المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الفوائد ابن قيم الجوزية

ابن قيم الجوزية

صفحة ١٦ من ٢٥

ولقائهلهومصيرهإليه،وصغرالدنيافيقلبه،وكبرالآخرةعنده، وحرصهعلىالملكالكبيروالفوزالعظيمفيها،وذوقحلاوةالطاعة، ووجدحلاوةالايمان،ودعاءحملةالعرشومنحولهمنالملائكةله، وفرحالكاتبينبهودعاؤهملهكلوق!ب،والزيادةفيعقلهوفهمهوإيمانه ومعرفته،وحصولمحبةاللهلهوإقبالهعليهوفرحهبتوبته،وهكذايجازيه بفرحوسرورلانسبةلهإلىفرحهوسرورهبالمعصيةبوجهمنالوجوه. فهذهبعضآثارتركالمعاصيفيالدنيا. فإذاماتتلقتهالملائكةبالبشرىمنربهبالجنة،وبألهلاخوف عليهولاحزن،وينتقلمنسجنالدنياوضيقهاإلىروضةمنرياض الجنةينعمفيهاإلىيومالقيامة. فإذاكانيومالقيامةكانالناسفيالحروالعرق،وهوفيظل العرش. فإذاانصرفوامنبينيدياللهأخذبهذاتاليمينمعأوليائهالمتقين وحزبهالمفلحين. و(ذلكفضحلآللهيؤتيهمنلمجثمةوأللهذوألفضلاتعظيو(أالحديد/1]2. فصل ذكرابنسعدفي"الطبقات1)"عنعمربنعبدالعزيز:أنهكانإذا خطبعلىالمنبر،فخافعلىنفسهالعجبقطعه.وإذاكتبكتابا، فخاففيهالعجبمزقه.ويقول:اللهم!إنيأعوذبكمنشرنفسي. 1))/5332بمعناه. 223

عدد الصفحات ٢٤١

اعلمأنالعبدإذاشرعفيقولأوعمل؛يبتغيبهمرضاةادده، مطالعافيهمنةاللهعليهبهوتوفيقهلهفيه،وأنهباددهلابنفسهولابمعرفته وفكرهوحولهوقوله،بلهو186[أبالذيأنشألهاللسانوالقلبوالعين والأذن،فالذيمنعليهبذلكهوالذيمنعليهبالقولوالفعل؛فإذالم يغبذلكعنملاحظتهونظرقلبهلميحضرهالعجبالذيأصلهرؤية نفسهوغيبتهعنشهودمنةربهوتوفيقهوإعانته. فإذاغابعنتلكالملاحظةوثبتالنفسوقامتفيمقام الدعوى،فوقعالعجب،ففسدعليهالقولوالعمل:فتارةيحالبينهوبين تمامهويقطععليه،ويكونذلكرحمةبه،حتىلايغيبعنمشاهدة المنةوالتوفيق.وتارةيتمله،ولكنلايكونلهثمرة،وإنأثمرأثمر ثمرةضعيفةغيرمحصلةللمقصود.وتارةيكونضررهعليهاأعظممن انتفاعه،ويتولدلهمنهمفاسدشتىبحسبغيبتهعنملاحظةالتوفيق والمنةورؤيتهنفسهوأنالقولوالفعلبه. ومنهذاالموضعيصلحاللهسبحانهأقوالعبدهوأعمالهويعظمله ثمرتهاأويفسدهاعليهويمنعهثمرتها؛فلاشيءأفسدللأعمالمن العجبورؤيةالنفس. فإذاأراداللهبعبدهخيراأشهدهمنتهوتوفيقهوإعانتهلهفيكلما يقولهويفعله،فلايعجببه،ثمأشهدهتقصيرهفيه،وأنهلايرضىلربه به،فيتوبإليهمنهويستغفرهويستحييأنيطلبعليهأجرا.وإذالم يشهدهذلك،وغيبهعنه،فرأىنفسهفيالعمل،ورآهبعينالكمال والرضى،لميقعذلكالعملمنهموقعالقبولوالرضىوالمحبة. فالعارفيعملالعمللوجهه،مشاهدافيهمنتهوفضلهوتوفيقه، 224

