المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الأزمات في العهد النبوي في ضوء سورة التوبة دراسة موضوعية

زينب عبد الرزاق الرعود

صفحة ٦ من ٢١

71 بالمسمميف،‌كالكفر‌با﵀،‌كستر‌المتآمريف‌عمى‌الجماعة‌ المسممة،‌ال كائديف‌ليا‌في‌ الظلبـ،‌كالتعاكف‌مع‌أعداء‌ىذا‌الديف‌عمى‌الكيد‌لو‌تحت‌ستار‌الد يف...(1). ‌ كىناؾ ‌اليكـ‌بعض‌الجماعات‌التي‌تحاكؿ‌التفريؽ ‌ك‌ا يقاع‌ الفساد‌بيف‌المسمميف‌ باسـ‌الإسلبـ‌كتمارس ‌العدكاف ؛‌أفراد ‌أك‌جماعات‌أك‌دكؿ‌بغيا‌عمى‌الإنساف‌(دينو،‌ كعقمو، ‌كمالو،‌كعرضو )‌كىك‌ما‌ييسمى‌بالإرىاب ‌في‌عصرنا‌الحالي ،‌كالذم ‌يشمؿ‌ صنكؼ‌التخكيؼ‌كالأذل ‌كالتيديد ‌كالقتؿ ‌بغير‌حؽ،‌كما‌يتصؿ‌بصكر‌الحرابة ‌كا خافة ‌ السبيؿ‌كقطع‌الطريؽ ‌ككؿ‌فعؿ‌مف‌أفعاؿ‌العنؼ‌أك‌التيديد‌يقع‌تنفيذا‌لمشركع ‌إجرامي ‌ فردم ‌أك‌جماعي،‌كييدؼ‌إلى‌إلقاء‌الرعب ‌بيف‌الناس‌أك‌تركيعيـ‌بإيذائيـ،‌أك‌تعريض ‌ حياتيـ‌أك‌حريتيـ ‌أك‌أمنيـ‌أك‌أحكاليـ ‌لمخطر،‌كمف‌صنكفو‌إلحاؽ‌الضرر‌بالبيئة‌أك‌ بأحد‌المرافؽ ‌كالأملبؾ ‌العامة‌أك‌الخاصة‌أك‌تعريض ‌أحد‌المكارد ‌الكطنية‌أك‌الطبيعية‌ لمخطر،‌فكؿ‌ىذا‌مف‌صكر‌الفساد‌في‌الأرض ‌التي‌نيى‌ا﵀‌سبحانو‌كتعالى‌المسمميف‌ عنيا)‌.(2)‌ معوقات الجياد، وأىميا: الاعتذار والتخمف عن الجياد من أصناف المجتمع المختمفة، وقضية الإذن لممنافقين بالتخمف: ككاف‌مما‌كاجيو‌ -عميو‌الصلبة‌كالسلبـ -‌مف‌مشاؽ‌في‌سبيؿ‌الدعكة‌ كقتاؿ‌ أعداء‌الديف؛‌أف‌كاف‌ىناؾ‌ما‌يعكؽ‌غزكىـ‌كجيادىـ ...‌كفي‌ىذه‌السكرة‌تحديدا‌ن‌ ‌ذكر‌ القرآف‌بعضيا ؛‌كلكنو‌عميو‌السلبـ‌بعناية‌ربو ،‌ثـ‌بحكمتو‌تغمب‌عمى‌كثير‌مف‌ىذه‌ الشدائد‌كالصعاب‌ ىك‌كمف‌معو‌مف‌المؤمنيف ،‌كخرج‌منيا ‌عميو‌الصلبة‌كالسلبـ‌ ‌ منتصرا‌ن‌فاتحان‌ ،‌كىذه‌المعكقات‌متنكعة ‌الأشكاؿ؛‌فمنيا‌المعكقات‌المادية ،‌كمنيا‌ المعكقات‌النفسية‌ كحب‌الدنيا ‌كمتاعيا،‌كمنيا‌معكقات‌طبيعية‌بسبب‌الحر‌كالعجز‌ كالم رض‌كبعد‌المسافة...‌كغيرىا ،‌كقد‌ركل‌ابف‌ىشاـ‌عف‌الزىرم‌ مبينان‌‌العكائؽ‌ كالظركؼ‌التي‌كاجيت‌رسك‌ ؿ‌ا﵀ ‌كالمسمميف‌في‌ غزكة ‌تبكؾ،‌فقاؿ :‌( في‌زماف‌مف‌ (1)‌‌‌انظر:‌الزمخشرم ،‌الكشاؼ ،‌ج 2،‌ص 215،‌كانظر:‌قطب،‌سيد ،‌في‌ظلبؿ‌القرآف،‌ المجمد3،‌ص1710–‌1712‌.‌ (2)‌‌‌انظر:‌مجمة‌البحكث‌الإسلبمية،‌العدد70،ص125،‌مف‌رجب –شكاؿ،‌1424ىػ.‌‌

عدد الصفحات ٨٢

71 عسرة‌الناس‌كشدة‌مف‌الحر‌كجدب‌مف‌البلبد‌كحيف‌طابت‌الثمار‌كالناس‌يح بكف‌المقاـ‌ في‌ثمارىـ‌كظلبليـ‌كيكرىكف‌الشخكص‌عمى‌الحاؿ‌مف‌الزماف‌الذم‌ىـ‌عميو‌ككاف‌ رسكؿ‌ا﵀‌صمى‌ا﵀‌عميو‌كسمـ‌قمما‌يخرج‌في‌غزكة‌ إلا‌كنى‌عنيا‌كأخبر‌أنو‌يريد‌غير‌ الكجو‌الذم‌يصمد‌لو‌إلا‌ما‌كاف‌مف‌غزكة‌تبكؾ‌فإنو‌بينيا‌لمناس‌لبعد‌الشقة‌كشدة‌ الزماف‌ككثرة‌العدك‌ الذل‌يصمد‌لو‌ليتأىب‌الناس‌لذلؾ‌أىبتو‌فأمر‌الناس‌بالجياز‌ كأخبرىـ‌أنو‌يريد‌الركـ )‌(1).‌‌ كلكف‌مف‌أىـ‌ما‌كاجيو‌عميو‌الصلبة‌كالسلبـ‌مف‌عكائؽ في‌تمؾ‌الغزكة‌بالذات ؛‌ ىك‌عائؽ‌النفاؽ ،‌كالاعتذار‌عف‌الجياد‌كالتخمؼ‌عنو ...‌ككانت‌مف‌أشد‌المصائب‌ كالكرب ،‌ك‌كاجو‌عميو‌السلبـ‌ أيضا‌ن‌ جماعات‌تعتذر‌مف‌غير‌المنافقيف‌‌بأعذار‌مكشكفة‌ مقنعة‌كأعذار‌أخرل‌غير‌مقنعة ،‌ك‌ جماعات‌تعتذر‌بنية‌خفية‌حاقدة،‌كغيرىا ...‌سببت‌ شيء‌مف‌الضيؽ‌كالشدة‌ ،‌ك‌ أصحاب‌الأعذار‌المتخمفيف‌في‌غزكة‌تبكؾ‌كما‌ذكركا‌في‌‌ السكرة‌فيو‌شيء‌مف‌ال تشابؾ‌كالتنكع‌يصعب‌التعامؿ‌معيـ؛‌إلا ‌مف‌قائدو‌سياسيٌ‌حكيـ ،‌ كيمكف‌تصنيفيـ‌بالشكؿ‌الآتي،‌ أكلان‌:‌مؤمنكف‌صادقكف‌تخمفكا‌عف‌رسك‌ ؿ‌ا﵀‌ –صمى‌ ا﵀‌عميو‌كسمـ-‌كسلبن،‌كميلبن‌‌الى‌الراحة ،‌ثانيان‌:‌مؤمنكف‌صادقكف‌تخمفكا‌عف ‌رسكؿ‌ا﵀‌ –صمى‌ا﵀‌عميو‌كسمـ-‌عجزان‌،‌بسبب‌المرض‌أك ‌الفقر،‌ثالثان‌:‌المنافقكف‌المتخمفك‌ ف‌"مف‌ منافقي‌ا لمدينة،‌كمف‌منافقي‌الأعراب" ،‌أما‌ المتخمفكف‌مف‌المؤمنيف‌ بغير‌عذر‌عف‌ غزكة‌تبكؾ‌فريقاف:‌ الفريؽ‌الأكؿ :‌﴿كىآىخىريكفى‌اعٍتىرىفيكا‌بًذينيكبًيًـٍ‌خىمىطيكا‌عىمىلبن‌صىالًحنا‌كىآىخىرى‌ سىيّْئنا‌عىسىى‌المَّوي‌أىفٍ‌يىتيكبى‌عىمىيٍيًـٍ‌إًفَّ‌المَّوى‌غى‌ فيكره‌ رىحًيـه﴾ التكبة:102]ب‌ا﵀ عنيـ‌مباشرة‌بعد‌الغزكة‌‌ ك‌الفريؽ‌الثاني :‌﴿كىآخىريكفى‌ميرٍجىكٍفى‌لأىمٍرً‌المَّوً‌إًمَّا‌ييعىذّْبيييـٍ‌ ‌كىا ًمَّا‌ يىتيكبي‌عىمىيٍيًـٍ﴾ [106]،‌كىـ‌مف ‌أخٌ‌ر‌ا﵀‌تكبتيـ،‌كأنزؿ‌فييـ‌آيات ...(2)،كالفريؽ‌ الأكؿ‌قيؿ‌ىـ‌عشرة‌ أنفس‌كانكا‌تخمَّفكا‌عف‌رسكؿ‌ا﵀‌صمى‌ا﵀‌عميو‌كسمـ‌في‌غزكة‌ تبكؾ،‌منيـ‌أبك‌لبابة،‌فربط‌سبعةه‌منيـ‌أنفسيـ‌إلى‌السٌكارم‌عند‌مىقٍدـ‌النبي‌صمى‌ا﵀‌ (1)‌‌‌ابف‌ىشاـ،‌السيرة‌النبكية،‌تيذيب‌عبد‌السلبـ‌ىاركف ،‌ص285–286‌.‌ (2)‌‌‌انظر:‌التصنيؼ‌في‌السكر‌ ة:‌قطب،‌سيد ،‌في‌ظلبؿ‌القرآف،‌ج 3،‌ص 1699-1709‌. كانظر:‌عبد‌ا﵀،‌صفكاف‌جاج‌اسماعيؿ،‌معالـ‌الجياد‌في‌سكرة‌التكبة،‌ص 195–‌202.‌

