المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الأزمات في العهد النبوي في ضوء سورة التوبة دراسة موضوعية

زينب عبد الرزاق الرعود

صفحة ٣ من ٢١

22 ﴿كىلىقىدٍ‌أىخىذٍنىاىي‌ ـٍ‌بًالٍعىذىابً﴾‌كالعذاب‌ىنا‌( الشدائد‌كالأزمات‌بأنكاعيا‌مف ‌القتؿ‌ كالجكع‌كالحاجة ‌كالأمراض ...‌كغيرىا (1)؛‌كفي‌سبب‌نزكؿ‌الآية:‌(أف‌النبي‌-صمى‌ا﵀‌ عميو‌كسمـ-‌دعا‌عمى‌قريش‌أف‌يجعؿ‌عمييـ‌سنيف‌كسني‌يكسؼ،‌فأصابيـ‌القحط،‌ فجاء‌أبك‌سفياف‌إلى‌النبي‌صمى‌ا﵀‌عميو‌كسمـ‌كقاؿ‌أنشدؾ‌ا﵀‌كالرحـ،‌ألست‌تزعـ‌ أنؾ‌بعثت‌رحمة‌لمعالميف؟‌فقاؿ:‌بمى،‌فقاؿ:‌قد‌ق تمت‌الآباء‌بالسيؼ‌كالأبناء‌بالجكع،‌ فادع‌ا﵀‌أف‌يكشؼ‌عنا‌ىذا‌القحط،‌فدعا‌فكشؼ‌عنيـ،‌فأنزؿ‌ا﵀‌ىذه‌الآية ...)(2)، كقد‌يككف‌ىذا‌العذاب‌كىذه‌الأزمات‌الشداد‌في‌الآخرة‌﴿ حتى‌إًذىا‌فىتىحٍنىا‌عىمىيٍ‌ يًـٍ‌بىابان‌ذىا‌ عىذىابو‌شىدًيدو﴾‌( ىك‌عذاب‌الآخرة‌كما‌يينبىء‌عنو‌ال تَّيكيؿي‌بفتح‌الباب‌كالكصؼي‌ بالشدَّةً...).(3)‌ خامساً: العُسر:‌الشدة،‌كالضيؽ‌الشديد (4)،‌كقد‌صكر‌القرآف‌الأزمات‌بآيات‌عدة ،‌بما‌ فييا‌مف‌الشدة‌كالضيؽ‌بالعيسر،‌كقد‌كردت‌بيذا ‌المفظ‌كمشتقاتو‌‌في‌كتاب‌ا﵀‌(اثنتي‌ عشرة‌مرة) (5)،‌ك كردت‌في‌سكرة‌التكبة‌بقكلو‌تعالى:‌﴿ لى‌قىدٍ‌تىابى‌المَّوي‌عىمىى‌النَّبًيّْ‌ كىالٍمييىاجًرًيفى‌كىالأنٍصىارً‌الَّذًيفى‌اتَّبىعيكهي‌فًي‌سىاعىةً‌الٍعيسٍرىةً‌مًفٍ‌بىعٍدً‌مىا‌كىادى‌يىزًيغي‌قيميكبي‌فىرًيؽو‌ مًنٍييـٍ‌ثيـَّ‌تىابى‌عىمىيٍيًـٍ‌إً‌ نَّوي‌بًيًـٍ‌رىءيكؼه‌رىحًيـه﴾ 117‌]أم:‌في‌كقت‌العسرة،‌ك لـ‌يرد‌ ساعة‌بعينيا،‌ككانت‌غزكة‌تبكؾ‌تسمى‌غزكة‌العسرة،‌كالجيش‌يسمى‌جيش‌العسرة.‌ كالعسرة:‌الشدة،‌ككانت‌عمييـ‌غزكة‌عسرة‌في‌الظَّير‌كالزاد‌كالماء.(6)‌ (1)‌‌‌انظر:‌القرطبي ،‌أبك‌عبد‌ا﵀‌محمد‌بف‌أحمد‌بف‌أبي‌بكر‌بف‌فرح‌الأنصارم‌الخزرجي ،‌ شمس‌الديف‌القرطبي،‌ (ت‌671‌ق،‌الجامع‌لأحكاـ‌القرآف،‌تحقيؽ‌ىشاـ‌سم ير‌البخارم،‌ دار‌الكتب،‌الرياض،‌ط 1،2003‌ـ،‌ج12،‌ص143.‌ (2)‌‌‌انظر:‌البغكم،‌الحسيف‌بف‌مسعكد،‌معالـ‌التنزيؿ ،‌ج‌5،‌ص 425،‌كانظر:‌الكاحدم، أسباب‌النزكؿ،‌حديث‌رقـ ‌318،‌ص323–‌324.‌ (3)‌‌أبك‌السعكد،‌محمد‌بف‌محمد‌العمادم‌الحنفي‌قاضي‌القضاةػ،‌(ت‌982‌ىػ)،‌ارشاد‌العقؿ‌ السميـ‌الى‌مزايا‌ا لكتاب‌الكريـ،‌تفسير‌أبك‌السعكد ،‌مصر،‌(ت‌1275‌ىػ،ج2،‌ص204.‌ (4)‌‌‌انظر:‌البغكم،‌‌الحسيف‌بف‌مسعكد ،‌معالـ‌التنزيؿ ،‌ج‌8،‌ص464.‌كانظر:‌الشعرا كم،‌ محمد‌متكلي:‌تفسير‌الشعراكم ،‌ج9،‌ص‌5551‌.‌ (5)‌‌محمد‌فؤاد‌عبد‌الباقي،‌المعجـ‌المفيرس‌لألفاظ‌القرآف‌الكريـ،‌ص 461‌.‌ (6)‌‌‌انظر:‌البغكم، ‌الحسيف‌بف‌مسعكد،‌معالـ‌التنزيؿ،‌ج 4،‌ص104.‌

عدد الصفحات ٣٤

23 كقكلو‌تعالى:‌﴿فىإًفَّ‌مىعى‌الٍعيسٍرً‌ييسٍران*‌إًفَّ‌مىعى‌الٍعيسٍرً‌ ‌ييسٍران﴾الشرح :‌5-6]،﴿فىإًفَّ‌ مىعى‌الٍ‌ عيسٍرً‌‌ييسٍرنا﴾...‌بشارة‌عظيمة،‌أنو‌كمما‌كجد‌عسر‌كصعكبة،‌فإف‌اليسر‌يقارنو‌ كيصاحبو،‌حتى‌لك‌دخؿ‌العسر‌جحر‌ضب‌لدخؿ‌عميو ‌اليسر،‌فأخرجو‌كما‌قاؿ‌ تعالى:‌﴿سىيىجٍعىؿي‌المَّوي‌بىعٍدى‌عيسٍ‌ رو‌ييسٍرنا﴾ 7]،كتعريؼ‌"العسر "‌في‌الآيتيف،‌يدؿ‌ عمى‌أنو‌ك‌ احد،‌كتنكير‌"اليسر"‌يدؿ‌عمى‌تكراره،‌فمف‌يغمب‌عسر‌يسريف ،‌كفي‌تعريفو‌ بالألؼ‌كاللبـ،‌الدالة‌عمى‌الاستغراؽ‌كالعمكـ‌يدؿ‌عمى‌أف‌كؿ‌عسر‌ -كا ف‌بمغ‌مف‌ الصعكبة‌ما‌بمغ-‌فإنو‌في‌آخره‌ال تيسير‌ملبزـ‌لو ،‌أم‌مع‌الضيؽ،‌ك‌الشدة،‌كالشقاكة ،‌ كالحزكنة‌...‌اليسر‌كالرخاء‌كالفرح ‌...‌كىذا‌بشارة‌لممؤمف ).(1)‌ سادساً: الفتنة:‌تشديد‌المحنة،‌يقاؿ‌فتف‌فلبف‌عف‌دينو‌إذا‌اشتدت‌عميو‌المحنة‌حتى‌ رجع‌عف‌دينو... (2)‌كالفتف :‌ادخاؿ‌الركع‌كالاضطراب‌عمى‌العقؿ‌بسبب‌تسميط‌ما‌لا‌ تستطيع‌النفس‌تحممو(3)،كالفتنة‌ىي‌ما ‌كانكا‌يفتنكف‌المسمميف‌عف‌دينيـ ،‌تارة‌بإلقاء‌ الشبيات‌في‌قمكبيـ،‌كتارة‌بالتعذيب ،‌كفعميـ‌ببلبؿ‌كصييب‌كعمار‌بف‌ياسر. ..‌ كمنو‌قكلو‌تعالى:‌ ﴿إًنَّ‌مىا‌أمكالكـ‌كأكلادكـ‌فًتٍنىةه﴾ 15] لأنو‌إذا‌لزمو‌إنفاؽ‌الماؿ‌في‌سبيؿ‌ا﵀‌تفكر‌في‌كلده،‌فصار‌ذلؾ‌مانعان‌لو‌عف الإنفاؽ،‌كقاؿ‌تعالى:‌﴿الـ* أىحىسًبى‌الناس‌أىف‌يي‌ تٍرىكيكاٍ‌أىف‌يىقيكليكاٍ‌ء امىنَّا‌كىىيـٍ‌لاى‌ييفٍتىنيكفى﴾ ‌ [1،2]‌يمتحنكف‌في‌دينيـ‌بأنكاع‌البلبء،‌كقاؿ:‌﴿كفتناؾ‌فيتيكنان﴾ 40]كىمًفى‌الناس‌مىف‌يًقيكؿي‌ءامىنَّا‌با﵀‌فىإًذىا‌أيكذًلى‌فًى ا﵀‌جىعىؿى‌ ‌فًتٍ‌نىةى‌الناس‌كىعىذىابً‌ا﵀﴾ 10]ف جية‌الديف‌مف‌الكفار‌كقاؿ: ‌﴿إًفَّ‌الذيف‌فىتىنيكاٍ‌المؤمنيف‌كا لمؤمنات‌ثيـَّ‌لىـٍ‌يىتيكبيكاٍ﴾ ‌ [البركج :‌10]عذاب‌ليمتحنكا‌ثباتيـ‌عمى‌دينيـ (4)، (1)‌‌انظر‌القرطبي،‌الجامع‌لأحكاـ‌القرآف،‌ج 2،‌ص107،‌كانظر:‌السعدم ،‌تيسير‌الكريـ‌ الرحمف‌في‌تفسير‌كلبـ‌ا لمناف،‌ج1،‌ص‌372،‌ك‌ص929‌.‌ (2)‌‌الرازم،‌التفسير‌الكبير ،‌ج‌22،‌ص‌55‌.‌ (3)‌‌ابف‌عاشكر،‌الإماـ‌محمد‌الطاىر ،‌التحرير‌كالتنكير،‌الد ار‌التكنسية،‌تكنس،‌ 1984، ج11،‌ص260‌.‌

