المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

شرح فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

ياسر برهامي

صفحة ٣ من ١١

33 يش)1(( أ أو الإلهية، وموالاة الكفار، ويشمل البدع المُحدَثة، ومن النهي عن المنكر: النهي عن سوء الظ وسائر الصفات المذمومة الظاهرة منها والباطنة. ).210/2« )1( ƾƳŚŨƫřŦŰŞưƫř ƵŹƺƇƹźƨƴưƫřƼƴƘƯ هو ضد المعروف، وهو كل ما قبحه الشرع وحرَّمه وكرهه معناه: المنكر الذي نهى الله عنه ورسوله؛ « :(1(صوره : قال شيخ الإسلام ابن تيمية أعظمه الشرك بالله وهو أن يدعو مع الله إلهاً آخر كالشمس والقمر والكواكب، أو كمل م أو يس لسان جميع رسله. كل مومــن المنكر: بالباطل بالغصب، أو الربا، أو الميسر، والبيوع والمعاملات التي نهى رسول الله ﷺ عنها، وكذلك قطيعة الرحم، وعقوق الوالدين، وتطفيف الكيل والميزان، والإث .( أ )ورسوله ﷺ أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فيتضــح لك من هذا الكلام النفيس يشمل الدعوة إلى الإيمان والإسلام، ومحاربة الكفر والشرك والبدع والمعاصي،

عدد الصفحات ٣٣

34 ( أ ) لأن الجه المنكر باليد. (ب) يتض الله ويرضاه فهو أمر بالمعروف، وكل نهي عما نهى الله عنه فهو نهي عن منكر؛ فليست هذه الفريضة محصورة في إزالة المنكرات باليد فهذا خطأ بيّن. فصور وس نش ولذلك أدخل فيه العلماء: الجهاد في س ويش الحاس المدارس والجامعات ووس العمل والأقارب والأصدقاء والزملاء وغير ذلك من وس هذه الوس بالضوابط الشرعية فهي ليست بدعة. ولا ش واس وه السنة والجماعة. ،( أ )كم ويش ونصيحة الإخوان؛ وأن يبذل كل جهد مستطاع لنشر الدين و نصره وتمكينه. وليس تحريقها ومن لم يفعل ذلك فهو مضيع لهذه الفريضة كما يظنه البعض؛ بل هذه الأمور -عند توافر ش (ب)ينفي ما عداها فضلاً عن تحقيره والاستهانة به.

عدد الصفحات ٣٤

35 ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ( أ ) فدع)1( ﭻ ﭼ ﭽ ﭾﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈﮉ ﮊ . = ]36[ ﴾ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ : عرف صحيح، وعرف فاسد.العرف نوعان و)1( : هو ما تعارفه الناس، ولا يخالف دليلاً ش فالعرف الصحيح : هو ما تعارفه الناس ولكنه يخالف الشوأما العرف الفاســد مث ])89«[ فالعُ ]199﴾ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ﴿ والعُ الش وربما اس أدلة الشرع المُطهر، سواء جرت بذلك عادة الناس أم لا، فلا يُعتد بالعُرف إذا خالف الشرع. والعُرف معتبر في الش الأحكام، وليس معنى ذلك أن العُرف مصدر تش بعض الأمور. أمثلة على العرف المعتبر شرعًا: * تع تعامل فيه. كإش يُعدَ عند الناس عقدًا على الإجارة، فمثل هذا العُرف يجب مراعاته ويُلزَم به من خالفه. * أو كاللح لحم السمك ولا الطير، مع أنه يدخل فيه لغة وشرعًا فهو من اللحم الطري، فلو حلف إنسان ألا يأكل لحمًا ثم أكل سمكًا أو طيرًا فإنه لا يحنث. = ( أ )« وإنما يعرف المعروف والمنكر بأدلة الشرع، سواء أجرت به عادة الناس أم لا؛ لأن إعط إذا خالف الش)1(الناس

