المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الأحاديث الواردة فيمن له حق الإعانة من الله عز وجل جمعا ودراسة

بدر بن حمود بن ربيع الرويلي

صفحة ٣ من ٦

مجلّة الجامعة اسلاميّة للعلوم الشرعية – العدد 191 – الجزءالأول - 295 - وله شواهد يتقوى بها، كحديث ا بن عمر وحديث أبي هريرة رضي الله عنهما، والله أعلم. [15/4]- عن عائشة رضي الله عنها ، قالت: قال رسول الله  :(( من كان وصلة لأخيه المسلم إلى ذي سلطان في مُ ب م لر غ ب رّ أو تيسير عسير أعانه الله على إجازة الصراط يوم القيامة عند دم ح ض الأقدام )). تخريج الحديث: أخرجه ابن حبان (1)، والطبرا(2) واللفظ له، والقُضَاعي(3)، كلهم من طريق إبراهيم بن هشام بن يحيى عن أبيه عن عروة بن رُوَيمْ عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها. الحكم على الحديث: إسناده ضعيف جدا ؛ قال الطبراني: " تفرد به: هشام بن يحيى ، ولم يروه عنه إلا ابنه إبراهيم ". وإبراهيم كذّبه أبو زرعة وأبو حاتم (4)، وذكره ابن حبان في (الثقات (5). قال الذه " والصواب إبراهيم بن هشام أحد المتروكين الذين مشَّاهم ابن حبان فلم يُصهب "(6) . وأقرَّه ابن حجر(7). كماأعلّه الدارقطني بالإرسال (8) .والله أعلم (1 )"صحيح ابن حبان"،2 :287، رقم 530، بمثله (2 )"المعجم الأوسط"،4 :48، رقم 3577. (3 )"مسند الشهاب"،1 :315، رقم 530، و531، و1 :316، رقم 532، بمثله (4 )انظر: ابن أبي حاتم، "الجرح والتعديل ، 2 :143، والذهبي، "ميزان الاعتدال"، 1 :73. (5 )8 :79، في المطبوع: " إبراهيم بن هاشم (6 )الذهبي، "ميزان الاعتدال"، 4 :378. (7 )انظر: ابن حجر، "لسان الميزان"، 8 :443. (8 )علي بن عمر الدارقطني، "العلل الواردة في الأحاديث النبوية"، تحقيق: محفوظ الرحمن، (ط، الرياض: دار طيبة، 1405ه، و علق عليه: محمد الدباسي (مجلد 12-15)، (ط1، الدمام: دار ابن الجوزي، 1427ه، 14 :189، رقم 3535.

عدد الصفحات ٣٧

الأحاديث الواردة فيمن له حق الإعانة منعز وجل، جمعا ودراسة ، د. بدر بن حمود بن ربيع الرويلي - 296 - [16/5]- عن ابن عمر رضي الله عنهما ، عن النبي ،قال: (( من كان وصلة لأخيه المسلم إلى ذي سلطان في مبلغ ب رّ ، أو تيسير عسير، أعانه الله على إجازة الصراط يوم دحض الأقدام )). تخريج الحديث: أخرجه العقيلي (1)، وابن حبان (2)، والبيهقي(3) واللفظ له، كلهم من طريق عبد الوهاب بن هشام بن الغازه عن أبيه عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما. الحكم على الحديث: إسناده ضعيف جدا ؛ فيه عبد الوهاب بن هشام بن الغاز، قال أبو حاتم: " كان يكذب"(4). وأورده العقيلي في (الضعفاء)، وقال عبد الوهاب بن هشام بن الغاز عن أبيه، ولا يتابع على حديثه و لا يعرف إلا به "(5). وذكره ابن حبان في (الثقات) ولم يذكر له إلا هذا الحديث، قال الألباني: " فهو على هذا مجهول، وعليه يدل صنيع العقيلي؛ فإنه قال: لا يتابع على حديثه "(6). كماأُ علَّ الحديث بالإرسا (7). والله أعلم  تعليق دلّت الأحاديث على فضل إعانة المسلم وتفريج كربته، قال النووي: " ويدخل في (1 )"الضعفاء الكبير"،3 :77، بنحوه (2 )"الثقات"،8 :409-410، بنحوه (3 )"السنن الكبرى"،8 :289، رقم 16680، بنحوه؛ وفي "شعب الإيمان"، 10 :108، رقم 7243، واللفظ له. (4) ابن أبي حاتم، "الجرح والتعديل"، 6 :71. (5 )"الضعفاء الكبير"،3 :77. (6) "سلسلة الأحاديث الضعيفة"،12 :595. (7 )الدارقطني، "العلل"، 12 :363، رقم 2788.

