المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الأزمات في العهد النبوي في ضوء سورة التوبة دراسة موضوعية

زينب عبد الرزاق الرعود

صفحة ٤ من ٢١

38 للئسلبـ...(1)،كقد‌كشؼ‌الحؽ‌سبحانو‌كتعالى‌لر‌ سكلو‌كلممؤمنيف‌كؿ‌أصناؼ‌ الأعداء؛‌كىذا‌كاضح‌مف‌خلبؿ‌الأسماء‌المتعددة‌لمسكرة ؛‌فمثلبن‌‌أيطمؽ ‌عمى‌ىذه‌السكرة‌ بأنيا‌"الفاضحة "‌لأنيا‌فضحت‌كؿ‌العيك‌ ب،‌كسكرة‌العذاب؛‌لأنيا‌تكشؼ‌ما‌في‌ الصدك‌ ر،‌كأعطت‌لكؿ‌عدك‌للئسلبـ‌ جزاؤه ،‌ككشفت‌الستار‌عف‌أعماؽ‌كؿ‌منافؽ ،‌ ككذلؾ‌سميت ‌المقشقشة‌لأنيا‌تقشقش‌مف‌النفاؽ،‌كالمبعثرة ؛‌فيي‌ت بعثر‌أسرار‌ المنافقيف،‌كالمثيرة،‌كالحافرة،‌كالمدمدمة ،‌كالم يمكة،‌ككؿ‌ذلؾ‌في‌كشؼ‌المنافقيف.(2)‌ أما‌الطبقات ‌التي‌تقكـ‌عمى‌قيـ‌اسلبمية‌بحتة ؛‌فيقكؿ‌عزٌ‌ كجؿٌ‌فييا‌" مبينا‌ن‌ سبب‌نزكؿ‌الابتلبء ات،‌كالمحف "‌عمييـ :‌﴿ أىـٍ‌حىسًبٍتيـٍ‌أىف‌تيتٍرىكيكاٍ‌كىلىمَّا‌يىعٍمىـً‌المٌوي‌الَّذًيفى‌ جىاىىديكاٍ‌مًنكيـٍ‌كىلىـٍ‌يىتَّخًذيكاٍ‌مًف‌ديكفً‌المٌوً‌كىلاى‌رىسيكلًوً‌كىلاى‌الٍ‌ ميؤٍمًنً‌ يفى‌كىلًيجىةن﴾ 16]‌.‌ أمأىـٍ‌حىسًبٍتيـٍ‌ )،‌أييا‌المؤمنكف‌أف‌يترككـ‌ا﵀‌بغير‌محنة‌يمتحنكـ‌بيا،‌كبغير‌ اختبار‌يختبركـ‌بو،‌فيعرؼ‌الصادؽى‌منكـ‌في‌دينو‌مف‌الكاذب‌فيو،‌كيعرؼ‌بو‌أىؿ‌ كلايتو‌المجاىديف‌منكـ‌في‌سبيمو،‌مف‌المضيّْعيف‌أمرى‌ا﵀‌في‌ذلؾ‌ال مفرّْطيف(3)،‌‌كقيؿ‌ إف‌الخطاب‌(إما‌لمف‌شؽ‌عمييـ‌القتاؿ‌مف‌المؤمنيف،‌أك‌المنافقيف‌...).(4)‌ إفٌ‌الإخلبص ‌كالصدؽ ‌ىك‌عنكاف‌الجماعة‌المؤمنة،‌كأمٌ‌خمطو‌سيؤدٌم‌إلى‌ تعرٌض‌الجماعة‌المؤمنة‌للببتلبءات‌كالأزمات‌لييمحٌص‌ا﵀‌المخمصيف‌الصٌادقيف‌مف‌ الكاذبيف،‌كيمثؿ‌ىذا‌السب ب‌البيعد‌الإيجابي ،‌مف‌أبعاد‌أسب اب‌الأزمات ؛‌في‌اختبار‌ المؤمنيف؛‌كما‌مر‌معنا‌قريبان‌.‌ (1)‌‌‌‌انظر:‌قطب،‌سيد،‌في‌ظلبؿ‌القرآف ،‌المجمد‌3،‌ص1564–‌1570،كانظر:‌الشعراكم،‌ محمد‌متكلي،‌تفسير‌الشعراكم،‌ج‌ 8،4835‌‌.‌ (2)‌‌‌انظر:‌الشعراكم ،‌محمد‌متكلي،‌تفسير‌الشعراكم،‌ج 8،‌4857.‌ (3)‌‌‌الطبرم،‌أبك‌جعفر،‌محمد‌بف جرير‌بف‌يزيد‌الآممي،‌(ت‌ 310‌ىػ)،‌جامع‌البياف‌في‌تأكيؿ‌ القرآف،‌ج‌ 14،‌ص163.‌ (4)‌‌‌أبك‌السعكد،‌محمد‌بف‌محمد‌العمادم‌الحنفي‌قاضي‌القضاة،‌(ت‌982‌ىػ)،‌ارشاد‌العقؿ ‌ السميـ‌الى‌مزايا‌الكتاب‌الكريـ ،‌تفسير‌أبك‌السعكد،‌دار‌احياء‌التر‌ اث‌العربي،‌بيركت،‌ط 4، 1994‌ـ،‌ج3،‌ص49‌‌.‌

عدد الصفحات ٥٠

39 1.1.1 غياب مقومات استقرار الديني والأمني والسياسي ، وفيو : الكفر والشرك بالله، نقض العيود، زوال الأمان والحروب: ‌‌ىناؾ‌عقبات‌كأزمات‌كاف‌سببيا‌أىؿ‌ الشرؾ‌ كالكفر ‌كأعماليـ ،‌بي نتيا‌الآيات ؛‌ سكاء‌مف‌المشركيف،‌أك‌مف‌أىؿ‌الكتاب،‌أك‌المنافقيف، ‌دالة‌عمى‌سكء‌فيـ ،‌كا درا ؾ،‌ كسكء‌تقييـ‌كتقدير‌أىؿ‌الكفر؛‌ فكؿ‌مف‌كاف‌إيمانو‌غير‌إيماف‌المكحديف‌كا يمانيـ‌غير‌ إيماف‌بمحمد‌عميو‌الصلبة‌ك‌السلبـ،‌ك‌بما‌جاء‌بو‌‌فقد‌سبب‌أزمة‌ (1)...‌‌فمثلبنقاؿ‌ تعالى‌في‌أىؿ‌الكتاب:‌﴿قىاتًميكا‌الَّذًيفى‌لا‌ييؤٍمًنيكفى‌بًالمَّوً‌كىلا‌بًالٍيىكٍـً‌الآخًرً‌كىلا‌ييحىرّْميكفى‌مىا‌ حىرَّـى‌المَّوي‌كىرىسيكليوي‌كىلا‌يىدًينيكفى‌دًيفى‌الٍحىؽّْ‌مًفى‌الَّذًيفى‌أيكتيكا‌الٍكًتىابى‌حىتَّى‌ييعٍطيكا‌الٍجًزٍيىةى‌ ‌عىفٍ‌ يىدو‌كىىيـٍ‌صىاغًريكفى﴾ [التكبة29]،‌فقد ‌حددت‌ الآيات‌حقيقة‌ما‌عميو‌أىؿ‌الكتاب ؛‌ كنصت‌عمى‌أنو‌"‌شرؾ"‌ ك"‌كفر"‌ك"باطؿ"‌كقدمت‌الكقائع‌التي‌يقكـ‌عمييا‌ىذا‌الحكـ،‌ سكاء‌مف‌كاقع‌معتقدات‌أىؿ‌الكتاب،‌كالتكافؽ‌كالتضاىي‌بيني ا‌كبيف‌معتقدات‌"الذيف‌ كفركا "،‌أك‌مف‌سمككيـ‌كتصرفيـ‌الكاقعي ،‌كمف‌ىذه‌النصكص‌تقرر‌أنيـ‌لا‌يؤمنكف‌ با﵀‌كلا‌باليكـ‌الأخر ،‌كلا‌يحرمكف‌ما‌ح رـ‌ا﵀‌كرسكلو‌"كالنسيء‌مثلب‌ن" ،‌كلا‌يدينكف‌ ديف‌ال حؽ،‌كأن يـ‌قالكا‌عمى‌ا﵀‌غير‌الحؽ ؛‌فالييكد‌منيـ‌مف‌قالت :‌عزيره‌ا بف‌ا﵀ ،‌ ك‌النصارل ‌منيـ‌ مف‌ قالت:‌المسيح‌ابف‌ا﵀ ،‌كأنيـ‌في‌ىذيف‌القكليف‌يضاىئك‌ ف‌قكؿ‌ الذيف‌كفركا‌مف‌قبؿ ،‌كأنيـ‌أيضان‌ا تخذكا‌أحبار‌ ىـ‌كرىبانيـ‌أربابان‌مف‌دكف‌ا﵀ ،‌كأنيـ‌ محاربكف‌لديف‌ا﵀‌يريدكف‌أف‌يطفئكا‌نكر‌ا﵀ ‌بأفكاىيـ‌كأنيـ‌ليذا‌"كافركف" ،‌كأف‌كثيران‌ مف‌أحبارىـ‌كرىبانيـ‌يأكمكف‌أمكاؿ‌الناس‌بال باطؿ‌كيصدكف‌عف‌سبيؿ‌ا﵀.(2)‌ ‌‌كمما‌سببلممنافقيف‌العذاب؛‌الفتف‌بأنكاعيا ،‌قاؿ‌تعالى:‌﴿أىلاى‌فًي‌الٍفًتٍنىةً‌سىقىطيكا‌ كىا ًفَّ‌جىيىنَّـى‌ ‌لىميحًيطىةه‌بًالٍكىافًرًيفى﴾ 49]؛‌فالفتنةتشديد‌المحنة،‌يقاؿ‌فتف‌فلبف‌عف‌ (1)‌‌‌انظر:‌الكاحدم،‌أبك‌الحسف‌عمي‌بف‌أحمد‌بف‌محمد‌بف‌عمي‌(‌ت‌468‌ىػ)،‌الكجيز‌في‌ تفسير‌الكتاب‌العزيز،‌تحقيؽ‌صفكاف‌عدناف‌داككم،‌دار‌القمـ،‌بيركت،‌ط‌ 1،1415‌ ىجرم،‌ج 1،‌ص285‌.‌ (2)‌‌انظر:‌الزمخشرم ،‌الكش اؼ،‌ج 2،‌ص 184،ك‌انظر:‌قطب،‌سيد ،‌في‌ظلبؿ‌القرآف ،‌ المجمد3،‌ص1621–1653.‌