عدد الصفحات ٣٥

36 = فيجب أن يكون أعظم ما يؤمر به: الإيمان والتوحيد، وأعظم ما يُنهى عنه من المنكر الشرك بالله، والكفر، والنفاق وما في هذه المنزلة. ( أ ) يتض من أدلة الشرع، وليس ما عرفه الناس وتعارفوا عليه، فوصف شيءٍ ما بأنه معروف أو منكر حُكم شرعي؛ لأن المعروف يشمل الواجب والمستحب، والمنكر يشمل المحرم والمكروه ،]67[﴾ﮱ ﯓ ﯔ ﯕوه فلا يحق لأحد من الناس أن يحكم من عند نفسه فيقول: هذا حلال وهذا حرام. = * أو كش فمثل هذا يُعدّ سبًّا ولا يُحمل على معنى آخر. ه غير مخالف للشرع، أما إذا كان العُرف مَخالفًا للشرع فإنه لا يعتد به باتفاق أهل العلم. أمثلة على العرف غير المعتبر شرعًا: * خ عليه لكنه مردود شرعًا، أو كخلوة الخطيب بخطيبته بحجة أن ذلك من العُرف عند الناس. * استنكار الناس إعفاء اللحية ولبس النقاب وتعارُف الناس على أنهما من الابتداع في الدين. وق ( أ )يكون ميزاناً لمعرفة الحق؟!

عدد الصفحات ٣٦

37 ( أ ) اصطلح أهل العلم على تسمية الأمر بالمعروف إذا ظهر تركُه والنهي عن المنكر)1( إذا ظهر فعلُه حِسبة -بكسر الحاء-، والفعل نفسه يسمى حِسبة وإن كانت كل أفعال العبد يفعلها محتسِ يفعله ابتغاء وجه الله تعالى واحتساب ما عنده من الثواب، والمحتَسَب عليه -بفتح التاء- هو المأمور بالمعروف والمنهيّ عن المنكر. « :قال الغزالي )2(المنكر « :$ وقال العز بن عبد السلام الناس بجلب مصالحها ودرء مفاس )3(بسننها وآدابها « :قال الغزالي عن شــروط المحتســب(ب) الش)1( عدم المشروط؛ كالطهارة بالنسبة إلى الصلاة، والشرط قسمان: شرط وجوب، وشرط صحة : هو ما يكون به الإنسشــرط وجوب يجب الفعل على العبد، ولا يطلب المكلف بتحصيله سواء كان في طوقه أم لا، كالزوال لصلاة الظهر. : هو ما اعتبر للاعتداد بفعل الششــرطة صحــة للصلاة، أي: حتى يقع الفعل صحيحًا ويُقبل منه. )327/2« )2( .)76/1« )3( ŦƫŚŨƫřƪƈƠƫř ( أŜƀŤŰưƫř)1(ƍƹźƃ źƨƴưƫřƲƗƾƷŚƴƫřƹƝƹźƘưƫŚŝźƯǁř :(ب- الإسلام1

عدد الصفحات ٣٧

38 = فيخ )1(يكونوا مأذونين، ويدخل فيه: الفاسق، والرقيق، والمرأة كون الإسلام شرط وجوب أي أن الفعل لا يجب على كافر؛ فلا يخاطب به في الدنيا، ومعنى عدم المخاطبة بالواجبات في الدنيا أن لا يؤمر بها منفردة عن الإيمان وترك الش كما في حديث هرقل أنه س .)2(يأمرنا بالصلاة والصدقة والصلة وأن نترك عبادة الأوثان أي إننا لن نطلب من الكافر أن يتولى مهمة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ومن هنا نعلم بطلان قول من يقول أننا نريد اتحاد المس محاربة الفس غير مقبول ولا يطالبون به في الدنيا ولا تصح مطالبتهم به؛ لأنهم على الشرك بالله وتكذيب .۵الأنبياء وتكذيب النبي ﷺ وتكذيب القرآن، ولا يُقبل منهم عمل حتى يتوبوا إلى الله فالكاف على ترك الواجبات الأخرى وفعل المحرمات بالإضافة إلى ذنب الكُفر، والكافر الذي يأمر بالمنك الش ﰖ ﰗ ﰘ ﰙ فالكاف ﰚ ﰛ ﰜ ﰝ ﰞ ﰟ ﰠ ﰡ ﰢ ﰣ ﰤ ﰥ ﰦ ﰧ ﰨ ﰩ ﰪ ﰫ ﰬ . وهذا دليل أن الكافر يُعذب عذابًا زائدًا على كُفره. [ ﴾ﰭ ﰮ « :قال الغزالي )3(نقول إنه إذا لم يقل لا تزن يعاقب عليه، إن رأينا خطاب الكافر بفروع الدين ويترتب على كون الكافر مطالبًا بفروع الشريعة أنه لا يجوز لنا أن نعاونهم على منكر، ولا نتركهم يُظهرونه في بلاد المسلمين؛ لأن ذلك منكر عند الله تعالى ويأثمون على فعله، مع أننا لا نطالب الكافر بتولي مهمة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. = ).312/2« )1( .)1773)، ومسلم7 رواه البخاري)2( .)312/2« )3( .............................................................................