عدد الصفحات ٢٤٢

معتذزامنهإليه،مستحيئامنهإذلميوفهحقه.والجاهليعملالعمل لحظهوهواه،ناظرافيهإلىنفسه،يمنبهعلىربه،راضئابعمله.فهذا لونوذاكلوناخر. فصل الوصولإلىالمطلوبموقوفعلىهحرالعوائدوقطعالعوائق[]: فالعوائد:السكونإلىالدعةوالراحةوماألفهالناسواعتادوهمن الرسوموالأوضاع،التيجعلوهابمنزلةالشرعالمتبع،بلهيعندهم أعظممنالشرع؛فإنهمينكرونعلىمنخرجعنهاوخالفهامالا ينكرونعلىمنخالفصريحالشرع،وربماكفروهأوبدعوهوضللوهأو هجروهوعاقبوهلمخالفةتلكالرسوم،وأماتوالهاالسنن،ونصبوها أنداداللرسوليوالونعليهاويعادون؛فالمعروفعندهمماوافقها والمنكرماخالفها. وهذهالأوضاعوالرسومقداستولتعلىطوائفبنيادممن الملوكوالولاةوالفقهاءوالصوفيةوالفقراءوالمطوعينوالعامة؛فربي فيهاالصغير،ونشأعليهاالكبير،واتخذتسننا،بلهيأعظمعند أصحابهامنالسنن،الواقفمعهامحبوس،والمتقيدبهامنقطع،عم بهاالمصاب،وهجرلأجلهاالسنةوالكتاب،مناستنصربهافهوعندالله مخذول،ومناقتدىبهادونكتاباللهوسنةرسولهفهوعنداللهغير مقبول. وهذاأعظمالحجبوالموانعبينالعبدوبينالنفوذإلىالله ورسوله. 225

عدد الصفحات ٢٤٣

فصل وأماالعوائقفهيأنواعالمخالفاتظاهرهاوباطنها؟فإنهاتعوق القلبعنسيرهإلىاللهوتقطععليهطريقه. وهيثلاثةأمويى:شرك،وبدعة،ومعصية؛فيزولعائقالشرك بتجريدالتوحيد،وعائقالبدعةبتحقيقالسنة،وعائقالمعصيةبتصحيح التوبة. وهذهالعوائقلاتتبينللعبدحتىيأخذفيأهبةالسفرويتحفق بالسيرإلىاللهوالدارالآخرة؟فحينئذتظهرلههذهالعوائقويحس بتعويقهالهبحسبقوةسيرهوتجردهللسفر،وإلأفمادامقاعدالاتظهر لهكوامنهاوقواطعها. فصل وأماالعلائقفهيكلماتعلقبهالقلبدوناللهورسولهمنملاذ الدنياوشهواتهاورئاساتهاوصحبةالناسوالتعلقبهم. ولاسبيللهإلىقطعهذهالأمورالثلاثةورفضهاإلابقوةالتعلق بالمطلبالأعلى،186[بوإلأفقطعهاعليهبدونتعلقهبمطلوبهممتنع؟ فإنالنفسلاتتركمألوفهاومحبوبهاإلألمحبوبهوأحبإليهامنهوآثر عندهامنه،وكلماقويتعلقهبمطلوبهضعفتعلقهبغيره،وكذا بالعكس،والتعلقبالمطلوبهوشذةالرغبةفيه،وذلكعلىقدرمعرفته بهوشرفهوفضلهعلىماسواه. فصل لماكملالرسولع!ي!مقامالافتقارإلىاللهسبحانهأحوجالخلائق 226