عدد الصفحات ٥١

41 دينو‌إذا‌اش تدت‌عميو‌المحنة‌حتى‌رجع‌عف‌دينو ...(1)،ك‌كما‌ مر‌معنا‌في‌الفصؿ‌ الأكؿ‌مف‌البحث،‌فأىؿ‌الشرؾ‌كالكفر ‌يستحقكف‌العذاب‌الشديد‌لأفعاليـ،‌‌يقكؿ‌تعالى:‌ ﴿كىنىحٍفي‌نىتىرىبَّصي‌بًكيـٍ‌أىفٍ‌ييصًيبىكيـي‌المَّوي‌بًعىذىابو‌مً‌ فٍ‌عًنٍدًهً‌أىكٍ‌بًأىيٍدًينىا﴾ :‌52]‌أم كنحف‌ننتظر‌بكـ‌أف‌يصيبكـ‌ا﵀ ‌بعقكبة‌مف‌عنده‌عاجمة،‌تيمككـ ،‌(أك‌بأيدينا )،‌ فنقتمكـ)(2).‌فمف‌أسباب‌ىلبؾ ‌أىؿ‌الشرؾ‌كالكفر‌كالنفاؽ ‌بالعذاب،‌كالفتف ‌في‌ىذه‌ الآيات‌كغيرىا‌في‌السكرة ؛‌ابداليـ‌الايماف‌بالكفر،‌كجحكدىـ‌بنعـ‌ا﵀،‌كارتكابيـ‌الذنكب‌ كالمعاصي...‌كغيرىا .‌ أما نقض العيود، وزوال الأمان، والقتل: فيي‌مف‌أىـ‌أسباب‌البراءة‌منيـ،‌كى لبكيـ‌ جميعان‌،‌كمف‌أىـ ‌أسباب‌الأزمات‌ في‌ىذا‌العاـ‌مف‌الدعكة‌ فقد‌ (كاف‌رسكؿ‌ا﵀‌ –صمى‌ا﵀‌عميو‌كسمـ -‌عاىد‌قريشان‌ ،‌ كعاىد‌الييكد ،‌كلـ‌يكؼٌ‌ىؤلاء‌بالعيكد،‌ككاف‌لزاما‌ن‌أف‌ينقض‌رسكؿ‌ا﵀ ‌–صمى‌ا﵀‌ عميو‌كسمـ‌-‌ىذه‌العيكد‌(3)‌.‌ كقكلو‌تعالى‌﴿بىرىاءىةه‌مًفى‌المَّوً‌ ‌كىرىسيكلًوً‌إًلىى‌الَّذًيفى‌عى‌ اىىدٍتيـٍ‌مًفى‌الٍميشٍرًكًيفى﴾ ‌[ التكبة1]،‌قاؿ‌المفسركف:‌لما‌خرج‌رسكؿ‌ا﵀‌صمى‌ا﵀‌عميو‌كسمـ‌إلى‌تبكؾ،‌كاف المنافقكف‌يرجفكف‌الأراجيؼ‌كجعؿ‌المشرككف‌ينقضكف‌عيكدا‌كانت‌بينيـ‌كبيف‌رسكؿ‌ ا﵀‌صمى‌ا﵀‌عميو‌كسمـ،‌فأمر‌ا﵀‌-عز‌كجؿ -‌بنقض‌عيكدىـ،‌ثـ‌إذلاليـ‌بالقتؿ‌في‌ الدنيا‌كالعذاب‌في‌الآخرة (4)،(كلذلؾ‌أكضح‌سبحانو‌كتعالى‌بيذه‌الآية‌لأصحاب‌ العيكد‌التي‌كانت‌بينيـ‌كبيف‌محمد‌–صمى‌ا﵀‌عميو‌كسمـ-‌:‌أنتـ‌لستـ‌أىلب‌ن‌للؤماف‌ (1)‌‌‌الرازم،‌الإماـ‌‌محمد‌فخرالديف‌ابف‌العلبمة‌ضياء‌الديف‌عمر، (ت‌604‌ىػ،‌تفسير‌الفخر‌ الرازم،‌التفسير‌ا لكبير‌كمفاتيح‌الغيب،‌دار‌الفكر،‌بيركت،‌ط‌1،1990،ج22،ص55.‌ (2)‌‌‌الطبرم ،‌جامع‌البياف‌في‌تأكيؿ‌القرآف ،‌ج‌14،‌ص291.‌ (3)‌‌الشعراكم ،‌محمد‌متكلي،‌تفسير‌الشعراكم،‌ج‌ 8،4858،‌كمف‌المناسب‌أف‌أشير‌إلى‌أف‌ رسكؿ‌ا﵀‌ –صمى‌ا﵀‌عميو‌كسمـ–‌لـ‌ينقض‌عيدا‌ن‌في‌حياتو ،‌بؿ‌أنو‌عامميـ‌بما‌يستحقكف‌ مف‌نقض‌العيكد‌.‌ (4)‌‌‌البغكم ،‌معالـ‌التنزي ؿ،‌ج4،‌ص8،‌كانظر:‌الطبرم،‌جامع‌البياف‌في‌تأكيؿ‌القرآف،‌ج 14، ص‌96‌.‌

عدد الصفحات ٥٢

41 كلا‌لمكفاء‌بالعيكد؛‌لذلؾ‌نحف‌قد‌قطعنا‌ىذه‌العيكد ،‌كىذه‌القطيعة‌ ليست‌مف‌إرادة‌ بشرية‌مف‌محمد‌ -صمى‌ا﵀‌عميو‌كسمـ -،‌كأصحابو ،‌كلكنيا‌قطيعة‌بأمر‌ا﵀‌ تعالى...)(1)،‌كقد‌أمر‌ا﵀‌الصحابة‌بقتاليـ،‌فيـ‌البادئكف،‌كالبادمء‌أظمـ ،‌فقاؿ:‌﴿أىلاى‌ تيقىاتًميكفى‌قىكٍمنا‌نىكىثيكا‌أىيٍمىانىييـٍ‌كىىىمُّكا‌بًإًخٍرىاجً‌الرَّسيكؿً‌كىىيـٍ‌بىدى‌ ءيككيـٍ‌أىكَّ‌ ؿى‌مىرَّةو﴾ 13]، كقكلو‌تعالى:‌﴿قىاتًميكىيـٍ‌ييعىذّْبٍييـي‌المَّوي‌بًأىيٍدًيكيـٍ‌كىييخٍزًىًـٍ‌كىيىنٍصيرٍكيـٍ‌عىمىيٍيًـٍ‌كىيىشٍؼً‌صي‌ ديكرى‌قىكٍـو‌ ميؤٍمًنًيفى‌ *‌كىييذٍىًبٍ‌غىيٍظى‌قيميكبًيًـٍ‌كىيىتيكبي‌المَّوي‌عىمىى‌مىفٍ‌يىشىا ءي‌كىالمَّوي‌عى‌ مًيـه‌حىكًيـه﴾ 14،15]،فقد‌ذكر‌ا﵀‌تعالى‌ثلبثة‌أسباب‌كؿ‌منيا‌يكجب‌مقاتمتيـ‌لك‌انفرد،‌فكيؼ‌ بيا‌في‌حاؿ‌الاجتماع:‌أحدىا :‌نكثيـ‌العيد‌ ﴿نىكىثيكا‌أىيٍمىانىييـٍ﴾ ،‌ثانييا:‌قكلو‌﴿ كىىىمُّكا‌ بًإًخٍرىاجً‌الرَّسيكؿً‌ ﴾‌فإف‌ىذا‌مف‌أككد‌مف‌يج ب‌القتاؿ‌لأجمو،‌كثالث يا:‌قكلو:‌﴿ كىىي‌ـٍ‌ بىدىءيككيـٍ‌أىكَّؿى‌مىرَّةو﴾ ‌يعني‌بالقتاؿ‌يكـ‌بدر ،‌ك‌ قكلو:‌﴿ يي‌عىذٌبٍييـي‌ا﵀‌بًأىيٍدًيكيـٍ﴾ ،‌أنو‌تعالى‌ سمى‌ذلؾ‌عذابان‌كىك‌حؽ‌فإنو‌تعالى‌يعذب‌الكافريف‌فإف‌شاء‌عجمو‌في‌الدنيا‌كا ف‌شاء‌ أخره‌إلى‌ الآخرة،‌ك‌ أف‌الم راد‌مف‌ىذا‌التعذيب:‌القتؿ‌تارة ،‌ك‌ الأسر‌أخرل ،‌كاغتناـ‌ الأمكاؿ‌ثالثان...).‌(2)‌ كقد‌أزاؿ‌ا﵀ تعالى‌عنيـ‌الأماف،‌كذلؾ‌مف‌بداية‌السكرة ؛‌بعدـ‌ذكر‌البسممة‌في‌ أكلو‌كباقي‌سكر‌القرآف ؛‌فقد‌( ركم‌عف‌محمد‌بف‌الحنفية (3)،‌قاؿ:‌قمت‌لأبي:‌لً ـى‌‌لى‌ـٍ‌‌ تكتبكا‌في‌"براءة"‌"بسـ‌ا﵀‌الرحمف‌الرحيـ"؟‌فقاؿ :‌يا‌بني،‌إف‌"براءة "‌نزلت‌بالسيؼ ،‌كا ف ‌ (1)‌‌الشعراكم،‌محمد‌متكلي ،‌تفسير‌الشعراك‌ م،‌ج‌8،4859‌.‌ (2)‌‌‌انظر:‌الرازم التفسير‌الكبير‌كمفاتيح‌الغيب،‌نياية،‌ج15،‌ص243،‌كبداية‌ج‌16، ص3،‌كانظر:‌الزمخشرم، ‌الكشاؼ،‌ج2،‌ص177‌.‌ (3)‌‌‌محمد‌ب ف‌عمي‌بف‌أبي‌طالب ،‌كلد‌كتكفي‌بالمدينة‌( 21-81ق)،‌الياشمي‌القرشي ،‌ المعركؼ‌بابف‌الحنفية،‌أحد‌الأبطاؿ‌في‌صدر‌الإسلبـ،‌ىك‌أخك‌الحسف‌كالحسيف،‌غير‌ أف‌أميما‌فاطمة‌الزىرا ء،‌كأمو‌خكلة‌بنت‌جعفر‌الحنفية،‌يينسب‌إلييا‌تمييز‌ا‌ن‌لو‌عنيما،‌ ككاف‌أسكد‌المكف،‌كاسع‌العمـ،‌كرعان‌،‌شجاعان‌...،‌انظر:‌الزركمي ،‌خير‌الديف،‌الأعلبـ،‌‌‌ ج‌6،‌ص270‌.‌

