ٖٓٔ كتعػػدٌ ىػػذه الآيػػة العظيمػػة مػػف أميػػات الأحكػػاـ ؛ لأنٌ يػػا تضػػمنت عػػدة قكاعػػد كىػػي : الإيمػػاف بػػػػالله كبأسػػػػمائو كصػػػػفاتو ، كاليػػػػكـ الآخػػػػر - النشػػػػر كالحشػػػػر كالميػػػػزاف كالصػػػػراط كالحػػػػكض كالشفاعة كالجنة كالنار- كالملبئكة ، كالكتب المنزلة كككنيا حؽ مف عند الله (ُ). ْ- قاؿ تعالى : ﭽ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﭼ (ِ). وجييو الدلاليية: ىػػذه الآيػػة محكمػػة فػػي كصػػؼ الله تعػػالى فعممػػو بكػػؿ شػػيء لا يحتمػػؿ التبػػديؿ كلا الػػزكاؿ ؛ إذ ىػػك صػػفة كمػػاؿ ،كضػػده صػػفة نقصػػاف ، كالله سػػبحانو متصػػؼ بكػػؿ كمػػاؿ منزه عف كؿ نقصػاف . فصػفة العمػـ مػف الصػفات القديمػة الأزليػة القائمػة بذاتػو تعػالى ، فػلب تحتمػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػؿ النسػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػخ ؛ لمنافػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػاة ذلػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػؾ صػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػفة الألكىيػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػة . فػػػػػػالله تعػػػػػػالى يعمػػػػػػـ مػػػػػػا أخفيػػػػػػتـ مػػػػػػف طاعػػػػػػة كمعصػػػػػػية فػػػػػػي سًػػػػػػرٌ كعمػػػػػػف لا يخفػػػػػػى عميػػػػػػو شيء مف ذلؾ (ّ). ب - أن يكون المحكم من أمّات الفضائل وقواعد الأخلاق : كالعدؿ ، كالصدؽ ، كالمساكاة ، كالأمانة ، كبر الكالديف ، كصمة الأرحاـ ، كالكفاء بالعيػد ، كأضػػػدادىا مػػػف الرذائػػػؿ كػػػالظمـ كالكػػػذب، كنقػػػض العيػػػد ، كالخيانػػػة ، كعقػػػكؽ الكالػػػديف ، كقطيعة الرحـ . ككؿ ىذا لا يقبؿ النسخ . كمف أمثمة ذلؾ : ُ- قكلػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػو تعػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػالى :ﭽ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﮲ ﮳ ﮴ ﮵ ﮶﮷ ﮸ ﮹ ﮺ ﭼ (ْ) . وجييو الدلاليية: تعػػدٌ ىػػذه الآيػػة مػػف الآيػػات المحكمػػة ؛ لأف الكفػػاء بالعيػػد كالتزامػػو مػػف قكاعػػد الأخػػػػػػلبؽ ، كلا يتغيػػػػػػر بمػػػػػػركر الأزمػػػػػػاف ، ك ىكعلبمػػػػػػة عمػػػػػػى عظػػػػػػـ الػػػػػػنفس كشػػػػػػرفيا كقػػػػػػكة عزيمتيا،فكؿ عيد جائز ألزـ المرء نفسو بو ، لا يحؿ لو نقضو لأف الله تعالى ذـ مف نقػض ُ ) ينظر : الجامع لأحكاـ القرآف لمقرطبي (ِ/ ُِْ) ؛ التفسيرات الأحمدية لملب جيكف ُ/ّٕ ِ ) سكرة البقرة: مف الآية ُِّ. ّ ) ينظر : أصكؿ البزدكم ُ/ٗ ، أصكؿ السرخسي ُ /ُٓٔ، المغني في أصكؿ الفقو لمخبازم ص ُِٔ؛ تفسير الخازف ، (ُ/ ُٓٔ). ْ ) سكرة البقرة: الآية ِٕ.