عدد الصفحات ٢٤٤

كلهمإليهفيالدنياوالأخرة: أماحاجتهمإليهفيالدنيافأشدمنحاجتهمإلىالطعاموالشراب والنفسالذيبهحياةأبدانهم. وأماحاجتهمإليهفيالآخرةفإنهميستشفعونبالرسلإلىاللهحتى يريحهممنضيقمقامهم؛فكلهميتأخرعنالشفاعة،فيشفعلهم،وهو الذييستفتحلهمبابالجنة1) فصل منعلاماتالسعادةوالفلاج:أنالعبدكلمازيدفيعلمهزيدفي تواضعهورحمته،وكلمازيدفيعملهزيدفيخوفهوحذره،وكلمازيد فيعمرهنقصمنحرصه،وكلمازيدفيمالهزيدفيسخائهوبذله، وكلمازيدفيقدرهوجاههزيدفيقربهمنالناسوقضاءحوائجهم والتواضعلهم. وعلاماتالشقاوة:أنهكلمازيدفيعلمهزيدفيكبرهوتيهه، وكلمازيدفيعملهزيدفيفخرهواحتقارهللناسوحسنظنهبنفسه، وكلمازيدفيعمرهزيدفيحرصه،وكلمازيدفيمالهزيدفيبخله وإمساكه،وكلمازيدفيقدرهوجاههزيدفيكبرهوتيهه. وهذهالأمورابتلاءمناللهوامتحانيبتليبهاعبادهفيسعدبهاأقوام ويشقىبهاأقوام. 1)حديثالشفاعةسبقتخريجه،وحديثاستفتاحبابالجنةأخرجهمسلم 791)عنأنس. 227

عدد الصفحات ٢٤٥

وكذلكالكراماتامتحانوابتلاءكالملكوالسلطانوالمال؛قال تعالىعننبيهسليمانلمارأىعرشبلقيسعنده:(هذامنفضحلربق لحنلوفءألثتكرأئمأكفر([/04]. فالنعمابتلاءمناللهوامتحانيظهربهشكرالشكوروكفرالكفور؛ كماأنالمحنبلوىمنهسبحانه؛قهويبتليبالنعمكمايبتليبالمصائب. قالتعالى:(،مااقيلنمئنإذاماأتنلنهربهرفأكرموونعم!فيقولرفي أكرمن!وأماإذاماأئنلنهفقدرعلئهرزلمحمرفيقولربأهننؤحص(1الفجر 15-17]؛أيليسكلمنوسعتعليهوأكرمتهونعمتهيكونذلكإكراما منيله،ولاكلمنضيمتعليهرزقهوأبليتهيكونذلكإهانةمنيله. فصل منأرادعلوبنيانهفعليهبتوثيقأساسهوإحكامهوشدةالاعتناءبه؛ فإنعلوالبنيانعلىقدرتوثيقالأساسوإحكامه. فالأعمالوالدرجاتبنيان،وأساسهاالايمان،ومتىكانالأساس وثيفاحملالبنيانواعتلىعليه،وإذاتهدمشيءمنالبنيانسهل تداركه،وإذاكانالأساسغيروثيقلميرتفعالبنيانولميثبت،وإذا تهذمشيءمنالأساسسقطالبنيانأوكاد. فالعارفهمتهتصحيحالأساسوإحكامه،والجاهليرفعفيالبناء عنغيرأساس؛فلايلبثبنيانهأنيسقط. قالتعالى:ميأفمنأسممرريئضعكتقوبد!ضأدلهورصونضيزأم منأسسسنبماعكشفاجرفها3فأنهاربهءفىنارجهغ(أالتوبة/901]. فالأساسلبناءالأعمالكالقوةلبدنالإنسان؛فإذاكانتالقوةقوئة 228

