المبحث الثاني كل ((زعتفار ذهب الفقهاء في محل الاحتكار لما يلي: 1 أولاً: ذهب جمهور الحنفية ”') والشافعية "2: إلى أن الأحتكار إنما يكون في أقوات البشر والبهائم؛ اعتماداً على أن الضرر ف الغالب إنما يكون في حبسهاء وقد فسر الشافعية بعض الشيءء؛ فذهبوا إلى أن الْمحبَكّر إذا كان ليس في الأقوات ولا يغين عنهاء كالأدوية والعقاقير» فإن النهي لا يتعدى إليهء وإن كان ما يغنٍ عن القوت؛ ويسد مسده في بعض الأحيان كاللحم والفاكية» فإن كون إمساكه من الاحتكار ٠ محل نظر. وقد ألحق الغزالي هذا النوع بالأصنئاف الي يتعدى إليها الاحتكار ", وقد استدل هذا الرأي بأن حديث معمر ( لا يحتكر إلا خاطىء ) وإن بدليل أن راويه كان يحتكر.. 29 - كشف الحقائق شرح كنز الدقائق 5757/7: شرح الوقاية ٠ تكملة فتح القدير )١( .1517/4 مطبوع على هامش كشف الحقائق 554/7 الاختيار مغين المحتاج 258/7 معالم القربة في أحكام الحسبة »47/١١ (؟) شرح النووي على صحيح مسلم .132١ص .518/4 حاشيتا الشرواتي والعبادي على تحفة الغغتاج )( ' 11/9/48 شرح السنة )4( 6
عدد الصفحات ٤٦٥يقول الإمام النووي”':- ٠ وأما ما ذكر في الكتاب عن سعيد بن المسيب» ومعمر راوي الحديت: أنهما كانا 0 فقال الى يدر باد إنما كاتا 0-6 الزبيبب» : الشافعي» 1 حنيفة) و آخرون» 00 وقد علق الخطابي '2 على حديث معمر وأنه كان يجتكر بقوله:- | 0 قوله - ومعمر كان يحتكر - يدل على أن المحظور نوع دون نوع» ولا 0 وهو على الصحابي أقل جوازاً وأبعد إمكانا. 1ك الس سر ند ل ارد اعرد سب ا 4 علة الحكم» وهي الضرر فكل ما سبب ضرراً فهو احتكار . ظ ثانياً: وذهب المالكية: إلى أن الاحتكار يكون في الأقوات وغيرهاء فقد روى ابن الموانء وابن القاسمء عن الإممام مالك: أن الاحتكنا ر يكون في الطعام» كما يكون في ا الثياب» وف كل ما يحتاج له وينبغي أن عنع الاحتكار في مثل هذه :الأشنياء ١ إذا أضر بالناس لأن حاحتهم لا تندفع إلا بذلك 0 .47/١١ شرح النووي على مسلم )١( (؟) معالم السئن ( مطبوع على هامش مختصر سنن أبي داود ) 8[ 5: بذل المجهرد .1١١5/1١8 (*) تكملة فتح القدير ١٠/8د؛ كشف الحقائق 78/9. (5) المنتقى على الموطأ 16/5؛ تؤريز الكلام في مسائل الالترام ص4037 ١ 1ع
عدد الصفحات ٤٦٦ثالثاً: أما الحنابلة وعبدالله بن المبارك وسعيد بن المنيب 7" فقد ذهبوا: إلى أن الاحتكار لا يكون إلا في أقوات البشر. وبناء عليه فإنه لا يحرم احتكار الزييب والعسل ونحوهماء ولا يحرم احتكار علف البهائم» وقد روي عن الأثرم: أنه قال:., سمعت أبا عبدالله يسأل عن أي شيء الاحتكار ؟ قال: د إذا كان من قوت الناس فهو الذي يكره .