منه في تأخير دعوى المنصم, أو عرقلة تنفيذ أي قرار قد يصدر في حقهء جاز لما أن تصدر مذكرة تأمره بها بالمثول أمامها في الحال» لبيان السبب الذي يحول دون تكليفه أن يقدم كفالة يتعهد بها أن يدفع ما قد يحكم به عليه وإذا تخلف عن بيان السبب أو امتنع عن تقديم الكفالة تقرر منعه من مغادرة البلاد لنتيجة الدعوى ». وقد نصت المادة (8ه) من نظام المحكمة التجارية السعودي رقم (57؟) لسنة ١86٠ ه على أن: ٠ كل شخحص مطالب بحق شخص مقام عليه به قضية من المحاكم التحارية مكلف حين اعتزامه السفر بأن يقيم عنه وكيلا شرعياً يواصل المرافعة عنه مدة غيابه» حتى انتهاء القضية بالحكم له أو عليه. :وأن يقدم. لدائنه كفيلا مليئا غارما لدى كاتب العدل .٠ ونصت المادة (087) من ذات النظام على أنه: إذا طلب الدائن مسن المدين تأمنه بتقديم كفيل» وإقامة الوكيل وفقا لما نص عليه في المادة السابقة» وامتنع عن إجابة طلبه» فعلى الجهات المختصة منع المدين من السفر» على أن يكون ذلك بطلب من الدائن وتبليغ قضائي صادر من المحكمة التجارية حسب الأصول ». وحاء في المادة )١59( من قانون المرافعات الكوييّ: ٠ يجوز للمدعي أن بسنتصدر أمرا من قاضي الأمور المستعجلة بمنع المدعى عليه من السفرء إذا 'قامت أسباب جدية تدعو إلى الظن بأن فرار المدعي عليه من الخصومة أمر قريب الوقوع. » ونصت. المادة (731) من القانون ذاته على أن: ٠ للدائن بحمق محقق الوجود وحال الأداء ولو قبل رفع الدعوى الموضوعية أن يطلب إصدار أمر منع المدين من السفر وبتقدير الدين مؤقتاً تقديراً مؤقتاً» إذا لى يكن معين -/531 د
عدد الصفحات ٦٦٧المقدار ويصدر الأمر بذلك بناء على عريضة إذا قامت أسباب حدية تدعو إلى الظن بفرار المدين من الدينن» رغم ثبوت قدرته على الوفاء» ا إصدار الأمر أن يجري تحقيقاً مختصراً إذا لم تكفه المستندات المويدة.للطلب وقد جاء في المادة )١0( من قانون الإجراءات المدنية 506 (57) لسنة ١975 م أنه: ٠ إذا لم ينفذ المدعى عليه الأمر الصادر .وجب المادة )١150( والمادة )١155( جاز للمحكمة مع مراعاة أحكام المادة )١7/8( أن تصدر أمراً منعه من مغادرة السودان أو بحبسه إلى أن يفصل في الدعوى أو إلى أن يوفى الحكم إذا كان قد صدر ضده حكم , : وحاء في المادة (70) من قانون التنفيذ العراقي الجديد رقم (45) لسنة 6 م أنه: « إذا أثبت الدائن احتمال فرار المدين» وطلب أتحذ كفالة بالدين فللمنفذ العدل إذا اقتنع بصحة الإدعاء أن يقرر الزام المدين بتقديم كفالة بالدين» فإذا رفض المدين تقديم كفالة فعلى المنفذ العدل أن يقرر'منع . سفره). 0 وجاء ثي المادة )١:47( من قانون المرافعات المدنية والتحارية العراقي رك (88) لسنة 1959 م أن: ٠ للمدعي أن يستصدر قراراً من القضاء المستعجل ممنع المدعى عليه من السفر إذا قامت لديه أسباب حدية يرجح معها سفر المدعى عليه بقصد الفراز من الدعوى» وللمحكمة إذا ثبت لديها ذلك» أن تكلف المدعى عليه باختيار من ينوب عنه قانوناً في الدعوى حتئ تكنسب درجة البتات» فإذا امتنع عن ذلك فللمحكمة أن تصدر قرارا بمنعه من السفر' بعد أن يقدم المدعي كفالة لضمان ما عسى أن يصيب المدعى عليه من ضرر». -خكك-