عدد الصفحات ٣٨

مجلّة الجامعة اسلاميّة للعلوم الشرعية – العدد 191 – الجزءالأول - 297 - كشف الكربة وتفريجها : من أزالها بماله ، أو جاهه، أو مساعدته، والظاهر أنه يدخل فيه من أزالها بإشارته ، ورأيه ، ودلالته " (1) . كما أن تقديم المرء حاجة إخوانه على حاجة نفسه أنفع له، قال ابن رسلان الأفضل لمن اجتمع له حاجته و حاجة أخيه المسلم أن يقدم حاجة أخيه على حاجة نفسه؛ فإن من كان في حاجة أخيه كان اللََّّ في حاجته متولّهي ا حوائجه وأموره بالإعانة والتوفيق، وليس كذلك من كان في حاجة نفسه " (2) . وهذا الجزاء من الله عزوجل هو من قبيل المشاكلة، ففيه تنبيه على فضيلة عون الأخ على أموره، وإشارة إلى أن المكافأة عليها بجنسها من العناية الإلهية، سواء كان بقلبه أو بدنه أو بهما ؛ لدفع المضار، أو جذب المنافع، إذ الكل عون (3) . والله أعلم. (1 )"المنهاج شرح صحيح مسلم"، 16 :135. (2 )أحمد بن حسين ابن رسلان، "شر ح سنن أبي داود"، تحقيق: جماعة من الباحثين، (ط1، مصر: دار الفلاح، 1437ه2016م، 18 :631. (3 )انظر: الملا علي القاري، "مرقاة المفاتيح"، (ط1، بيروت : دار الفكر ، 1422ه2002م، 7 : 3107.

عدد الصفحات ٣٩

الأحاديث الواردة فيمن له حق الإعانة منعز وجل، جمعا ودراسة ، د. بدر بن حمود بن ربيع الرويلي - 298 - المبحث الرابعإعانة الله عز وجل للمجاهد، والمكاتب، والناكح، إذا صحّت مقاصدهم ، وفيه ثلاثة أحاديث: [17/1]- عن أبي هريرة  قال: قال رسول  :(( ثلاثة حق على الله عونهم: المجاهد في سبيل الله، والمكاتب الذي يريد الأداء، والناكح الذي يريد العفاف )). تخريج الحديث: أخرجه الترمذي (1) واللفظ له، والنسائي (2)، وابن ماجه (3)، وابن المبارك (4)،وعبد الرزاق (5)،وأحمد(6)، وابن أبي عاصم(7)، والبزار (8)،وأبو يعلى الموصلي(9)، وابن حبان(10)، والحاكم(11)، والبيهقي(12)، كلهم من طُرُق عن محمد بن عجلان عن سعيد المقبري عن أ هريرة . (1 )" السنن"، أبواب: فضائل الجهاد، باب: ما جاء في المجاهد والناكح والمكاتب وعون الله إياهم 4 : 184، رقم 165. (2) " السنن"، كتاب: الجهاد، باب: فضل الروحة في سبيل الله عز وجل 6 :15، رقم 3120، بنحوه (3 )" السنن"، كتاب: العتق، باب: المكاتب 2 :841، رقم 2518، بنحوه (4 )"المسند"، ص139، رقم 225. (5 )"المصنف"،5 :259، رقم 9542، بنحوه (6 )"المسند"،12 :378، رقم 7416، بنحوه (7 )"الجهاد"،1 :273، رقم 83، بنحوه (8 )"المسند"،15 :159، رقم 8500. (9 )"المسند"،11 :410، رقم 6535، بنحوه (10 )"صحيح ابن حبان"،9 :339، رقم 4030، بنحوه (11 )"المستدرك"، 2 :174، رقم 2678، بنحوه (12 )"السنن الكبرى"، 7 :125، رقم 13456، بنحوه، وفي "شعب الإيمان"،6 :134 رقم 3973، بنحوه.