٠ ' وما ذهب إليه الحنابلة ومن معهم مبني على أمرين:- الأول: قول أبي داود في احتكار سعيد بن المسيبء وأنه كان يحتكر النؤى والخبط. والبزر. الثاني: أن مشل هذه الأشياء لا تعم الحاحة إليها فأشبهت في نظرهم الثياب والحيوانات”". والناظر إلى روح الشريعة الإسلامية لا يسعه إلا أن يقول مما ذهب إليه الإمام أبو يوسف والمالكية. يقول الإمام الشوكاني:- ”" , والحاصل أن العلة إذا كانت هي الإضرار بالمسلمين لم يحرم الاحتكار إلا على وجه يضر بهمء ويستوي في ذلك القوت وغيره» لأنهم يتضررون بالجميع .١ وظاهر أحاديث الباب: أن الاحتكار محرم من غير فرق بين قوت الآدمي والدواب وبين غيره» والتصريح بلفظ الطعام في بعض الروايات لا يصلح لتقييد بقية الروايات المطلقة» بل هو من التنصيص على فرد من الأفراد الي يطلق عليها المطلق .. )١( مطالب أولي النهى 57/5 فقّه سعيد بن المسيب 1584/8 شرح السنة 1179//8. .744/4 المغي )١( (؟) نيل الأوطار 8/8 5؟. ٠ 20
عدد الصفحات ٤٦٧هذا وقد رد على الامهور الذي استدلوا بأن سعيد بن المسيب راوي . الحديث كان يحتكر, وأن احتكاره دل على أن الاحتكار في نوع دون نوع.. : الخ برواية أبي الزناد الي قال فيها: 27 «قلت لسعيد بن المسيب» بلغ عنك أنك قلت: إن رسول اللّه - 4# - قال: ( لا يحتكر بالمدينة إلا خاطىء ) وأنت تحتكر ! قال: ليس هذا الذي قال رسول اللّه - يك - إنما قال رسول الله - يل -: أن يأتي الرحل السلعة . عند غلائها فيغالي يهاه أقاما أناياتن الشنء وقد اتطع كيه ثم بضغ فاق احتاج الناس إليه. أجرجه فذلك خخير. يقول الأستاذ الدرين ”' بعد أن أورد هذه الرواية:- ( فهذا.- كما ترى - ادخار للتوسعة» وهو رفق وإحسان - كما يقسول ؛: ابن حزم - لا استغلال فيه أو إضرار» فلم يتحقق فيه مناط الاحتكار المحرم ! المنظور:إليه من حيث أثره ومآله.. هذا ويمكن أن نطلق عليه ,“الاحتزان ! الاحتياطي ؛ وهو ما تقوم به الدول الآن لمصلحة مواطنيها إذا توقعت الحاحة العامة إليه, فيكون عندئدٍ واجباء لا حراماً. فهو وإن:اتفق مع الاحتكار ؛ صورة لكنه على النقيض فنه أثرا ومآلاء والعبرة بالمآل. 50/١9 المهذب مع تكملة المجموع )١( 1١17١ص الفقه الإسلامي المقارن مع المذاهمب )١( سكع -
عدد الصفحات ٤٦٨المبحث الثالث عر (لإعتفار الاحتكار نوع من أنواع الظلم الذي يلحق بعباد اللهء ومن هنا يحكم بتحرعه. وهذا ما ذهب إليه المالكية 0 والشافعية 0 والحنابلة له 4 | أماالحنفية: فد ذهب جمهورهم: إلى أن الاحتكار مكروه كراهة 2 فق وقد ذهب الإمام محمد من الحنفية: إلى القول بحرمة الاحتكار؛ حجاء في تكملة فتح القدير 2.. وقال محمد: كل ما يجلب منه - أي القوت - إلى المصر في الغالب فهو .منزلة فناء المصرء يحرم الاحتكار فيه» لتعلق حق العامة به. وإلى تحريم الاحتكار ذهب الإمام الكاساني» حيث قال في كتابه بدائع .