عدد الصفحات ١١٥ٗٓٔ عيػػده. أمٌػػا مػػا أمػػر الله بػػو أف يكصػػؿ فيػػك عػػاـ فػػي جميػػع الأكاصػػر التػػي أمػػر الله بػػالمكدة كالإحساف لأصحابيا. فمنيا آصرة الإيماف، كمنيا آصرة القرابة ك ىي صمة الرحـ (ُ). ِ- قػػػػػػػػػػػػاؿ تعػػػػػػػػػػػػالى : ﭽ... ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿﮀ ﮁ ﮂ ﮃﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﭼ (ٕ). وجو الدلالة : تعد ىػذه الآيػة مػف الآيػات المحكمػة ؛ لمػا تتضػمف مػف إنفػاؽ المػاؿ فيمػا يعػف مف الكاجب كالمندكب ، ك ا يصاؿ القرابة كترؾ قطعيػـ ، كتفقػد اليتػيـ كالمسػكيف كعػدـ إىمالػو ، كمراعػػاة ابػػف السػػبيؿ كالسػػائميف كفػػؾ الرقػػاب ، كالمحافظػػة عمػػى الصػػلبة ، كا يتػػاء الزكػػاة ، كالكفاء بالعيكد ، كالصبر في الشدائد (ّ). ّ- قاؿ تعالى :ﭽ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﭼ (ْ). وجو الدلالة: تعدٌ ىذه الآية مف الآيات المحكمة ؛ فيي تؤكد عمى اليدؼ الذم جعمو القػرآف أساسنػػػا لجميػػػع الرسػػػالات السػػػماكية ألا كىػػػك العػػػدؿ ، كالمتتبػػػع لأحكػػػاـ الشػػػريعة يجػػػدىا أنيػػػا تكخٌت العدؿ في كؿ مجالاتيا ،سكاء كاف ىذا العدؿ مع الله تعالى بإفراده بالعبكدية كالعبػادة ، أـ مع النفس بالتزاـ حدكد الله تعالى في كؿ أمػر ، أـ مػع الغيػر بعػدـ الإنحيػاز إلػى قريػب أك حبيب(ٓ). فالعدؿ لا يتجزأ فيػك مػأمكر بػو مػع أخيػو المسػمـ كمػع غيػره ، بػؿ أمػر بػو حتػى فػػي حالػػة الحػػرب ، فقػػاؿ تعػػالى: ﭽﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼﭼ (ٔ). ُ ) ينظر : الجامع لأحكاـ القرآف لمقرطبي ، المحقؽ: ىشاـ سمير البخارم (ُ/ ِْٖ)، التحرير كالتنكير لابف عاشكر (ُّ/ ُِٕ) ِ ) سكرة البقرة: الآية ُٕٕ. ّ ) ينظر : الجامع لأحكاـ القرآف لمقرطبي (ِ/ ُِْ) ؛ التفسيرات الأ حمدية لملب جيكف ُ/ّٕ ْ ) سكرة البقرة: مف الآية ُْٗ. ٓ ) ينظر : مقاصد الشريعة كأثرىا في الجمع كالترجيح بيف النصكص ، يمينة ساعد بك سعادم ، دار ابف حزـ ، بيركت – لبناف ، ط ُ ،ُِْٖىػ- ََِٕـ، ص ُٓٗ- ُٔٗ. ٔ ) سكرة البقرة: الآية َُٗ.
عدد الصفحات ١١٦٘ٓٔ ّ- قاؿ تعالى:ﭽﮠ ﮡ ﮢ ﮣ وَلََ ت ُلْقُوا ﮦ ﮧ ﮨﮩ ﮪﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﭼ (ٔ) وجو الدلالة: تعتبر ىذه الآيػة مػف الآيػات المحكمػة التػي لا تتغيػر عبػر الأزمػاف كلا تنسػخ ؛ لأنيػػا تحػػث عمػػى الإنفػػاؽ فػػي سػػبيؿ الله ، كالإنفػػاؽ ىػػك: صػػرؼ المػػاؿ فػػي كجػػكه المصػػالح الدينية كالحج ، كالعمرة ،كصمة الرحـ ، كالصدقة ،كالجياد،ككافة كجػكه الخيػر ، فالمػاؿ مػاؿ الله ،فيجػػب إنفاقػػو فػػي سػػبيمو، كمػػا كيشػػمؿ الإنفػػاؽ تعمػػيـ العمػػكـ كالعمػػؿ بيػػا ، أمػػا الإحسػػاف فيككف عف طريؽ حسف الظف بالله في الإخلبؼ(ِ). ت- القواعد العامة التي قامت عمييا شرائع الإسلام. كرفع الحرج، كمنع الضرر، كاعتبار الأمكر بمقاصدىا، كمف أمثمة ذلؾ : ُ- قكلو تعالى : ﭽ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﭼ (ّ). وجو الدلالة: ىػذه الآيػة مػف الآيػات المحكمػة ،فيػي دليػؿ القاعػدة المشػيكرة : ( الضػركرات تبػػيح المحظػػكرات ) فكػػؿ محظػػكر، اضػػطر إليػػو الإنسػػاف، فقػػد أباحػػو لػػو، الممػػؾ الػػرحمف (ْ). كالتػػي اقتضػػت كجػػكد الإباحػػة بكجػػكد الضػػركرة (ٓ) كفػػي كػػؿ أحػػكاؿ ىػػذه الضػػركرة (ٔ). كىػػذه الإباحة كالتكسػعة، مػف رحمتػو تعػالى بعبػاده . كقػد ذكػر ابػف تيميػة رحمػو الله بػأف مػف اسػتقرأ الشػػػػريعة فػػػػي مكاردىػػػػا كمصػػػػادرىا كجػػػػدىا مبنيػػػػة عمػػػػى ىػػػػذه الآيػػػػة (ٕ). فالضػػػػركرات تبػػػػيح المحضكرات . ُ ) سكرة البقرة: الآية ُٓٗ. ِ ) التفسير الكبير لمرازم (ٓ/ِْٗ)،مدارؾ التنزيؿ كحقائؽ التأكيؿ لمنسفي(ُ/ُٕٔ)،ركح المعاني للآلكسي(ِ/ ِٗ). ّ ) سكرة البقرة: مف الآية ُّٕ. ْ ) تيسير الكريـ الرحمف ، لمسعدم ،ص ِٖ. ٓ ) الضركرة ىي : حالة مف الحظر تطرأ عمى الإنساف يخاؼ معيا فكت شيء مف المصالح التي لابد منيا في قياـ مصالح الديف كالدنيا، بحيث لا تندفع ىذه الضركرة إلا بارتكاب المحرٌـ، أك ترؾ الكاجب، أك تأخيره عف كقتو. ينظر : القكاعد كالضكابط الفقيية المتضمنة لمتيسير ،عبد الرحمف بف صالح العبد المطيؼ ،عمادة البحث العممي بالجامعة الإسلبمية، المدينة المنك رة، المممكة العربية السعكدية ، طُ، ُِّْىػ/ََِّـ، ُ/ ِْْ. ٔ ) ينظر :أحكاـ القرآف لمجصاص (ُ/ ُٔٓ). ٕ ) ينظر : مجمكع الفتاكل (ِٗ/ ْٔ).
