منأعوذبهوألوذبهغيرسيديالذيأناعبده. وفيضمنذلكالاعترافبألهمربوب،مدبر،015[امأمور، منهيئ،إلمايتصرفبحكمالعبوديةلابحكمالاختيارلنفسه؛فليسهذا شأنالعبدبلشأنالملوكوالأحرار،وأماالعبيدفتصرفهمعلىمحض العبودية.فهؤلاءعبيدالطاعةالمضافونإليهسبحانهفيقوله:(إن عبادىلئسلكعلتهتمستطن(أالحجر/]42وقوله:(وعبادألرخن الذلىيم!ثونعلىالأرض!هؤنا(أالفرقان/]63ومنعداهمعبيدالقهر والربوبيه؛فإضافتهمإليهكإضافةسائرالبيوتإلىملكه،وإضافةأولئك كإضافةالبيتالحرامإليهصماضافةناقتهإليهودارهالتيهيالجنةإليه، وإضافةعبوديةرسوليإليه؛بقولي:(وإبئ!نمخفىرشائئانزلناعكعبدنا( أالبقرة/]23،ميوستحنالذىأسرىبعتدء(1الاسراء1]،(وأئم!لمأقامعئد ألئهيذعوه(1الجن/91]. وفيالتحفقبمعنىقولي:"إنيعبدك":الترامعبودئتهمنالذل والخضوعوالانابة،وامتثالأمرسيره،واجتنابنهيه،ودوامالافتقار إليه،واللجأإليه،والاستعانةبه،والتوكلعليه،وعياذالعبدبه،ولياذه به،وأنلايتعفققلبهبغيؤمحئةوخوفاورجاء. وفيهأيضاأنيعبدمنجميعالوجوه،صغيراوكبيرا،حياومئتا، مطيعاوعاصيا،معافىومبتلى؛بالروجوالقلبواللسانوالجوارج. وفيهأيضاأنماليونفسيملكلك؛فإنالعبدومايملكلسيده. وفيهأيضاألكأنتالذيمننتعليبكلماأنافيهمننعمة؛فذل!كء كلهمنإنعامكعلىعبدك. 31
عدد الصفحات ٤٩وفيهأيضا:أنيلاأتصرففيماخولتنيمنماليونفسيإلابأمرك؛ كمالايتصرفالعبدالابإذنسيده،وأنيلاأملكلنفسيضراولانفعا ولاموتاولاحياةولانشورا. فإنصحلهشهودذلك؛فقدقال:إنيعبدكحقيقة. *ثمقال:"ناصيتيبيدك"؛أي:أنتالمتصرففي،تصرفني كيفتشاء،لستأناالمتصرففينفسي. وكيفيكونلهفينفسهتصرف[مننفسهبيدربهوسيده، وناصيتهبيده،وقلبهبينإصبعينمنأصابعه1)،وموتهوحياتهوسعادته وشقاوتهوعافيتهوبلاؤهكلهإليهسبحانه،ليسإلىالعبدمنهشيء،بل هوفيقبضةسيدهأضعفمنمملوكضعيفحقيرناصيتهبيدسلطان قاهرمالاشلهتحتتصرفهوقهره،بلالأمرفوقذلك؟ا ومتىشهدالعبدأنناصيتهونواصيالعبادكلهابيداللهوحده يصرفهمكيفيشاء؛لميخفهمبعدذلك،ولميرجهم،ولمينزلهم منزلةالمالكين،بلمنزلةعبيدمقهورينمربوبين،المتصرففيهم سواهم،والمدبرلهمغيرهم. فمنشهدنفسهبهذاالمشهد؛صارفقرهوضرورتهإلىربهوصفَا لازماله،ومتىشهدالناسكذلكلميفتقرإليهم،ولميعلقأمله ورجاءهبهم،فاستقامتوحيدهوتوكلهوعبوديته. ولهذاقالهودلقومه:(إقتوممتعلىأدلهربىورلبهومامندابهإلاهو ءاضذمبناصحينهاإنربعكصرفىمستقيم!(أهود/65]. )1)كمافيالحديثالذيأخرجهمسلم2654)عنعبداللهبنعمروبنالعاص. 32