عدد الصفحات ٢٤٦

حملتالبدنودفعتعنهكثيزامنالافات،وإذاكانتالقوةضعيفة ضعفحملهاللبدنوكانتالافاتإليهأسرعشيءٍ. فاحملبنيانكعلىقوةأساسالايمان؛فإذاتشعثشيءمنأعالي البناءوسطحهكانتداركهأسهلعليكمنخرابالأساس. وهذاالأساسأمران:صحةالمعرفةباللهوأمرهوأسمائهوصفاته. والثاني:تجريدالانقيادلهولرسولهدونماسواه.فهذاأوثقأساس أسسىالعبدعليهبنيانه،وبحسبهيعتليالبناءماشاء. فأحكمالأساس،واحفظالقوة،ودم187[أعلىالحمية،واستفرغ إذازادبكالخلط،والقصدالقصدوقدبلغتالمراد،وإلآفمادامت القوةضعيفةوالمادةالفاسدةموجودةوالاستفراغمعدوما: فاقرالسلامعلىالحياةفإلهاقداذنتكبسرعةالتوديع فإذاكملالبناء؛فبيضهبحسنالخلقوالاحسانإلىالناس،ثم حطهبسورمنالحذرلايقتحمهعدوولاتبدومنهالعورة،ثمأرخ الستورعلىأبوابه،ثمأقفلالبابالأعظمبالسكوتعماتخشىعاقبته، ثمركبلهمفتاخامنذكراللهبهتفتحهوتغلقه؛فإنفتحتفتحت بالمفتاح،وإنأغلقتالبابأغلقتهبه،فتكونحينئذقدبنيتحصئا تحصنتفيهمنأعدائك؛إذاطافبهالعدولميجدمنهمدخلا،فييأس منك. ثمتعاهدبناءالحصنكلوقت؛فإنالعدوإذالميطمعفيالدخول منالبابنقبعليكالنقوبمنبعيدبمعاولالذنوب.فإنأهملتأمره وصلإليكالنقب؛فإذاالعدومعكفيداخلالحصن،فيصعبعليك 922

عدد الصفحات ٢٤٧

إخراجه،وتكونمعهعلىثلاثخلال:إماأنيغلبكعلىالحصن ويستوليعليه،وإماأنيساكنكفيه،وإماأنيشغلكبمقابلتهعنتمام مصلحتكوتعودإلىسدالنقبولمشعثالحصن.وإذادخلنقبهإليك نالكمنهثلاثافات:إفسادالحصن،والاغارةعلىحواصلهوذخائره، ودلالةالسراقمنبنيجنسهعلىعورته.فلايزاليبلىمنهبغارةبعد غارةحتىيضعفواقواهويوهنواعزمهفيتخلىعنالحصنويخلىبينهم وبينه. وهذهحالأكثرالنفوسمعهذاالعدو،ولهذاتراهميسخطونربهم برضىأنفسهمبلبرضىمخلوقيمثلهملايملكلهمضراولانفعا، ويضيعونكسبالدينبكسبالأموال،ويهلكونأنفسهمبمالايبقى لهم،ويحرصونعلىالدنياوقدأدبرتعنهم،ويزهدونفيالاخرةوقد هجمتعليهم،ويخالفونربهمباتباعأهوائهم،ويتكلونعلىالحياة ولايذكرونالموت،ويذكرونشهواتهموحظوظهموينسونماعهدالله إليهم،ويهتمونبماضمنهاللهلهمولايهتمونبماأمرهمبه،ويفرحون بالدنياويحزنونعلىفواتحظهممنهاولايحزنونعلىفواتالجنةوما فيها،ولايفرحونبالايمانفرحهمبالدرهموالدينار،ويفسدونحقهم بباطلهموهداهمبضلالهمومعروفهمبمنكرهم،ويلبسونإيمانهمبطنونهم، ويخلطونحلالهمبحرامهم،ويترددونفيحيرةارائهموأفكارهم، ويتركونهدىاللهالذيأهداهإليهم. ومنالعجبأنهذاالعدويستعملصاحبالحصنفيهدمحصنه بيديه!! 023