عدد الصفحات ٣٥

24 دينيـ(1)،كا ‌طلبؽ‌اسـ ‌الفتنة‌عمى‌العذاب‌جائز ،‌كذلؾ‌مف ‌باب‌إطلبؽ‌اسـ‌السبب‌ عمى‌المسبب،‌قاؿ‌تعالى:‌﴿يىكٍـى‌ىي‌ ـٍ‌عىمىى‌النار‌ييفٍتىنيكفى﴾ 13]،‌ثـ‌قاؿ‌عقيبو:‌ ﴿ذيكقيكاٍ‌فًتٍنىتىكيـٍ‌ ﴾الذاريات :14]‌أم‌عذابكـ ،‌كقاؿ:‌﴿ إًفَّ‌الذيف‌فىتىنيكاٍ‌المؤمنيف‌ كالمؤم نات﴾‌[10]عذبكىـ ،‌كقاؿ:‌﴿ فىإًذىا‌أيكذًلى‌فًى‌ا﵀‌جىعىؿى‌فً‌ تٍنىةى‌الناس‌ كىعىذىابً‌ا﵀ العنكبكت:‌10](2)،‌ك(جعؿ‌فتنة‌الناس‌كعذاب‌ا﵀،‌بأف‌ صدتو‌المكاره‌عما‌ىك‌بصدده،‌كثنتو‌المحف‌عف‌مقصده) (3)‌.‌ كالعذاب كالأذل‌كالبلبء‌كالمحف‌كالمكاره ،‌كغيرىا‌مف‌معاني‌ الفتنة،‌ىي‌مف‌ معاني‌الأزمات‌كمشتقاتيا‌لغةن‌ ‌كاصطلبحان‌؛‌كما‌بينا‌سابقان‌ .‌كقد‌كردت‌لفظة‌ الفتنة‌ كمشتقاتيا‌في‌كتاب‌ا﵀‌(ستكف)‌مرة‌،‌منيا‌ثلبث‌مر‌ ات‌في‌سكرة‌التكبة‌... (4)‌ سابعاً: الكرب:‌كىي‌مف‌الألفاظ ‌الكاضحة‌بمعنى‌الأزمات‌كالشدائد ؛‌كقد‌ذكرىا‌ا﵀‌ تعالى‌أربع‌مرا ت‌فقط‌في‌كتابو‌العزيز ،‌بيذا‌المفظ.(5)‌ كدليمو‌مف‌القرآف‌الكريـ:‌قكلو‌تعالى :‌﴿قيؿً‌ المَّوي‌ يينىجّْيكيـٍ‌ مًنٍيىا‌كىمًفٍ‌كيؿّْ‌ كىرٍبو‌ ثيـَّ‌ أىنٍتيـٍ‌تيشٍرًكيكفى‌ ﴾[الأنعاـ64].‌كالكر ب‌غاية‌الغـ‌الذم‌يأخذ‌بالنفس،‌﴿ثيـَّ‌أىنٍتيـٍ‌تيشٍرًكيكفى﴾ ‌ يريد‌أنيـ‌يقركف‌أف‌ا لذم‌يدعكنو‌عند‌الشدة‌ىك‌الذم‌ينجييـ‌ثـ‌تشرككف‌معو‌الأصناـ‌ التي‌قد‌عممكا‌أنيا‌لا‌تضر‌كلا‌تنفع (6).‌كالكرب‌كالغـ،‌مف‌مرادفات‌الشدائد ،‌كالشدائد‌ مف‌معاني‌الأزمات .‌ ثامناً : المصيبة:‌كىك‌الأمر‌الذم ‌يناؿ‌الإنساف‌منو‌المشقة‌كالألـ ،‌كىي‌مأخكذة‌مف‌ إصابة‌اليدؼ(7)،كقد‌ذكرت‌في‌كت اب‌ا﵀،‌بيذا‌المفظ(عشر‌مرات)، ‌كذكرت‌بمشتقاتيا ‌ (1)‌‌‌الرازم،‌التفسير‌الكبير،‌ج 6،‌ص36‌-37‌‌.‌ (2)‌‌الرازم،‌التفس ير‌الكبير،‌ج5،‌ص141،‌كانظر:‌الطبر‌ م،‌جامع‌البياف‌في‌تأكيؿ‌القرآف،‌ ج20‌،‌ص12.‌ (3)‌‌‌السعدم،‌تيسير‌الكريـ‌ا لرحمف‌في‌تفسير‌كلبـ‌المناف‌،‌ج 1،‌ص96‌.‌ (4)‌‌محمد‌فؤاد‌عبد‌الباقي،‌المعجـ‌المفيرس‌لألفاظ‌القرآف‌الكريـ ،‌ص511–512.‌ (5)‌‌‌محمد‌فؤاد‌عبد‌الباقي،‌المعجـ‌المفيرس‌لألفاظ‌القرآف‌الكريـ، ‌ص‌602‌.‌ (6)‌‌‌البغكم ،‌‌معالـ‌التنزيؿ ،‌ج3،‌ص153‌‌.‌ (7)‌‌‌‌الشعراكم،‌محمد‌متكلي،‌ج 2،‌ص663‌.‌

عدد الصفحات ٣٦

25 بمشتقاتيا‌(خمس‌كستكف) ‌مرة‌ بشكؿ‌عاـ، ‌ككردت‌بمشتقاتيا‌في‌سكرة‌التكبة‌ خاصة‌ن‌ (سبع‌مرات )(1)،دالة‌كميا ‌بكضكح‌عمى‌معنى‌الأزمة،‌كالشدة،‌كالضيؽ ...‌ فتارة‌ن‌تأتي‌بمعنى‌المكت،‌كت ارة‌ن‌بمعنى‌الفقر،‌كتارةن‌ ‌أخرل‌بمعنى‌اليزي مة،‌كالعذاب ،‌ ك‌المكركه ...‌كغيرىا .‌ كمف‌أمثمتيا‌في‌كتاب‌ا﵀‌قكلو‌تعالى:‌﴿مىا‌أىصىابى‌مًفٍ‌ميصًيبىةو‌فًي‌الأرٍضً‌كىلا‌ فًي‌أىنٍفيسًكيـٍ‌إًلا‌فًي‌كًتىابو‌مًفٍ‌قىبٍؿً‌أىفٍ‌نىبٍرىأىىىا‌إًفَّ‌ ‌ذىلًؾى‌عىمىى‌المَّوً‌يىسًيره﴾ :‌22] بيٌف‌ال مفسركف‌أف‌المصيبة‌ف ي‌الأرض‌ىي: ‌جدكبيا‌كقحكطيا،‌كذىاب‌زرعيا‌ كفسادىا،(كىلا‌فًي‌أىنٍفيسًكيـٍ)‌بالأكصاب‌ كالأكجاع‌كالأسقاـ،‌كفقد‌الأكلاد ...(2)‌ كفي‌سكرة‌التكبة‌قكلو‌تعالى:‌﴿ إًفٍ‌تيصًبٍؾى‌حىسىنىةه‌تىسيؤٍىيـٍ‌كىا ًفٍ‌تيصًبٍؾى‌ميصًيبىةه‌ يىقيكليكا‌قىدٍ‌أىخىذٍنىا‌أىمٍرىنىا‌مًفٍ‌قىبٍؿي‌ كى‌يىتىكىلَّكٍا‌كىىيـٍ‌فىرًحيكفى* قيؿٍ‌لىفٍ‌ييصًيبىنىا‌إًلاَّ‌مىا‌كىتىبى‌المَّوي‌لىنىا‌ىيكى‌ مىكٍلاىنىا‌كىعىمىى‌المَّوً‌فىمٍ‌ يىتىكىكَّؿً‌الٍميؤٍمًنيكف﴾ التكبة:‌50/51]‌ كالمعنى :‌إف‌تصبؾ‌في‌بعض‌الغزكات‌حسنة‌سكاء‌كاف‌ظفران،‌أك‌كاف‌غنيمة،‌ أك‌كاف‌انقيادان‌‌لبعض‌ممكؾ‌الأطراؼ،‌يسؤىـ‌ذلؾ ،‌كا ف‌تصبؾ‌مصيبة‌مف‌نكبة‌كشدة‌ كمصيبة‌كمكركه‌ي فرحكا‌بو ،‌كيقكلكا‌قد‌ أخذنا‌أمرنا‌الذم‌نحف‌مشيكركف‌بو ،‌كىك‌الحذر‌ كالتيقظ‌كالعمؿ‌بالحزـ ،‌مف‌قبؿ‌أم‌قبؿ‌ما ‌كقع‌كتكلكا‌عف‌مقاـ‌التحدث‌بذلؾ ،‌ كالاجتماع‌لو‌إلى‌أىالييـ ،‌كىـ‌ف رحكف‌مسركركف،‌ثـ‌قاؿ‌تعالى :‌﴿قيؿ‌لَّف‌ييصًيبىنى‌ ا‌إًلاَّ‌ مىا‌كىتىبى‌ا﵀‌لىنىا﴾ ‌أم‌‌لف‌يصيبنا‌خير‌كلا‌شر ،‌كلا‌ خكؼ‌كلا‌رجاء،‌كلا‌شدة‌كلا‌رخاء ،‌ إلا‌كىك‌مقدر‌عمينا‌مكتكب‌عند‌ا﵀ .(3)‌‌ تاسعاً : الخطب:‌كمنو‌قكلو‌تعالى:‌﴿قىاؿى‌مىا‌خىطٍبيكيفَّ‌إًذٍ‌رىاكىدٍتيفَّ‌ييكسيؼى‌عىفٍ‌نىفٍسًوً‌قيمٍفى‌ حىاشى‌لًمَّوً‌مىا‌عىمًمٍنىا‌عىمىيٍوً‌مًفٍ‌سيكءو‌قىالىتً‌امٍرىأىةي‌الٍعىزًيزً‌الآفى‌حىصٍحىصى‌الٍحىؽُّ‌أىنىا‌رىاكىدٍتيوي‌ عىفٍ‌نىفٍسًوً‌كىا ًنَّوي‌ ‌لىمًفى‌الصَّادًقًيفى﴾ 51].‌ (1)‌‌‌محمد‌فؤاد‌عبد‌الباقي،‌المعجـ‌المفيرس‌لألفاظ‌القرآف‌الكريـ ،‌ص‌415-‌416‌.‌ (2)‌‌‌‌انظر:‌الطبرم،‌جامع‌البياف‌في‌تأكيؿ‌القرآف،‌ج 23،‌ص195،‌كانظر:‌البغكم،‌معالـ التنزيؿ،‌ج‌ 8،‌ص40‌.‌ (3)‌‌الرازم،‌مفاتيح‌الغيب،‌ج 15،‌ص87‌.‌