عدد الصفحات ٥٣

42 "بسـ‌ا﵀‌الرحمف‌الرح يـ"‌أماف.‌كسئؿ‌سفياف‌بف‌عيينة(1)‌عف‌ىذا،‌فقاؿ‌:‌لأف‌التسمية رحمة،‌كالرحمة‌أماف ،‌كىذه‌السكرة‌نزلت‌في‌المنافقيف ).(2)‌ 1.1.1 الفساد الأخلاقيو التربوي، وفيو : الفساد في الأرض بشتى صوره كالظمم والشح ...‌كغيرىا ‌مف‌الأسباب‌ الكاضحة‌في‌خسراف‌كعذاب‌أىؿ‌الباطؿ ،‌كأمثمتو‌متعددة‌في‌السكرة‌أىميا:‌الفساد ‌في‌ التعامؿ‌في‌الأمكاؿ‌العامة‌كالخاصة؛‌مثؿ‌الظمـ،‌كالشح ،‌كالاعتداء‌عمى‌أمكاؿ‌ الآخريف،‌فيـ‌معتدكف،‌ظممة ،‌قا ؿ‌تعالى‌يصؼ‌ظمميـ‌في‌السكرة :‌﴿ لا‌يىرٍقيبيكفى‌فًي‌ ميؤٍمًفو‌إًلا‌كىلا ‌ذًمَّةن‌كى‌أيكلىئًؾى‌ىيـي‌الٍميعٍتىديكفى﴾ [التكبة:‌10](فيـ‌معتدكف:‌أم‌مجاكزكف‌الغاية‌ القصكل‌مف‌الظمـ‌كالشرارة ).(3) كييعد‌الفساد‌في‌التعامؿ‌بالأمكاؿ‌مف‌أ ىـ‌مسببات‌الأزمات‌في‌جميع‌الدكؿ ‌ عبر‌الزماف‌كالمكاف ،‌كمف‌الظمـ‌ك‌الفساد‌الذم‌كضحتو‌الآيات‌في‌السكرة ‌عند‌جماعات‌ (1)‌‌‌سفياف‌بف‌عيينة‌بف‌ميمكف‌اليلبلي‌الككفي،‌أبك‌محمد،‌محدث‌الحرـ‌المكي ،‌مف‌المكالي،‌ كلد‌بالككفة‌سنة‌107ىػ،‌كسكف‌مكة،‌كتكفي‌فييا‌سنة‌198ىػ،‌كاف‌حافظان‌‌ثقة،‌كاسع‌ العمـ،‌كبير‌القدر،‌ككاف‌أعكر،‌كحج‌سبعيف‌سنة،‌إذا‌حدث‌لو‌الجامع‌في‌الحديث،‌ككتاب‌ في‌التفسير،‌انظر:‌الزركمي،‌الأعلبـ،‌ج‌ 3،‌ص105 (2)‌‌‌‌ابف‌الجكزم ،‌جماؿ‌الديف‌بف‌عبدالرحمف‌بف‌عمي‌بف‌محمد ،‌(ت‌597ىػ)،‌زاد‌المسير‌في‌ عمـ‌التفسير،‌حققو‌محمد‌بف‌عبدالرحمف‌عبد‌ا﵀،‌دار‌الفكر ،‌بيركت،‌ط‌1،1978،ج3، ص‌265،‌كانظر:‌الحاكـ‌النيسابكرم ،‌أبك‌عبد‌ا﵀‌محمد‌بف‌عبد‌ ا﵀‌بف‌محمد‌بف‌ حمدكيو‌(ت‌405ىػ،‌المستدرؾ‌عمى‌الصحيحيف ،‌تحقيؽ‌أبك‌عبد‌الرحمف‌مقبؿ‌بف‌ىادم‌ الكادعي،‌دار‌الحرميف،‌القاىرة،‌ط 1،1997ـ،‌حديث‌رقـ 3333،‌ج2،‌ص392،‌كعقٌب ابف‌حجر‌عمى‌اسناده:‌إًسٍنىاده‌ضىعًيؼه‌جًدِّا.‌كىميحىمَّدي‌بٍفي‌زىكىرًيَّا‌ىيكى‌ الٍعىلبئًيُّ،‌كىىيكى‌مىتٍريكؾه‌ .‌ إًسٍ‌نىاده‌ضىعًيؼه‌جًد ان.‌انظر:‌إتحاؼ‌الميرة‌بالفكائد‌المبتكرة‌مف‌أطراؼ‌العشرة،‌أبك‌الفضؿ‌ أحمد‌بف‌عمي‌بف‌محمد‌بف‌أحمد‌بف‌حجر‌العسقلبني‌(ت‌852ىػ)،‌تحقيؽ:‌مركز‌خدمة السنة‌كالسيرة ،‌بإشرا ؼ‌زىير‌بف‌ناصر‌الناصر ،‌مجمع‌الممؾ‌فيد‌لطبا عة‌المصحؼ‌ الشريؼ‌(بالمدينة)‌ط 1،1415‌ىػ-‌1994‌ـ،‌ج11،‌حديث‌رقـ‌14530،‌ص510. (3)‌‌‌الألكسي،‌ركح‌المعاني ،‌مجمد‌4،‌ج5،ص‌252‌.

عدد الصفحات ٥٤

43 مف‌أىؿ‌الكتاب،‌أنيـ‌يأكمكف‌أمكاؿ‌الناس‌بالباطؿ‌قاؿ‌تعالى :‌﴿يىا‌أىيُّيىا‌الَّذًيفى‌آىمىنيكا‌إًفَّ‌ كىثًيرنا‌مًفى‌الأٍىحٍبىارً‌كىالرُّىٍبىافً‌لىيىأٍكيميكفى‌أىمٍكىاؿى‌النَّاسً‌بًالٍبىاطًؿً‌كىيىصيدُّكفى‌عىفٍ‌سىبًيؿً‌المَّوً‌كىا لَّذًيفى‌ يىكٍنًزيكفى‌الذَّىىبى‌ ‌كىالٍفًضَّةى‌كىلاى‌يينٍفًقيكنىيىا‌فًي‌سىبًيؿً‌المَّوً‌فى‌ بىشّْرٍىيـٍ‌بًعىذىابو‌أىلًيـو﴾ التكبة:‌34].‌ (كالباطؿ‌يشمؿ‌كجكىا‌كثيرة ،‌منيا‌تغيير‌الأحكاـ‌الدينية‌لمكافقة‌أىكاء‌الناس،‌ كمنيا‌القضاء‌بيف‌الناس‌بغير‌إعطاء‌صاحب‌الحؽٌ‌حقٌو‌المعيف‌لو‌في‌الشريعة،‌ كمنيا‌جح د‌ا لأمانات‌عف‌أربابيا‌أك‌عف‌كرثتيـ ،‌كمنيا‌أكؿ‌أمكاؿ‌ال يتامى،‌كأمكاؿ‌ الأكقاؼ‌كالصدقات) (1)،(كيككف‌أيضان‌‌بالظمـ،‌كالكذب ،‌كيحرفكف‌كتاب‌ا﵀،‌كيكتبكف‌ بأيدييـ‌كتبان‌‌يقكلكف:‌ىذه‌مف‌عند‌ا﵀،‌كيأخذكف‌بيا‌ثمنان‌‌قميلبن‌‌مف‌سفمتيـ،‌كذكر‌الأكؿ‌ لأنو‌معظـ‌المقصكد‌مف‌الم اؿ...)(2)،‌ثـ‌أشار‌ا﵀‌‌تعالى‌الى‌الكثير‌مف‌الأحبار كالرىباف‌الذيف‌تجتمع‌فييـ‌خصيمت اف‌ذميمت اف:‌الرشا،‌ككنز‌الماؿ‌كالشح‌كالبخؿ،‌ كالضف‌ب يا‌عف‌الإنفاؽ‌في‌سبيؿ‌الخير ،‌كمف‌أشركيـ‌في‌صفتيـ‌الذميمة‌ ىذه‌مف‌ المسمميف‌،‌يدخؿ‌في‌حكميـ،‌كقد‌قرف‌بينيـ‌كبيف‌المرتشيف‌مف‌ أىؿ‌الكتاب‌تغميظا،‌ كدلالة‌عمى‌أف‌مف‌يأخذ‌السحت،‌كمف‌لا‌يعطي‌منكـ‌طيب‌مالو؛‌سكاء‌في‌ استحقاؽ‌ البشارة‌بالعذاب‌الأليـ (3).‌كقاؿ‌تعالى‌يبيف‌سب ب‌عذاب‌طائفة‌منيـ‌كىـ‌المنافقكف ،‌ كيبيف‌كذبيـ‌بالتعامؿ‌بما‌أنعـ‌ا﵀‌عمييـ‌مف‌الماؿ:‌﴿كىمًنٍييـٍ‌مىفٍ‌عىاىىدى‌المَّوى‌لىئً‌ فٍ‌آىتىانىا‌ مًفٍ‌فىضٍمًوً‌لىنىصَّدَّقىفَّ‌كى‌ لىنىكيكنىفَّ‌مًفى‌الصَّالًحًيفى‌ *‌فىمىمَّا‌آىتىاىيـٍ‌مًفٍ‌فىضٍمًوً‌بىخًميكا‌بًوً‌كىتىكىلَّكٍا‌كىىيـٍ‌ ميعٍرًضيكفى‌ *‌فىأىعٍقىبىييـٍ‌نًفىاقنا‌فًي‌قيميكبًيًـٍ‌إًلىى‌يىكٍـً‌يىمٍقىكٍنىوي‌بًمىا‌أىخٍمىفيكا‌المَّوى‌مىا‌كى‌ عىدي‌كهي‌كىبًمىا‌كىانيكا‌ يىكٍذًبيكفى﴾ [التكبة:‌75-77]،كىؤلاء‌ىـ‌مف‌المنافقيف‌الذيف‌ كذبكا‌فيما‌عاىدكا‌عميو‌ كأكدكه‌غا ية‌التأكيد ،‌فمـ‌يتصدقكا‌بؿ‌منعكا‌الحؽ‌الكاجب‌إظياره‌فضلبن‌عف‌صدقة‌ السر‌ككمفكا‌أنفسيـ‌الإعراض‌عف‌الطاعة‌لمف‌تفضؿ‌ عمييـ‌مع‌معرفتيـ‌بقبح‌نقض‌ (1)‌‌‌ابف‌عاشكر ،‌محمد‌الطاىر،‌التحرير‌كالتنكير،‌الدار‌التكنسية ،‌تكنس ،‌1984،‌ج10، ص175‌. (2)‌‌‌انظر:‌ابف‌الجكزم ،‌زاد‌المسير‌في‌عمـ‌التفسير،‌ج‌ 3،‌ص291،‌كانظر:‌البغكم ،‌معالـ‌ التنزيؿ ،‌ج‌4،‌ص41‌.‌ (3)‌‌‌انظر:‌الزمخشرم،‌الكشاؼ،‌ج 2،‌ص187.