١07/0 المنتقى )١( (1) مغ المغتاج 78/7: شرح النووي على صحيح مسلم .417/١١ (5) مطالب أولي النهى 37/9”. (4) والحقيقة أنه لا لاف بين الحنفية وغيرهم؛ لأن الكراهة التحريمية عندهم توجب استحقاق العذاب لمن يقدم عليهاء واستحقاق الثواب لمن يتحرز منهاء وهذا هو رأي الجمهرر في الحرام» والخلاف بينهم إثما هو ف الدليل الذي يثبت به الحكم: فإن كان ظنيا دالا على الحظر والمنع يكون عند الجمهور دليلا على الحرمة؛ وعند الحنفية دليلا على كراهة التحريم» فالاحتلاف إنما هو في التسمية فقط. كراهة التحريم مصطلح عند الحنفية يطلق على ما طلبه الشارع على وجه الحتم والإلزام بدليل ظنٍ فيه شيهة. (ه) تكملة فتح القدير .58/٠١ 0
عدد الصفحات ٤٦٩الصنائع 2: ١ وأما حكم الاحتكار فنقول: يتعلق بالاحتكار أحكام . منها: الحرمة» لما روي عن رسول اللّهِ - يك - أنه قال: ( امحتكر ملعون» والمالب مرزوق ) ولا يلحق اللعن إلا .مباشرة امحرم» وروي عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال ( من احتكر طعاما أربعين ليلة فقد برىء من الله ويزىء الله منه ) ومثل هذا الوعيد لا يلحق إلا بارتكاب الحرام» ولأن الاختكار من باب الظللم» لأن ما بيع في المصر قد تعلق به حق العامة؛ فإذا امتدع المشبتري عن بيعه عند شدة حاجتهم إليه فقد منعهم. حقهم» ومنع الحق عن المستحق ظلم. وإنه حرام. أدلة التخريم: استدل الفقهاء علئ قوهم بحرمة الاحتكار بأذلة من الكتاب» بلدا وآثار الصحابة المعقول: ا أ - أما من الكتاب: فإن كل آية تحرم الظلم فإنها بعمومها صالحة للاستدلال بها علئ تحريم:الاحتكار؛ لأنه نوع من أنواع الظلم؛ وأمااما' ذهب إليه بعض العلماء من القول بأن قوله تعالى ط وَمَّن يُرِذْ فيه يالْحَاذٍ بظُلْم نلِقهُ مِن عَدَابِ ليو [الحج ج: 8؟] نص في تحريم الاحتكار لما روى,أبو داود» عن يعلى بن أمية) أن رسول الله - يه - قال: ( احتكاز الطعام في الحرام إلحاد فيه ) فقّول:غيز مسلم بهء ذلك أن مقتضى عموم الآية الكريمة يتناول الاحتكار وغيره , من أنواع الظلم: كالشرك والقتل وغيرهما. ب - وأما من السنقة فقد دلت الأحاديث التالية دلالة واضحة على حرمة الاحتكار : : )1١( بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع ١79/5 (؟) تفسير القرطبي 17١/ت”ء الاحتيار »١170/4 معالم القربة ص١7١. 521
عدد الصفحات ٤٧٠١ - كات سعيد بن المسيب يحدثء أن معمراً قال: قال رسول الله - يل - ( من اختكر فهو خاطىء ) فقيل لسعيد: فإنك تحتكر ؟ قال سعيد: إن معمراً الذي كان يحدث هذا الحديث كان يجحتكر (0. قال: ( لا يحتكر إلا خاطىء ) "2 ٠ش ؟ - ما رواه عمر عن النبي - يل - أنه قال: ( الجالب مرزوقء والمحتكر ملعون ) فيه علي بن زيد بن جدعان. وهو ا ا 0 صعيشسف . * - ما رواه ابن عمر أن النبي - يلك - قال: ( من احتكر طعاما أربعين ليلة فقد برىء من الله تعالى» وبرىء الله تعالى منه».