عدد الصفحات ٨٣

72 عميو‌كسمـ،‌تكبةن‌منيـ‌مف‌ذنبيـ (1)،كالفريؽ‌الثاني :‌كىؤلاء‌ىـ‌غير‌المنافقيف‌ كالمعتذريف‌كالمخطئيف‌التائبيف ،‌كىذا‌ا لفريؽ‌لـ‌يكف‌حتى‌نز‌ كؿ‌ىذه‌الآية‌قد‌بت‌في‌ أمره‌بشيء ،‌ككاف‌أمرىـ‌مكككلان‌إلى‌ا﵀،‌لـ‌يعممكه‌كلـ‌يعممو‌الناس‌بعد.‌كقد‌ركم‌أف‌ ىذه‌الآية‌نزلت‌في‌الثلبثة الذيف‌تخمفكا‌عف‌غزكة‌تبكؾ‌كىـ :‌كعب‌بف‌مالؾ،‌كىلبؿ‌ بف‌أمية،‌كمرارة‌بف‌ربيعة،‌رىط‌مف‌الأنصار،‌فكقؼ‌أمرىـ‌الى‌ ا﵀‌تعالى‌خمسيف‌ ليمة،‌كىجرىـ‌الناس،‌ككانكا‌ب أزمة‌كضيؽ‌شديد‌حتى‌نزلت‌تكبتيـ،‌كىـ‌الذيف‌ذكركا‌ في‌قكلو‌تعالى:‌﴿كىعىمىى‌الثَّلبثىةً‌الَّذًيفى‌خيمّْفيكا‌حىتَّى‌إًذىا‌ضىاقىتٍ‌عىمىيٍيًـي‌الأرٍضي‌بًمىا‌رىحيبىتٍ‌ كىضىاقىتٍ‌عىمىيٍيًـٍ‌أىنٍفيسيييـٍ‌كىظىنُّكا‌أىفٍ‌لا‌ مىمٍجىأى‌مًفى‌المَّوً‌إًلا‌إًلىيٍوً‌ثيـَّ‌تىابى‌عىمىيٍيًـٍ‌لًيىتيكبيكا‌إًفَّ‌المَّ‌ وى‌ ىيكى‌التَّكَّابي‌الرَّحًيـي﴾ 118]،‌ككانكا‌قد‌قعدكا‌عف‌غزك ة‌تبكؾ‌كسلب‌ن‌كميلب‌ن‌إلى‌ الدعة،‌كاستركاحا‌ن‌لمظلبؿ‌في‌حر‌الياجرة‌...‌ (2)‌.‌ أماالمتخمفكف‌المعذكركف‌فيـ‌مف‌قاؿ‌فييـ‌جؿ‌في‌علبه:‌﴿لىيٍسى‌عىمىى‌الضُّعىفىاءً‌ كىلاى‌عىمىى‌الٍمىرٍضىى‌كىلاى‌عىمىى‌الَّذًيفى‌لاى‌يىجًديكفى‌مىا‌يينٍفًقيكفى‌حىرىجه‌إًذىا‌نىصىحيكا‌لًمَّوً‌كىرىسيكلًوً‌مىا‌ عىمىى‌الٍميحٍسًنًيفى‌مًفٍ‌سىبًيؿو‌كىالمَّوي‌غىفيكره‌رىحًيـه‌ ﴾:‌91]،فيؤلاء‌سقط‌ا لتكميؼ‌عنيـ؛‌ سكاء‌كاف‌ عجزىـ‌ مف‌جية‌القكة،‌أك‌مف‌جية‌الماؿ،‌ كىؤلاء‌بيف‌ا﵀‌تعالى‌أف‌ليس‌ عمييـ‌ ذنبه‌‌أك‌ حرجه‌،‌أك‌ضيؽ‌ إذا‌ بذلكا‌جيدىـ‌لنفع‌الإسلبـ‌كالم سمميف‌بأف‌يتعيدكا‌ أمكرىـ‌كأىميـ ،‌كلا‌يككنكا‌كالمنافقيف‌الذيف‌يشيعكف‌الأراجيؼ‌ في‌نفكس‌المؤمنيف‌إذا‌ تخمفكا (3)،‌ثـ‌تكعد‌ا﵀‌كؿ‌مف‌يتخمؼ‌ك‌يحب‌متاع‌الدنيا‌كزينتيا‌عمى‌اليجرة‌ك‌الجياد‌ بالعذاب‌الشديد،‌كالمصائب‌كالأزمات‌الخانقة،‌قاؿ‌تعالى :‌﴿قيؿٍ‌إًفٍ‌كىافى‌آبىاؤيكيـٍ‌كىأىبٍنىاؤيكيـٍ‌ كىا ًخٍكىانيكيـٍ‌كىأىزٍكىاجيكيـٍ‌كىعىشًيرىتيكيـٍ‌ ‌كىأىمٍكىاؿه‌اقٍتىرىفٍتيميكىىا ‌كىتًجىارى‌ ةه‌تىخٍشىكٍفى‌كىسىادىىىا‌كىمىسىاكًفي‌ (1)‌‌‌انظر:‌الطبرم ،‌جامع‌البياف‌في‌تأكيؿ‌القرآف،‌ج‌ 14،‌ص447،‌كانظر‌الكاحدم،‌أسباب النزكؿ،‌باب‌258،‌ص263‌.‌ (2)‌‌انظر:‌الطبرم،‌جامع‌البيا ف‌في‌تأكيؿ‌القرآف، ‌ج‌14،‌ص‌464–476،‌كانظر الكاحدم،‌أسباب‌النزكؿ،‌باب‌259،‌ص264،‌كان ظر:‌قطب،‌سيد،‌في‌ظلبؿ‌القرآف ،‌ ج3،‌ص1709‌. (3)‌‌انظر:‌القرطبي،‌الجامع‌لأحكاـ‌القرآف،‌ج 7،‌ص226،‌كانظر:‌الألكسي،‌ركح‌المعاني،‌ مجمد‌4،‌ج5،‌ص‌345‌.

عدد الصفحات ٨٤

73 تىرٍضىكٍنىيىا‌أىحىبَّ‌إًلىيٍكيـٍ‌مًفى‌المَّوً‌كىرىسيكلًوً‌كىجًيىادو‌فًي‌سىبًيمًوً‌فىتىرىبَّصيكا‌حىتَّى‌يىأٍتًيى‌المَّوي‌بًأىمٍ رًهً‌ كىالمَّوي‌لا‌يىيٍدًم‌الٍقىكٍـى‌ا لٍفىاسً‌قًيفى﴾ [التكبة24]،‌فيك‌تيديد‌شديد‌الميجة‌لكؿ‌مف ‌تخمؼ‌ عف‌رسكؿ‌ا﵀‌كعف‌الجياد .(1)‌ أما‌المنافقكف‌المتخمفكف:‌فيـ‌كما‌نعرؼ‌متصفكف‌بالخكؼ ،‌كالجبف‌الشديد‌ مف‌ الجياد،‌كيعتذركف‌بحجج‌كاىية ،‌كلا‌يخ رجكف‌لمقتاؿ‌إلا‌لمصالحيـ‌الخاصة ،‌كمف‌ ىؤلاء‌المتخمفيف‌ع ف‌غزكة‌تبكؾ‌كما‌ذكرت‌كتب‌السيرة،‌الجد‌بف‌قيس (2)،‌كعبد‌ا﵀‌بف أبي(3)،‌كجماعات‌معيـ (4)؛كبذلؾ‌سببكا‌نكعا‌مف‌الخمخمة ‌كالضيؽ ،‌كخرجكا ‌عمى‌ القرارات‌الإليية‌في‌الجياد ،‌كقد‌أذف‌ليـ‌رسكؿ‌ا﵀‌ –صمى‌ا﵀‌عميو‌كسمـ -‌بالقعكد‌ عف‌الغزك‌كقبؿ‌اعتذارىـ ،‌كلكف‌ا﵀‌تعالى‌عاتب‌نبيو‌ لما‌أذف‌ليـ‌بالتخمؼ‌قبؿ‌أف‌ يظير‌لو‌الصادؽ‌مف‌الكاذب‌منيـ؛‌فقاؿ:‌﴿عىفىا‌المَّوي‌عىنٍؾى‌لًـى‌أىذًنٍتى‌لىييـٍ‌حىتَّى‌يىتىبىيَّفى‌لىؾى‌ (1)‌‌‌‌الطبرم ،‌جامع‌البياف‌في‌تأكيؿ‌القرآف ،‌ج‌14،‌ص177،‌كانظر:‌‌البقاعي،‌‌نظـ‌الدرر، ج‌8،‌ص422‌.‌ (2)‌‌‌الجد‌بف‌قيس‌بف‌صخر‌بف‌خنساء‌بف‌سناف‌بف‌عبيد‌بف‌عدم‌بف‌تميـ‌بف‌غنـبف‌كعب‌ بف‌سممة‌الأنصارم‌السممي،‌يكنى‌أبا‌عبد‌ا﵀ ،‌كاف‌ممف‌يظف‌فبو‌النفاؽ‌مف‌أصحاب‌ رسكؿ‌ا﵀‌صمى‌ا﵀‌عميو‌كسمـ ،‌ككاف‌قد‌ساد‌في‌الجاىمية‌جميع‌بني‌سممة‌فانتزع‌رسكؿ‌ ا﵀‌صمى‌ا﵀‌عميو‌كسمـ‌سؤدده،‌كيقاؿ‌إنو‌مات‌في‌خلبفة‌عثماف،‌كقد‌قيؿ‌إنو‌تاب‌ فحسنت‌تكبتو‌كا﵀‌أعمـ،‌انظر:‌ابف‌حجر،‌الإصابة‌في‌تمييز‌الصحابة،‌ج1،‌ص468.‌ (3)‌‌‌عبد‌ا﵀‌بف‌أبي‌مف‌مالؾ‌بف‌الحارث‌ابف‌عبيد‌ال خزرجي،‌أبك‌الحباب،‌المشيكر‌بابف‌ سمكؿ،‌كسمكؿ‌جدتو‌لأبيو،‌مف‌خزاعة:‌رأس‌ المنافقيف‌في‌الاسلبـ،‌مف‌أىؿ‌المدينة‌،‌كاف‌ سيد‌الخزرج‌في‌آخر‌جاىميتيـ ،‌كأظير‌الاسلبـ‌بعد‌كقعة‌بدر،‌تقية،‌كلما‌تييأ‌النبي‌صمى‌ ا﵀‌عميو‌كآلو‌لكقعة‌أحد،‌انخزؿ‌أبي‌ككاف‌معو،‌ثلبثمائة‌رجؿ،‌ف عاد‌بيـ‌إلى‌المدينة.‌ كفعؿ‌ذلؾ‌يكـ‌التييؤ‌لغزكة‌تبكؾ،‌ككاف‌كما‌كمما‌حمت‌بالمسمميف‌نازلة ‌شمت‌بيـ،‌ككمما‌ سمع‌بسيئة‌نشرىا،‌كلما‌مات‌عاـ‌( 59ىػ)‌تقدـ‌النبي‌صمى‌ا﵀‌عميو‌كآلو‌فصمى‌عميو،‌كلـ‌ يكف‌ذلؾ‌رأم‌"عمر"‌فنزلت:‌﴿ كىلا‌تيصىؿّْ‌عىمىى‌أىحىدو‌مًنٍييـٍ‌مىاتى‌أىبىدن‌ ا‌كىلا‌تىقيـٍ‌عىمىى‌قىبٍرًهً‌إًنَّييـٍ‌ كىفىريكا‌بًالمَّوً‌كىرىسيكلًوً‌ ‌كىمىاتيكا‌كىىيـٍ‌فىاسًقيكفى﴾ 84]،‌كاف‌عملبقا،‌يركب‌الفرس‌فتخط أبياماه‌في‌الارض،‌انظر‌الزركمي :‌الأعلبـ،‌ج‌4،‌ص65. (4)‌‌‌انظر:‌ابف‌ىشاـ ،‌السيرة‌ال نبكية،‌تيذيب‌عبد‌السلبـ‌ىاركف ،‌ص285–288.‌كانظر الكاحدم،‌أسباب‌النزكؿ،‌باب‌244-245،‌ص251–‌252‌.

