيو‌طعامان‌؛‌فمما‌دخؿ،‌قاـ‌عمى‌باب‌العريش، ‌ فنظر‌إلى‌امرأتيو ‌كما‌صنعتا‌لو،‌فقاؿ:‌رسكؿ ‌ا﵀‌صمى‌ا﵀‌عميو‌كسمـ‌في‌الضح‌ كالريح ‌كالحر، ‌كأبك ‌خيثمة‌في‌ظؿ‌بارد، ‌كطعاـ‌مييأ،‌كامرأة ‌حسناء،‌في‌مالو‌مقيـ،‌ما‌ ىذا‌بالنصؼ!‌ثـ‌قاؿ:‌كا﵀ ‌لا‌أدخؿ‌عريش ‌كاحدة ‌منكما‌حتى‌ألحؽ‌برسكؿ ‌ا﵀‌صمى‌ ا﵀‌عميو‌كسمـ،‌فييئا،‌لي‌زادان‌،‌ففعمتا،‌ثـ‌قدـ‌ناضحو‌فارتحمو، ‌ثـ‌خرج ‌في‌طمب‌ رسكؿ ‌ا﵀‌صمى‌ا﵀‌عميػػو‌كسػػػمـ‌حتػى‌أدركو ‌حيف‌نزؿ ‌تػبكؾ(4)،(كىػك‌الػػذم‌تصػػػدَّ‌ؽ‌‌ (1)‌‌‌الكاحدم،‌أسباب‌النزكؿ،‌باب255،‌ص262.‌ (2)‌‌النعماف‌بف‌مقرف‌بف‌عائذ‌المزني،‌أبك‌عمرك:‌صحابي‌ف اتح‌،‌مف‌الامراء‌القادة‌الشجعاف،‌ كاف‌معو‌لكاء‌"مزينة "‌يكـ‌فتح‌مكة،‌قاد‌عدة‌جيكش‌بأمر‌مف‌أمير‌المؤمنيف‌عمر‌بف‌ الخطاب‌–رضي‌ا﵀‌ع نو-‌كىاجـ‌نياكند‌فاستشيد‌فييا‌عاـ‌21‌ىػ،‌كلما‌بمغ‌عمر‌مقتمو،‌ دخؿ‌المسجد‌كنعاه‌إلى‌الناس‌عمى‌المنبر‌ثـ‌كضع‌يده‌عمى‌رأسو‌يبكي‌،‌انظر:‌الزركمي،‌‌ الأعلبـ،‌ج8،‌ص42‌.‌ (3)‌‌‌انظر:‌ابف‌الجكزم،‌زاد‌المسير ،‌ج‌3،‌ص330‌.‌ (4)‌‌‌ابف‌ىشاـ،‌السيرة‌النبكية ،‌تيذيب‌عبد‌السلبـ‌ىاركف،‌ص288–289،‌كانظر:‌الغزالي، محمد،‌فقو‌السيرة ،‌ص439،‌كالعريش:‌شبيو‌بالخيمة،‌ يظمؿ‌ليككف‌أبرد‌الأخبية‌كالبيكت ،‌ كالحائط:‌البستاف،‌كالضح:‌(بالكسر):‌الشمس،‌انظر‌السيرة‌النبكية‌لابف‌ىشاـ‌المؤلؼ:‌ عبد‌الممؾ‌بف‌ىشاـ‌بف‌أيكب‌الحميرم‌المعافرم،‌أبك‌محمد،‌جماؿ‌ الديف‌(ت‌213ىػ تحقيؽ:‌مصطفى‌السقا‌كا براىيـ‌الأبيارم‌كعبد‌الحفيظ‌ الشمبي،‌الناشر:‌شركة‌مكتبة‌ كمطبعة‌مصطفى‌البابي‌الحمبي‌كأكلاده‌بمصر،‌ط 2،1375ىػ-1955‌ـ‌

عدد الصفحات ١٤٧

136 بصاع‌التمر،‌فممزه‌المنافقكف )(1).‌ كىؤلاء‌ىـ‌مف‌أصناؼ‌المؤمنيف‌ذكرتيـ‌السكرة‌،‌كىـ‌ش رائح‌مف‌المجتمع‌كقت‌ نزكؿ‌السكرة ،‌كما‌تزاؿ‌ىذه‌الأصناؼ‌مكجكدة‌تصيب‌كتخطيء‌... ‌نسأؿ‌ا﵀‌تعالى‌ التكبة‌كالرحمة .‌ ‌ ‌ ‌ ‌ ‌ ‌ ‌ ‌ ‌ ‌ ‌ ‌ ‌ ‌ ‌ ‌ ‌ ‌ (1)‌‌‌الطبرم،‌جامع‌البياف،‌ج 14،‌ص549‌.‌

عدد الصفحات ١٤٨

137 الفصل الثالث الأزمات الجزئية الخاصة في السورة ‌ ىذا‌الن كع‌مف‌الأزمات‌الخاصة‌الجزئية‌تنحصر‌في‌جزء‌أك‌أكثر‌مف‌أ جزاء‌ الكياف‌التي‌حدثت‌بو‌الأزمة ...‌فإذا‌لـ‌تعالج‌ىذه‌الأزمة‌في‌حينيا‌تحكلت‌إلى‌أزمة‌ كمية‌عمى‌مستكل‌الدكلة‌ككؿ‌ (1)‌كفي‌سكرة‌التكبة‌بعض‌الأزمات‌التي ‌انحصر‌خطرىا‌ عمى‌جزء‌مف‌المجتمع ؛‌كالتي‌لك‌لـ‌يعالجيا‌الق رآف‌الكريـ‌لامتد‌خطرىا‌ليش مؿ‌الدكلة‌ كالأمة‌المسممة‌جميعيا ،‌كقد‌اشتمؿ‌ىذا‌الفصؿ‌عمى‌ىذه‌المباحث‌:‌ 1.1 الأزمة الدينية العقدية: يعنى‌بيا‌حدكث‌تغيير ‌غير‌متكقع‌في‌المعتقدات‌الدينية ،‌الذم‌يؤدم‌الى‌ اضطراب‌في‌المجتمع ،‌كا عاقة‌أخذ‌القرار‌كي مثؿ‌الأزمة‌العقدية‌جير‌ال رسكؿ‌ –صمى‌ ا﵀‌عميو‌كسمـ–‌بالدعكة‌بعد‌ثلبث‌سنكات‌مف‌الدعكة‌السرية‌مما‌أحدث‌أ زمة‌عقدية‌ما‌ بيف‌التكحيد‌كالشرؾ )(2)‌كىذا‌التعريؼ‌عنى‌بالأزمة‌العقدية‌ف ي‌بداية‌الدعكة‌الإسلبمية‌ في‌مكة ،‌كلـ‌يشمؿ‌الأزمات‌التي‌كاجيتو‌عميو‌السلبـ‌بما‌يخص‌العقيدة‌في‌العيد‌ المدني،‌كلـ‌أجد‌ليا‌تعريفان‌‌خاصان‌‌يناسب‌ما‌ذكر‌مف‌أزمات‌دينية‌في ‌السكرة‌فاجتيدت‌ تعريفيا‌بأنيا‌" التغيير‌المفاجيء‌كغير‌المفاجيء‌عند‌جماعة‌مف‌أىؿ‌المدينة‌كما‌ حكليا‌فيما‌يخص‌العقيدة‌الإسلبمية‌كالتي‌أصبحت‌ راسخة‌في‌قمكب‌أىميا‌مف‌ المؤمنيف،‌رسكخان‌‌لا‌يقبؿ‌الإزاحة‌أك ‌التغيير،‌كىـ‌يعيشكف‌في‌ظؿ‌ىذه‌العقيدة‌ محققيف‌ غاياتيا‌كأىدافيا ؛‌مما‌لا‌يقبمكف‌معيا‌أم‌مخالفة‌أك‌تقصير‌كي جاىدكف‌لنصرتيا‌ كمحاربة‌مخالفييا "‌(كذلؾ‌لأف‌الديف‌كالعقيدة‌ كثقافة‌الفرد‌كالمجتمع‌ أحد‌أكبر‌العناصر‌ البيئية‌شديدة‌التأثير‌عمى‌أداء‌الأزمة ،‌خاصة‌التي‌يك كف‌محكرىا‌الأ فراد ،‌كما‌أنيا‌ تضع‌قيكدان‌ ‌عمى‌حركتيـ ،‌كتجعؿ‌مف‌الس يؿ‌التنبؤ‌بمس ػار‌الأزمة‌كاتجاىيا ،‌لمعرفة‌ متخذ‌القرار‌لميدؼ‌العاـ‌النيائ ػػي‌الذم‌يػرغب‌ى ػػػػػؤلاء‌الأفراد‌الكص ػكؿ‌إليو،‌كمػػػف‌ثػػػـ‌ (1)‌‌‌انظر:‌الخضيرم،‌‌محسف‌أحمد،‌إدارة‌الأزمات،‌ص 72–84‌.‌ (2)‌‌الجمؿ،‌صديقة‌محمد‌سميماف،‌اليدم‌النبكم‌في‌ ادارة‌الأزمات‌الاجتماعية‌العامة ،‌ص23.‌

