المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

بحوث في قضايا فقهية معاصرة تحميل PDF

محمد تقي عثماني

صفحة ٥ من ٥٦

بيع إلى ذا بره (لنوق (لإساوسة المراحة (' التي تجريها البنوك الإسلامية "© على طريقتين : الأول : أن يتفق العميل والبنك على أن يقوم العميل بشراء البضاعة بربح معلوم بعد شراء البنك لها . الثانية : أن يعد العميل البنك بشرائها بربح معلوم بحرد وعد . )١(‏ حيث ترد كلمة ( المرابحة ) في هذا البحث فالمراد بها ( بيع المرايحة كما تجريه النبوك الإسلامية) . وليس المراد به اصطلاح الفقهاء في ( المرابحة ) وهو الذي سنبينه بعد قليل . ( والمرابحة ) ف مصطلح البنوك الإسلامية» وحرينا عليه في هذا البحث» تنحل إلى عنصرين: الأول:المواعدة السابقة . والثاني: بيع البنك البضاعة للعميل بربح معلوم بعد شراء البنك وحيازته للبضاعة . أما بيع المرايحة الذي رأى الفقهاء حوازه فهو أن يقول البائع: أنا اشتريت هذه الدار مشلا بألف» بعتكها هما اشتريتها به وزيادة منتين . فيقول المشاري قبلتها بذلك . وهذا البنع من بيوع الأمانة» لأن ما كان اشترى به البائع لم يعلم إلا من جهته . ولذلك فإن تبين أنه كذب في الإخبار بالئمن» وأنه كان اشتراها بتسعمائة فقطء وجب حط مقابل ذلك عن المشتري بحسابه . وعلى كل فإن قال البائع: بعتكها .ما اشتريتها به» وزيادة مئتتين؛ وقبل المشري» ثم تفرقا قبل أن يعلم المشتري ويرضى يما كان اشترى به البائع» فالبيع باطل للجهالة بالشمن . وبناء على هذا فينبغي للبنوك الإسلامية ألا تتم عقد البيع في المرابحة» حتى يتحدد مقدار الثمنء وتنتفي الجهالة . (؟) قامت طريقة بيع المرابحة بعض البنوك الإسلامية ف السنوات القليلة الماضية مقام الإقراض الربري ف البنوك الربوية» ووصل التعامل على أساسها في بعض البنوك الإسلامية إلى 1/5٠‏ من عمليات الاستثمار . وهذا يبين مقدار الحاجة إلى البحث العميق والمتأني والمحايد» عن حكمها من جهة الشرع.؛ قبل الانطلاق في العمل على أساسها في العالم الإسلامي برخم أكبر؛ ما يجعل الرحوع عنهاء عندما يتبين عدم شرعيتهاء أمرا عسيراء ويوقف البحث عن البدائل المشروعة؛ ليسر العمل ( بالمرابحة ) وضمان الربح للبنك وعدم الخسارة» وخاصة إذا قبل العمل على أساس الالزام بالمواعدة» واشتراط تعويض العميل البننك عن أي خسبارة ققد تحيق به من حراء العملية . ال-0

