المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الفوائد ابن قيم الجوزية

ابن قيم الجوزية

صفحة ١٧ من ٢٥

إلاذراعفيسبقعليهالكتاب"؛فإنهذاعملأهلالجنةفيمايطهر للناس،ولوكانعملامقبولاصالحاللجنةقدأحبهاللهورضيهلميبطله عليه. وقوله:"لميبقبينهوبينهاإلآذراع"يشكلعلىهذاالتأويل، فيقال:لماكانالعملباخرهوخاتمته؛لميصبرهذاالعاملعلىعمله حتىيتمله،بلكانفيهافةكامنةونكتةخذلبهافياخرعمره،فخانته تلكالافةوالداهيةالباطنةفيوقتالحاجة،فرجعإلىموجبها، وعملتعملها،ولولميكنهناكغشوافةلميقلباللهإيمانهكفرا جم وردهمعصدمهفيهوإخلاصهبغيرسببمنهيقتضيإفسادهعليه،والله يعلممنسرائرالعبادمالايعلمهبعضهممنبعض. وأماشأنإبليسفإناللهسبحانهقالللملائكة:(إقىأغلممالا ئعلمون!([03فالربتعالىكانيعلممافيقلبإبليسمن الكفروالكبروالحسدمالاتعلمهالملائكة،فلماأمروابالسجودظهرما فيقلوبهممنالطاعةوالمحبةوالخشيةوالانقيادفبادرواإلىالامتثال، وظهرمافيقلبعدؤهمنالكبروالغشوالحسد،فأبىواستكبروكان منالكافرين. وأماخوفأوليائهمنمكرهفحق؛فإنهميخافونأنيخذلهم بذنوبهموخطاياهمفيصيرونإلىالشقاء؛فخوفهممنذنوبهم، ورجاؤهملرحمته. وقوله:!أفأمنوامرألئه([]99إنماهوفيحق 1)فيالأصل:"لقداورده"تحريف. 923

عدد الصفحات ٢٥٧

الفجاروالكفار،ومعنىالاية:فلايعصيويأمنمقابلةاللهلهعلىمكر السيئاتبمكرهبهإلأالقومالخاسرون. والذييخافهالعارفونباللهمنمكره: أنيؤخرعنهمعذابالأفعال،فيحصلمنهمنوعاغترار،فيأنسوا بالذنوب،فيجيئهمالعذابعلىغرةوفترة. وأمراخر:وهوأنيغفلواعنهوينسواذكره،فيتخلىعنهمإذاتخلوا عنذكرهوطاعته،فيسرعإليهمالبلاءوالفتنة،فيكونمكرهبهمتخليه عنهم. وأمرآخر:أنيعلممنذنوبهموعيوبهممالايعلمونهمننفوسهم، فيأتيهمالمكرمنحيثلايشعرون. وأمرآخر:أنيمتحنهمويبتليهمبمالاصبرلهمعليه،فيفتنونبه، وذلكمكر. فصل -!السنةشجرة،والشهورفروعها،والأيامأغصانها،والساعات أوراقها،والأنفاسثمرها،فمنكانتأنفاسهفيطاعتهفثمرةشجرته طيبة،ومنكانتفيمعصيةفثمرتهحنظل،وإنمايكونالجداديوم المعاد؛فعندالجداديتبينحلوالثمارمنمرها. يروالاخلاصوالتوحيدشجرةفيالقلب؟فروعهاالأعمال، وثمرهاطيبالحياةفيالدنياوالنعيمالمقيمفيالاخرة،وكماأنثمار الجنةلامقطوعةولاممنوعة؛فثمرةالتوحيدوالاخلاصفيالدنيا كذلك. 024