عدد الصفحات ١٤٩

138 ‌التعامؿ‌معيـ‌با لشكؿ‌الذم‌يتكافؽ‌مع‌ىذه‌العقيدة ،‌أك ‌مع‌ثقافتيـ ،‌كليس‌ العكس...)(1)‌كسأخص‌في‌ىذا‌المبحث‌الأزمات‌الجزئية‌عند‌أىؿ الضلبؿ‌ ‌ضمف‌‌ الأزمة‌الدينية‌ في‌العيد‌المدني‌كفيو‌أربعة ‌مطالب:‌ المطمب‌الأكؿ:‌الكلاية‌بيف‌المؤمنيف‌كالكافريف ،‌كالحب‌لغير‌ا﵀‌تعالى‌. المطمب‌الثاني:‌ الكفر‌بإطاعة‌الرؤساء‌كالعمماء،‌كاتخاذىـ‌إياىـ‌أربابا ‌عند‌ أىؿ‌ الكتاب. المطمب‌الثالث:‌تغيير‌حكـ‌ا﵀،‌اتباعان‌لميكل‌كسكء‌التأكيؿ،‌كمنيا:‌"النسيء". المطمب‌الرابع :‌أزمة‌ النفاؽ‌.‌ ‌ 1.1.1 الولاية بين المؤمنين والكافرين، والحب لغير الله تعالى : الكلاء:‌التناصر‌كالتعاكف،‌كالكىلاية:‌النصرة‌كالتكلي (2)،‌كىك‌أف‌يحصؿ‌شيئاف ‌‌ حصكلان‌‌ليس‌بينيما‌ما‌ليس‌منيما ...‌ك‌ يستعار‌لذلؾ‌لمقرب‌مف‌حيث‌المكاف،‌كمف‌ حيث‌النسبة،‌كمف‌حيث‌الديف‌كمف‌حيث‌الصداقة‌كالاعتقاد...‌ كنفى‌ا﵀‌تعالى‌الكلاية‌ بيف‌المؤمنيف‌كالكافريف‌في‌غير ‌آية...(3)،‌قاؿ‌تعالى‌مبينان‌أىؿ‌كلايتو،‌ككجكب الإخلبص‌﵀‌تعالى‌في‌العبادات،‌كخص‌ىنا‌الجياد‌فقاؿ‌:‌﴿ أىـٍ‌حىسًبٍتيـٍ‌أىفٍ‌تيتٍرىكيكا‌كىلىمَّا‌ يىعٍمىـً‌المَّوي‌الَّذًيفى‌جىاىىديكا‌مًنٍكيـٍ‌كىلىـٍ‌يىتَّخًذيكا‌مًفٍ‌ديكفً‌المَّوً‌كىلا‌رىسيكلًوً‌كىلا‌الٍميؤٍمًنًيفى‌كىلًيجى‌ ةن‌ كىالمَّ‌وي‌خىبًيره‌بًمىا‌تىعٍمىميكفى﴾ [16].‌ كالخطاب‌لممسم ميف،‌عمى‌تفاكت‌مراتبيـ‌في‌مدٌة‌إسلبميـ ؛‌فشمؿ‌المنافقيف‌ لأنيـ‌أظيركا‌الإسلبـ (4)،‌كمعناه:‌﴿أىـٍ‌حىسًبٍتيـٍ﴾ ‌أظننتـ،‌أف‌تيترككا‌فلب‌تؤمركا‌بالجياد،‌ كلا‌تمتحنكا،‌ليظير‌الصادؽ‌مف‌الكاذ ب،‌﴿كى‌لىمَّا‌يىعٍمىـً‌المَّوي﴾‌كلـ‌يرى‌ ‌ا﵀‌﴿الَّذًيفى‌جىاىىديكا‌ (1)‌‌‌‌الخضيرم،‌محسف‌أحمد ،‌إدارة‌الأزمات،‌ص‌ 47.‌ (2)‌‌‌الكفكم،‌الكميات،‌ص 941.‌ (3)‌‌‌انظر:‌الأصفياني،‌المفردات،‌مادة‌كلي،‌ص‌ 885.‌ (4)‌‌‌ابف‌عاشكر،‌التحرير‌كالتنكير ،‌ج‌1،‌ص137‌.‌

عدد الصفحات ١٥٠

139 مًنٍكيـٍ‌كىلى ـٍ‌يىتَّخًذيكا‌مًفٍ‌ديكفً‌المَّوً‌كىلا‌رىسيكلًوً‌ ‌كىلا‌الٍميؤٍمًنًيفى‌كىلًيجىةن﴾ ‌بطانةن‌كأكلياء‌يكالكنيـ‌ كيفشكف‌إلييـ‌أسرارىـ .(1)‌ كىنا‌نيى‌ا﵀‌المؤمنيف‌أف‌يتخذكا‌مف‌عدكىـ‌مف‌المشركيف‌أكلياء ﴿كىالمَّوي‌خىبًيره‌ بًمىا‌تىعٍمىميكفى﴾ ،‌يقكؿ:‌كا﵀‌ذك‌خبرة‌بما‌تع ممكف،‌مف‌اتخاذكـ‌مف‌دكف‌ا﵀‌كدكف‌رسكلو‌ كالمؤمنيف‌بو‌أكلياءى‌كبطانةن،‌بعد‌ما‌قد‌نياكـ‌عنو،‌لا‌يخفى‌ذلؾ‌عميو،‌كلا‌غيره‌مف‌ أعمالكـ،‌كا﵀‌مجازيكـ‌عمى‌ذلؾ،‌إف‌خيرنا‌فخيرنا،‌كا ف‌شرِّا‌فشرِّا .(2)‌ (كالمقصكد‌مف ذكر‌ىذا‌الشرط‌في‌قكلو‌تعالى:‌﴿ كىلىـٍ‌يىتَّخًذيكاٍ‌مً‌ ف‌ديكفً‌ا﵀‌كىلاى‌ رىسيك‌لًوً‌كىلاى‌المؤمنيف‌كىلًيجىةن﴾ ،‌أف‌المجاىد‌قد‌يجاىد‌كلا‌يككف‌مخمصان‌بؿ‌يككف‌منافقان،‌ باطنو‌خلبؼ‌ظاىره،‌كىك‌الذم‌يتخذ‌الكلي جة‌مف‌دكف‌ا﵀‌كرسكلو‌كالمؤمنيف ،‌فبيف‌ تعالى‌أنو‌لا‌يتركيـ‌إلا‌إذا‌أتكا‌بالجياد‌مع‌الإخلبص‌خاليان‌عف‌النفاؽ‌كالرياء‌كالتكدد‌ إلى‌الكفار‌كا بطاؿ‌ما‌يخالؼ‌طريقة‌الديف ،‌كالمقصكد‌بياف‌أنو‌ليس‌الغرض‌مف‌إيجاب‌ القتاؿ‌نفس‌القتاؿ‌فقط،‌بؿ‌الغرض‌أف‌يؤتى‌بو‌انقيادان‌لأمر‌ا﵀‌عز‌كجؿ‌كلحكمو‌ كتكميفو،‌ليظير‌بو‌بذؿ‌النفس‌كالماؿ‌في‌طمب‌رضكاف‌ا﵀‌تعالى‌فحينئذ‌يحصؿ‌بو‌ الانتفاع،‌كأما‌ا لإقداـ‌عمى‌القتاؿ‌لسائر‌الأغراض‌فذاؾ‌مما‌لا‌يفيد‌أصلبن‌.(3)‌ ثـ‌يأتي‌الخطاب‌لممؤمنيف‌بقطع‌المكالاة‌بينيـ‌كبيف‌الكافريف‌جميعان،‌كأنو‌يتعيف‌ تقديـ‌محبة‌المٌو‌كرسكلو‌عمى‌محبة‌كؿ‌شيء،‌كجعؿ‌محبة‌جميع‌الأشياء‌ا لأخرل‌ تابعة‌ليما،‌يقكؿ‌تعالى:‌﴿ يىا‌أىيُّيىا‌الَّذًيفى‌آ مىنيكا‌لا‌تىتَّخًذيكا‌آبىاءىكيـٍ‌كىا ًخٍكىانىكيـٍ‌أىكٍلًيىاءى‌إًفً‌ اسٍتىحىبُّكا‌الٍكيفٍرى‌عىمىى‌الإيمىافً‌كىمىفٍ‌يىتىكىلَّييـٍ‌مًنٍكيـٍ‌ ‌فىأيكلىئًؾى‌ىيـي‌الظَّالًميكفى‌ *‌قيؿٍ‌إًفٍ‌كىافى‌آبىاؤيكيـٍ‌ كىأىبٍنىاؤيكيـٍ‌كىا ًخٍكىانيكيـٍ‌كىأىزٍكىاجيكيـٍ‌كىعىشًيرىتيكيـٍ‌ ‌كىأىمٍكىاؿه‌اقٍتىرىفٍتيميكىىا‌كىتًجىارىةه‌تىخٍشىكٍفى‌كىسىادىىىا‌ كىمىسىاكًفي‌تىرٍضىكٍنىيىا‌أىحىبَّ‌إًلىيٍكيـٍ‌مًفى‌المَّوً‌كىرىسيكلًوً‌كىجًيىادو‌فًي‌سىبًيمًوً‌فىتىرىبَّصيكا‌حىتَّى‌يىأٍتًيى‌ا لمَّوي‌ بًأىمٍرًهً‌كىالمَّوي‌لا‌يى‌يٍدًم‌الٍقىكٍـى‌الٍفىاسًقًيفى﴾ لتكبة:‌23/24].‌ كفي‌سبب‌نزكؿ‌قكلو‌تعالى:‌﴿يا‌أييُّيا‌الَّذيفى‌آىمىنكا‌لا‌تىتَّخًذكا‌آىباءىكيـ‌كىا ً‌ خكانىكيـ﴾‌ الآية‌أنو:‌لما‌أمر‌رسكؿ‌ا﵀‌صمى‌ا﵀‌عميو‌كسمـ‌باليجرة‌إلى‌المدينة‌جعؿ‌الرجؿ‌ (1)‌‌‌البغكم،‌معالـ‌التنزيؿ،‌ج 4،‌ص19.‌ (2)‌‌‌الطبرم،‌جامع‌البياف ،‌ج14،‌ص163‌–‌164‌.‌ (3)‌‌‌الرازم،‌مفاتيح‌الغيب ،‌ج‌15،‌ص7‌.‌