عدد الصفحات ٨٥

74 الَّذًيفى‌صىدى قيكا‌كىتىعٍمىـى‌الٍكىاذًبًيفى﴾ 43]،فقيؿ:‌(شيئاف‌فعميما‌رسكؿ‌ا﵀‌ص مى‌ا﵀‌ عميو‌كسمـ‌كلـ‌يؤمر‌بيما:‌إذنو‌لممنافقيف ،‌كأخذه‌الفدية‌ مف‌الأسارل،‌فعاتبو‌ا﵀‌‌ تعالى)(1).‌كىنا‌خاطب‌ا﵀‌تعالى‌نبيو‌مبينان‌لو‌أنو‌ما‌كاف‌ينبغي‌لؾ‌أف‌تأذف‌ليـ‌في‌ التخمؼ‌عنؾ؛‌حتى‌تعرؼ‌مىف‌لو‌العذر‌منيـ‌في‌تخمفو،‌كمف‌لا‌عذر‌لو‌منيـ،‌فيككف‌ إذنؾ‌لمف‌أذنت‌لو‌منيـ‌عمى‌عمـ‌منؾ‌بعذره،‌كتعمـ‌مف‌الكاذب ‌منيـ‌المتخمؼ‌نفاقنا‌ كشكان‌‌في‌ديف‌ا﵀. (2)‌كسأتحدث‌بإذف‌ا﵀‌تعالى ،‌فيما‌ بعد‌ بشيء‌مف‌التفصيؿ‌عف‌ أزمة‌النفاؽ‌ كما‌بينتيا‌السكرة ،‌كأثرىا‌في‌المجتمع‌المسمـ ،‌ككيؼ‌تعامؿ‌معيـ‌ر‌ سكلنا‌ الكريـ‌كفؽ‌المنيج‌القرآني .‌ هذه بعض الأزمات التي اجتهدت وضعها تحت الأزمات السياسية في السورة، أما‌أىـ‌أزماتنا‌السياسية‌في‌العص ر‌الحالي‌فمتعددة،‌أىميا(ذلؾ‌التحكؿ‌الكاضح‌ مف‌ اليمكـ‌العامة‌إلى‌اليمكـ‌الخاصة؛‌فعمى‌مستكل ‌المسمميف‌عمكمان‌‌تكرست ‌العزلة ‌بيف‌ ما‌يسمى‌بػ‌(العالـ‌الإسلبمي)‌كبيف‌ما‌يسمى‌بػ‌ (العالـ‌العربي )‌بفعؿ‌القكميات،‌ثـ‌ تجذرت ‌العزلة ‌بيف‌أجزاء ‌كؿ‌عالـ‌منيما‌بعد‌ذلؾ‌بفعؿ‌الكطنيات؛‌فاليىـُّ‌‌المحمي‌الآف‌ ىك‌منتيى‌اىتماـ‌الجميع ).(3) 1.1 الأزمة العسكرية:‌‌‌ تيعرٌؼ‌الأزمة‌العسكرية‌بأنيا‌(حالة‌طارئة‌غير‌متكقعة‌تيدد‌المصالح‌الكطنية،‌ كعنصر‌الكقت‌فييا‌يككف‌حاكمان‌ ،‌كلا‌يتيسر‌حميا‌بالأساليب‌التقميدية‌حيث‌إف‌ذلؾ‌ يستمزـ‌تضافر‌قدرات‌عسكرية‌ك‌ مدنية‌عديدة‌)(4‌)(5)،‌كقد‌تككف‌الأزمة‌العسكرية‌ ناتجة‌ عف‌صراع‌مسمٌح‌تستخدـ‌فيو‌–الأسمحة-‌‌القكات‌الميسمحة‌مع‌دكؿ‌أيخرل‌أك‌التيديد‌ (1)‌‌‌الزمخشرم،‌الكشاؼ،‌ج 2،‌ص192‌.‌ (2)‌‌انظر:‌الطبرم ،‌جامع‌البياف‌في‌تأكيؿ‌القرآف،‌ج‌ 14،‌ص273‌.‌ (3)‌‌مجمة‌البياف،‌كامؿ،‌عبد‌العزيز،‌نظرات‌في‌منازلة‌النكازؿ،‌محرـ، 1425ىػ،‌العدد‌197، ص‌32‌.‌ (4)‌‌الجمؿ،‌صديقة‌محمد‌سميماف،‌اليدم‌النبكم‌في‌ ادارة‌الأزمات‌الاجتماعية‌العامة ،ص‌23. (5)‌‌السيد،‌رمزم‌حبيب، ‌مراكز‌إدارة‌الأزمات، ‌الحرس‌الكطني، ‌العدد(171)،‌ 10/11/1996ـ،‌ص‌35‌.

عدد الصفحات ٨٦

75 باستخداميا‌يخمؽ‌نكعان‌مف‌التكتر‌كالأخط ار‌التي‌قد‌تيدد‌المصالح‌الكطنية (1)،‌كلـ‌ أجد‌مف‌عرٌؼ‌الأزمة‌العسكرية‌ مف‌الناحية‌الإسلبمية؛ ‌فاجتيدت‌تعريفيا‌بأنيا‌" حالة‌ طارئة‌غير‌متكقعة ‌تيدد‌كياف‌الد كلة‌الإسلبمية‌كأىدافيا‌كمصالحيا ،‌كتضع‌الأمة‌ كقائدىا‌في‌مكاجية‌مع‌مكاقؼ‌صعبة،‌كتتطمب‌قرارات‌سريعة ،‌كقد‌ييستخدـ‌فييا‌ السلبح‌لقتاؿ‌الكفار‌كنيصرة‌الإسلبـ ،‌كتحتاج‌تضافر ‌جيكد‌المسمميف‌ككؿ‌لإنجاح‌ خططيا"‌ك‌ الأزمة‌العسكرية‌في‌الدكلة‌الإسلبمية‌كغيرىا ‌ذات‌علبقة‌بالأزمة‌السياسية ؛‌ فما‌ينبني‌عمى‌الأزمة‌السياسية‌ينبني‌عمى‌الأ زمة‌العسكرية ،‌كالقرار‌السياسي‌لو‌ تأثير‌ كبير‌عمى‌الناحية‌العسكرية ؛‌حيث‌يؤدم‌إلى‌حدكث‌أزمة‌عسكرية‌أك‌تفادم‌ حدكثيا(2)،كتعد‌الأزمة‌العسك رية‌مف‌أص عب‌ما‌كاجو‌رسكؿ‌ا﵀‌ -صمى‌ا﵀‌عميو‌ كسمـ–‌مف‌كرب ،‌في‌مكاجيتو‌لمعسكرات‌الكفر،‌كذلؾ‌لإنياء‌ النزاع‌بيف‌أىؿ‌الحؽ‌ كأىؿ‌الباطؿ؛‌‌ذكرتو‌السكرة‌الكريمة .‌ كقد‌جعمت‌الحديث‌في‌ىذا‌المبحث‌في‌أربعة‌مطالب :‌‌ المطمب‌الأك‌ ؿ:‌الجياد(كقتاؿ‌أئمة‌الكفر،‌ك‌المشركيف،‌ ك‌أىؿ‌الكتاب،‌ك‌المنافقيف)‌ المطمب‌الثاني:‌تحديد‌زمف‌القتاؿ‌. ‌ المطمب‌الثالث:‌غزكة‌حنيف‌. ‌ المطمب‌الرابع :‌غزكة‌تبكؾ‌. ‌ 1.1.1 أزمةالجياد وفيو: قتال أئمة الكفر، و المشركين، و أىل الكتاب، و المنافقين: تيعد‌أزمات‌القتاؿ‌ك‌ أزم ات‌الحركب‌مف‌أشد‌الأزمات‌خطكرةن‌،‌كتحتاج‌معالجتيا‌ إلى‌رؤية ‌خاصة(3)،‌كقد كاجو‌رسكؿ‌ا﵀ ‌-صمى‌ا﵀‌عميو‌كسمـ -‌أشد‌الأزمات‌في‌ تعاممو‌مع‌أىؿ‌الكفر‌كجيادىـ‌ل و‌ىك‌كأصحابو‌ -رضكاف‌ا﵀‌عمييـ -،‌فكانت‌ىذه‌ (1)‌‌‌الركيمي،‌عمي‌بف‌ىميكؿ،‌إدارة‌الأزمة،‌استراتيجية‌المكاجية ،‌جامعة‌نايؼ‌العرب ية‌لمعمكـ‌ الأمنية‌،‌الر‌ ياض،‌ج1‌،30/4/2011-‌4/5/2011ـ،‌ص‌5‌.‌ (2)‌‌انظر:‌الجمؿ،‌صديقة‌محمد‌سميماف،‌اليدم‌النبكم‌في‌ ادارة‌الأزمات‌الاجتماعية‌العامة ،‌ ص‌24‌.‌ (3)‌‌‌الخضيرم،‌محسف‌أحمد،‌إدارة‌الأزمات،‌ص 35‌.‌