عدد الصفحات ٧١

الطريقة الأولى : ينفق البنك والعميل على أن يقوم البنك بشراء البضاعة المعيّنة» عقارا أو غيره» كاستيراد بضاعة» .ويلتزم العميل أن يشتريها من البنك بعد ذلك ». ويلتزم البنك بأن يبيعها له وذلك بسعر عاجل أو بسعر آجل؛ تحدد ننسبة الزيادة فيه على سعر الشراء مسبقأء كأن يقول : إذا اشتريتموهامائة فقد اشتريها منكم بمائة وعشريق نقداء أو مو جلنة إل سيقة: 1 : على أقسناط شهرية أو سنوية» متفقة القيمة أو مختلفة . 3 وإذا تم هذاء فإن هذا الاتفاق في الحقيقة هو عقد» لأن ما فيه هو من أتفاق إرادتين على إنشاء حق.فهو عقد بلا ريب. ولو سمي وعدا فهو عقد أيضاا فإذا جرى الاتفاق على هذه الطريقة ة فهو عقد باطل وحرام» لأسباب : السبب الأول : أن البنك باع للعميل. ما لم يملك ه وقد نهى البي و عن بيع ما لم يقبض ٠؛‏ و « نهى عن بيع ما ليس عندك ؛ ("؛ وقد أشار إلى هنم العلة في بطلان هذا النوع من البيع الإمام الشافعي رضي الله عنه في كتابه الأم ( ج” ص75 ) كما سيأتي نقله . وأشار إليه ابن عبد البرّ من. المالكية في كتابه:الكافي ( 5177/7 :) كما سيأتي نقله أيضاء وصاحب المغي من الحنابلة 705/49 طم) - رامد ليه فعيلئه ضيعا الشتيخ عبدالعرير يناري فتياه الملحقة بهذا البحث . )١(‏ حديث ٠‏ نهى عن ببع ما! لم يقبض .» رواه أبو داود والتزمذي» وقال: حديث حسن صحيح ( المغئي 710/4) ولفظه: عن عبدالله بن عمرو أن البي يَةِ « نهى عن ربح مالم يضمن ٠.‏ وعن بيع ما لم يقبض . وعن بيعتين في بيعة . وعن شرطين في بيع» وعن بيع وسلف ؛ وق لفظ رواه أحمد وأصحاب السنن والحاكم عن ابن عمرو: ١‏ لا يل سلف وبيع؛ ولا .شرطان في بيع ؛ ولا ربح ما لم يضمنء ولا بيع ما ليس عندك » قال الشيخ محمد ناصر: الدين الألياني: هو صحيح ( صحيح الجخامع ) : 2

عدد الصفحات ٧٢

السبب الثاني: أنه باع بيعاً معلقاًء أي لأنه قال للبنك: إن اشزيتموها اشتريتها منكم والبيع المعلق لا يصح. وقد صرح بالتعليل للبطلان بهذه العلة الإمام الشافعي أيضا في الموضع السابق ذكره» وابن رشد من امالكية في مقدماته 7١7/١‏ حيث قال: « لأنه كان على مواط,أة بيعها قبل وجوبها للمأمور » . السبب الثالث : أنه من باب الحيلة على الإقراض بفائدة . وقد أشار إلى هذه العلة المالكية» كقول ابن عبد البر في الكافي : و معناه أنه تَحيّل في بيع 'دراهم بدراهم أكثر منهاء إلى أحل؛ بينهما ساعة محالّة مفال ذلك : أن يطلب رجحل من آخر سلعة يبيعها منه بنسيئة» وهو يعلم أنها ليست عنده» ويقول له : اشترها من مالكها هذا بعشرة» وهي علي بائئي عشر إلى أحل كذا . فهذا لا يجوز لما ذكرنا » . وأصل تعليل الفساد بهذا منقول عن ابن عباس رضي الله عنهما كما رواه البخاري :‏ إنه يكون قد باع دراهم بدراهم والطعام مرحأ ؛ ( نيل الأوطار ١54/‏ ) السبب الرابع : إن كان المبيع من المواد الغذائية» ففيه للمنع سبب رابع أشار إليه ابن عبدالبر» فإن النبي ع ه نهى عن بيع الطعام حتى يستوفيه , © أي يكتاله . وفي لفظ : , نهى أن تباع السلعة حيث تبتاع حتى يؤويها التجار إلى رحاههم . , 27 وحص امالكية ذلك بالطعام» لخصوص حديث : ونهى عن بيع الطعام حتى يجري فيه الصاعنان : صاع البائع» وصاع (1) حديث ٠‏ من ابتاع طعاماً فلا يبيعه حتى يستوفيه » متفق عليه من حديث ابن عمر مرفوعاً (المغئ )0١8/+‏ . (؟) حديث ٠‏ نهى أن تباع السلع .. الخ ٠‏ رواه بهذا اللفظ أبو داود ( عون المعيود 7985/9) ورواه أحمد من حديث ابن عمر . قال الشيخ: أحمد محمد شاكر: صحيح ( التعليق على المسند - الحديث )587١9‏ بألفاظ مقاربة . وف لفظ قال ابن عمر ٠‏ رأيت الذين يشترون الطعام بحازفة يضربرن أن يبيعره حتى يؤووه إلى رحاهم » متفق عليه . ري