عدد الصفحات ١٥١

141 يقكؿ‌لأبيو‌كأخيو‌كامرأتو:‌إنا‌قد‌أمرنا‌باليجرة،‌فمنيـ‌مف‌يسرع‌إلى‌ذلؾ‌ك يعجبو،‌ كمنيـ‌مف‌يتعمؽ‌بو‌زكجتو‌كعيالو‌ككلده،‌فيقكلكف:‌نشدناؾ‌ا﵀‌أف‌تدعنا‌إلى‌غير‌ شيء‌فنضيع،‌فيرؽ‌فيجمس‌معيـ‌كيدع‌اليجرة،‌فنزلت‌يعاتبيـ‌ ﴿يا‌أىيُّيا‌الَّذيفى‌آىمىنكا‌لا‌ تى‌تَّخًذكا‌آىباءىكيـ‌كىا ًخكانىكيـ﴾‌الآية،‌كنزلت‌في‌الذيف‌تخمفكا‌بمكة‌كلـ‌يياجركا‌قكلو‌ت عالى‌ ﴿قيؿ‌إًف‌كافى‌آىباؤيكيـ‌كىأىبناؤيكيـ﴾ ‌إلى‌قكلو‌﴿فىتىرىبَّصكا‌حىتٌى‌يىأىتًيى‌ا﵀ي‌بًأىمرًهً‌ ﴾‌يعني‌القتاؿ‌ كفتح‌مكة.(1)‌ كيركم‌السيكطي أنو‌لما‌قدـ‌عمي‌بف‌أبي‌طالب‌مكة،‌قاؿ‌لقكـ‌سماىـ :‌ألا‌ تياجركا‌ألا‌تمحقكا‌برسكؿ‌ا﵀‌ -صمى‌ا﵀‌عميو‌كسمـ-‌فقالكا‌نقيـ‌مع‌ إخكانن ا‌كعشائرنا‌ كمساكننا‌فأنزؿ‌ا﵀‌﴿ قيؿ‌إً‌ف‌كافى‌آىباؤيكيـ‌كىأىبناؤيكيـ﴾ ‌الآية‌كميا.(2)‌ كظاىر‌ىذه‌الآية‌أنيا‌خطاب‌لجميع‌المؤمنيف‌كافة،‌كىي‌باقية‌الحكـ‌إلى‌يكـ‌ القيامة‌في‌قطع‌الكلاية‌بيف‌المؤمنيف‌كالكافريف؛‌في‌ المؤمنيف‌الذيف‌كانكا‌بمكة‌كغيرىا ‌ مف‌بلبد‌العر‌ ب،‌خكطبكا‌بألاٌ‌ ‌يكالكا‌الآباء‌كالاخكة‌فيككنكا‌ليـ‌تبعا‌في‌سكنى‌بلب د‌ الكفر؛‌فلب‌تطيعكىـ‌كلا‌تخصكىـ ،‌كخص‌ا﵀‌سبحانو‌الآباء‌كالاخكة‌إذ‌لا‌قرابة‌أقرب‌ منيا،‌فنفى‌المكالاة‌بينيـ‌كما ‌نفاىا‌بيف‌الناس‌بقكلو‌تعالى:‌﴿ يىا‌أىيُّيىا‌الَّذًيفى‌آمىنيكا‌لا‌ تىتَّخًذيكا‌الٍ‌ يىييكدى‌كىالنَّصىارىل‌أىكٍلًيىاءى‌بىعٍضيييـٍ‌أىكٍلًيىاءي‌بىعٍضو‌كىمىفٍ‌يىتىكىلَّييـٍ‌مً‌ نٍكيـٍ‌فىإًنَّوي‌مًنٍييـٍ﴾ ‌ [51](3)،‌كىكذا‌تتقطع‌أكاصر الدـ‌كالنسب ،‌إذا‌انقطعت‌آصرة‌القمب‌كالعقيدة ،‌كتبطؿ‌كلاية‌القرابة ‌في‌الأسرة ‌إذا‌ بطمت‌كلاية‌القرابة‌في‌ا﵀؛‌فممو‌الكلاية‌الأكلى ،‌كفييا‌ترتبط‌ال بشرية‌جميعان،‌فإذا‌لـ‌تكف‌ فلب‌كلاية‌بعد‌ذلؾ،‌كالحبؿ‌مقطكع‌كالعركة‌منقكضة،‌﴿ كىمىفٍ‌يىتىكىلَّييـٍ‌مًنٍكيـٍ‌ فىأيكلىئًؾى‌ىيـي‌ الظَّالًميكفى﴾ ‌ك﴿الظَّالًميكفى﴾ ‌ىنا‌تعني‌المشركيف،‌فكلاي ة‌الأىؿ‌كالقكـ‌﴿ إًفً‌اسٍتىحىبُّ‌ كا‌الٍكيفٍرى‌ عىمىى‌الإيمىافً﴾ ‌‌شرؾ‌لا‌يتفؽ‌مع‌الإيماف. (4)‌ (1)‌‌‌الكاحدم،‌أسباب‌النزكؿ،‌حديث‌رقـ 240،‌ص248‌. (2)‌‌السيكطي،‌لباب‌النزكؿ‌في‌أسباب‌النزكؿ،‌حديث‌رقـ‌ 466،‌ص132–‌133‌.‌ (3)‌‌انظر:‌القر‌ طبي،‌الجامع‌لأحكاف‌القرآف،‌ج 7،‌ص93‌–‌94‌.‌ (4)‌‌‌قطب،‌سيد،‌في‌ظلبؿ‌القرآف ،‌ج3،‌ص1615‌.‌

عدد الصفحات ١٥٢

141 (كأصؿ‌الكلاية :‌المحبة‌كالنصرة،‌كذلؾ‌أف‌اتخاذىـ‌أكلياء،‌مكجب‌لتقديـ‌ طاعتيـ‌عمى‌طاعة‌المٌو،‌كمحبتيـ‌عمى‌محبة‌المٌو‌كرسكلو ،‌فقاؿ:‌﴿قيؿٍ‌إًفٍ‌كى‌ افى‌ آبىاؤيكيـٍ﴾‌كمثميـ‌الأم يات‌﴿كى‌أىبٍنىاؤيكيـٍ‌كى‌ ا ًخٍكىانيكيـٍ﴾ ‌في‌النسب‌كالعشرة ‌﴿كىأى‌زٍكىاجيكيـٍ‌ كىعىشًيرىتيكيـٍ﴾‌أم:‌قراباتكـ‌عمكما‌﴿كىأىمٍكىاؿه‌اقٍتىرىفٍتيميكىىا﴾ ‌أم:‌اكتسبتمكىا‌كتعبتـ‌في‌ تحصيميا،‌خصيا‌بالذكر ؛‌لأنيا‌أرغب‌عند‌أىميا،‌كصاحبيا‌أشد‌حرصان‌ ‌عمييا‌ممف‌ تأتيو‌الأمكاؿ‌مف‌غي ر‌تعب‌كلا‌كىدٌ،‌﴿كىتً‌ جىارىةه‌تىخٍشىكٍفى‌كىسىادىىىا﴾ ‌أم:‌رخصيا‌كنقصيا،‌ كىذا‌شامؿ‌لجميع‌أنكاع‌التجارات‌كالمكاس ب‌مف‌عركض‌التجارات...كغيرىا، ‌ ﴿كىمىسىاكًفي‌تىرٍضىكٍنىيىا﴾ ‌مف‌حسنيا‌كزخرفتيا‌كمكافقتيا‌لأ ىكائكـ،‌فإف‌كانت‌ىذه‌الأشياء‌ ﴿أىحىبَّ‌إًلىيٍكيـٍ‌مًفى‌المَّوً‌ ‌كىرىسي‌كلًوً‌كىجًيىادو‌فًي‌سىبًيمًوً﴾ ‌فأنتـ‌فسقة‌ ظممة،‌﴿فىتىرىبَّصيكا﴾‌أم:‌ انتظركا‌ما‌يحؿ‌بكـ‌مف‌العقاب‌﴿ حىتَّى‌يىأٍتًيى‌المَّوي‌ ‌بًأىمٍرًهً﴾‌الذم‌لا‌مرد‌لو،‌﴿ كىالمَّوي‌لا‌ يى‌يٍدًم‌الٍقىكٍـى‌الٍفىاسًقًيفى﴾ ‌أم:‌الخارجيف‌عف‌طاعة‌المٌو،‌المقدميف‌عمى‌محبة‌المٌو‌شيئا‌ مف‌المذككرات. (1)‌كلما‌كاف‌مف‌آثر‌حب‌شيء‌مف‌ذلؾ‌عمى‌حبو‌تعالى،‌كاف‌مارقان‌ مف‌دينو‌راجعان‌ ‌إلى‌ديف‌مف‌آثره،‌ككاف‌التقدير :‌فيصيبكـ‌بقارعة‌لا‌تطيقكنيا ‌كلا‌ تيتدكف‌إلى‌دفعيا‌بنكع‌حمية ،‌لأنكـ‌اخترتـ‌لأنفسكـ‌منابذة‌اليداية‌كمعمكـ‌أف ‌مف‌كاف‌ كذلؾ‌فيك‌مطبكع‌في‌ال فسؽ.(2)‌ 1.1.1 الكفر بإطاعة الرؤساء والعمماء، واتخاذىم إياىم أرباباً عند أىل الكتاب: كيقصد‌بالرُّبكبية‌ىنا:‌أف‌يطيعى‌الناس‌سادىتيـ‌كقادتيـ‌في‌غير‌عبادة،‌كا ف‌لـ‌ يصمُّكا‌ليـ (3)،كىي‌اتخاذ‌الييكد‌كا لنصارل‌رؤساء‌الديف‌فييـ‌أربابان‌ ،‌فالييكد‌اتخذكا‌ أحبارىـ‌كىـ‌ع مماء‌الديف‌فييـ‌أربابا‌بما‌أعطكىـ‌مف‌حؽ‌ا لتشريع‌فييـ‌كأطاعكىـ‌فيو ،‌ كالنصارل‌اتخذكا‌رىبانيـ‌أم‌عبادىـ‌الذيف‌يخضع‌العكاـ‌ليـ‌أربابا‌كذلؾ .(4)‌ (1)‌‌‌السعدم،‌‌تيسير‌الكريـ‌ا لرحمف‌في‌تفسير‌كلبـ‌المناف،‌ج 1،‌ص332‌.‌ (2)‌‌‌البقاعي،‌نظـ‌الدرر،‌ج8‌،‌ص422.‌ (3)‌‌‌الطبرم،‌جامع‌البياف ،‌ج6‌،‌ص488‌.‌ (4)‌‌‌رضا،‌المنار ،‌ج‌10،‌ص364‌.‌