عدد الصفحات ٢٥٨

*والشركوالكذبوالرياءشجرةفيالقلب؛ثمرهافيالدنيا الخوفوالهموالغموضيقالصدروظلمةالقلب،وثمرهافيالاخرة الز!وموالعذابالمقيم. وقدذكرالنههاتينالشجرتينفيسورةإبراهيم. فصل إذابلغالعبدأعطيعهدهالذيعهدهإليهخالقهومالكه. فإذاأخذعهدهبقوةوقبولوعزمعلىتنفيذمافيه؛صلحللمراتب والمناصبالتييصلحلهاالموفونبعهودهم. فإذاهزنفسهعندأخذالعهدوانتخاهاوقال:قدأهلتلعهدربي؛ فمنأولىبقبولهوفهمهوتنفيذهمني؟!فحرصأولاعلىفهمعهده وتدبرهوتعرفهوصاياسيدهله،ثموطننفسهعلىامتثالمافيعهده والعملبهوتنفيذهحسبماتضمنهعهده،فأبصربقلبهحقيقة العهد918[بوماتضمنه،فاستحدثهمةأخرىوعزيمةغيرالعزيمة التيكانفيهاوقتالصباقبلوصولالعهد،فاستقالمنظلمةغرة الصباوالانقيادللعادةوالمنشأ،وصبرعلىشرفالهمة،وهتكستر الظلمةإلىنوراليقين،فأدركبقدرصبرهوصدقاجتهادهماوهبهاللهله منفضله. فأولمراتبسعادتهأنتكونلهأذنواعيةوقلبيعقلماتعيه الأذن. فإذاسمع،وعقل،واستبانتلهالجادة،ورأىعليهاتلكالأعلام، ورأىأكثرالناسمنحرفينعنهايميناوشمالأ،فلزمها،ولمينحرفمع 412

عدد الصفحات ٢٥٩

المنحرفين،الذينكانسببانحرافهمعدمقبولالعهد،أوقبلوهبكره ولميأخذوهبقوةولاعزيمةولاحدثواأنفسهمبفهمهوتدبرهوالعملبما فيهوتنفيذوصاياه،بلعرضعليهمالعهدومعهمضراوةالصباودين العادةوماألفواعليهالاباءوالأمهات،فتلقواالعهدتلقيمنهومكتف بماوجدعليهاباءهوسلفهوعادتهم،لاتلفيمنيجمعهمهوقلبهعلى فهمالعهدوالعملبه،حتىكأنذلكالعهدأتاهوحدهوقيلله:تأمل مافيهثماعملبموجبه!فإذالميتلقعهدههذاالتلقيأخلدإلىسيرة القرابةومااستمرتعليهعادةأهلهوأصحابهوجيرانهوأهلبلده!فإن علتهمتهأخلدإلىماعليهسلفهومنتقدمهمنغيرالتفاتإلىتدبر العهدوفهمه،فرضيلنفسهأنيكوندينهدينالعادة!فإذاشامه الشيطان،ورأىهذامبلغهمتهوعزيمته؛رماهبالعصبيةوالحميةللاباء وسلفه،وزينلهأنهذاهوالحقوماخالفهباطل،ومثللهالهدىفي صورةالصلالوالصلالفيصورةالهدىبتلكالعصبيةوالحميةالتي أشستعلىغيرعلم،فرضاهأنيكونمععشيرتهوقومهلهمالهموعليه ماعليهم،فخذلعنالهدى،وولآهادلهماتولى؛فلوجاءهكلهدى يخالفقومهوعشيرتهلميرهإلاضلالة. وإذاكانتهمتهأعلىلأ*منذلكونفسهأشرفوقدرهأعلىأقبلعلى حفظعهدهوفهمهوتدبره،وعلمأنلصاحبالعهدشأئاليسكشأن غيره،فأخذنفسهبمعرفتهمننفسالعهد،فوجدهقدتعرفإليهوعرفه نفسهوصفاتهوأسماءهوأفعالهوأحكامه،فعرفمنذلكالعهد:قيوما بنفسهمقيفالغيره،غنياعنكلماسواهوكلماسواهفقيرإليه،مستو علىعرشهفوقجميعخلقه،يرىويسمع،ويرضىويغضب،ويحب ويبغض،ويدبرأمرمملكتهوهوفوقعرشهمتكلمامرناه،يرسلرسله 242

