المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الأحاديث الواردة فيمن له حق الإعانة من الله عز وجل جمعا ودراسة

بدر بن حمود بن ربيع الرويلي

صفحة ٤ من ٦

مجلّة الجامعة اسلاميّة للعلوم الشرعية – العدد 191 – الجزءالأول - 311 - وقال الخليلي: " صاحب غرائب ... وهو ثقة (1). وقال أبو حاتم عن والده: " ليس به أصس "(2). وأبو سعد الأنصاري هو عمر بن حفص بن عمر بن اببت الأنصاري الحلبي، مقبول (3). وقال علي بن الجنيد عن والده: " منكر الحديث(4). وعبادة بن محمد لم أقفعلى ترجم ته، فالحديث ليس له إسناد قائم؛ فالأول ضعيف، والثاني ضعيف جدا . و يشهد له (دون قوله: ومن ربط فرسا .. الخ) ما تقدم من حديث أبي كبشة  وغيره. والله أعلم [25/5]- عن جابر بن عبد رضي الله عنهما ، قال: قال رسول الله  :(( الخيل معقود في نواصيها الخير والن ري ل إلى يوم القيامة، وأهلها معانون عليها، فامسحوا بنواصيها، وادعوا لها بالبكة، وقلدوها، ولا تقلدوها بالأوتار )). تخريج الحديث: أخرجه أحمد (5) واللفظ له، والطحاوي(6)، والطبرا(7)، كلهم من طرق عن عُتـْبَة بن أبي حَكهيم عن حُصَين بن حَرْملة عن أبي المـُصَبّهح عن جابر  . الحكمعلى الحديث: إسناده ضعيف؛ مداره على عُتـْبَة بن أبي حَكهيم الهمداني، مختلف فيه: 1) )خليل بن عبد الله الخليلي، "الإرشاد في معرفة علماء الحديث"، تحقيق د. محمد سعيد عمر. (ط1، الرياض : مكتبة الرشد ، 1409ه، 2 :480. 2) )ابن أبي حاتم، "الجرح والتعديل"، 7 :209 . 3) )انظر: ابن حجر، "تقريب التهذيب"، ص 644. 4) )ابن أبي حاتم، "الجرح والتعديل"، 3 :180 . (5) "المسند"، 23 :104، رقم 14791. (6) "شرح مشكل الآابر "، 1 :294، رقم 323، بمثله، وليس فيه: " والنَّيل ". (7) "المعجم الأوسط"، 9 :13، رقم 8982، بنحوه، وفيه اختصار.

عدد الصفحات ٥٣

الأحاديث الواردة فيمن له حق الإعانة منعز وجل، جمعا ودراسة ، د. بدر بن حمود بن ربيع الرويلي - 312 - قال الذهبي: " قال أبو حاتم: صالح. وقال ابن معين: ضعيف. وقال مرة: ثقة. وليَّنه أحمد، وهو متوسط حسن الحديث "(1). ووثقه الطبرا(2)، وقال ابن عدي: لا أصس به(3) . وضعّفه ال نسائي(4). وقال المنذري: " وثقه غير واحد، وتكلم فيه غير واحد (5). وقال النووي: " اختلفوا في توثيقه، فوثقه الجمهور، ولم يُ بينّ من ضَ عّ فه سبب ضعفه، والجرح لا يقبل إلا مُ فسّ را "(6). وشيخه حُصَ مجهول الحال، لم أقف على من بينّ حاله، و قد ترجم له البخاري (7) وابن أبي حاتم(8) ولم يذكرا فيه جرحا ولا تعديلا ، وذكره ابن حبان في (الثقات (9). قال المنذري: " رواه أحمد بإسناد جيّد(10). وصححه الألبا(11). والحديث يشهد له ما تقدّم من حديث سلمة، و أبي كبشة، والمغيرة، وسهل . والله أعلم [26/6]- عن عُرَيب المـُلَيكي، عن النبي  قال(( الخيل معقود في نواصيها الخير و الن ب ل(12) إلى يوم القيامة، وأهلها معانون عليها، والمنفق عليها كباسط يديه في (1) الذهبي،ميزان الا عتدال"، 3 :28. (2) المزي، تهذيب الكمال"، 19 :303. (3) المصدر نفسه (4) انظرالمزي، " تهذيب الكمال"، 19 :302. (5) عبد العظيم بن عبد القوي المنذري، مختصر سنن أبي داود"، تحقيق: محمد صبحي حلاق، (ط1، الرياض: مكتبة المعارف، 1431ه)،3 :140. (6) محيي الدين بن شرف النووي، "المجموع شرح المهذب"، (د.ط، د.م: دار الفكر، د.ن)، 2 :99. (7) انظرالبخاري، " التاريخ الكبير "، 3 :10. (8) انظرابن أبي حاتم، "الجرح والتعديل "، 3 :191. (9) 6 :213. (10) عبد العظيم بن عبد القوي المنذري، "الترغيب والترهيب"، تحقيق مصطفى عمارة، (ط3، مصر: مكتبة مصطفى البابي الحلبي، 1388هـ/1968م، 2 :263، رقم 16. (11) انظرالألباني، "صحيح الترغيب"، 2 :82، رقم 1249. وللحديث طرق أخرى لاتثبت، لم أذكرها؛ لعدم ورود لفظ الإعانة فيها (12) "النـُّبْل" هكذا في المطبوع، وقال الحافظ ابن حجر: " وفي حديث جابر من الزيادة في نواصيها الخير =