عدد الصفحات ١٥٣

142 قاؿ‌تعالى‌في‌حديثو‌عف‌أىؿ‌الكتاب‌في‌سكرة‌التكبة‌﴿ اتَّخىذيكا‌أىحٍبىارىىيـٍ‌كىريىٍبىانىييـٍ‌ أىرٍبىابنا‌مًفٍ‌ديكفً‌المَّ‌ وً‌كىالٍمىسًيحى‌ابٍفى‌مىرٍيىـى‌كىمىا‌أيمًريكا‌إًلاَّ‌لًيىعٍبيديكا‌إًلىينا‌كىاحًدنا‌لاى‌إًلىوى‌إًلاَّ‌ىيكى‌ سيبٍحىانىوي‌عىمَّا‌ييشٍرًكيكفى‌*‌ييرًيديكفى‌أىفٍ‌ييطٍفًئيكا‌نيكرى‌المَّوً‌بًأىفٍكىاىًيًـٍ‌كىيىأٍبىى‌المَّوي‌إًلا‌أىفٍ‌ييتًـَّ‌ ‌نيكرىهي‌‌ كىلىكٍ‌كىرًهى‌الٍ‌ كىافًريكفى﴾ التكبة:‌31‌/32].‌ كالأحبار:‌عمماء‌الييكد ،‌ك‌الرىباف‌اسـ‌جمع‌لراىب‌كىك‌التقي‌المنقطع‌ل عبادة‌ ا﵀‌مف‌أىؿ‌ديف‌النصرانية ،‌كمعنى‌اتٌخاذىـ‌ىؤلاء‌أربابان‌أفٌ‌الييكد‌ادٌعكا‌لبع ضيـ‌بنكةى‌ ا﵀‌تعالى‌كذلؾ‌تأليو ،‌كأفٌ‌النصارل‌أشدٌ‌منيـ‌في‌ذلؾ‌إذ‌كانكا‌يسجد كف‌لصكر‌ عظماء‌ممٌتيـ‌مثؿ‌صكرة‌مريـ،‌كصكر‌الحكارييف ،‌كصكرة‌يحيى‌بف‌ زكريا،‌كالسجكد‌ مف‌شعار‌الربكبية ،‌ككانكا‌يستنصركف‌بيـ‌في‌حركبيـ‌كلا‌يستنصركف‌با﵀ ‌كىذا‌حاؿ‌ كثير‌مف‌طكائفيـ‌كفرقيـ ،‌كلأنٌيـ‌كانكا‌يأخذكف‌بأقٍكاؿ‌أحبارىـ‌كرىبانيـ‌المخالفة‌لما‌ىك‌ معمكـ‌بالضركر‌ ة‌أنٌو‌مف‌الديف،فكانكا‌يعتقدكف‌أفٌ‌أحبار‌ ىـ‌كرىبانيـ‌يحمٌمكف‌ما‌حرـ‌ا﵀،‌ كيحرٌمكف‌ما‌أحؿٌ‌ا﵀، كىذا‌مطرد‌في‌جميع‌أىؿ‌الدينيف،‌ كلذلؾ‌أفحـ‌بو‌النبي-صمى‌ ا﵀‌عميو‌كسمـ -‌عديان‌بفى‌حاتـ‌لمٌا‌كفد‌عميو‌ قيبيؿ‌إسلبمو‌لما‌سمع‌قكلو‌تعالى:‌ ﴿اتَّخىذيكا‌أىحٍبىارىىيـٍ‌كى‌ ريىٍبىانىييـٍ‌أى‌ رٍبىابنا‌مًفٍ‌ديكفً‌المَّوً﴾ (1)،‌كالقصة‌أنو جاء‌في‌الحديث‌(عف‌ عدم‌بف‌حاتـ‌قاؿ:‌أتيت‌رسكؿى‌ا﵀‌صمى‌ا﵀‌عميو‌كسمـ‌كفي‌عينيقي‌صميبه‌مف‌ذىب،‌ فقاؿ:‌يا‌عدمٌ،‌اطرح‌ىذا‌الكثفى‌مف‌عنقؾ !‌قاؿ:‌فطرحتو،‌كانتييت‌إليو‌كىك‌يقرأ‌في‌ "سكرة‌براءة"،‌فقرأ‌ىذه‌ الآية:‌﴿اتَّخىذيكا‌أىحٍبىارىىيـٍ‌كىريىٍبىانىييـٍ‌ أىرٍبىابنا‌مًفٍ‌ديكفً‌المَّوً﴾ ،‌قاؿ‌قمت:‌ يا‌رسكؿ‌ا﵀،‌إنا‌لسنا‌نعبديىـ!‌فقاؿ:‌أليس‌يحرّْمكف‌ما‌أحؿَّ‌ا﵀‌فتحرّْمكنو،‌كيحمُّكف‌ما‌ حرَّـ‌ا﵀‌فتحمُّكنو؟‌قاؿ:‌قمت:‌بمى!‌قاؿ:‌فتمؾ‌عبادتيـ‌(2)‌.‌ كيعنيقكلو‌تعال ى:‌(﴿اتَّخىذيكا‌أىحٍبىارىىيـٍ‌كىريىٍبىانىييـٍ‌ ‌أىرٍبىابنا‌مًفٍ‌ديكفً‌المَّوً﴾ ‌بأف‌ أطاعكىـ‌في‌تحريـ‌ما‌أحؿ‌ا﵀‌كت حميؿ‌ما‌حرـ‌ا﵀‌أك‌بالسجكد‌ليـ ،‌﴿كىالٍمىسًيحى‌ابٍفى‌ (1)‌‌‌انظر:‌ابف‌عاشكر،‌التحرير‌كالتنكير،‌ج‌ 1،‌ص170‌.‌ (2)‌‌‌الطبرم،‌جامع‌البياف،‌ج 14،‌ص210،التر‌ مذم،‌كتاب‌تفسير‌القرآف ،‌باب‌سك‌ رة‌التكبة،‌ حديث‌رقـ‌ 3095،‌ج 5،‌ص129،‌كقاؿ‌أبك‌عيسى‌ىذا‌حديث‌غريب ،‌كقاؿ‌الشيخ‌ الألباني:‌حسف،‌ركاه‌ابف‌أبي‌حاتـ،‌كغيره‌...‌انظر‌تخريج‌السيكطي،‌عبد‌الرحمف‌بف‌ الكماؿ‌جلبؿ‌الديف،‌الدر‌المنثكر،‌دار‌الفكر،‌بيركت،‌1993،‌ج4،‌ص174.‌