عدد الصفحات ٢٦٠

إلىأقطارمملكتهبكلامهالذييسمعهمنيشاءمنخلقه،وأنهقائم بالقسطمجازبالاحسانوالإساءة،وأنهحليمغفورشكورجواد محسن،موصوفبكلكمال،منزهعنكلعيبونقص،وأنهلامثل له،ويشهدحكمتهفيتدبيرمملكته،وكيفيقدرمقاديرهبمشييةغير مضادةلعدلهوحكمته،وتظاهرعندهالعقلوالشرعوالفطرةفصدقكل منهماصاحبيه،وفهمعناللهسبحانهماوصفبهنفسهفيكتابهمن حقائقأسمائهالتيبهانزلالكتابوبهانطقولهاأثبتوحققوبهاتعرف إلىعبادهحتىأقرتبهالعقولوشهدتبهالفطر. فإذاعرفبقلبهوتيقنصفاتصاحبالعهدأشرقتأنوارهاعلى قلبهفصارتكالمعاينةله: فرأىحينئذتعفقهابالخلقوالأمروارتباطهمابهاوسريانآثارهما)1) فيالعالمالحسيوالعالمالروحي. ورأىتصرفهافيالخلائق؛كيفعمتوخصتوقربتوأبعدت وأعطتومنعت،فشاهدبقلبهمواقععدلهسبحانهوقسطهوفضله ورحمته،واجتمعلهالايمانبلزومحجتهمعنفوذأقضيته،وكمالقدرته معكمالعدلهوحكمته،ونهايةعلوهعلىجميعخلقهمعإحاطته091[ا ومعيته،وعظمتهوجلالهوكبريائهوبطشهوانتقامهمعرحمتهوبرهولطفه وجودهوعفوهوحلمه. ورأىلزومالحجةمعقهرالمقاديرالتيلاخروجلمخلوقعنها، وكيفاصطحابالصفاتوتوافقهاوشهادةبعضهالبعض،وانعطاف 1)فيالأصل:"اثارها". 243

عدد الصفحات ٢٦١

الحكمةالتيهينهايةوغايةعلىالمقاديرالتيهيأولوبداية،ورجوع فروعهاإلىأصولهاومبادئهاإلىغاياتها،حتىكأنهيشاهدمبادىء الحكمةوتأسيسالقضاياعلىوفقالحكمةوالعدلوالمصلحةوالرحمة والاحسان،لاتخرجقضيةعنذلكإلىانقضاءالأكوانوانفصال الأحكاميومالفصلبينالعبادوظهورعدلهوحكمتهوصدقرسلهوما أخبرتبهعنهلجميعالخليقة؛إنسهاوجنهامؤمنهاوكافرها،وحينئذ يتبينمنصفاتجلالهونعوتكمالهللخلقمالميكونوايعرفونهقبل ذلك،حتىإنأعرفخلقهبهفيالدنيايمنيعليهيومئذمنصفاتكماله ونعوتجلالهمالميكنيحسنهفيالدنياوكمايظهرذلكلخلقه تظهرلهمالأسبابالتيبهازاغالزائغونوضلالضالونوانقطع المنقطعون،فيكونالفرقبينالعلميومئذبحقائقالأسماءوالصفات والعلمبهافيالدنياكالفرقبينالعلمبالجنةوالنارومشاهدتهماوأعظم منذلك. وكذلكيفهممنالعهد:كيفاقتضتأسماؤهوصفاتهلوجودالنبوة والشرائعوأنلايتركخلقهسدى،وكيفاقتضتماتضمنتهمنالأوامر والنواهي،وكيفاقتضتوقوعالثوابوالعقابوالمعاد،وأنذلكمن موجباتأسمائهوصفاته؛بحيثينزهعمازعمأعداؤهمنإنكارذلك. ويرىشمولالقدرةوإحاطتهابجميعالكائناتحتىلايشذعنها مثقالذرة،ويرىأنهلوكانمعهإلهاخرلفسدهذاالعالم،فكانتتفسد السماواتوالأرضومنفيهن،وأنهسبحانهلوجازعليهالنومأوالموت لتدكدكهذاالعالمبأسرهولميثبتطرفةعين. 1)كمافيحديثالشفاعةالطويل،وقدسبقتخريجه. 244