عدد الصفحات ١١٧ٙٓٔ ِ- قػػػػػػػػاؿ تعػػػػػػػػالى :ﭽ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﭼ (ُ). وجييو الدلاليية:الآيػػة محكمػػة تقػػرر مقصػػدن ا مػػف مقاصػػد الشػػريعة كىػػك حفػػظ المػػاؿ . ف ينبغػػي لممسمـ أف يحب لأخيػو مػا يحػب لنفسػو، كيحتػرـ مػاؿ غيػره كمػا يحتػرـ مالػو؛ لأف أكمػو لمػاؿ غيػػره يجػػرئ غيػػره عمػػى أكػػؿ مالػػو عنػػد القػػدرة ، مػػع العمػػـ بػػذلؾ ، لإف ارتكػػاب المعصػػية مػػع العمـ بيا أقبح(ِ). كأكؿ الماؿ بالباطؿ يككف بعدة طرؽ : الأكؿ: أف يأكمو بطريؽ التعدم كالنيب كالغصب. الثاني: أف يأكمو بطريؽ الميك كالقمار كأجرة المغنى كثمف الخمر كنحك ذلؾ. الثالث : أف يأكمو بطريؽ الرشكة في الحكـ كشيادة الزكر. الرابع : الخيانة كذلؾ في الكديعة كالأمانة كنحك ذلؾ. كا نما عبر عف أخذ الماؿ بالأكؿ ؛ لأنػو المقصػكد الأعظػـ ، كليػذا كقػع فػي التعػارؼ فػلبف يأكؿ أمكاؿ الناس بمعنى يأخذىا بغير حميا(ّ). 3- قاؿ تعالىﭽ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﭼ (4). وجو الدلالة: تعدٌ ىػذه الآيػة مػف الآيػات المحكمػة ؛ كذلػؾ لأنيػا تبػيٌ ف أصػلب مػف الأصػكؿ التػػي أقرتيػػا الشػػريعة الإسػػلبمية ألا كىػػك التيسػػير فقػػد أقيمػػت شػػريعتنا عمػػى دعػػائـ الرحمػػة كالرفػػؽ كذلػػؾ بشػػيادة قكلػػو تعػػالى: ﭽ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﭼ (ٓ) ، كمػػا ثبػػت عػػف النبػػي بقكلػػو: [ الػػديف يسػػر، كلػػف يشػػاد الػػديف أحػػد إلا غمبػػو(ٔ). كلػػذلؾ كػػاف مػػف قكاعد الفقو العامة (المشقة تجمب التيسير) . فكانت المشقة مظنة الرخصػة، كىػك عػاـ فػي كؿ أحكاـ الشرع (ٕ). ُ ) سكرة البقرة: الآية ُٖٖ. ِ ) ينظر : تفسير البيضاكم (ُ/ ُِٕ). ّ ) ينظر : تفسير الخازف (ُ/ُٗٗ). ْ ) سكرة البقرة: مف الآية ُٖٓ. ٓ ) سكرة الحج: مف الآية ٖٕ. ٔ ) ركاه البخارم في صحيحو (ُ/ ُٔ)، كتاب الإيماف ، باب الديف يسر ، برقـ( ّٗ). ٕ ) ينظر : التحرير كالتنكير لابف عاشكر(ّ/ ُّٓ)،(ٓ/ ِِ).
عدد الصفحات ١١٨7 2- محكم لغيره . كيشمؿ المفسٌر فقد أصبح محكمنا مف حيث إنقطاع احتماؿ النسخ بعد كفاة النبيٌ . كمف أمثمة ذلؾ : ُ- قكلو تعالى:ﭽ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﭼ (ُ). وجو الدلالة: تعدٌ ىذه الآية محكمة في إيجاب القصاص عمى مف قتؿ إنساننا بغير حؽ، كلـ ينسخ في عيد الرسالة (ِ). ِ- قاؿ تعالى:ﭽ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚﭼ (ّ). وجو الدلالة:ىذه الآيػة محكمػة فػي كجػكب العػدة أربعػة أشػير كعشػرة أيػاـ لممتػكفى عنيػا زكجيػػا غيػػر الحامػػؿ ككجػػكب التػػربٌص بإحػػداد كىػػك الامتنػػاع عػػف الزينػػة كلػػبس المصػػبكغ الجميؿ كالطيب كنحكه . كىي نصٌ كلـ تنسخ ىػذه الآيػة فػي عيػد الرسػالة فمػذلؾ اعتبػرت مف المحكـ لغيره (ْ). ككؿ التطبيقات التي كردت في المفسٌر تعتبر محكمن ا لغيره لأف النسخ كاف فػي زمػف النبػكة كانتيى بكفاة النبي . ُ ) سكرة البقرة: مف الآية ُٖٕ. ِ ) ينظر : أحكاـ القرآف لمجصاص (ُ/ ُْٗ). ٖ ) سورة البقرة: من الآية ٖٕٗ. ْ ) ينظر : المحرر الكجيز لابف عطية الأندلسي ُ/َّْ، تيسير الكريـ الرحمف لمسعدم (ص: َُْ).