وأيما أهل عرصة أصبح فيهم امرؤ جائعا فقد برئت منهم ذمة الله .50/8 شرح السنة 2175/8 مختصر سنن أبي داود :47/١١ صحيح مسلم بشرح النووي )١( (1) صحيح مسلم بشرح النروي »47/1١١ سنن ابن ماحة 7/78/7. (1) عمدة القاري 59/١١ 5؛ قتح الباري 7417/4: سنن ابن ماجة 7748/7 (5) مسند الإمام أحمد بشرح الفتح الرباني 15/1» المستدرك 2١5/1 هذا الحديث أورده ابن حزم ني المحلى ١8/4 برواية عن اصبغ بن زيد المهن عن أبي بشر عبن أبي الزاهرية عن كثير بن مرة الحضرمي عن ابن عمر.. ثم قال وهذا لا يصح لأن أصبغ بن زيد وكثير بن مرة بخهولان. وقد تعقب كلام ابن حزم بأن كثير بن مرة روى له أصحاب السئن الأربعة؛ وروى عن الصحابة وقيل أنه أدرك سبعين بدرياء وثقه أهل الحديثء» وله ترجمة حسنة في البذهيب والتهذيب وغيرهما. وأما أصبغ بن زيد فقد وثقه يحيى بن معين؛ والنسائي والدارقطن روى عنه عشرة أنفس» وإن كان بعضهم واه يلا حجة. انظر تهذيب التهذيب ككف ارلكى المحلى و/الا. امو
عدد الصفحات ٤٧١- ما رواه عمر عن" النبي - له -.قال: ( من احتكر على المسلمين طعاماً ضربه الله بالجذام والإفلاس ) 29 ليف قال: ابن حجر : إسناده صحيح ه - عن معقل بن يسار قال: قال رسول الله - يخ -: ( من دحل في شيغٍ من أسعار المسلمين ليغليه عليهم كان حقاً على اللَّم أن يقعده بعظم من النار يوم القيامة ). وف رواية: ( كان حقاً على اللّه أن يقذفه في معظم جهنمء رأسه أسفله)7) 5 - عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله - ي'-: : ( من احتكر يريد أن يتغالى بها على المسلمين فهو خاطىء» وقد برقت منه ذمة الله » ©) وهذا الحديث فيه إبراهيم بن إسحق العسيلي؛ يقول عنه الذهبي: إنه كان. )١( سنن ابن ماحةا 75/7 نيل الأوطار 8 1 الجامع الصغير مع شرح فيض القدير لك وقد ذكر صاحب اغبي هذا الحديث على النحو التالي:- « وروي أن عمر بن الخطاب 52 رضي اللّه عنه - حرج مم أضحابه: فقالوا: حلب إلينا فقال: بارك اللّه فيه وقيمن حلبه.! فقيل له: فإنه قد احتكر؛ قال ومن احتكره ؟ قالوا فلان مولى عشمان وفلان مولاك فأرسل' إليهماء فقال ما حملكما على احتكار طعام المسلمين ؟ قالا: نشتري بأموالدا ونبيع» قال: ممعت رسول الله ول يقؤل: ) من احتكر على المسلمين طعامهم لم يمت حتى يضربه الله بالجذام أو الإفلاس ) قال الراوي: فأما مولى عثمان فباعه» وقال والله لا احتكره أبداء وأما مولى عمر فلم يبعه» فرأيته بحذوما. المغئي 7137/4 . (؟) فتح الباري 7110/4 (5) المستدرك 237/5 نيل الأوطار 45/8 7. (:) نيل الأوطار 45/0 1.ء المستدرك 2.17/9 5ع -