عدد الصفحات ٢٦٢

ويرىمعذلكالاسلاموالايماناللذينتعبداللهبهماجميععباده؛ كيفانبعاثهمامنالصفاتالمقدسة،وكيفاقتضياالثوابوالعقاب عاجلاوآجلا. ويرىمعذلكأنهلايستقيمقبولهذاالعهدوالتزامهلمنجحد صفاتهوأنكرعلوهعلىخلقهوتكلمهبكتبهوعهوده،كمالايستقيمقبوله لمنأنكرحقيقةسمعهوبصرهوحياتهومارادتهوقدرته،وأنهؤلاءهم الذينرذواعهدهوأربواقبوله،وأنمنقبلهمنهملميقبلهبجميعمافيه. وباللهالتوفيق. خلقبدنابنادممنالأرضوروحهمنملكوتالسماء،وقرن بينهما: فإذاأجاعبدنهوأسهرهوأقامهفيالخدمةوجدتروحهخفة وراحة،فتاقتإلىالموضعالذيخلقتمنه،واشتاقتإلىعالمها العلوي.وإذاأشبعهونعمهونؤمهواشتغلبخدمتهوراحتهأخلدالبدن إلىالموضعالذيخلقمنه،فانجذبتالروحمعه،فصارتفي السجن؛فلولاأنهاألفتالسجنلاستغاثتمنألممفارقتهاوانقطاعها عنعالمهاالذيخلقتمنهكمايستغيثالمعذب. وبالجملةفكلماخفالبدنلطفتالروحوخفتوطلبتعالمها العلوي،وكلماثقلوأخلدإلىالشهواتوالراحةثقلتالروحوهبطت منعالمهاوصارتأرضيةسفلية. فترىالرجلروحهفيالرفيقالأعلىوبدنهعندك،فيكوننائماعلى 245

عدد الصفحات ٢٦٣

فراشهوروحهعندسدرةالمنتهىتجولحولالعرش،واخرواقفطفي الخدمةببدنهوروحهفيالسفلتجولحولالسفليات. فإذافارقتالروحالبدنالتحقتبرفيقهاالأعلىأوالأدنى؛فعند الرفيقالأعلى091[بكلقرةعينوكلنعيموسروروبهجةولذةوحياة طيبة،وعندالرفيقالأسفلكلهموغموضيقوحزنوحياةنكدة ومعيشةضنلث. قالتعالى:(ومقأغرضعنذتحرىفإنلهمعينطسك([ 124فذكرهكلامهالذيأنزلهعلىرسوله،والاعراصطعنهتركتدبره والعملبه،والمعيشةالضنكفأكثرماجاءفيالتفسير:أنهاعذابط القبر.قالهابنمسعودوأبوهريرةوأبوسعيدالخدريوابنعباس1( وفيهحديثمرفوع2(وأصلالضنكفياللغةالضيقوالشدة،وكلما ضاقفهوضناط،يقال:منزلضنكوعيشضنك؛فهذهالمعيشة الضنكفيمقابلةالتوسيععلىالنفسوالبدنبالشهواتواللذات والراحة؛فإنالنفسطكلماوشعتعليهاضئقتعلىالقلبحتىتصير معيشةضنكا،وكلماضيقتعليهاوسعتعلىالقلبحتىينشرح وينفسح؛فضنكالمعيشةفيالدنيابموجبالتقوىسعتهافيالبرزخ والاخرة،وسعةالمعيشةفيالدنيابحكمالهوىضنكهافيالبرزخ والاخرة. فاثرأحسنالمعيشتينوأطيبهماوأدومهما!وأشقالبدنبنعيمالروح )1)انظرتفسيرالطبري6)1/691)والدرالمنثور)01/552). )2)أخرجهابنحبان9311)منحديثأبيهريرةمرفوعا. 246