عدد الصفحات ٥٥

44 العيد(1)،‌ثـ‌‌يبيفا﵀‌-جؿ‌في‌علبه-‌عدـ‌الاغترار‌ب أمكاليـ‌كا ف‌كثرت‌فيي‌سبب‌ عذابيـ،‌كسبب‌العسر‌الذم‌سيكاجييـ‌بقكل و‌:‌﴿كىلاى‌تيعٍجًبٍؾى‌أىمٍكىاليييـٍ‌كىأىكٍلاىديىيـٍ‌إًنَّمىا‌ييرًيدي‌ المَّوي‌أىفٍ‌ييعىذّْبىييـٍ‌بًيىا‌فًي‌الدُّنٍيىا‌كىتىزٍىىؽى‌ ‌أىنٍفيسيييـٍ‌كىىيـٍ‌ ‌كىافًريكفى﴾ التكبة:‌85]،‌كى ناؾ‌صنؼ‌ مف‌الأعراب ،‌ينفقكف‌مف‌أمكال يـ،‌كتككف‌سبب‌ىلبكيـ،‌كعذابيـ، ‌يقكؿ‌تعالى:‌﴿كىمًفى‌ الأعٍرىابً‌مىفٍ‌يىتَّخًذي‌مىا‌يينٍفًؽي‌مىغٍرىمنا‌كىيىتىرىبَّصي‌بًكيـي‌الدَّكىائًرى‌عىمىيٍيًـٍ‌دىائًرىةي‌السَّكٍءً‌ ‌كىالمَّوي‌سىمًيعه‌ عىمًيـه﴾لتكبة:‌ 98]،(فيك‌مضطر ‌لأف‌ينفؽ‌مف‌مالو‌في‌الزكاة،‌كفي‌غزكات‌ المسمميف؛‌تظاىران‌بالإسلب ـ،‌ليستمتع‌بمزايا‌الحياة‌في‌المجتمع‌المسمـ؛‌كمداراة‌ لممسمميف‌كىـ ‌أصحاب‌السمطاف‌اليكـ‌في‌الجزيرة، ‌كىك‌يعد‌ما‌ي نفقو‌غرامة‌كخسارة‌ يؤدييا‌كارىان،‌لا‌مساعدة‌لمغزاة‌المجاىديف ،‌ك‌ لا‌حبان‌في‌انتصار‌الإسلبـ‌كالمسمميف ،‌ كينتظر‌متى‌تدكر‌الدائرة‌عمى‌المسمميف ،‌كيت منى‌ألا‌يعكدكا‌مف‌غزاة‌سالميف ،‌كىنا ‌ يعاجميـ‌السياؽ‌بدعاء‌مف‌ا﵀‌-سبحانو-‌عمييـ؛‌كدعاء‌ا﵀‌معناه‌كقكع‌مدلكؿ‌الدعاء‌ عمييـ:‌﴿عى‌مىيٍيًـٍ‌دىائًرىةي‌السَّكٍءً﴾ ،‌كأف‌لمسكء‌دائرة‌تطبؽ‌ عمييـ‌فلب‌تفمتيـ؛‌كتدكر‌عمييـ‌ فلب‌تدعيـ .‌كذلؾ‌مف‌باب‌تجسيـ‌المعنكم‌كتخ ييمو،‌الذم‌يعمؽ‌كقع‌المعنى‌ كيحييو)(2)،‌(كلكف‌لماذا‌قاؿ‌الحؽ } انساف‌أك‌القكـ‌إف‌كاف‌فظيعان‌،‌ك‌قك‌ يا‌ن‌يقاؿ:‌"دارت‌عييـ‌الدكائر "،‌أم‌أف‌المصيبة‌ أحاطت‌بيـ ؛‌فلب‌منفذ‌ليـ‌يخرجكف‌منو ؛‌فكانت‌بعض‌الأعراب‌تتمنى ‌كتنتظر‌أف‌ يصيب‌المسمميف‌كارثة ؛‌فلب‌يأخذكا‌من يـ‌الزكاة‌التي‌اعتبركىا‌مغرما ...).(3‌)‌ كمف‌أعماؿ‌الفساد‌التي‌سببت‌الأزمات‌كبكضكح‌ذكرىا‌ا﵀ تعالى‌في‌السكرة‌: ‌ الإرجاف والتثبيط، وا ثارة الفتن والإشاعات:‌كىي ‌مف‌أسباب‌الأزمات‌في‌كؿ‌ زماف‌كمكاف: ‌يقكؿ‌تعالى‌في‌المنافقيف‌المتخمفيف‌عف‌غزكة‌تبكؾ : ﴿لىكٍ‌خىرىجيكا‌فًيكيـٍ‌مىا‌ زىاديككيـٍ‌إًلا‌خىبىالا‌كىلأكٍضىعيكا‌خًلبلىكيـٍ‌يىبٍغيكنىكيـي‌الٍفًتٍنىةى‌كىفًيكيـٍ‌سىمَّاعيكفى‌لىييـٍ‌كىالمَّ‌ وي‌عىمًيـه‌ بًالظَّالًمًيفى﴾ :‌47]،‌(فالمنافقك‌ ف‌لك‌خرجكا‌معكـ‌ ما‌زىاديككيـٍ‌إًلا‌فسادان‌ ‌كشران‌،‌ ك‌الفساد:‌إيقاع‌الجبف‌كالفشؿ‌بيف‌المؤمنيف‌بتيكيؿ‌الأمر، ‌ثـ‌لأسرعكا ‌في‌كسطكـ‌ (1)‌‌‌البقاعي،‌نظـ‌الدرر‌في‌تناسب‌الآيات‌كالسكر،‌ج‌8،‌ص‌552‌-553‌.‌ (2)‌‌‌‌قطب،‌سيد،‌في‌ظلبؿ‌القرآف،‌الم جمد‌3،‌ص1701‌.‌ (3)‌‌‌الشعراكم،‌محمد‌متكلي،‌تفس ير‌الشعراكم،‌ج‌ 9،5439.‌

عدد الصفحات ٥٦

45 يكقعكف‌العداكة‌كالبغضاء‌بينكـ‌بالنميمة‌كنقؿ‌الحدي ث‌مف‌البعض‌إلى‌البعض...‌ كغيرىا (1)،‌كىذه‌كظيفة‌جماعة مف‌المنافقيف‌ كطائفة‌مف‌( القمكب‌الح ائرة‌تبث‌الخكر‌ كالضعؼ‌في‌الصفكؼ ،‌كالنفكس‌الخائنة‌خطر‌عمى‌الجيكش؛‌كلك‌خرج‌أكلئؾ‌ المنافقكف‌ما‌زادكا‌المسمميف‌قكة‌بخرك‌ جيـ‌بؿ‌لزادكىـ‌اضطرابان‌كفكضى،‌كلأسرعكا‌بينيـ‌ بالكقيعة‌كالفتنة‌كالتفرقة‌كالتخذ يؿ،‌كفي‌المسمميف‌مف‌يسمع‌ليـ‌في‌ذلؾ‌الحيف‌.)‌(2)‌‌ أما الاعجاب والاغترار بالقوة ؛‌فيك‌مف‌الأسباب‌القكية‌لمتراجع‌بعد‌القكة ،‌ كلميزيمة‌بعد‌الانتصار‌ك‌ مف‌الأمثمة‌عمييا‌في‌السكرة :‌ما‌حدث‌لممسمم يف‌في‌غزكة‌ حنيف،‌يقكؿ‌تعالى:‌﴿لىقىدٍ‌نىصىرىكيـي‌المَّوي‌فًي‌مىكىاطًفى‌كىثًيرىةو‌كىيىكٍـى‌حينىيٍفو‌إًذٍ‌أىعٍجىبىتٍكي‌ ـٍ‌كىثٍرىتيكيـٍ‌ فىمىـٍ‌تيغٍفً‌عىنٍكيـٍ‌شىيٍئنا‌كىضىاقىتٍ‌عىمىيٍكيـي‌الأرٍضي‌بًمىا‌رىحيبىتٍ‌ثي‌ ـَّ‌كىلَّيٍتيـٍ‌ميدٍبًرًيفى﴾ :‌25] أم‌قمتـ:‌لف‌نغمب‌اليكـ‌مف‌قمة،‌﴿فىمىـٍ‌تيغٍفً‌عىنٍكيـٍ﴾‌كثرتكـ،‌﴿شىيٍئنا﴾ ‌يعني‌إف‌الظفر‌لا‌ يككف‌بالكثرة،‌﴿ كىضىاقىتٍ‌عىمىيٍ‌ كيـي‌الأرٍضي‌بًمىا ‌رىحيبىتٍ﴾‌أم‌برحبيا‌كسعتيا،‌﴿ ثيـَّ‌كىلَّيٍتيـٍ‌ ميدٍبًرًيفى﴾‌منيزميف... (3).‌فالغركر‌كالعجب‌مف‌أسباب‌الفشؿ ،‌كاليزيمة ،‌كالضيؽ‌ الشديد.‌ 1.1.1 الإساءة لقائد الأمة وفيو: عدم اعطاء رسول الله –صمى الله عميو وسمم – حقو، والاستيزاء بو ‌مف‌ أسباب‌الأزمات‌الكاضحة‌في ‌السكرة، ‌كغيرىا‌مف‌سكر‌القرآف ،‌‌كىك‌مف‌أىـ‌الأسباب‌ للؤزمات‌ك‌ ىلبؾ‌الأمـ‌عبر‌الزماف ،‌كالمكاف؛ ‌فما‌أف‌بعث‌رسكؿ‌ا﵀‌ -صمى‌ا﵀‌عميو‌ كسمـ-‌كجاء‌بدعكة‌الخير ،‌حت ى‌كاجو‌إيذاءن‌ ‌كتمردان‌‌مف‌قكمو ،‌كىـ‌أصحاب‌النفكذ‌ الذيف‌يخافكف ‌أف‌يذىب‌منيج‌ىذا‌النبي‌بن فكذىـ،‌كثركاتي ـ،‌كما‌أخذكه‌ظممان‌ ‌مف‌ الضعفاء؛‌(‌كلا‌يجيء‌رسكؿ‌بدعكة‌خير ‌إلا‌إذا‌كاف‌الشر‌قد‌عـ‌المجتمع،‌كحيف‌يعـ‌ الشر‌في‌المجتمع‌فيناؾ‌مستفيدكف‌منو،‌فإذا‌أتى‌رسكؿ‌ا﵀‌بالخير‌أسرع‌جنكد‌الشر‌ (1)‌‌‌‌البغكم،‌معالـ‌التنزيؿ،‌ج 4،‌ص‌56.‌ (2)‌‌‌‌‌‌قطب،‌سيد،‌في‌ظلبؿ‌القرآف ،‌المجمد‌3،‌ص1663‌.‌ (3)‌‌‌البغكم ،‌معالـ‌التنزيؿ،‌ج‌ 4،‌ص31‌.‌