عدد الصفحات ٢٤٨

فصل أركانالكفرأربعة:الكبر،والحسد،والغضب،والشهوه؛فالكبر يمنعهالانقياد،والحسديمنعهقبولالنصيحةوبذلها،والغضبيمنعه العدل،والشهوةتمنعهالتفرغللعبادة. فإذاانهدمركنالكبرسهلعليهالانقياد،وإذاانهدمركنالحسد سهلعليهقبولالنصحوبذله،وإذاانهدمركنالغضبسهلعليهالعدل والتواضع،واذاانهدمركنالشهوةسهلعليهالصبروالعفافوالعبادة. وزوالالجبالعنأماكنهاأيسرمنزوالهذهالأربعةعمنبليبها، ولاسيماإذاصارتهيئابراسخةوملكاتوصفاتثابتة؛فإنهلا يستقيملهمعهاعملالبتة،ولاتزكونفسهمعقيامهابها،وكلمااجتهد فيالعملأفسدتهعليههذهالأربعة،وكلالافاتمتولد!منها،وإذا استحكمتفيالقلب؛أرته187[بالباطلفيصورةالحقوالحقفي صورةالباطل،والمعروففيصورةالمنكروالمنكرفيصورة المعروف،وقربتمنهالدنياوبعدتمنهالاخرة. وإذاتأملتكفرالأممرأيتهناشئامنها،وعليهايقعالعذاب،وتكون خفتهوشدتهبحسمبخفتهاوشدتها؛فمنفتحهاعلىنفسهفتحعليه أبوابالشروركلهاعاجلاواجلا،ومنأغلقهاعلىنفسهأغلقعنه أبوابالشرور؛فإنهاتمنعالانقيادوالاخلاصوالتوبةوالانابةوقبول الحقونصيحةالمسلمينوالتواضعللهولخلقه. ومنشأهذهالأربعةمنجهلهبربهوجهلهبنفسه؟فإنهلوعرفربه بصفاتالكمالونعوتالجلال،وعرفنفسهبالنقائصوالافات؛لم 231

عدد الصفحات ٢٤٩

يتكبرولميغضبلهاولميحسدأحداعلىمااتاهالله؟فإنالحسدفي الحقيقةنوعمنمعاداةالله؟فإنهيكرهنعمةاللهعلىعبدهوقدأحبهاالله، ويحبزوالهاعنهواللهيكرهذلك؟فهومضادللهفيقضائهوقدرهومحبته وكراهته،ولذلككانإبليسعدوهحقيقة؟لأنذنبهكانعنكبروحسد. فقلعهاتينالصفتينبمعرفةاللهوتوحيدهوالرضىبهوعنهوالانابة إليه. وقلعالغضببمعرفةالنفسوأنهالاتستحقأنيغضبلهاوينتقم لها؛فإنذلكإيثارلهابالرضىوالغضبعلىخالقهاوفاطرها.وأعظم ماتدفعبههذهالآفةأنيعودهاأنتغضبلهسبحانهوترضىله؛فكلما دخلهاشيءمنالغضبوالرضىلهخرجمنهامقابلهمنالغضب والرضىلها،وكذابالعكس. أماالشهوةفدواؤهاصحةالعلموالمعرفةبأنإعطاءهاشهواتها أعظمأسبابحرمانهاإياهاومنعهامنها،وحميتهاأعظمأسباباتصالها إليها؛فكلمافتحتعليهابابالشهواتكنتساعيافيحرمانهاإياها، وكلماأغلقتعنهاذلكالبابكنتساعئافيإيصالهاإليهاعلىأكمل الوجوه. فالغضبمثلالسبع؛إذاأفلتهصاحبهبدأبأكله،والشهوةمثل النار،إذاأضرمهاصاحبهابدأتبإحراقه،والكبربمتزلةمنازعةالملك ملكه؛فإنلميهلككطردكعنه،والحسدبمنزلةمعاداةمنهوأقدر منك. والذييغلبشهوتهوغضبهيفرقالشيطانمنظله،ومنتغلبه شهوتهوغضبهيفرقمنخياله. 232