عدد الصفحات ١١٩8 المبحث الخامس التداخل والتباين بين أقسام الواضح الأربعة والترتيب عند التعارض.
عدد الصفحات ١٢٠9 التداخل والتباين بين أقسام الواضح الأربعة والترتيب عند التعارض ينبغػػي فػػي ىػػذا المقػػاـ كبعػػد بيػػاف أقسػػاـ الكاضػػح أف أي عػػرج كلػػك فػػي عجالػػة عمػػى علبقػػة ىػػذه الأقساـ فيما بينيا : اتفػػػؽ الأصػػػكليكف مػػػف الحنفيػػػة عمػػػى ترتيػػػب اقسػػػاـ الكاضػػػح الأربعػػػة مػػػف الأقػػػؿ كضػػػكحنا الػػػى الأعمػػػى ، كاعتمػػػدكا فػػػي ذلػػػؾ عمػػػى قابميػػػة كػػػؿ كاحػػػد مػػػف ىػػػذه الاقسػػػاـ لمتخصػػػيص كالتأكيػػػؿ كالنسػػخ ، كعمػػػى النحػػك الآتػػػي :الظػػػاىر ثػػـ الػػػنص ثػػػـ المفسػػر ثػػػـ المحكػػػـ . كيظيػػر أثػػػر ىػػػذا التفػػػػاكت فػػػػي الكضػػػػكح عنػػػػد التعػػػػار ض، كالػػػػذم يكػػػػكف صػػػػكرينا كلػػػػيس حقيقينػػػػا ، فيقػػػػدـ الأكثػػػػر كضكحنا ، كيسقط الأدنى في حالة التساكم في الرتبة. ثـ اختمؼ الاصكليكف في مسألة العلبقة بيف ىػذه الاقسػاـ ىػؿ ىػي: التػداخؿ أـ التبػايف عمػى قكليف : القول الأول :التداخؿ (كىك قكؿ المتقدميف ) إف الأقساـ متداخمة مف حيث الكجكد متمايزة مف حيث المفيكـ كقيد الحيثيػة (ٔ) . فػالميعتبر فػػي الظَّػػاىر ظيييػػكر المىعنػػى الكضػػعي بمجىػػرَّدهً ، أىم :بمجػػرَّد المَّفػػظ الػػدَّاؿ عميػػو، سػػكىاء سػػيؽ المَّفظ لذلؾ الكضعي أىكلا ، كالميعتىبر فًػي الػنَّص الظ ييػكر المتحقػؽ فػي ضػمف الس ػكؽ كعدىمػو ، مع ظييكر ما سيؽ لوي إًذا كىافى مىا سيؽ لىوي غير معنػاهي الكضػعي سػكاء احتمػؿ التَّخصًػيص كالتأكيػػؿ أىكلا، كىفًػػي الٍميفىسٌػػر الميعتىبػػر عػػدـ الاحتمىػػاؿ التَّخصػػيص كالتأكيػػؿ مػػع ظيييػػكر معنػػاهي الكضعي كالمسكؽ لوي سىكاء احتمؿ النٌسخ أىكلا ،أما الميعتىبر فًي الٍميحكـ عىدـ احتماؿ النٌسػخ مىعى ظيييكر مىا ذكر. فمذلؾ تعتبر الأىقساـ متداخمة، لككف كؿ قسـ متأخر مف اقسػاـ الكاضػح داخلبن في المتقدـ ، كأخص منو (ِ). كلذاؾ يمكػف اجتمػاع الظػاىر كالػنص مػثلب فػي الكػلبـ الكاحػد، كيكػكف ذلػؾ إمػا بالنسػبة إلػى معنػػى كاحػػد كمػػا فػػي قكلػػو تعػػالى: ﭽ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﭼ(ّ)، كقكلػػو تعػػالى:ﭽ ﮥ ُ) أصكؿ الإحكاـ لحمد الكبيسي: ِٓٔ. ِ ) ينظر: تيسير التحرير ( ُ/ َُْ) ّ ) سكرة البقرة : مف الآية ّْ .