عدد الصفحات ٥٧

46 ليؤذكا‌صاحب‌رسال ة‌الخير،‌إذا‌ن‌ :‌فمف‌الطبيعي‌أف‌يككف‌لمنبي‌أعداء...)(1).‌كقد‌أكثر ا﵀‌تعالى‌مف‌ذكر‌نبيو‌الكريـ‌في‌السكرة؛‌مبينان‌مكانتو‌عند‌ربو،‌كىداية‌دينو،‌كحقكقو‌ عمى‌أمتو؛‌فقد‌اقترف‌اسمو‌باسـ‌رب‌العالميف ،‌كحقو‌ –‌صمى‌ا﵀‌عميو‌كسمـ‌–‌بحقو‌ -عز‌كجؿ -،‌في‌أربعة‌عشر‌شاىدان‌‌في‌السكرة ،‌كفي‌عمك‌مكانتو‌كعناي ة‌ا﵀‌تعالى‌بو‌ كتكري مو‌كتأديبو ،‌ذكر‌فيو‌إحدل‌عشر‌منقبة‌بالإجماؿ ،‌كأضعاؼ‌ذلؾ‌بالتفصيؿ ،‌ كذكر‌في‌فضمو‌ -صمى‌ا﵀‌عميو‌كسم ـ-‌عمى‌أمتو ،‌كحقكقو‌الكاجبة‌عمييا ،‌كحكـ‌ إخلبلو‌بيا‌كالتقصير‌فيي ا،‌في‌أكثر‌مف‌خمسة‌عشر‌شاىدان‌...(2)،كسأذكر‌بعضان‌‌مف‌ ىذه‌ الآيات‌في‌السكرة :‌قاؿ‌تعالى:‌ ﴿قيؿٍ‌إًفٍ‌ ‌كىافى‌آىبىاؤيكيـٍ‌كىأىبٍنىاؤيكيـٍ‌كىا ًخٍكىانيكيـٍ‌كىأىزٍكىاجيكيـٍ‌ كىعىشًيرىتيكيـٍ‌كىأىمٍكىاؿه‌اقٍتىرىفٍتيميكىىا‌كىتًجىارىةه‌تىخٍشىكٍفى‌كىسىادىىىا‌كىمىسىاكًفي‌تىرٍضىكٍنىيىا‌أىحىبَّ‌إًلىيٍكيـٍ‌ مًفى‌ المَّوً‌كىرىسيكلًوً‌كىجًيىادو‌فًي‌سىبًيمًوً‌فىتىرىبَّصيكا‌حى‌ تَّى‌يىأٍتًيى‌المَّوي‌بًأىمٍرًهً‌كىالمَّوي‌لاى‌يى‌ يٍدًم‌الٍقىكٍـى‌ الٍفىاسًقًيفى﴾ [التكبة:‌24].‌ ﴿قىاتًميكا‌الَّذًيفى‌لاى‌ييؤٍمًنيكفى‌بًالمَّوً‌كىلاى‌بًالٍيىكٍـً‌الآٍىخًرً‌كىلاى‌ييحىرّْميكفى‌مىا‌حىرَّـى‌المَّوي‌كىرىسيكليوي‌ كىلاى‌يىدًينيكفى‌دًيفى‌الٍحىؽّْ‌مًفى‌ ‌الَّذًيفى‌أيكتيكا‌الٍكًتىابى‌حىتَّى‌ييعٍطيكا‌الٍجًزٍيىةى‌عىفٍ‌يىدو‌كىىيـٍ‌ صىاغً‌ ريكفى﴾ ‌[29]،﴿ىيكى‌الَّذًم‌أىرٍسىؿى‌رىسيكلىوي‌بًالٍييدىل‌كىدًيفً‌الٍحىؽّْ‌لًييظٍيًرىهي‌عىمىى‌ الدّْيفً‌كيمّْوً‌ ‌كىلىكٍ‌كىرًهى‌الٍميشٍرًكيكفى﴾ [التكبة33]،﴿إًلاَّ‌تىنٍصيري‌ كهي‌فىقىدٍ‌نىصىرىهي‌المَّوي‌إًذٍ‌أىخٍرىجىوي‌ الَّذًيفى‌كىفىريكا‌ثىانًيى‌اثٍنىيٍفً‌إًذٍ‌ىيمىا‌فًي‌الٍغىارً‌إًذٍ‌يىقيكؿي‌لًصىاحًبًوً‌لاى‌تىحٍزىفٍ‌إًفَّ‌المَّوى‌مىعىنىا‌فىأى‌ نٍزىؿى‌ المَّوي‌سىكًينىتىوي‌عىمىيٍوً‌كىأىيَّدىهي‌بًجينيكدو‌لىـٍ‌تىرىكٍىىا‌كىجىعىؿى‌كىمً‌ مىةى‌الَّذًيفى‌كىفىريكا‌السُّفٍمىى‌كىكىمًمىةي‌المَّوً‌ىًيى‌ الٍعيمٍيىا‌كىا لمَّوي‌عىزًيزه‌حىكًيـه﴾ [التكبة40]،‌﴿كىمًنٍييـٍ‌مىفٍ‌يىمٍمًزيؾى‌فًي‌الصَّدىقىاتً‌فىإًفٍ‌أيعٍطيكا‌ مًنٍيىا‌رىضيكا‌كىا ًفٍ‌لىـٍ‌ييعٍطىكٍا ‌مًنٍيىا‌إًذىا‌ىيـٍ‌يىسٍخىطيكفى‌ *كىلىكٍ‌أىنَّييـٍ‌ رىضيكا‌مىا‌آىتىاىيـي‌المَّوي‌كىرىسيكليوي‌ كىقىاليكا‌حىسٍبينىا‌المَّوي‌سىييؤٍتًينىا‌المَّوي‌مًفٍ‌فىضٍمًوً‌كىرىسيكليوي‌إً‌ نَّا‌إًلىى‌المَّوً‌رىاغًبيكفى﴾ [التكبة58/59]، ﴿كىمًنٍييـي‌الَّذًيفى‌ييؤٍذيكفى‌النَّبًيَّ‌كىيىقيكليكفى‌ىيكى‌أيذيفه‌قيؿٍ‌أيذيفي‌خىيٍرو‌لىكي‌ ـٍ‌ييؤٍمًفي‌بًالمَّوً‌كىييؤٍمًفي‌ لًمٍميؤٍمًنًيفى‌كىرىحٍمى‌ ةه‌لًمَّذًيفى‌آىمىنيكا‌مًنٍكيـٍ‌ ‌كىالَّذًيفى‌ييؤٍذيكفى‌رىسيكؿى‌ ‌المَّوً‌لىييـٍ‌عىذىابه‌أىلًيـه﴾ ‌ [التكبة61]،﴿كىلاى‌تيصىؿّْ‌عىمىى‌أىحىدو‌مًنٍييـٍ‌مىاتى‌أىبىدنا‌كىلاى‌تىقيـٍ‌عىمىى‌قىبٍرًهً‌إًنَّييـٍ‌كىفى‌ ريكا‌بًالمَّوً‌ كىرىسيكلً‌وً‌كىمىاتيكا‌كىىيـٍ‌فىاسًقيكفى﴾ [84‌]،﴿كىالَّذًيفى‌اتَّخىذيكا‌مىسٍجًدنا‌ضًرىارنا‌كىكيفٍرنا‌كىتىفٍرًيقنا‌ (1)‌‌‌‌الشعراكم ،‌محمد‌متكلي،‌تفسير‌الشعراكم ،‌ج‌9،ص5243–5245‌.‌ (2)‌‌‌‌رضا،‌محمد‌رشيد،‌المنار،‌ج 11،‌ص147‌.‌

عدد الصفحات ٥٨

47 بىيٍفى‌الٍميؤٍمًنًيفى‌كىا ًرٍصىادنا‌لًمىفٍ‌حىارىبى‌المَّوى‌كىرىسيكلىوي‌مًفٍ‌قىبٍؿي‌كىلىيىحٍمًفيفَّ‌إًفٍ‌أىرىدٍنىا‌إً ‌الٍحيسٍنىى‌ كىالمَّوي‌يى‌شٍيىدي‌إًنَّييـٍ‌لىكىاذًبيكفى﴾ [التكبة107].‌ كىكذا‌رأينا‌أف ‌ا﵀‌تعالى ‌جعؿ‌في‌ىذه‌السكرة ،‌"كغيرىا‌"‌الإيماف‌ب رسكؿ‌ا﵀‌ عميو‌الصلبة‌كالسلبـ‌ ‌كطاعتو،‌كحبو ،‌كا ‌رضائو‌مقركنة‌في‌المرتبة‌كالثناء ،‌كالثكاب‌بما‌ لو‌عز‌كجؿ‌مف‌ذلؾ‌عمى‌عباده‌كجعؿ ‌ما‌يقابؿ‌ذلؾ‌مف‌الكفر‌بو‌كعصيانو‌كبغضو‌ كا غضابو ،‌كا يذائو‌مقركنة‌في‌الحظر‌كالكفر‌كالكعيد‌كاستحقاؽ‌الع ذاب‌الأليـ‌بالكفر‌ با﵀‌كعصيانو ‌...‌كقد‌ذكر‌ا﵀‌تعالى‌في‌السكرة‌خمسة‌محظكرات‌في‌التقصير‌في‌ حقو‌عميو‌السلبـ‌تكجب‌العذاب‌كىي:‌حظر‌إيذائو‌فداؤه‌أبي‌كأمي‌كنفس ي،‌كالكعيد‌ عمييا‌في‌الآية61]،‌كحظر‌محادتو‌أم‌م عاداتو‌كالكعيد‌عمييا‌في‌الآية 63]،‌كالكفر الصري ح‌بالاستيزاء‌بو‌في‌الآية 65]،‌كحظر‌القعكد‌عف‌الخركج‌مع و‌لمجياد‌في‌ الآيتيف81‌ك90]،‌كحظر‌تخمفيـ‌عنو‌كالرغبة‌بأنفسيـ‌ع ف‌نفسو‌في‌الآية120](1)‌ كعمى‌قدر‌عصيانو كالإساءة‌لو‌تككف‌الأزمات‌كتككف‌المصائب‌ كيككف‌العذاب‌أشد‌ مف‌ا﵀‌تعالى،‌كليست‌ىناؾ‌أسباب‌لمنيؿ‌مف‌شخص‌الرسكؿ‌كعدـ‌طاعتو‌كالاستيزاء‌ بو؛‌الا‌دليؿ‌عمى‌غيرة‌كغيض‌ىؤلاء‌منو‌عميو‌الصلبة‌كال سلبـ،‌كخكفيـ‌مف‌انتشار‌ الإسلبـ،‌كرفعة‌شأف ‌أىمو،‌صمى‌ا﵀‌عميو‌كسمـ...‌كلقد‌ساءنا‌في‌ىذه‌الأياـ‌ما‌قاـ‌بو‌ سفياء‌مجرمكف‌في‌دكؿ‌عدة‌مف‌الاستيزاء‌بنبينا‌محمد‌ –صمى‌ا﵀‌عميو‌كسمـ–‌بكلبـ‌ كرسكمات‌ كعبارات‌ كافتر‌ اءات‌كاذبو‌تسخر‌منو‌عميو‌السلبـ ،‌كبالتالي‌تحتقر‌مشاعر‌ المسمميف‌في‌العالـ‌الإسلبمي‌بالإساءة‌لنبييـ‌أطير‌البشرية‌جمعاء‌كأزكاىا ،‌كى نا‌يقكؿ‌ تعالى‌كاعد ان‌نبيو‌بنصره :‌﴿فىاصٍدىعٍ‌ ‌بًمىا‌تيؤٍمىري‌ كىأىعٍرًضٍ‌‌عىفً‌‌الٍميشٍرًكًيفى* إًنَّا‌كىفىيٍنىاؾى‌‌ الٍميسٍتىيٍزًئًيفى‌﴾[94/95]‌:لا(‌تباؿ‌بيـ‌كاترؾ ‌مشاتمتيـ‌كمسابتيـ‌مقبلب‌عمى‌ شأنؾ‌بؾ‌كبما‌جئت‌بو‌كىذا ‌كعد ‌مف‌ا﵀‌لرسكلو، ‌أف‌لا‌يضره ‌المستيزئكف، ‌كأف ‌يكفيو‌ ا﵀‌إياىـ‌بما‌شاء‌مف‌أنكاع ‌العقكبة،‌كقد‌فعؿ‌تعالى‌فإنو‌ما‌تظاىر‌أحد‌بالاستيزاء ‌ برسكؿ ‌ا﵀‌صمى‌ا﵀‌عميو‌كسمـ‌كبما‌جاء‌بو‌إلا‌أىمكو‌ا﵀‌كقتمو‌شر‌قتمة).(2)‌أما نتيجة‌الاستيزاء‌في‌زمف‌النبي‌ –صمى‌ا﵀‌عميو‌كسمـ-‌فيي‌كاض حة‌فقد‌سماىـ‌ا﵀‌ (1)‌‌‌‌انظر:‌‌رضا،‌محمد‌رشيد ،‌المنار،‌ج‌11،‌ص108–‌ص114‌.‌ (2)‌‌‌السعدم،‌‌تيسير‌الكريـ‌الرحمف ،‌ج1،‌‌ص435.‌