عدد الصفحات ٤٧٢سوق النديف: 29, إن هذه الأحاديث وإن كان في معظمها ضعف إلا أنها دالةمجموعها يقول الشوكاني: « ولا شك أن أحاديث الباب تنتهض .مجموعها للاستدلال على عدم جواز الاحتكار» لو فرض عدم ثبوت شيء منها ف والتصريح بأن امحتكر خاطىء كاف في إفادة عدم الجوازء لأن الخناطىء المذنب العاصي؛ وهو اسم فاعل من خطيء.. خطأ إذا أثم في فعل ”© 3 - أما الاستدلال على تحريم الاحتكار من آثار الصحابة: فقد وردت أقوال وأفعال من صحابة رسول الله - له - لا يفهم منها إلا القول بتحريم الاحتكارء كيف لا وهم الذين عاصروا الرسول - يَةِ - فكانوا أدرى ,كرامي الشريعة وأهدافهاء وأقدر من غيرهم على معرفة أحكامها. ومن هذه الآثار ما يلي:- ١ - قول عمر - رضي الله عنه - , لا حكرة في سوقناء لا يعمد رجحال بأيديهم فضول من أذهاب إلى رزق من رزق الله نزل بساحتنا فيحتكرونه عليناء ولكن أا جالب حلب على عمود كبده في الشتاء والصيف 7" قذلكَ ضيف عمر فلبيع "كيف بثناء الله وليمسك كيف شاء الله » 290 .١7/7 التلخيص على المستدرك )١( )١( نيل الأوطار 2/5 ؟. (”) هذا القول يعبي أن الجالب قد حمل ما جليه على ظهره؛ أو على دابته» وتحمل في سبيل ذلك برد الشتاء وحر الصيف. انظر المنتقى 2107/5 الزرقاني على الموطأ 735/14. (4) الموطأ بشرح المنتقى 2١/0 شرح السنة 178/6 40ح
عدد الصفحات ٤٧٣.© ماروي أن عثمان - رضي الله عنه - كان ينهى عن الجكرة - ١ ؟.- ما روي عن علي - رضي الله عنه - أنه قال: ؛ من احتكر الطعام أربعين نوما قنننا كلب :20 غ - ما روي عن على - رضي الله عنه - أنه أحرق طعاماً متكراً بالنار. اليا ا قال حبيش: عفاي علي بن ابي لما بيادر بالسواد كنت احتكرتهاء لو تركها لربحت فيها مثل عطاء الكوفة 9© - من المعقول: استدل الفقهاء على تحريم لاسكا البعرق بأن' الاحتكار.فيه تضييق علئ الناس ف أرزاقهم؛ وأقواتهم» وسبل معيشتهم, وفيه ال فى حي بل اشفوك علي دا تيرم دون مطاعية ومد اسه إرنية استغلال بشع لظروف الإنسان. : إضافة إلى أنه إهدارالحرية التجارة والصناعة» وإغلاق .لأيواب العمل أمام: كثير من الأفراد» وقتل لروح المنافسة المشروعة المنضبطة الي تؤدي إلى الإتقان والتفوق ف جميع امجالاث. ش ولما كانت مثل هذه الأفعال تؤدي إلى إلحاق الضرر بالناس» ولما كان من' الأصول المعتمدة في التشريع أن الحرمة تدور مع الضررء فإن الاحتكار خرام لتوافر علة الضرر فيه. ٌْ .١ 8/6 الموطأ يشزح المنتقى 917/0 شرح السنة )١( (؟) معالم القربة ص١؟١. ش 11/5 الى 2171١ (؟) معالم القربة ص 2-120
عدد الصفحات ٤٧٤المبحث الرابع عروط (للاعتقار من المتفق عليه بين الفقهاء ”: أن الاحتكار ليس هو مطلق الحبس» فقد يحبس الإنسان قوته وقوت عياله لسنة أو لأكثر دون أن يعد هذا الفعل من قبيل الاحتكار» لما روى البخاري في باب حبس نفقة الرحل قوت سنة على أهله: عن ابن شهاب الزهريء عن مالك بن أوس عن عمر رضي الله عنه» أن البي - يع - ( كان يبيع نخيل بن النضير ويحبس لأهله قوت سنتهم)”". والحذيث واضح الدلالة على أن هذا النوع من الإمساك حلال مباح» :وأنه ليس من