عدد الصفحات ٧٣

المشتري0", وقال ابن المنذر : أجمع أهمل العلم على أن: .من اشزى طغاماً فليس له.أن يبيعه حتى يستوفيه( 3 وليست العبرة عند جنهور العلماء في العقود بالتسميات» بل الأمرا في القاعدة الفقهية المشهورة : ؛ العبرة في العقود بالمعاني لا بالألففاظ والمباني:9© : 1 ولو كانت العبرة بالمباني والأسماء'فقد أحاز بعض الفقهاء حيلاً سنوشاء للتوصل إلى ذلكء لا أعتقد أن العاملين بالبنوك الإسلامية» ولا المعاملين لما من دعاة الإسلام وسائر المسلمين» يرغبون في التعامل على أساس تلك الخيل.. والحنفية قد ذكروا تحريم بيع العينة» لأنه يحصّل به التوصل إلى الإقنراض] ' بفائدة؛ لما ورد من الحديث الناص على ذلك» ©2 مع ما نقل عنهم من إبجيازة بعض الحيل في ذلك . ّ الطريقة بيقة الثانية : سمل لبضاعة م لتك ل مضل جرد وعد م ايك بن اشوا )١(‏ حديث ١‏ نهى عن بيع الطعام حتى يجري فيه الصاعان . ... الخ ؛ رواه ابن ماحه . وقال. الشيخ محمد فؤاد عبدالباقي: قال في الزوائد: يعد و ارهن بن أي اللو شعيف] )١(‏ المغي: .1٠١9/4‏ : (0) مجلة الأحكام العدلية ..واشتعرض السيوطي ف الأشباه والنظائر (ص١18)‏ ط عيسى الحلبي: وهي قاعدة أغلبية. (5) وهو حديث « إذا تبايعتم: بالعينة ... الخ » ويأتي ف أواخر هذه الا بتضدار غرهة - ا

عدد الصفحات ٧٤

أوهذا الوعد على أسلوبين : الأسلوب الأول : أن يدمل الطرفان في المواعدة على اعتقاد أن الوعد . ملزم» ونية ذلك . فقد ادعى بعض العلماء « أن مثل هذا الوعد ملزم قضاء وديانة» أو أنه ملزم ديانة ويجوز الالزام به قضاء » ولم نحد أحداً من العلماء السابقين قال بهذا القول» بعد التمحيص وبعد التعب في البحث 0 5 لل المالكية : وإلى ابن شبرمة القاضي» ولا تصح هذه النسبة . وقال به بعض المعاصرين عن غير مستند» باحتهاد غير مستكمل الشروط وأعرض لكم وجهة النظر هذه من خلال ما جاء في ( نشرة الاقتصاد :الإسلامي ) الي يصدرها بنك دبي الإسلامي ", عدد صفر ١1.05‏ هاص ١١5 2‏ . ثم نتبعها ممناقشتنا لما وزد فيها : )١(‏ يكثر فيما تنشره البنوك الإسلامية؛ في هذا النوع من المعاملة» الاستدلال بالمعاني الي أوردتها النشرة» فاكتفينا عما فيها لأنها مختصرة وواضحة . د هلاد

عدد الصفحات ٧٥

بع (غائليا راز لاز بالرعر ابيع (لاعة. قالت النشرة : ٠‏ فتاوى شرعية في المعاملات المصرفية : جواز شراء البنك للسلع نقداً لحساب عملائه وبيعها لم بسعر أعلى : 00 تقدم الأستاذ .... رئيس بحلس إدارة البنك الإسلامي .... سوال إلى فضيلة الشيخ .... قال فيه : نرجو إفتاءنا في مدى حواز قيامنا بشراء السلع والبضائع نقدا بتكليف من الآخرين؛ وبيعها لهم بالآحل» وبأسعار أعلى من أسعارها النقدية . ومثال ذلك أن يرغب أحد الأشخاص في شراء سلعة أو بضاعة معينة» لكنه لا يستطيع دقع ثمنها نقد فيطلب منا شراءها له ودقع منها نقدا؛ ثم بيعها عليه بالآجل» مقابل ربح:معين متفق عليه مسبقاً » تقول الشرة ه فأجاب فضيلة الشيخ ...... بقوله : اختلفوا في هذا الوعد هل هو ملزم أم لاء فإني أميل إلى الأخمذ برأي ابن شبرمة رضي الله عنه الذي يقول : إن كل وعاو بالتزام لا يُحِلُ حراما ولا . يحرم حلالاً» يكون وعدا ملزماً قضاء وديانة . - وهذا ما تشهد له ظواهر النصوص القرآنية والأحاديث النبوية . * - والأحذ بهذا المذهمب أيسر على الناسء والعمل به يضبيط المعاملةدت» وهذا ليس هنناك مانع من تنفيذ مئل هذا الشرط ار التوفيق أها. -831-