عدد الصفحات ٥٩

48 تعالى‌منافقيف،‌كمعمكـ‌أف‌المنافقيف‌في‌الدرؾ‌الأسفؿ‌مف‌النار ،‌أما‌عكاقب‌الاستيزاء‌ في‌زماننا‌الحاضر ،‌فعاقبة‌الاستيزاء‌بالشيء‌الانصراؼ‌عنو‌احتقاران‌كاستكباران‌ ،كا﵀‌ يقكؿ‌عف‌الكفار‌﴿سىأىصٍرًؼي‌ ‌عىفٍ‌‌آياتًيى‌‌الَّذًيفى‌‌يىتىكىبَّريكفى‌ ‌فًي‌الأٍىرٍضً‌ ‌بًغىيٍرً‌‌الٍحىؽّْ‌‌كى‌ا ًفٍ‌‌يىرىكٍا ‌ كيؿَّ‌‌آيىةو‌‌لا‌ييؤٍمًنيكا ‌بًيا‌كىا ًفٍ‌‌يىرىكٍا ‌سىبًيؿى‌‌الرُّشٍدً‌‌لا‌يىتَّخًذيكهي‌ ‌سىبًيلبن‌‌كىا ًفٍ‌‌يىرىكٍا ‌سىبًيؿى‌‌الغىيّْ‌‌يىتَّخًذيكهي‌‌ سىبًيلبن‌‌ذلًؾى‌‌بًأىنَّييـٍ‌‌كىذَّبيكا‌بًآياتًنا‌كىكانيكا ‌عىنٍيا‌غافًمًيفى‌﴾...‌فيؤلاء‌لا‌تفتح‌ليـ‌طرؽ‌العمـ‌ التي‌لا‌تفتح‌أبكاب‌السماء‌ليـ‌إلا‌بمفاتيحو .(1)‌ ‌‌كلكفىذه‌الأزمة ‌أعادت‌الاعتبار‌لممسمميف‌كجعمت ‌ليـ‌كزنان،‌كأصبح ‌كؿ‌حاقد‌ عمى‌الإسلبـ‌يعيد‌حساباتو‌قبؿ‌أف‌يناؿ‌مف‌الإسلبـ‌كأىمو،‌كأثبتتٍ‌‌ىذه‌الحادثة‌الدنيئة،‌ أفَّ‌‌أمٌتنا‌أمٌة‌عظيمة،‌كفييا‌رجاؿ ‌يذكدكف‌بكؿ‌ما‌أكتكا ‌دكفى‌‌نبيٌيـ‌الكريـ ‌-صمى‌ا﵀‌ عميو‌كسمـ-،‌كأف ‌فييا‌خيران‌‌كثيران،‌كىذا ‌ما‌رأيناه ‌مف‌التسابؽ‌في‌المساىمة‌كالبذؿ، ‌كما‌ نسمعو‌مف‌استنفار‌الأمة‌كميا،‌كالتحرؾ ‌في‌جميع‌المجالات؛‌حيث‌شارؾ ‌في‌ىذه‌ الحممة‌المحامكف‌كالتجار ‌كالصناع ‌كالأكاديميكف ‌كالطلبب ‌كالصغار ‌كالكبار ‌كالرجاؿ ‌ كالنساء ،‌كما‌أف‌الأمة‌الإسلبمية‌في‌العصر‌الحديث‌قمَّما‌قابمت‌حدثان‌‌كاف‌لو‌مثؿ‌ىذا‌ التأثير،‌ ثـ‌أنيا‌أرسمت ‌رسالة ‌كاضحة ‌لمغرب، ‌أننا‌نحف‌المسمميف‌لا‌نرضى ‌أبدان‌‌أف‌ ييمىسَّ‌‌دينينا‌أك‌يينىاؿ‌منو،‌أك‌يعتدل‌عمى‌رسكلنا؛ ‌فكمٌنا‌فداء‌لو؛‌بأبي‌ىك‌كأمي ‌-صمى‌ ا﵀‌عميو‌كسمـ-.(2)‌ 1.1 أىمأشكال الأزمات الأساسية العامة في السورة : الأزمة السياسية: كتعد‌الأزمة‌السياسية‌كالعسكرية‌كالاقتصادية‌كالاجتماعية‌مف‌الأزمات‌ الأساسية‌العامة‌في‌الدكلة‌مف‌حيث‌الشمكؿ‌كالتأثير :‌(كىذا‌ا لنكع‌مف‌الأزمات‌يصيب‌ الدكلة‌ككؿ،‌كيتأثر‌بو‌المجتمع‌ككؿ،‌لككنو‌متصلب‌ن‌بأدائو‌ككؿ ،‌كىي‌أزمات‌شاممة‌ عامة‌سكاء‌في‌ أسبابيا‌أك‌نتائجيا‌التي‌أفرزتيا ،‌أك‌في‌متطمبات‌العلبج‌الخاص‌بيا،‌ (1)‌‌انظر:‌‌طنطاكم‌جكىرم ،‌الجكاىر‌في‌تفسير‌القرآف‌الكريـ،‌ج 5،‌ص141‌. (2)‌‌انظر:‌مجمة‌البياف،‌ال عدد‌ 222،‌ص 7،‌صفر،‌ 1427ىػ،‌كقفات‌شرعية‌مع‌جريمة‌ الإساءة‌إلى‌مقاـ‌النبي‌-صمى‌ا﵀‌عميو‌كسمـ-‌،‌الشيخ‌محمد‌بف‌صالح‌المنجد‌.‌

عدد الصفحات ٦٠

49 كليا‌مف‌التداخلبت‌كالأبعاد‌المختمفة‌التأثير ،‌كمف‌أىـ‌المجالات‌التي‌تتصؿ‌بيا‌ىذه‌ الأزمات :‌البنياف‌كالأداء‌الاقتصادم‌ لمدكلة،‌كالنظ اـ‌السياسي ،‌كالاس تقرار‌السياسي‌ كالاجتماعي‌لمدكلة ،‌كالكضع‌الأمني‌الداخمي‌كالخارجي‌كسيادة‌الدكلة ...(1)‌كأىـ‌ىذه الأزمات ،‌كأكلاىا:‌ ‌ ‌الأزمة السياسية: ك‌تعني‌ ىذه‌الأزمة‌ كتيمثٌؿ‌(مكقؼ‌يستدعي‌ اتخاذ‌القرار‌لمكاجية‌التحدم ،‌ كالاستجابة ‌الركتينية‌تككف‌غير‌كافية،‌الأمر‌الذم‌يتطمب‌تجديدات‌حككمية‌إذا‌كانت‌ النتيجة‌لا‌تريد‌التضحية‌بمركزىا )(2)،‌(كىي‌مرحم ة‌متطكرة‌مف‌مراحؿ‌الصراع‌الدكلي ،‌ قد‌يرجع‌ىذا‌الصراع‌إلى‌أسباب ‌اقتصادية‌كاجتماعية‌أك‌ايدلكجية) .(3)‌ ‌‌كتيعد‌البيئة السياسية‌مف‌أكثر‌البيئات‌خطكرةن‌ ،‌كتأثيران‌عمى‌الأزمات،‌كتتع مؽ‌ ىذه‌البيئة‌أساسان‌بالحقكؽ‌السياسية‌لممكاطف،‌كطيرؽ‌كأساليب‌الانتخاب،‌كطيرؽ‌مباشرة‌ الحقكؽ‌السياسية، ‌كطيرؽ‌التعبير ‌عف‌الرأم‌المعارض ...‌كمدل‌تطبيؽ‌النيظـ‌ الديمك‌ قراطية‌أك‌الدكتاتكرية‌في‌الدكلة ،‌كمف‌خلبؿ‌ىذا‌كمو‌ييمكف‌قياس‌كمعرفة‌ أداء‌ الأزمة ،‌كتحديد‌المسارات‌ التي‌سكؼ‌تمر‌بيا(4‌)كأستطيع‌تعريفيا‌ ‌في‌بحثي‌ىذا‌أنيا‌‌ "المكاقؼ‌المتكقعة‌كغير‌المتكقعة‌ كاجيت‌رسكؿ‌ا﵀‌ -صمى‌ا﵀‌عميو‌كسمـ –‌فيما‌ يخص‌الدكلة‌الإسلبمية ،‌كالتي‌ تستدعي‌اتخاذ‌قرار‌ ات‌لمكاجيتيا ،‌أك‌تطبيؽ‌قرار‌ ات‌ إليية‌بككنو‌عميو‌الصلبة‌ك‌ السلبـ‌نبيان‌‌مرسلبن‌‌".‌ ‌‌‌ك‌سأتحدث‌عف‌ىذه‌الأز‌مة‌بثلبثة‌مطالب:‌ المطمب‌الأكؿ:‌قطع‌العصمة‌إلا‌بإيمافو‌أك‌أماف‌. ‌ المطمب‌الثاني:‌أزمة‌ال حريات‌الشخصية ،‌كا قرار‌العقكبات .‌ المطمب‌الثالث:‌نزاعات‌ كتحديات‌في‌بنية‌الدكلة‌الداخمية.‌ (1)‌‌‌الخضيرم، ‌محسف‌أحمد،‌إدارة‌الأزمات ،‌ص‌83‌-‌84‌.‌ (2)‌‌‌عبكم،‌زيد‌منير ،‌إدارة‌الأزمات،‌ص‌ 19.‌ (3)‌‌‌النكايسة،‌رياض‌حسيف،‌أنمكذج‌مقترح ‌لإدارة‌الأزمات‌في‌كزارة‌ا لتربية‌كالتعميـ،‌رسالة‌ دكتكراة،‌ 2006ـ،‌ص18. (4)‌‌‌الخضيرم، ‌محسف‌أحمد،‌إدارة‌الأزمات ،‌ص‌47‌.