باب الاحتكار المنهي عنهء ومن ناحية أخرى فإن الحديث لا أدلالة فيه على عدم جواز حبس القوت أكثر من سنة 9©. وبناء عليه فإن الاحتكار انحرم هو ما توافرت فيه شروط معينة ذكرها الفقهاء في كتبهم وأقوالهم, منها ما يلي: - أولاً: أن يكون الشيء المحتكر من الأقوات وقد بينت سابقاً آراء الفقهاء في هذه المسألة» وقد بينت أن ما ذهب إليه المالكية» وأبو يوسفء والشوكاني» من القول: بأن الاحتكار إنما يحري في حبس كل ما يحتاج إليه الناس من قوت وغيره هو الأولى بالأحذ والاعتبار» لأن الأحاديث المطلقة تفيد ذلك» )١( الاختيار 71/4١؛ شرح النووي على مسلم »47/١١ مطالب أولي النهى 57/7 المحلى 6 .فقا سعيد بن المسيب 2.14/7 (؟) صحيح البخاري 81/17. (؟) يقول صاحب مغين النحتاج 78/7 ١ وفٍ كراهة إمساك ما فضل عن كفايته وكفاية عياله سنة وجهانء أوجههما عدم الكراهة؛ لكن الأولى بيعه كما صرح به في أصل الروضة؛ » انظر أيضا حاشية الشرواني والعبادي على تحفة اتاج 1/8/5 26
عدد الصفحات ٤٧٥ملا على إطلانها هو الذي ناسب ما طرعلى الاحذكار سن مستحدات ومتغيرات في العصر الحديث. ثانياً: أن يكون الشيء المحتكر قد اشتري من سوق البلدة؛ فإن كان بخلوباً من الخارج أو منتجاً من ضيعة امختكر فإن حبسه لا يعد من قبيل الاحتكار لأمرين: الأول: قوله - وَل - ( الجالب مرزوق والمتكر ملعون ). الثاني: إن .حق العامة قد تعلق بالشيء المشتزى من الداخعل؛ فشراؤه وحبسه إلحاق ضرر بهمء في حين أنه لا يوجد هذا الحق فيما اشارى من الخارج ثم تم حلبه» لأنه بإمكان المشتري - الذي اشترى واحتكر - أن لا يشتري ولا يجلب أصلاء وبإمكانه أيضا أن لا يزرعء وإن كان الأولى والأفضل أن لا يقوم بحبس ما جلبه أو أنتجه حتى لا يلحق ضرراً بالنايل0". , في شأن الجالب يقول عمر - رضي الله عنه:- ولكن أما حالب حلب على عمود كبده في الشتاء والصيف»؛ فذ ضيف عمرء فليبع كيف شاء الله وليمسك كيف شاء الله ,. ' ذكر الشافعية مسألة ما لوأ اشتزى إنسان سلعة من بلد في وقت الغلاء ثم حرج بها وباعها فيإ )١( بلد آخريسعر أغلى» فإن هذا العمل ليس احتكارا لأن السعر الأغلى ف البلد الآخر منخقق في الحال وهو بمنزلة ما لو باعه بعد شرائه. انظر حاشييٍ الشرواني والعبادي على تحفة المحتاج ا أقرل: لكن هذا مشروط ضمنا بالأحول العادية ال تتوافر فيها السلع والحاجات في البلد فلا يكون إخخراحها سببا ف نقصانها وارتفاع أسعارها ثما يلحق الضرر بالناس» وإلا كان إنخراج: السلع وبيعها في الخارج توعا من أنواع الاحتكارء وف مثل هذه اللروف ينبغي أن'لا: يتم : تعاقد على أي مستوى ف البلد من أجل بيع السلع وتصديرها للخارج. روي عن أبي يوسف أنه أسكل عن أعراب قدموا الكوفة وأرادوا أن يمتاروا - أي يشتروا الطعام - ويضر ذلك بأهل الكوفة قال: امنعهم من ذلك "ألا ترى أن أهل البلدة يمدسون من .١١5/ه الشراء للحكرة» فهذا أولى. حاشية ابن عابدين 5-0
