ٖٕ الدلالة توطئة: يرل الأصكليكف أف التكاصؿ الإنساني نشاط اجتماعي يرتكز عمى تبادؿ الدلائؿ التي يتكاصؿ بيا أفرا د المجتمع الكاحد لتحقيؽ ما يصمح حياتيـ ، كفي ذلؾ يقكؿ الآمدم: (( ككاف كؿ كاحد لا يستقؿ بتحصيؿ معارفو بنفسو كحده دكف معيف كمساعد لو مف نكعو، دعت الحاجة إلى نصب دلائؿ يتكصؿ بيا كؿ كاحد إلى معرفة ما في ضمير الآخر مف المعمكمات المعينة لو في تحقيؽ غرضو)) (ُ). كليذا إىتـ الأصكليكف بالدلالة اىتمامنا كبيرنا ،فيك يمثؿ ركننا أساسنا مف أركاف عمـ الأصكؿ ، بؿ يمكف القكؿ إفٌ عمـ الأصكؿ عمى اتساعو كتشعبو كشمكلو إنما ىك بحث في الدلالة عمى مستكل الكممات ، كعمى مستكل التراكيب المغكية كسياقاتيا. كيعزل ىذا الإىتماـ إلى حرصيـ المتناىي عمى تحقيؽ غايتيـ المتكخاة مف الدراسة الدلالية ، كىي الفيـ الدقيؽ كالشامؿ لنصكص القرآف الكريـ ، كالحديث النبكم الشريؼ ، كذلؾ ليتسنى ليـ استنباط الأحكاـ كاستثمارىا عمى الكجو الشرعي الصحيح الذم يعمؿ عمى تقكيـ أفعاؿ المكمفيف كأقكاليـ لذلؾ تكسعكا فييا تك سعنا تخطى في جكانب عديدة ما بحثو المغكيكف أنفسيـ كدراستيـ لدلالة الإقتضاء كالإشارة كالإيماء كمفيكمي المكافقة كالمخالفة كألفاظ الكضكح كالإبياـ . كنلبحظ مف ذلؾ أف الأصكلييف كالمغكييف يمتقكف في مباحث كثيرة عند تناكليـ ليذا الجانب مف الدراسة المغكية عمى اختلبؼ يسير في مناىج الفريقيف كربما يرجع ذلؾ إلى اختصاص الدراسة الأصكلية بنصكص معينة خلبفنا لمدراسة المغكية الشاممة لمساف العربي دكف استثناء(ِ). كلمحديث عف مفيكـ الدلالة يقتضي تعريفيا ك بياف أقساميا كعمى النحك الآتي: ُ ) الإحكاـ في أصكؿ الأحكاـ ،أبك الحسف سيد الديف عمي بف أبي عمي بف محمد بف سالـ الثعمبي الآمدم (ت ُّٔىػ)، تحقيؽ: د. سيد الجميمي ، دار الكتاب العربي – بيركت ، طُ، َُْْق ،(ُ/ ُّ). ِ ) ينظر : البحث المغكم في كتاب شرح الكككب المنير ، سعد صبار عبد الباقي اللآلكسي ، رسالة ماجستير مقدمة الى جامعة صداـ لمعمكـ الاسلبمية ،كمية المغة العربية كعمكـ القرآف ، ُِِْىػ- ََُِـ ، صُّ-ُْ.