عدد الصفحات ١٢١ٓٔٔ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﭼ (ُ)، فيػػي تكػػكف ظػػاىرة فػػي الاقامػػة كالإيتػػاء كالاتقػػاء ، كنػػص فييػػا أيضػػػان لسػػػكقيا ليػػػا بدلالػػػة القرينػػػة الحاليػػػة أك المقاليػػػة .كا مػػػا أف تكػػػكف بالنسػػػبة إلػػػى معنيػػػيف نحكقكلػػػػو تعػػػػالى: ﭽ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭼ(ِ ) فإنيمػػػػا ظػػػػاىراف فػػػػي الإحػػػػلبؿ كالتحػػػػريـ كنػص فػػي التفرقػة بينيمػػا (ّ) . كمػػف ذلػؾ يتبػػيف بػػأف العلبقػة بػػيف ىػػذه الأقسػاـ عنػػد أصػػحاب ىذا القكؿ ىػك العمػكـ كالخصػكص المطمػؽ ، فالظػاىر أعػـٌ مػف الػنصٌ فػي المفيػكـ كالػنصٌ أعـٌ مف المفسٌر في المفيكـ كالمفسٌر أعـ مف المحكـ. القول الثاني : التبايف (قكؿ المتأخريف) عنػػد النظػػر الػػى تعريفػػات المتػػأخريف لأقسػػاـ الكاضػػح يلبحػػظ بػػأنيـ ينظػػركف إلييػػا عمػػى أنيػػا أقساـ متباينة، كأنو يشػترط فػي الظػاىر عػدـ ككنػو مسػكقن ا لممعنػى الػذم يجعػؿ ظػاىرا فيػو ، كفػػي الػػػنص احتمػػاؿ التخصػػػيص ك التأكيػػػؿ كالنسػػخ ، كفػػػي المفسػػػر احتمػػاؿ النسػػػخ ، كفػػػي المحكـ عدـ احتماؿ النسخ (ٗ). فيػػذه الاقسػػاـ متباينػػة ؛ لأف كػػؿ قيػػد فػػي أحػػدىما ييضػػادٌ مػػا فػػي الآخػػر ، كلا يمنػػع اجتمػػاع الظػاىر كالػػنصٌ فػػي لفػػظ بالنسػػبة إلػػى السػكؽ كعدمػػو ، كقػػد ينفػػرد الػػنٌصٌ ، كلكػػف الظػػاىر لا ينفػػرد أبػػدنا ؛ لأف كػػؿ لفػػظ لا بػػد لػػو مػػف معنػػى سػػيؽ لػػو (٘)، فكػػؿ معنػػى لػػو لفػػظ يػػدؿ عميػػو. كالػرأم القائػؿ باشػتراط عػدـ السػكؽ فػي الظػػاىر ، سػكؼ يجعػؿ حػدكدان بػيف الأقسػاـ الأربعػػة بحيث لا تمتبس عمى الناظر فييا . ككجكد ىػذا التبػايف يسػيؿ عمػى الأصػكلي كعمػى طالػب العمـ التمييز بينيا بمجرد سماعيا. ُ ) سكرة البقرة : مف الآية ِٖٕ. ِ ) سكرة البقرة : مف الآية ِٕٓ. ّ ) ينظر :حاشية فصكؿ البدائع في اصكؿ الشرائع ، شمس الديف محمد بف حمزة بف محمد لبفنارم الرٌكمي (ت ّْٖق)، تحقيؽ: محمد حسف محمد حسف إسماعيؿ ، دار الكتب العممية ، بيركت –لبناف، طُ ، ُِْٕق- ََِٔـ، صُُٖ ْ) ينظر: شرح التمكيح عمى التكضيح لمتفت ازاني ، ُ/ِّٖ. ٓ ) ينظر :اصكؿ الفقو ، لمباجكرم ، ص ُُٕ.
عدد الصفحات ١٢٢ٔٔٔ كيظيػػر أثػػر ىػػذا التفػػاكت كالتبػػايف فػػي الكضػػكح بػػيف ىػػذه الاقسػػاـ الأربعػػة عنػػد التعػػارض، كالذم يككف صػكرينا كلػيس حقيقينػا ، فيقػدـ الأكثػر كضػكحنا ، كىػذا التعػارض لػـ يحصػؿ فػي سكرة البقرة ، كا نما بيف آيات مكزعة بيف السكر سأذكر أمثمة عمييا منيا: تعػارض النصّ مع الظياىر فػي قكلػو تعػالى : ﭽ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﭼ (ُ) كقكلػػػػو تعػػػػالى : ﭽ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭼ (ِ) فالآيػػػػة الأكلػػػػى نػػػػصٌ فػػػػي مػػػػدة الرضػػػػاع كسػػيقت ليػػذا المعنػػى . أمػػا الآيػػة الثانيػػة فيػػي ظػػاىر فػػي مػػدة الرضػػاع لأنيػػا سػػيقت لمعنػػى آخر كىك بياف منة الكالدة عميو فعند ذلؾ يقدـ النصٌ عمى الظاىر. قػػػاؿ السرخسػػػي رحمػػػو الله : (( فالثابػػػت بالعبػػػارة ... ظيػػػكر المنػػػة لمكالػػػدة عمػػػى الكلػػػد لأف السػػػػياؽ يػػػػدؿ عمػػػػى ذلػػػػؾ)) (ّ) بػػػػدليؿ مطمػػػػع الآيػػػػة كسػػػػياقيا : ﭽ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭼ . قػػػاؿ القرطبػػػي رحمػػػو الله : (( كقكلػػػو تعػػػالى : ﭽ ﮰ ﮱ ﮲ ﮳ ﮴ ﭼ (ْ) دليػػػؿ عمػػػى أف إرضاع الحكليف ليس حتما فإنو يجكز الفطاـ قبؿ الحكليف ، كلكنو تحديد لقطع التنػازع بػيف الػػزكجيف فػػي مػػدة الرضػػاع ، فػػلب يجػػب عمػػى الػػزكج إعطػػاء الأجػػرة لأكثػػر مػػف حػػكليف. كا ف أراد الأب الفطـ قبؿ ىذه المدة كلـ ترض الأـ لـ يكف لو ذلؾ)) (ٓ). كمثاؿ لتعارض المحكم مع الظاىر كما في قكلو تعالى: ﭽ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﭼ (ٙ) ك قكلو تعالى : ﭽ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﭼ (7) فالآية الأكلى ظاىرة في عمكـ حؿ النساء جميعنا كيتناكؿ النصٌ حؿ أزكاج النبي صمى الله عميو كسمـ بعد كفاتو . أما الآية الثانية فيي محكمة في ُ ) سكرة البقرة: مف الآية ِّّ. ِ ) سكرة الأحقاؼ: مف الآية ُٓ. ّ ) أصكؿ السرخسي (ُ/ ِّٔ- ِّٕ) ْ ) سكرة البقرة: مف الآية ِّّ. ٓ ) الجامع لأحكاـ القرآف (ّ/ ُِٔ). ٔ ) سكرة النساء: مف الآية ّ. ٕ ) سكرة الأحزاب: مف الآية ّٓ.