عدد الصفحات ٤٠

مجلّة الجامعة اسلاميّة للعلوم الشرعية – العدد 191 – الجزءالأول - 299 - الحكم على الحديث إسناده حسن؛ فمداره على محمد بن عجلان ، وثقه سفيان بن عي ينة(1)، وابن معين(2)، وأحمد(3)، وأبو زرعة (4)، وأبو حا(5)، والنسائي(6)، وغيرهم(7). وقال الذهبي: " وثقه أحمد، وابن معين، وقال غيرهما: سيء الحفظ، قال الحاكم: خرج له مسلم ثلاثة عشر حديثا ، كلها في الشواهد "(8). وقال في موضع آخر: " إمام، صدوق، وقد تكلم المتأخرون من أئمتنا في سوء حفظه "(9). وقال ابن حجر" صدوق، إلا أنه اختلطت عليه أحاديث أبي هريرة "(10). وخلاصة الحكم عليه على حال الأولى: روايته عن رجال لم يتكلم النقاد في روايته عنهم، فهو ثقة في الرواية عنهم؛ لتوثيق الأئمة المتقدمين له - كما سبق ذكره آنفا -. (1 )انظر: أحمد بن حنبل، "العلل ومعرفة الرجال (رواية ابنه عبد الله) "، 1 :198. (2 )انظر: يحيى بن معين، "تاريخ ابن معين (رواية الدوري) "، تحقيق: د. أحمد محمد نور سيف، (ط1، مكة: مركز البحث ال علمي وإحياء التراث الإسلامي، 1399ه)، 3 :195. (3 )انظر: أحمد بن حنبل، "العلل ومعرفة الرجال (رواية ابنه عبد الله) "، 2 :19. (4 )انظر: ابن أبي حاتم، "الجرح والتعديل "، 8 :50. (5) المصدر نفسه (6 )انظر: يوسف بن عبد الرحمن، " تهذيب الكمال"، تحقيق: د. بشار عواد، (ط1، بيروت: مؤسسة الرسالة ، 1400هـ/1980م)، 26 :106. (7 )انظر: محمد بن سعد، " الطبقات الكبرى "، تحقيق: محمد عبد القادر، (ط1، بيروت : الكتب العلمية، 1410ه، 5 :431،والفسوي، "المعرفة والتاريخ "، 1 :698،والعجلي، "الثقات"، 2 : 247،والمزي، " تهذيب الكمال"، 26 :105-106. (8 )الذهبي،الكاشف"، 2 :200-201. (9 )الذهبي،ميزان الاعتدال "، 3 :644. (10 )ابن حجر،تقريب التهذيب "، ص 496.

عدد الصفحات ٤١

الأحاديث الواردة فيمن له حق الإعانة منعز وجل، جمعا ودراسة ، د. بدر بن حمود بن ربيع الرويلي - 300 - الثانية: روايته عن رجال تكلّم بعض النقاد في روايته عنهم، فهو حسن الحديث، قال الذهبي: " وقد أورد البخاري في كتاب (الضعفاء) له، في محمد بن عجلان، قول يحيى القطان في محمد، وأنه لم يتقن أحاديث المقبري عن أبيه، وأحاديث المقبري عن أبي هريرة - يعني: أنه ربما اختلط عليه هذا بهذا-، وقد ذكرت ابن عجلان في (الميزان )، فحديثه إن لم يبلغ رتبة الصحيح، فلا ينحط عن رتبة الحسن ، والله أعلم "(1). وابن عجلان موصوف بالتدليس(2)، لكنه صرّح بالسماع عند أحمد وغيره، فانتفت علة التدليس. وذكر الدارقطني الاختلاف في رفعه ووقفه عن ابن ع جلان، وقال: " ورفعه صحيح" (3) . قال الترمذي- عقب الحديث -: " هذا حديث حسن ". وقال الحاكم: " هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه "، ووافقه الذهبي. والله أعلم. [18/2]- عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما، عن النبي  قال(( ثلاث واجبات على الله عونه: رجل تزوج استعفافا ثقة بالله فحق على الله أن يبارك له وأن يعينه أو يغنيه، ورجل كاتب ثقة بالله ورجاء أن يعتق فحق على الله أن يعينه، ورجل عم مر ر أرضا خرابا فحق على الله أن يبارك له فيها )). تخريج الحديث: أخرجه أبو الشيخ الأصبهاني (4) من طريق العباس بن يزيد العب دي عن أبي عامر العقدي (1 )محمد بن أحمد الذهبي، "سير أعلام النبلاء"، تحقيق: مجموعة من المحققين بإشراف شعيب الأرنؤوط، (ط3، لبنان: مؤسسة الرسالة ، 1405ه، 6 :322. (2 )انظر: خليل بن كيكلدي العلائي، " جامع التحصيل"، تحقيق: حمدي عبد المجيد السلفي، (ط2، بيروت: عالم الكتب، 1407هـ/ 1986م)، ص 109،وأحمد بن علي ابن حجر، "تعريف أهل التقديس بمراتب الموصوفين بالتدليس "، تحقيق: د.عاصم القريوتي ، (ط1، عمان : مكتبة المنار ، 1403ه)، ص 44. (3) الدراقطني، " العلل"، 10 :350-351، رقم 2046. (4) "جزء ما رواه أبو الزبير عن غير جابر "، ص 103، رقم 57.