عدد الصفحات ٣٥ٕٗ المطمب الأول : تعريف الدلالة. الدلالة لغة: مصدر مف الفعؿ الثلبثي ( دؿٌ ) ، يقاؿ دؿٌ يدؿ دلالة ، قاؿ ابف فارس : الداؿ كاللبـ أصلبف، يقاؿ دلىمتي فلبننا عمى الطريؽ أم: أبنتو لو (ُ). ك دىلَّوي يىديل وي بالضـ (دلالىةن) بفتح الداؿ ككسرىا (ِ)، كىي: ما يتكصٌؿ بيا إلى معرفة الشيء، كدلالة الألفاظ عمى المعنى، كدلالة الإشارات كالرمكز (ّ) . كىي: الإًرشىاد ، كجمعيا دلائًؿ كدلالات(ْ). ك دلالة المفظ ىك: فيـ المعنى مف المفظ(ٓ). كمف ذلؾ يتبيٌف إف الدلالة تستعمؿ بمعنى الإبانة كاليداية كالإرشاد . الدلالة اصطلاحًا : لقد اختيمؼ في تعريؼ الدلالة في الإصطلبح عمى أقكاؿ، أبرزىا قكلاف : - القول الأول : أف الدلالة ىي : (( ككف الشيء يمزـ مف فيمو فيـ شيء آخر ))(ٙ)، كىذا التعريؼ اختاره أكثر العمماء كالزركشي كابف النجار كالجرجاني كغيرىـ (ٕ). ك بيذا المعنى ُ ) معجـ مقاييس المغة لابف فارس ، (ِ/ ُُِ)، كتاب الداؿ . ِ ) مختار الصحاح ، زيف الديف أبك عبد الله محمد الحنفي الرازم ( ت ٔٔٔىػ)،تحقيؽ: يكسؼ الشيخ محمد، المكتبة العصري ة - الدار النمكذجية، بيركت – صيدا، طٓ، َُِْىػ / ُٗٗٗـ، ص َُٔ، باب الداؿ( د ؿ ؿ ) . ك لكف أبا البقاء الكفكم يرل التفريؽ بينيما : فما كاف للئنساف اختيار في معنى الدلالة فيك بفتح الداؿ، كما لـ يكف لو اختيار في ذلؾ فبكسرىا.ينظر : الكميات (ص: ّْٗ) ّ ) ينظر : المفردات في غريب القرآف ، أبك القاسـ الحسيف بف محمد ( تَِٓ ق)،تحقيؽ محمد سيد كيلبني، الناشر دار المعرفة ، لبناف ، دط ، دت ، صُّٔ. ْ ) المعجـ الكسيط، مجمع المغة العربية بالقاىرة ،(إبراىيـ مصطفى / أحمد الزيات / حامد عبد القادر / محمد النجار)، دار الدعكة ، دط، دت، (ُ/ ِْٗ) باب الداؿ. ٓ ) المعجـ الغني،عبد الغني ابك العز، مكقع معجـ الصخر المكتبة الشاممة ،ُ/َُُِٕ ٔ ) نياية السكؿ شرح منياج الكصكؿ ، عبد الرحيـ بف الحسف بف عمي الإسنكم الشافعيٌ، أبك محمد، جماؿ الديف (ت ِٕٕىػ) دار الكتب العممية - بيركت- لبناف، طُ ،َُِْىػ- ُٗٗٗـ ، صْٖ ٕ ) مع اختلبؼ بينيـ في العبارة ، ينظر : البحر المحيط في أصكؿ الفقو،أبك عبد الله بدر الديف محمد بف عبد الله بف بيادر الزركشي ( ت ْٕٗىػ)، دار الكتبي، طُ، ُُْْىػ - ُْٗٗـ،(ِ/ ِٖٔ) ، شرح الكككب المنير ، تقي الديف أبك البقاء محمد بف أحمد المعركؼ بابف النجار الحنبمي (ت ِٕٗىػ)،تحقيؽ: محمد الزحيمي كنزيو حماد ، مكتبة العبيكاف، طِ، ُُْٖىػ - ُٕٗٗ مػ،(ُ/ ٖٓ) ؛ تيسير التحرير ، محمد أميف بف محمكد البخارم المعركؼ بأمير بادشاه الحنفي ( ت ِٕٗىػ)، دار الفكر – بيركت، دط، دت ،(ُ/ ٕٗ) ؛ مناىج العقكؿ ، محمد ابف الحسف البدخشي ،مطبكع بيامش نياية السكؿ ، مطبعة محمد عمي صبيح كأكلاده - مصر ، دط، دت (ُ/ُٖٕ)، التعريفات ،عمي بف محمد بف عمي الزيف الشريؼ الجرجاني (ت ُٖٔىػ)،تحقيؽ: ضبطو كصححو جماعة مف العمماء بإشراؼ الناشر، ،دار الكتب العممية بيركت –لبناف ، طُ ، َُّْىػ -ُّٖٗـ. (ص: َُْ) باب الداؿ؛ الٍمييىذَّبي في عًمٍـً أيصيكؿً الفًقٍوً الٍميقىارىفً ، د. عبد الكريـ بف عمي بف محمد النممة،مكتبة الرشد – الرياض ،طُ، َُِْ ىػ - ُٗٗٗ ـ،(ّ/ َُٓٓ).