عدد الصفحات ٨٧

76 الأزمات‌إما‌في‌تحكؿ‌إلى فكز‌ك‌نصر‌كانفراج‌كفتكحات ؛‌ككانت‌معظميا‌كذلؾ،‌كا ما‌ تراجع ‌في‌بعض‌المكاقؼ،‌كازدياد‌في‌الضيؽ‌كالشدة ،‌كلكنو‌-عميو‌الصلبة‌كالسلبـ -‌‌ كاف‌يتعامؿ‌مع‌ىذه‌الأزمات‌بتكجييات‌ربانية‌ كبحكمة‌كاضحة ،‌أضفت‌عمى‌تعاممو‌ معيا‌طابع‌العصمة ،‌كقد‌( حض‌ا﵀‌عمى‌القتاؿ ‌حضا‌شديدا‌في‌آخر‌العيد‌النبكم ‌ فنزلت ‌سكرة ‌براءة ‌كىي ‌مف‌آخر‌ما‌نزؿ ‌مف‌القرآف، ‌كفييا‌قكلو‌سبحانو:‌﴿ كىقىاتًميكا ‌ الٍ‌ميشٍرًكًيفى‌‌كىافَّةن‌‌كىمىا‌ييقىاتًميكنىكيـٍ‌‌كىافَّةن‌﴾[‌:36]‌كقكلو:‌﴿انٍفًريكا ‌خًفىافان‌‌كىثًقىالان‌ ‌كىجىاىًديكا ‌ بًأىمٍكىالًكيـٍ‌‌كىأىنٍفيسًكيـٍ‌ ‌فًي‌سىبًيؿً‌‌المَّوً‌‌ذىلًكيـٍ‌‌خىيٍره‌ ‌لىكيـٍ‌‌إًفٍ‌‌كينٍتيـٍ‌‌تىعٍمىميكفى‌﴾التكبة:‌41]،‌‌كقكلو:‌ {إًلاٌ‌تىنٍفًريكا ‌ييعىذّْبٍكيـٍ‌‌عىذىابان‌‌أىلًيمان‌‌كىيىسٍتىبٍدًؿٍ‌ ‌قىكٍمان‌ ‌غىيٍرىكيـٍ‌‌كىلا‌تىضيرُّكهي‌ ‌شىيٍئان‌‌كىالمَّوي‌‌عىمىى‌كيؿّْ‌‌شىيٍءو‌ ‌ قىدًيره‌﴾[39])(1)‌فقكلو‌تعالى:‌﴿انٍفًريكا‌خًفىافنا‌كىثًقىالا‌كىجىاىًديكا‌بًأىمٍكىالًكيـٍ‌كىأىنٍفيسًكيـٍ‌فًي‌ سىبًيؿً‌المَّوً‌ذىلًكي‌ ـٍ‌خىيٍره‌لىكيـٍ‌إًفٍ‌كينٍتيـٍ‌تى‌ عٍمىميكفى﴾ 41]،‌ففي‌ىذه‌الآية‌الكريمة‌ حث‌ عمى‌الجياد‌في‌كؿ‌الظركؼ‌كالأحكاؿ‌سكاءن‌‌كنا:‌شبانان‌أك‌شيكخان‌،‌نشاطان‌كغير‌نشاط،‌ ركبانان‌أك‌مشاة،‌فقراء‌‌أك‌أغنياء ،‌كقيؿ‌إف‌الثقيؿ‌الذم‌لو‌الضيعة،‌فيك‌ثقيؿ‌يكره‌أف‌ يدع‌ضيعتو ،‌كالخفيؼ‌الذم‌لا‌ضيعة‌لو،‌كقيؿ:‌خفافا‌أىؿ‌الميسرة،‌كثقالان‌ ‌أىؿ‌ العسرة ...(2‌)‌ قاؿ‌تعالى:‌﴿يىا‌أىيُّيىا‌الَّذًيفى‌آمىنيكا‌مىا‌لىكيـٍ‌إًذىا‌قًيؿى‌لىكيـي‌انٍفًريكا‌فًي‌سىبًيؿً‌المَّوً‌اثَّاقىمٍتيـٍ‌ إًلىى‌الأرٍضً‌أىرىضًيتيـٍ‌بًالٍحىيىاةً‌الدُّنٍيىا‌مًفى‌الآخًرى‌ ةً‌فىمىا‌مىتىاعي‌الٍحىيىاةً‌الدُّنٍ‌ يىا‌فًي‌الآخًرىةً‌إًلا‌ قىمًيؿه﴾38]،‌كىذه‌الآية‌حثّّ‌مف‌ا﵀‌جؿ‌ثناؤه‌المؤمنيف‌بو‌مف‌أصحاب‌رسكلو عمى‌غزك‌الركـ،‌كذلؾ‌غزكة‌رسكؿ‌ا﵀‌ -صمى‌ا﵀‌عميو‌كسمـ–‌تبكؾ(3)،‌كركل‌ابف (1)‌‌زرقاني ،‌محمد‌عبد‌العظيـ‌الزُّرٍقاني‌(ت‌ 1367ىػ،‌م ناىؿ‌العرفاف‌في‌عمكـ‌القرآف ،‌‌ مطبعة‌عيسى‌البابي‌الحمبي‌كشركاه‌،‌ط 3‌،‌ج1،‌ص102. (2)‌‌‌انظر:‌الطبرم ،‌جامع‌البياف‌في‌تأكيؿ‌القرآف،‌ج‌ 14،‌ص262–‌ص266،‌كانظر:‌ البغكم،‌معالـ‌التنزيؿ،‌ج 4،‌ص53،‌كأبك‌السعكد،‌محمد‌بف‌محمد‌العمادم،‌ارشاد‌العقؿ ‌ السميـ‌إلى‌مزايا‌القرآ ف‌الكريـ ،‌دار‌احياء‌التراث‌العربي،‌بيركت‌،‌ط‌ 4،‌ج3،ص67.‌ (3)‌‌انظر:‌الطبرم ،‌جامع‌البياف‌في‌تأكيؿ‌القرآف،‌ج‌ 14،‌ص251‌.‌

عدد الصفحات ٨٨

77 عباس‌رضي‌ا﵀‌عنيما"‌أف‌رسكؿ‌ا﵀‌ –صمى‌ا﵀ ‌عميو‌كسمـ –‌قاؿ‌يكـ‌الفتح:‌"لا‌ ىجرة‌بعد‌الفتح ،‌كلكف‌جياد‌كنية‌،‌كا ذا‌استنفرتـ‌فانفركا" .(1‌)‌ القتاؿ‌فيو‌مف‌المشاؽكالصعاب‌ما‌فيو ،‌كقد‌طمب‌ا﵀‌تعالى‌مف‌نبيو‌الكريـ‌ في‌ ىذه‌السكرة‌ قتاؿ‌أصناؼو‌متنكعة‌ كنسيج‌متشابؾ‌لأىؿ‌الكفر‌كؿ‌ه‌بطبيعة‌حالو :‌‌ فنجد‌ىنا‌الأمر‌بقتاؿ‌رؤكس‌الكفر‌كفي‌ذلؾ‌يقكؿ‌تعالى:‌﴿كىا ًفٍ‌نىكىثيكا‌أىيٍمىانىييـٍ‌ مًفٍ‌بىعٍدً‌عىيٍدًىًـٍ‌كىطىعىنيكا‌فًي‌دًينًكيـٍ‌فىقىاتًميكا‌أىئًمَّةى‌الٍكيفٍرً‌إًنَّييـٍ‌لاى‌أىيٍمىافى‌لى‌ ييـٍ‌لىعىمَّييـٍ‌ يىنٍتىييكفى﴾ 12]:‌ىـ‌‌رؤكسى‌المشركيف،‌أىؿى‌مك ة،‌كقيؿ‌أنيـ:‌أبك‌ سفياف‌بف‌حرب،‌كأمية‌بف‌خمؼ،‌كعتبة‌بف‌ربيعة،‌كأبك‌جيؿ‌بف‌ىشاـ،‌كسييؿ‌بف‌ عمرك،‌كىـ‌الذيف‌نكثكا‌عيد‌ا﵀،‌كىمُّكا‌بإخراج‌الرسكؿ،‌كقيؿ‌ىـ‌‌جميع‌‌الر‌ ؤساء‌مف‌‌ الطاعنيف‌في‌ديف‌الرحمف ،‌كخصيـ‌بالذكر‌لعظـ‌جنا يتيـ،‌كلأف‌قتاليـ‌قتاؿ‌لأتباعيـ ،‌ كليدؿ‌عمى‌أف‌مف‌طعف‌في‌الديف‌كنكث‌العيد‌يككف‌أصلب‌ن‌كرأسا‌ن‌في‌الكفر،‌كيككف‌ القتؿ‌لزعماء‌الكفار‌الذيف‌يحرضكف‌ أتباعيـ‌عمى‌محاربة‌ديف‌ا﵀ ،‌ك‌ ىـ‌الذيف‌ يخططكف‌كينفذكف‌كيحرضكف ،‌كىـ‌ –كما‌يقاؿ‌في‌العصر‌الحديث –‌مجرمك‌حرب؛‌ فيـ‌لا‌عيكد‌كلا‌مكاثيؽ‌يلبزمكف‌عمى‌الكفاء‌بيا،‌بؿ ‌لا‌يزالكف‌خائنيف،‌ناكثيف‌لمعيد ،‌ لا‌يكثؽ‌منيـ،‌كلا‌يؤمف‌جانبيـ ،‌كىـ‌الذيف‌بدأكا‌بعد اك‌ة‌المسمميف‌ك‌ الصد‌عف‌ الإسلبـ(2)،كنحف‌نع مـ‌أف‌قتاؿ‌الرؤساء ،‌كالزعماء،‌ كاتخاذ‌قرار‌قت اليـ‌مف‌أصعب‌ القرارات ،‌كييدخمو-عميو‌الصلبة‌كالسلبـ -‌أشد‌الأزمات ؛‌لكف‌البشائر‌الربانية‌تأ تي‌حتى‌ في‌أصعب‌القرارات‌فيحر‌ ض‌ا﵀‌المؤمنيف‌كيرغبيـ‌بالقتاؿ،‌كيعدىـ‌بالنصر،‌ كالفرج‌ بقكلو:‌﴿ قىاتًميكىيـٍ‌ييعىذّْبٍييـي‌المَّوي‌بًأىيٍدًيكيـٍ‌كىييخٍزًىًـٍ‌كىيىنٍصيرٍكيـٍ‌عىمىيٍيًـٍ‌كىيى‌ شٍؼً‌صيديكرى‌قىكٍـو‌ ميؤٍمًنًيفى‌ *‌كىييذٍىًبٍ‌غىيٍظى‌قيميكبًيًـٍ‌كىيىتيكبي‌ المَّوي‌عىمىى‌مىفٍ‌يىشىاءي‌كىالمَّوي‌عىمًيـه‌ ‌حىكًيـه﴾ 14،15]،‌فأمرىـ ا﵀‌تعالى ‌بقتاؿ‌ىؤلاء‌المشركيف ‌الذيف‌نكثكا‌أيمانيـ،‌كنقضكا‌ (1)‌‌‌البخارم ،‌صحيح‌البخارم،‌كتاب‌الجياد‌كالسير ،‌باب‌كجكب‌النفير،‌حديث‌رقـ‌ 2825،‌ ج4‌،‌ص23‌.‌ (2)‌‌انظر:‌‌السيكطي،‌الدر‌المنثكر،‌ج4،‌ص136،‌كانظر:‌الكاحدم،‌أسباب‌النزكؿ،‌حديث رقـ‌ 237،‌ص246،‌كانظر‌القرطبي،‌ال جامع‌لأحكاـ‌القرآف،‌ج 7،‌ص84،الشعراكم،‌ محمد‌متكلي،‌‌تفسير‌الشعراكم،‌ج‌ 9،‌ص4919‌.‌