عدد الصفحات ٥٠*!قوله:"ماضفيحكمك،عدلفيقضاؤك":تضمنهذا الكلامأمرين:أحدهما:مضاءحكمهفيعبده.والثاني:يتضمنحمده وعدله،وهوسبحانهلهالملكولهالحمد. وهذامعنىقولنبيههود:(مامندابهإلاهوءاضنمابناصينها!و،ثم قال:(انربعكصرفىمستقيم!(؛أي:معكونيمالكاقاهرامتصزفا فيعبادهنواصيهمبيده؛فهوعلىصراطمستقيم،وهوالعدلالذي يتصرفبهفيهم؛فهوعلىصراطمستقيمفيقوليوفعلهوقضائهوقدره وأمرهونهيهوثوابهوعقابه؛فخبرهكلهصدو،وقضاؤهكلهعدل،وأمره كلهمصلحة،والذينهىعنهكلهمفسدة،وثوابهلمنيستحقالثواب بفضلهورحمته،وعقابهلمنيستحقالعقاببعدلهوحكمته. وفرقبينالحكموالقضاء،وجعلالمضاءللحكموالعدلللقضاء: فإنحكمهسبحانهيتناولحكمهالدينيالشرعيوحكمهالكوني القدري،والنوعاننافذانفيالعبدماضيان1)فيه،وهومقهورتحت 1[ه1أالحكمين،قدمضيافيهونفذافيهشاءأمأبى،لكنالحكمالكوني لايمكنهمخالفته،وأماالدينيئالشرعيئفقديخالفه. ولماكانالقضاءهوالاتماموالإكمال،وذلكإنمايكونبعدمضيه ونفوذه؛قال:"عدلفيقضاؤك"؛أي:الحكمالذيأكملتهوأتممته ونفذتهفيعبدكعدلمنكفيه. وأماالحكمفهومايحكمبهسبحانه،وقديشاءتنفيذهوقدلا ينفذه؛فإنكانحكمادينئا؛فهوماضفيالعبد،وإنكانكونيا؛فإن 1)فيالأصل:"نافذة...ماضية". 33
عدد الصفحات ٥١نفذهسبحانهمضىفيه،وإنلمينفذهاندفععنه. فهوسبحانهيمضي1(مايقضيبه،وغيرهقديقضيبقضاءويقدر أمراولايستطيعتنفيذه،وهوسبحانهيقضيويمضي؟فلهالقضاء والامضاء. وقوله:"عدلفيقضاؤك":يتضمنجميعأقضيتهفيعبدهمنكل الوجوه؛منصجةوسقم،وغنىوفقر،ولذةوألم،وحياةوموت، وعقوبةوتجاوزوغيرذلك؟قالتعالى:!وومآأصئ!ممنمصبن فبماكسبتأتديكؤ([]03وقال:(وإنتصخبهئمسيئةبما قدمتأيذيهمفإنالإلحشنكفور!([48]؛!ئما!ضيىلى العبدفهوعدلفيه. فإنقيل:فالمعصيةعندكمبقضائهوقدره؛فماوجهالعدلفي قضائها؛فإنالعدلفيالعقوبةعليهاظاهر؟! قيل:هذاسؤاللهشأن،ومنأجله: زعمتطائفةأنالعدلهوالمقدور،والظلمممتنعلذاته.قالوا: لأنالطلمهوالتصرففيملكالغير،واللهلهكلشيء؟فلايكون تصرفهفيخلقهإلاعدلا! وقالتطائفة:بلالعدلأنهلايعاقبعلىماقضاهوقدره،فلما حسنمنهالعقوبةعلىالذنبعلمأنهليسبقضائهوقدرهفيكونالعدل هوجزاؤهعلىالذنببالعقوبةوالذم،إمافيالدنياوإمافيالآخرة! 1)فيالأصل:"يقضي". 34