عدد الصفحات ٦٦٨وبالمقارنة بين تلك النصوص ونصوص الفقه الإسلامي ندرك ما يلي: أ - إن القوانين المعاصرة تتفق مع الفقّه الإسلامي في حواز منع المدين من السفر. ' ب - إن الهدف من المنع من السفر في القوانين المعاصرة هو منع المدين من الهروب من الخصومة:؛ ومما يؤيد ذلك أن النصوص القانونية السابقة أطلقت على طالب المنع المدعي والممنوع المدعى عليه. كما أن تلك النصوص بينت أن المنع ينتهي .مجرد انتهاء الخصومة؛ وصدور حكم بإلزام المدين بالدين. بيدما نحد أن الهدف من المنع في الفقه الإسلامي هو الوفاء بالدين؛ وهو أولى مما ذهبت إليه القوانين المعاصرة ؛ لأن الدائن ليس في حاحة إلى صدور حكم بإلزام المدين بالدين» وإنما هو بحاجة إلى استيفاء حقه. -1147ت
عدد الصفحات ٦٦٩: المبحث الثاني تروط منع هامر لاز السفرء ولكن هذا الحكم ليس على إطلاقه: وإنما هو مقيد بقيود وشلروط! تتعلق بالدائن والمدين والدين والسفرء وفيما يلي تفصيل تلك الشروط: الشرط الأول: أن يكون الدين حالاً: .افق الفقهاء على أنه يجوز للدائن أن بمنع المدين من السفر إذا كان الدين حالاً» واحتلفوا فيما إذا كان الدين مؤجلاً. ' -'ذهب الحنفية إلى عدم جواز منع المدين من السفر إذا كان البدين! ١ مؤجلاً مطلقاً: سواء حل الدين قبل رجوعه من السفر أم بعد رجوعهء وسواء ومن عليه دين موجل: له ٠ كان السفر منوفاً كالجحهاد أو مأموناً. قال النسفي: بمنع من السفر وإن قررب حلوله: ” وقال الحصكفي: : لا يحبس في دين منؤحل وكذا لا يمنع من السفر قبل حلول الأحل وإن بعد السفر 7:6" وقنال ؛ : وأما إذا كان الدين مؤجلا فله الخروج - أي للجهاد -أ بلا ٠ ابن عابدين: 5 و دن 0 وذهب المالكية إلى عدم جواز مع المدين من السفر إذا كان الدين | مؤجلاً بأحل طويل يحيث لا يحل الدين في'غيبة المدين؛ وكان المدين جسن +٠. النسفي» كنز الدقائق مع تبيين الحقائق )1١( الحصكفيء الدر المختار مع.حاشية ابن عابدين 4/3 .م8 )١( 2175/4 ) (؟) اين عابدين» حاشيته ( رد المحتار على الدر المختار ل
عدد الصفحات ٦٧٠المعاملة لا يعرف باللدد وشدة الخنصومة.. وفيما يلي تفصيل لمفهوم الحالتين السابقتين: أ - أمأ إذا كان الأحل قصيراً والدين يحل في غيبة المدين أو قبل رجوعه من السفر: مثل أن يكون سفره إلى الحج ولا يرجع إلا في محرم والدين يحل في ذي الحجة» فله منعه من السفرء لأن الدائن يتضرر من تأخيرز حقه. قال الحطاب: ١ للغريم أن يمنع المدين من السفر إذا كان الدين يحل بغيبته » ("» ْ وقد اختار هذا الرأي الفقيه الشافعي أبو المحاسن عبدالواحد الروياني 507 ه) حيث قال النووي ف الروضة: 1 واحتار الروياني مذهب مالك رضي الله عنه فقال: له المطالبة بالكفيل في السفر المعحوف وق السفز البعيد عند قرب الحلول , 7 4ت :ونا إذا