عدد الصفحات ٤٢

مجلّة الجامعة اسلاميّة للعلوم الشرعية – العدد 191 – الجزءالأول - 301 - عن حماد بن سلمة عن أبي الزبير عن عبد الله بن باباه عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما . الحكم على الحديث: إسناده ضعيف؛ فيه علتان: 1- فيه العباس بن يزيد البحراني، ويُعرف بالعبدي، متكلّم فيه، ولم أقف له على متابع قال ابن أبي عاصم: "أصحابنا مختلفون في البحراني "(1). قال ابن طاهرلا يشكّ ون في سماعه وطلبه ورحلته في الحديث ، وإنما هلك في حديث حجاج الصواف كما هلك غيره "(2). وقال ابن أبي حاتم: " كتبت عنه مع أبي .. ومحله عندنا الصدق "(3). وذكره ابن حبان في (الثقات)، وقال: "ربما أخطأ "(4). وقالالدارقطني: " تكلّموا فيه "(5). وقال موضع آخر: "ثقة مأمون "(6). ومثله قال السمعا(7). وقال أبو نعيم: " كان حافظا(8) . وقال الذه "صدوق "(9). وقال في موضع آخرويقال: فيه لين لا يضر "(10) . وقال ابن حجرصدوق يخطئ "(11). فهو حسن الحديث ما لم يتفرّدأو يأته بما يُنكر عليه، قال ابن طاهر - في رد ما تفرّد به -: " العباس لايجوز قبوله؛ لأن الراوي إنما يقبل عند أهل الفيض من الثقة المجمع عليه "(12). (1) ابن حجر،تهذيب التهذيب"، 5 :134. (2) المصدر نفسه،5 :135 (3) ابن أبي حاتم،الجرح والتعديل"، 6 :217. (4) 8 :511-512. (5) ابن حجر،تهذيب التهذيب"، 5: 134. (6) محمد بن الحسين السلمي،سؤالات السلمي للدارقطني"، تحقيق: فريق من الباحثين، (ط1، د.م، د.ن، 1427ه، ص 219. (7) ابن حجر،تهذيب التهذيب"، 5 :135. (8) الذهبي، "سير أعلام النبلاء"،12،102. (9) الذهبي،الكاشف"، 1 :537. (10) الذهبي، "سير أعلام النبلاء، 12،102. (11) ابن حجر،تقريب التهذيب"، ص 294. (12) مُغَ لْ طاي بن قليج، "شرح سنن ابن ماجه (الإعلام بسنته )"، تحقيق: كامل عويضة، (ط1، =

عدد الصفحات ٤٣

الأحاديث الواردة فيمن له حق الإعانة منعز وجل، جمعا ودراسة ، د. بدر بن حمود بن ربيع الرويلي - 302 - 2- عنعنة أبي الزب وعدم تصريحه بالسماع ؛ فهو مشهور بالتدليس ، وقد عدّه الحافظ ابن حجر في المرتبة الثالثة من مراتب ا لمدلسين(1). ويشهد للجملتين الأوليين من الحديث ما جاء في حديث أبي هريرة  السابق. و أعلم. [19/3]- عن أبي هريرة  قال: قال رسول  :((حق على الله عون من نكح التماس العفاف عما حرم الله )). تخريج الحديث: أخرجه ابن عدي (2) من طريق يزيد بن هارون عن يزيد بن عياض عن سعيد المقبري عن أبي هريرة . الحكم على الحديث إسناده ضعيف جدا ؛ فيه يزيد بن عياض الليثي، كذّبه مالك وغيره(3)، وقال البخاري وغيره: " منكر الحديث "(4). وقال النسائي وغيره: " متروك(5). والله أعلم  تعليق أوجب الله عز وجل على نفسه بمقتضى كرمه ووعده عون المجاهد، والمكاتب، والناكح، إذا صحّت مقاصدهم ونواياهم؛ فقد اشترط سبحانه وتعالى أن يكون جهادا في = د.م: مكتبة نزار البا ز، 1419ه، 3 :322. (1) انظر: "تعريف أهل التقديس بمراتب الموصوفين بالتدليس"، ص 45، حيث قال في وصف هذه المرتبة: " من أكثر من التدليس فلم يحتج الأئمة من أحاديثهم إلا بما صرّ حوا فيه بالسماع ، ومنهم من رد حديثهم مطلقا ، ومنهم من قبلهم ،كأبي الزبير المكي ". (2) "الكامل في ضعفاء الرجال"، 9 :144. (3) انظرابن حجر، "تقريب التهذيب"، ص 604. (4) الذهبي،ميزان الاعتدال "، 4 :437. (5) النسائي، "الضعفاء والمتروكون"، ص 110؛ والذهبي،ميزان الاعتدال "، 4 :437.