عدد الصفحات ١٢٣ٕٔٔ تحريـ أميات المؤمنيف رضي الله عنيف ، كذلؾ لأف التحريـ مؤبد كيمتنع عميو جكاز النسخ أك قبكلو . فيترجح المحكـ عمى الظاىر فتثبت حرمة أميات المؤمنيف رضي الله عنيف (ُ). ُ ) كشؼ الأسرار شرح أصكؿ البزدكم (ِ/ ّْ)
عدد الصفحات ١٢٤ٖٔٔ الفصل الثاني الواضح عند المتكممين ويشتمل عمى مباحث أربعة: المبحث الأول : الظاىر عند المتكممين ويشتمل عمى مطالب أربعة: المطمب الأكؿ : تعريؼ الظاىر. المطمب الثاني : حكـ الظاىر كمجاؿ استعمالو. المطمب الثالث : أسباب الظيكر. المطمب الرابع : تطبيقات الظاىر في سكرة البقرة. المبحث الثاني : التأويل ويشتمل عمى مطالب عديدة : المطمب الأكؿ: تعريؼ التأكيؿ المطمب الثاني : شركط التأكيؿ الصحيح المطمب الثالث : كجكه التأكيؿ كحكمو. المطمب الرابع : أنكاع التأكيؿ المطمب الخامس : ىؿ التأكيؿ إبطاؿ لظاىر المفظ أـ لا ؟ المطمب السادس: مكقؼ الظاىرية مف التأكيؿ. المطمب السابع : تطبيقات الظاىر كالمؤكؿ في سكرة البقرة. المبحث الثالث : النصّ عند المتكممين ويشتمل عمى مطالب أربعة: المطمب الأكؿ : تعريؼ النص . المطمب الثاني : حكـ النص كحكـ إطلبؽ النصٌ عمى الظاىر. المطمب الثالث : المفسرٌ كالمحكـ عند الاصكلييف المطمب الرابع : تطبيقات النصٌ في سكرة البقرة. المبحث الرابع: صور أخرى لتقسيم المتكممين والتقسيم المختار في الواضح كيشتمؿ عمى مطمبيف : المطمب الأكؿ : صكر أخرل لتقسيـ المتكمميف. المطمب الثاني : التقسيـ المختار في كاضح الدلالة
عدد الصفحات ١٢٥ٗٔٔ الواضح عند المتكممين بعد أف ذكرنا قكؿ الحنفية في الكاضح ،كتقسيماتيـ لو الى: ظاىر، كنص، كمفسر ،كمحكـ كالتي اتفؽ عمييا جميع الاصكلييف مف الحنفية ،فقد جاء الدكر لتكضيح آراء المتكمميف في الكاضح ،كبياف اقسامو . فالمتكممكف يقسمكف الكاضح الى قسميف : ُ- الظاىر . كىك ما لو دلالة ظنية ، أك ىك المفظ المحتمؿ . ِ- النص . كىك ما لو دلالة قطعية ، أك ىك غير المحتمؿ . كسأبيف كؿ قسـ مف ىذه الأقساـ بشئ مف التفصيؿ .
عدد الصفحات ١٢٦٘ٔٔ المبحث الأول الظاىر عند المتكممين ويشتمل عمى مطالب أربعة: المطمب الأول : تعريؼ الظاىر. المطمب الثاني : حكـ الظاىر كمجاؿ استعمالو. المطمب الثالث : أسباب الظيكر. المطمب الرابع : تطبيقات الظاىر في سكرة البقرة.