كان المدنين سيء المعاملة ومعروفاً باللدد وشدة المخصومة والإضرار بالدائنين ؛ فللدائن منعه من السفر ولو كان الدين موجلاً. كما قال الدسوقي: ؛ ومحل عدم منعه إذا كان لا يحل في غيبته ما لم يكن معروفا باللدد وإلا كان للغريم منعه لاحتمال أن يتراخى ف الرجوع من السفر للا * - وذهب الشافعية إلى أن المدين بدين مؤحل لا يمنع من السفرء 1 كان الدين يحل في غيبته إذا كان السفر مأموناً غير مخوف» ولا يطالب بأن يقيم كفيلاً بدينه» ولا أن يقدم رهنا. قال الإمام الشافعي رضي اللّه عنه: ويقال له حقك حيث وضعته ؛ يعن أنك رضيت حال العقد أن يكون مالك )١( الحطاب؛ مواهب الحليل 87/5؛ وانظر أيضا عليشء منح الجليل ١١7/7 حاشية الخرشي ه/ » الزرقاني على مختصر ليل 3771/0 (؟) النوويء روضة الطالبين ١75/14 () حاشية الدسوقي «/707. -آالاكد
عدد الصفحات ٦٧١عليه بلا رهن ولا ضنمين. أما إذا كان السفر عخوفاً كالسفر إلى الجهاد وركوب البحر ففي ذلك وجهان: الوجه الأول: أن المدين لا ممنع من السفر وهو الأصح عندهم. والوجه الثاني: أنه يمنع من هذا السفر حتى يؤدي الحق أو يقيم دم يعطي رهتاء لأنه لا يأمن أن يموت فيضيع حق الدائن. ودليل صحة الأول كما قال الشيرازي: ١ إن الدائن لا حقى له على المدين قبل حلول الدين. وأنا التول بال ليام امعوف يجاب معدي ذلك لا يبمنع من التصرف ف نفسه قبل محله , 9 رفي ل بل لواو ا ل مسن السقر إلا إذا كان الدين يحل ف غيبة المدين - كما بينا في مذهب المالكية -؛ أما إذا. كان الدين المؤحل لا يحل في غيبته فيفرق بين ما إذا كان السفر مخوفا أو غير عنوف. أ - فإن كان السفر عنوفاً والدين مؤجلاً لا يحل في غيسة المدين فللدائن منع المدين من السفر ؛ لأنه سفر يتعرض فيه للشهادة في سبيل الله وذهاب النفس فلا يأمن فوات الحق. ب - وأما إذا كان السفر مأموناً والدين لا يحل في غيبة المدين ففيه روايتان عند أحمد: الرواية الأولى: إن المدين لا يمنع من السفرء لأن هذا السفر.ليس بأمارة على منع الحق في محله؛ :فلا يملك منعه من السفر. 175/8 وانظر التوويء روضة الطالبين .717/١ الشيرازي؛ المهذب )١( كلاد
عدد الصفحات ٦٧٢والرواية الغانية: أنه يمنع من السفر لأن قدومه عند امحل غير متيقن ولا ظاهر فملك منعه إلا بوثيقة. وهذه الرواية هي الصحيحة في المذهب كما قال المرداوي.وابن مفلح ”", وقد احتارها الشيخ القاري في بحلة الأحكام الشرعية» حيث جاء في المادة و ٠ :, ١6٠١ لرب الدين منع المدين من السفر إذا لم يكن بدينه رهن واف أو كفيل مليء حتى يوثقه بأحدهما سواء كان أالدين حالا أو مؤجلا ". والذي أراه ما ذهب إليه المالكية من أن المدين بدين مؤجل لا يمنع من السفر إلا في حالتين هما: ذهب إليه الروياني من الشافعية والحنابلة. لأن له حكم الدين الحال. ؟ - أن يكون المدين معروفاً باللدد وشدة الخصومة والإضرار بالدائنين» 'ويؤيد ذلك قوله ي: ٠ لا ضرر ولا ضرار ؛ ”" وأما السفر المحوف كالجهاد فلا بمنع منه إذا كان الدين مؤجلاً بأحل طويل - كما بينا عند حكم المنع . الشرط الثاني: أن يكون المدين موسراً قادراً على الوفاء : اتفق الفقهاء على أنه يجوز للدائن أن يمنع المدين من السفر في الدين الحال» إذا كان المدين موسرا قادرا على الوفاء.واختلفوا في منع المدين المعسر العاجز عن الوفاء : ١ - فذهب جمهور الفمّهاء من الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة إلى ١١ )المرداوي» الانصاف 771/4 وانظر: ابن مفلح 707/4 ابن قدامة» المغين 2501/4 البهرتي» كشاف القناع 4110/4. (؟) القاريء بجحلة الأحكام الشرعية ص 4717 . زه السيوطي» الجامع الصغير مع فيض الْقَدير لي » وقال احسن. 7د
عدد الصفحات ٦٧٣أن اللدين العسر لا بجنع:من السفر» وله أن يذهب كيف شاء ؛ واستدلو لذلك بما يلي: أ - قوله تعالى: ف( وَإن كان ذو عُسْرَةٍ قَنَظِرةٌ إلى مَيْسَرَة 4[البقرة: ]88٠ فالآية تدل على أن كل من أعسر أنظر ”© وإذا اك وحودب بالدين ولا يعاقب: بأية عقوبة من حبس أو منع من السفر. ب - وقوله ي: ؛ الي الواحد يحل عرضه وعقوبته » فهو يدل مفهومه على أن من ثبت إعسارة وحب إنظاره وحرمت عقوبته» كما قال الخطابي: ٠ مطل الغني ظلم ؛ ودلالته أنه إذا لم يكن غنينا لم يحد ما يقضيه لم يكن ' ظلناء وإذ لم يكن ظلا .لم يحر حبسه» لأن الحبس عقوبة ولا عقوية على شير الظالم. , ج - وعن أبي سعيد الخدري قال: أصيب رحل ف عهد رسول الله كلها في ثمار ابتاعها فكثر دينه. فقال رسول اللّهِ ه: تصدقوا عليه. فتصدق الناس! ' عليه قلم يبلغ ذلك وفاء دينه. فقال رسول الله ول لغرمائه: و حذوااما' وجدتم وليس لكم إلا.ذلك كانقين يال علي إن الست ويل مطالبته؛ ولا ملازمته ولا سجنه ”© ولا منعه من السفر. )١( الزيلعي» تبيين الحقائق د٠٠ الفتاوى الحندية ١/8؛ الحطابء مواهب الخليل وإبى حاشية الخرشي 2551/0 الشيرازيء المهذب 2707/١ اين قدامةء 0 0 البهرتي, ' كشاف القناع 4110//4. (؟) القرطبي؛ الجامع لأحكام القرآن للنلفقة (؟) الخطابي معالم السئن 7/د”» وانظر: لك شرح صحيح مسلم ٠ بن حتخراء فتح الباري 4147/4. (5) صحيح مسلم 1191/7. ! (5) النووي» شرح صحيح مسلم ا 0
عدد الصفحات ٦٧٤١ - وذهب شيخ الإسلام ابن تيمية ( ت 78 ه ) إلى أن المدين المعسر العاجز عن وقاء دينه يمنع من السفر حتى يقيم كفيلاً ببدنه حوفاً من أن يسافر ولا يرجعء مع أن الغرماء لا يحل هم أن يطالبوه إذا علموا إعسارهء لكن إن قالوا نخاف أن يسافر فلا يرحع فنريد أن يقيم كفيلا يبذنه جاز لهم ذلك (©. وقد أيد بعض فقهاء الحنابلة هذا الاختيار فقال ابن مفلح: , وهو متجه ٠ وقال المرداوي: ٠ من قواعد المذهب أن العاجز .