عدد الصفحات ٧٦

ثم تقول النشرة :ه وقد صدرت هذه الفتوى في الرابع من جمادى الآخرة عام ١799‏ ها. 4 - جاءت متفقة مع فتوى ( مؤتمر المصرف الإسلامي الأول ) في دبي» والذي اجتمع فيه تسعة وحمسون عالما من شتى أنحاء العالم الإسلامي» وعرض على المؤتمر الصورة التالية : يطلب المتعامل من المصرف شراء سلعة يحدد جميع أوصافهاء وينحدد مع المصرف الثمن الذي سيشتريها به» وكذلك الثمن الذي سيشتريها به المتعامل من البنك؛ بعد إضافة الربح الذي يتفق عليه بينهما . فجاءت توصية المؤتمر بما يلي : م إن مثل هذا التعامل يتضمن وعداً من عميل المصرف بالشراء» في حدود الشروط المنوه عنهاء ووعداً آخر من المصرف بإتام هذا البيع بعد الشراء؛ طبقاً للشروط . ه - إن مشل هذا الوعد ملزم للطرفين قضاء طبقاً لأحكام الملذدهب المالكي . 5 - وهو ملزم للطرفين ديانة طبقا لأحكام المذاهب الأحرى . 7 - وما يلزم ديانة يمكن الالزام به قضاء إذا اقتضت المصلحة ذلك» وأمكن للقضاء التدحل فيه اها . - وعلقت النشرة على آخر هذا الكلام قائلة « لمزيد من التفاصيل انتهى ما حاء في. النشرة . -لالا د

عدد الصفحات ٧٧

مناقى: هزه يع ني ع بكلمة بمسلة ثم أل على قاط اني أردتها لنشرة وي . المشار إليها بالأرقام ( ١‏ +8 ) بالترتيب : أما الكلمة لمجملة فهي أن رحالات البدوك الإسلامية - كماترون- ١‏ عن تسر انا مار ايه نك لحري ريا لوق بلا هل العلم بالشريعة» ما ألزمنا اللّهِ به من القيام بالحق» وبيانه للناس» في الموتمر , لاخ اا ل سدع ىل ففي الحق البيّن الخير كله في عاجل الأمثر' ! وبعد هذا أعود إلى الحجج التي أوردتها الدشرة, في مسائل : . المسألة الأولى : دعؤى الاستناد إلى قول ابن شبرمة : قول ابن شبرمة الذي أورده فضيلة الشسيخ ...لا أدري مامصدرف | والذي أظن أنه متقول بالمعنى لا بالنص» فإن نصه هكذا بعيد عن أسلوب ش ذلك العصر . ا والذي تورده كتب الفقه الحنفي 7 : ما أخخرجه الطبراني يسنده عن د عبدالوازث بن سعيد, وفية أنه قال : سألت ابن شيرمة عن رجل باع بيغا وشرط شرطاء فقال : البيع جائز والشرظ جائرز . .. ثم قال ابسن شبرمة : حدثي مسعر بن كدام؛ عن محارب بن دثار» عن جابر رضي الله عنه» قال.: « بعت من الني يةٌ ناقة وؤشرط لي حملانها إلى المدينة . » البيع جائز والشرط حائز . وكذا رواه الحاكم في كتاب علوم الحديث : (1) انظر مثلاً: فتح القدير لابن الحمام جٍ7 ص7 في آخر باب البيع الفاسد عند كلامه : على البيع ش والشرط . : -74-