عدد الصفحات ١٢٧ٙٔٔ الظاىرعند المتكممين المطمب الأول : تعريف الظاىر لقػػد بيَّنػػت سػػابقًّا المعنػػى المغػػكم ل مظػػاىر، ك مػػف ابػػرز معانيػػو ىػػك الاتضػػاح كالإنكشػػاؼ، أمَّػػا في الإصطلبح فقد عرَّفو المتكممكف بتعريفات عًدَّة أذكر منيا : ماعرفو الشيرازم بقكلو ىك : (( كػؿ لفػظ احتمػؿ أمػريف كفػي أحػدىما أظيػر كػالأمر كالنيػي كغير ذلؾ مف أنكاع الخطاب المكضكعة لممعاني المخصكصة المحتممة لغيرىا)) (ُ). كعرفػػو الػػرازم بقكلػػو : ((كىػػك مػػا لا يفتقػػر فػػي إفادتػػو لمعنػػاه الػػى غيػػره سػػكاء أفػػاده كحػػده أك أفاده مع غيره)) ثـ قاؿ :((كبيذا القيد الأخير يمتاز عف النص))(ِ). كعرفػػو ابػػف قدامػػو بقكلػػو ىػػك : ((مػػا يسػػبؽ إلػػى الفيػػـ منػػو عنػػد الإطػػلبؽ معنػػى، مػػع تجػػكيز غيره))، ثـ قاؿ كا ف شئت فقؿ ىك: (( ما احتمؿ معنييف ىك في أحدىما أظير))(ّ). كقد زاد الطكفي عمى التعريػؼ الثػاني قيػد ((فػأكثر)) فعرفػو قػائلبن : ((المَّفػظي الميحتىمػؿي معنىيىػيفً فىأىكثرى، ىك في أىحىدىىا أىظيري)) ، معملبن بأف المفظ قد يحتمؿ معنييف كمعاني (ْ) . كعرفو الآمدم فقاؿ الم فظ الظاىر ىك :(( ما دؿ عمػى معنػى بالكضػع الأصػمي أك العرفػي كيحتمؿ غيره احتمالا مرجكحا ))(ٓ). كعرٌفو زكريا الأنصارم ىك: (( ما دؿ عمى المعنى دلالة ظنية))(ٙ). كالتعريؼ المختار مف ىذه التعريفات ىػك تعريػؼ الإمػاـ ابػف قدامػة المقدسػي – رحمػو الله -، بقكلو ىك: ((المفظ المحتمؿ معنييف ىك في أحدىما أظير)). ُ ) الممع في أصكؿ الفقو ، أبك اسحاؽ إبراىيـ بف عمي بف يكسؼ الشيرازم ( ت ْٕٔىػ)، دار الكتب العممية ، طِ، ََِّ ـ - ُِْْ ىػ، ص ْٖ ؛ العدة ُ/ْٔ ؛ معجـ مقاليد العمكـ لمسيكطي ، ص ْٔ. ِ ) المحصكؿ لمرا زم، ّ/ ُِٓ. ّ) ركضة الناظر كجنة المناظر في أصكؿ الفقو عمى مذىب الإماـ أحمد بف حنبؿ، أبك محمد مكفؽ الديف عبد الله بف أحمد المقدسي ثـ الدمشقي الحنبمي، الشيير بابف قدامة المقدسي (ت َِٔىػ)، تحقيؽ: شعباف بف محمد إسماعيؿ ، مؤسسة الريٌاف ، ط ِ،ُِّْ ىػ-ََِِـ (ُ/ َٖٓ) ْ ) شرح مختصر الركضة لمطكفي ، (ُ/ ٖٓٓ) ٓ) ينظر: الإحكاـ للآمدم ّ/ٖٓ، إحكاـ الفصكؿ ُ/ِٖٓ. ٔ ) ينظر :غاية الكصكؿ في شرح لب الأصكؿ،ز كريا بف محمد بف أحمد بف زكريا الأنصارم، زيف الديف أبك يحيى السنيكي (ت ِٔٗىػ)،دار الكتب العربية الكبرل - مصر، صٕٖ
عدد الصفحات ١٢٨7 قيود التعريف المفظ : جنس يشمؿ النص كالظاىر كالمجمؿ. أمػػا قكلػػػو: ( الػػذم يحتمػػػؿ معنيػػيف ) فيػػػك الغالػػب فػػػي سػػائر النصػػػكص الشػػرعية ، فأكثر ىػػػا تحتمؿ معنييف فقط أحدىما اظير، كعمى الرغـ مف كجكد بعػض الألفػاظ التػي تحتمػؿ أكثػر مف معنييف كلكنيا قمة كالحكـ لمغالب الشائع كما أنيا لا تدخؿ في القكاعػد الأصػكلية. كىػك بيذا القيد قد أخرج النصٌ؛حيث إف النصٌ ىك المفظ الذم لا يحتمؿ إلا معنى كاحدا فقط . أما بقكلو: (ىك في أحدىما أظير ) فيك قد أخرج المجمؿ ؛ لأف المجمؿ ىػك: المفػظ الػذم احتمػؿ معنيػيف لا مزيػػة لأحػدىما عمػػى الآخػر، أم: المفػظ المتػػردد بػيف معنيػػيف عمػى السػػكاء كالشفؽ ، كالعيف(ٔ). كمف ذلؾ يتبيف بػأف ىنػاؾ ترابطنػا كتلبزمنػا بػيف المعنػى المغػكم كالاصػطلبحي لمظػاىر ، فيػك المفظ الذم لو معنياف يككف دالا عمى المعنى الراجح فيك كاضح كمنكشؼ فيػو ، كالكضػكح كالانكشاؼ مف اىـ المعاني المغكية لمظاىر كما بيٌنت سابقنا . الفرق بين الظاىر والعام . عند النظر فػي تعريفػات الظػاىر قػد يتبػادر الػى الػذىف عػدـ كجػكد فػرؽ بػيف الظػاىر كالعػاـ ،كالصحيح أف ىناؾ فرقنا بينيما. فػػػػالعمكـ ىػػػػك: (( مػػػػاعـَّ شػػػػيئيف فصػػػػاعدنا ))(ِ)، أمػػػػا الظػػػػاىر فيػػػػك: ((مػػػػا احتمػػػػؿ معنيػػػػيف أحدىما أظير مف الآخر)). فالعاـ ليس بعض ما تناكلػو المفػظ بػأظير مػف بعػض ، كتناكلػو لمجميػع تنػاكؿ كاحػد، فيجػب حممػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػو عمػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػى عمكمػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػو، إلا أف يخصػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػو دليػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػؿ أقػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػكل منػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػو. كأمٌػػا الظػػاىر فإنػػو يحتمػػؿ معنيػػيف، إلا أف أحػػدىما أظيػػر كأحػػؽٌ بػػالمفظ مػػف الآخػػر، فيجػػب ُ ) ينظر: إتحاؼ ذكم البصائر بشرح ركضة الناظر في أصكؿ الفقو ، د. عبد الكريـ بف عمي بف محمد النممة ، دار العاصمة ، الرياض – المممكة العربية السعكدية ، ط ُ ، ُُْٕ ق- ُٔٗٗ ـ،ٓ/ُٖ-ِٖ؛ شرح مختصرالركضة (ُ/ ٖٓٓ)،الميذب في عمـ أصكؿ الفقو المقارف (ّ/ َُُِ). ِ ) كعرَّفو أبك الحسيف البصرم بقكلو: ىك كلبـ مستغرؽ لجميع ما يصمح لو. في كتابو المعتمد : (ُ/ ُٖٗ) كقد اختاره الرازم كزاد عميو قكلو: بحسب كضع كاحد. ينظر: المحصكؿ لمرازم (ِ/ َّٗ)، كارتضاه الشككاني في كتابو (إرشاد الفحكؿ) : (ُ/ ِٕٖ) كزاد عميو قكلو: (دفعة). كعرٌ فو ابف قدامة بقكلو : ىك المفظ الكاحد الداؿ عمى شيئيف فصاعدنا مطمقنا . ينظر : ركضة الناظر كجنة المناظر ، (ِ/ ٕ).