عدد الصفحات ١٥٤

143 مىرٍيىـى﴾ ‌بأف‌جعمكه‌ابنان‌﵀ .‌﴿كىمىا‌أيمًريكاٍ﴾ ‌أم‌كما‌أمر‌المتخذكف‌أك‌المتخذكف‌أربابان‌ فيككف‌كالدليؿ‌عمى‌بطلبف‌الاتخاذ ،‌﴿إًلاَّ‌‌لًيىعٍبيديكاٍ﴾‌ليطيعكا.‌﴿إليا‌كاحدا﴾ ‌كىك‌ا﵀‌ تعالى‌كأما‌طاعة‌الرسكؿ‌كسائر‌مف‌أمر‌ا﵀ ‌بطاعتو‌فيك‌في‌الحقيقة‌طاعة‌﵀،‌﴿لاى‌ إلو‌إًلاَّ‌ىيكى﴾ ‌صفة‌ثانية‌أك‌استئناؼ‌مقرر‌لمتكحيد ،‌﴿سبحانو‌عىمَّا‌ييشٍرًكيكفى﴾ ‌تنزيو‌لو‌ عف‌أف‌يككف‌لو‌شريؾ )(1)،‌﴿ييرًيدي‌كفى‌أىف‌ييطٍفًئيكاٍ‌نيكرى‌ا﵀﴾ ‌كالمرادي‌بنكر‌ا﵀‌سبحانو‌إما‌ حجتيو‌النيرةي‌الدالةي‌عمى‌كحدانيتو‌كتنزُّىًو‌عف‌الشركاء‌كالأكلادً‌أك‌القرآف‌العظيـً‌الناطؽً‌ بذلؾ‌أم‌يريد‌أىؿي‌الكتابيف‌أف‌يردٌكا‌القرآفى‌كيكذّْبكه‌فيما‌نطىؽ‌بو‌مف‌الت كحيد‌كالتنزُّه‌عف‌ الشركاء‌كالأكلادً‌كالشرائعً‌التي‌مف‌جممتيا‌ما‌ خالفكه‌مف‌أمر‌الحًؿّْ‌كالحيرمة‌﴿ بأفكاىيـ ﴾‌ بأقاكيميـ‌الباطمةً‌الخارجةً‌منيا‌مف‌غير‌أف‌يككفى‌ليا‌مصداؽه‌تنطبؽي‌عميو‌أك‌ أصؿه‌ تستند‌إليو‌حسبما‌حيكي‌عنيـ،‌كقيؿ:‌المرادي‌بو‌نيبك‌ةي‌النبي‌صمى‌ا﵀‌عميو‌كسمـ،﴿كيأبى‌ ا﵀﴾‌أم‌لا‌يريد‌﴿إًلاَّ‌أىف‌ييتًـَّ‌نيكرىهي﴾‌بإعلبء‌كممةً‌التكحيدً‌كا عرازً‌ديفً‌الإسلبـً‌﴿ كىلىكٍ‌كىرًهى‌ الكافركف﴾(2)،‌(كمف‌النص‌القرآني‌الكاضح ‌الدلالة؛‌كمف‌تفسير‌رسكؿ‌ا﵀ ‌-صمى‌ا﵀‌ عميو‌كسمـ -كىك‌فصؿ‌الخطاب ،‌ثـ‌مف‌مفيكمات‌المفسريف‌الأكائؿ‌كا لمتأخريف،‌ تخمص‌لنا‌حقائؽ‌في‌العقيدة‌كالديف‌ذات‌أىمية‌بالغ ة‌نشير‌إلييا‌ىنا‌بغاية‌الاختصار:‌ 1-أف‌العبادة‌ىي‌الاتباع‌في‌الشرائع‌بنص‌القرآف،‌كتفسير‌رسكؿ‌ا﵀‌ -صمى‌ا﵀‌عميو‌ كسمـ-‌فالييكد‌كالنصارل‌لـ‌يتخذكا‌الأحبار‌كالرىباف‌أربابان‌بمعنى‌الاعتقاد‌ بألكىيتيـ‌أك‌ت قديـ‌الشعائر‌التعبدية‌إلييـ ...‌كمع‌ىذا‌فقد‌حكـ‌ا﵀ -‌سبحانو-‌ عمييـ‌بالشرؾ‌في‌ىذه‌الآية -‌كبالكفر‌في‌آية‌تالية‌في‌السياؽ-‌لمجرد‌أنيـ‌تمقكا ‌ منيـ‌الشرائع‌فأطاعكىا‌كاتبعكىا ...‌ فيذا‌كحده -دكف‌الاعتقاد‌كالشعائر -‌يكفي‌ لاعتبار‌مف‌يفعمو‌مشركان‌با﵀،‌الشرؾ‌الذم‌يخرجو ‌مف‌عداد‌المؤمنيف‌كيدخمو‌في‌ عداد‌الكافريف .‌ (1)‌‌‌البيضاكم ،‌ناصر‌الديف‌أبك‌سعيد‌عبد‌ا﵀‌بف‌عمر‌بف‌محمد‌(ت‌691‌ىػ)،‌أنكار‌التنزيؿ‌ كأسرار‌التأكيؿ ،‌تحقيؽ‌محمد‌عبد‌الرحمف‌المرعشمي،‌دار‌إحياء‌ال تراث ،‌بيركت،‌ط1، 1418‌ىػ،‌ج‌3،‌ص78–‌79‌.‌ (2)‌‌‌أبك‌السعكد،‌إرشاد‌العقؿ ‌السميـ‌إلى‌مزايا‌القرآف‌الكريـ ،‌ج3‌،‌ص61‌‌.‌

عدد الصفحات ١٥٥

144 2-أف‌النص‌القرآني‌يسكم‌في‌الكصؼ‌با لشرؾ‌كاتخاذ‌الأرباب‌مف‌دكف‌ا﵀ ،‌بيف‌ الييكد‌الذيف‌قبمكا‌الت شريع‌مف‌أحبارىـ‌كأطاعكه‌كاتبعكه ،‌كبيف‌النصارل‌الذيف‌قالكا‌ بألكىية‌المسيح‌اعتقادان‌‌كقدمكا‌إليو‌الشعائر‌في‌العبادة .‌فيذه‌كتمؾ‌سكا ء‌في‌اعتبار‌ فاعميا‌مشركان‌با﵀ ،‌الشرؾ‌الذم‌يخرجو‌مف‌عداد‌ا لمؤمنيف‌كيدخمو‌في‌عداد‌ الكافريف .‌ 3-أف‌الشرؾ‌با﵀‌يتحقؽ‌بمجرد‌إعطاء‌حؽ‌التشريع‌لغير‌ا﵀‌مف‌عباده؛‌كلك‌لـ يصحبو‌شرؾ‌في‌الاعتقاد‌بألكىيتو؛‌كلا‌تقديـ‌الشعائر‌التعبدية‌لو‌. (1)‌‌ ككاف‌قد‌بيف ا﵀‌تعالى‌في‌الآيات‌السابقة‌مشابية‌أىؿ ‌الشرؾ‌بأىؿ‌الكتاب‌ بأمكرو‌كثيرة ؛‌ذلؾ‌ كىك‌يتحدث‌عف‌أىؿ‌الكتاب‌فبيٌف‌( لحاؽ‌الييكد‌كالنصارل‌بأىؿ‌ الشرؾ‌كا ف‌اختمفت‌طرؽ‌الشرؾ‌في‌فرؽ‌بيف‌مف‌يعبد‌الصنـ‌كبيف‌مف‌يعبد‌المس يح‌ كغيره ،‌لأفٌ‌الش رؾ‌ىك‌أفٍ‌يتٌخذ‌مع‌ا﵀‌معبكدان‌ ،‌بؿ‌ع ابد‌الكثف‌أخؼ‌كفران‌مف‌ النصراني ،‌لأنو‌لا‌يعتقد‌أفٌ‌الكثف‌خالؽ‌العالـ‌،‌ كالنصراني‌يقكؿ‌بالحمكؿ‌كالاتحاد )(2)، فقاؿ‌تعالى:‌﴿ قىاتًميكا‌الَّذًيفى‌لا‌ييؤٍمًنيكفى‌بًالمَّوً‌كىلا‌بًالٍيىكٍـً‌الآخًرً‌كىلا‌ييحىرّْميكفى‌مىا‌حىرَّـى‌المَّوي‌ كىرىسيكليوي‌كىلا‌يىدًينيكفى‌دً‌ يفى‌الٍحىؽّْ‌مًفى‌الَّذًيفى‌أيكتيكا‌الٍكًتىابى‌حىتَّى‌ييعٍطيكا‌الٍجًزٍيىةى‌عىفٍ‌يىدو‌كىىيـٍ‌ صىاغًريكفى*‌كىقىالىتً‌الٍيىييكدي‌عيزىيٍره‌ابٍفي‌المَّوً‌كىقىالىتً‌النَّصىارىل‌الٍمىسًيحي‌ابٍفي‌المَّوً‌ذىلًؾى‌قىكٍليييـٍ‌ بًأىفٍكىاىًيًـٍ‌ييضىاىًئيكفى‌قىكٍؿى‌الَّذًي فى‌كىفىريكا‌مًفٍ‌قىبٍؿي‌قىاتىمىييـي‌ ‌المَّوي‌أىنَّى‌ييؤٍفىكيكفى﴾ :‌29/30].‌ فمما‌حكـ‌ا﵀‌تعالى‌في‌الآية‌الأكلى‌عمىأىؿ‌الكتاب:‌الييكد‌كالنصارل‌بأنيـ‌ لا‌يؤمنكف‌با﵀ ،‌شرح‌ذلؾ‌في‌الآية‌ الثانية؛‌كذلؾ‌بأ ف‌نقؿ‌عنيـ‌أنيـ‌أثبتكا‌﵀‌ابنا ،‌ كمف‌جكز‌ذلؾ‌في‌حؽ‌ا لإلو‌فيك‌في‌الحقيقة‌قد‌أنكر‌الإلو ،‌كأيضان‌بيَّ‌ف‌تعال ى‌أنيـ‌ بمنزلة‌المشركيف‌في‌الشرؾ ،‌بؿ‌لك‌تأممنا‌لعممنا‌أف‌كفر‌عابد‌الكثف‌أخؼ‌مف‌كفر‌ النصارل،‌لأنو‌يجريو‌مجرل‌الشيء‌الذم‌يتكسؿ‌بو‌إل ى‌طاعة‌ا﵀،‌أما‌النصارل‌فإنيـ‌ يثبتكف‌الحمكؿ‌كالاتحاد‌كذلؾ‌كفر‌قبيح‌جدان‌،‌فثبت‌أنو‌لا‌فرؽ‌بيف‌ىؤلا ء‌الحمكلية‌كبيف‌ سائر‌المشركيف (3)،‌ثـ‌بيٌف‌ا﵀‌تعالى‌بعض‌عقائد‌المشركيف‌التي‌تشابو‌عقائد‌أىؿ (1)‌‌‌قطب،‌سيد،‌في‌ظلبؿ‌القرآف،‌ج 3،‌ص1642‌.‌ (2)‌‌‌أبك‌حياف،‌البحر‌المحيط،‌ج5،‌ص31‌.‌ (3)‌‌‌انظر:‌الرازم،‌‌مفاتيح‌الغيب،‌ج 15،‌ص34‌.‌