عدد الصفحات ٥٢وصعبعلىهؤلاءالجمعبينالعدلوبينالقدر،فزعمواأنمن أثبتالقدرلميمكنهأنيقولبالعدل،ومنقالبالعدللميمكنهأن يقولبالقدراكماصعبالجمعبينالتوحيدوإثباتالصفات،فزعموا أنهلايمكنهمإثباتالتوحيدالابإنكارالصفات!فصارتوحيدهم تعطيلا،وعدلهمتكذيبابالقدر!! وأماأهلالسنةفهممثبتونللأمرين،والطلمعندهمهووضع الشيءفيغيرموضعه؛كتعذيبالمطيعومنلاذنبله،وهذاقدنزه اللهنفسهعنهفيغيرموضعمنكتابه. وهوسبحانهوإنأضلمنشاء،وقضىبالمعصيةوالغيعلىمن شاء؛فذلكمحضالعدلفيه؛لألهوضعالإضلالوالخذلانفي موضعهاللائقبه.كيفومنأسمائهالحسنىالعدل،الذيكلأفعاله وأحكامهسدادوصوابوحق؟! وهوسبحانهقدأوضحالسبل،وأرسلالرسل،وأنزلالكتب، وأزاحالعلل،ومكنمنأسبابالهدايةوالطاعةبالأسماعوالأبصار والعقول.وهذاعدله.ووفقمنشاءبمزيدعناية،وأرادمننفسهأن يعينهويوفقه.فهذافضله.وخذلمنليسبأهللتوفيقهوفضله،وخلى بينهوبيننفسه،ولميردسبحانهمننفسهأنيوفقه،فقطععنهفضلهولم يحرمهعدله.وهذانوعان: أحدهما:مايكونجزاءمنهللعبدعلىإعراضهعنه،وإيثارعدوه فيالطاعةوالموافقةعليه،وتناسىذكرهوشكره؛فهوأهلأنيخذله ويتخلىعنه. والثاني:أنلايشاءلهذلكابتداء؛لمايعلممنهأنهلايعرفقدر 35
عدد الصفحات ٥٣نعمةالهداية،ولايشكرهعليه،ولايمنيعليهبها،ولايحبه؛فلا يشاؤهالهلعدمصلاحيةمحله؛قالتعالى:(و!ذلففتنابغفهم بعننليقولواأهؤلامىادلهعليهومنمابينناألئسأدلهيأغلمبالخن!لن!( 1الأنعام/53]،وقال:!وولؤعلماللهفيهغضئرالاشتمعهئم(أالأنفال/23]؛فإذا قضىعلىهذهالنفوسبالضلالوالمعصية؛كانذلكمحضالعدل؛ كماإذاقضىعلىالحيةبأنتقتلوعلىالعقربوعلىالكلب العقوركانذلكعدلأفيه،[ابوإنكانمخلوقاعلىهذه الصفة. وقداستوفيناالكلامفيهذافيكتابناالكبيرفيالقضاءوالقدر. والمقصودأنقوله!يه:"ماضفيحكمك،عدلفيقضاؤك":رد علىالطائفتين:القدريةالذينينكرونعمومأقضيةاللهفيعبده، ويخرجونأفعالالعبادعنكونهابقضائهوقدره،ويردونالقضاءإلى الأمروالنهى!وعلىالجبريةالذينيقولون:كلمقدورعدل!فلايبقى و! لقولي:"عدلفيقضاؤك":فائدة؛فإنالعدلعندهمكلمايمكنفعله، والظلمهوالمحاللذاته!فكألهقال:ماضيىونافذفيقضاؤك.وهذاهو الأولبعييه. *وقوله:"أسألكبكلاسم..."إلىاخره:توسلإليهبأسمائه كلها؛ماعلمالعبدمنهاومالميعلم.وهذهأحبالوسائلإليه؛فإلها 1) )2) وردفيقتلالحيةحديثأخرجهالبخاري0183)عنابنمسعود.وفيقتل العقربوالكلبالعقورأحاديثمنهاماأخرجهالبخاري1828)ومسلم 0012)عنحفصةرضياللهعنها. يعنيكتابه"شفاءالعليلفيمسائلالقضاءوالقدروالحكمةوالتعليل". 36