عدد الصفحات ٣٨

39 = فلو أن إنسانًا أعان الكافر على التبرج ببيعه للكافرات ملابس تكشف جسد المرأة أو يُصدّرها لبلاد الكُفر لتلبس القيامة على التبرج عذابًا زائدًا عن الكفر، وهذا العذاب الزائد على التبرج بعد الكُفر يعني أننا لا يجوز لنا معاونة الكافرات على التبرج، وهو نوع من الزنا -زنا الأعضاء والجوارح- ولا يج الذمة من الخروج بملابس فاتنة في بلاد المسلمين، قد لا يُلزمن بتغطية شعورهن ونحوه، )1(لكن العبرة بالفتنة في ذلك ( أ ) فلو أن كافرًا أمر مسلمًا أو نهاه فليس للمسلم أن يرُدّ على الكافر أمره ونهيه بحجة )2( أنه كافر وأن الإسلام شرط في الحِسبة، بل يقبل نُصحه فيما هو صواب؛ لحديث أبي هريرة عندما نصحه الش ف = )3(صلح الحديبية كما هو مبين أعلاه )2731،3732 رواه البخاري)1( )3275 رواه البخاري)2( )274/3)، والحاكم18448 رواه أحمد)3( فالإس ولك ذل صَدَقَكَ وَهُوَ -عندما نصحه الشﭬق 1(كَذُوبٌ وذلك لأن الحق يقبل من كل قائل به ولو كان من أشد الناس كفرًا، وليس ه «الحديبية عن المش ، فهذه طاعة 3(»أَجَبْتُهُمْ إِلَيْهَــا وفي رواية2(حُرُمَــاتِ اللَّهِ إِلَّ أَعْطَيْتُهُــمْ إِيَّاهَــا

عدد الصفحات ٣٩

40 = وكل من طلب الإعانة على محبوب للشرع مُرضٍ لله وجب أن يعان عليه؛ وذلك لحق الله تعالى وتعظيم حرماته. : لا يجوز للكفار من أهل الذمة إظهار الخمور في طرقات المسلمين وأسواقهم؛ فائدة لأن ذلك من عقد الذمة، ولهم أن يستتروا بها في بيوتهم وأماكنهم الخاصة بهم، وإذا أظهروا ذلك صار منكرًا يُنكَر عليهم. ( أ ) لا يص بالقيام بأعمال محددة فيها س أو تكسير آلات المعازف لأن ذلك من السبيل والسلطان. ولا يجوز توليته أي وظيفة فيها س ، ولذلك لا يجوز ]141[﴾ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ لقول تولي الوظائ الكفار واستخدامهم في الأمور العملية أو الأعمال الفنية بالاصطلاح المعاصر التي ليست فيها نوع من السلطان والسيادة. )عن أم المؤمنين عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيَّ أَنَها قَالَتْ: خَرَجَ رَسْولُ 1819(ب) رواه مس الله ﷺ قِبَ أَصْحَ فَارْجِعْ فَلَنْ أَسْــتَعِينَ ؟تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَرَسُــولِهِ وَأُصِيبَ مَعَك ، فَقَالَ لَهُ ﷺ »بِمُشْرِكٍ لأمر الله، لا لأمر الكافر ولا متابعة لهم، ولكنه انقياد للحق الواجب. ولكن لا يجوز تولية الكافر ولاية الحس ﴾ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ: ﴿ ؛ قال تعالى( أ )س (ب)»« :، وقال النبي ﷺ]141[