عدد الصفحات ٨٩

78 عيكدىـ،‌كأخرجكا‌رسكؿ‌ا﵀ -صمى‌ا﵀‌عميو‌كسمـ -‌مف‌بيف‌أظيرىـ؛‌فإف‌ا﵀‌ سيقتميـ‌بأيديكـ ،‌كيذليـ‌بالأسر‌كالق ير،‌فيعطيكـ‌ الظفر‌عمييـ‌كالغمبة ،‌كيبرئ‌داء‌ صدكر‌قكـ‌مؤمنيف‌با﵀‌كرسكلو،‌بقتؿ‌ىؤلاء‌المشركيف‌بأيديكـ،‌كا ذلالكـ‌كقيركـ‌إياىـ.‌ كذلؾ‌الداء،‌ىك‌ما‌كاف‌في‌قمكبيـ‌عمييـ‌مف‌المكٍجًدة‌بما‌كانك‌ا‌ينالكنيـ‌بو‌مف‌الأذل‌ كالمكركه ...‌(1‌)‌ ككاف‌قد‌حذٌرىـ‌قبؿ‌ذلؾ‌مف‌التراخي‌ في‌مبادرتي ـ‌بالقتاؿ‌بقكلو‌تعالى:‌﴿ أىلاى‌ تيقىاتًميكفى‌قىكٍمنا‌نىكىثيكا‌أىيٍمىانىييـٍ‌كىىىمُّكا‌بًإًخٍرىاجً‌الرَّسيكؿً‌كىىيـٍ‌بىدىءيككيـٍ‌أىكَّؿى‌مىرَّةو‌أىتىخٍشىكٍنىيي‌ ـٍ‌فىالمَّوي‌ أىحىؽُّ‌أىفٍ‌تىخٍشىكٍ‌ هي‌إًفٍ‌كينٍتيـٍ‌ميؤٍمًنًيفى﴾ 13]‌فيناتحذير‌مف‌التكاني‌ في‌قتاليـ‌بعد‌ أف‌أثبتت‌ليـ‌ثمانية‌خلبؿ‌تغرم‌بعدـ‌اليكادة‌في‌ قتاليـ،‌كىي‌قكلو:‌﴿ كىيٍؼى‌يى‌ كيكفي‌ لًمٍميشٍرًكًيفى‌عىيٍده﴾ 7]:‌﴿كىيٍؼى‌‌كىا ًفٍ‌يىظٍيىريكا‌عىمىيٍكيـٍ﴾ 8] ﴿ييرٍضيكنىكيـٍ‌بًأىفٍكىاىًيًـٍ‌كىتىأٍ‌ بىى‌قيميكبيييـٍ﴾8‌]كقكليو‌:‌﴿كىأىكٍثىريىيـٍ‌فىاسًقيكفى﴾ [8‌] كقكليو:‌﴿اشٍتىرىكٍا‌بًآىيى‌ اتً‌المَّوً‌ثىمىننا‌قىمًيلبن﴾ 9]لاى‌يىرٍقيبيكفى‌فًى ميؤٍمًفو‌إًلاِّ‌كىلاى‌ ذًمَّةن﴾:‌10]:‌﴿كىأيكلىئًؾى‌ىيـي‌الٍميعٍتىديكف﴾ 10]‌كقكليو:‌﴿إًنَّيي‌ـٍ‌لاى‌أىيٍ‌ مىافى‌ لىييـٍ﴾12]أىلاى‌تيقىاتًميكفى قىكٍمنا‌نىكىثيكا‌أىيٍمىانىييـٍ﴾ ‌تحذيران‌مف‌التراخي‌ في‌مبادرتيـ‌بالقتاؿ) (2)‌.ثـ‌يأتي القرار ،‌بقتاؿ‌المشركيف ‌كافة،‌حيث‌كجدكا ،‌كىك‌ بداية‌ن‌ل عيد‌و‌عسكرم‌و‌جديد،‌كىك‌القتاؿ ؛‌كىذه‌الآيات‌م ف‌سكر‌ ة‌التكبة‌فييا‌آية‌ السيؼ،‌أك‌آية‌القتاؿ ؛‌كما‌ أكضح‌العمماء‌كالمفسركف... (3):‌يقكؿ‌تعالى :‌﴿فىاقٍتيميكا‌ الٍميشٍرًكًيفى‌حىيٍثي‌كىجىدٍتيميكىيـٍ‌ ‌كىخيذيكىيـٍ‌كىاحٍصيريكىيـٍ‌كىاقٍ‌ عيديكا‌لىييـٍ‌كيؿَّ‌مىرٍصىدو﴾ سكرة‌ التكبة:5]،‌كىذه‌الآيات ‌تضمٌنت‌الابتداء‌في‌الحث‌عمى‌قتاؿ‌المشركيف .‌(4)‌ (1)‌‌‌انظر:‌الطبرم ،‌جامع‌البياف‌في‌تأكيؿ‌القرآف ،‌ج‌14،‌ص160،‌البغكم،‌معالـ‌التنزيؿ، ج4،‌ص18‌.‌ (2)‌‌‌ابف‌عاشكر،‌التحرير‌كالتنكير،‌ج 10،‌ص131–‌132‌.‌ (3)‌‌‌الكسي،‌ركح‌المعاني،‌مجمد‌ 4،‌ج5،‌ص246،‌البغكم،‌معالـ‌التنزيؿ،ج 4،‌ص368، الزحيمي‌،‌كىبة،‌التفسير‌المنير،‌ج‌ 9،‌ص107‌.‌ (4)‌‌‌انظر:‌ابف‌عاشكر،‌التحرير‌كالتنكير ،‌ج10،‌ص154.‌

عدد الصفحات ٩٠

79 كيقكؿ‌تعالى‌أيضان﴿كىقىاتًميكا‌الٍميشٍرًكًيفى‌كىافَّةن‌كىمىا‌ييقىاتًميكنىكيـٍ‌كىافَّةن‌كىاعٍمىميكا‌ أىفَّ‌المَّوى‌ مىعى‌الٍميتَّقًيف﴾[36]‌‌أم‌(كقاتمكا ‌المشركيف ‌با﵀،‌أييا‌المؤمنكف،‌جميعنا‌غير‌ مختمفيف،‌مؤتمفيف‌غير‌مفترقيف، ‌كما‌يقاتمكـ‌المشرككف ‌جميعنا،‌مجتمعيف‌غير‌ متفرقيف) (1)،كقاؿ‌تعالى‌في‌قتاؿ‌الكفار‌أيضا:‌﴿يىا‌أىيُّيىا‌الَّذًيفى‌آىمىنيكا‌قىاتًميكا‌الَّذًيفى‌يىميكنىكيـٍ‌ مًفى‌الٍكيفَّارً‌كىلٍيىجًديكا‌فًيكيـٍ‌غًمٍظىةن‌كىاعٍمىميكا‌أىفَّ‌المَّوى‌مىعى‌الٍميتَّقًيفى‌ ﴾:‌123].‌‌ كىذا ‌قراره‌ عسكرمه‌ حاسـه‌‌ك‌أمره‌‌صريحه‌‌مف‌ا﵀ً‌‌تعالى‌لممؤمنيف:‌‌فاقتمكىـ‌حيث‌ لقيتمكىـ‌مف‌الأرض،‌في‌الحرـ،‌كغير‌الحرـ‌في‌الأشير‌الحرـ ‌كغير‌الأشير‌الحرـ،‌‌ كأسركىـ ،‌كامنعكىـ‌مف‌ا لتصرؼ‌في‌بلبد‌الإسلبـ‌كدخكؿ‌مكة،‌كضيقكا‌عمييـ ،‌كاقعدكا‌ ليـ‌بالطمب‌لقتميـ‌أك‌أسرىـ‌ك ؿ‌طريؽ‌كمرقىب؛‌ثـ‌عرفيـ‌جؿ‌كعلب‌كيفية‌الجياد –‌بعد‌ أمرىـ‌بو‌ –‌كىك‌أف‌الابتداء‌ يجب‌أف‌يككف‌بالأقرب‌فالأقرب‌مف‌العدك‌كليذا‌بدأ‌رسكؿ‌ ا﵀‌صمى‌ا﵀‌عميو‌كسمـ‌بالعرب،‌فمما‌فرغ‌قصد‌الركـ ،‌ككانكا‌بالشاـ ؛‌لأنو‌مف‌المعمكـ‌ أنو‌لا‌يمكف‌قتاؿ‌جميع‌الكفار‌كغزك‌جميع‌البلب د‌في‌زما ف‌كاحد‌فكاف‌مف‌قرب‌أكلى‌ ممف‌بعد ،‌كلأف‌ترؾ‌الأقرب‌كالاشتغاؿ‌بقتاؿ‌الأبعد‌لا‌يؤمف‌معو ‌مف‌اليجكـ‌عمى‌ الذرارم‌كالضعفاء ،‌كأيضان‌الأبعد‌لا‌حد‌لو‌بخلبؼ‌الأقرب‌فلب‌يؤمر‌بو ،‌كقد‌لا‌يمكف‌ قتاؿ‌الأبعد‌قبؿ‌قتاؿ‌الأقرب ،‌كقيؿ:‌المراد‌قاتمكا‌الأقرب‌فالأقرب‌حتى‌تصم كا‌إلى‌ الأبعد‌فالأبعد‌كبذلؾ‌يحصؿ‌الغرض‌مف‌قتاؿ‌المشركيف‌كافة ،‌فيذا‌إرشاد‌إ لى‌طريؽ‌ تحصيمو‌عمى‌الكجو‌الأصمح ،‌كليكف‌القتاؿ‌بكؿ‌شدة‌كجراءة‌كعنؼ‌...‌كصبر‌عمى‌ ذلؾ‌كمو (2)،‌كقد‌بيٌف‌عميو‌الصلبة‌كالسلبـ‌كجكب‌قتاليـ‌أ كثر‌مف‌مرة ،‌فقد‌أخرج‌ البخارم‌عف‌ابف‌عباس‌أنو‌عميو ‌السلبـ‌قاؿ‌في‌مرض‌مكتو :‌(أخرجكا ‌المشركيف ‌مف‌ جزيرة ‌العرب) .(3)‌‌ (1)‌‌‌الطبرم،‌جامع‌البياف ،‌ج14،ص‌241.‌ (2)‌‌‌انظر:‌الطبرم ،‌جامع‌البياف‌في‌تأكيؿ‌القرآف ،‌ج‌14،‌ص‌134-137،‌الألكسي،‌ركح‌ المعاني،‌مجمد‌4،‌ج6،‌ص47،القرط بي،‌الجامع‌لأحكاـ‌القرآف،‌ج 7،‌ص297.‌كانظر أبي‌حياف،‌البحر‌المحيط،‌ج‌5،‌ص118. (3)‌‌‌البخارم،‌صحيح‌البخارم،‌كتاب‌الجزية ،‌باب‌إخراج‌الييكد‌م ف‌جزيرة‌العرب،‌حديث‌رقـ‌ 3168،‌ج4،‌ص99‌.‌