عدد الصفحات ٥٤

مجلّة الجامعة اسلاميّة للعلوم الشرعية – العدد 191 – الجزءالأول - 313 - صدقة، وأبوالها وأرواثها لأهلها عند الله يوم القيامة من مسك الجنة )). تخريج الحديث: أخرجه ابن سعد (تعليقا ) (1)، وابن أبي عاصم(2)، وابن قانع(3)، والطبرا(4) واللفظ له، وابن عدي(5)، من طرق عن سعيد بن سنان عن يزيد بن عبد الله بن عُ رَ يْ ب عن أبيه عن جده  . الحكم على الحديث إسناده ضعيف جدا ؛ مداره على سعيد بن سنان، أبي مهدي الحمصي، متروك، ورماه الدارقطني وغيره بالوضع(6). قال الألباموضوع " (7). والله أعلم  تعليق: في هذه الأحاديث دلالة على استحباب رباط الخيل واقتنائها للغزو في سبيل الله تعالى وقتال أعدائه، ومن ارتبطها كان له ثواب ذلك، وأعانه الله عز وجل على الإنفاق عليها (8). وقال الحافظ ابن حجرقوله (الخيل): المراد بها ما يتخذ للغزو، أصن يقاتل عليه أو يرتبط لأجل ذلك "(9). وقالابن عبد البر: " فيه الحض على اكتساب الخيل، وفيه تفضيلها = والنـَّ يْ ل وهو بفتح النون وسكون التحتانية بعدها لام ". "فتح الباري"، 6 :57. (1 )"الطبقات الكبرى"،7 :434، بنحوه (2) "الآحاد والمثاني"،5 :157، رقم 2695، بنحوه (3) "معجم الصحابة"،2 :289، بنحوه (4) "المعجم الكبير"،17 :188، رقم 505، واللفظ له، وفي "المعجم الأوسط"، 2 :17، رقم 1084، بنحوه (5) "الكامل في ضعفاء الرجال"، 4 :400، بنحوه (6) انظر: ابن حجر،تقريب التهذيب"، ص 237. (7) الألباني، "سلسلة الأحاديث الضعيفة"،11 :274، رقم 5168. (8) انظر: النووي، "شرح صحيح مسلم"، 13 :16، واناوي، "فيض القدير"، 3 :512. (9) ابن حجر،فتح الباري"، 6 :55.

عدد الصفحات ٥٥

الأحاديث الواردة فيمن له حق الإعانة منعز وجل، جمعا ودراسة ، د. بدر بن حمود بن ربيع الرويلي - 314 - على سائر الدواب؛ لأنه لم يأت عنه في غيرها مثل هذا القول؛ وذلك تعظيم منه لشأنها، وحض على اكتسابها ، وندب لارتباطها في سبيل الله عدة للقاء العدو ... فالخيل المعدة للجهاد هي التي في نواصيها الخير، وما كان معدا منها للفن) وسلب المسلمين فتلك كما قال ابن عمر: (خيل الشيطان) "(1). والله أعلم (1) يوسف بن عبد الله ابن عبد البر،الاستذكار"، تحقيق: سالم محمد عطا، وآخرون، (ط1، بيروت: دار الكتب العلمية، 1421ه، 5 :135.