عدد الصفحات ٣٧

26 كالخطب:‌الشأف‌الميـ‌مف‌حالة‌أك‌حادثة.‌قيؿ :‌سمي‌خطبان‌لأنو‌يقتضي‌أف‌ يخاطًب‌المرء ‌صاحبو‌بالتساؤؿ‌عنو (1)؛‌كأصمو‌الأمر‌ال عظيـ،‌كالحدث‌الجمؿ‌الذم‌ يحؽ‌لعظمتو‌أف‌يكثر‌فيو‌التخاطب‌كيخطب‌لو؛‌ فيك‌حدث‌غير‌عادم‌يتكمـ‌بو‌ الناس؛‌ليس‌حديثا‌ن‌بينيـ‌كبيف‌أنفسيـ ؛‌بؿ‌يتكممكف‌عنو‌بحديث‌يصؿ‌الى‌درجة‌تيتز‌ ليا‌المدينة...(2)‌فالخطب‌الأمر‌العظيـ‌المشكؿ،‌كالض يؽ،‌كالأزمة‌‌ا لذم‌يحتاج‌لحؿ‌ كا دارة‌لتخطيو .‌‌ عاشراً : الغمة:‌كقد‌كردت‌في‌كتاب‌ا﵀ ‌بيذا‌المفظ‌كمشتقاتو‌(سبع‌مرات )(3)‌كمنو‌قكلو تعالى:‌﴿إًذٍ‌تيصٍعًديكفى‌كىلا‌تىمٍكيكفى‌عىمىى‌أىحىدو‌كىالرَّسيكؿي‌يىدٍعيككيـٍ‌فًي‌أيخٍرىاكيـٍ‌فىأىثىابىكيـٍ‌غىمِّا‌بًغىـٍّ‌ لًكىيٍلب‌تىحٍزىنيكا‌عىمىى‌مىا‌فىاتىكيـٍ‌كىلا‌مىا‌أىصىابىكيـٍ‌كىالمَّ‌ وي‌خىبًيره‌بًمىا‌تىعٍمىميكفى﴾ [‌:153]،‌ أم‌غمان‌يتبع‌غمان،‌غـ‌بفكات‌النصر‌كفكات‌الغنيمة،‌كغـ‌بانيزامكـ،‌كغـ‌أنساكـ‌كؿ‌ غـ،‌كىك‌سماعكـ‌أف‌محمدان‌ ‌-صمى‌ا﵀‌عميو‌كسمـ -‌قد‌قتؿ (4)،كالانيزاـ ،‌كالق تؿ،‌ كفكات‌الغني مو،‌كغيرىا‌مف‌معاني‌الغـ ؛‌ىي‌أزمات‌ قد‌تكاجو‌المؤمف‌في‌حياتو ،‌يمزميا‌ إدارة‌كحكمة‌لتخطييا .‌ كما‌أف‌ ىناؾ‌ ألفاظه‌‌متعددة‌في‌القرآف‌الكريـ‌بمعنى‌الأزمة‌مثؿ‌اليلبؾ،‌‌ كالفقر،‌كالمكت،‌كالرجز ،‌كالمرض...‌كغيرىا .(5)‌ (1)‌‌ابف‌عاشكر،‌التحرير‌كالتنكير،‌ج 12،‌ص290.‌ (2)‌‌الكسي،‌محمكد‌الألكسي‌أبك‌الفضؿ، ‌ركح‌المعاني‌في‌تفس ير‌القرآف‌العظيـ‌كالسبع‌ المثاني،‌دار‌إحياء‌التراث‌العربي،‌بيركت،‌ج 12،‌ص259،‌كانظر:‌الشعراكم،‌محمد‌ متكلي،‌ج‌11،‌ص6988‌–6989.‌ (3)‌‌‌محمد‌فؤاد‌عبد‌الباقي،‌المعجـ‌المفيرس‌لألفاظ‌القرآف‌الكريـ، ‌ص505‌.‌ (4)‌‌السعدم،‌تيسير‌الكريـ‌ا لرحمف‌في‌تفسير‌كلبـ‌المناف،‌ج 1،‌ص152.‌ (5)‌‌‌لممزيد‌أنظر:‌الربيعة،‌ابراىيـ‌بف‌عبد‌الرحمف ،‌فاعمية‌التدريب‌في‌تنمية‌القدرة‌عمى‌تكقع‌ الأزمات،‌رسالة‌ماج ستير،‌1420ىػ،‌ص‌32-‌34،‌كشقرة،‌محمد‌عاصـ‌محمد‌ابراىيـ ،‌ نحك‌أنمكذج‌اسلبمي‌لإدارة‌الأزمات،‌ص‌ 52-57،‌كالشيخ‌سك‌ سف‌سالـ،‌ادارة‌كمعالجة‌ الأزمات‌في‌الإسلبـ ،‌رسالة‌ماجستير،‌ص‌ 13.