عدد الصفحات ٩١

81 أما‌ما‌تناكلتو‌الآياتمف‌قتاؿ‌الكفار‌مف‌أىؿ‌الكتاب‌–كىـ‌الييكد‌كالنصارىل-‌‌ أىؿ‌التكراة‌كالإنجيؿ‌" كىـ‌ جبية‌قكية‌لدييـ‌العمـ‌كالسلبح "‌يقكؿ‌تعالى:‌﴿قىاتًميكا‌الَّذًيفى‌ لاى‌ييؤٍمًنيكفى‌بًالمَّوً‌كى‌ لاى‌بًالٍيىكٍـً‌الآٍىخًرً‌كىلاى‌ييحىرّْميكفى‌مىا‌حىرَّـى‌المَّوي‌كىرىسيكليوي‌كىلاى‌يىدًينيكفى‌دًيفى‌الٍحىؽّْ‌ مًفى‌الَّذًيفى‌أيكتيكا‌الٍكًتىابى‌حىتَّى‌ييعٍطيكا‌الٍجًزٍيى‌ ةى‌عىفٍ‌يىدو‌كىىيـٍ‌صىاغًريكفى﴾ [التكبة29]،ىذه‌ الآية‌ -كالآيات‌التالية‌ليا‌ في‌السياؽ -‌كانت‌تمييدان‌لغزكة‌تبكؾ؛‌كمكاجية‌الركـ‌ كعماليـ ‌مف‌الغساسنة‌المسيحييف‌العرب ؛‌فيذه‌الصفات‌القائمة‌لـ‌تذكر‌ىنا‌عمى‌أنيا‌ شركط‌لقتاؿ‌أىؿ‌الكتاب؛‌إنما‌ذكرت‌عمى‌أنيا‌أمكر‌كاقعة‌في‌عقيدة‌ىؤلاء‌الأقكاـ‌ ككاقعيـ؛‌كأ نيا‌مبررات‌كدكافع‌للؤمر‌بقتاليـ ،‌كمثميـ‌في‌ىذا‌الحكـ‌ كؿ‌مف‌تككف ‌ عقيدتو‌ككاقعو‌كعقيدتيـ‌ككاقعيـ ،‌كقد‌حدد‌السياؽ‌مف‌ىذه‌الصفات‌القائمة:‌ أكلان:‌أنيـ‌لا‌يؤمنكف‌با﵀‌كلا‌باليكـ‌الآخر،‌ثانيان‌:‌أنيـ‌لا‌يحرمكف‌ما‌حرـ‌ا﵀‌ كرسكلو،‌ثالثان‌:‌أنيـ‌لا‌يدينكف‌ديف‌الحؽ،‌كالمقصكد‌مف‌ذ لؾ‌تمييزىـ‌مف‌المشركيف‌في‌ الحكـ،‌لأف‌الك‌ اجب‌في‌المشركيف‌القتاؿ‌أك‌الإسلبـ ،‌كالكاجب‌في‌أىؿ‌الك تاب‌القتاؿ‌ أك‌الإسلبـ‌أك‌الجزية،‌كالجزية:‌خراجان‌‌عف‌رقابيـ؛‌يبذلكنو‌لممسمميف‌دىفٍعنا‌عنيا،‌كىـ‌ أذلاء‌مقيكريف،‌كارىيف ...(1)،أما‌ قتاؿ‌المنافقيف ،‌كالغمظة‌عمييـ ‌‌فيقكؿ‌تعالى:‌﴿ يىا‌ أىيُّيىا‌النَّبًيُّ‌جىاىًدً‌ ‌الٍكيفَّارى‌كىالٍمي‌ نىافًقًيفى‌كىاغٍميظٍ‌عىمىيٍيًـٍ﴾، 73/سكرة‌التحريـ 9]، كتعتبر‌ىذه‌الآية‌سيؼ‌المنافقيف...(2)،كقاؿ‌أيضا‌ن‌ :‌﴿يىا‌أىيُّيىا‌الَّذًيفى‌آمىنيكا‌قىاتًميكا‌الَّذًيفى‌ يىميكنىكيـٍ‌مًفى‌الٍكيفَّارً‌كىلٍيىجًديكا‌فًيكيـٍ‌غًمٍظىةن‌ ﴾[ة‌التكبة 123]،‌أما‌الغمظة‌في‌جياد الكفار:‌فيك‌بالقتؿ‌كالسيؼ‌ -كما‌أسمفنا -‌أما‌صفة‌جياد‌المنافقيف ،‌كالغمظة‌عمييـ‌ فمممفسريف‌عبارات‌في‌تفسير‌ ىا،‌فقيؿ‌شجا عة،‌كقيؿ‌شدة ،‌كقيؿ‌غيظان،‌كغيرىا،‌كىي‌ ‌ ضد‌ال رقة،‌كىي‌الشدة‌في‌إحلبؿ‌النقمة...؛ ‌كالفائدة‌فييا‌أنيا‌أقكل‌تأ ثيران‌في‌الزجر‌ كالمنع‌عف‌القبيح ؛‌ك‌ىذه‌الغمظة‌إنما‌تع تبر‌فيما‌يتصؿ‌بالدعكة‌إلى‌الديف.‌كذلؾ‌إما‌ بإقامة‌الحجة‌كالبينة ،‌كا ما‌بالقتاؿ‌كالجياد‌ .(3‌)‌ (1)‌‌‌‌انظر:‌الطبرم،‌جامع‌البياف‌في‌تأكيؿ‌القرآف ،‌ج14،‌ص198-200،‌كقطب،‌في‌ظلبؿ‌ القرآف،‌ج‌ 3،‌ص1632. (2)‌‌ابف‌كثير،‌تفسير‌القرآف‌العظيـ،‌ج 2،‌ص408‌.‌ (3)‌‌‌انظر:‌‌الرازم،‌الفخر‌الرازم،‌مفاتيح‌الغيب،‌ج 15،‌ص138‌ك‌ص235–‌236.‌

عدد الصفحات ٩٢

81 كيمكف‌القكؿ‌أف‌جميكر‌المفسريف‌عمى‌أف‌جياد‌المنافقيف‌بالمساف‌كالزجر كالكعيد‌ لأف‌رسكؿ‌ا﵀‌نيى‌عف‌قتاليـ ،‌فقد‌جاء‌في‌الحديث:‌عف‌جابر‌بف‌عبد‌ا﵀‌ رضي‌ا﵀ ‌عنيما،‌يقكؿ:‌كنا‌في‌غزاة‌فكسع (1)‌رجؿ‌مف‌المياجريف‌رجلب‌مف‌الأنصار، فقاؿ‌الأنصارم:‌يا‌للؤنصار،‌كقاؿ‌المياجرم:‌يا‌لممياجريف،‌فسمعيا‌ا﵀‌رسكلو‌صمى‌ ا﵀‌عميو‌كسمـ‌قاؿ:‌ «ما‌ىذا؟ »فقالكا‌كسع‌رجؿ‌مف‌المياجريف‌رجلب‌مف‌الأنصار، ‌ فقاؿ‌الأنصارم:‌يا‌للؤنصار،‌كقاؿ‌المياجرم:‌يا‌لممياجريف،‌فقاؿ‌النبي‌صمى‌ا﵀‌ عميو‌كسمـ:‌«دعكىا‌فإنيا‌منتنة »قاؿ‌جابر:‌ككانت‌الأنصار‌حيف‌قدـ‌النبي‌صمى‌ا﵀ عميو‌كسمـ‌أكثر،‌ثـ‌كثر‌المياجركف‌بعد،‌فقاؿ‌عبد‌ا﵀‌بف‌أبي:‌أكقد‌فعمكا،‌كا﵀‌لئف‌ رجعنا‌إلى‌المدينة‌ل يخرجف‌الأعز‌منيا‌الأذؿ،‌فقاؿ‌عمر‌بف‌الخطاب‌رضي‌ا﵀‌عنو:‌ دعني‌يا‌رسكؿ‌ا﵀‌أضرب‌عنؽ‌ىذا‌المنافؽ،‌قاؿ‌النبي‌صمى‌ا﵀‌عميو‌كسمـ:‌ «دعو لا‌يت حدث‌الناس‌أف‌محمدان‌ ‌يقتؿ‌أصحابو »(2)،‌كيرل‌الإماـ‌الطبرم‌أنيـ‌ي جاىدكف‌ بالسيؼ‌إذا‌أظيركا‌النفاؽ ،‌مستدلا‌ن‌بما‌ركم‌عف‌ابف‌ مسعكد‌–رضي‌ا﵀‌عنو -‌(جىاىًدً‌ ‌ الٍكيفَّارى‌‌كىالٍمينىافًقًيفى‌)،‌قاؿ:‌بيده،‌فإف‌لـ‌يستطع‌فبمسانو،‌فإف‌لـ‌يستطع‌فبقمبو،‌فإف‌لـ‌ يستطع‌فميكفيرَّ‌‌في‌كجيو ...(3)‌‌ كأيان‌‌كاف‌جياد‌أىؿ‌الكفر‌كالنفاؽ ؛‌إنما‌ىك‌صعاب‌كشدائد‌كاجييا‌ رسكؿ‌ا﵀ - صمى‌ا﵀‌عميو‌كسمـ–‌كصحابتو‌الكراـ‌،‌في‌ا لتصدم‌لمعسكر‌الباطؿ‌بشتى‌أشكالو...‌ كمنيا‌غزكتي‌حنيف‌كتبكؾ‌ذكرتيا‌سكرة‌التكبة ؛‌كلكف‌ا﵀‌تعالى‌‌بيف‌لممؤمنيف‌مف‌أىؿ‌ المدينة‌كما‌حكليا‌‌أف‌الأزمات‌كالشدائد‌التي‌يكاجيكنيا‌في‌ القتاؿ‌ليـ‌فييا‌الأجر‌ (1)‌‌‌كسعو،‌إذا‌ضرب‌برجمو‌عمى‌مؤخره‌أك‌بيده‌،‌انظر‌:‌ابف‌فارس‌،‌معجـ‌مقاييس‌المغة‌، طبعة‌دار‌الفكر،‌ج‌5،‌ص177‌. (2)‌‌‌صحيح‌البخارم،‌‌كتاب‌التفسير،‌باب ‌قكلو:‌فًي‌قىكٍلًوً‌تىعىالىى:‌﴿ لىئًفٍ‌رىجىعٍنىا‌إًلىى‌الٍمىدًينىةً‌ لىييخٍرًجىفَّ‌الأٍىعىزُّ‌مً‌ نٍيى‌ا‌الأٍىذىؿَّ﴾8]،‌حديث‌رقـ 4907،‌ج6،‌ص154،‌كانظر الطبرم،‌جامع‌البياف ،‌ج23،‌ص404. (3)‌‌كقكلو:‌"فميكفير‌في‌كجيو ":‌(أم‌فميمقو‌بكجو‌منقبض‌عابس ‌لاطلبقو‌فيو‌كلا‌بشر‌كلا‌ انبساط).‌انظر:‌الطبرم،‌جامع‌البياف‌في‌تأكيؿ‌القرآف ،‌ج‌14،‌ص358–359،‌كأخرج‌ الحديث‌السيكطي‌في‌الدر‌المنثكر،‌ج4،‌ص240،‌كانظر‌الخصة‌في‌جياد‌المنافقيف:‌ عبد‌ا﵀،‌صفكاف‌جاج‌اسماعيؿ،‌معالـ‌الجياد‌في‌سكرة‌التكبة،‌ص‌ 136.‌