عدد الصفحات ٢٥٠

فصلعطيمالنفع الجهالباللهوأسمائهوصفاته،المعطلونلحقائقها؛يبغضونالله إلىخلقه،ويقطعونعليهمطريقمحبتهوالتوذدإليهبطاعتهمنحيثلا يعلمون. ونحننذكرمنذلكأمثلةتحتذيعليها: فمنها:أنهميقررونفينفوسالضعفاءأناللهسبحانهعلاتنفعمعه طاعةوإنطالزمانهاوبالغالعبدوأتىبهابطاهرهوباطنه،وأنالعبد ليسعلىثقةولاأمنمنمكره،بلشأنهسبحانهأنيأخذالمطيعالمتقي منالمحرابإلىالماخور،ومنالتوحيدوالمسبحةإلىالشرك والمزمار،ويقلبقلبهمنالايمانالخالصإلىالكفر. ويروونفيذلكاثازاصحيحةلميفهموها،وباطلةلميقلها المعصوم،ويزعمونأنهذاحقيقةالتوحيد،ويتلونعلىذلكقوله تعالى:(لايسئلعايفعل([لأنبياء32]،وقوله:(أفأمنوامراللهـ فلايمامنمرألدهإلاأتمؤماتحنسروبئ!([]99وقوله (وأعْدواأتاللهمجولبتناتمرصوقلبهء([42]،ويقيمونإبليس حجةلهمعلىهذهالمعرفة،وأنهكانطاووسالملائكة،وأنهلميترك فيالسماءرقعةولافيالأرضبقعةإلاولهفيهاسجدةأوركعة،لكن جنىعليهجانيالقدروسطاعليهالحكم،فقلبعينهالطيبةوجعلها أخبثشيء،حتىقالبعضعارفيهم:إنكينبغيأنتخافاللهكما تخافالأسدالذييثبعليكبغيرجرممنكولاذنبأتيتهإليه!! ويحتجونبقولالنبيءلمجي!:"إنأحدكمليعملبعملأهلالجنةحتىما يكونبينهوبينهاإلاذراع،188[افيسبقعليهالكتاب،فيعملبعملأهل 233

عدد الصفحات ٢٥١

النار،فيدخلها،ويروونعنبعضالسلف:أكبرالكبائر:الأمنمن مكرالله،والقنوطمنرحمةالله2)وذكرالامامأحمدعنعونبن عبداللهأوغيره؛أنهسمعرجلايدعو:اللهم!لاتؤمنيمكرك!فأنكر ذلكوقال:قل:اللهم!لاتجعلنيممنيأمنمكرك. وبنواهذاعلىأصلهمالباطل،وهوإنكارالحكمةوالتعليل والأسباب،وأناللهلايفعللحكمةولابسبب،وإنمايفعلبمشيئة مجردةمنالحكمةوالتعليلوالسبب؛فلايفعللشيءولابشيء،وأنه يجوزعليهأنيعذبأهلطاعتهأشدالعذاب،وينعمأعداءهوأهل معصيتهبجزيلالثواب،وأنالأمرينبالنسبةإليهسواء،ولايعلمامتناع ذلكإلابخبرمنالصادقأنهلايفعله؛فحينئل!يعلمامتناعه؛لوقوع الخبربأنهلايكون،لالألهفينفسهباطلوظلم؛فإنالظلمفينفسه مستحيل؛فإنهغيرممكن،بلهوبمنزلةجعلالجسمالواحدفيمكانين فيانواحلإ،والجمعبينالليلوالنهارفيساعةواحدة،وجعلالشيء موجودامعدومامعافيانواحد؛فهذاحقيقةالطلمعندهم. فإذارجعالعاملإلىنفسهقال:منلايستقرلهأمر،ولايؤمنله مكر؛كيفيوثقبالتقربإليه؟!وكيفيعولعلىطاعتهواتباعأوامره؟! وليسلناسوىهذهالمدةاليسيرة؛فإذاهجرنافيهااللذات،وتركنا الشهوات،وتكلفناأثقالالعبادات،وكنامعذلكعلىغيرثقةمنهأن يقلبعليناالايمانكفراوالتوحيدشركاوالطاعةمعصيةوالبرفجورا ويديمعليناالعقوبات؛كناخاسرينفيالدنياوالاخرة!! 1) )2) أخرجهالبخاري8032)ومسلم2643)منحديثابنمسعود. رويمنكلامعليوابنمسعودوغيرهما،انظر:الدرالمنثور4).)366 234