عدد الصفحات ٣٨

27 1.1 بين يدي سورة التوبة وف يو أربعة مطالب: 1.1.1 اسميا وعدد آياتيا وترتيبيا وتصنيفيا: (ىي‌السكرة‌الرابعة‌عشر‌بعد‌ال مائة‌نزكلا ،‌نزلت‌بعد‌سكرة‌الفتح ،‌كعدد‌آياتيا‌ مائة‌كتسع‌كعشركف‌آية‌عند‌الككفييف ،‌كمائة‌كثلبثكف‌آية‌عند‌جميكر‌العمماء).‌(1)‌ أسماؤىا‌لمسكرة‌أسماء‌عديدة‌ مف‌ أىميا:‌ تسعة‌أسماء‌ ذكر‌ ىا‌أىؿ‌التفسير:‌ أحدىا‌سكرة‌التكبة،‌ كالثاني‌براءة؛‌كىذاف‌مشيكراف‌بيف‌الناس ،‌كالثالث‌سكرة‌العذاب ،‌ ك‌الرابع‌المقشقشة، ‌كالخامس:‌سكرة‌البىحيكث؛‌لأنيا‌بحثت‌في‌سرائر‌المنافقيف،‌ كالسادس:‌الف اضحة،‌لأنيا‌فضحت‌المنافقيف، ‌كالسابع:‌المبعثرة،‌لأنيا‌بعثرت‌أخبار‌ الناس،‌ك‌ كشفت‌عف‌سرائرىـ ،‌كالثامف‌المثيرة،‌لأنيا‌أثارت‌مخا زم‌المنافقيف‌كمثالبيـ ،‌ كالتاسع‌الحافرة، ‌لأنيا‌حفرت‌عف‌قمكب‌المنافقيف) (2)،‌كسميت‌المقشقشة‌لأنيا‌تقشقش‌ مف‌النفاؽ‌أم‌تبرلء‌منو ،‌كسميت‌سكرة‌العذاب‌لأنيا‌ما‌تركت‌أحدان‌مف‌المنافقيف‌إلا‌ نالت‌منو (3)،كزاد‌السيكطي‌ في‌ الإتقاف‌فقاؿ:‌ (كالمينىقّْرىة‌نقرت‌في‌قمكب‌المشركيف،‌ فأرعبتيـ ،‌كقاؿ‌فييا:‌ىي‌إلى‌العذاب‌أقرب‌‌ما‌كادت‌تقمع‌عف‌الناس،‌حتى‌ما‌كادت‌ تبقي‌منيـ‌أحدا،‌كزاد:‌(المخ زية‌كالمنكمة‌كالمشردة‌كالمدمدمة )(4)،‌كىي‌المخزية ‌(لأف‌ فييا‌خزل‌المنافقيف‌كىي‌المدمدمة‌لأف‌ فييا‌ىلبؾ‌ا لمنافقيف‌كىي‌المشردة ؛‌لأنيا‌ شردت‌جمكع‌المنافقيف‌كفرقتيـ‌كىي‌المثيرة‌كقد‌كشفت‌عف‌أحكاليـ‌كىتكت‌أستارىـ (5)، (1)‌‌‌السيكطي،‌جلبؿ‌الديف‌عبد‌الرحم ف،‌الإتقاف‌في‌عمكـ‌القرآف،‌تحقيؽ‌فكاز‌أحمد،‌د ار‌ الكتاب‌العربي،‌بيركت،‌ 2004،‌ص177،‌كانظر:‌رضكاف،‌عمي‌حسف ،‌تفسير‌سكرة‌ التكبة،‌ج1‌،‌دار‌الطباعةالمحمدية،‌القاىرة‌،‌ط 1،1992،‌ص4‌.‌ (2)‌‌انظر‌ابف‌الجكزم،‌أبي‌الفرج‌جماؿ‌الديف‌بف‌عبدالرحمف‌بف‌ عمي‌بف‌محمد‌الجكزم ،‌ (ت597‌ق)،‌زاد‌المسير‌في‌عمـ‌التفسير،‌دار ‌ابف‌حزـ ،‌بيركت،‌ط1،2002ـ، ص565.‌كان ظر:‌الشككاني،‌فتح‌القدير،‌ج1،‌ص553‌.‌ (3)‌‌‌انظر:‌الزمخشرم‌،‌الكشاؼ،‌ج 2،‌ص171. (4)‌‌السيكطي،‌جلبؿ‌الديف‌عبد‌الرحمف ،‌الإتقاف‌في‌عمكـ‌القرآف،‌ص 145–146‌.

عدد الصفحات ٣٩

28 أستارىـ (1)،ك‌ذكر‌ابف‌عاشكر‌في‌تفسيره ‌مف‌أسمائيا:‌المشدّْدة(2)،كىذه‌الأ سماء(ككميا‌ في‌كشؼ‌المنافقيف )(3)‌ذكرىا‌عامة ‌المفسريف؛‌ كالإماـ‌الرازم‌كالإماـ‌الزمخشرم‌ كغيرىـ (4)،كما‌اجتيد‌المفسركف‌بتعميؿ‌المشيكريف‌مف‌أسمائيا‌بقكليـ: ‌ك‌سميت‌التكبة‌ بيذا‌الاسـ‌العظيـ‌لتناكليا‌مكضكع‌التكبة‌مف‌أكؿ‌السكرة ،‌ككسطيا‌إلى‌نيايتيا،‌ك‌التي‌ رغَّبى‌ا﵀‌جؿ‌في‌علبه‌عباده‌فييا،‌كلـ‌يفقدىـ‌الأمؿ‌في‌التكبة،‌ كقكلو‌تعالى:‌﴿فىإًفٍ‌‌ تيبٍتيـٍ‌فىييكى‌خىيٍ‌ ره‌لىكيـٍ﴾ 3]فىإًفٍ‌تابيكا‌كىأىقاميكا‌الصَّلبةى﴾ 5،11] ﴿ثيـَّ‌يىتيكبي‌المَّوي‌مًفٍ‌ ‌بىعٍدً‌ذلًؾى‌عىمى‌مىفٍ‌يىشاءي﴾ 27]‌﴿فىإًفٍ‌‌يىتيكبيكا‌يىؾي‌خىيٍران‌ لىييـٍ﴾‌[74‌]﴿كقكلو‌عىسىى‌ المَّوي‌أىفٍ‌يىتيكبى‌عىمىيٍ‌ يًـٍ﴾[102]﴿لىقىدٍ‌ تابى‌المَّوي‌عىمىى‌النَّبًيّْ‌ ﴾‌[117]أىلىـٍ‌يىعٍمىميكا‌أىفَّ‌المَّوى‌ىيكى‌يىقٍبىؿي التَّ‌كٍبىةى﴾ 104][112‌](5)‌ أما‌تسميتيا‌‌براءة :‌فيك‌العنكاف‌الس ياسي‌لمسكرة،‌سميت‌بيذا‌الاسـ‌العظيـ،‌ لأف‌ا﵀‌ -جؿ‌في‌علبه -‌بدأ‌السكرة‌بإعلبف‌سياسي‌شديد‌الميجة،‌أمر‌فيو‌بقطع‌ العلبقات‌مع‌المشركيف،‌ليضفي‌ميابة‌عمى‌افتتاحية‌السكرة...‌كيستبعد‌السامع‌أم‌نكع‌ مف‌الرأفة‌كالرحمة،‌لًتظٍيًرى‌قسكة‌البراءة‌منيـ...‌ (6)‌ (1)‌‌‌الخازف،‌علبء‌الديف ‌عمي‌بف‌محمد‌بف‌إبراىيـ‌البغدادم‌(ت‌ 741‌ق،‌تفسير‌الخازف‌ المسمى‌لباب‌التأكيؿ‌في‌معاني‌التنزيؿ ،‌تصحيح:‌محمد‌عمي‌شاىيف،‌الناشر،‌دار‌الكتب‌ العممية،‌بيركت،‌ط1،‌‌1415‌ىػ،‌ج2،‌ص332‌.‌ (2)‌‌ابف‌عاشكر،‌محمد‌الطاىر‌ابف‌عاشكر،‌التحرير‌كالتنكير ،‌دار‌سحنكف‌لمنشر‌كالتك‌ زيع،‌ 1997،‌ج10،‌ص96.‌ (3)‌‌‌انظر:‌الشعراكم،‌محمد‌متكلي :‌تفسير‌الشعراكم،‌ج‌ 8،4857‌.‌ (4)‌‌انظر:‌الز‌ مخشرم،‌محمكد‌بف‌عمر ،‌(ت‌538‌ق)،‌الكشاؼ،‌دار‌الفكر،‌ج2،‌ص171، كانظر:‌الرازم‌،‌مفاتيح‌الغيب،‌ج 15،‌ص223‌.‌ (5)‌‌‌انظر:‌القاسمي ،‌محمد‌جماؿ‌الديف‌بف‌مح مد‌سعيد‌بف‌ق اسـ‌الحلبؽ‌( ت‌1332ىػ،‌‌ محاسف‌التأكيؿ،‌المحقؽ:‌محمد‌باسؿ‌عيكف‌السكد ،‌دار‌الكتب ‌العممية،‌بيركت،‌ط 1، 1418‌ىػ‌،‌ج5،‌ص‌342.‌ (6)‌‌‌الألكسي،‌العلبمة‌أبي‌الفضؿ‌شياب‌الديف،‌السيد‌محمكد،‌(ت127ىػ)،‌ركح‌المعاني‌في‌ تفسير‌القرآف‌العظيـ‌كالسبع‌المثاني،‌ضبط :‌عمي‌عبد‌البارم‌عطية،‌دار‌الكتب‌العممية ،‌