عدد الصفحات ٩٣

82 كالثكاب ،‌يقكؿ‌تعالى:‌﴿مىا‌كافى‌‌لأًىىٍؿً‌ ‌الٍمىدًينىةً‌ ‌كىمىفٍ‌ ‌حىكٍلىييـٍ‌ ‌مًفى‌‌الأٍىعٍرابً‌ ‌أىفٍ‌‌يىتىخىمَّفيكا ‌عىفٍ‌‌ رىسيكؿً‌‌المَّوً‌‌كىلا‌يىرٍغىبيكا‌بًأىنٍفيسًيًـٍ‌ ‌عىفٍ‌‌نىفٍسًوً‌ ‌ذلًؾى‌‌بًأىنَّييـٍ‌‌لا‌ييصًيبيييـٍ‌ ‌ظىمىأه‌‌كىلا‌نىصىبه‌ ‌كىلا‌ مىخٍمىصىةه‌ ‌فًي‌سىبًيؿً‌‌المَّوً‌‌كىلا‌يىطىؤيفى‌‌مىكٍطًئان‌ ‌يىغًيظي‌ ‌الٍكيفَّارى‌‌كىلا‌يىناليكفى‌‌مًفٍ‌‌عىديكٍّ‌‌نىيٍلبن‌‌إًلاَّ‌‌كيتًبى‌‌ لىييـٍ‌‌بًوً‌‌عىمىؿه‌‌صالًحه‌‌إًفَّ‌‌المَّوى‌‌لا‌ييضًيعي‌ ‌أىجٍرى‌ ‌الٍميحٍسًنًيفى*كىلا ‌يينٍفًقيكفى‌‌نىفىقىةن‌‌صىغًيرىةن‌‌كىلا‌كىبًيرىةن‌‌ كىلا‌يىقٍطىعيكفى‌‌كادًيان‌ ‌إًلاَّ‌‌كيتًبى‌‌لىييـٍ‌‌لًيىجٍزًيىييـي‌ ‌المَّوي‌‌أىحٍسىفى‌ ‌ما‌كاني‌كا‌يىعٍمىميكفى‌﴾‌ [:120/121]‌النيي‌عف‌التخمؼ‌لأنيـ‌لا‌يصيبيـ‌﴿ظىمىأه‌﴾‌كىك ‌العطش‌ كلا‌﴿نىصىبه‌﴾‌كىك ‌التعب‌كلا‌﴿مىخٍمىصىةه‌ ﴾‌كىك ‌المجاعة‌﴿كىلا‌يىناليكفى‌‌مًفٍ‌‌عىديكٍّ‌‌نىيٍلبن‌﴾‌ أسرا ‌أك‌قتلب‌أك‌ىزيمة ‌فأعمميـ‌ا﵀‌أف‌يجازييـ ‌عمى‌جميع‌ذلؾ،‌ك﴿لا‌يينٍفًقيكفى‌‌نىفىقىةن‌‌ صىغًيرىةن‌﴾‌قيؿ:‌تمرة ‌فما‌فكقيا‌﴿كىلا‌يىقٍطىعيكفى‌‌كادًيان‌ ﴾‌مقبميف‌أك‌مدبريف ‌﴿إًلاَّ‌‌كيتًبى‌﴾‌ليـ‌ أم‌أثبت‌ليـ‌أجر‌ذلؾ‌ليجزييـ ‌ا﵀‌بأحسف‌ما‌﴿كانيكا‌يىعٍمىميكفى‌﴾.(1) 1.1.1 أزمةتحديد زمن القتال:‌‌ كىي ‌تدابير‌جديدة‌لـ‌يعيدىا‌الطرفاف ،‌كتعد‌مف‌غرائب‌رحمة ‌ىذا‌الديف‌حتى‌ في‌الحركب‌كالنزاع ،‌فيـ‌في‌ىدنة‌لمتفكر‌كالنظر‌في‌أمرىـ‌كعاقبتيـ،‌لمتخي ير‌بيف‌ الإسلبـ،‌كبيف‌الاستعداد‌لممقاكمة‌كالصداـ (2)،قاؿ‌تعالى:‌﴿فىسًيحيكا‌فًي‌الأٍىرٍضً‌أىرٍبىعىةى‌ أىشٍييرو‌كىاعٍمىميكا‌أىنَّكيـٍ‌غىيٍري‌ميعٍجًزًم‌المَّوً‌كىأىفَّ‌ا لمَّوى‌مي‌خٍزًم‌الٍكىافًرًيفى﴾ 2]،كقد‌اختمؼ‌ المفسركف‌بالأربعة‌أشير‌الممنكع‌فييا‌القتاؿ (3)،‌كأيان‌كانت‌الأربعة‌أشير‌فيي‌أدخمت‌ الكفار‌عيدان‌‌جديدان‌‌كقرار‌ ان‌‌مفاجئان‌‌لـ‌يعتادكا‌مثمو ‌مف‌ذم‌قبؿ،‌فدخمكا‌أزمات‌مف‌نكع‌‌ جديد،‌كما‌أف‌المؤمنيف‌دخمكا‌قرار‌ ان‌‌جديدان‌‌يحتاج‌منيـ‌لتخ طيط،‌كقكة‌في‌سبيؿ‌نشر‌ دعكتيـ،‌كيعتبر‌ىذا‌(تأجيؿ‌مف‌ا﵀‌لممشركيف‌أربعة‌أشير،‌فمف‌كانت‌مدة‌عيده‌أكث ر‌ مف‌أربعة‌أشير‌حطو (قصره) ‌إلى‌الأربعة ،‌كمف‌كانت‌مدتو‌أقؿ‌مف‌أربعة‌أشير‌رفعو‌ (1)‌‌ابف‌الجكزم،‌زاد‌المسير،‌ج 3،‌ص350‌. (2)‌‌انظر:‌‌رضا،‌‌محمد‌رشيد،‌المنار،‌ج 10،‌ص152.‌ (3)‌‌‌انظر‌الطبر‌ م،‌جامع‌البياف‌في‌تأكيؿ‌القرآف ،‌ج‌14،‌ص98–101،‌كأبك‌السعكد،‌إرشاد‌ العقؿ‌السميـ‌إلى‌مزايا‌القرآف‌الكريـ ،‌ج‌3،‌ص 41،‌كانظر:‌عبد‌ا﵀ ،‌صفكاف‌حاج‌ اسماعيؿ،‌معالـ‌الجياد‌في‌سكرة‌التكبة،‌ص‌ 54–56‌.‌

عدد الصفحات ٩٤

83 إلىالأربعة ،‌كالمقصكد‌مف‌ىذا‌الإعلبـ‌أمكر :‌الأكؿ:‌أف‌يتفكركا‌لأ نفسيـ‌كيحتاطكا‌في‌ ىذا‌الأمر،‌كيعممكا‌أنو‌ليس‌ليـ‌بعد‌ىذه‌المدة‌إلا‌أحد‌أمكر‌ثلبثة‌:‌إما‌ الإسلبـ‌أك‌ قبكؿ‌الجزية‌أك‌السيؼ ،‌فيصير‌ذلؾ‌حام لبن‌ليـ‌عمى‌قبكؿ‌الإسلبـ‌ظاىران‌ .‌كالثاني :‌ لئلب‌ينسب‌المسممكف‌إلى‌نكث‌العيد ،‌كالثالث :‌أراد‌ا﵀‌أف‌يعـ‌جميع‌المشركيف ‌ بالجياد،‌فعـ‌الكؿ‌بالبراءة‌كأجميـ‌أربعة‌أشير ،‌كذلؾ‌لقكة‌الإسلبـ‌كتخكيؼ‌الكفار ،‌كلا‌ يصح‌ذلؾ‌إلا‌بنقض‌العيكد‌كالرابع :‌أراد‌النبي‌صمى‌ا﵀‌ع ميو‌كسمـ‌أف‌يحج‌في‌السنة‌ الآتية،‌فأمر‌بإظيار‌ىذه‌البراءة‌لئلب‌يشاىد‌العراة )(1)،كمع‌الميمة‌التي‌يعطييا‌ لممشركيف‌يزلزؿ‌قمكبيـ‌بالحقيقة‌ا لكاقعة؛‌كيكقظيـ‌إلى‌ى ذه‌الحقيقة‌ليفتحكا‌عيكنيـ‌ عمييا؛‌إنيـ‌بسياحتيـ‌في‌الأرض‌لف‌يعجزكا‌ا﵀‌في‌الطمب ،‌كلف‌يفمتكا‌منو‌باليرب ،‌ كلف‌يفمتكا‌مف‌مصير‌محتكـ‌قدره‌كق رره‌:‌أف‌يخزييـ‌كيفضحيـ‌كيذليـ ...(2)‌ بيف‌ا﵀‌تعالى‌لممشركيف‌أف‌الأشير‌ال حرـ‌ىي‌زماف،‌كالزماف‌ظرؼ ،‌فالناس‌ مظركفكف‌في‌الزماف‌كالمكاف ،‌فكأف‌الأشير‌الحرـ‌ تحيطيـ‌ككقاية‌ليـ‌مف‌المؤمنيف،‌ فإذا‌مرت‌الأشير‌الحرـ‌تزكؿ‌ىذه‌الكق اية‌عنيـ‌بعد‌أف‌كانت‌ممتصقة‌بيـ...‌كبعدىا‌ يككف‌العقاب‌كتككف‌الشدة‌عمييـ...(3)،كقاؿ‌تعالى:‌﴿فىإًذىا‌انٍسىمىخى‌الأٍىشٍييري‌الٍحيريـي‌فىاقٍتي‌ ميكا‌ الٍميشٍرًكًيفى‌حىيٍثي‌كىجىدٍتيميكىيـٍ‌كىخيذيكىيـٍ‌كىاحٍصيريكىيـٍ‌كىاقٍعيديكا‌لىييـٍ‌كيؿَّ‌مىرٍصىدو‌فىإًفٍ‌تىابيكا‌كىأىقىاميكا ‌ الصَّلبىةى‌كىآىتىكيا‌الزَّكىاةى‌فىخىمُّكا‌سىبًيمىييـٍ‌ ‌إًفَّ‌المَّوى‌غىفيكره‌رىحًيـه﴾ ‌التكبة:‌ 5]‌أم(إذا‌انقضت‌ الأشير‌الاربعة ‌التي‌حرَّـ‌ا﵀‌فييا‌قتاؿ‌المشركيف ،‌فافعمكا‌كؿ‌ما‌تركنو‌مكافقان‌ لممصمحة‌مف‌تدابير‌الحرب‌كشئكنيا :‌اقتمكا‌الناقضيف‌لمعيد‌في‌كؿ‌مكاف ،‌كخيذكىـ‌ بالشدٌة،‌ك‌اضربكا‌عمييـ‌الحًصار‌بسدٌ‌الطرؽ ،‌كاقعدكا‌ل يـ‌في‌كؿ‌سبيؿ‌فإف‌تابكا‌عف‌ الكفر،‌كاسممكا‌كالتزمكا‌ بأحكاـ‌الاسلبـ-‌فلب‌سبيؿ‌لكـ‌عميـ،‌لدخكليـ‌في‌ديف‌ا﵀؛‌اف‌ ا﵀‌تعالى‌ي غفر‌ليـ‌ما‌سبؽ‌مف‌الشرؾ‌كالضلبؿ ،‌فيك‌كاسع‌الرحمة‌بعباده )(4)،فقد‌ أخرج‌البخارم‌عف ‌ابف‌عمر،‌أف‌رسكؿ ‌ا﵀‌صمى‌ا﵀‌عميو‌كسمـ‌قاؿ«‌:أمرت ‌أف‌أقاتؿ‌ (1)‌‌‌‌الرازم،‌مفاتيح‌الغيب ،‌ج‌15،‌ص227‌.‌ (2)‌‌‌‌قطب،‌سيد،‌في‌ظلبؿ‌القرآف، ج‌3،‌ص1599.‌ (3)‌‌الشعراك م،‌محمد‌متكلي،‌تفسير‌الشعراكم،‌ج‌ 8،‌ص4874‌–‌4875‌.‌ (4)‌‌‌القطاف،إبراىيـ ،‌تيسير‌التفسير،‌ط‌1،1983،‌عماف،‌الأردف ،‌ص‌286‌.‌