عدد الصفحات ٣٦ٕ٘ تككف الدلالة بمعنى الدليؿ ، كىذا ما استعممو كثير مف الأصكلييف ، كأبي الحسيف البصرم رحمو الله (ُ) ، فمـ يذكر الدليؿ كا نما ذكر الدلالة كجعميا قسيـ الأمارة(ِ) . القول الثاني : إفٌ الدلالة ىي الفيـ. فدلالة المفظ مثلبن ىي فيـ السامع مف كلبـ المتكمـ كماؿ المسمٌى أك جزءه أك لازمو. كنسب القرافي رحمو الله ىذا القكؿ لابف سينا(ّ) . كحمؿ الشيرازم كلبـ ابف سينا عمى أف مراده بالفيـ الإفياـ، كبذلؾ لا يبقى خلبؼ بيف التعريفيف . كالفرؽ بينيما: أف الفيـ صفة السامع، كالإفياـ صفة المتكمـ(ْ). كالراجح ىك القكؿ الأكؿ ؛ لأنو يدؿ عمى أف ىناؾ تلبزما بيف الداؿ كالمدلكؿ، بحيث إذا فيـ الداؿ فيـ المدلكؿ فالشيء الأكؿ ىك: الداؿ، كالشيء الثاني ىك المدلكؿ، سكاء كاف ىذا المزكـ عقميا أك عرفيا دائما أك غيره، كسكاء كاف كميا أك جزئيا (ٓ). المناسبة بين المعنى المغوي لمدلالة والمعنى الإصطلاحي: بعد تكضيح المعنى المغكم كالإصطلبحي لمدلالة يلبحظ أف ىناؾ مناسبة ظاىرة كجمية بينيما ، فالدلالة في المغة تستعمؿ بمعنى الإبانة كاليداية كالإرشاد . ككاف المختار مف تعريفو –اصطلبحنا- ىك ككف الشيء بحالة يمزـ مف فيمو فيـ شيء آخر. فككف الشيء إذا فييـ فييـ منو غيره ، يعني أف ذلؾ الشيء الدٌاؿ يرشد كييدم كيبيٌف شيئنا آخر كىك المدلكؿ . كمف ىنا كانت المناسبة بيف المعنييف- المغكم كالإصطلبحي - ظاىرة كجميٌة ، إلاٌ أف المعنى المغكم لمدلالة أخص مف المعنى الإصطلبحي ، فيي في المغة لا تطمؽ إلا إذا حصؿ الإرشاد ُ ) ينظر: المعتمد في أصكؿ الفقو، محمد بف عمي الطيب أبك الحسيف البىصٍرم المعتزلي (ت ّْٔىػ) ، تحقيؽ: خميؿ الميس،دار الكتب العممية – بيركت،طُ، َُّْ،ُ/ٓ. ِ ) الأمارة ىي : ما يؤدم النظر فيو إلى غمبة الظف. ينظر: معجـ الفركؽ المغكية ،أبك ىلبؿ الحسف بف عبد الله بف ميراف العسكرم ( ت نحك ّٓٗىػ) ،تحقيؽ: الشيخ بيت الله بيات، كمؤسسة النشر الإسلبمي، مؤسسة النشر الإسلبمي ،طُ، ُُِْىػ، (ص: ِّّ) ؛ ّ ) ينظر : شرح تنقيح الفصكؿ ،أبك العباس شياب الديف أحمد عبد الرحمف المالكي الشيير بالقرافي ( ت ْٖٔىػ)،تحقيؽ: طو عبد الرؤكؼ سعد، شركة الطباعة الفنية المتحدة ،طُ، ُّّٗ ىػ - ُّٕٗ،صِّ. ْ ) ينظر : البحر المحيط في أصكؿ الفقو لمزركشي (ِ/ ِٖٔ) ٓ ) ينظر: الميذب في عمـ أصكؿ الفقو المقارف لعبد الكريـ نممة (ّ/ َُٓٓ).