عدد الصفحات ٧٨

فإن كان هذا النص هو المراد بقول ابن شبرمة فلست أرى أنه وارد في قضية ( الوعد ) أصلا» فإن موضوعه ( البيع المقتزن بشرط ) فضلاً عن أن يستفاد منه أن الوعد ملزم ديانة» فضلاً عن أن يكون ملزماً قضاء . ورا كان المقصود ما نقله ابن حزم في النحلى (:78/8 ) أن ابن شبرمة قال : « الوعد كله لازم» ويقضى به على الواعد ويجبر ؛ . فإن قول ابن | شبرمة هذا غير محرر ولا مبين ول يكن له أتباع يحررون مذهبه. حتى يقيّدوا مطلق كلامه؛ ويخصّصوا عامة ما يورده في المواضع الأخرى من كلامه . ولعل مما لا بد منه تقييد الشرط في كلامه بأن يكون , ما لا يُحِلّ حراماً ولا يحرم حلالاً., كما في الحديث الذي أورده فضيلة الشيخ .... في فتياه . .فكيف يتصور فيه انطباقه على وعد المراحة الذي يتضمن إباحة الربما . الحرمء على قول العلماء في مثل هذا البيع . ومن أين لنا أن ابن شبرمة لم يكن من القائلين بتحريم جميع الحيل ا الربوية؟ وهذا مذهب الحنابلة مثلاء يرون ( البيع والشرط ) جائزاء ويمنعون كل تواطؤء مهما كان نوعه؛ على ما حقيقته ( سلف يجر نفعا ) . فلم يلزم من إحازتهم ( البيع والشرط ) إجازتهم للمواعدة المذكورة . ثم إن الظاهر أن كلام ابن شبرمة؛ كغيره من العلماء حين يذكرون : الوعد من حيث اللزوم وعدمه؛ يقصدون به الوعد بالمعروف . كما صرح به المسألة الثانية : دعوى أن ظاهر الآيات القرآنية والأحاديث النبوية توجب الوفاء بالوعد بصفة عامة : وأما قول فضيلة الشيخ : إن ظواهر الآيات القرآنية والأحاديث النبوية للك

عدد الصفحات ٧٩

تلزم بالوفاء بالوغعد قضاء وديانة» وإن من جملة ذلك الوعذ بالمراحة, فتتكلم أولا على دلالتها على لزوام ذلك ديانة» ثم نتبعه بالكلام على لزومه قضاءا . هل الوفاء بالوعد واجب ديانة ؟ أما نصوص خاصة بوعد المرابحة فالذي أعلمه عدم وحود شيء من ذلنك في الكتاب. والسنة. . وأما بالوعد بصفة عامة فإن الآيات القرآنية فيها مدح اللَّه تغالى نفلله : بأنه ١‏ لا يُخلِفْ الْمِيعَادَ)4 [ آل عمران: 8] و فيها قولهطط إنهُ كان وَعْدَهُ ميا : [مريم : "١‏ و إن وَعْدَ اللو حَقّ 4 [ يونس: همع ونحو ذلك» كمدح الموفين بالوعود مثل قوله تعالى: «وَاذْكُرْ فِي الْكِتَاب إِسْمَاعِيلَ إِنْهُ كان صَاوِقَ الْوَغْدٍ | ' وَكَانَ رَسُولا نييً/4[ مريم: 4 8]. شْ ولم نر شيئاً في الآيات القرآنية بعد تتبعها يدل على تحريم إحلاف الوعد ديانة» ولزوم الوفاء» إلا ما يلي من الآيات : 1 الآية الأولى : قوله تعالى ١‏ فَأَعَْقَبَهُمْ نَِاقَا فِي قُلُوبِهِمْ إلى يَوْم يَلْقَوْنَهُ بِمَا ' أَخْلَفُوا الله مَا وَعَدُوةُ وَبمَا كَانوا يَكَلُْونَ) [ العوبة: لالا]. وهذا لعله في الغهد, والعهد هنا ميئاق والتزام ونذرء لقوله تعالى في الآية التي قبلها ذإ وَينَهُم من عَاهَد الله لبن عاتانا من َه لَنصدَقَنَ ولَكُوئَنَ مِنَ الصالِحَِ. فلم ااه مّن قَصْلِهِ بَخُِوا به وتلا وهم مُعْرِضُون) [ التوبة: 08 5/ فالذي سماه هنا وعداء هو المعاهدة المشار إليها . ١‏ ولا حلاف في وجوب الوفاء بعهدك مع الله تعالى . ولكنها ليستاثما أ