عدد الصفحات ٢٥٢

فإذااستحكمهذاالاعتقادفيقلوبهموتخمرفينفوسهم؛صاروا إذاأمروابالطاعاتوهجراللذاتبمنزلةإنسانجعليقوللولده: معلمكإنكتبتوأحسنتوتأدبتولمتعصهربماأقاملكحجة وعاقبك،وإنكسلتوبطلتوتعطلتوتركتماأمركبهربماقربك وأكرمك!فيوحبهذاالقولقلبالصبيمالايثقبعدهإلىوعيدالمعلم علىالإساءةولاوعدهعلىالاحسان!وإنكبرالصبيوصلح للمعاملاتوالمناصبقالله:هذاسلطانبلدنا؛يأخذاللصمن الحبسفيجعلهوزيراأميرا،ويأخذالكيس!المحسنلشغلهفيخلده الحبسويقتلهويصلبه!فإذاقاللهذلكأوحشهمنسلطانه،وجعلهعلى غحرثقةمنوعدهووعيده،وأزالمحبتهمنقلبه،وجعلهيخافهمخافة الظالمالذييأخذالمحسنبالعقوبةوالبريءبالعذاب،فأفلسهذا الم!سكينمناعتقادكونالأعمالنافعةأوضارة؛فلابفعلالخير يستأنسولابفعلالشريستوحش! وهلفيالتنفيرعناللهوتبغيضهإلىعبادهأكثرمنهذا؟! ولواجتهدالملاحدهعلىتبغيضالدينوالتنفيرعناللهلماأتوا باكثرمنهذا؟! وصاحبهذهالطريقةيطنأنهيقررالتوحيدوالقدرويردعلىأهل البدعوينصرالدين،ولعمراللهالعدوالعاقلأقلضررامنالصديق الجاهل. وكتباللهالمنزلةكلهاورسلهكلهمشاهد!بضدذلك،ولاسيما القران؛فلوسلكالدعاءالمسلكالذيدعااللهورسولهسك!يمبهالناسإليه لصلحالعالمصلاخالافسادمعه. 235

عدد الصفحات ٢٥٣

فاللهسبحانهأخبر-وهوالصادقالوفيئ-أنهإنمايعاملالناس بكسبهم،ويجازيهمبأعمالهم،ولايخافالمحسنلديهظلماولا هضما،ولايخافبخساولارهقا،ولايضيععملمحسنأبدا،ولا يضيععلىالعبدمثقالذرةولايظلمها(فىانتكحسنةيضخعفهاويؤت منلانهأجراعظيما!(أالنساء/]04وإنكانمثقالحبةمنخردل جازاهبهاولايضيعهاعليه،وأنهيجزيبالسيئةمثلهاويحبطها بالتوبة188[بوالندموالاستغفاروالحسناتوالمصائب،ويجزي بالحسنةعشرأمثالهاويضاعفهاإلىسبعمئةضعفإلىأضعافكثيرة، وهوالذيأصلحالفاسدين،وأقبلبقلوبالمعرضين،وتابعلى المذنبين،وهدىالضالين،وأنقذالهالكين،وعئمالجاهلين،وبصر المتحيرين،وذكرالغافلين،واوىالشاردين،وإذاأوقععقاباأوقعهبعد شدةالتمردوالعتوعليهودعوةالعبدإلىالرجوعإليهوالإقراربربوبيته وحقهمرةبعدمرة،حتىإذاأيسمناستجابتهوالاقراربربوبيته ووحدانيته؛أخذهببعضكفرهوعتوهوتمرده؛بحيثيعذرالعبدمن نفسهويعترفبأنهسبحانهلميظلمهوأنههوالظالملنفسه. كماقالتعالىعنأهلالشار:ميوفاغزفوابذنبهتمفسخقالأضحب ألسعير!(أالملك/11]. وقالعمنأهلكهمفيالدنيا:إنهملمارأوااياتهوأحسوابعذابه قالوا:(ي!طناإناكئاطدمين!فمازالتتلددعولهتمحتىحلهتمحصحمدا خمدين!(1الأنبياء/41-51]. وقالأصحابالجنةالتيأفسدهاعليهملمارأوهاقالوا:!وستحق رنجاإناكناطنمب!([]92. 236