عن وفاء دينه إذا كان له حرفة يلزم بإيخار نفسه لقضاء دينه فلا يبعد أن يمنع ليعمل , ''! واختاره أيضاً الشيخ القاري ف بحلة الأحكام الشرعية حيث جاء في المادة ( 19015 ) الريك ارمع النرن اشر من الستف تح يقنم ليلا للم 0 والذي أراه في هذا الشرط أنه ينبغي أن يفرق بين منع المدين من السفر لأجل الوفاء بالدين» وبين منعه لأحل توثيق الدين ؛ فمنع المدين من السفر لأجل الوفاء بالدين يشتزط له اليسار فلا يجوز منع امسر من السفر لأجبل الوفاء بالدين» لأن اللّهِ تعالى أمر بإنظاره وإمهاله حتى يوسرء كما بينا في أدلة الجمهور وأن الدائن له أحر كبير في إنظار المعسرء فقال ظل: ٠ من سره أن ينجيه الله من كرب يوم القيامة فلينفس عن معسر أو يضع عنه , 7 وقال أيضاً: : ؛ تلقت الملائكة روح رجل ممن كان من قبلكم؛ فقالوا: أعملت من الخير شيئاً قال لا. قالوا: تذكرء قال كنت أداين الناس فآمر فتياني أن ينظروا المعسر ويتجوزوا عن الموسر قال: قال الله عز وجل تحوزوا عنه , ©. وأما منع المدين لأجل توثيق الدين بالكفالة أو الضمان أو الحمالة فلا 78/9٠ ابن تيمية» مجموع الفتاوى )١( (؟) المرداوي» الإنصاف 774/4. (©) القاريء محلة الأحكام الشرعية ص 4517. (4) صحيح مسلم 1195/9 1 (ه) صحيح مسلم .1١195/37 ث1
عدد الصفحات ٦٧٥يشترط له اليسار» ويطالب المدين بالوثيقة ولو كان معسراء لأن ذلك لا يعتيز مطالبة بالدين. عبء إثبات اليسار أو الإعسار: إذا كان اليسار شرطا لتم الدزين من النان يقعبه الوفناء بالدين» قعلئ من يقع عبء الإثبات ؟ ولتوضيح هذا السؤال يمكن أن يقال: إذا:ادعئ المدين أنه معسر عاجز عن وفاء الدين» وادعى الدائن أن همذينه موسر قادر على السدادء فمن الذي يُصّدَّق ويوحذ بقوله ؟ ومن الذي يطالب بالبينة ؟ للإجابة عن هذا السؤال يمكن أن يقال: فرّق الفقهاء بين ما إذا كان ظاهرز المدين اليسار أو وجود المال» أو ظاهره الإعسار أو عدم وجود المال. أولاً: فإن كان ظاهر المدين اليسار أو وحود المال: كأن يكوث دينة بسبب معاوضة مالية من بيع أو شراء أو إحارة أو اقتراض» أو عرف له مإل:: ١ - فذهبي جمهور الفقهاء من الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة إلى أن القول قول الدائن مع يمينه؛ ولا يقبل قول المدين إلا ببينة» فيحبس المدين بقول الدائن ويهينه أو يمنع من. السفر, لأن الأصل بقاء المال. إلا أن الحنفية قالوا: لا تسمع بيئة المدين على إعسازه قبل حينسه فيحبس المدين مدة معينة لأن البينة لا تطلع على إعساره ولا يسارة لجؤاز أن يكون له مال مخبوء فيجبس لإظهاره؛ فِإذا اتتهت مدة الحبس قبلت منه البينة!"). ! ش وقال المالكية: إن البينة على تلف المال وهلاكه تقبل قبل الجبس وبعلده» أما البينة على الإعسار فلا تقبل» ويحيس المدين حتى يتبين للخاكم أنه لا )1١( الحدادي؛ الجوهرة النيرة /8/9 الاء دامادء مجمع الأنهر 151/9. : فد