عدد الصفحات ٣٧ٕٙ كالإبانة بالفعؿ ، بخلبؼ الدلالة اصطلبحنا ، فيي تستعمؿ سكاء فييـ المدلكؿ عميو مف الداؿٌ بالفعؿ كىك حصكؿ الشيء كاقعنا ، أك بالقكة كىك امكاف حصكؿ الشيء ، كبذلؾ تككف الدلالة في الإصطلبح أعـٌ مما في المغة. قاؿ أبك البقاء الكفكم:((كالدلالة أعـٌ مف الإرشاد كاليداية كالاتصاؿ بالفعؿ معتبر في الإرشاد لغةن دكف الدلالة)) (ُ) . المطمب الثاني : أقسام الدلالة . لقد عيني عمماء المنطؽ كالأصكؿ بتقسيـ الدلالة بيد أف المناطقة كانكا أكثر تفصيلبن في تناكليا ، كمف المعمكـ عند العمماء مف إف الدٌ اؿ إمٌ ا أف يككف لفظا أك غير لفظ، فتنقسـ الدلالة – بيذا الاعتبار - إلى قسميف ىما(ِ): القسم الأول: دلالة لفظية. كىي المستندة إلى كجكد المفظ. القسم الثاني: دلالة غير لفظية. كىي التي لا تستند إلى كجكد المفظ، بؿ تستند إلى أمر آخر غير المفظ كالإشارة أك التعبير. كتقسـ كمتا الدلالتيف بالإضافة إلى الكضع أك الطبع أك العقؿ، إلى ثلبثة أقساـ (ّ): القسم الأول: دلالة عقمية، نسبة إلى العقؿ - كالعقؿ ىك: آلة التمييز كالإدراؾ التي بيا تدرؾ الأشياء. كسميت بيا؛ لأنو ليس لمكضع كالطبع مدخؿ فييا. القسم الثاني: دلالة طبيعية، نسبة إلى الطبيعة، كىي لغة:السجية(ْ). كاصطلبحنا: مبدأ الآثار المختصة بالشيء، سكاء صدرت بشعكر أـ لا، كسميت بذلؾ؛ لدخكؿ الطبع فيو دكف العقؿ كالكضع، كدلالة أنيف المريض عمى الأ لـ . القسم الثالث: دلالة كضعية ، نسبة إلى الكضع، كىك: جعؿ الشيء بإزاء آخر متى عمـ ُ ) الكميات (ص: ّْٗ). ِ ) ينظر : الإحكاـ في أصكؿ الأحكاـ للآمدم (ُ/ ُٓ) ؛ نياية السكؿ شرح منياج الكصكؿ (ص: ْٖ). ّ ) ينظر: نياية السكؿ شرح منياج الكصكؿ (ص: ْٖ)؛ شرح الكككب المنير ُ/ُِٓ-ُِٕ، الإبياج في شرح المنياج (ُ/ َِْ) ، ك الميذب في عمـ أصكؿ الفقو المقارف (ّ/َُٔٓ - َُٕٓ)، أسباب اختلبؼ الفقياء لمزلمي ص ُٕٓ- ُٕٔ،البحث الدلالي في نظـ الدرر في تناسب الآيات كالسكر، عزيز سميـ عمي القريشي ، دط ، ُِْٓىػ-ََِْ ـ، صٖٖ. ْ ) ينظر : مختار الصحاح، ص ُٖٖ ، باب الطاء ، مادة (ط ب ع ) .