عدد الصفحات ٢٦٤

ولاتشقالروحبنعيمالبدن!فإننعيمالروحوشقاءهاأعظموأدوم، ونعيمالبدنوشقاؤهأقصروأهون. واللهالمستعان. فصل العارفلايأمرالناسبتركالدنيا؛فإنهملايقدرونعلىتركها، ولكنيأمرهمبتركالذنوبمعإقامتهمعلىدنياهم؛فتركالدنيافضيلة وتركالذنوبفريضة؛فكيفيؤمربالفضيلةمنلميقمالفريضة؟! فإنصعبعليهمتركالذنوب؛فاجتهدأنتحبباللهإليهمبذكر الائهوإنعامهوإحسانهوصفاتكمالهونعوتجلاله؛فانالقلوبمفطورة علىمحبته؛فإذاتعلقتبحبههانعليهاتركالذنوبوالاستقلالمنها والاصرارعليها. وقدقاليحيىبنمعاذ:طلبالعاقلللدنياخيرمنتركالجاهل لها. العارفيدعوالناسإلىاللهمندنياهمفتسهلعليهمالاجابة، والزاهديدعوهمإلىاللهبتركالدنيافتشقعليهمالاجابة؟فإنالفطامعن الثديالذيماعقلالانساننفسهإلاوهويرتضعمنهشديد،ولكنتخير منالمرضعاتأزكاهنوأفضلهن؛فإنللبنتأثيرافيطبيعةالمرتضع، ورضاعالمرأةالحمقىيعودبحمقالولد،وأنفعالرضاعةماكانمن المجاعة.فإنقوبتعلىمرارةالفطام،وإلآفارتضعبقدر؟فانمن البشممايقتل. 247

عدد الصفحات ٢٦٥

فصل ول-بينرعايةالحقوقمعالضرورعايتهامعالعافيةبونبعيد. *."إنعبدي-كلعبدي-الذييذكرنيوهوملاققرنه1)". -!(جمأئهاالذلىءامنواإذالقيتضفثةفاثبتواواذ!رواالئه!ثيرا لعفكتمئفلحوت!([لأنفال54]. جمىليسالعجبمنصحيحفارغواقفمعالخدمة،إنماالعجبمن ضعيفسقيمتعتورهالأشغالوتختلفعليهالأحوالوقلبهواقففي الخدمةغيرمتخلفبمايقدرعليه. فصل *معرفةاللهسبحانهنوعان: الأول:معرفةإقرار،وهيالتياشتركفيهاالناس؛البروالفاجر، والمطيعوالعاصي. والثاني:معرفةتوجبالحياءمنهوالمحبةلهوتعلقالقلببه والشوقإلىلقائهوخشيتهوالانابةإليهوالأنسبهوالفرارمنالخلقإليه، وهذههيالمعرفةالخاصةالجاريةعلىلسانالقوم،وتفاوتهمفيهالا يحصيهإلاالذيعرفهمبنفسهوكشفلقلوبهممنمعرفتهماأخفاهعن سواهم،وكلأشارإلىهذهالمعرفةبحسبمقامهوماكشفلهمنها، 1)أخرجهالترمذي0358)عنعمارةبنزعكرةفيحديثقدسي،وقال: "غريبلانعرفهإلامنهذاالوجه،ليسإسنادهبالقوي،ولانعرفلعمارةبن زعكرةعنالنبيعي!إلاهذاالحديثالواحد". 248