عدد الصفحات ٦٧٦'شىء عنده فيطلق سراحه بعد أن يحلفه. وذلك لقوة التهمة أنه غيب المال ”2. وأما الشافعية والحنابلة فقالوا: إن بينة المدين تقبل مطلقاً سواء أكانت على الإعسار أم على التلفء وسواء أكانت قبل الحبس أم بعده (©. ؟ - وذهب همس الدين أبو عبدالله ابن قيم الجوزية ( 751١ ه ) إلى أن المدين - في هذه الحالة لا يكلف بالبينة» وَإنما يجب على القاضي أن يبحث عن أحوال المدين» فإن ثبت له يساره حبسه وأوقع عليه العقوبات الي تجبره على الوفاء» وإن لم يتبين من حاله شيء أخخره حتى يتبين له حاله ”©. والراحح ما ذهب إليه الشافعية والحنابلة من أن المدين يكلف بالبينة ويقبلها القاضي منه قبل الحبس وبعده. لأن الأصل في المدين وجود المال» 'وهو يدعي الإعسار فلا يقبل قوله إلا بالبينة» لأن البينة على المدعي. أما الدائن فيقبل قوله مع يمينه. اشروط بينة المدين على الإعسار : بناء على قول جمهور الفقهاء أن المدين يكلف بالبينة على الإعسار فلا 'تقبل هذه البينة إلا بشروط نذكر منها: ١ - أن تكون بينة المدين مقرونة بيمينه إن طلب الدائن ذلكء, فلا تكفي حياد البينة امحردة عن اليمين عند المالكية والشافعية في قولء والحنابلة في المذهبء لأن المال الباطن يجوز إحفاؤه عن الشهود. )١( حاشية الدسوقي 58/7: المواق؛ التاج» والإكليل مع مواهب الجليل 8/3 4» ابن فرحون: تبصرة الحكام مع فتح العلي المالك 531/5 أ(1) الأسيوطي» جواهر العقود 2153/1١ الدمشقي رحمة الأمة ص 57 1» المرداوي» الإنصاف 1/5 ابن هبيرة» الأفصاح 70/4/1١ (3) ابن القيم» الطرق الحكمية ص7”. 2#
عدد الصفحات ٦٧٧وذهب الحنفية والشافعية في قول آحرء والحنابلة في غير المذهنبء إلى أن البينة وحدها تكفي ولا:يحلف المدين على صحة شهادة الشهود؛ لأن:ذلك ردي ليل ع رد ال ب بسرط اقرتها باليبير» تياسا ١ - أن يكون عدد الشهود في هذه البيئة ثلاثة فلا كفي شهادة انين عند الشافعية في قول؛ والحنابلة في قول» قياساً على إعطاء الزكاة لمن كان معروفاً بالغنى وادعى الإعسارء عملاً يحديث قبيصة بن مخارق الهلالي: « إن المسألة لا تحل إلا لأحد ثلاثة رجل أصابته فاقة» حتى يقوم ثلاثة من ذوي الحجا من. قومه: لقد أصابت فلاناً فاقة ة فحلت له المسألة تسو رسكب ترانتاً من عيش أو سداداً من عيش , ('' قال ابن القيم في توحيه ذللك: , إذا كان في باب أذ الزكاة وحل المسألة يعتبر العدد المذكتور كن بوضوى الإغنينان المسقط لأداء الديون ونققة الأقارب والزوحات أولى وأحرى: لتعلق حق ' العيذ بعال +0 وذهب جمهور الفقهاء من الحنفية والمالكية والشافعية في قول آخر والحنابلة في الضحيح من المذهب إلى أنه يكتفى في بينة الإعسار يا انين فقط كسائر الحقوق ©)/ )١( داماد مجمع الأنهر 1١51/7 حاشية الدسوقي 573/7» المواق» التاج والإكليل مم مواهبا الجليل 48/5 النووي؛ روضة الطالبين 4178/4 الأسيوطي» جواهر العقود 05/١ الدمشقي» رحمة الأمة صْ57 21 المرداوي» الإنصاف 5//ا/ا7ء ابن قدامق المغي 195/4 . (1) صحيح مسلم 2777/9 ' () ابن القيم» الطرق الحكمية ص537١. (5) داماد؛ مجمع الأنهر 2١77/7 الدردير» الشرح اعد 6/4 الشيرازيء المهذب ١//الا المرداوي» الإنصاف 7079/5. 30