عدد الصفحات ١٢٩8 حممػػػو عمػػػى أظيرىمػػػا، كلا يجػػػكز صػػػرفو عنػػػو إلا بمػػػا ىػػػك أقػػػكل منػػػو. ككػػػؿ عمػػػكـ ظػػػاىر، كليس كؿ ظاىر عمكمنا؛ لأف العمكـ يحتمؿ البعض، إلا أف الكؿ أظير(ُ). المطمب الثاني : حكم الظاىر ومجال استعمالو . حكييم الظيياىر:الظػػاىر دليػػؿ شػػرعي يجػػب اتباعػػو كالعمػػؿ بػػو بػػدليؿ إجمػػاع الصػػحابة عمػػى العمػػػؿ بظػػػكاىر الألفػػػاظ . كىػػػك الػػػذم يتطػػػرؽ إليػػػو إمكػػػاف التأكيػػػؿ كا نمػػػا ظيػػػكره فػػػي جيتػػػو مظنػػكف غيػػر مقطػػكع بػػو. يقػػكؿ الجػػكيني رحمػػو الله : (( كالأصػػؿ التمسػػؾ بإجمػػاع عممػػاء السمؼ كالصحابة كمف بعدىـ فإنا نعمػـ عمػى قطػع أنيػـ كػانكا يتعمقػكف فػي تفاصػيؿ الشػرائع بظػػكاىر الكتػػاب كالسػػنة كمػػا كػػانكا يقصػػركف اسػػتدلالاتيـ عمػػى النصػػكص كمػػف اسػػتراب فػػي تعمقيػػـ بالقيػػاس لػػـ يسػػترب فػػي اسػػتدلاليـ بػػالظكاىر كلػػـ يػػؤثر منػػع التعمػػؽ بػػالظكاىر عمػػف بخلبفو ككفاقو مبالاة))(ِ). فالظػػاىر لا يفيػػد عممنػػا بكجػػكب العمػػؿ كا نمػػا المفيػػد لػػذلؾ ىػػك الإجمػػاع ، كىػػذا مػػا صػػرح بػػو امػػػاـ الحػػػرميف بقكلػػػو : ((الظػػػاىر بنفسػػػو لا يثبػػػت عممػػػا بكجػػػكب العمػػػؿ كا نمػػػا المفيػػػد لمعمػػػـ الإجمػػاع فيػػك يقتضػػي العمػػـ بكجػػكب العمػػؿ كلػػيس يتطػػرؽ إليػػو ظػػف كىػػذا نجريػػو فػػي خبػػر الكاحد كالأقيسة المظنكنة)) (ّ) . فيتبيف بأف سبب العمؿ بالظاىر ىك قياسو عمى خبػر الآحػاد ،فالظػاىر ظنػي الدلالػة كخبػر الكاحد ظني الثبكت . فحكـ الظاىر اف يحمؿ عمػى أظيػر المىعنيػيف ، كلا يحمػؿ عمػى غىيػره إلا بػػدىلًيؿ(ْ). يقػػكؿ الػػدكتكر عبػػد الكػػريـ النممػػة فػػي بيػػاف حكمػػو: (( يجػػب عمػػى المكمػػؼ أف ُ ) ينظر : العدة في أصكؿ الفقو (ُ/ َُْ -ُُْ). ِ ) ينظر: البرىاف في أصكؿ الفقو لمجكيني(ُ/ ُّٗ-ُْٗ) . ّ ) ينظر : البرىاف في أصكؿ الفقو لمجكيني(ُ/ ُْٗ) . ْ ) ينظر: المعكنة في الجدؿ ، أبك اسحاؽ إبراىيـ بف عمي بف يكسؼ الشيرازم ( ت: ْٕٔىػ)، تحقيؽ: د. عمي عبد العزيز العميريني ، جمعية إحياء التراث الإسلبمي – الككيت ، طُ، َُْٕ ق، ص: ِٖ ؛ ركضة الناظر كجنة المناظر ، (ُ/ َٖٓ) .
عدد الصفحات ١٣٠