عدد الصفحات ٩٥

84 الناس‌حتى‌يشيدكا ‌أف‌لا‌إلو‌إلا‌ا﵀،‌كأف ‌محمدا‌رسكؿ ‌ا﵀،‌كيقيمكا ‌الصلبة،‌كيؤتكا ‌ الزكاة، ‌فإذا‌فعمكا ‌ذلؾ‌عصمكا ‌مني‌دماءىـ‌كأمكاليـ ‌إلا‌بحؽ‌الإسلبـ،‌كحسابيـ ‌عمى‌ ا﵀»‌(1)‌ 1.1.1 غزوة حنين8 ىجرية بعد الفتح:‌‌ حنيف‌كاد ‌بيف‌مكة‌كالطائؼ ‌كراء ‌عرفات ‌بينو‌كبيف‌مكة‌بضعة‌عشر‌ميلبن‌(2)، ك‌خرج ‌النبي‌صمى‌ا﵀‌عميو‌كسمـ‌إلى‌حنيف‌(لست‌خمت‌مف‌شكاؿ ‌كقيؿ‌لميمتيف‌بقيتا‌ مف‌رمضاف ‌كقيؿ‌ بأنو‌بدأ‌بالخركج ‌في‌أكاخر ‌رمضاف ‌كسار‌سادس‌شكاؿ ‌ككاف‌ كصكلو‌إلييا‌في‌عاشره ‌ككاف‌السبب‌في‌ذلؾ‌أف‌مالؾ‌بف‌عكؼ‌النضرم ‌جمع‌القبائؿ‌ مف‌ىكازف ‌ككافقو ‌عمى‌ذلؾ‌الثقفيكف‌كقصدكا ‌محاربة ‌المسمميف‌فبمغ‌ذلؾ‌النبي‌صمى‌ ا﵀‌عميو‌كسمـ‌فخرج ‌إلييـ).(3)‌‌ غزكة‌حنيف ‌مف‌الغزكات‌التي‌ذكرتيا‌السكرة‌كفييا‌قاتؿ‌رسكؿ‌ا﵀‌أىؿ‌الكفر ،‌‌ كقاكـ‌أشد‌الصعاب،‌ك‌ظير‌اختلبؿ‌التكازف‌في‌صفكؼ‌المؤمنيف،‌ كظيرت‌‌ المفاجآت‌ القكية‌مف‌العدك ،‌يقكؿ‌تعالى:‌ ﴿لىقىدٍ‌نىصىرىكيـي‌المَّوي‌فًي‌مىكىاطًفى‌كىثًيرىةو‌كىيى‌ كٍـى‌حينىيٍفو‌إًذٍ‌ أىعٍجىبىتٍكيـٍ‌كىثٍرىتيكيـٍ‌فىمىـٍ‌تيغٍفً‌عىنٍكيـٍ‌شىيٍئنا‌كىضىاقىتٍ‌عىمىيٍكيـي‌الأىرٍضي‌بًمىا‌رىحيبىتٍ‌ ثيـَّ‌كىلَّيٍتيـٍ‌ ميدٍبًرًيفى﴾ 25]،كفييا‌( يمتف‌تعالى‌عمى‌عباده‌المؤمنيف،‌بنصره‌إياىـ‌في‌ (1)‌‌‌البخارم،‌صحيح‌البخارم ،‌كتاب‌الأيماف،‌باب‌﴿فىإًفٍ‌تىابيكا‌كىأىقىاميكا‌الصَّلبىةى‌كىآتىكيا‌الزَّكىاةى‌فى‌ خى‌مُّكا‌ سىبًيمىييـٍ﴾5]،‌حديث‌رقـ‌ 25،‌ج1،‌ص‌14. (2)‌‌‌النككم ،‌أبك‌زكريا‌محيي‌الديف‌يحيى‌بف‌شرؼ‌( ت‌676ىػ)،‌المنياج‌شرح‌صحيح‌مسمـ بف‌الحجاج‌،‌دار‌إحياء‌التر‌ اث‌العربي ،‌بيركت،‌ط2،1392ىػ،‌كتاب‌الجياد‌كالسير،‌باب‌ غزكة‌حنيف ،‌حنيف‌كاد‌بيف‌مكة‌كالطائؼ‌كر‌ اء‌عرفات،‌حديث‌رقـ‌ 1775،‌ج12، ص113. (3)‌‌‌ابف‌حجر ،‌أحمد‌بف‌عمي‌أبك‌الفضؿ‌العسقلبني‌الشافع ي،‌فتح‌البارم‌شرح‌صحيح‌ البخارم،‌دار‌المعرفة ،‌بيركت،‌1379‌،‌رقـ‌كتبو‌كأبكابو ‌كأحاديثو:‌محمد‌فؤاد‌عبد‌الباقي،‌ قاـ‌بإخراجو‌كصححو‌ك‌ أشرؼ‌عمى‌طبعو:‌محب‌الديف‌الخطيب،‌‌كتاب‌ال مغازم،‌باب‌قىكٍؿً‌ المَّوً‌تىعىالىى‌﴿ كىيىكٍـى‌حينىيٍفو‌إًذٍ‌اعجب تكـ‌كثرتكـ‌إًلىى‌غىفيكر‌رىحًيـ﴾،‌حديث‌رقـ‌4314،‌ج8، ص‌28.‌

عدد الصفحات ٩٦

85 مكاطف‌كثيرة‌مف‌مكاطف‌المقاء،‌كمكاضع ‌الحركب‌كالييجاء،‌حتى‌في‌يكـ‌"حنيف"‌الذم‌ اشتدت‌عمييـ‌فيو‌الأزمة،‌كرأكا‌مف‌التخاذؿ‌كالفرار،‌ما‌ضاقت‌عمييـ‌بو‌الأرض‌عمى‌ رحبيا‌كسعتيا... ‌كأصابيـ‌اليـ‌كالغـ ،‌ككلكا‌منيزميف .(1)‌ قصة‌حنيفكما‌فييا‌مف‌أزمات ‌كأحداث‌عسكرية ‌ذكرتيا‌كتب‌السيرة‌ كالحديث‌ كالتفسير ،‌كممخصيا:‌أف‌النبي‌-صمى‌ا﵀‌عميو‌كسمـ-‌لما‌فتح‌مكة،‌سمع‌أف‌ىكازف‌ اجتمعكا‌لحربو،‌فسار‌إلييـ -صمى‌ا﵀‌عميو‌كسمـ -‌في‌أصحابو‌الذيف‌فتحكا‌مكة،‌ كممف‌أسمـ‌مف‌الطمقاء‌مف‌أىؿ‌مكة،‌فكانكا‌اثني‌عشر‌ألفا،‌كالمشرككف‌أربعة‌آلاؼ،‌ فأعجب‌بعض‌المسمميف‌بكثرتيـ،‌كقاؿ‌بعضيـ:‌لف‌نغمب‌ اليكـ‌مف‌قمة؛‌فمما‌التقكا‌ىـ‌ كىكازف،‌حممكا‌عمى‌المسمميف‌حممة‌كاحدة،‌فانيزمكا‌لا‌يمكم‌أحد‌عمى‌أحد،‌كلـ‌يبؽ‌ مع‌ر‌ سكؿ‌المٌو‌-صمى‌ا﵀‌عميو‌كسمـ-،‌إلا‌نحك‌مائة‌رجؿ،‌ثبتكا‌معو،‌كجعمكا ‌يقاتمكف‌ المشركيف،‌كجعؿ‌النبي‌ -صمى‌ا﵀‌عميو‌كسمـ-،‌يركض‌بغمتو‌نحك‌المشركيف‌كيق كؿ:‌ "أنا‌النبي‌لا‌كذب،‌أنا‌ابف‌عبد‌المطمب"،‌كلما‌رأل‌مف‌المسمميف‌ما‌رأل،‌أمر‌العباس‌ بف‌عبد‌المطمب‌–رضي‌ا﵀‌عنو -‌أف‌ينادم‌في‌الأنصار‌كبقية‌المسمميف،‌ككاف‌رفيع‌ الصكت،‌فناداىـ:‌يا‌أصحاب‌السمرة (2)،‌يا‌أىؿ‌سكرة‌البقرة...‌فمما‌سمعكا‌صكتو، عطفكا‌عطفة‌رجؿ‌كاحد،‌ف اجتمدكا‌مع‌المشركيف،‌فيزـ‌المٌو‌المشركيف،‌ىزيمة‌شنيعة،‌ كاستكلك‌ ا‌عمى‌معسكرىـ‌كنسائيـ‌كأمكاليـ .(3)‌ (1)‌‌‌السعدم،‌عبد‌ال رحمف‌بف‌ناصر ،‌تيسير‌الك ريـ‌الرحمف‌في‌تفسير‌كلبـ‌المناف،‌ج 1، ص332.‌ (2)‌‌(أصحاب‌السمرة)‌ىي‌الشجرة‌التي‌بايعكا‌تحتيا‌ب يعة‌الرضكاف‌كمعناه‌ناد‌أىؿ ‌بيعة‌ الرضكاف‌يكـ‌الحديبية ،‌انظر:‌النككم ،‌المنياج‌شرح‌صحيح‌مسمـ‌بف‌الحجاج ،‌كتا ب‌ الجياد‌كالسير،‌باب‌غزكة‌حنيف،‌حديث‌رقـ‌ 1775،‌ج12،‌ص113.‌ (3)‌‌الطبرم ،‌جامع‌البياف ‌في‌تأكيؿ‌القرآف، ‌ج‌14،‌ص 181،‌كالسعدم، ‌عبد‌الرحمف‌بف‌ ناصر،‌تيسير‌الكريـ‌الرحمف‌في‌تفسير‌كلبـ‌المناف،ج 1،‌ص332‌،‌كانظر:‌‌الشككاني، فتح‌القدير،‌ج1،‌ص563–564،‌كانظر‌القصة‌كاممةابف‌ىشاـ،‌السيرة‌ال نبكية،‌تيذيب‌ عبد‌السلبـ‌ىاركف،‌ص261–270،‌كالبخارم،‌صحيح‌البخارم،‌كتاب‌المغازم ،‌باب‌قكؿ‌ ا﵀‌تعالى:‌﴿كىيىكٍـى‌حينىيٍفو‌إًذٍ‌أىعٍجى‌ بىتٍكيـٍ‌كىثٍرىتيكيـٍ‌فىمى‌ـٍ‌تيغٍفً‌عىنٍكيـٍ‌شىيٍئنا‌...﴾ 25–‌27]

عدد الصفحات ٩٧