عدد الصفحات ٦٧٨والذي أراه ما ذهب إليه جمهور الفقهاء من أنه يكتفى في هذه البيئة بشهادة اثنين لقوله تعالى: « وَامتهدوا شَهيدَيْنِ مِن رَجَالِكُمْ 4 [البقرة: 7. وأما حديث قبيصة فيحمل على الاستظهار والاحتياط. * - اشترط الشافعية والحنابلة في بينة الإعسار أن يكون الشهود من | ذوي الخبرة.والمعرفة ببواطن أمور المدين؛ لأن الشهادة على الإعسار من الأمور الباطنة الي لا يطلع عليها في الغالب إلا أهل الخبرة والمخالطة. أما إذا كانت البينة على تلف المال وهلاكه فلا يشترط في الشهود سوى العدالة» لأن التلف يطلع عليه أهل الخبرة وغيرهه (© والحقيقة أن اشتراط الخبرة في بيئة الإعسار دون بينة التلف معقول ويويد ذلك ما ورد في حديث قبيصة السابق: ٠ حتى يقوم ثلاثة من ذوي الحجا من قومه ؛ أي من أقاربه ممن يعرفونه ويخبرون حاله فيشهدون له. ثانيا: وأما إذا كان ظاهر المدين الإعسار أو عدم وحود المال: كأن يكون بالدين عن غير معاوضة مالية كالمهر» وضمان المتلفات وبدل الغصب وأرش الحنايات ونفقة الأقارب فالقول قول المدين مع بينه» ولا يقبل قول الدائن في هذه الحالة إلا ببينة. هذا ما ذهب إليه جمهور الفقهاء من الحنفية في القول المفتى به والشافعية والحنابلة» لأن الأصل عدم وجود المال» فلا يحبس المدين بخرد ادعاء الدائن أنه موسر وقادر على الوفاء أو أنه غيب ماله 5 وذهب المالكية في قول إلى أنه يحبس حتى يتبين للحاكم أمره؛ وف قول آخر للمالكية: أنه لا يحبس ويكلف الحاكم بالكشف عن حاله فإن وجد مالاً 9108/8 ابن قدامة» المغنٍ 443/4. المرداوي» الإنصاف ١78/4 النووي» الروضة )١( 3/4 النوويء الروضة »75107/١ (؟) داماد؛ مجمع الأنهر 2051/9 الشبرازي. المهسذب .55/5٠. المرداوي؛ الإنصاف 2509/5 ابن تيمية» بجموع الفتاوى تسلا ارت
عدد الصفحات ٦٧٩عتئدة حبسه») وإلا.أطلق سراحه وخلى شتلةة لأنه ليس هناك أصل, الأمر على نفي العوض بيده ”") ا هذه الحالة ولا يحبس أو يمنع من السفر بحرد ادعاء الدائن أنه موسر أو قنادر' على الوفاء» لأن الأصل عدم وجود المال. ون عله بيد الدين مال يعد لله فقال: ليس لي» إنه لغيري أو لفبلان من الناس. ففي ذلك تفصيل: إن كان المقر له غائباً فالقول قول المدين مع يينه ؛ لأن ظاهره الإعسنار أو عدم وجود المال. أما إذا كان المقر لله حاضراً فينظر: إن صَّدّق المقر له قنول المدين» وقال: هو لي سلم إليه المال» وهل يحلف؟ فيه قولان: وإن كذبه وقال ليس لي» أحذ ال 0 وقسمه بين الدائنين 259 الشرط الثالث: أن يكون المدين متنعاً عن أداء الدين: اتفق الفقهاء على أن المدين لا يعاقب بالحبس أو المنع من السفر إلا إذا كان ممتنعاً عن أداء دينة *" وكان قادراً على الوفاء» لقوله يَل: ٠ مطل الغئي ظلم ؛ وقوله ي: ٠ لي:الواجد يحل عرضه وعقوبته » فالمطل ظلم ويستخق فاعله العقوبة» أما إذا لم يظهر منه المطل أو الامتناع عن أداء الدين» فلإ يعاقب بالحبس أو المنع :من السفر. ويندرج تحت عدم الامساع عدة ضور منها: (1) ابن فرحونء التبصرة 2777/7 ابن رشدء بداية اجتهد 7917/1. )2 الشيرازيء المهذب 2770//١ النوويء الروضة 119/84 (,) انظر: الكاسانيء البدائع 171/97..داماد» مجمع الأنهر الدردير» الشرح الصغير /1د"؛ عليشء منح الجليل 147/7؛ حاشية قليوبي المرداويء الإنصاف دك ابن قدامق المغئ 5012499/4. د عمقت