عدد الصفحات ٥٤وسيلةبصفاتهوأفعالهالتيهيمدلولأسمائه. *وقوله:"أنتجعلالقرانربيعقلبيونورصدري":الربيع: المطرالذييحييالأرض؛شئهالقرانبهلحياةالقلوببه،وكذلك شبههاللهبالمطر،وجمعبينالماءالذيتحصلبهالحياةوالنورالذي تحصلبهالاضاءةوالاشراق؛كماجمعبينهماسبحانهفيقوله:(أنزل تالشماءماصفسالتأويتمابقدرهافاحتملالشئلزلدازايأوممايوهدونعليهفىأفار أتجغاءصفيتي([17].وفيقوله:(مثلهخكمثلالذىأستؤقدنارافلئا أضاءتماحؤلإذهبأدنهبنورهئم([17]،ثمقال:(أؤكصنبممن ألشما([.]91وفيقوله:(!أللهنورالسمؤتوالازص!مثل نور،ء(الايات[]35.ثمقال:(ألؤترأنألمحهيزجىس!بمثميؤلفئثنإ( الاية[.]43فتضمنالدعاءأنيحييقلبهبربيعالقرانوأنينوربه صدرهفتجتمعلهالحياةوالنور؛قالتعالى:(أرمنكانمئتافأخيتنه وجعقنالهرنورايمثمىلوع!فالناسكمنئث!فىا!لظلمتلتسبخاربمئضها( [/221]. ولماكانالصدرأوسعمنالقلب؛كانالنورالحاصللهيسريمنه إلىالقلب؛لألهقدحصللماهوأوسعمنه. ولماكانتحياةالبدنوالجوارجكلهابحياةالقلب،تسريالحياة منهإلىالصدرثمإلىالجوارج؛سألالحياةلهبالربيعالذيهومادتها. ولماكانالحزنوالهموالغميضادحياةالقلبواستنارته؛سألأن يكونذهابهابالقران؛فإلهاأحرىأنلاتعود،وأماإذاذهبتبغيرالقران منصحةأودنياأوجاهأوزوجةأوولد؛فإلهاتعودبذهابذلك. والمكروهالواردعلىالقلب:إنكانمنأمرماضيى؛أحدث 37
عدد الصفحات ٥٥الحزن،وإنكانمنمستقبل؛أحدثالهم،وإنكانمنأمرحاضر؛ أحدثالغم.واللهأعلم. فاده أنزهالموجوداتوأطهرهاوأنورهاوأشرفهاوأعلاهاذاتاوقدرا وأوسعهاعرشالرحمنجلجلاله،ولذلكصلحلاستوائهعليه. وكلماكانأقربإلىالعرش؛كانأنوروأنزهوأشرفممابعد عنه.ولهذاكانتجنةالفردوسأعلىالجنانوأشرفهاوأنورهاوأجلها؛ لقربهامنالعرش؛إذهوسقفها. وكلمابعدعنهكانأظلموأضيق.ولهذاكانأسفلسافلينشر الأمكنةوأضيقهاوأبعدهامنكلخير. وخلقاللهالقلوبوجعلهامحلالمعرفتهومحبتهوإرادته؛فهي عرشالمثلالأعلىالذيهومعرفتهومحبتهوإرادته.قالتعالى: (لفذينلايومنوتبالأخرهمثلالسوطودئهالمحثلالاعكلىوهراتعريزالحكيص!( [/0]6،وقالتعالى:(وهوائذىيبدؤاالخفقثصيعيد!وهواهوت عليةولهالمحثلالأغكفىألمجؤتوالأرضنوهوالعشفيالحكيو!