عدد الصفحات ٢٦٦

وقدقالأعرفالخلقبه:"لاأحصيثناءعليكأنتكماأثنيتعلى نفسك1)"وأخبرأنهسبحانهيفتحعليهيومالقيامةمنمحامدهبمالا يحسنهالآن. *ولهذهالمعرفةبابانواسعان: بابالتفكروالتأملفيآياتالقرآن191[اكلها،والفهمالخاص عناللهورسوله. والبابالثاني:التفكرفياياتهالمشهودة،وتأملحكمتهفيهاوقدرته ولطفهصماحسانهوعدلهوقيامهبالقسطعلىخلقه. وجماعذلك:الفقهفيمعانيأسمائهالحسنىوجلالهاوكمالها وتفردهبذلكوتعلقهابالخلقوالأمر؛فيكونفقيهافيأوامرهونواهيه، فقيهافيقضائهوقدره،فقيهافيأسمائهوصفاته،فقيهافيالحكبم الدينيالشرعيوالحكمالكونيالقدري،و(ذلكنرآدتهيوتيهمنيشآ وأدلهذوالفضلالعظيص!([12]. فصل الدراهمأربعة:درهماكتسببطاعةاللهوأخرجفيحقالله؛فذاك خيرالدراهم،ودرهماكتسببمعصيةاللهوأخرجفيمعصيةالله؛فذاك شرالدراهم،ودرهماكتسببأذىمسلموأخرجفيأذىمسلم؛فهو كذلك،ودرهماكتسببمباحوأنفقفيشهوةمباحة؛فذاكلالهولا عليه. 1)قطعةمنحديثأخرجهمسلم486)عنعائشة.

عدد الصفحات ٢٦٧

هذهأصولالدراهم،ويتفرععليهادراهمأخر؛منها:درهم اكتسببحقوأنفقفيباطل.ودرهماكتسببباطلوأنفقفيحق؟ فإنفاقهكفارته.ودرهماكتسبمنشبهة؛فكفارتهأنينفقفيطاعة. وكمايتعلقالثوابوالعقابوالمدحوالذمبإخراجالدرهم؛ فكذلكيتعلقباكتسابه. وكذلكيسألعنمستخرجهومصروفه؛منأيناكتسبه؟وفيما ء..-1(لممه فصل المواساةللمؤمنينأنواع:مواساةبالمال،ومواساةبالجاه، ومواساةبالبدنوالخدمة،ومواساةبالنصيحةوالارشاد،ومواساة بالدعاءوالاستغفارلهم،ومواساةبالتوجعلهم. وعلىقدرالايمانتكونهذهالمواساة؛فكلماضعفالايمان ضعفتالمواساة،وكلماقويقويت. وكانرسولاللهع!ي!أعظمالنالسمواساةلأصحابهبذلككله؛ فلأتباعهمنالمواساةبحسباتباعهمله. ودخلواعلىبشرالحافيفييومشديدالبرد،وقدتجرد،وهو ينتفض،فقالوا:ماهذاياأبانصر؟فقال:ذكرتالفقراءوبردهم،وليس ليماأواسيهمبه،فأحببتأنأواسيهمفيبردهم. 1)إشارةإلىالحديثالذيأخرجهالترمذي2417)عنأبيبرزةالأسلمي، وقال:حسنصحيح. 025