عدد الصفحات ٤٤

مجلّة الجامعة اسلاميّة للعلوم الشرعية – العدد 191 – الجزءالأول - 303 - سبيله، واشترط على الناكح إرادة العفاف، وعلى المكاتب إرادة الأداء والوفاء به. قال الشوكاني: " إ ن الله يتولى إعانة هؤلاء الثلاثة ويتفضل عليهم أصن لا يح وجهم لكن بشرط أن يكون الغازي غازيا في سبيل الله، والمكاتب مريدا للأداء، والناكح متعففا "(1). وقال الطّهيإنما آثر هذه الصيغة إيذانا أصن هذه الأمور من الأمور الشاقة التي تفدح الإنسان وتقصم ظهره، ولولا أن الله تعالى يعينه عليها لا يقوم بها، وأصعبها العفاف؛ لأنه قمع الشهوة الجبلية المركوزة فيها، وهي مقتضى البهيمية النازلة في أسفل السافلين، فإذا استعف وتداركه عون الله تعالى ، ترقَّ ى إلى منزلة الملائكة وأعل ى عليين "(2). وهذه الأمور الثلاثة من أفضل الأمور التي يحبها الله عز وجل؛ فقد وعد سبحانه وتعالى بالخلف العاجل، و و عده بالخلف من باب الثواب الذي لا يكون إلا على ما يحبه الله جل شأنه(3). (1) الشوكاني، نيل الأوطار"، 4 :199. (2) الحسين بن عبد الله الطيبي،الكاشف عن حقائق السنن"، تحقيق: د. عبد الحميد هنداوي. (د.ط، السعودية: مكتبة نزار الباز ، د.ت)، 7 :2262. (3) انظر: عبد الرحمن بن ناصر ابن سعدي، "بهجة قلوب الأبرار"، تحقيق: عبد الكريم آل الدريني، (ط1، الناشر: مكتبة الرشد ، 1422هـ/ 2002م)، ص 119.

عدد الصفحات ٤٥

الأحاديث الواردة فيمن له حق الإعانة منعز وجل، جمعا ودراسة ، د. بدر بن حمود بن ربيع الرويلي - 304 - المبحث الخامس: إعانة اعز وجل بالنطر لمن جعل لهم شرفاً وقدراً ، وفيه حديث واحد: [20/1]- عن صفوان بن صفوان بن أسيد  قال: خرج رسول  فقال(( إن الله عز وجل إذا جعل لقوم ع مم ادا (1) أعانهم بالنصر )). تخريج الحديث: أخرجه ابن قانع (2)، عنإسحاق بن مروان الكوفي عن أبيه عن نصر بن مزاحم عن سيف بن عمر عن عمر بن عبد الله عن شُعَيْث بن مُطَيرْ (3) عن أبيه عن صفوان بن صفوان بن أسيد . الحكم على الحديث إسناده ضعيف جدا ؛ فهو مس لسل بالمجاهيل والمتروكين، ف إسحاق بن مرو ان، قال الدارقطني: " لا يحتج بحديثه "(4). وقال عن والدهمتروك "(5). ونصر بن مزاحم: تركوه (6) . وسيف بن عمر: ضعيف الحديث، وقيل: متروك(7). وعمر بن عبد الله: لم أعرفه (8). وشُعَيْث (1) ع ممادامن العماد، وهي الخشبة التي يقوم عليها البيت. والعرب تضع البيت موضع الشرف في النسب والحسب. والمعنى: أن الله تعالى إذا شرّف قوما ورفع قدرهم أمدّهم بالنصر. انظر: ابن الأثير، "النهاية في غريب الحديث"، 3 :296، ابن حجر، "فتح الباري"، 1 :160، و9 :265. (2) "معجم الصحابة"،2 :14. (3) في المطبوع " سعد بن مطر " والأقرب أن فيه تصحيفا ، والصواب ما أثبتُّه، فقد ساق الحافظ ابن حجر هذا الحديث في "الإصابة"، 3 :352، وقالوروى ابن قانع من طريق شُ عَ يْ ث بن مُ طَ يرْ ، عن أبيه، عن صفوان .. ". ورجحه الألباني. انظر: "سلسلة الأحاديث الضعيفة"، 12 :788-789. (4) الذهبي،ميزان الاعتدال "، 1 :200. (5) ابن حجر، "لسان الميزان"، 7 :498. (6) المصدر نفسه8 :267. (7) انظر: الذهبي،ميزان الاعتدال "، 2 :255. (8) قال الألباعمر بن عبد الله. لعله مقلوب؛ فقد ذكر في (تهذيب التهذيب ): عبد الله بن عمر العمري ، في شيوخ سيف بن عمر ". "سلسلة الأحاديث الضعيفة"، 12 :788. =