عدد الصفحات ٥٦

مجلّة الجامعة اسلاميّة للعلوم الشرعية – العدد 191 – الجزءالأول - 315 - المبحث السابع: إعانة الله عز وجل لمن ينوي أداء دَيْنه، وفيه ثلاثة أحاديث [27/1]- عن أبي هريرة  عن الن قال(( من أخذ أموال الناس يريد أداءها أدر ى الله عنه، ومن أخذ يريد إتلافها أتلفه الله )). تخريج الحديث: أخرجه البخاري (1) من طريق سليمان بن بلا ل عن ثور بن زيد عن أبي الغيث عن أبي هريرة . [28/2]- عنمحمد بن علي بن الحسين، قال: كانت عائشة تدان، فقيل لها: ما لك وللدين؟ قالت: سمعت رسول الله ،يقول: (( ما من عبد كانت له نية في أداء دينه، إلا كان له من الله عز وجل عون ))، فأنا ألتمس ذلك العون. تخريج الحديث: أخرجه أبو داود الطيالسي (2)، وإسحاق بن راهويه(3)، وأحمد(4) واللفظ له، والحارث بن أبي أسامة(5)، والطحاوي(6)، والحاكم(7)، ومن طريقه البيهقي (8)، كلهم من طريق محمد بن علي. وفي لفظ آخر عند أحمد: " من داين الناس بدين يعلم الله منه أنه حريص على أدائه، (1) "صحيح البخاري"، كتاب في الاستقراض وأداء الديون والحجر والتفليس ، باب: من أخذ أموال الناس يريد أداءها أو إتلافها 3 :115، رقم 2387. (2) "المسند"،3 :116، رقم 1628، بنحوه (3)"المسند"،2 :529، رقم 1111، بنحوه (4)"المسند"،40 :497، رقم 24439. (5) "بغية الباحث"،1 :505، رقم 445، بمثله (6) "شرح مشكل الآابر"، 11 :70، رقم 4288، بنحوه (7) "المستدرك"، 2 :27، رقم 2203، بمثله (8) "السنن الكبرى"،5 :580، رقم 10959، بمثله

عدد الصفحات ٥٧

الأحاديث الواردة فيمن له حق الإعانة منعز وجل، جمعا ودراسة ، د. بدر بن حمود بن ربيع الرويلي - 316 - كان معه من الله عون وحافظ "(1). وأخرجه الطبرا (2)، من طريق سعد بن الصلت عن هشام بن عروة عن أبيه ولفظه: " من كان عليه دين ينوي أد اءه كان معه من الله عون، وسبّ ب الله له رزقا ". وأخرجه الحاكم (3)، ومن طريقه البيهقي (4)، كلاهما من طريق محمد بن عبد الرحمن بن مجبرّ عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه. ثلاثتهم (محمد، وعروة، والقاسم) عن عائشة رضي الله عنها. الحكم على الحديث: إسناده ضعيف، يُروى عن عائشة رضي الله عنها من ثلاثة طرق: الأول: طريق محمد بن علي بن الحسين به، واختلف عليه: فرواه القاسم بن الفضل عنه عن عائشة رضي الله عنها، وفيه انقطاع؛ محمد بن علي لم يسمع من عائشة رضي الله عنها. قاله الإمام أحمد (5). ورواهجعفر بن محمد عن أبيه محمد بن علي عن عبد الله بن جعفر  قال: قال رسول الله " : إن الله مع الدائن حتى يقضي دينه، ما لم يكن فيما يكرهه الله "(6) . قال الحاكم" هذا صحيح الإسناد، ولم يخرجاه " . ووافقه الذهبي، والبوصيري(7)، (1) "المسند"،43 :226، رقم 26127. (2) "المعجم الأوسط"،7 :316، رقم 7608. (3) "المستدرك"، 2 :26، رقم 2202، بمثله (4) "السنن الكبرى"،5 :580، رقم 10958، بمثله (5) انظر: عبد الرحمن بن محمد ابن أبي حاتم، "المراسيل"، تحقيق شكر الله نعمة الله قوجاني . (ط1، بيروت: مؤسسة الرسالة ، 1397ه، ص 185، رقم 672. (6) أخرجه ابن ماجه في "سننه"، كتاب الصدقات، باب: من أدان دينار وهو ينوي قضاءه 2 :805، رقم 2409، والدارمي في "سننه"، 3 :1690، رقم 2637، والبزار في "مسنده"، 6 :202، رقم 2243، والطبرا "المعجم الكبير"، 13 :74، رقم 184، والحاكم في "مستدركه"، 2 :27، رقم 2205، وأبو نعيم في "الحلية"، 3 : 186، رقم 1007، والبيهقي في "السنن الكبرى"، 5 :580، رقم 10960، واللفظ لابن ماجه (7) انظر: أحمد بن أبي بكر البوصيري، "مصباح الزجاجة"، تحقيق: محمد الكشناوي، (ط2، بيروت: دار =