عدد الصفحات ٤٠

29 إف‌أسماء‌سكرة ‌التكبة‌تبيف‌محكر‌كمكضكع‌ ‌السكرة ‌الأساس‌"التكبة"،‌كما‌انبثؽ‌ عنو‌مف‌مكضكعات ‌أخرل، ‌كأساس‌التعامؿ‌مع‌المشركيف،‌كفضح ‌المنافقيف‌كأفاعيميـ ‌ في‌المجتمع‌المسمـ،‌كغيرىا. ‌ ترتيبيا بالمصحف:‌(ىي‌السكرة‌التاسعة‌في‌الترتيب‌بالمصحؼ‌فقد‌س بقتيا‌كؿ‌ مف‌الفاتحة،‌كآؿ‌عمراف،‌كالنس اء،‌كالمائدة ،‌كالأنعاـ ،‌كالأعراؼ ،‌كالأنفاؿ...‌كىي‌آخر ‌ السبع‌الطكاؿ‌" أكليا‌البقر‌ ة‌،‌كآخرىا‌براءة"...‌) .(1)‌ ‌‌أما‌تصنيفيا‌يبيف‌الإم اـ‌السيكطي‌أنيا‌(مدنية‌بالاتفاؽ...‌إلا‌آيتيف ،‌قكلو‌ تعالى:‌﴿لىقىدٍ‌جىاءىكيـٍ‌رىسيكؿه‌مًفٍ‌أىنٍفيسًكيـٍ‌عىزًيزه‌عىمىيٍوً‌مىا‌عىنً‌ تُّـٍ‌حىرًيصه‌عىمىيٍكيـٍ‌بًالٍميؤٍمًنًيفى‌ رىءيكؼه‌رىحًيـه* فىإًفٍ‌تىكىلَّكٍا‌فىقيؿٍ‌حىسٍبًيى‌المَّوي‌لا‌إًلىوى‌إًلا‌ىيكى‌عىمىيٍوً‌تىكىكَّمٍتي‌كىىيكى‌ ‌رىبُّ‌الٍعىرٍشً‌ الٍعىظًيـً﴾ 128،129].(2)‌ ‌ 1.1.1 التناسب في السورة بما قبميا وما بعدىا من السور :‌‌‌ إف‌معرفة‌ المناسبة‌بيف ‌آيات‌سكرة‌الأنفاؿ‌كسكرة‌التكبة ،‌كآيات ‌سكرة‌التكبة‌ كسكرة‌يكنس ؛‌تساعد‌عمى‌حسف‌التأكيؿ‌كدقة‌الفيـ،‌كا دراؾ‌اتساؽ‌المعاني‌بيف‌الآيات‌ كالسكر‌كالكصكؿ‌إلى‌ترابط‌الأفكار‌لتحديد‌الأزمات‌في‌ العيد‌النبكم‌في‌المدينة‌ المنكرة ،‌كذلؾ‌عمى‌النحك‌التالي:‌‌ مناسبة السورة لما قبميا "سورة الأنفال": ‌ىناؾ‌الكثير‌مف‌التشابو‌بيف‌ مكضكعات‌السكرتيف‌كقد‌كردت‌ركايات ،‌ذكرىا‌المفسركف‌تبيف‌ىذا‌التشا بو‌بالتفصيؿ،‌ بيركت،‌ط‌1،2001‌ـ،‌مجمد‌4،‌ج5،‌ص‌238.‌كانظر:‌الخطيب،‌حسف‌عبد‌ا﵀‌طو ‌ أىداؼ‌كمقاصد‌مكضكعات‌سكرة‌التكبة، ‌رسالة‌ماجستير ،‌بإشراؼ‌ا لجامعة‌الاسلبمية،‌ غزة،‌ 2008‌ـ،‌ص‌4‌. (1)‌‌السيكطي،‌جلبؿ‌الديف‌عبد‌الرحمف ،‌الإتقاف‌في‌عمكـ‌القرآف ،‌ص‌167‌.‌ (2)‌‌السيكطي،‌جلبؿ‌الديف‌عبد‌الرحمف، ‌الإتقاف‌في‌عمكـ‌القرآف،‌ص‌ 49،‌كانظر:‌مقاتؿ‌أبك‌ الحسف‌مقاتؿ‌بف‌سميماف‌بف‌بشير‌الأزدم‌ البمخي‌(ت‌150ىػ)،‌تفسير‌مقاتؿ‌بف‌سميماف،‌ المحقؽ:‌عبد‌ا﵀‌محمكد‌شحاتو ،‌الناشر:‌دار‌إحياء‌ال تراث ،‌بيركت،‌الطبعة:‌الأكلى ،‌ 1423‌ىػ،‌ج2،‌ص153‌.‌

عدد الصفحات ٤١

31 لا‌مجاؿ‌لذكرىا (1)،كلكف‌أذ كر‌أمكرا‌بسيطة‌ن‌بينيا‌المفسركف ،‌كضح ت‌مناسبة‌ىذه‌ السكرة‌لما‌قبميا: ‌(ىي‌كالمتممة‌لسكرة‌الأنفاؿ‌ في‌معظـ‌ما‌فييا‌مف‌أصكؿ‌الديف‌ كفركعو‌كالسنف‌الإليية‌كالتشريع ،‌كجمو‌في‌أحكاـ‌القتاؿ‌كما‌يتعمؽ‌بو‌مف‌الاستعداد‌لو‌ كأسباب‌النصر‌فيو،‌كغير‌ذلؾ‌مف‌الأمكر‌الركحية‌كالمالية،‌كاحكاـ‌المعاىدات‌ كالمكاثيؽ‌كحفظيا‌كنبذىا‌عند‌كجكد‌المقتضى‌لو،‌كأحكاـ‌الكلاية‌في‌الحرب‌كغي رىا‌بيف‌ المؤمنيف‌بعضيـ‌مع‌بعض، ‌كالكافريف‌بعضيـ‌مع‌بعض ،‌ككذا‌أحكاؿ‌المؤمنيف‌ الصادقيف،‌كالكفار‌كالمذبذبيف‌مف‌المنافقيف‌كمرضى‌القمكب،‌فما‌بدئ‌بو‌في‌الأكلى‌ أتـ‌في‌الثانية..)(2). كيقكؿ‌الإماـ‌الزمخشرم :‌(كمتاىما‌نزلت‌في‌القتاؿ ،‌تيعداف‌السابعة‌مف‌الطك‌اؿ‌ كىي‌سبع‌ك‌ ما‌بعدىا‌المئكف،‌كىذا‌قكؿ ‌ظاىر‌لأنيما‌معان‌ ‌مائتاف‌كست‌فيما‌بمنزلة‌ إحدل‌الطكاؿ) .‌(3) مناسبة السورة بما بعدىا "سورة يونس بيف‌المفسركف‌التناسب‌بيف‌السكرتيف‌ بدقة،‌كبإسياب‌مف‌خلبؿ‌المكضكعات‌التي‌تناكلتيا‌السكرتيف،‌كأف‌أكؿ‌سكرة‌يكنس‌‌ كالمتمـ‌لآخر‌سكرة‌التكبة‌لا ‌مجاؿ‌لبيانيا‌جميعيا(4)؛‌أذكر‌منيا‌أف‌ (سكرة‌التكبة:‌تيعنى‌بجانب‌التشريع ،‌كقكاعد‌الإصلبح‌كالبناء،‌كأسس‌التربية‌ الإسلبمية‌داخؿ‌المجتمع‌الإسلبمي ...‌كسكرة‌يكنس‌مكية‌تتميز‌بطابع‌خاص‌ىك‌ العقيدة‌في‌مفيكميا‌الكاسع،‌كتتناكؿ‌الجكانب‌الأخرل‌مف‌إثبات‌الكحي‌كالنبكة‌ كا ثبات‌ (1)‌‌‌‌لممزيد‌انظر :‌القرطبي ،‌أبك ‌عبد‌ا﵀‌محمد‌بف‌أحمد‌الأنصارم ،‌( ت‌671ىػ)،‌الجامع‌ لأحكاـ‌القرآف،‌ج 7،‌مؤسسة‌مناىؿ‌العرفاف ،‌بيركت،‌ص‌61-62،‌كانظر:‌البقاعي،‌نظـ الدرر،‌ج‌8،‌ص355‌–‌ص361‌‌.‌ (2)‌رضا ،‌محمد‌رشيد،‌ (ت‌1935ـ)،‌تفسير‌القرآف‌الحكيـ‌(ال منار)،‌دار‌المنار،‌ا لقاىرة،‌‌ ط2،‌1947،‌ج‌10،‌ص147.‌كانظر :‌الخطيب،‌حسف‌عبد‌ا﵀‌طو:‌أىداؼ‌كمقاصد‌ مكضكعات‌سكرة‌التكبة ،‌ص‌24‌-26‌.‌ (3)‌‌الزمخشرم ،‌الكشاؼ،ج2،‌دار‌الفكر، ‌ص171،كانظر:‌البقاعي، ‌نظـ‌الدرر، ‌ج8، ص356. (4)‌‌‌انظرطنطاكم‌جكىرم،‌الجكاىر‌في‌تفسير‌الق رآف‌الكريـ ،‌مطبعة‌مصطفى‌البابي‌الحمبي،‌ مصر،‌1346‌ىجرم‌،‌ج 6‌ص4.