( []27،وقالتعالى:اليسكمثلهءشف([11]؛فهذا منالمثلالأعلى،وهومستوعلىقلبالمؤمن؛فهوعرشه.وإنلم يكنأطهرالأشياءوأنزههاوأطيبهاوأبعدهامنكلدنسوخبث؛لم يصلحلاستواء152[أالمثلالأعلىعليهمعرفةومحبةوإرادة،فاستوى 1)كمافيالحديثالذيأخرجهالبخاري7423(عنأبيهريرةمرفوعا،وفيه: "فإذاسألتمال!هفسلوهالفردوس،فإنهأوسطالجنةوأعلىالجنة،وفوقهعرش الرحمن،ومنهتفجرأنهارالجنة". 38
عدد الصفحات ٥٦عليهمثلالدنياالأسفلومحبتهاوإرادتهاوالتعلقبها،فضاقوأظلم وبعدمنكمالهوفلاحه.حتىتعودالقلوبعلىقلبين:قلبهوعرش الرحمن؛ففيهالنوروالحياةوالفرحوالسروروالبهجةوذخائرالخير. وقلبهوعرشالشيطان؛فهناكالضيقوالظلمةوالموتوالحزنوالغم والهم؛فهوحزينعلىمامضى،مهمومبمايستقبل،مغمومفي الحال. وقدروىالترمذيوغيره1)عنالنبي!لمجيم؛ألهقال:"إذادخلالنور القلبانفسحوانشرح".قالوا:فماعلامةذلكيارسولالله؟قال: "الانابةإلىدارالخلود،والتجافيعندارالغرور،والاستعدادللموت قبلنزوله". والنورالذييدخلالقلبإلماهومناثارالمثلالأعلى؛فلذلك ينفسحوينشرح،وإذالميكنفيهمعرفةاللهومحبته؛فحطهالطلمة والضيق. فائلىة تأملخطابالقران؛تجدملكالهالملككلهولهالحمدكله،أزمة الأموركلهابيديهومصدرهامنهومردهاإليه،مستوياعلىسريرملكه، لاتخفىعليهخافيةفيأقطارمملكته،عالمابمافينفوسعبيد، مطلغاعلىإسرارهموعلانيتهم،منفردابتدبيرالمملكة،يسمعويرى، 1)لمأجدهفيسننالترمذي،وأخرجهالحاكمفيالمستدرك4))311عنابن مسعود،وسكتعنه،وتعقبهالذهبيبقوله:"عديساقط".وضعفهالألباني فيالسلسلةالضعيفة659)وأطالفيتخريجهوبيانطرقه. 93
عدد الصفحات ٥٧ويعطيويمنع،وجمميبويعاقب،ويكرمويهين،ويخلقويرزق،ويميت ويحيي،ويقدرويقضيويدئر،الأمورنازلةمنعندهدقيقهاوجليلها وصاعدةإليه،لاتتحركذرةإلابإذنه،ولاتسقطورقةإلابعلمه. فتأملكيفتجدهجمشيعلىنفسه،ويمخدنفسه،ويحمدنفسه، وينصحعباده،ويدالهمعلىمافيهسعادتهموفلاجهم،ويرغبهمفيه، ويحذرهمممافيههلاكهم،ويتعرفإليهمبأسمائهوصفاته،ويتحبب إليهمينعمهوالائه؛فيذكرهمينعمهعليهمويأمرهمبمايستوجبونبه تمامها،ويحذرهممننقمهويذكرهمبماأعدلهممنالكرامةإن أطاعوه،وماأعدلهممنالعقوبةإنعصوه،ويخبرهمبصنعهفيأوليائه وأعدائه،وكيفكانتعاقبةهؤلاءوهؤلاء،وجمشيعلىأوليائهبصالح أعمالهموأحسنأوصافهم،ويذمأعداءهبسيىءأعمالهموقبيح