عدد الصفحات ٢٦٨

فصل الجهلبالطريقوافاتهاوالمقصوديوجبالتعبالكثيرمعالفائدة القليلة؛فإنصاحبهإماأنيجتهدفينافلةمعإضاعةالفرض،أوفي عملبالجوارحلميواطئهعملالقلب،أوعملبالباطنوالظاهرلميتقيد بالاقتداء،أوهمةإلىعمللمترقبصاحبهاإلىملاحظةالمقصود،أو عمللميحترزمنافاتهالمفسدةلهحالالعملوبعده،أوعملغفلفيه عنمشاهدةالمنةفلميتجردعنمشاركةالنفسفيه،أوعمللميشهد تقصيرهفيهفيقومبعدهفيمقامالاعتذارمنه،أوعمللميوفهحقهمن النصحوالاحسانوهويظنأنهوفاه؛فهذاكلهمماينقصالثمرةمعكثرة التعب.واللهالموفق. فصل إذاعزمالعبدعلىالسفرإلىاللهتعالىوإرادتهعرضتلهالخوادع والقواطع،فينخاعأولأبالشهواتوالرئاساتوالملاذوالمناكح والملابس.فإنوقفمعهاانقطع،وإنرفضهاولميقفمعهاوصدق فيطلبهابتليبوطءعقبهوتقبيليدهوالتوسعةلهفيالمجلسوالإشارة إليهبالدعاءورجاءبركتهونحوذلك.فإنوقفمعهانقطعبهعنالله وكانحظهمنه،وإنقطعهولميقفمعهابتليبالكراماتوالكشوفات. فإنوقفمعهاانقطعبهاعناللهوكانتحظه،وإنلميقفمعهاابتلي بالتجريدوالتخليولذةالجمعيةوعزةالوحدةوالفراغمنالدنيا.فإن وقفمعذلكانقطعبهعنالمقصود،وإنلميقفمعهوسارناظراًإلى مراداللهمنهومايحبهمنه؛بحيثيكونعبدهالموقوفعلى محابه191[بومراضيهأينكانتوكيفكانت؛تعببهاأواستراح، 251

عدد الصفحات ٢٦٩

تنعمأوتألم،أخرجتهإلىالناسأوعزلتهعنهم،لايختارلنفسهغيرما يختارهلهوليهوسيده،واقفمعأمرهينفذهبحسبالامكان،ونفسه عندهأهونعليهأنيقدمراحتهاولذتهاعلىمرضاةسيدهوأمره؛فهذاهو العبدالذيقدوصلونفذولميقطعهعنسيدهشيءالبتة.وبالله التوفيق. فصل النعمثلاثة:نعمةحاصلةيعلمبهاالعبد،ونعمةمنتظرةيرجوها، ونعمةهوفيهالايشعربها. فإذاأراداللهإتمامنعمتهعلىعبدهعرفهنعمتهالحاضرةوأعطاهمن شكرهقيدايقيدهابهحتىلاتشرد؛فإنهاتشردبالمعصيةوتقيدبالشكر. ووفقهلعمليستجلببهالنعمةالمنتظرة،وبصرهبالطرقالتيتسدها وتقطعطريقهاووفقهلاجتنابها،وإذابهاقدوافتإليهعلىأتمالوجوه. وعرفهالنعمالتيهوفيهاولايشعربها. ويحكىأنأعرابيادخلعلىالرشيد،فقال:أميرالمؤمنين!ثبت اللهعليكالنعمالتيأنتفيهابإدامةشكرها،وحققلكالنعمالتي ترجوهابحسنالظنبهودوامطاعته،وعرفكالنعمالتيأنتفيهاولا تعرفهالتشكرها.فأعجبهذلكمنهوقال:ماأحسنتقسيمها قاعدةجليلة مبدأكلعلمنظريوعملاختياريهوالخواطروالأفكار؛فمانها توجبالتصورات،والتصوراتتدعوإلىالارادات،والاراداتتقتضي وقوعالفعل،وكثرةتكرارهتعطيالعادة. 252