عدد الصفحات ٤٧٦ويقول الإمام أحمد: , إذا دمل الطعام من ضيعته فحبسه فليس محتكرم0. ٠ وقد روي عن الحسن والأوزاعي القول: بأن من جلب طعاما من.بلد فحبسه يننظر زيادة السعر فإنه ليس بمحتكرء إنما المحتكر من اعترض سوق المسلمين 20 أما الإمام أبو يوسف فلم يشترط هذين الشرطين» اعتماداً على العلة الي من أجلها نهي عن الاحتكار» وهي الضررء فإذا كان حبس القوت أو غيره قد أدى إلى الضرر فهو احتكار» لا فرق في ذلك أن يكون من الغلةء أو في حين ذهب الإمام محمد: إلى أن حبس القوت إذا كان فيما يجلب إلى البلدة في الغالب فهو احتكار: وكأنه 5 امحعلوب غالباً.منزلة المنتج في السوق من حيث تعلق حق العامة به (. ١ وإذا كان الحكم يدور مع علته وجوداً وعدماً فإنه لا يسعنا إلا أن نذهب إلى ما ذهب إليه الإمام أبو يوسف القاضيء ذلك أن العلة في تحريم الاحتكار هي الضرر. عن النادا الوق كد ون لشي عر أقه ل يشترط مااث شتزطه جمهور الفقهاء في هذه المسألة , وبدذلك يكون رأي بي يوسف متفقاً مع رأيه في عدم اث شتراط أن يكون )١( شرح السنة 9/4/ا1. )١( بذل المجهود .١7١/١٠ شرح السنة 199/8 (1) تكملة فتح القدير 08/١ الإختيار .١١7/4 (4) فمّه سعيد بن المسيب 2174/8 ا
عدد الصفحات ٤٧٧الشيء امحتدكر مشترى من سوق البلدة.. من خلال ما سبق ومن خلال المعرفة بالعلة الت من أجلها حرم الاحتكار وكان عملاً غير مشروع فقد تبين ما يلي: - ١ - أن التفريق بين كون الشيء ا مختكر من إنتاج الضيعة أو مشزياً من السوق أو مستورداً بحلوباً من الخارج» تفريق لا يستند إلى دليل مقنع؛ ولا يصلح أن يكون قيداً للممايزة بين أنواع الاجتكارء لع اة لل الضرر والتضييق على الناس. ؟ - وحاهة رأ أبي بوسف القاضي الذي مسجم انسحاماً مع لعل الب من أجلها حرم الاحتكار. ثالقاً: أن يكون الشيء الختكر قد اث حريي وقت البق والشدة وغلاء الأسعار. وأن شراءه واحتكاره قد ألحمًا ضرراً بالناس 20 وقد بين صاحب المغين ”2 أن شراء السلعة لا يكون احتكاراً يضيق عللى ! الناس إلا بأمرين: أحدهما: أن يكون في المناطق النائية البعيدة عن الطرق التجارية» ار 1 لقلة الجلب إليهاء ولا يكون في المناطق الواقعة على الطرق النجارية الي يككثر الجلب إليهاء ولا يؤثر فيها الاحتكار ©. 0 / 021١77 معالم القرية ص 45١ الاختيار 2171/4 اللمنتقى .215/8 شرح النووي على مسلم )١( 0 .7414/5 المغني (؟) المغني 711/4. : (1) اعتقادي أن هذا القيد الذي ذكره صاحب المغ وغيره من الفقهاء إن صلح في ذلك العصر' ! فإنه لا يصلح ف أيامنا هذه الي امتازت بسرعة المواصلات وسهولتها وأصبحت المعاملات التجارية الاحتكارية اولوحكية تدار ف كثير من الأحيان بواسطة الاتصالات السسلكية ' واللاسلكية. : . -4اوع-