عدد الصفحات ٤٦

مجلّة الجامعة اسلاميّة للعلوم الشرعية – العدد 191 – الجزءالأول - 305 - بن مُطَيرْ لم أقف على من بينّ حاله، ووال ده مُطَيرْ بن سليم الوادي، قال البخاري: "لم يثبت حديثه "(1). وقال ابن حجر: " مجهول الحال(2) .كما أن متنه منكر؛ فليس هناك تلازم بين الشرف والسؤدد والنصر من الله عز وجل؛ بل إن تنزّل النصر مقترن بقول الله تعالى: ﭽﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﭼ [7]،و قد حكم الألباني على الحديث أصن إسناده ضعيف جدا (3). والله أعلم = قلت: وذكر المـهزّي في شيوخ سيف بن عمر: " عبيد الله بن عمر العمري". وليس " عبد الله "، وهما أخوان. انظر: المزي، "تهذيب الكمال"، 12 :325. ومثله الذهبي، "ميزان الاعتدال"، 2 :255 . (1) المزي، "تهذيب الكمال"، 28 :90 . (2) ابن حجر، "تقريب التهذيب"، ص 535. (3) انظر: الألباني، "سلسلةالأحاديث الضعيفة"، 12 :788، رقم 5866.

عدد الصفحات ٤٧

الأحاديث الواردة فيمن له حق الإعانة منعز وجل، جمعا ودراسة ، د. بدر بن حمود بن ربيع الرويلي - 306 - المبحث السادسإعانة الله عز وجل لأصحاب الخيل، وفيه ستة أحاديث: [21/1]- عنأبي كبشة  عن الن، أنه قال(( الخيل معقود في نواصيها الخير، وأهلها معانون عليها، والمنفق عليها كالباسط يديه بالصدقة )). تخريج الحديث: أخرجه أبو عوانة (1) واللفظ له، والطحاوي (2)، وابن حبان (3)، والطبرا (4)، وابن عدي(5)، والحاكم(6)، كلهم من طر يق معاوية بن صالح عن نـُ عَ يْ م بن زياد عن أبي كبشة . الحكم على الحديث إسناده حسن؛ فيه معاوية بن صالح، مختلف فيه، وبقية رجاله ثقات. فقد وثقه ابن مهدي، وأحمد، وأبو زرعة الرازي، واحتج به مسلم دون البخاري، وقال ابن عدي: هو عندي صدوق. وكان يحيى القطان لا يرتضيه ، وليّنه ابن معين، وقال أبو حاتم: صالح الحديث، حسن الحديث، يكتب حديثه ولا يحتج به (7). وقال ابن حجر: " صدوق له أوهام (8). وهو الأظهر. قال الهيثمي: " رواه الطبراني ورجاله ثقات " (9) . (1) "مسند أبي عوانة = (مستخرجه)"، 4 :449، رقم 7294. (2) "شرح معاني الآابر"، 3 :274، رقم 5347، بمثله (3) "صحيح ابن حبان"،10 :530، رقم 4674، بمثله (4) "المعجم الكبير"،22 :339، رقم 849، بمثله (5) "الكامل في ضعفاء الرجال"، 8 :144، بمثله (6) "المستدرك"، 2 :100، رقم 2454، بمثله (7) انظر: ابن أبي حاتم، "الجرح والتعديل"، 8 :382-383، والذهبي، "ميزان الاعتدال"، 4 :135. (8) ابن حجر،تقريب التهذيب"، ص 538. (9) الهيثمي، "مجمع الزوائد"،5 :259.