عدد الصفحات ٦٨٠١ - إذا انصاع المدين لطلب الدائن بالدين» وأظهر ماله له وجحعله تحت يده ليستوفٍ منه حقه» فلا يعد ممتنعاً عن أداء الدين ولو كان المال الذي أظهره للدائن أقل من الدين المطالب به: ؟ - إذا وعد المدين الدائن الوفاء بدينه» ولكنه طلب منه تأخميره يومين أو ثلاثة يجاب لطلبه ولا يعد ممتنعاً عن أداء الدين ولا يمنع من السفر إن كقله ”© - إذا وعد المدين الدائن الوفاء بدينهء اولكنه طلب من الدائن التأخير لبيع أمواله وعروضه يجاب : طلبه ولا يعد ممتنعاً عن أداء الدين. 3 - إذا لحقت بالمدين مضرة ببيع.عين من أمواله: كمن كانت عندهة سيارة يستعملها في تحارته أو حرفته؛ وطلب من الدائن إنظاره وتأخميره» استحب للدائن انظاره ولا يعد بذلك ممتنعا عن أداء الدين 0", الشرط الرابع: أن يكون حق الدائن في الدين مشروعاً: نص الفقهاء على أنه يتيخ ينبغي أن يكون للدائن حق ثابت في الدين 9 يأن يكون سببه ظاهراً ومشروعاً لا شك قي وجوده» ولا منازعة فيه. آما إذآ ححا 56 وحوده غير مشروع كبدل القمارء فلا تحوز المطالبة به. ولا يمنع من السفرء لأن المسلم لا يملك المال المكتسب بطريقة غير مشروعة. وكذلك لا تحوز المطالبة بالجعل إذا كان على فعل حرام: كأن يقول شخخص لآخر: إن إقتلت فلاناً فلك ألف دينارء أو إن اشتريت الخمر فلك خمسمائة دينارء فلا إيلزم القائل بذلك الجعل ولا يطالب به. أ(١) انظر: المراحع السابقة؛ وابن فقرحونء التبصرة 5715/7. )١( انظر: داماد بجمع الأنهر ٠ ١/9 الأبي» جواهر الإكليل 40/1 حاشية قليوبي 2585/9 ابن قدامة» المخئ م 5ه
عدد الصفحات ٦٨١الشرط الخامس: كبام م م ل ا 0 واستدلوا لذلك بقوله ييِكِ: ٠ إن لصاحب الحق اليد واللسان , ” فالمراد باليد' الملازمة وباللسان التقاضي 7" ولأن المنع.من السفر وسيلة لاستيفاء حق الدائن وحق الشخص إنما يطلب بطلبه. هذا إذا كان الدين للأشخاص العاديين. العقلاء البالغين» أما إذا كان بحانين أو صغار أو محجنور عليْهم أو لجهة عامة: كمسجد أو مدرسةأولم! طالب الولي أو الناظر يه ؛ فللقاضي أن يطلب منع المدين من السفر. أو' لين أو عور غير ذلك عاق اللخ للد السي ا لان التناصيي: جاقار نه للمصلحتهم الشرط السادس: أن لا يكون المدين أحد أصول الدائن: 1 ذهب جمهور الفقهاء من الحنفية والمالكية والشافعية إلى أن الأب أو الأم. لا يحبسان في دين الابئن ؛ لأن الأب لا يستحق العقوبة بسبب ولده؛ وإذا واستثنى الحنفية والمالكية من ذلك دين النفقة؛ حيث أجازوا حم حبس الأب إذا امتنع عن الإنفاق على ولده الصغير وم نع تع للك الاك عنه. ٠11/6 انظر: الكاساني» البدائع 17/9 عليش» منج الملييل 197/7 النووعيه الروضة )١( 55 7/4 ابن قدامة» المغئي (؟) الدارقطن» السئن مدع ملك 4 وقال: حديث مرسل. (5) الزيلعي» تبيين الحقائق ول () الرملي» نهاية ا "815 -
عدد الصفحات ٦٨٢