عدد الصفحات ٤٧٨الآخر: أن يكون الشراء في حال الضيق» كأن تحلب بعض السلع إلى البلدة - في مثل هذه الظروف - فيبادر أصحاب رؤوس الأموال إلى شرائها فتتسع دائرة الضيق على الناس» فأما ما يشترى في حال الإتساع والرخص على وجه لا يضيق على أحد فليس بحرام» وبناء عليه:- فإن حبس الإنسان الأقوات وغيرها - ف أيام الرخاء ور خص الأسعار» وف أيام بسط الرزق من اللّه سبحانه وتعالى - دون قصد التضييق على العباد وتربص الغلاء وانتظار القحط لا يكون احتكاراء وإن كان مثل هذا الفعل لا عارعن الكزامة انعد يودي إل بن الطترزم وغلي در رجانه الإمدراز تتفاوت درجات التحريم 0 وهاو اتلك ازرق و يلد جكار أيام الرخاء والسعة على النحو التالي: ١ - جواز الاحتكار» فقد روى ابن القاسمء عن مالك: أنه لإ يمنع فيها - أي في أيام الرحاء - احتكار شيء من الأشياء. ووجه هذه الرواية كما يقول الباحي: أنها تؤدي إلى ٠: منع أهل الاحتكار منفعة لا مضرة على غيرهم في إباحتهاء ولا منفعة لهم في منعهاء وذلك غير جائر ». ” - التفرقة بين الطغام وغيره» فاحتكار الطعام غير حائز ف أي وقت من الأوقات», وأما غير الطعام فلا يمنع اختكاره إلا في ؤقت الضرورة. هذا مارواه ابن حبيب عن مطرف» وابن الماجشون عن مالك. )١( الاختيار: 211/4 معالم القربة ص 2177 المغي 7414/4. () المنتقى 215/5 تحرير الكلام ف مسائل الالترام ص 157 1. 3
عدد الصفحات ٤٧٩يقول ابن حزم الظاهري 7 « وا محتكر في وقت رخاء ليس أثماء بل هو محسن. لأن الجلاب إذا أسرعوا البيع أكثروًا الجلب» وإذا بارت سلعتهم ول يدوا لها مبتاعاً تركوا الجلبء فأضر ذلك بالمسلمين» قال تعالى «إ وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبرٌ وَالتَقُوَى وَل تعَاوَنُوا عَلَى الإنّم وَالْعُدْرَان) ( المائدة: 7]. 1 : 5 2 ويقول الإمام الشوكاني ” د وإن كانت الأسغار رخيصة وكان القدر الذي يشتريه لا حاحة بالناس إليه فليس لمنعه من شرائه وادحاره إلى وقت حاجة الناس إليه معنى. قال القاضي حسين والروياني: ورما. يكون هذا حسنة؛ لأنه ينفع به الناس» وقطع الحاملي 2 المقنع باستحبابه. : الذي ينبغي أن يلاجظ أثناء التكلم عن هذا الشرط: هو أن الأسعار' تتغير : وتتبدل» وأن أحوال الناس من سعة إلى ضيق» ومن ضيق إلى سعة» عرضة لتمديل والنغيم أيضاء 0 سنة لهي في خلقه» فإن حدث أن أخد اللّه كر ع ل ل ا فرق كن ين أمكن: لأنه كما يوضح المالكية ”©: ما سمح هم بالشراء والاد حار في لأوقات العادية إلا ليكؤن ذلك .منزلة المحزون الاحتياطي الذي يده الناس عند الضرورة» وإلا فإن,ادحارهم يعد احتكاراء وعندها يؤمرون من'قبل لحكام بإخراج ما عندبهم تقديها للمصلحة العامة على المصلحة الخاصة» (1 )المحلى 5/لالالا. (؟) نيل الأوطار 55-0/8. (7) المنتقى' ١//© 0
عدد الصفحات ٤٨٠