عدد الصفحات ٢٧٠

فصلاحهذهالمراتببصلاحالخواطروالأفكار،وفسادها بفسادها. فصلاخالخواطربأنتكونمراقبةلوليهاوإلهها،صاعدةإليه،دائرة علىمرضاتهومحابه؛ف!نهسبحانهبهكلصلاح،ومنعندهكلهدى، ومنتوفيقهكلرشد،ومنتوليهلعبدهكلحفظ،ومنتوليهوإعراضه عنهكلضلالوشقاء. فيظفرالعبدبكلخيروهدىورشدبقدرإثباتعينفكرتهفيالائه ونعمهوتوحيدهوطرقمعرفتهوطرقعبوديته،وإنزالهإياهحاضرامعه مشاهدالهناظراإليهرقيباعليهمطلعاعلىخواطرهوماراداتهوهمه؛ فحينئذيستحييمنهويجلهأنبطلعهمنهعلىعورةيكرهأنيطلععليها مخلوومثلهأويرىفينفسهخاطرايمقتهعليه. فمتىأنزلربههذهالمنزلةمنهرفعهوقربهمنهوأكرمهواجتباه ووالاه،وبقدرذلكيبعدعنالأوساخوالدناءاتوالخواطرالرديئة والأفكارالدنيئة؛كماأنهكلمابعدمنهوأعرضعنهقربمنالأوساخ والدناءاتوالأقذار،ويقطععنجميعالكمالاتويتصلبجميع النقائص. قالانسانخيرالمخلوقاتإذاتقربمنبارئهوالتزمأوامرهونواهيه وعملبمرضاتهواثرهعلىهواه،وشرالمخلوقاتإذاتباعدعنهولم يتحركقلبهلقربهوطاعتهوابتغاءمرضاته؛فمتىاختارالتقربإليهواثره علىنفسهوهواهفقدحكمقلبهوعقلهوإيمانهعلىنفسهوشيطانه، وحكمرشدهعلىغيهوهداهعلىهواه،ومتىاختارالتباعدمنهفقد حكمنفسهوهواهوشيطانهعلىعقلهوقلبهورشده. 253

عدد الصفحات ٢٧١

واعلمأنالخطراتوالوساوستؤذيمتعلقاتهاإلىالفكر،فيأخذها الفكرفيؤذيهاإلىالتذكر،فيأخذهاالذكرفيؤديهاإلىالارادة،فتأخذها الارادةفتؤذيهاإلىالجوارحوالعمل،فتستحكمفتصيرعاده،فردهامن مبادئهاأسهلمنقطعهابعدقوتهاوتمامها. ومعلومأنهلميعطالانسانإماتةالخواطرولاالقوهعلىقطعها؛ فإنهاتهجمعليههجومالنفس؛إلأأنقوةالايمانوالعقلتعينهعلى قبولأحسنهاورضاهبهومساكنتهله،وعلىدفعأقبحهاوكراهتهله ونفرتهمنه؛كماقالالصحابة:يارسول291[االله!إنأحدنايجدفي نفسهمالأنيحترقحتىيصيرحممةأحبإليهمنأنيتكلمبه؟فقال: "أوقدوجدتموه؟".قالوا:نعم.قال:"ذاكصريحالايمان1)"وفي لفظ:"الحمدللهالذيردكيدهإلىالوسوسة2)". وفيهقولان: أحدهما:أنردهوكراهتهصريحالايمان. والثاني:أنوجودهوإلقاءالشيطانلهفيالنفسصريحالايمان؛ فإنهإنماألقاهفيالنفسطلئالمعارضةالايمانوإزالتهبه. وقدخلقاللهسبحانهالنفسشبيههببالرحىالدائرةالتيلاتسكن ولابدلهامنشيءتطحنه؛فإذاوضعفيهاحبطحنته،وإنوضعفيها ترابأوحصىطحنته.فالأفكاروالخواطرالتيتجولفيالنفسهي 1) )2) أخرجهمسلم132)عنأبيهريرة. أخرجهأحمد034)وأبوداود5112)عنابنعباس،وإسناده صحيح. 254

عدد الصفحات ٢٧٢