عدد الصفحات ٥٨

مجلّة الجامعة اسلاميّة للعلوم الشرعية – العدد 191 – الجزءالأول - 317 - وحسّن ابن حجر إسناده(1). قلت: في إسناده سعيد بن سفيان الأسلمي الراوي عن جعفر بن محمد، مقبول(2)، وقال الذهبي: " لا يكاد يُعرف، وقوّاه ابن حبان "(3). وقد تفرّد، قال أبو نعيمهذا حديث غريب من حديث جعفر وأبيه، وعبد الله بن جعفر لم يروه عنه إلا سعيد، ولا عنه إلا ابن أبي فديك "(4). الثا: طريق سعد بن الصلت عن هشام بن عروة عن أ بيه به. وفي إسناده شيخ الطبراني: محمد بن إسحاق بن إبراهيم (ابن شاذان)، لم أجد ترجم ته. ووالده إسحاق (شاذان)، صدوق، له مناكير وغرائب (5)، وقد تفرّد، قال الطبرالم يرو هذا الحديث عن هشام بن عروة إلا سعد بن الصلت، ولا رواه عن سعد إلا شاذان ". الثالث: طريق محمد بن عبد الرحمن بن مجبرّ عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه به. وإسناده ضعيف جدا ؛ ابن مجبرّ، متروك. قاله النسائي وجماعة (6). فطرق الحديث لاتخلو من مقال، ويشهد لمعناه ما تقدم في حديث أبي هريرة ، فيتقوى به، والله أعلم. [29/3]- عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، أن ميمونة رضي الله عنها ، زوج النبي ،استدانت فقيل لها: يا أم المؤمنين، تستدينين وليس عندك وفاء، قالت: إني سمعت رسول الله  يقول(( من أخذ دينا وهو يريد أن يؤديه، أعانه الله عز وجل )). = العربية ، 1403ه، 3 :63، رقم 850. (1) انظر: ابن حجر، "فتح الباري"، 5 :54. (2) انظر: ابن حجر، "تقريب التهذيب"، ص 236. (3) انظر: الذهبي، "ميزان الاعتدال"، 2 :141. (4) "حلية اولياء"، 3 :186. (5) انظر: الذهبي، "سير أعلام النبلاء"،12 :383، وابن حجر، "لسان الميزان"، 2 :33. (6) انظر: ابن حجر، "لسان الميزان"، 7 :278.

عدد الصفحات ٥٩

الأحاديث الواردة فيمن له حق الإعانة منعز وجل، جمعا ودراسة ، د. بدر بن حمود بن ربيع الرويلي - 318 - تخريج الحديث: أخرجه النسائي (1) واللفظ له، والطحاوي (2)، والطبرا (3)، وأبو نعيم (4)، كلهم من طرق عن الأعمش عن حصين بن عبد الرحمن عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة. وأخرجه ابن ماجه (5)، والنسائي(6)، وإسحاق بن راهويه(7)، وعبد بن حمَُيد(8)، وأبو يعلى(9)،والطحاوي(10)،وابن حبان (11)،والطبراني(12)، والحاكم (13)، والبيهقي(14)، من طريق منصور بن المعتمر عن زياد بن عمرو عن عمران بن حذيفة. بلفظ: " ما أحد يدان دينا يعلم الله أنه يريد قضاءه إلا قضاه الله عنه في الدنيا " وهذا لفظ إسحاق، والبقية بنحوه. وعند الحاكم: " عن ميمونة أنها كانت تدان فتُكْثهر، فقيل لها في ذلك، فقالت: لا أدَعُ الدَّين؛ لأن له من الله عونا ، فأنا ألتمس ذلك العون ". وأخرجه أحمد (15) من طريق منصور بن المعتمر عن رجل (1) "السنن"،كتاب: البيوع، باب: التسهيل فيه 7 :315، رقم 4687. (2) "شرح مشكل الآابر"، 11 :69، رقم 4286، بمثله (3) "المعجم الكبير"، 23 :432، رقم 1050، بنحوه (4) "تاريخ أصبهان"، 2 :276، بمثله إلا أنه قال: " يردّه " بدل: " يؤديه (5) "السنن"، كتاب: الصدقات، باب: من أدان دينار وهو ينوي قضاءه 2 :805، رقم 2408. (6) " السنن"، كتاب: البيوع، باب: التسهيل فيه 7 :315، رقم 4686. (7) "المسند"،4 :214، رقم 2020. (8) "المنتخب منمسنده"، ص 447، رقم 1549. (9) "المسند"،12 :514، رقم 7083. (10) "شرح مشكل الآابر"، 11 :69، رقم 4287. (11) "صحيح ابن حبان"،11 :420، رقم 5041. (12) "المعجم الكبير"،24 :24، رقم 61. (13) "المستدرك"، 2 :27، رقم 2204. (14) "السنن الكبرى"،5 :580، رقم 10957. (15) "المسند"،44 :419، رقم 26840، بنحوه، وفي آخره: " أدّاه الله عنه