عدد الصفحات ٤٢

31 البعث‌كالجزاء‌كسائر‌السكر‌المكية‌كالتناسب‌بينيا‌كبيف‌سكرة‌التكبة‌كاضح،‌خاصة فيما‌يتعمؽ‌بإثبات‌الكح ي‌كنبكة‌محمد‌صمى‌ا﵀‌عميو‌كسمـ ).(1)‌ كما‌تناكلت‌سكرة‌التكبة‌أشير‌السنة‌الإث ني‌عشر،‌التي‌ىي‌أصؿ‌حساب‌ السنيف،‌كفي‌سكرة‌يكنس‌ذكر‌ما‌يستند‌عميو‌في‌تعمـ‌عدد ‌السنيف‌كالحساب، ‌ك‌تحدثت‌ كؿ‌منيما ‌عف‌مكضكع‌عدـ‌إعجاز‌المشركيف‌﵀‌تعالى‌في‌شيء،‌كغيرىا‌مف‌ المكضكعات‌... (2) 1.1.1 الموضوعات التي تعالجيا‌‌ ىذه‌السكرة‌الكريمة‌ىي‌آخر‌ما‌نزؿ‌عمى‌رسكؿ‌ا﵀‌ –‌صمى‌ا﵀‌عميو‌كسمـ-؛‌ أم‌ في‌نياية‌الدعكة‌في‌العيد‌النبكم ،‌ككأف‌ىذه‌ال سكرة‌تمثؿ ‌البياف‌الختامي‌لمدعكة‌ كالرسالة ،‌كقد‌نزلت‌في‌كقت‌كاف‌المسممكف‌يستعدكف‌لمخركج‌برسالة‌ا لإسلبـ‌إلى‌خارج‌ الجزيرة‌العربية ،‌كالانفتاح‌بيذه‌الرسالة‌عمى‌العالـ‌كمو ،‌كخلبصة‌ما‌جاءت‌بو‌السكرة‌ ىك‌كيفية‌ التعامؿ‌مع‌أطياؼ‌المجتمع‌الضالة ،‌ك‌بياف‌القانكف‌الإسلبمي‌ في‌معاممة‌ المشركيف،‌كأىؿ‌الكتاب،‌كالمنافقيف،‌ك‌ ا ظيار‌ما‌كانت‌عميو‌النفكس‌ح ينما‌استنفرىـ‌ الرسكؿ‌لغزك‌الركـ .(3‌)‌ ‌‌كقد‌‌قسٌـ‌سيد‌قطب‌مكضكعات‌ىذه‌السكرة‌ستة‌مقاطع :‌‌ ‌‌(المقطع‌الأكؿ :‌تحديد‌العلبقات‌النيائية‌بيف‌المعسكر‌الإسلبمي‌كالمشركيف‌ عامة‌في‌الجزيرة ،‌أما‌المقطع‌الثاني:‌فقد‌تضمف‌تجديدا‌لمعلبقات‌النيائية‌بيف‌المجتمع‌ المسمـ‌كأىؿ‌الكتاب‌عامة ،‌كفي‌المقطع‌الثالث:‌يبدأ‌النعي‌عمى‌المتثاقميف‌عف‌الجياد،‌ المقطع‌الرابع ‌–‌كىك‌أطكؿ‌مقاطعيا ،‌كىك‌يستغرؽ‌أكثر‌مف‌نصفيا –‌يجيء‌في‌فضح‌ (1)‌‌صفكاف‌جاج‌اسماعيؿ‌عبد‌ا﵀ ،‌معالـ‌الجياد‌في‌سكرة‌التكبة،‌رسالة‌ماجستير،‌ 2000،‌ ص‌18‌.‌ (2)‌‌انظر:‌الألكسي،‌ركح‌المعاني ،‌مجمد‌4،‌ج6،‌ص‌55،‌كانظر:‌الخطيب،‌حسف‌عبد‌ا﵀‌ طو،‌أىداؼ‌كمقاصد‌مكضكعات‌سكرة‌التكبة ،‌ص‌30‌.‌ (3)‌‌انظر:‌ابفعاشكر،‌التحرير‌كالتنكير،‌ج‌ 10،‌ص‌98–101،‌كانظر:‌الصابكني،‌محمد عمي،‌صفكة‌التفاسير،‌دار‌القرآف،‌بيركت،‌ط 2،1981،‌ج1،‌ص581.‌

عدد الصفحات ٤٣

32 المنافقيف‌كأفاع يميـ‌في‌المجتمع‌المسمـ،‌ككصؼ‌ أحكاليـ‌النفسية‌كالعممية ،‌ك‌المقطع‌ الخامس‌ىك‌استعراض‌التصنيؼ‌القرآني‌الكارد‌في‌السكر‌ ة‌لمجماعات‌المتنكعة‌التي‌ كاف‌المجتمع‌ المسمـ‌يتألؼ‌منيا‌في‌ىذه‌الفترة ،‌كالمقطع‌السادس :‌يتضمف‌تقريران‌ لطبيعة‌البيعة‌الإسلبمية‌مع‌ا﵀‌عمى‌الجياد‌في‌سبي مو‌كطبيعة‌ىذا‌الجياد‌ كحد كده...).(1‌)‌ كالمحكر ‌الرئيس‌لمسكرة‌ىك‌التكبة ، كذلؾ‌ترغيب ‌مف‌ا﵀‌في‌التكبة‌كالإقلبع ‌عف‌ الشرؾ ‌المكجب ‌لككف‌ا﵀‌كرسكلو ‌مكصكفيف‌بالبراءة ‌منو‌كا ف ‌أعرضكا ‌عف‌التكبة‌ فسينزؿ ‌أشد‌العذاب‌بيـ‌(2)‌(فأكؿ‌السكرة‌تكبة،‌قاؿ‌ا﵀‌تعالى ﴿فإف‌تبتـ‌فيك‌خير‌ لكـ﴾[3]تكبة‌يتبعيا‌مغفرة‌م ف‌ا﵀‌كرحمة،‌قاؿ‌ا﵀‌تعالى:‌﴿ فىإًف‌تىابيكاٍ‌كىأىقىاميكاٍ‌ الصَّلبىةى‌كىآتىكياٍ‌الزَّكىاةى‌فىخىمُّكاٍ‌سىبًيمىييـٍ‌ ‌إًفَّ‌المٌوى‌غىفيكره‌رَّحًيـه﴾ 5]،‌كفي‌كسط‌السكرة تكبة،‌رغـ‌عظـ‌جرـ‌المشركيف‌بشديد‌عداكتيـ‌لممؤمنيف،‌كبالرغـ‌مف‌قس ك‌ة‌المنافقيف؛‌ قاؿ‌ا﵀‌تعالى:‌﴿إًف‌نَّعٍؼي‌عىف‌طىآئًفىةو‌مًنٍكيـٍ﴾ [بة66] قاؿ‌ا﵀‌تعالى:‌﴿ فىإًف‌يىتيكبيكاٍ‌يىؾي‌خىيٍرنا‌لَّييـٍ﴾ [74]‌،كختـ‌السكرة‌بقصة‌الثلبثة‌ الذيف‌خمّْفيكا‌كتكبتو‌عمييـ‌بأجمؿ‌صكر‌التكبة‌ك‌ معانييا،‌قاؿ‌ا﵀‌تعالى:﴿كىعىمىى‌الثَّلبىثىةً‌ الَّذًيفى‌خيمّْفيكاٍ‌حىتَّى‌إًذىا‌ضىاقىتٍ‌عىمىيٍيًـي‌الأىرٍضي‌بًمىا‌رىحيبىتٍ‌كىضىاقىتٍ‌عىمىيٍيًـٍ‌أىنفيسيييـٍ‌كىظىنُّكاٍ‌أىف‌ لاَّ‌مىمٍجىأى‌مًفى‌المٌوً‌إًلاَّ‌إًلىيٍوً‌ثيـَّ‌تىابى‌عىمىيٍيًـٍ‌لًيىتيكبيكاٍ‌إًفَّ‌المٌوى‌ ‌ىيكى‌ا لتَّكَّابي‌الرَّحًيـي﴾ التكبة:118]،‌ كبالتالي‌فإف‌جك‌السكرة‌العاـ‌ىك‌التكبة‌كالرحمة‌كالرأفة‌كالعفك‌كالصفح،‌كأف‌ديننا‌خيره‌ محض،‌مع‌أف‌بدايتيا‌شديدة‌عمى‌المشركيف‌عمكما،‌إلا ‌أنيا‌ختمت‌بأركع‌الآيات‌ كأحسنيا ...(3)‌ ‌ ‌ (1)‌‌قطب،‌سيد‌قطب‌إبراىيـ‌حسيف‌الشاربي ،‌(ت‌1385ىػ،‌في‌ظلبؿ‌القرآف،‌دار‌العمـ،‌ جدة،‌المجمد‌3،‌ط12‌،‌1986،‌ص1564‌–‌ص1570،‌بتصرؼ .‌‌ (2)‌‌انظر:‌الرازم،‌مفاتيح‌الغيب،‌ج 15،‌ص527‌.‌ (3)‌‌انظر:‌القاسمي،‌محاسف‌التأكيؿ،‌ج5،‌ص342‌،‌كالخطيب‌،‌حسف‌عبد‌ا﵀‌طو‌:‌أىداؼ‌ كمقاصد‌مكضكعات‌سكرة‌التكبة ،‌ص‌45‌بتصرؼ ‌