عدد الصفحات ٣٨7 الأكؿ عمـ الثاني، كسميت بذلؾ ؛ لأف لمكضع دخلبن تاما في الدلالة بجعؿ الجاعؿ. ك بذلؾ أصبحت الأقساـ - المفظية كغير المفظية - ستة كىي كما يمي(ُ): القسم الأول: دلالة عقمية غير لفظية كدلالة الدخاف عمى النار . القسم الثاني: دلالة عقمية لفظية كدلالة الصكت عمى حياة صاحبو ككجكده. القسم الثالث: دلالة طبيعية غير لفظية كدلالة حمرة الكجو عمى الخجؿ،كصفرتو عمى الخكؼ القسم الرابع : دلالة طبيعية لفظية كدلالة لفظ" أخ"عمى كجع الصدر كدلالة الأنيف عمى التألـ. القسم الخامس: دلالة كضعية غير لفظية كدلالة العقكد كالنصب(ِ) كالإشارات عمى أصحابيا، كدلالة عقرب الساعة عمى الزمف، كدلالة إشارات المركر عمى التكقؼ أك السير أك نحكىما . القسم السادس: دلالة لفظية كضعية، كىي ككف المفظ إذا أيطمؽ فيـ منو المعنى ال ذم كضع لو ، كدلالة خفض الجناح عمى التكاضع ، كدلالة لفظ الأسد عمى الحيكاف المفترس . كالمستعمؿ مف ىذه الأقساـ عند المناطقة كالأصكلييف ىك الدلالة المفظية الكضعية ، كىي أىـ الأقساـ، فعند إطلبؽ دلالة المفظ تككف ىي المقصكدة (ّ). قاؿ ابف أمير الحاج عف ىذه الدلالة : ((كىي المخصكصة بالنظر في العمكـ لانضباطيا كشمكليا لما يقصد إليو مف المعاني))(ْ)، ك قاؿ التيانكم :((كىي عند أىؿ العربية كالأصكؿ ُ ) ينظر : نياية السكؿ شرح منياج الكصكؿ (ص: ْٖ)، التقرير كالتحبير عمى تحرير الكماؿ بف اليماـ (ُ/ َُّ)، تيسير التحرير (ُ/ٕٗ - َٖ ) ، أسباب اختلبؼ الفقياء لمزلمي ص ُٕٓ-ُٕٔ،الميذب في عمـ أصكؿ الفقو المقارف (ّ/ َُٔٓ -َُٕٓ)، البحث الدلالي في نظـ الدرر صٖٖ. ٕ ) العقكد : جمع عقد كىك ما يعقد بالأصابع عمى كيفيات خاصة أم كدلالتيا عمى كميات معينة مف العدد. النصب : جمع نصبة كىي العلبمة المنصكبة لمعرفة الطريؽ أم كدلالتيا عمى ذلؾ فإف كلب مف ىاتيف دلالة كضعية غير لفظية. ينظر : التقرير كالتحبير ، أبك عبد الله، شمس الديف محمد بف محمد بف محمد المعركؼ بابف أمير حاج كيقاؿ لو ابف المكقت الحنفي (ت ٕٖٗىػ) ، دار الفكر بيركت، د ط ، ُُْٕىػ - ُٔٗٗـ،(ُ/ َُّ). ّ ) ينظر : نياية السكؿ مع شرح البدخشي ُ/ُٖٕ. كلمٌا كاف غرض الأصكلييف كمطمبيـ ىك ما يتعمؽ بأمر الإستنباط مف الأدلة الشرعية ،تكجيت أنظارىـ لمدلالة المفظية الكضعية فاعتنكا بيا أكثر مف غيرىا ، كلعؿٌ ىذا ىك سبب تعريؼ بعض الأصكلييف لمدلالة - مطمقا – بنفس تعريؼ الدلالة المفظية الكضعية ، ينظر : شرح تنقيح الفصكؿ ، أبك العباس شياب الديف أحمد بف إدريس الشيير بالقرافي ( ت ْٖٔىػ)، تحقيؽ: طو عبد الرؤكؼ سعد، الناشر: شركة الطباعة الفنية المتحدة،طُ، ُّّٗ ىػ - ُّٕٗ ـ،(ص: ِّ) ؛ ك البحر المحيط في أصكؿ الفقو لمزركشي (ِ/ ِٖٔ). ْ ) التقرير كالتحبير لابف أمير حاج ، (ُ/ َُّ).