عدد الصفحات ٦١

51 1.1.1 أزمة قطع العصمة إلا بإيمانٍ أو أمان وفيو : البراءة من الم شركين، وعدم الاستغفار ليم: إف‌افتتاح‌السكرة‌بالبراءة ،‌كبدكف‌ بسممة‌يدخؿ‌في‌الن فس‌الرىبة‌الشديدة‌كالخكؼ‌الأشد (1)،‌كىك‌قرار‌شديد‌الكقع‌عمى النفكس،‌أزاؿ‌الأمف ‌كقطع‌العلبقة‌مع‌ىؤلاء‌المشركيف،‌ كىك‌مف‌أقكل‌الشدا ئد‌ المفاجئة،‌كالقرارات‌الحاسمة‌ لممسمميف،‌كغيرىـ‌مف‌ا لمشركيف‌عمى‌حدو‌ ‌سكاء؛‌فيك‌ باعتبار‌(إعلبف‌عاـ ،‌بإيقاع‌عاؿو‌ ؛‌يتضمف‌المبدأ‌العاـ‌لمعلبقة‌بيف‌المسمميف‌ كالمشركيف‌في ‌ذلؾ‌الحيف‌في‌جزيرة‌العرب‌قاطبة ،‌كالإعلبف‌ببراءة‌ا﵀‌كبراءة‌رسكلو‌ مف‌المشركيف ،‌يحدد‌مكقؼ‌كؿ‌مسمـ؛‌كيكقع‌إيقاعان‌‌عميقان‌عنيفان‌عمى‌قمب‌كؿ‌مسمـ،‌ بحيث‌ لا‌يبقى‌بعد‌ذلؾ‌مراجعة‌كلا‌تردد (2)،عمى‌أف‌في‌ذلؾ‌تفخيمان‌لشأف‌البراءة‌ كتيكيلبن‌لأمرىا‌كتسجيلبن‌عمى‌الكفرة‌بغاية‌الذؿ‌كاليكاف‌كنياية‌الخزم‌كالخذلاف ...(3)، فالفراؽ‌بيذا‌الشكؿ ،‌كبيذا‌الزما ف‌كالمكاف،‌كبيذا‌الأيسمكب‌شديد،‌كأشده‌ألا‌يعقبو‌ كصاؿ،‌كفراؽ‌المشر‌ كيف‌كذلؾ،‌كما‌أشد‌ىذه‌الفرقة‌ –لا‌سيما‌إذا‌كانت‌بغتة‌عمى‌غير‌ ترقب –(4)،كقد‌كردت‌البراءة‌ مف‌المشركيف ‌مرتيف‌في‌السكرة ‌الكريمة ،‌قاؿ‌تعالى :‌ ﴿بىرىاءىةه‌مًفى‌المَّوً‌كىرىسيكلًوً‌إًلىى‌الَّذًيفى‌عىاىى‌ دٍتيـٍ‌مًفى‌الٍميشٍرًكًيفى﴾ 1]،‌كقاؿ‌أيضان :‌ ﴿كىأىذىافه‌مً‌ فى‌المَّوً‌كىرىسيكلًوً‌إًلىى‌النَّاسً‌يىكٍـى‌الٍحىجّْ‌الأكٍبىرً‌أىفَّ‌المَّوى‌بىرًمءه‌مًفى‌ ‌الٍميشٍرًكًيفى‌ كىرىسيكليوي﴾3]،‌كذلؾ لعظيـ‌قكتيا‌كشدتيا؛ ‌كقد‌أكر‌ د‌المفسركف‌عملب‌ن‌ليذا‌ التكرار، ‌منيا‌أف‌المقصكد‌مف‌الكلبـ‌الأكؿ‌الإخبار‌بثبكت‌البراءة‌،‌كمف‌ا لثاني‌إعلبـ‌ جميع‌الناس‌بما‌حصؿ‌كثبت،‌أك‌أف‌المراد‌م ف‌الكلبـ‌الأكؿ‌البراءة‌مف‌العيد ،‌كمف‌ الكلبـ‌الثاني‌البراءة‌التي‌ىي‌نقيض‌المكالاة‌الجارية‌مجرل‌الزجر‌ك‌ الكعيد... (5)،‌كلما‌ بيف‌تعالى‌في‌أكؿ‌السكرة ‌كما‌بعدىا‌أف‌البراءة ‌مف‌المشركيف ‌كالمنافقيف‌كاجبة، ‌بيٌف‌ سبحانو‌في‌نيايتيا‌ما‌يزيد ‌ذلؾ‌تأكيدان‌،‌حيث‌نيى‌عف‌الاستغفار‌ليـ‌بعد‌تبيف‌شركيـ ‌ (1)‌‌‌الزحيمي ،‌كىبة،‌التفسير‌المنير،‌ج‌ 9،‌ص105‌.‌ (2)‌‌‌انظر‌:‌قطب،‌سيد،‌في‌ظلبؿ‌القرآف،‌المجمد‌ 3،‌ص‌1598‌‌.‌ (3)‌‌‌‌الألكسي،‌‌ركح‌المعاني،‌ مجمد‌4،‌ج5،‌ص‌238‌.‌ (4)‌‌‌انظر:‌القشيرم،‌لطائؼ‌التفسير،‌ج‌ 2،‌ص6‌.‌ (5)‌‌‌لممزيد انظر:‌الرازم،‌مفاتيح‌الغيب،‌ج 15،‌ص230‌.‌

عدد الصفحات ٦٢

51 ككفرىـ، ‌لأف‌ظيكره ‌مكجب ‌لقطع‌المكالاة، ‌حتى‌مع‌الأقرباء، ‌لأف‌قرابتيـ، ‌كا ف ‌أفادتيـ‌ المناسبة‌بيـ‌كالرحمة ‌بيـ،‌فلب‌تفيدىـ‌قبكؿ‌نكر‌الاستغفار‌فجاءت‌سكرة‌التكبة‌في‌ نيايتيا‌لتقطع‌الدعاء‌كالا ستغفار‌لممشركيف‌مف‌رسكؿ‌ا﵀‌عميو‌الصلبة‌كالسلبـ‌ كالمؤمنيف بعد‌المكت (1)؛‌(فإذا ‌كاف‌الكالداف ‌كافريف ‌فممكلد‌أف‌يدعك‌ليما‌حاؿ‌الحياة‌ باليداية‌كالإرشاد، ‌كأف ‌يطمب‌ليما‌الرحمة ‌بعد‌حصكؿ‌الإيماف،‌أما ‌بعد‌المكت‌فقد‌ نيى‌القرآف ‌عف‌الاستغفار‌لممشركيف ‌الأمكات، ‌كلك‌كانك‌ ا‌أكلي‌قربى (2)،‌قاؿ‌تعالى﴿مىا‌ كافى‌‌لًمنَّبًيّْ‌‌كىالَّذًيفى‌‌آمىنيكا‌أىفٍ‌‌يىسٍتىغٍفًريكا ‌لًمٍميشٍرًكًيفى‌‌كىلىكٍ‌ ‌كانيكا‌أيكلًي‌قيرٍبى ‌مًفٍ‌‌بىعٍدً‌‌مىا‌تىبىيَّفى‌‌لىييـٍ‌‌ أىنَّييـٍ‌‌أىصٍحابي‌ ‌الٍجىحًيـً‌ ‌*‌كىما ‌كافى‌‌اسٍتًغٍفاري‌‌إًبٍراىًيـى‌‌لأًىبًيوً‌ ‌إًلاَّ‌‌عىفٍ‌‌مى‌كٍعًدىةو‌ ‌كىعىدىىا‌إًيَّاهي‌‌فىمىمَّا‌ تىبىيَّفى‌‌لىوي‌‌أىنَّوي‌‌عىديكّّ‌‌لًمَّوً‌‌تىبىرَّأى‌مًنٍوي‌‌إًفَّ‌‌إًبٍراىًيـى‌‌لأىىكَّاهه‌ ‌حىمًيـه‌ ﴾[‌:113-114]‌ أم:‌ما‌كاف‌ ينبغي‌لمنبي‌محمدو‌‌صمى‌ا﵀‌عميو‌كسمـ‌كالذيف ‌آمنكا ‌أف‌يدعكا ‌بالمغفرة ‌لممشركيف، ‌كلك‌ كاف‌المشرككف ‌الذيف‌يستغفركف‌ليـ‌ذكم ‌قرابة ‌ليـ‌مف‌بعد‌ما‌ماتكا ‌عمى‌شركيـ ‌با﵀‌ كعبادة ‌الأكثاف،‌كتبيف‌ليـ‌أنيـ‌مف‌أىؿ‌النار،‌لأف‌ا﵀‌قد‌قضى‌أف‌لا‌يغفر‌لمشرؾ، ‌ فلب‌ينبغي‌ليـ‌أف‌يسألكا ‌ربيـ ‌أف‌يفعؿ‌ما‌قد‌عممكا ‌أنو‌لا‌يفعمو.‌فإف‌قالكا :‌فإف‌إبراىيـ ‌ قد‌استغفر‌لأبيو‌كىك ‌مشرؾ؟ ‌فمـ‌يكف‌استغفاري‌‌إبراىيـ ‌لأبيو‌إلا‌لمكعدة ‌كعدىا ‌إياه،‌ فمما‌تبيف‌لو‌كعمـ ‌أنو‌﵀‌عدكّّ، ‌خلبه‌كتركو، ‌كترؾ ‌الاستغفار‌لو،‌كآثر ‌ا﵀‌كأمرىه‌عميو،‌ فتبرأ ‌منو‌حيف‌تبيف‌لو‌أمره (3)،‌كقطع‌استغفاره ‌﴿إًفَّ‌‌إًبٍراىًيـى‌‌لأىىكَّاهه‌ ﴾‌أم‌كثير‌التأكه ‌شفقا‌ لفرط ‌ترحمو ‌كرقتو ‌حىمً‌ يـه‌‌أم:‌صبكر‌عمى‌البلبء،‌صفكح ‌عف‌الأذل،‌كمف‌حممو‌أنو‌ كاف‌يدعك‌لأبيو‌كأبكه ‌يتيدده‌كيتكعده ‌بالرجـ (4)،‌كمف‌ىنا‌تبيف‌لناكفاء‌سيدنا‌ابراىيـ‌ بكعد ه،‌ك‌ كجكب ‌الكفاء‌بالكعكد ‌كالعيكد (5)، كلكنو‌ىنا‌(لـ‌يبيف‌ىذه‌المكعدة ‌التي‌كعدىا ‌ إياه،‌كلكنو‌بينيا‌في‌سكرة ‌«مريـ »‌بقكلو:‌﴿قاؿى‌‌سىلبـه‌‌عىمىيٍؾى‌‌سىأىسٍتىغٍفًري‌‌لىؾى‌‌رىبّْي‌إًنَّوي‌‌كافى‌‌ (1)‌‌‌انظر:‌القاسمي،‌محاسف‌التأكيؿ‌،ج5،‌ص515. (2)‌‌‌الزحيمي،‌التفسير‌المنير ،‌ج15،‌ص56.‌ (3)‌‌‌الطبرم،‌جامع‌البياف ،‌ج‌14،‌ص‌509. (4)‌‌حك‌ا،‌سعيد،‌الأساس‌في‌التفسير،‌ج4،‌ص2360.‌ (5)‌‌‌انظر:‌الجزائرم،‌أيسر‌التفاسير ،‌ج2،‌ص432.‌