عدد الصفحات ١٥٦

145 الكتاب‌في‌التلبعب‌بالحلبؿ‌كالحراـ،‌كتغيير‌أحكاـ‌ا﵀‌تعالى ،‌كعدـ‌طاعة‌ا﵀‌تع الى؛‌ اتباعان‌لأىكائيـ‌كمصالحيـ،‌كما‌في‌"النسيء".‌ ‌ 1.1.1 أزمة البدع الباطمة، والتلاعب بالحلال والحرام ، وتغيير حكم الله تعالى؛ اتباعاً لميوى وسوء التأويل، ومنيا، "النسيء": يقكؿ‌تعالى:‌﴿إًنَّمىا‌النَّسًيءي‌زًيىادىةه‌فًي‌الٍكيفٍرً‌ييضىؿُّ‌بًوً‌الَّذًيفى‌كىفىريكا‌ييحًمُّكنىوي‌عىامنا‌ كىييحىرّْميكنىوي‌عىامنا‌لًييكىاطًئيكا‌عً‌ دَّةى‌مىا‌حىرَّـى‌المَّوي‌فىييحًمُّكا‌مىا‌حىرَّـى‌المَّوي‌زييّْفى‌لىييـٍ‌سيكءي‌أىعٍمىالًيًـٍ‌كىالمَّوي‌ لاى‌ يىيٍدًم‌الٍقىكٍـى‌الٍكىافًرًيفى﴾ :‌37]،‌(كىك‌مما‌ذـ‌ا﵀‌تعالى‌بو‌المشرككف‌مف‌ تصرفيـ‌في ‌شرع‌ا﵀‌تعالى‌بآرائيـ‌الفاسدة ،‌كتغييرىـ‌أحكاـ‌ا﵀‌تعا لى‌بأىكائيـ‌الباردة،‌ كتحميميـ‌م ا‌حرـ‌ا﵀‌كتحريميـ‌ما‌أحؿ‌ا﵀ ،‌فإنيـ‌كاف‌فييـ‌مف‌القكة‌الغضبية‌ كالشيامة‌كالحمية‌ما‌استطالكا‌بو‌مدة‌الأشير‌الثلبثة‌في‌التحريـ‌المانع‌ليـ ‌مف‌قضاء‌ أكطاره‌مف‌قتاؿ‌أعدائيـ ...)(1)،كىذا‌إفساد ‌لدكرة ‌الزمف ‌كالتاريخ ‌كحساب ‌الأياـ‌ كال شيكر،‌بتأخير‌أك‌تقديـ،‌كفي‌سبب‌نزكؿ‌ىذه‌الآية ،‌ما‌ركل‌السيكطي‌عف ‌(ابف‌ جرير‌عف‌أبي‌مالؾ‌قاؿ‌كانكا‌يجعمكف‌السنة‌ثلبثة‌عشر‌شيرا‌فيجعمكف‌المحرـ‌صفرا‌ فيستحمكف‌فيو‌المحرمات‌فأنزؿ‌ا﵀‌﴿ إًنَّمىا‌النَّ‌سًيءي‌زًيىادىةه‌فًي‌الٍكيفٍرً﴾ ...(2)،ك‌في‌معنى‌ ﴿النسىء﴾‌قكلاف: ‌ القكؿ‌الأكؿ:‌أنو‌التأخير،‌كالقكؿ‌الثاني :‌النسىء‌أصمو‌مف‌الزيادة ،‌كبناء‌عمى‌ ىذيف‌القكليف :‌فإف‌القكـ‌عممكا‌أنيـ‌لك ‌رتبكا‌حسابيـ‌عمى‌السنة‌القمرية ،‌فإنو‌يقع‌ حجيـ‌تارة‌في‌الصيؼ‌كتارة‌في‌الشتاء ،‌ككاف‌يشؽ‌عمييـ‌الأسفار‌كلـ‌ينتفعكا‌بيا‌في‌ المرابحات‌كالتجارات ؛‌لأف‌سائر‌الناس‌مف‌سائر‌البلبد‌ما‌كانكا‌يحضركف‌إلا‌في‌ الأكقات‌اللبئقة‌المكافقة‌،‌فعممكا‌أف‌بناء‌الأمر‌عمى‌رعاية‌السنة‌القمرية‌يخؿ‌بمصالح ‌ الدنيا،‌فترككا‌ذلؾ‌كاعتبركا‌السنة‌الشمسية ،‌كلما‌كانت‌السنة‌الشمسية‌زائد ة‌عمى‌السنة‌ القمرية‌بمقدار‌معيف ،‌احتاجكا‌إلى‌الكبيسة ‌كحصؿ‌ليـ‌ بسبب‌تمؾ‌الكبيسة‌أمراف:‌ أحدىما:‌أنيـ‌كانكا‌يجعمكف‌بعض‌السنيف‌ثلبثة‌عشر ‌شيران‌بسبب‌اجتماع‌تمؾ‌ (1)‌‌‌ابف‌كثير،‌تفسير‌القرآف‌العظيـ ،‌ج2،‌ص392‌.‌ (2)‌السيكطي،‌لباب‌النقكؿ‌في‌أسباب‌النزكؿ،‌حديث‌رقـ‌ 472،‌ص134‌.‌

عدد الصفحات ١٥٧

146 الزيادات .‌كالثاني:‌أنو‌كاف‌ينتقؿ‌الحج ‌مف‌بعض‌الشيكر‌القمرية‌إلى‌غيره ،‌فكاف‌الحج‌ يقع‌في‌بعض‌السنيف‌في‌ذم‌الحجة‌كبعده‌في‌المحرـ‌كبعده‌في‌صفر،‌كىكذا‌في‌ الدك‌ ر‌حتى‌ينتيي‌بعد‌مدة‌مخصكصة‌مرة‌أخرل‌إلى‌ذم‌الحجة،‌فحصؿ‌بسبب‌ الكبيسة‌ىذاف‌الأمراف :‌أحدىما :‌الزيادة‌في‌عدة‌الشيكر.‌كالثان ي:‌تأخير‌الحرمة‌ الحاصمة‌لشير‌إلى‌شير‌آخر.(1)‌ كتلبعبكا‌بالأشير ‌"النسيء"‌أيضان‌لأ نيـ‌كانكا‌أصحاب‌حركب‌كغارات ،‌فإذا‌ جاء‌الشير‌الحراـ‌كىـ ‌محاربكف‌شؽٌ‌عمييـ‌ترؾ‌المحاربة ،‌فيحمٌكنو‌كيحرٌمكف‌مكانو‌ شير‌آخر ،‌حتى‌رفضكا‌تخصيص‌الأشير‌الحرـ‌بالتحريـ،‌فكانكا‌يحرٌمكف‌مف‌شؽٌ‌ شيكر‌العاـ ‌أربعة‌أشير‌كذلؾ‌قكلو‌تعالى:‌﴿ لٌييكىاطً‌ئيكاٍ‌عًدَّةى‌مىا‌حىرَّـى‌ا﵀﴾ ‌أم‌ليكافقكا‌ العدٌة‌التي‌ىي‌الأربعة‌كلا‌يخالفكىا‌كقد‌ خالفكا‌التخصيص‌الذم‌ىك‌أحد‌الكاجبيف ،‌ كربما‌زادكا‌في‌عدد‌الشيكر‌فيجعمكنيا‌ثلبثة‌عشر‌أك‌أربعة‌عشر‌ليتسع‌ليـ‌الكقت ،‌ كلذلؾ‌قاؿ‌عزٌ‌كعلب‌﴿ إًفَّ‌عًدَّةى‌الشيكر‌ عًندى‌ا﵀‌اثنا‌عىشىرى‌شىيٍرا‌﴾ :‌36‌] مف‌غير‌زيا دة‌زادكىا.‌كالضمير‌في:‌يحمكنو،‌كيحرٌمكنو‌ لمنسىء.‌أم‌إذا‌أحمٌ‌ كا‌شيران‌ مف‌الأشير‌الحرـ‌عامان‌،‌رجعكا‌فحرٌمكه‌في‌العاـ‌القابؿ‌ك‌جعؿ‌النسىء‌زيادة‌ في‌الكفر؛‌ لأف‌الكافر‌ كمما‌أحدث‌معصية‌ازداد‌كفران،‌﴿ فىزىادى‌تٍييـٍ‌رًجٍسنا‌إلى‌رًجٍسًيًـٍ﴾ ‌[ 125]،‌كما‌أف‌المؤمف إذا‌أحدث‌الطاعة‌ازداد‌إيمانان‌﴿ فىزىادىتٍ‌ييـٍ‌إي مانا‌كىىيـٍ‌ يىسٍتىبٍشًريكفى﴾ التكبة:‌124](2)،‌ثـ‌أنيـ‌رأكا‌في بناء‌العبادات‌عمى‌السنة‌القمرية‌يخؿ‌ مصالح‌الدنيا‌،‌كبناؤىا‌عمى‌السنة‌الشمسية‌يفيد‌رعاية‌مصالح‌الدنيا‌كا﵀‌تعالى‌أمرىـ‌ مف‌كقت‌إبراىيـ‌كا سمعيؿ‌عمييما‌السلبـ‌ببنا ء‌الأمر‌عمى‌رعاية‌السنة‌ا لقمرية ،‌فيـ‌ ترككا‌ أمر‌ا﵀‌في‌رعاية‌السنة‌القمرية ،‌كاعتبركا‌السنة‌الشمسية‌رعاية‌ لمصالح‌الدنيا،‌ كأكقعكا‌ا لحج‌في‌شير‌آخر‌سكل‌الأشير‌الحرـ ،‌فميذا‌السبب‌عاب‌ا﵀‌عمييـ‌كجعمو‌ سببان‌لزيادة‌كفرىـ).‌(3)‌‌ (1)‌‌‌انظر:‌‌الرا زم،‌مفاتيح‌الغيب،‌ج‌ 15،‌ص57-‌59‌.‌ (2)‌‌انظر:‌الزمخشرم،‌الكشاؼ،‌ج 2،‌ص189‌.‌ (3)‌‌‌الرا زم،‌مفاتيح‌الغيب،‌ج‌ 15،‌ص58‌‌