عدد الصفحات ٦٠

مجلّة الجامعة اسلاميّة للعلوم الشرعية – العدد 191 – الجزءالأول - 319 - ثلاثتهم (عبيد الله، وحذيفة، والرجل) عن ميمونة رضي الله عنها الحكم على الحديث: إسناده ضعيف، يُروى عن ميمونة رضي الله عنها، من ثلاثة طرق: الأول: طريق الأعمش عن ح صين عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة به. قال الألباني: " وهو إسناد صحيح على شرط الشيخين إذا كان عبيد الله بن عبد الله سمعه من ميمونة؛ فإن المعروف أنه يروي عنها بواسطة عبد الله بن عباس "(1). قلت: أعلّه الدارقطني بالإرسال(2). الثا: طريق منصور بن المعتمر ع ن زياد بن عمرو بن هند عن عمران بن حذيفة به. وإسناده ضعيف؛ زياد بن عمرو لم أقف على من وثقه أو بينّ حاله، ولم يروه عنه غير منصور، فهو مجهول(3)، وقد تفرّد بالرواية عن عمران بن حذيفة،وعمران قال عنه المزي: " أحد المجاهيل"(4). وقال الذهبي: " لا يعرف(5). كما أعله الدراقطني بالإرسال، حيث قال: " .. عن عمران بن حذيفة، مرسلا ، عن ميمونة، وهو أشبه "(6). الثالث: طريق منصور بن المعتمر عن رجل، وهو إسناد ضعيف؛ لجهالة اسم الرجل. وقد جاء عند أحمد(7) من طريق جعفر بن زياد عن منصور ، قال: "حسبته عن سالم، عن ميمونة رضي الله عن ها". وسالم ابن أبي الجعد لم يذكر سماعا من ميمونة رضي الله عنها، ولم أقف على من قال بسماعه منها، وقد عدّ ابن المديني، والبخاري أسماء الصحابة الذين (1) الألباني، "سلسلة الأحاديث الصحيحة"،3 :26، رقم 1029. (2) الدارقطني، العلل"، 15 :267، رقم 4019. (3) انظر: أبو إسحاق الحويني، "نثل النبال"،عه ورتبه: أحمد بن عطية الوكيل . (ط1، مصر: دار ابن عباس، 1433ه، 2 :595. (4) المزي، "تهذيب الكمال"، 22 :317. (5) الذهبي، "ميزان الاعتدال"، 3 :235. (6) "العلل"،15 :265، رقم 4016. (7) "المسند"،44 :399، رقم 26816.

عدد الصفحات ٦١

الأحاديث الواردة فيمن له حق الإعانة منعز وجل، جمعا ودراسة ، د. بدر بن حمود بن ربيع الرويلي - 320 - سمع منهم ولم يذكروا ميمونة رضي الله عنها (1). وقال أحمد بن حنبل، وابن المديلم يلق ابن مسعود، ولم يلق عائشة "(2). ولم يسمع من أم سلمة رضي الله عنها (3)، وقد توفيت ميمونة قبلهما رضي الله عنهن أجمعين. قال الحافظ العراقي: " هذا حديث حسن إن سلم من الانقطاع بين سالم وميمونة ؛ فإن كان هو سالم بن أبي الجعد - وهو الظاهر- فإنه من شيوخ منصور بن المعتمر، وهو كثير الإهرسال أرسل عن عائشة وغيرها "(4). وقال الألبارجاله ثقات إلا أن فيه انقطاعا بين سالم - وهو ابن أبي الجعد - وميمونة "(5). فجميع طرق الحديثتثبت. والله أعلم.  تعليق: دلّت الأحاديث على أهمية النيّة عند الاستدانة، وأن الجزاء من جنس العمل، فمن أخذ أموال الناس أصي وجه من وجوه المعاملات سواء كان قرضا أو غيره، وكان عازما على الوفاء والأداء يسّر الله له ذلك لحسن نيّته، وأعانه ووسّع عليه في رزقه حتى يؤدي الذي عليه(6). قال الحافظ ابن حجروفيه الترغيب في تحسين النية والترهيب من ضد ذلك، وأن مدار الأعمال عليها "(7). والله أعلم (1) انظر: علي بن عبد الله، ابن المديني، "العلل"، تحقيق: محمد مصطفى الأعظمي، (ط2، بيروت: المكتب الإسلامي ، 1980ه، ص 63، ومحمد بن عيسى الترمذي، "العلل الكبير"، تحقيق صبحي السامرائي، وآخرون، (ط1، بير وت: عالم الكتب، 1409ه، ص 386. (2) ابن أبي حاتم،"المراسيل"، ص 80. (3) انظر: العلائي، "جامع التحصيل"، ص 179. (4) عبد الرحيم بن الحسين العراقي، "قرة العين بالمسرة بوفاء الدين"، تحقيق قسم التحقيق بدار الصحابة للتراث. (ط1، مصر: دار الصحابة،1411ه1991م، ص 60. (5) الألباني، "سلسلة الأحاديث الصحيحة"،3 :26، رقم 1029. (6) انظر: عبد الرؤوف بن تاج العارفين المناو ي، "التيسير بشرح الجامع الصغير"، (ط3،الرياض : مكتبة الإمام الشافعي، 1408هـ/ 1988م)، 2 :390 . (7) ابن حجر، "فتح الباري"، 5 :54.