عدد الصفحات ٢٥٤

قالالحسن:لقددخلواالناردانحمدهلفيقلوبهمماوجدواعليه حجةولاسبيلا. ولهذاقالتعالى:(فقطعدابراتقوسالذينظلمواوالحضدلئهرث الفمين!([]45فهذهالجملةفيموضعالحال؛أيقطع دابرهمحالكونهسبحانهمحموداعلىذلك،فقطعدابرهمقطعا مصاحئالحمده؟فهوقطعوإهلاكيحمدعليهالربتعالىلكمالحكمته وعدلهووضعهالعقوبةفيموضعهاالذيلايليقبهغيرها،فوضعهافي الموضعالذييقولمنعلمالحال:لاتليقالعقوبةإلابهذاالمحل،ولا يليقبهإلاالعقوبة. ولهذاقالعقيبإخبارهعنالحكمبينعبادهومصيرأهلالسعادة إلىالجنةوأهلالشقاءإلىالنار:(وقضىبينهمبألحقوميلألمحضددلهرث ألفالين!([]75فحذففاعلالقولإشعارابالعموموأنالكون كلهقال:ميألحئددلهرثالفالين!(لماشاهدوامنحكمةالحقوعدله وفضله،ولهذاقالفىحقأهلالنار:(قيلأذظواأئوبجهنص([ ]72كأنالكونكلهيقولذلك،حتىتقولهأعضاؤهموأرواجهم وأرضهموسماؤهم. وهوسبحانهيخبرأنهإذاأهلكأعداءهأنجىأولياءه،ولايعمهم بالهلاكبمحضالمشيئة. ولماسألهنوجنجاةابنهأخبرأنهيغرقهبسوءعملهوكفره،ولم يقل:إنيأغرقهبمحضمشيئتيوإرادتيبلاسببولاذنب!! وقدضمنسبحانهزيادةالهدايةللمجاهدينفيسبيلهولميخبرأن 237

عدد الصفحات ٢٥٥

يضلهمويبطلسعيهم،وكذلكضمنزيادةالهدايةللمتقينالذينيتبعون رضوانه،وأخبرأنهلايضلإلاالفاسقينالذينينقضونعهدهمنبعد ميثاقه،وأنهإنمايضلمناثرالصلالواختارهعلىالهدى،فيطبعحينئل! علىسمعهوقلبه،وأنهيقلبقلبمنلميرضبهداهإذاجاءهولميؤمن بهودفعهورده،فيقلبفؤادهوبصرهعقوبةلهعلىردهودفعهلماتحققه وعرفهوأنهسبحانهلوعلمفيتلكالمحالا!قيحكمعليهابالصلال والشقاءخيرالأفهمهاوهداها،ولكنهالاتصلحصلنعمتهولاتليقبها كرامته،وقدأزاجسبحانهالعللوأقامالحجحومكنمنأسبابالهداية، وأنهلايضلإلاالفاسقينوالظالمين،ولابطبعإلاعلىقلوب المعتدين،ولايركسفيالفتنةإلأالمنافقينبكسبهم،وأنالرينالذي غطىبهقلوبالكفارهوعينكسبهموأعمالهم؛كماقال:ميوصبلران عكقلوبهمما؟لؤايكسببرن!(أالمطففين/411،وقالعنأعدائهمناليهود: (وقؤصلهضقلوبناصابلطبعأدلهعلتهالبهفرهئم(أالنساء/5511،وأخبرأفلا يضلمنهداهحتىيبينلهمايتقي،فيختار-لشقوتهوسوءطبيعته- الضلالعلىالهدىوالغيئعلىالرشادويكونمعنفسهوشيطانه918[أ وعدوربهعليه. وأماالمكرالذيوصفبهنفسه؛فهومجازاتهللماكرينبأوليائه ورسله،فيقابلمكرهمالسيىءبمكرهالحسن،فيكونالمكرمنهمأقبح شي؟،ومنهأحسنشي؟،لأنهعدلومجازاة.وكذلكالمخادعةمنه جزاءعلىمخادعةرسلهوأوليائه.فلاأحسنمنتلكالمخادعة والمكر. وأماكونالرجل"يعملبعملأهلالجنةحتىمايكونبينهوبينها 238

عدد الصفحات ٢٥٦