عدد الصفحات ١٥٨

147 كبذلؾ‌فالنسيء‌عادة‌جاىمية‌كرأم‌فاسد‌عندىـ :‌(كانكا‌ يستعممكنو‌في‌الأشير‌ الحرـ،‌ككاف‌مف‌جممة‌بدعيـ‌الباطمة،‌أنيـ‌لما‌رأكا‌احتياجيـ‌لمقتاؿ‌في‌بعض‌أكقات‌ الأشير‌الحرـ،‌رأكا‌ -بآرائيـ‌الفاسدة -‌أف‌يحافظكا‌عمى‌عدة‌الأشير‌الحرـ،‌التي‌حرـ‌ المٌو‌القتاؿ‌فييا،‌كأف‌يؤخركا‌بعض‌الأشير‌الحرـ،‌أك‌يقدمكه،‌كيجعمكا‌مكانو‌مف‌أشير‌ الحؿ‌ما‌أرادكا،‌فإذا‌جعمكه‌مكانو‌أحمكا‌القتاؿ‌فيو،‌كجعمكا‌الشير‌الحلبؿ‌حرامان‌‌،‌فيذا‌ -كما‌أخبر‌المٌو‌عنيـ -‌أنو‌زيادة‌في‌كفرىـ‌كضلبليـ،‌لما‌فيو‌مف‌المحاذير ،‌منيا:‌ أنيـ‌ابتدعكه‌مف‌تمقاء‌أنفسيـ،‌كجعمكه‌بمنزلة‌شرع‌المٌو‌كدينو،‌كالمٌو‌كرسكلو‌بريئاف‌منو،‌ كمنيا:‌أنيـ‌قمبكا‌الديف،‌فجعمكا‌الحلبؿ‌حراما،‌كالحراـ‌حلبلا،‌كمنيا:‌أنيـ‌مىكَّىكا‌عمى‌ المٌو‌بزعميـ‌كعمى‌عباده،‌كلبسكا‌عمييـ‌دينيـ،‌كاستعممكا‌الخداع‌كالحيمة‌في‌ديف‌المٌو،‌ كمنيا:‌أف‌العكائد‌المخالفة‌لمشرع‌مع‌الاستمرار‌عمييا،‌يزكؿ‌قبحيا‌عف‌النفكس،‌كربما‌ ظف‌أنيا‌عكائد‌حسنة،‌ فحصؿ‌مف‌الغمط‌كالضلبؿ‌ما‌حصؿ،‌كليذا‌قاؿ:‌﴿ ييضىؿُّ‌بًوً‌ الَّذًيفى‌كىفىريكا‌ييحًمُّكنىوي‌عىامنا‌كىييحىرّْميكنىوي‌عىامنا‌لًييكىاطًئي‌ كا‌عًدَّةى‌مىا‌حىرَّـى‌المَّوي﴾ ‌أم:‌ليكافقكى ا‌في‌ العدد،‌فيحمكا‌ما‌حرـ‌المٌو.(1)‌ (كبذلؾ‌يعمـ‌أف‌النسيء‌تشريع‌ديني‌ممتزـ‌غيركا‌بو ‌ممة‌إبراىيـ‌اتباعان‌لميكل‌ كسكء‌التأكيؿ،‌كمف‌ثـ‌سماه‌ا﵀‌زيادة‌في‌الك فر،‌أم‌إنو‌كفر‌بشرع‌ديف‌لـ‌يأذف‌بو‌ا﵀ ‌ زائد‌عمى‌شركيـ‌با﵀‌ككفرىـ‌بو،‌إذ‌حؽ‌التشريع‌لو‌كحده ،‌فمنازعتو‌في‌ذلؾ‌شرؾ‌في‌ ربكبيتو ...(2)،‌كقد‌بيٌف‌ا﵀‌تعالىقبؿ‌ذلؾ‌أف‌الديف‌المستقيـ‌في‌عدة‌أشير‌السنة‌ىي‌ في‌ قكلو‌تعالى: ‌﴿إًفَّ‌عًدَّةى‌الشُّييكرً‌عًنٍدى‌المَّوً‌اثٍنىا‌عىشىرى‌شىيٍرنا‌فًي‌كًتىابً‌المَّوً‌يىكٍـى‌خىمىؽى‌ السَّمىاكىاتً‌كىالأرٍضى‌مًنٍيىا‌أىرٍبىعىةه‌حيريـه‌ذىلًؾى‌الدّْيفي‌الٍقىيّْـي‌فىلب‌تىظٍمًميكا‌فًييًفَّ‌أىنٍفيسىكيـٍ‌كىقىاتًميك‌ ا‌ الٍ‌ميشٍرًكًيفى‌كىافَّةن‌كىمىا‌ييقىاتًميكنىكيـٍ‌كىافَّةن‌كىاعٍمىميكا‌أى‌ فَّ‌المَّوى‌مىعى‌الٍميتَّقًيفى‌ ﴾[‌:36.]‌ (إف‌عدة‌شيكر‌السنة﴿اثٍنىا‌عىشى‌رى‌شىيٍرنا‌فًي‌كًتىابً‌المَّوً﴾ ،‌الذم‌كتبى‌فيو‌كؿ‌ما‌ ىك‌كائف‌في‌قضائو‌الذم‌قضى ‌﴿يىكٍـى‌خىمىؽى‌السَّمىاكىاتً‌كىالأ رٍضى‌مًنٍيىا‌أىرٍبىعىةه‌حيريـه‌ ﴾،‌ يقكؿ:‌ىذه‌الشيكر‌الاثنا‌عشر‌منيا‌أربعة‌أشير‌حرـ‌كانت‌الجاىمية‌تعظميف،‌ كتحرّْميف،‌كتحرّْـ‌القتاؿ‌فييف،‌حتى‌لك‌لقي‌الرجؿ‌منيـ‌فييف‌قاتؿ‌أبيو‌لـ‌يىيًجٍوي،‌ (1)‌‌‌السعدم،‌تيسير‌الكريـ‌الرحمف‌في‌تفسير‌كلبـ‌المناف،‌ج‌ 1،‌ص336‌–‌337.‌ (2)‌‌‌المراغي،‌تفسير‌المراغ‌،‌ج 10،‌ص116‌.‌