عدد الصفحات ٦٢

مجلّة الجامعة اسلاميّة للعلوم الشرعية – العدد 191 – الجزءالأول - 321 - المبحث الثامن: إعانة الله عز وجل على قدر المؤونة، وفيه حديثان [30/1]- عنأبي هريرة ، قال: قال رسول  : ((إن المعونة تأتي من على قدر المؤونة، وإن الصب يأتي من الله على قدر البلاء )). تخريج الحديث: أخرجه البزّار(1) واللفظ له، وأبو محمد الفاكهي(2)، ومن طريقه ابن بشران (3)، ومن طريقه البيهقي (4)، وابن عدي(5)، كلهم من طريق عبد العزيز الدراوردي عن عبّاد بن كثير، وطارق بن عمار. وأخرجه البخاري في تاريخه (تعليقا ) (6)، وابن عدي(7)، كلاهما من طريق الدراوردي عن طارق بن عمار. وأخرجه العقيلي (8)، وابن عدي(9)، كلاهما من طريق الدراوردي عن عبّاد عن طارق بن عمار. وأخرجه ابن عدي (10) من طريق بقية بن الوليد عن معاوية بن يحيى، وأبي بكر بن أ مريم. (1) "المسند"،15 :327، رقم 8878. (2) "فوائد أبي محمد الفاكهي"، ص288، رقم 111، بنحوه (3) "أمالي ابن بشران (الجزء الأول)"، ص 292، رقم 670، بنحوه (4) "شعب الإيمان"،12 :337، رقم 9481، بنحوه (5) "الكامل في ضعفاء الرجال"، 5 :184، بنحوه (6) "التاريخ الكبير"، 4 :355، بنحوه (7) "الكامل في ضعفاء الرجال"، 5 :184، بنحوه (8) "الضعفاء الكبير"،2 :227، بنحوه (9) "الكامل في ضعفاء الرجال"، 5 :184، بنحوه (10) المصدر نفسه،2 :208، بنحوه

عدد الصفحات ٦٣

الأحاديث الواردة فيمن له حق الإعانة منعز وجل، جمعا ودراسة ، د. بدر بن حمود بن ربيع الرويلي - 322 - وأخرجه ابن شاه (1)، وابن عدي(2)، ومن طريقه البيهقي (3)، وأبو أحمد الحاكم(4)، من طريق بقية بن الوليد عن معاوية بن يحيى عن أبي بكر القُتْبي. وأخرجه القضاعي (5) من طريق بقية بن الوليد عن معاوية بن جميعهم (عبّاد، وطارق، ومعاوية، وأبو بكر) عن أبي الزناد عن الأعرج. وأخرجه ابن عدي (6) من طريق عمر بن طلحة عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة كلاهما (الأعرج، وأبو سلمة) عن أبي هريرة . الحكم على الحديث إسناده ضعيف، يُروى عن أبي هريرة  من طريق الأول: طريق أبي الزناد عن الأعرج عنه ، وقد جاء من وجه فرواه عبد العزيز الدراوردي، واختلف عنه: رواه أبو مصعب، ويحيى بن محمد، عن الدراوردي عن عباد بن كثير، وطارق بن عمار، عن أبي الزناد به. ورواه يعقوب بن حميد، ومُعلَّى بن منصور، عن الدراوردي عن طارق عن أبي الزناد به. ورواه إبراهيم بن حمزة، ويحيى بن محمد، عن الدراوردي عن عباد عن طارق عن أبي الزناد به. وهو الصحيح، قال البيهقي: " تفرد به طارق بن عمار وعباد، وقد قيل: عن عباد عن طارق، وهو الأصح "(7). (1) "الترغيب في فضائل الأعمال"، ص88، رقم 273، بنحوه (2) "الكامل في ضعفاء الرجال"، 5 :184، بمثله إلا أنه قال: " المصيبة " بدل " البلاء (3) "شعب الإيمان"،12 :337، رقم 9483، بنحوه (4) "الأسامي والكنى"،2 :264، بمثله إلا أنه قال: " المصيبة " بدل " البلاء ". (5) "مسند الشهاب"،2 :111، رقم 992، بنحوه (6) "الكامل في ضعفاء الرجال"، 6 :96، بنحوه (7) "شعب الإيمان"،12 :337.