عدد الصفحات ٤٠

41 »فَارْجِعْ فَلَنْ أَسْــتَعِينَ بِمُشْــرِكٍ فَقَ= قَالَ: نَعَمْ، تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَرَسُــولِهِ؟ قَالَ: ثم رَجَعَ فَأَدْرَكَهُ بِالْبَيْدَاءِ، فَقَالَ لَهُ كَمَا قَالَ أَوَّلَ مَرَّةٍ »فَانْطَلِقْفَقَالَ لَهُ ﷺ « :$ قــال الغزالــي( أ ) )2 )1( لا يلزمه أمر، وما ذكرناه أردنا به ش إلا العقل، حتى إن الصبي المراهق للبلوغ المميز وإن لم يكن مكلفًا فله إنكار المنكر، وله أن يريق الخمر ويكسر الملاهي، وإذا فعل ذلك نال به ثوابًا، ولم يكن لأحد منعه من حيث إنه ليس بمكلف؛ فإن هذه قربة، وهو من أهلها؛ كالصلاة والإمامة وسائر القربات، وليس حكمه حكم الولايات حتى يش في المنع بالفعل وإبطال المنكر نوع ولاية وس المش ).256-255/8)، وحسنه الألبا196/13 ذكره الحافظ ابن حجر)1( .)5868) بنحوه، وحسنه الألبا6689)، وأحمد495 رواه أبو داود)2( اتخاذ كاتبٍ نصرانيٍّ، وقال ﭬ على أبي موسﭬوأنكر عمر بن الخطاب ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ له ﴾ﭙﭚ ﭛ ﭜ ﭝﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ، ألا اتخ]51[ .)1(« « :قال ابن المنذر له على مسلم بحال :( أ )-التكليف2 وه معنى ذلك أن يمنع من كان من أهل القربة -كالصبي المميز- من القيام بالأمر بل ينبغى ، 2(« :والنهي؛ لقوله ﷺ

عدد الصفحات ٤١

42 )2(.)1(= فالمنع من الفسق كالمنع من الكفر أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ الْقَلَمَ رُفِعَ عَنْ ثَلاَثَةٍ: ( أ ) ودلي )3(»عَنْ المْجْنٌونِ حَتَّى يُفِيقَ، وَعَنْ الصَّبِيِّ حَتَّى يُدْرِكَ، وَعَنْ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ راجع كتاب)1( .)312/2« )2( )، وابن الملقن5765 رواه البخ)3( .)454/4)، وابن حجر235/3( ﯤ ﯥﯦ﴿تربي ﴾ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ . 1( ]17[ أن يُعلّم الصبي ذي السبع سنين أن يأمر زملائه بالصلاة وينهاهممثال ذلك: عن السب والبذاء مثلاً. وينبغى أن يكون ذلك فى الأمور المعلومة المشهورة لدى الجميع، لئلا يحتاج الأم ( أ )يراقبه ليعلم انضباطه في هذا الباب، وبهذا يتربى الأبناء على القيام بهذا الأمر.

عدد الصفحات ٤٢

43 ( أ ) م يتع الناس، وأن هذا من فِعل النساء والأطفال وليس من فعل الكبار، وهذه الأفعال ليست من المحرمات، ولكن لا يحسُن فِعلها من شيخ كبير مثلاً، والضابط في مسألة خوارم المروءة هو عرف الناس وعاداتهم. : عادة بعض الأماكن القروية تغطية الرأس، والمشي حاسر الرأس يقد ح عندهم مثال في المروءه، بخلاف المدن فإنه لا يُعدّ فيها من خوارم المروءة؛ لأن الناس لم يعتادوا على تغطية الرأس. ويع الناس في المدن -خاصة في السفر ونحوه- فتنتشر المطاعم. وفِعلُ الصغائر دون إصرار عليها لا يقدح في العدالة ولا يجعل الش الإص يُعلَم منه حسن التوبة. « :$ قــال العز بــن عبدالســلام(ب) )1(والخاصة بحيث لا يوجد عدل ولينا أقلهم فسوقًا فجمهور العلماء على أن العدالة لا تش الوجوب عن غير العدل الفاسق. = ).85/1« )1( ŸŜƀŤŰưƫřƾƟŠƫřŶƘƫřƍźŤƄţƪƷ هي هيئة كامنالعدالــة: والصغائر من الذنوب والمعاصي، والتعفف عن بعض الأمور المباحة التي ليس ( أ )على فعلها ثواب ولا عقاب مما قد يخالف حسن الخلق وجميل العادة. والعدالة لا تش الاحتس (ب)الفرض، وترك الإنسان لبعض الفروض لا يسقط عنه فروضاً غيرها.