صفاتهم،ويضربالأمثال،وينوعالأدلةوالبراهين،ويجيبعنشبه أعدائهأحسنالأجوبة،ويصدقالصادق،ويكذبالكاذب،ويقول الحق،ويهديالسبيل،ويدعوإلىدارالسلامويذكرأوصافهاوحسنها ونعيمها،ويحذرمندارالبوارويذكرعذابهاوقبحهاوالامها،ويذكر عبادهفقرهمإليهوشدةحاجتهمإليهمنكلوجه،وألهملاغنىلهمعنه طرفةعين،ويذكرغناهعنهموعنجميعالموجودات،وأنهالغنيبنفسه عنكلماسواه،وكلماسواهفقيرإليهبنفسه،وأنهلاينالأحدّذرةمن الخيرفمافوقهاإلابفضلهورحمته،ولاذرةمنالشرفمافوقهاإلابعدله وحكمته. ويشهدمنخطابهعتابهلأحبابهألطفعتاب،وأنهمعذلكمقيل عثراتهم،وغافرزلأتهم،ومقيمأعذارهم،ومصلحفسادهم،والدافع 04
عدد الصفحات ٥٨عنهم،والمحاميعنهم،والناصرلهم،والكفيلبمصالحهم،والمنجي لهممنكلكرب،والموفيلهمبوعده،وألهوليهمالذيلاوليئلهم سواه؛فهومولاهمالحق،ونصيرهمعلىعدوهم؛فنعمالمولىونعم النصير. فإذاشهدتالقلوبمنالقرآنملكاعظيمارحيماجواداجميلاهذا شأنه؛فكيفلاتحبه،وتنافسفيالقربمنه،وتنفقأنفاسهافيالتوذد إليه،ويكونأحبإليهامنكلماسواه،ورضاهاثرعندهامنرضىكل ماسواه؟!وكيفلاتلهجبذكره،ويصيرحبهوالشوقإليهوالأنسبههو غذاءهاوقوتهاودواءها؛بحيثإنفقدتذلك؛فسدتوهلكتولم تنتفعبحياتها؟ا فائدة قبولالمحللمايوضعفيهمشروطبتفريغهمنضده،وهذاكماأله فيالذوات152[بوالأعيان؛فكذلكهوفيالاعتقاداتوالارادات: فإذاكانالقلبممتلئابالباطلاعتقاداومحبة؛لميبقفيهلاعتقاد الحقومحبتهموضع؛كماأناللسانإذااشتغلبالتكلمبمالاينفع؛لم يتمكنصاحبهمنالنطقبماينفعه؟إلاإذافرغلسانهمنالنطقبالباطل، وكذلكالجوارحإذااشتغلتبغيرالطاعة؛لميمكنشغلهابالطاعةإلآ إذافرغهامنضدها. فكذلكالقلبالمشغولبمحبهغيراللهوإرادتهوالشوقإليهوالا!نس بهلايمكنشغلهبمحبةاللهوإرادتهوحبهوالشوقإلىلقائه؛إلابتفريغه منتعلقهبغيره،ولاحركةاللسانبذكرهوالجوارحبخدمته؛إلآإذا فرغهامنذكرغيرهوخدمته؛فإذاامتلأالقلببالشغلبالمخلوقوالعلوم 41
عدد الصفحات ٥٩التيلاتنفع؛لميبقفيهاموضعللشغلباللهومعرفةأسمائهوصفاته وأحكامه. وسرذلكأنإصغاءالقلبكإصغاءالالمن:فإذاصغاإلىغيرحديث الله؛لميبقفيهإصغاءولافهملحديثه،كماإذامالإلىغيرمحئةالله؛ لميبقفيهميلإلىمحبته،فإذانطقالقلببغيرذكره؛لميبقفيهمحل للنطقبذكرهكاللسان. ولهذافيالصحيح1)عنالنبيلمخي!