عدد الصفحات ٦٣

52 بًي‌حىفًيِّا﴾[‌:47])(1)،كقد‌قيؿ‌لمنبي‌صمى‌ا﵀‌عميو‌كسمـ:‌إف‌فلبنا‌يستغفر‌لأبكيو‌ المشركيف، ‌قاؿ«‌:كنحف‌نستغفر‌لآبائنا‌المشركيف »،‌فأنزؿ ‌ا﵀‌﴿مىا‌كافى‌‌لًمنَّبًيّْ‌‌كىالَّذًيفى‌‌ آمىنيكا‌أىفٍ‌‌يى‌سٍتىغٍفًريكا ﴾[التكبة:‌113‌]إلى‌قكلو‌﴿فىمىمَّا‌تىبىيَّفى‌‌لىوي‌‌أىنَّوي‌‌عىديكّّ‌‌لًمَّوً‌‌تىبىرَّأى‌‌مًنٍوي‌﴾‌ [التكبة:‌114«‌]فأمسككا ‌عف‌الاستغفار‌ليـ»(2)،كقيؿ‌إف‌ىذه‌الآية‌نزلت ‌في‌استغفار‌ النبي-صمى‌ا﵀‌عميو‌كسمـ-‌لعمو‌أبي ‌طالب،‌فقد‌جاء‌في‌الحديث‌عف ‌سعيد‌بف‌ المسيب،‌عف‌أبيو،‌قاؿ:‌(لما‌حضرت ‌أبا‌طالب‌الكفاة‌دخؿ‌عميو‌النبي‌صمى‌ا﵀‌عميو‌ كسمـ،‌كعنده ‌أبك‌جيؿ‌كعبد ‌ا﵀‌بف‌أبي‌أمية،‌فقاؿ‌النبي‌صمى‌ا﵀‌عميو‌كسمـ:‌"‌أم‌ عـ،‌قؿ:‌لا‌إلو‌إلا‌ا﵀‌أحاج‌لؾ‌بيا‌عند‌ا﵀"،‌فقاؿ‌أبك‌جيؿ،‌كعبد ‌ا﵀‌بف‌أبي‌أمية:‌ يا‌أبا‌طالب‌أترغب ‌عف‌ممة‌عبد‌المطمب،‌فقاؿ‌النبي‌صمى‌ا﵀‌عميو‌كسمـ:‌ «لأستغفرف ‌لؾ‌ما‌لـ‌أنو‌عنؾ»،‌فنزلت‌الآية (3)‌كلكف‌ا﵀‌تعالى ‌يؤاخذ ‌بو‌عباده‌ الذيف‌ىداىـ‌للئسلبـ،‌كلا‌يسمييـ‌ضلبلان‌،‌كلا‌يخذليـ‌إلاٌ‌‌إذا‌أقدمكا ‌عميو‌بعد‌بياف‌ خطره ‌عمييـ‌كعمميـ ‌أنو‌كاجب ‌الاتقاء‌كالاجتناب، ‌كأما‌قبؿ‌العمـ‌كالبياف ‌فلب‌سبيؿ‌ عمييـ،‌كىذا ‌بياف‌لعذر‌مف‌خاؼ‌المؤاخذة ‌بالاستغفار‌لممشركيف ‌قبؿ‌كركد‌النيي‌عنو،‌ يقكؿ‌تعالى:‌﴿كىمىا ‌كىافى‌‌المَّوي‌‌لًييضًؿَّ‌ ‌قىكٍمنا ‌بىعٍدى‌‌إًذٍ‌‌ىىدىاىيـٍ‌‌حىتَّى‌ييبىيّْفى‌‌لىييـٍ‌‌مىا‌يىتَّقيكفى‌‌إًفَّ‌‌المَّوى‌‌ بًكيؿّْ‌‌شىيٍءو‌ ‌عىمًيـه‌﴾[‌:115].(4)‌ نقض العيود والتعامل مع أصناف المعاىدين:‌‌ إف‌الاسلبـ‌يقدٌس‌العيكد‌كيحترميا ،‌كيكجب‌الكفاء‌ بيا؛‌كلكف‌مصمحة‌الاسلبـ‌ تككف‌أحيانا‌بالنقض‌لبعض‌ىذه‌العيكد‌مع‌أىؿ‌الشرؾ ،‌كقد‌جيعمت‌العقكد‌التي‌عقدىا‌ ر‌سكؿ‌ا﵀‌صمى‌ا﵀‌عميو‌كسمـ‌(لازمة‌لممسمميف،‌لأ نيا‌كانت‌لمصمحتيـ؛‌في‌كقت‌ عدـ‌استجماع‌قكتيـ،‌كأزماف‌كانت‌بقية‌قكة‌لممشركيف ،‌كا لا‌فإف‌أىؿ‌الشرؾ‌ما‌كانكا‌ (1)‌‌‌الشنقيطي،‌أضكاء‌البياف‌في‌إيضاح‌القرآف‌بالقرآف ،‌ج2،‌ص‌149‌. (2)‌‌‌مجاىد،‌تفسير‌مجاىد،‌ج1،‌ص375.‌ (3)‌‌‌البخارم،‌صحيح‌البخارم ،‌كتاب‌تفسير‌القرآف،‌بىابي‌قىكٍلًوً:‌﴿ مى‌ا‌كىافى‌لًمنَّبًيّْ‌كىالَّذًيفى‌آمىنيكا‌أىفٍ‌ ‌ يىسٍتىغٍفًريكا‌لًمٍميشٍرًكًيفى﴾113]،‌حديث‌رقـ 4675،‌ج6،‌ص96،‌كانظر:‌الكاحدم، أسباب‌النزكؿ،‌حديث‌رقـ‌ 262،‌ص266–268‌.‌ (4)‌‌‌الزمخشرم، الكشاؼ،‌ج2‌،‌ص217‌.‌

عدد الصفحات ٦٤

53 يستحقكف‌مف‌ا﵀‌ك رسكلو‌تكسعةن‌ ‌كلا‌عيدان‌ ،‌لأف‌مصمحة‌الديف‌تككف‌أ قكـ‌إذا‌شدد‌ المسممكف‌عمى‌أعدائو...‌كالآف‌لما‌كانت‌مصمحة‌الديف‌متم خضة‌في‌نبذ‌العيكد؛‌أذف‌ ا﵀‌لرسكلو‌بالبراءة‌مف‌تمؾ‌العيكد ...)(1)،كقد‌ كاف‌نقض‌العيد،‌كالغدر ؛‌مف‌أبشع‌‌ كأشنع ‌ما‌يككف‌عند‌العرب ،‌فكانت‌بالنسبة‌ليـ‌مف‌أشد‌الأزمات‌،‌كالكرب ؛‌كقد‌جاءت‌ ىذه‌القرارات‌الإلييو‌مف‌جنس‌أعماليـ ؛‌فيـ‌أىؿ‌النقض‌كالنبذ‌كالخيانة ،‌كقيؿ‌أف:‌ىذه‌ الآية‌في‌أىؿ‌مكة،‌ككاف‌الرسكؿ‌ -صمى‌ا﵀‌عميو‌كسمـ-‌صالح‌قريشان‌عاـ‌الحديبية‌ عمى‌أفٍ‌يضعكا‌الحرب‌عشر‌سنيف‌يأمف‌فييا‌الناس،‌فدخمت‌خزاعة (2)‌في‌عيد الرسكؿ ،‌كبنك‌بكر‌بف‌عبد‌مناة‌في‌عيد‌قريش ،‌ككاف‌لبني‌الديؿ(3)‌مف‌بني‌بكر‌دـه عند‌خز‌ اعة‌فاغتنمكا‌الفرصة‌كغفمة‌خزاعة ،‌فخرج‌نكفؿ‌بف‌معاك‌ ية‌الديمي (4)‌فيمف (1)‌‌‌ابف‌عاشكر ،‌الإماـ‌محمد‌الطاىر ،‌التحرير‌ك‌ التنكير،‌الدار‌التكنسية ،‌تكنس،‌1984، ج10،‌ص105‌.‌ (2)‌‌‌خزاعة:‌قبيمة‌مف‌الأزد،‌مف‌القحطانية‌،‌كانكا‌بأنحاء‌مكة،‌في‌مرٌ‌الظيراف‌كما‌يميو،‌كمف جباليـ:‌الأبكاء،‌كمف‌مياىيـ:‌الكتير،‌كالمريسيع‌كالغرابات.‌كمف‌بطكنيـ‌بنك‌المصطمؽ،‌ كمف‌أصناميـ:‌«مناة»،‌كاف‌ليذيؿ‌كخزاعة‌ب يف‌مكة‌كالمدينة،‌انظر:‌‌شيرَّاب،‌محمد‌بف‌ محمد‌حسف،‌المعالـ‌الأثيرة‌في‌السن ة‌كالسيرة،‌الدار‌القمـ،‌الدار‌الشامية ،‌دمشؽ،‌بيركت،‌ ط1،‌1411‌ىػ،‌ص‌108‌.‌ (3)‌‌الديمى:‌بكسر‌الداؿ‌الميممة‌كسككف‌الياء‌آخر‌الحركؼ،‌ىذه‌النسبة‌إلى‌بنى‌الديؿ‌بف‌ ىداد‌بف‌زيد‌مناة‌ب ف‌الحجر،‌مف‌الأزد ،‌انظر:‌السمعاني،‌عبد‌الكريـ‌بف‌محمد‌بف‌ منصكر‌التميمي‌المركزم،‌أبك‌سعد‌(ت‌ 562ىػ)،‌الأنساب،‌المحقؽ:‌عبد ‌الرحمف‌بف‌ يحيى‌المعممي‌اليماني،‌مجمس‌دائرة‌المعارؼ‌العثمانية،‌حيدر‌آباد،‌ط 1،1962‌ـ،‌ج5، ص‌449‌.‌ (4)‌‌‌نكفؿ‌بف‌معاكية‌الديمي،‌(ت‌70‌ىػ)‌لو‌صحبة‌كركاية‌كشيد‌الفتح،‌كغزا‌كحج‌مع‌الصديؽ‌ سنة‌تسع،‌ركل‌عنو:‌عبد‌الرحمف‌بف‌مطيع،‌كعراؾ‌بف‌مالؾ،‌كأبك‌بكر‌بف‌عبد‌الرحمف‌ بف‌الحارث‌بف‌ىشاـ،‌كنزؿ‌المدينة‌في‌بني‌الديؿ،‌شيد‌بدرا‌مع‌المشركيف‌كأحدا‌كالخندؽ،‌ ككاف‌لو‌ذكر‌كنكاية،‌قاؿ:‌كتكفي‌في‌خلبفة‌معاكية،‌كقاؿ‌غيره:‌تكفي‌في‌خلبفة‌يزيد.‌ كقيؿ:‌عاش‌ستيف‌سنة‌في‌الجاىمية،‌كستيف‌في‌الإسلبـ،‌انظر:‌الذىبي،‌شمس‌الديف‌أبك‌ عبد‌ا﵀‌محمد‌بف‌أحمد‌بف‌عثماف‌بف‌قىايٍماز(ت‌748ىػ،‌تاريخ‌الإس لبـ‌كىكىفيات‌المشاىير‌

عدد الصفحات ٦٥