عدد الصفحات ٦٤

مجلّة الجامعة اسلاميّة للعلوم الشرعية – العدد 191 – الجزءالأول - 323 - وساق العقيلي هذا الوجه، وقال: " في هذا رواية من غير هذا الوجه أصلح من هذا (1). وعباد بن كثير، متروك، قال أحمد: روى أحاديث كذب (2)، وطارق بن عمار لا يتابع على حديثه، قاله البخاري (3). فهذا الوجه ضعيف جدا لايقبل في المتابعات ورواه معاوية بن يحيى الأطرابلسي، واختلف عنه: فرواه يحيى بن عثمان عن بقية بن الوليد عن معاوية عن أبي الزناد به. ورواه اليُسر بن موسى عن بقية عن معاوية، وأبي بكر بن أبي مريم عن أبي الزناد به. قال ابن عدي: " وأبو بكر بن أبي مريم في هذا الإسناد غير محفوظ "(4). ورواه عمار بننصر عن بقية عن معاوية عن أبي بكر القُتبي عن أبي الزناد به. وهو الصحيح؛ فبين معاوية وأبي الزناد واسطة، وهو ما قاله أبو حاتم وأبو زرعة الرازيان، إلا أنهما جعلا الواسطة عباد بن كثير (5)، وقال بعض النقاد: أبو بكر القُتْبي بدلالة الطريق الآخر. وهو حديث منكر، قاله أبو حاتم(6)، وقال أبو أحمد الحاكم: " هذا حديث منكر، لايحتمله أبو الزناد، وأبو بكر القُتْبي رجل مجهول لا يُدرى من هو "(7). وقال ابن عبد الأبو بكر القتبي عن أبي الزناد ، روى عنه معاوية بن يحيى. هو رجل مجهول لا يدرى من هو "(8). وقال الذهبي: " أبو بكر القُتْبي عن أبي الزناد مجهول، (1) "الضعفاء الكبير"،2 :227. (2) انظر: ابن حجر، "تقريب التهذيب"، ص 290. (3) انظر: "التاريخ الكبير"، 4 :355. (4) "الكامل في ضعفاء الرجال"، 2 :208. (5) انظر: ابن أبي حاتم، "علل الحديث"،5 :168. (6) المصدر نفسه،5 :144. (7) "الأسامي والكنى"،2 :264. (8) ابن عبد البر، "الاستغناء في معرفة المشهورين من حملة العلم بالكنى "، تحقيق: عبد الله مرحول السو المة، (ط1، الرياض : دار ابن تيمية، 1405ه1985م، 2 :1079.