عدد الصفحات ٤٣

44 ومن أدلة عدم اشتراط العدالة(1( = = ؛ فق- عمــوم أدلة الشــرع1 ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞبالمع ]104[﴾ ﮡﮟ ﮠﮡ ﮢ ﮣ »مَــنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ وفي الحدي اشتراط العدالة. - القياس على سائر الواجبات الأخرى:2 فكم ولا يقال له: صلاتك باطلة ولا يجوز أن تفعلها حتى تصوم، بل يقال له: أدّ الصلاة وصُم، فكذلك الحال في واجب الأمر المعروف والنهي عن المنكر. فلا يُسقط عنه ترك بعض الواجبات الواجبات الأخرى، بل كل واجب يلزمه أن يقوم ب سينهي عنه. ( أ ) يستدل بعض الناس بهذه الآيات على أنه لا يجوز أن يأمر وينهي مَنْ سقطت عدالته = ه542 هذه المقولة ينسبها البعض لابن القيم $، لكن قد ذكرها ابن عطية (ت)1( ه671القيم $ بنحو قرنين من الزمان، ونقلها القرطبي في تفسير (ت ه745(ت الناه على الذين يتعاطون الكؤوس أن ينهى بعضهم بعضًا. واستدل قائل هذه المقالة بهذه الآية ]79﴾ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ تعال ه671) (ت253/6) لابن عطية الأندلس224/2«[ ) لأبي حيان الأندلسي338/4و .)1(« :قال بعض أهل العلم ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫﮬ وأما قوله تعال ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ، وقول]44[﴾ﮭ ﮮ ، فهو إنكار عليهم [ ( أ﴾ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ

عدد الصفحات ٤٤

45 = أو مَنْ لم يأتمر بما يأمر به، وهذا استدلال مردود، فما في هذه الآيات هو إنكار عليهم من حيث تركهم المعروف لا من حيث أمرهم به، فكان اللوم على نسيان أنفسهم؛ فهم يعرفون أن هذا هو المعروف وهم لا يأتونه، فاللوم على عدم الفعل لا على القول المجرد. فق للن والتقوى ويستغل مكانته عند الناس لنيل شيء من الدنيا. ( أ ) وهذا أمر يؤكد على وجوب الأمر بالمعروف الذي يتركه الش)1( المنكر الذي يفعله، لذلك يقول عوام الناس: الشيخ فلان يُدخن أو يحلق لحيته، فإن الذي يرتك عنه غيره؛ لأن كل واجب منهما مستقل عن غيره. : شمثال حرام، وادع الله أن يعافينا منه. فمثل هذا نهي عن المنكر وهو يفعله، فلم يترك الواجبين اللذين عليه فعلُهما. ).320/2« )1( م لا من حيث نهيهم عنه. بعقــال أبو بكــر الجصاص يختلف في لزوم فرضه البر والفاجر؛ لأن ترك الإنسان لبعض الفروض لا يسقط عنه فروضًا غيرها، ألا ترى أن تركه للصلاة لا يس العبادات؟ فكذلك من لم يفعل سائر المعروف ولم ينته عن سائر المناكر؛ فإن )1(فرض الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر غير ساقط عنه وقد يكون في ترك الحسبة من مرتكب المنكر إقرارٌ به وتلبيس على العوام، مثل عالم يعلم حرمة التدخين ولا ينكر هذا المنكر لكونه يدخن، فيحتج العوام ( أ )بفعله على جواز التدخين.

عدد الصفحات ٤٥

46 ( أ ) الحدي)1( النار حيث أطافوا به قالوا: يا فلان مالك؟ فهم تعجبوا أن يكون معهم في النار ولي عنه، فهؤلاء كانوا في النار لأنهم لم يس فلذلك هم في النار، أما مَن أمرهم بالمعروف ولم يأته ونهاهم عن المنكر وأتاه فكان معهم في النار لتركه العمل بالمعروف وعدم انتهائه عن المنكر. : لا يوجد دليل في الحديث أن عذاب هذا الرجل أكثر من عذاب غيره فلا ندري فائدة م سيكون من الناجين فوجدوه معهم في النار. (ب) هاتان حالتان: - من يعين من قِبَل الإمام:1 لا يش تعينت عليه بتعيين الإمام له. - من علم أنه ل يُقبل قوله لكونه فاسقًا عند الناس وهو غير معين من قبل الإمام: =2 ) واللفظ له2989)، ومسلم3267 رواه البخاري)1( يُؤْتَى بِالرَّجُلِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَيُلْقَى فِــي النَّارِ، فَتَنْدَلِقُ أَقْتَابُ وقال النب بَطْنِــهِ -أي: أمعاؤه-، فَيَدُورُ بِهَــا كَمَا يَدُورُ الْحِمَارُ بالرَّحَــى، فَيَجْتَمِعُ إِلَيْهِ أَهْلُ النَّــارِ، فَيَقُولُونَ: يا فلان! مَا لَكَ؟ أَلَمْ تَكُن تَأْمُرُ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ؟! )1(.»فَيَقُولُ: بَلَى، قَدْ كُنْتُ آمُرُ بِالْمَعْرُوفِ وَل آتِيهِ، وَأَنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ وَآتِيهِ فتعذيبه لأمرين: تدليسوالأمر الآخر:فعله المنكر، الأمــر الأول: ( أ )التقوى والصلاح. وم لذلك من (ب)بذل