عدد الصفحات ٤٤

33 الجو الذي نزلت فيو السورة نزلت‌سكرة‌الت كبة‌ في‌السنة‌التاسعةً‌ ‌لميجرة‌ -كما‌أكضح‌ كثير‌مف‌المفسريف‌ كالزمخشرم ،‌كالرازم‌...‌كغيرىـ -‌كىك ‌العاـ‌الذم‌خرج‌فيو‌رسكؿ‌ا﵀‌ -صمى‌ا﵀‌ عميو‌كسمـ-‌لغزك‌الركـ؛‌كىي‌ظركؼ‌مكاتية‌لإقرار‌أحكاـ‌نيائية‌مع‌معسكر‌ا لكفر،‌ بعد‌أف‌أصبح‌للئسلبـ‌العزة‌كالقكة .(1‌) يقكؿ‌سيد‌قطبمبينا‌ن‌مراحؿ‌نزكؿ‌السكرة :‌(كمع‌أننا‌لا‌نممؾ‌الجزـ‌بالمكاقيت‌ الدقيقة‌التي‌نزلت‌فييا‌مق اطع‌السكرة‌في‌خلبؿ‌العاـ‌التاسع ،‌إلا‌أنو‌يمكف‌ا لترجيح‌ بأنيا‌نزلت‌في‌ثلبث‌مراحؿ:‌ المرحمة الأولى‌منيا‌كانت‌قبؿ‌غز‌ كة‌تبكؾ‌في‌شير‌ رجب‌مف‌ىذا‌العاـ ،‌والمرحمة الثانية‌كانت‌في‌أثناء ‌الاستعداد‌ليذه‌الغزكة‌ثـ‌في‌ ثناياىا، والمرحمة الثالثة‌كانت‌بعد‌العكدةً‌ ‌منيا...(2)،‌أم‌كأف‌آياتيا‌كمكضكعاتيا ؛‌ أتت‌شديدة‌الميجة‌مناسبة‌لجك‌ الأزمات‌مف‌ القتاؿ‌ كالغزكات ،‌كالب راءة ،‌كنقض‌ العيكد...‌كغيرىا . ككاف‌المكسـ‌الذم‌نزلت‌فيو‌أكائؿ‌السكرة‌:‌ىك‌مكسـ‌الحج‌فقد ‌ركل ‌المفسركف‌ أنو‌قد‌(بعث‌رسكؿ‌ا﵀‌ -صمى‌ا﵀‌عميو‌كسمـ-‌أبا‌بكر‌–‌رضي‌ا﵀‌عنو -‌أميران‌عمى‌ المكسـ‌سنة‌تسع،‌كبعث‌عمي‌بف‌أبي‌طالب‌–رضي‌ا﵀‌عنو -‌بثلبثيف‌آية‌مف‌براءة ؛‌ فقرأىا‌عؿ‌الناس ،‌يؤجؿ‌المشركيف‌أربعة‌أشير‌يسيحكف‌في‌الأرض‌فقرأىا‌عمييـ‌يكـ‌ عرفة‌أجميـ‌عشري ف‌مف‌ذم‌الحجة‌كالمحرـ‌كصفر‌كشير‌ ربيع‌الأكؿ‌كعشران‌مف‌ربيع‌ الآخر،‌كقرأىا‌عمييـ‌في‌منازليـ‌كقاؿ :‌لا‌يحجف‌بعد‌عامنا‌ىذا‌مشرؾ‌كلا‌يطكفف‌ بالبيت‌عرياف‌... (3)‌ (1)‌‌‌انظر:‌الرازم،‌مفاتيح‌الغيب،‌ج‌ 15،‌ص226،‌كانظر:‌عبد‌ا﵀،‌صفكاف‌جاج‌اسماعيؿ،‌ معالـ‌الجياد‌في‌سكرة‌التكبة ،‌ص‌22‌.‌ (2)‌قطب،‌سيد،‌في‌ظلبؿ‌القرآف ،‌المجمد‌3،‌ص1564‌–1565.‌ (3)‌‌‌ابف‌كثير،‌عماد‌الديف‌أبي‌الفداء‌اسماعيؿ‌بف‌كثير‌القرشي ،‌(ت‌774‌ىػ،‌تفسير‌القرآف‌ العظيـ،‌مجمد‌2،‌دار‌الخير،‌بيركت،‌ط1،1990،‌ص366.‌كانظر‌نص‌الحديث:‌في‌ البخارم ،‌كتاب‌التفسير،‌باب‌قكلو‌تعالى‌﴿كىأىذىافه‌مًفى‌ا﵀ً‌كىرىسيكلًوً‌إلىى‌الناسً‌يىكٍـى‌الحىجّْ‌

عدد الصفحات ٤٥

34 1.1.1 خصائصيا (فضميا) وما تميزت بو: 1- إفٌ‌أكؿ‌ما‌يميٌزىا‌عف‌غيرً‌ىا‌-ككنيا‌آخر‌ما‌نزؿ‌مف‌القرآف –‌أنيا‌(تضمنت‌ أحكاما‌ن‌نيائية‌ن‌في‌العلبقات‌بيف‌الأ مة‌المسممة‌كسائر‌الأمـ‌في‌الأرض ؛‌كما‌ تضمنت‌تصنيؼ‌المجتمع‌المسمـ‌ذاتو،‌كتحديد‌قيمو‌كمقاماتو ،‌كأكضاع‌كؿ‌ طائفة‌فيو‌ككؿ‌طبقة‌مف‌طبقاتو،‌ككصؼ‌كاقع‌ىذا‌المجتمع‌بجممتو‌ككا قع‌كؿ‌ طائفة‌منو‌ككؿ‌طبقة‌كصفان‌‌دقيقان‌(1)،‌كقد‌(كانت‌ىذه‌السكرة‌سكرة‌ا لحسـ‌الكامؿ‌ لأكضاع‌غير‌المسمميف،‌كربما‌كانت‌ مف‌أىـ‌السكر‌التي‌حشدت‌جيش‌الإيماف‌ كأعدتو‌لممعركة‌الفاص مة‌النيائية‌بيف‌المسمميف‌كغيرىـ ،‌سكاء‌في‌داخؿ‌ا لدكلةً‌‌ بتصفيةً‌‌جذكر‌النفاؽ،‌كالقضاء‌عمى‌مكر‌الييكد ،‌أك‌في‌خارج‌الدكلة‌بالتصدم‌ لغطرسةً‌‌الركـ‌ في‌غزكة‌تبكؾ‌التي‌أرىبتيـ ،‌كجمٌدت‌كؿ‌تحركاتيـ‌المشبكىة ‌ لمقضاءً‌‌عمى‌الإسلبـ‌كالمسمميف ).(2) 2- ‌لقد‌تكرر‌ذكر‌لفظةالتكبة"‌في‌السكرة‌ الكريمة‌ سبعة‌عشر‌مرة‌ (3)؛‌في‌كؿ مرة‌تحمؿ‌معنى‌جديد‌مف‌معاني‌التكبة‌ كذلؾ‌مف‌بداية‌السكرة‌لنيايتيا (4)؛ لتشمؿ‌تكبة‌ا﵀‌كمغفرتو‌جما عات‌كثيرة،‌كتحث‌آخريف ،‌كتييء‌لآخريف‌أسباب‌ التكبة‌ليتكبكا‌. ‌ 3- عدـ‌كركد ‌البسممة‌مف‌أكؿ‌ىذه‌السكرة :‌اختمفت‌أقكاؿ‌العمماء‌في‌سبب‌ترؾ‌ الصحابة‌الذيف‌كتبكا‌المصح ؼ‌كتابة‌البسممة‌قبؿ‌سكرة‌براءة ؛‌كلا‌مج اؿ‌لذكر‌ أقكاؿ‌العمماء‌كميا‌ىنا ؛‌كلكف‌الرأم‌المعتمد‌المختار‌في‌تعمي ؿ‌ذلؾ‌: ‌أنيا‌لـ‌ تنزؿ‌معيا‌كما‌نزلت‌مع‌غيرىا‌مف‌السكر،‌كأف‌كؿ‌ما‌جاء‌في‌القرآف‌الكريـ‌ الأىكٍبىرً‌أىفَّ‌ا﵀ى‌بىرًمءه‌ مفى‌الٍميشٍرًكًيفى‌كىرىسيكليوي﴾، 2]4656،‌ج6، ص‌65.‌ (1)‌‌قطب،‌سيد،‌في‌ظلبؿ‌القرآف،‌ المجمد‌3،‌ص1564‌.‌ (2)‌‌بتصرؼ‌الزحيمي،‌كىبة ،‌التفسير‌المنير،‌دار‌الفكر،‌بيركت،‌ط‌1،1991،ج9،‌ص95.‌ (3)‌‌‌انظر:‌محمد‌فؤاد‌عبد‌الباقي،المعجـ‌المفيرس‌لألفاظ‌القرآف‌ الكريـ،‌ص‌ 156-158‌.‌ (4)‌انظر:‌القاسمي،‌محاسف‌التأكيؿ،‌ج5،‌ص342.‌

عدد الصفحات ٤٦

35 تكقيفي؛‌كما‌أبمغو‌الكحي‌لمرسكؿ محمد–صمى‌ا﵀‌عميو‌كسمـ-(1)،‌كليعمـ‌أنو‌ يخص‌مف‌يشاء‌كما‌يشاء‌بما‌يشاء،‌كيفرد‌مف‌يشاء‌كما‌يشاء‌بما‌يشاء،‌ليس‌ لصينعو‌سبب،‌كليس‌لو‌في‌أفعالو‌غرضه‌كلا‌أرب،‌كاتضح‌لمكافة‌أف‌ىذه‌الآ ية‌ أيثبتت‌في‌الكتاب‌لأنيا‌منزلة ،‌كبالأمر‌ىنالؾ‌محصمة).(2)‌‌‌ 4- ‌(بينت‌ىذه‌السكرة‌أف‌القاعدة‌الصمبة‌مف‌المياجريف‌الأكائؿ ،‌كالتي‌ انضـ‌إلييا السابقكف‌مف‌الأنصار ‌﴿كىالسَّابًقيكفى‌الأكَّليكفى‌مًفى‌الٍمييىاجًرًيفى‌كىالأنٍصىارً‌كى‌ الَّذًيفى‌ اتَّبىعيكىيـٍ‌بًإًحٍسىافو‌رىضًيى‌المَّوي‌عىنٍييـٍ‌كىرىضيكا‌عىنٍوي‌كىأىعىدَّ‌لىييـٍ‌جىنَّاتو‌تىجٍرًم‌تىحٍتىيىا‌ الأنٍيىاري‌خىالًدًيفى‌فًييىا‌أىبى‌ دنا‌ذىلًؾى‌الٍفىكٍزي‌الٍعىظًيـي﴾ 100] أبعادىا‌قبيؿ‌الفتح لتشمؿ‌ "أصحاب‌بيعة ‌الرضكا ف"‌﴿لىقىدٍ‌رىضًيى‌المَّوي‌عىفً‌ الٍميؤٍمًنًيفى‌إًذٍ‌ييبىايًعيكنىؾى‌تىحٍتى‌الشَّجىرىةً‌فىعىمًـى‌مىا‌فًي‌قيميكبًيًـٍ‌فىأىنزؿى‌السَّكًينىةى‌عىمىيٍيًـٍ‌ ‌ كىأىثىابىييـٍ‌فىتٍحنا‌قىرًيبنا* كىمىغىانًـى‌كىثًيرىةن‌يىأٍخيذيكنىيىا‌كىكىافى‌المَّوي‌عىزًيزنا‌حىكًيمنا ﴾‌18- 19]‌تتمثؿ‌في‌المجتمع‌المدني‌بجممتو ،‌كىي‌التي‌ حرست‌الإ سلبـ‌كصانتو‌مف‌اليزات‌بعد‌الفتح ،‌ثـ‌مف‌اليزة‌الكبرل‌بعد‌كفاة ‌ رسكؿ‌ا﵀‌ -صمى‌ا﵀‌عميو‌كسمـ–‌كارتداد‌الجزيرة‌عف‌الإسلبـ ؛‌كبالتالي‌نجاح‌ الدعكة‌الإسلبمية‌إلى‌يكمنا‌ىذا‌... (3) ‌ ‌ ‌ ‌ (1)‌‌‌انظر:‌القرطبي ،‌محمد‌بف‌ أحمد‌الأنصارم،‌الجامع‌لأحكاـ‌القرآف ،‌ج 7،‌ص 63،‌‌ السيكطي،‌جلبؿ‌الديف‌عبد‌الرحمف، ‌الإتقاف‌في‌عمكـ‌القرآف ،‌ص199–203‌،‌الرازم ،‌ مفاتيح‌الغيب ،‌ج15،‌ص 224،الشعراكم ،‌محمد‌متكلي ،‌تفسير‌الشعراكم،‌ج 8،‌ ص4832‌،‌رضا ،‌محمد‌رشيد،‌المنار،‌ج‌ 10،‌ص146. (2)‌‌القشيرم ،‌عبد‌الكريـ‌بف‌ىكازف‌بف‌عبد‌الممؾ ،‌(ت‌465ىػ)،‌لطائؼ‌الإشارات،‌تحقيؽ‌ إبراىيـ‌بسيكني ،‌الييئة‌المصرية‌العامة‌لم كتاب،‌مصر،‌ط3،2000،‌ج2،‌ص5.‌ (3)‌‌‌قطب،‌سيد،‌‌في‌ظلبؿ‌القرآف،‌المجمد 3،‌ص1575-1577،‌بتصرؼ .‌