عدد الصفحات ٦٥

الأحاديث الواردة فيمن له حق الإعانة منعز وجل، جمعا ودراسة ، د. بدر بن حمود بن ربيع الرويلي - 324 - والخبر منكر "(1). فالحديث من طريق أبي الزناد لايثبت، ولايصلح في المتابعات؛ لشدة ضعفه. والله أعلم. الثاني: طريق عمر بن طلحة عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة . وهو أمثل طرق الحديث، وعمر بن طلحة متكلم فيه قال أبو حاتم: " محله الصدق "(2). وذكره ابن حبان في (الثقات (3). وجرحه بعض النقاد: قال أبو زرعة: " ليس بقوي " (4). وقال الذهبي: " مجهول(5)، وفي موضع آخر: " فيه جهالة"(6)، وفي موضع آخر: " لا يكاد يُعرف(7). وللحافظ ابن حجر فيه قولان ، فمرة قال: " صدوق " (8). ومرة قال: " ل ينّ " (9). والذي يظهر أن فيه ضعف، ويعتبر به في المتابعات والشواهد، ولم أقف له على متابع وعليه، فالحديث لايثبت فيما يظهر، وأما حديث أنس  الآتي، فلا يستشهد به؛ لشدة ضعفه، والله أعلم وأحكم. [31/2]- عن أنس بن مالك، قال: قال رسول  : ((إن المعونةمن الله عزوجل على قدر المؤُنة، وإن الصب - قال: وربما قال: الفرج - يأتي من عند الله عزوجل على شدة البلاء )). (1) محمد بن أحمد الذهبي، "المقتنى في سرد الكنى"، تحقيق محمد صالح المراد . (ط1، المدينة: المجلس العلمي بالجامعة الإسلامية، 1408ه، 1 :129. (2) ابن أبي حاتم، "الجرح والتعديل"، 6 :117. (3) 8 :440. (4) ابن أبي حاتم، "الجرح والتعديل"، 6 :117. (5) محمد بن أحمد الذهبي، "ديوان الضعفاء"، تحقيقحماد بن محمد الأنصاري. (ط 2، مكة: مكتبة النهضة الحديثة، د.ت)، ص 294. (6) الذهبي، "ميزان الاعتدال"، 3 :208. (7) محمد بن أحمد الذهبي، "المغني في الضعفاء"، تحقيقد. نور الدين عتر، 2 :469. (8) ابن حجر، "تقريب التهذيب"، ص 414. (9) ابن حجر، "لسان الميزان"، 9 :380.

عدد الصفحات ٦٦

مجلّة الجامعة اسلاميّة للعلوم الشرعية – العدد 191 – الجزءالأول - 325 - تخريجالحديث: أخرجه أبو جعفر ابن البختري (1) من طريق داود بن المـُ حَ برّ عن العباس بن رَ زه ين عن خلاس بن يحيى عن اببت البناني عن أنس . الحكم علىالحديث: إسناده ضعيف جدا ؛ فيه داود بن المـُ حَ برّ ، متروك(2). والله أعلم (1) "مجموع فيه مصنفات أبي جعفر ابن البختري "، ص 137، رقم 58. (2) انظر: ابن حجر، "تقريب التهذيب"، ص 200.

عدد الصفحات ٦٧

الأحاديث الواردة فيمن له حق الإعانة منعز وجل، جمعا ودراسة ، د. بدر بن حمود بن ربيع الرويلي - 326 - الخاتمة الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، أما بعد: فهذه أهم نتائج الدراسة: 1- إن مفهوم إعانة الله عز وجل للعبد هي بمساعدته، ومظاهرته، وعونه له على أمر من الأمور، أو على أموره كلها، دين ية كانت أو دنيوية، وذلك بالتوفيق والتيسير والإرشاد والهداية. 2- ثبوت صفة الإعانة لله عز وجل، وقد دلت عليها نصوص من الكتاب والسنة. 3- أن هناك فرق بين الإعانة والنصرة والتقوية، فالإعانة عامة والنصرة خاصة ، والتقوية أبلغ من الإعانة، وتكون على صناعة والنصرة لا تكون إلا في منازعة. 4- أبرزت أحاديث الباب أصناف المعانين من الله عز وجل ، فكانوا على النحو الآتي:  الوالي الذي لم يسأل الولاية ولم يحرص عليها ، أو سألها في حين تعينّ الأمر عليه، إذ لم يوجد غيره أهلا لذلك.  الإمام العادل،سواء كان حاكما أو قاضيا ، بشرط عدم الجور في حكمه وتعمّد ذلك.  اـُعين لإخوانه، و الساعي في تفريج كُرَبهم وقضاء حوائجهم.  المجاهد في سبيل  الناكح الذي يريد العفاف  المكاتب الذي يريد الأداء والوفاء به  صاحب الخيل، الذي اتخذها للغزو في سبيل الله أو ارتبطها عدة للقاء العدو  المـَدهين الذي ينوي أداء دينه. 5- تلخّصت أسباب إعانة الله عز وجل للمرء بعد تمييز أحاديث الباب إلى ما يلي:  اجتناب سؤال الولاية والحرص عليها  الاجتهاد في إقامة العدل في الولاية والأحكام  إعانة المسلم في قضاء حاجته وتفريج كربته  صحة المقصد، والنية السليمة في الجهاد والمكاتبة والنكاح

عدد الصفحات ٦٨