عدد الصفحات ٣٩8 ككف المفظ بحيث إذا أطمؽ فيـ المعنى منو لمعمـ بالكضع، كعند المنطقييف ككنو بحيث كمما أطمؽ فيـ المعنى لمعمـ بالكضع)) (ُ). كقد دؿَّ عمى أىمية ىذه الدلالة - المفظية الكضعية- أمراف (ِ): الأمر الأول: انضباطيا. حيث إف الإنساف لما كانت طبيعتو تقتضي التمدف ، كىك الاجتماع مع بني نكعو لأجؿ مشاركتيـ في العيش، كا علبـ أحدىـ عمى ما في قمبو كضميره لصاحبو، كالتفاىـ ممايخص المآكؿ كالمشارب، كالمعاملبت، كالتعمـ كالتعميـ؛ لذلؾ مست الحاجة إلى الدلالة المفظية الكضعية للبنضباط التي تتميز بو،بخلبؼ الدلالة الطبيعية كالعقمية، فإنيما غير منضبطتيف؛ نظران لاختلبفيما باختلبؼ الطبائع كالعقكؿ كالأفياـ. الأمر الثاني: ككنيا عامة كشاممة لما تقصد إليو مف المعاني. حيث إف النفع بيا في التعبير يعـ المكجكدات كالمعدكمات في مجاؿ التعمـ كالتعميـ كنحكىما مف مجالات الحياة المختمفة. كالخلبصة: أف الدلالة المفظية الكضعية ىي الكسيمة الأساسية في تعامؿ الناس مع بعضيـ، كىي تؤدم مف الأغراض كالمقاصد ما لا تؤديو أم دلالة مف الدلالات، كبذلؾ تككف تمؾ الدلالة أىـ أنكاع الدلالات، كأعميا نفعا في كسب العمكـ. كتنحصر الدلالة المفظية في ثلبثة أنكاع ىي(ٖ): ُ ) مكسكعة كشاؼ اصطلبحات الفنكف كالعمكـ ، محمد عمي التيانكم ، تحقيؽ د. عمي دحركج ، ط ُ، مكتبة لبناف ناشركف ، بيركت –لبناف ،ُٔٗٗـ، ُ/َٕٗ. ِ ) ينظر : الميذب في عمـ أصكؿ الفقو المقارف (ّ/ َُِٔ) . ٖ ) ينظر : معيار العمـ في فف المنطؽ ، أبك حامد محمد بف محمد الغزالي الطكسي ( تَٓٓىػ) ،تحقيؽ: الدكتكر سميماف دنيا، دار المعارؼ، مصر ،ُُٔٗ ـ،(ص: ِٕ) ؛ مفتاح العمكـ ، يكسؼ بف أبي بكر السكاكي الخكارزمي الحنفي أبك يعقكب (ت ِٔٔىػ) ، تعميؽ : نعيـ زرزكر، دار الكتب العممية، بيركت – لبناف،طِ، َُْٕ ىػ - ُٕٖٗ ـ،ص ِّٗ- َّّ ؛ إيساغكجي،أثير الديف المفضؿ بف عمر الأبيرم ،(َّٔ ىػ) ، دت ، دط ،ص ِ ؛ ؛ البحر المحيط في أصكؿ الفقو لمزركشي (ِ/ ِٗٔ) ؛ الطرٌ از لأسرار البلبغة كعمكـ حقائؽ الإعجاز ،يحيى بف حمزة بف عمي بف إبراىيـ، الحسيني العمكمٌ الطالبي الممقب بالمؤيد بالمَّو (تْٕٓىػ)، المكتبة العنصرية - بيركت، ُِّْ ىػ، طُ ، (ُ/ِِ-ِّ)؛ مختصر التحرير شرح الكككب المنير، تقي الديف أبك البقاء محمد بف أحمد بف عبد العزيز المعركؼ بابف النجار الحنبمي ( ت ِٕٗىػ)،تحقيؽ: محمد الزح يمي كنزيو حماد ،مكتبة العبيكاف،طِ، ُُْٖىػ - ُٕٗٗ مػ ، (ُ/ ُِٔ) ؛ الميذب في عمـ أصكؿ الفقو المقارف (ّ/ َُٗٔ - ََُٕ) لنممة؛ تيذيب فف المنطؽ ،محمد صبحي العايد ، دت، دط،(ص: ٕ).