عدد الصفحات ٤٨

مجلّة الجامعة اسلاميّة للعلوم الشرعية – العدد 191 – الجزءالأول - 307 - وصححه الألبا (1)، وهو كذلك فحديث سلمة بن نـُفَيْل  اتي يشهد له، ويرتقي به للصحيح لغيره. والله أعلم. [22/2]- عنسلمة بن نـُ فَ يْ ل  قال، قال رسول  :(( ..والخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة، وأهلها معانون عليها )). تخريج الحديث: أخرجه البخاري في تاريخه (2) واللفظ له، والبزّار (3)، والطحاوي (4)، والطبرا (5)، والبيهقي(6)، كلهم من طريق إبراهيم بن سليمان الأفطس عن الوليد بن عبد الرحمن عن جُبَير بن نـُفَير عن سلمة  . الحكم على الحديث إسناده صحيح؛ رجاله ثقات. قال البزّار: " وهذا الحديث لا نعلم أحدا يرويه بهذه الألفاظ إلا سلمة بن نـُ فَ يل، وهذا أحسن طريقا يروى في ذلك عن سلمة، ورجاله رجال معروفون من أهل الشام، مشهورون، إلا إبراهيم بن سليمان الأفطس ". قلت: وإبراهيم ثقة ثبت(7). والله أعلم [23/3]- عن المغيرة بن شعب ة ،قال: قال النبي  :(( الخيل معقود نواصيها الخير إلى يوم القيامة، وأهلها معانون عليها )). (1) انظر: الألباني، "صحيح الترغيب"، 2 :81، رقم 1245. (2) "التاريخ الكبير"، 4 :70-71، وفي أوله قصة (3) "المسند"،9 :150، رقم 3702، بمثله (4) "شرح مشكل الآابر"، 1 :210، رقم 228، بنحوه، وليس فيه قصة، وفي "شرح معاني الآابر"، 3 : 275، رقم 5352، بمثله (5) "المعجم الكبير"،7 :52، رقم 6358،بنحوه. (6) "الأسماء والصفات"،3 :391، رقم 968، بنحوه (7) انظر: ابن حجر، "تقريب التهذيب"، ص 90.

عدد الصفحات ٤٩

الأحاديث الواردة فيمن له حق الإعانة منعز وجل، جمعا ودراسة ، د. بدر بن حمود بن ربيع الرويلي - 308 - تخريج الحديث أخرجه البخاري في تاريخه (1)، وأسلم بن سهل (بحَْشَل (2)، وأبو عوانة(3) واللفظ له، والطبراني(4)، وأبو الشيخ الأصبها(5)، كلهم من طرق عن إسماعيل بن سعيد الجُبـَيرْي عن أبيه عن زياد بن جُبـَيرْ عن أبيه. وأخرجه أبو يعلى الموصلي (6) من طريق إسماعيل بن سعيد الجُبـَيرْي عن أبيه عن زياد بن جُبـَيرْ. كلاهما (زياد، ووالده) عن المغيرة . والمحفوظ عن زياد بن جُبـَيرْ عن أبيه عن المغيرة ، قاله المـهزّهي(7) . الحكم على الحديث: إسناده حسن؛ رجال إسناده ثقات عدا إسماعيل بن سعيد بن عبيد الله الجُبـَيرْي، قال أبو حاتم: " أدركته ولم أكتب عنه، شيخ "(8). وروى له الترمذي حديثا واحدا عن أبيه، وصححه(9)، وذكره ابن حبان في (الثقات (10). وقالابن حجر: " صدوق "(11). ووالده، صدوق ربما وهم(12). (1) "التاريخ الكبير"، 2 :224، بمثله مختصرا ، ليس فيه: " وأهلها معانون عليها (2) "تاريخ واسط"، ص 243، بمثله (3) "مسند أبي عوانة = (مستخرجه)"، 4 :447، رقم 7285 . (4) "المعجم الكبير"،20 :431، رقم 1047، بمثله (5) "طبقات المحدثين"،1 :308، بمثله (6) "المطالب العالية"،9 :367، رقم 1988، بمثله، ولم أقف عليه في كتبه المطبوعة (7) انظر: المزي، "تهذيب الكمال"، 9 :442. (8) ابن أبي حاتم،الجرح والتعديل"، 2 :173. (9) انظر: المزي، "تهذيب الكمال"، 3 :104. (10) 8 :92، وفي المطبوع تصحيف، حيث قال إسماعيل بن سعيد بن زياد بن عبد الله بن جبير بن حية الثقفي .. ". (11) ابن حجر، "تقريب التهذيب"، ص 107. (12) المصدر نفسه، ص239.