أدهقال:"لأنيمتلىءجوف أحدكمقيحاحتىيريهخيرلهمنأنيمتلىءشعرا"؛فبينأنالجوف يمتلىءبالشعر. فكذلكيمتلىءبالشبه،والشكوك،والخيالات،والتقديرات2) التيلاوجودلها،والعلومالتيلاتنفع،والمفاكهات،والمضحكات، والحكاياتونحوها. وإذاامتلأالقلببذلك؟جاءتهحقائقالقرآنوالعلمالذيبهكماله وسعادته،فلمتجدفيهقرغالهاولاقبولا،فتعدتهوجاوزتهإلىمحل سواه؛كماإذابذلتالنصيحةلقلبملانمنضدهالامنفذلهافيه؛فإله لايقبلهاولاتلحفيه،لكنتمزمجتازةلامستوطنة. ولذلكقيل: نزهفؤادكمنسواناتلقنافجنابناحللكلمنزه 1) )2) )3) أخرجهالبخاري6155(ومسلم2257(منحديثأبيهريرة. فيالأصل:"التقدرات". البيتانبلانسبةفي"طريقالهجرتين". 42
عدد الصفحات ٦٠والصبرطلسملكتزوصالنامنحلذاالطلسمفازبكنزه وباللهالتوفيق. فائدة3 قولهتعالى:(ألهئكمالت!ثر!!(إلىاخرها[1]. أخلصتهذهالسورةللوعدوالوعيدوالتهديد،وكفىبهاموعظة لمنعقلها. فقولهتعالى:(ألهنكم(؛أي:شغملكمعلىوجهلاتعذرونفيه؛ فإنالالهاءعنالشيءهوالاشتغالعنه،فإنكانبقصدفهومحل التكليف،ومانكانبغيرقصد-كقولهع!يمفيالخميصة:"الها-ألهتنيانفا عنصلاتي1)"كانصاحبهمعذورا،وهونوعمنالنسيان،وفي الحديث:فلهارسولاللهلمجي!عنالصبي2)؛اي:ذهلعنه،ويقال:لها بالشيءأي:اشتغلبه،ولهاعنه:اذاانصرفعنه.واللهوللقلبلأ، واللعبللجوارج،ولهذايجمعبينهما.ولهذاكاذهقوله:(ألهنم الت!ثر!(أبلغفيالذممن)شغلكم)؛فإنالعاملقديستعمل جوارحهبمايعملوقلبهغيولاهبه؛فاللهوهوذهولوإعواض!. والتكاثرتفاعلمنالكثرة،أيمكاثرةبعضكملبعض،وأعرضعن ذكرالمتكاثربهارادةلاطلاقهوعمومهوأنكلمايكاثربهالعبدغيره -سوىطاعةاللهورسولهومايعودعليهبنفعمعاده-فهوداخلفيهذا التكاثر،فالتكاثرفيكلشيء؛منمال،أوجاه،اورئاسة،أونسوة، 1) )2) أخرجهالبخاري373)ومسلم556)منحديثعائشة. اخرجهالبخاري1961)ومسلم9214)منحديثسهلبنسعد. 43
عدد الصفحات ٦١أوحديث،أوعلم-ولاسيماإذالميحتحإليه-،والتكاثرفيالكتب، والتصانيف،وكثرةالمسائل،وتفريعها،وتوليدها،والتكاثرأنيطلب الرجلأنيكونأكثرمنغيره،وهذامذموم؛إلأفيمايقربإلىالله؛ فالتكاثرفيهمنافسةفيالخيراتومسابقةإليها. 1) ولمحي"صحيحمسلم"منحديثعبداللهبنالشخيرأنهانتهىإلى النبي!ي!وهويقرأ(ألهنكمالت!ثر!(،قال153[أ:"يقولابنادم: مالي!مالي!وهللكمنمالكإلأماتصدقتفأمضيت،أوأكلت فأفنيت،أولبستفأبليت؟!". تنبيه *منلمينتفعبعينهلمينتفعبأذنه. *للعبدستربينهوبيناللهوستربينهوبينالناس؛فمنهتكالستر الذيبينهوبينالله؛هتكاللهالسترالذيبينهوبينالناس. 