عدد الصفحات ١٥٩

148 كىف:‌رجب‌ميضر‌كثلبثة‌متكاليات،‌ذك‌القعدة،‌كذك‌الحجة،‌كالمحرـ.‌كبذلؾ‌تظاىرت‌ الأخبار‌عف‌رسكؿ‌ا﵀‌صمى‌ا﵀‌عميو‌ كسمـ،‌كأما ‌قكلو:‌﴿ذىلًؾى‌الدّْيفي‌الٍقىيّْـي‌ ﴾،‌فإف‌ معناه:‌ىذا‌الذم‌أخبرتكـ‌بو،‌مف‌أف‌عدة‌الشيكر‌عند‌ا﵀‌اثنا‌عشر‌شيرنا‌في‌كتاب‌ ا﵀،‌كأف‌منيا‌أربعة‌حرمنا:‌ىك‌الديف‌المستقيـ(1)،‌فقد‌كرد‌في‌ذلؾ‌ عف‌أبي‌بكرة، ‌عف‌ النبي‌صمى‌ا﵀‌عميو‌كسمـ‌قاؿ‌"إف‌الزماف ‌قد‌استدار‌كييئتو‌يكـ‌خمؽ‌ا﵀‌السمكات ‌ كالأرض، ‌السنة‌اثنا‌عشر‌شيرا، ‌منيا‌أربعة ‌حرـ، ‌ثلبث‌متكاليات :‌ذك‌القعدة،‌كذك‌ الحجة،‌كالمحرـ، ‌كرجب، ‌مضر‌الذم‌بيف‌جمادل،‌كشعباف".(2)‌‌ 1.1.1 أزمة النفاق:‌‌ تكاد‌تككف‌ىذه‌الأزمة‌مف‌أكبر‌الأزما ت‌في‌السكرة، ‌كالنفاؽ :‌مأخكذ‌مف‌النافقاء‌ كىك ‌السرب‌الذم‌يستتر‌بو‌لستره‌كفره ،‌كىك‌الدخكؿ‌في‌الإ سلبـ‌مف‌كجو‌كالخركج‌عنو‌ مف‌آخر،‌كىك‌اسـ‌إسلبمي‌لـ ‌تعرفو‌العرب‌بالمعنى‌المخصكص‌بو ،‌ك‌ ىك‌الذم‌يستر‌ كفره‌كييظير‌إيمانو ،‌كا ف‌كاف‌أصمو‌في‌المغة‌معركفان‌ ،‌كجعؿ‌ا﵀‌المناف قيف‌شرا‌ن‌مف‌ الكافريف ؛‌فقاؿ :‌﴿إًفَّ‌الٍمينىافًقًيفى‌فًي‌الدَّرٍؾً‌الأسٍفىؿً‌مًفى‌النَّارً‌كىلىفٍ‌تىجًدى‌لى‌ ييـٍ‌ نىصًيرنا﴾ 145](3)،‌كىك‌الداء‌العضاؿ‌الباطف،‌الذم‌يككف‌الرجؿ‌ممتمئان‌بو‌كىك‌ لا‌يشعر‌فإنو‌أمر‌خفي‌عمى‌الناس ،‌ككثيران‌ما‌يخفى‌عمى‌مف‌تمبٌس‌ب و،‌فيزعـ‌أنو‌ مصمح‌كىك‌مفسد (4)،‌إذان‌فأزمة‌النفاؽ‌تعتبر‌تغيير ان‌‌مفاجئان‌‌لدل‌الرسكؿ‌كالمؤمنيف‌ ظيرت‌في‌العيد‌ال مدني‌لـ‌تكف‌تعرفو‌العرب‌قبؿ‌ذلؾ ،‌كتعتبر‌مف‌أخطر‌الأزمات‌ (1)‌‌‌انظر:‌الطبرم،‌جامع‌البياف،‌ج 14،‌ص234-‌237‌ (2)‌‌البخارم،‌صحيح‌البخارم،‌كتاب‌التفسير ،‌باب‌قكلو‌تعالى:‌﴿إًفَّ‌عًدَّةى‌الشُّييكرً‌عًنٍدى‌المَّوً‌اثٍنى‌ ا‌ عىشىرى‌شىيٍرنا‌فًي‌كًتىابً‌المَّوً‌يىكٍـى‌خىمىؽى‌السَّمىاكىاتً‌كىالأرٍضى‌مًنٍيىا‌أىرٍبى‌ عىةه‌حيريـه‌...﴾36] حديث‌رقـ 4662،‌ج6،‌ص‌66‌.‌ (3)‌‌‌انظر‌ابف‌منظكر،‌لساف‌العرب،‌ج 8،‌ص 657،‌م ادة‌نفؽ،‌كانظر:‌الأصفياني،‌ المفردات ،‌ص‌819‌.‌ (4)‌‌‌ابف‌القيـ‌الجكزية،‌محمد‌بف‌أبي‌بكر‌بف‌أيكب ،‌(ت‌751ىػ)،‌مدارج‌السالكيف ،‌تحقيؽ‌ محمد‌المعتصـ‌با﵀‌البغدادم، ‌دار‌الكتاب‌العربي،‌بيركت،‌ط 7،2003،‌ج 1،‌ص 354.‌

عدد الصفحات ١٦٠

149 التي‌مرت‌بيا‌الدكلة‌ا سلبمية‌منذ‌العيد‌المدني‌كما‌زاؿ ،‌كىك‌مف‌أخطر‌الأمراض‌ التي‌يصعب‌البرء‌ منو،‌أصحابو‌متشابيكف‌في‌كؿ‌زماف‌كمكاف. ‌ كقد‌ذي‌كرت‌صفاتيـ‌كأفعاليـ‌في‌كثير‌مف‌سكر‌القرآف‌الكريـ‌لعمكـ‌الابتلبء‌بيـ‌ كشدة‌فتنتيـ‌عمى‌المجتمع‌الإسلبمي‌كأفراده ،‌كلما‌كانت‌سكرة‌التكبة‌مف‌أكا خر‌السكر‌ نزكلان‌عمى‌رسكؿ‌ا﵀‌-صمى‌ا﵀‌عميو‌كسمـ–‌كلما‌كثر‌عدد‌المنافقيف؛‌كانت‌السكرة‌ الأكثر‌كشفان‌لممنافق يف‌كخيانتيـ‌كمكرىـ‌كفضح‌أفعاليـ ؛‌بؿ‌انو‌مف‌أكثر‌ أسمائيا‌ما‌ كاف‌بسبب‌ذلؾ‌كمنيا‌( المقشقشة،‌كالبحكث،‌كالمبعثرة،‌كالمنقرة ،‌كالمثير‌ ة،‌كالحافرة،‌ كالمخزية،‌كالفاضحة ،‌كالمنكمة،‌كالمشردة،‌كالمدمدمة،‌كسكرة‌العذاب،‌لما‌فييا‌مف‌ القشقشة‌لمنفاؽ‌كىي‌التبرم‌منو،‌كالبحث‌عف‌حاؿ‌المنافقيف‌كا ثارتيا،‌كالحفر‌عنيا‌كما‌ يخزييـ‌كيفضحيـ‌كينكميـ‌كيشردىـ‌كيدمدـ‌عمييـ) (1)‌كتكاد‌تككف‌أزمة‌النفاؽ‌مف أخطر‌كأكسع‌الأزمات‌المذككرة‌في‌السكرة‌لما‌لمنفاؽ‌مف‌خطكرة‌عمى‌الفرد‌المسمـ‌ كالمجتمعات‌الإسلبمية‌منذ‌عيد‌الن بكة ‌إلى‌يكمنا‌ىذا،‌كلما‌لمرض‌النفاؽ‌الأثر‌البالغ‌ في‌تفشي‌الأمراض‌القمبية‌كالاجتماعية‌بيف‌الناس‌كسمبيـ‌الإحساس‌بالأمف‌كالأماف‌ كخطكرتيـ‌الكاضحة‌عمى‌الحياة‌الدينية‌كالسياسية‌في ‌الدكلة‌الإسلبمية‌حتى‌يكمنا‌ىذا،‌ كسأتناكؿ‌بإذف‌ا﵀‌تعالى‌ىذه‌الأزمة‌في‌السكرة‌مف‌خ لبؿ‌عرض‌صفاتيـ‌كأفعاليـ‌ المذككرة :‌ك(ىذه‌السكرة‌أكثرىا‌في‌شرح‌أحكاؿ‌المنافقيف‌كلا‌شؾ‌أنيـ‌أقساـ‌كأصناؼ،‌ فميذا‌ال سبب‌يذكرىـ‌عمى‌التفصيؿ‌فيقكؿ:‌﴿ كىمًنٍييـي‌الذيف‌ييؤٍ‌ ذيكفى‌النبى﴾ 61‌] ﴿كىمًنٍيي‌ ـٍ‌مَّف‌يىمٍمًزيؾى‌فًي‌الصدقات﴾ [‌:58]كىمًنٍييـٍ‌م ف‌يى‌قيكؿي‌ائذف‌لٌي‌كىلاى‌تىفٍتًنٌى﴾‌ [49]كىمًنٍييـٍ‌مَّفٍ‌عاىد‌ا﵀‌لىئًفٍ‌ءاتان ا‌مًف‌فىضٍمًوً﴾ 75].(2)‌ كيقكؿ‌صاح ب‌تفسير‌الجكاىر‌في‌تفسير‌القرآف :‌أف‌ا﵀‌تعالى‌ذكر‌عشرة‌ أصناؼ‌مف‌المنافقيف‌في‌ىذه‌السكرة‌فمنيـ‌المستأذنكف‌في ‌التخمؼ،‌كمنيـ‌مف‌يقكؿ‌ ائذف‌لي،‌كمنيـ‌مف‌يممزؾ‌في‌الصدقات ،‌كمنيـ‌الذيف‌يؤذكف‌النبي،‌كمنيـ‌مف‌عاىد‌ ا﵀،‌كمنيـ‌ال ذيف‌يممزكف‌المطكعيف‌مف‌المؤمنيف ،‌كمف‌الأعراب‌مف‌يتخذ‌ما‌ينفؽ‌ مغرمان‌،‌كالذيف‌اتخذكا‌مسجدان‌ ‌ضراران‌،‌كممف‌حكلكـ‌مف‌الأعراب‌منافقكف ،‌كمف‌أىؿ‌ (1)‌‌‌البيضاكم ،‌أنكار‌التنزيؿ‌كأسرار‌التأكيؿ ،‌ج3،‌ص70.‌ (2)‌‌الرازم،‌مفاتيح‌الغيب،‌ج 15،‌ص141.‌

عدد الصفحات ١٦١