عدد الصفحات ٥٠

مجلّة الجامعة اسلاميّة للعلوم الشرعية – العدد 191 – الجزءالأول - 309 - ويشهد له أحاديث، منها: حديث سلمة بن نـُفَيل، وحديث أبي كبشة رضي عنهما - السابقان -، فيرتقي للصحيح لغيره. والله أعلم. [24/4]- عن سهلبن الحنظلية  قالسمعت رسول الله  يقول(( الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة، وأهلها معانون عليها، ومن ربط فرسا في سبيل الله، كانت النفقة عليه كالماد يده بالصدقة لا يقبضها )). تخريج الحديث: أخرجه الطبراني(1) واللفظ له، من طريق هشام بن عمّار وأخرجه البغوي (2)، وابن قانع(3)، من طريق منصور بن أبي مزاحم ولفظ ابن قانع: " .. وأهلها معانون عليها إلى يوم القيامة ". كلاهما (هشام، ومنصور) عن يحيى بن حمزة عن المطعم بن المقدام عن الحسن البصري . وأخرجه أبو عوانة (4) عن أبي أسامة الحلبي عن أبيه عن أبي سعد الأنصاري عن أبيه عن عبادة بن محمد بن عبادة بن الصامت. كلاهما (الحسن، وعبادة) عن سهل بن الحنظلية . الحكم على اديث: إسناده ضعيف؛ يُروى عن ابن الحنظلية  بهذا اللفظ من طريق الأول: طريق المطعم بن المقدام، واختلف عنه: فرواه يحيى بن حمزة، واختلف عنه: رواه هشام بن عمّار عنه عن المطعم بن المقدام عن الحسن أنه قال لابن الحنظلية .. فذكره. (1) "المعجم الكبير"،6 :98، رقم 5623. (2) "معجم الصحابة"، 3 :97، رقم 1005، بمثله. (3) "معجم الصحابة"، 1 :268، بنحوه. (4) "مسند أبي عوانة = (مستخرجه "، 4 :447، رقم 7282، بنحوه.

عدد الصفحات ٥١

الأحاديث الواردة فيمن له حق الإعانة منعز وجل، جمعا ودراسة ، د. بدر بن حمود بن ربيع الرويلي - 310 - وفيه انقطاع؛ الحسن لم يسمع من ابن الحنظلية. قاله أبو حاتم الرازي (1). ورواه منصور بن أبي مزاحم عن ه عن المطعم عن الحسن أن معاوية قال لابن الحنظلية فذكره. و هو إسناد ظاهره الصحة ، إن كان الحسن سمعه من معاوية؛ فإنه موصوف بالتدليس، ومكثر من الإرسال (2)، ولم يصرّح بالسماع. و طريق يحيى بن حمزة أعله أبو حاتم الرازي فقال: " هذا عندي وهم "(3). ورواه أبو إسحاق الفزاري عن المطعم بن المقدام، عن جَ سْ ر بن الحسن عن يعلى بن شداد عن سهل بن الحنظلية عن النبي . قال أبو حاتم الرازي وهذا أشبه "(4). قال ابن أبي حاقلت لأبي: فلم لم تحكم للحديث المرسل؟ ، فقال: المطعم عن الحسن ليس له معنى؛ لم يسمع منه، والحسن البصري عن سهل بن الحنظلية لا يجيء، وأبو إسحاق الفزاري أحفظ وأتقن من يحيى بن حمزة "(5). وطريق أبي إسحاق فيه جَسْر بن الحسن، ضعّفه ابن معين والجوزجاني والنسائي، وقال أبو حاتم: ما أرى به أصسا ( 6). وقال ابنحجر: " مقبول "(7). ولم أقف له على متابع الثاني: طريق أبي أسامة الحلبي عن أبيه عن أبي سعد الأنصاري عن أبيه عن عبادة بن محمد أن سهل بن الحنظلية حدّث معاوية، قال: سمعت .. فذكره. وأبو أسامة هو عبد الله بن محمد بن أبي أسامة الحلبي، قال أبو حاتم: " ثقة صدوق "(8). 1) )انظرالعلائي، "جامع التحصيل"، ص 164. 2) )المصدر نفسه، ص162؛ وابن حجر، "تعريف أهل التقديس بمراتب الموصوفين بالتدليس"، ص 29. 3) )عبد الرحمن بن محمد ابن أبي حاتم، "علل الحديث"، تحقيق جماعة من الباحثين، بإشراف : د.سعد الحميد، ود.خالد الجريسي ، (ط1، د.م: مطابع الحميضي، 1427ه2006م، 3 :352 . 4) )المصدر نفسه3 :352. 5) )المصدر نفسه 6) )الذهبي، "ميزان الاعتدال"، 1 :398. 7) )ابن حجر، "تقريب التهذيب"، ص 139. 8) )ابن أبي حاتم، "الجرح والتعديل"، 5 :10.

عدد الصفحات ٥٢