8للعبدربهوملاقيهوبيتماهوساكنه؛فينبغيلهأنيسترضيربه قبللقائه،ويعمربيتهقبلانتقالهإليه. !!-إضاعةالوقتأشدمنالموت؛لأنإضاعةالوقتتقطعكعن اللهوالدارالاخرة،والموتيقطعكعنالدنياوأهلها. !إ-الديخمامنأولهاإلىاخرهالاتساويغمساعة؟فكيفبغم العمر؟! حلأمحبوباليوميعقبالمكروهغدا،ومكروهاليوميعقب 1)برقم5892) 44
عدد الصفحات ٦٢المحبوبغدا. *أعظمالزبحفيالدنياأنتشتغلنفسككلوقتبماهوأولىبها وأنفعلهافيمعادها. *كيفيكونعاقلامنباعالجنةبمافيهابشهوةساعة؟! *يخرجالعارفمنالدنياولميقضوطرهمنشيئين:بكاؤهعلى نفسه،وثناؤهعلىربه. *المخلوقإذاخفته؛استوحشتمنهوهربتمنه،والربتعالى إذاخفته؛أنستبهوقربتإليه. *لونفعالعلمبلاعمل؟لماذماللهسبحانهأحبارأهلالكتاب، ولونفعالعملبلاإخلاص؛لماذمالمنافقين. *دافعالخطرة؛فإنلمتفعلصارتفكرة؛فدافعالفكرة؛فإنلم تفعلصارتشهوة؛فحاربها؟فإنلمتفعلصارتعزيمةوهمة؛فإن لمتدافعهاصارتفعلا؛فإنلمتتداركهبضدهصارعادة،فيصعب عليكالانتقالعنها. *التقوىثلاث1)مراتب:إحداها:حميةالقلبوالجوارجعن الاثاموالمحرمات.الثانية:حميتهاعنالمكروهات.الثالثة:الحمية عنالفضولومالايعني.فالأولىتعطيالعبدحياته،والثانيةتفيده صختهوقوله،والثالثةممسبهسرورهوفرحهوبهجته. غموضالحقحينتذفيعنهيقفلناصرالخصمالمحق 1))فيالأصل:"ثلاثةث!. 45
عدد الصفحات ٦٣تضلعنالذقيقفهومقومفتقضيللمجلعلىالمدو *باللهأبلغماأسعىوأدركهلابيولابشفيعليمنالناس إذاأيستوكاداليأسيقطعنيجاءالرجامسرعامنجانبالياس2) ظملماطلبادمالخلودفيالجنةمنجانبالشجرة؛عوقب بالخروجمنها،ولماطلبيوسفالخروجمنالسجنمنجهةصاحب الرؤيا؛لبثفيهبضعسنين. -*إذاجرىعلىالعبدمقدوريكرهه؛فلهفيهستةمشاهد: أحدها:مشهدالتوحيد،وأناللههوالذيقدرهوشاءهوخلقه،وما شاءاللهكان،ومالميشألميكن. الثاني:مشهدالعدل،وأنهماضفيهحكمه،عدلفيهقضاؤه. الثالث:مشهدالرحمة،وأنرحمتهفيهذاالمقدورغالبةلغضبه وانتقامه،ورحمتهحشوه. الرابع:مشهدالحكمة،وأنحكمتهسبحانهاقتضتذلك،لم يقدرهسدىولاقضاه[)3)]. الخامس:مشهدالحمد،وأنلهسبحانهالحمدالتائمعلىذلكمن جميعوجوهه. السادسى:مشهدالعبودية،وأنهعبدمحضمنكلوجه،تجري 1) )2) )3) البيتانلابنالروميفيديوانه4/1683) لمأجدالبيتينفيالمصادرالتيرجعتإليها. منط. 46
عدد الصفحات ٦٤