عدد الصفحات ٨٠

ثم إن ما نزلت فيه الآية هو إعطاء العهد بأداء الفرائض . فإن الآية نزلت - إن صح ما تذكره كتب التفسير 7 في تعلبة بن :حاطب الأنصاري . وكان عهده للبي يل أن يودي إليه زكاة المال» ويحافظ على الصلاة مع النبي يله . فكان إخلافه بأن تبع مواشيه» وترك الجمعة والجماعة» ومنع الزكاة . فعاقبه البي يه بأن لم يقبل منه الزكاة بعد ذلك . فكان عهده بأن يؤدي فريضة من الفرائض» وكان تركه لذلك منشأ العقوبة. فهي كمن ينذر أداء صلاة الظهر مثلاً . فوجوبه إنما هو لأن الملتزم به واحب في الأصلء بالإضافة إلى وحوبه بالنذر والعهد . الآبة الثانية : قوله تعالى : «إيا أيّهَا الْذِينَ عَامَنوا لِمَ تَقُولُونَ ما لا تفعَلُون. كَبْرَ ْنا عدد الله أن تقُولُوا ما لا تفْمَلُون4 [ الصف: 7_ب#م], فإنها توحي بأن اللّه يمفت من لا يفي .ما يقول مقتا كبيرا . وهذه الآية واردة في غير ما تبادر منها لبعض الناس . قال القراقي « قد قيل في الآية إنها نزلت في قوم كانوا يقولون : جاهدناء وما جاهدواء وفعلنا أنواعاً من الخيرات» وما فعلوها . ولا شك أن هذا محرم, لأنه كذبء ولأنه تسميع بطاعة الله تعالى» وكلاهما محرم ومعصية اتفاقاً , 7 اه . قلت : ومحتمل أيضاً أنهاء كما ورد في بعض كتب التفسير» فيمن يأمر بالمعروف ولا يأتيه» وينهى عن المنكر ويأتيه . فليست متعينة في إخلاف بالمواعيد . الآية الثالشة : قوله تعالى ل وَعْدَ الصّدْق الذي كَانوا يُوعَدُونَ)4 [ سورة الأحقاف: ,١6‏ ونحوها من الآيات الي تطلق ( الصدق ) على الوفاء بالوعد» إ1) انظر تفسير القرطيي وتفسير ابن كثير عند الكلام على الآيات (075-/1) من سورة التوبة . )١(‏ الفروق للقراقي 77/4 وما بعدهاء الفرق 7١5‏ . 3

عدد الصفحات ٨١

ثما يوحي بأن ترك الوفاء كذب» والكذب محرم ينا ولكن التحقيق في مثل هذا ما قال القراف في الفروق (57/4) :', إن الوعد للمستقبل» فلا يضدق عليه ( الصدق والكذب ).لأن الصدق القول المطابق للواقع. والكذب القول الذي ليس .مطابق للواقع. وذكك عنتِيصْ بالماضي والحال . لأن المطابقة فيهماء وعدمهاء واقع بالفعل» وأما المستقبل فليس فيه إلا أنه قابل للمطابقة وعدمها ( يعني فذلك يخرجه من حيز الصصدق والكذب) قال" : وأما الآية ونحوها فإن الله تعالى خبر عن معلوم؛ وكلما. تعلق به علمه تحب مطابقته» بخلاف الواحد من البشر إذا ألزم نفسه أن يفعل» مع تحويز أن يع ذلك منه وأن لا يقع؛ فلا تكون المطابقة وعدمها معلومونة ولا واقعين» فانتفيا بالكلية وقت الإخبار اه . الوعيد غير ملزم ديناء فكذلك الوعد : قلت : ويتأيد ما ذكره القرافي بأن ( الوعد ) و ( الوعيد ).من باب واحد في هذا الموضوع» بل سمي الوعيد وعداء كما في قوله تعالى « النَارٌ وَعَدَهَا اللَهُ الْذِينَ كَفَرُوا) [ الحج: 7/7 وقوله « فَعَفَرُوهَا فَقَالَ تَمتَعُوا في دَارِكُمْ لاه ليام ذَلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبي) [ هود: 5 وإخلاف الوعد ملمزف وإجلاف الوعيد عند العدرة متحت :في حدق امن .وقعمنه :لوغيد من اليشترء واحتلف ف ذلك في حق الله تعالى» والصحيح أنه تعالى قد يخلف وعينده: بعفوه و رحمته . فهل العفو عند المقدرة إلا نوع من إخلاف الوعيدذ؟!! .“فلو كان الوعد والؤعيد إذا أتخلفهما الواعد كذياً لزم من ذلك نسية الكذب إلى الله تعالى وتقدس . ١‏ ولو أنك حلفت أنك ستعطي فلاناً أو تمنعهء ثم بدا لك أن لا تفعل فلا إئْم عليك» وعليك الكفارة» في مقابل الحنث ف اليمين . فإن لم تكن عينا - 31م