عدد الصفحات ٤٧

36 الفصل الثاني أسباب الأزمات الأساسية وأشكاليا في السورة 1.1 أسباب نشوئيا: لكؿ‌ظاىرة ‌أسباب‌كدكافع‌تؤدم‌إلى‌كجكدىا ،‌إذ‌لا‌يختمؼ‌عمى‌ذلؾ‌اثناف،‌‌ كالأزمات‌ظاىر‌ ة‌مف‌ىذه‌الظكاىر‌أسبابيا‌متعددة ؛‌قد ‌تككف‌انسانية ،‌أك‌إدارية،‌أك ‌ خاصة،‌أك‌عامة،‌كقد‌تعكد‌أسبابيا‌في‌المنيج‌الإسلبمي،‌إلى‌بعدو‌‌سمبي:‌(كالذنكب‌ كالمعاصي ،‌الفساد‌كالظمـ ،‌جحكد‌نعـ‌ا﵀...‌كغيرىا،‌أك‌بعدو‌‌إيجابي‌(كالابتلبء‌الك‌ اقع‌ عمى‌المؤمف‌لاختباره‌كتمحيصو ،‌كنحك‌ذلؾ‌...).(1)‌ كقد‌اعتبر‌بعضيـ‌آية‌الابتلبء‌في‌سكرة‌البقرة ‌،‌بقكلو‌تعالى:‌﴿كىلىنىبٍميكىنَّكيـٍ‌بًشىيٍءو‌ مً‌فى‌الٍخىكٍؼً‌كىالٍجيكعً‌كىنىقٍصو‌مًفى‌الأٍىمٍكىاؿً‌كىالأٍىنٍفيسً‌كىالثَّمى‌ رىاتً‌كىبىشّْرً‌الصَّابًرًيفى﴾ 55]،‌محددة‌لأسباب‌الأزمات‌بشكؿ‌عاـ‌بخمسة أمكر لا تخرج عنيا‌ىي: ‌ 1-الخكؼ: كيككف الخكؼ مف العدك إما عمى النفس أك الديف أك غير ذلؾ مما يسبب الشدة كالضيؽ .‌ 2-الجكع : كىك سبب مف أسباب الأزمة كقد يؤدم إلى صراع أك تخمي عف قيـ كمبادئ.‌ 3-نقص الأمكاؿ : كالماؿ ىك عصب الحياة كمما جبمت النفكس عمى حبو لأف بو قياـ الحياة كبو‌تقكل‌المجتمعات‌. ‌ 4-نقص الأنفس: كفي نقص الأنفس نقص في المكارد البشرية فيقؿ الإنتاج كيزداد العبء عمى‌المجتمعات‌كيطمع‌فييا‌الأعداء‌.‌ (1)‌‌انظر:‌محمد‌ايثار‌عبد‌اليادم،‌استراتيجية‌ادارة‌الأزمات ،‌تأطير ‌مفاىيمي‌عمى‌كفؽ‌ المنظكر‌الاسلبمي ، البحث‌منشكر‌في‌ مجمة‌العمكـ‌الاقتصادية‌كالإدارية ،‌كمية‌ الادارة‌ كالاقتصاد ،‌جامعة‌بغداد،‌المجمد‌(17)،‌العدد‌(64)،‌كانكف‌الأكؿ2011)،‌63-47‌ ص51-‌52‌.‌

عدد الصفحات ٤٨

37 5-نقص الثمرات : كذلؾ لتعمؽ النفس‌فييا‌مف الضيؽ كالشدة مما يستدعي الاستئثار بالقميؿ.(1‌)‌ كعند‌تمحيص‌النظر‌في‌سكرة‌التكبة ،‌كالتركيز‌عمى‌الأزما ت‌التي‌حكتيا‌ىذه‌ السكرة‌الكريمة ،‌أرل‌أف‌أسب اب‌الأزمات‌فييا‌تعكد‌لما‌يمي‌:‌ ‌ المطمب‌الأكؿ:‌النسيج‌المجتمعي‌غير‌المنسجـ‌حينئذ‌.‌ المطمب‌الثاني:‌غياب‌مقكمات‌الاستقرار ‌الديني‌كالأمني ‌كالسياسي .‌ المطمب‌الثالث:‌الفساد‌الأخلبقي‌كالتربكم ‌.‌ المطمب‌الرابع :‌الإساءة‌لقائد‌الأمة‌.‌ 1.1.1 النسيج المجتمعي غير المنسجم حينئذ: إذ‌كاف‌يتككٌف‌مجتمع‌المدينة‌حينيا‌مف‌فئات‌مختمفة‌فكريان‌،‌كعقدي ان‌،‌كمنيجان‌،‌ كانتماءن‌،‌ككلاءن‌ ؛‌تتمثؿ‌في‌الاتجاىات‌الآتية :‌(المؤمنكف،‌المشرككف،‌المنافقكف،‌كأىؿ‌ الكتاب)،‌يضاؼ‌إلى‌ذلؾ‌أف‌المسمميف‌أنفسيـ ‌متباينكف‌مف‌جية‌الإيماف‌كالسبؽ ،‌ فمنيـ‌السابقكف‌الأكل كف،‌كمنيـ‌المياجركف ،‌كالأنصار ،‌كأصحاب‌البيعة ،‌كالأعراب‌ الذيف‌دخمكا‌في‌الإسلبـ‌مؤخران‌...‌كىكذا .‌ كقد‌جاءت‌ ىذه‌السكرة‌تبي ف‌نكع‌ىذه‌الخمخمة ،‌كتكضح‌قمة ‌التناسؽ‌بيف‌ مستكياتو‌الإيمانية...‌كأخذت‌حيزا‌ن‌مع‌المشركيف،‌كحيزا‌ن‌مع‌الييكد‌كالنصارل ،‌كحيزا‌ن‌ مع‌المنافقيف ،‌ك ما‌كحددت‌المؤمنيف‌في‌آخر‌ال سكرة،‌حددت‌أيضان‌ ‌مكاقؼ‌كؿ‌مف‌ ىؤلاء ،‌ك‌ قد‌كاف‌بياف‌مكقؼ‌ىؤلاء‌ضركريان‌ ؛‌لأف‌المنافؽ‌ مثلبن‌‌متعارض‌الممكات ،‌ كالكافر‌ منسجـ‌الممكات،‌فالمنافؽ‌ينطؽ‌لسانو‌عكس‌ما‌في‌قمبو،‌كالكافر‌إنما‌ينطؽ‌ ما‌في‌قمبو،‌كلكف‌المنافؽ‌كالكافر‌يتفقاف‌في‌عداكة‌المؤمف؛‌كلذلؾ‌فضح‌ا ﵀‌سبحانو‌ كتعالى‌ىؤلاء‌الأعداء ،‌كأظير‌ ما‌في‌أعماؽ‌الكافريف‌كالمنافقيف ،‌كخصكمتيـ‌ (1)‌‌‌انظر:‌البغكم،‌معالـ‌التنزيؿ،ج 1،‌ص 169،‌كقطب،‌سيد،‌في‌ظلبؿ‌القرآف،‌ج 1، ص139،‌كانظر:‌الشمكم،‌فيد‌بف‌ناجي، ‌دكر‌التربية‌الإسلبمية‌في‌مكاجي ة‌الأزمات،‌ رسالة‌ماجستير،‌ 1428ىػ،‌ص11‌–‌12.‌

عدد الصفحات ٤٩