عدد الصفحات ٤٦

47 هذا للعلماء في سقوط الحِسبة عنه وجهان، والصحيح منهما عدم سقوط الحِسبة عنه = أي: هل يتكلم أم لا؟، والخلاف في هذه المسألة خلاف وقوله: (وهذا في القول فقط) في مس مرتكبًا لهذا المنكر لأنه قد تعين عليه الإنكار. وهذه المس(1( متعدٍ وليس مقتصرًا على كونه يُقبل منه أم لا؟ وس ظن التأثير وعدمه وهل يشترط في الاحتساب أم لا؟ ( أ ) لا ن الدعوة، فإن الدعوة التي تخلو من التزام صاحبها بما يدعو إليه هي دعوة فاشلة في الغالب؛ فهي لا تثمر ثمرتها ولا يحصل ما يُرجى من التزام الناس بشرع الله. (ب) فالعصم اش التكليف الش )2(وجود معنى للتكاليف الشرعية - باطل بالإجماع « :قــال الغزالــي )1( بالوعظ؛ إذ لا فائدة في وعظه؛ فالفس وجوب الكلام. وأما الحس ) باختصار314/2«[ وغيرها إذا قدر ])150« )2( و ﷺ أحد معصوم ولا محفوظ لا من الذنوب ولا من الخطايا، بل من الناس من إذا أذنب استغفر وتاب، وإذا أخطأ تبين له الحق فرجع إليه، وليس هذا واجبًا لأحد بعد رسول الله ﷺ بل يجوز أن يموت أفضل الناس بعد الأنبياء وله ذنب يغفره الله وقد خفى عليه من دقيق العلم ما لم يعرفه، ولهذا اتفقوا على أنه = ( أ )قبل الإمام فلا يشترط فيها ذلك. ، ولكن )1(ولا ش (ب)لا تشترط العصمة بالإجماع في الاحتساب.

عدد الصفحات ٤٧

48 « :قــال الغزالــي( أ ) الش والأخب نهي )1(أصل له : التولية، أي: معيّن من قبل الإمام.والأخرى: الإذن، هنا مسألتان: الأولى(ب) أي أن يكون الحاكم المسلم قد فوَّض المحتسِب وأذِنَ له في الاحتساب، أو أن يكون قد عيّنه لذلك. وكثي وإجماع الس كان باللسان أو اليد أو جمع الأعوان من أجل التغيير. ودليل جمهور العلماء على عدم اشتراط إذن الإمام ولا توليته: هو عموم الأدلة وعدم ﮖ المُخصّص، فلم تأت الآية مثلاًب ﴾ ﮡﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠﮡ ﮢ ﮣ . = ]104[ ])266/1«[ = ما من الناس أحد إلا يؤخذ من قوله ويترك إلا رسول الله ﷺ )، وسيأتي تفصيل آخر في إذا كانت الحسبة تقتضي جمع أعوان وشهر 315/2« )1( سلاح ( أ )ŸƶƳŷœƹŏƭŚƯDžřŠǀƫƺţƍźŤƄƿƪƷ ع الأدلة وعدم المخصص، ثم إجماع المسلمين في الصدر الأول. أمر الأمة الإسÜأم مَنْ ، وقال النب]104[ ﴾ﮖ ﮗ ﮘفق »رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ (ب)وكذا تغيير المنكر وجهاد من خالف سنته.

عدد الصفحات ٤٨