عدد الصفحات ٨٢

فأولى ‏ وليس هذا موضع الكلام فيه . ولم تزل.العرب تمتدح بخلف الوعيد» كقول الشاعر : واني إذا أوعدتةُ أو وعاله لْمْخِلفُ إيعادي ومنجز معدي فهل يستحب الإخلاف لو كان كذباً ؟ وقد مع البي يك رحلاً يحلف أنه لا يقبل أقل من حقه من فلان . فقال: ٠‏ من ذا الذي يتألى على الله أن لا يفعل المعروف ؟ ؛ فقال الرجل : أنا يا رسول الله » وقد أسقظت حقي . فهل كان ف هذا كاذباً . وهل أمره النبي يد بأن يكذب ؟ حاش لله . كما أن الأحاديث؛ ومنها الحديث الآتي قريباء يوحي بأن إخلاف الوعد شيء آحر غير الكذب» وإن انتتنظمهما وصف الذم . دعوى أن ظؤاهر الأحاديث توجب الوفاء بالوعد : وأما الأحاديث : فمن أوضحها دلالة قول البي يلك ٠‏ آية المنافق ثلاث : إذا حدث كذبء وإذا وعد أخلف» وإذا ائتمن خان , "2 , وهذا ظاهر في تحريم إخلاف الوعد. لكن قال القرافي: ٠‏ ما ذكر من الإخلاف في صفة المنافق فمعناه أنه سجية له ومقتضى حاله الإحخلاف . ومثل هذه السجية يحسن الذم بهاء كما يقال : سجيته تقتضي البخل والمنع . فمن كانت صفاته تحث على الخير ملح أو تحث على الشر ذم شرعاً وعرفاً » "© أه . (1) حديث ٠‏ آية المنافق ثلاث ... » صحيح متفق عليه من رواية أبي هريرة ( الفتح الكبير ) . (5) الفروق / الفرق 75١4‏ . 3

عدد الصفحات ٨٣

وقال ابن حزم : لا حجة لهم في هذا الحديث» لأنه ليس على ظاهره؛ ٠‏ لأن من وعد جما لا يحل فلا يحل له الوفاء بشيء من ذلك» كالوعد بزنا أو حمر أو بما يشبه. ذلك . قال : فصح أن ليس كل امن وعد فأخلف مذموما ولا ملوماً ولا عاصياء بل قد يكون مطيعاً مؤدياً لفرض . فإذا كان ذللك: كذلك» فلا يكون فرضاً من إبحاز الوعد إلا من وعد بواحب عليه كإنصاضو. من دين» أو أداء حق2 فقط 5 أه . 1 ومن الأحاديث الي:احتج بها من أوجب الوفاء بالوعد ما رووا من حديث زيد بن أسلم : قال البي وَل « وَأيْ المومن واحب ؛ ولكنه حديث' ضعيف رواه أبو داود في مراسيله. ولا حجة في الضعيف ولا في المرسل .' ومنها حديث أبي هريرة مرفوعاً ٠‏ من قال لصي : تعال هاه لله ثم لم أيعطه شيئاء فهي كذبة » . لكن قال ابن حزم : ابن شهاب كان إذ مات أيسوا هريرة ابن أقل من تسع سنين لم يسمع منه كلمة . يعي : فنالحديث منقطع ومنها حديث عبداللّه , بن عامر قال : ٠‏ قالت لي أمي : هاه تعال أعطك. فقال لا رسول الله يخ ؛ ما أردت أن تعطيه ؟ فقالت : أعطيه ترا . فقال: هما عليه الصلاة والسلام : أما إنك لو ل تعطيه شيعاً كتبت عليك كذبة , . قال واداة ابن حزم: هذا ليس بشئء لأنه عمن لم يسم . وقد عارض هذه النصوص حديثان آخران : أوهما : ما رواه أبو داود والترمذي من حديث زيد بن أرقم أن البي. علي قال: « إذا وعد أحدكم أخخاه وف نيته أن يفي له فلم يفء فلا إثم عليه -84-

عدد الصفحات ٨٤

لكن قال الشيخ محمد ناصر الدين الألباني ه هو حديث ضعيف . ران والحديث الآخر: ما رواه مالك في الموطاً , أن رجلاً قال : يا رسول الله أكذب لامرأتي ؟ قال:: لا خير في الكذب . قال : أعدها وأقول لحا؟ قال: لا جناح عليك . » ”© ففي هذين الحديثين أن الوفاء بالوعد لا يجب ديانة . وق الثاني منهما أن إخلاف الوعد ليس من الكذب» بل هو شيء آخر . فالحاصل أن هناك فرقاً واضحاً بين الوعد وبين العقدء فالعقد ارتباط منجر. أما الوعد فهو مجرد إبداء الرغبة في فعل معروف من الواعد لغيره. فإن كان وعَدَ ومن نيته الوفاء» ثم.تغيرت ظروفه: فلم يكن الوفاء مناسياً لهء فأحلف فلا حرج. وأنما الذي يحرج هو من وعد وفي نيته عندما وعد: أن لا يفي بوعده. 'مذاهب العلماء في الحكم الشرعي لإخلاف الوعد ديانة : وقد اختلف العلماء في أن الوفاء بالوعد يجب ديانة أو لا يجب : وقد بين المالكية أحكام الوعد . وتعرض له منهم القرافي في كتابه © (الفروق 750-71١/4‏ في الفرق 5١4‏ ) وذكر أن للفقهاء رأيين في ذلك» وسبق إلى ذلك ابن رشد على ما نقله الشيخ عليش ف فتاواه 5/١(‏ 5؟) الأول : أنه ملزم . والثاني : أنه غير ملزم . بل الوفاء به مستحب . )١(‏ ضعيف الجامع الصغير . () الموطأء كتاب الكلام . '() اطلعت على عنوان كتاب للسخاوي هو ١‏ التماس السعد ف الوفاء بالوعد » لكن لم أره . د ه46

عدد الصفحات ٨٥

وهذا الثاني احتاره القرافي» وقال : 3 برد الوعد لا يلزم الوفاء به 1 الوفاء به من مكارم الأخعلاق » ونقل القول به عن مالك . وأما المذاهمب الأرى فقد قال النووي ف الأذكار (ص١77).ما‏ نصله : قد أجمع العلماء على أن من وعد إنسناناً شيقاً ليس .منهي عنه فينبغي أن يفني بوعده . وهل ذلك واجب أو مستحب ؟ فيه خلاف بينهم : ذهب الشافعي وأبو حنيفة والجمهور إلى أنه مستحبء فلو تركه فاته الفضل وارتكنب المككروه كراهة شديدة» ولكن لا يأثم 00 أنه واجْب . أقال ' الإمام أبو بكر بن العربي. المالكي :أجلى ذس هذا المذعب عم بن عبدالعزيز , ثم ذكر مذهب المالكية كما سنبينه . ثمقال : واستذل من لم يوحبه بأنه في معنى الحبة, والهبة لا تلزم إلا بالقبض عند الجمهورء وعند المالكية تلزم قبل القبض ' » . ش وقد نقل ابن حزم الخلاف في الوعد طبقاً لما قاله النووي ( الحلّى 018/8 وقال ابن حزم كقول النمهور . وذهب إلى ذلك أيضاً داود الظاهري . '! ولم يذكر النووي وابن. حزم مذهب الحنابلة . وبعند البحث وجدنا في ! كشاف القناع (784/7ط الرياض ) النص التالي : ٠‏ لا يلزم الوفاء. بالوعد ' نص عليه ( أي الإمام أحمد ) وقاله أكثر العلماء . » أه وتوضيحاً لما نقله النووي عن عمر بن عبدالعزيز» نقول إن المالكية قالوا: إن ما أثر عن عمر هو في المعروف إذا دحل الموعود به في التزام مالي» كقول المالكية أنفسهم . 1 1 فسقط بهذا التحقيق:قول من قال إن الوعد يجب الوفاء به ديانة عند غير المالكية . ١‏ سكم

عدد الصفحات ٨٦