عدد الصفحات ٤٠9 ُ- دلالة المطابقة: كىي التي يدؿ المفظ فييا عمى تماـ معناه المكضكع لو بطريؽ المطابقة، كدلالة الإنساف عمى الحيكاف الناطؽ . كسميت بدلالة المطابقة لتطابؽ المفظ كالمعنى تماـ التطابؽ ، فلب زيادة في المفظ عمى المعنى فيككف مستدركا، كلا زيادة لممعنى عمى المفظ فيككف قاصران، فالمفيكـ مف المفظ ىك نفس المكضكع لو. ِ- دلالة التضمف: المفظ المفرد الداؿ عمى جزء معناه الذم كضع لو . مثاؿ ذلؾ : دلالة لفظ ( الإنساف ) عمى الحيكاف- فقط -؛ حيث إف الحيكاف جزء معنى الإنساف . كسميت بدلالة التضمف؛ لأف المفظ دؿَّ عمى ما في ضمف المسمى ، كىذه الدلالة لا تتحقؽ إلا في مثاؿ لو أجزاء . ّ - دلالة الالتزاـ : المفظ المفرد الداؿ عمى أمر خارج عف معناه لازـ لو، مثؿ دلالة لفظ (الإنساف ) عمى الضحؾ، كلفظ (الأسد ) عمى الشجاعة . كسميت بدلالة الالتزاـ؛ لأف المفظ دؿَّ عمى معنى لازـ لممعنى الذم كضع لو المفظ. كيشترط في دلالة الالتزاـ : أف يككف اللبزـ ذىنيا. كيمكف أف تجتمع أنكاع الدلالة : المطابقة ، كالتضمف ، كالإلتزاـ في لفظ نحك: ( أيـ) : فيك لفظ يدؿ عمى الكالدة مطابقة ، كلكنو يثير دلالات تضمنية عند مختمؼ الناس ، مثؿ : الحب ، كالحناف ، كالرحمة ، لأف الأمكمة تتضمف البنكة ، فلب تككف أمًّا حتى يككف ليا أكلاد ، كيمزـ مف كجكد الأكلاد العطؼ كالحب كالحناف، فظيرت في الأـ الدلالات الثلبث (ُ). ككذلؾ لفظ ( عشرة ) ، فإنيا تدؿٌ عمى كماؿ الأفراد مطابقة ، كعمى الخمسة تضٌم ننا،كعمى الزكجية التزامنا (ِ). كأخيرنا لا بد مف القكؿ إفٌ التقسيـ الكافي كالدقيؽ لأنكاع الدلالة الذم قاـ بو الأصكل يك ف، كالفقياء، كالمنطقيكف ، كالفلبسفة العرب القدامى ، ليؤكد أفٌ عمـ الأصكؿ في كجيو العاـ ىك عمـ في الدلالة في المقاـ الأكؿ ، ككاف أصحابو أشد حرصنا مف غيرىـ – المغكييف كالمفسريف ُ ) ينظر : الدلالات المفظية كأثرىا في استنباط الأحكاـ مف القرآف الكريـ ، د.عمي حسف الطكيؿ ، دار البشائر الأسلبمية، بيركت – لبناف ، ُِْٕىػ- ََِٔـ، طُ، ص ِٓ. ِ ) ينظر : عمـ الدلالة التطبيقي في التراث العربي ، ىادم النير ، ط ِ، عالـ الكتب الجديث ، الأردف - أربد ُِّْىػ - َُُِ، ص ُٖٗ.
عدد الصفحات ٤١ٖٓ كالمناطقة – في ضبط مدلكلات العبارة كالتطبيؽ العممي لأنكاع الدلالة مع نظر عقمي مرىؼ كمعمٌؽ ، كانت لو نتائجو مف الأحكاـ كالحقائؽ كالمفاىيـ التي كانت كما زالت الركائز الضخمة الأساسية التي يعتمد عمييا المحدثيف في عصرنا الحاض ر(ُ). ك دلالة المفظ عمى المعنى قد تككف قطعية أك ظنية ، فإف كانت لا تحتمؿ غيره سميت قطعية، كا ف احتممت مع المعنى المكضكع لو المفظ معنى آخر سميت ظنية، فعمى ىذا يككف القطع كالظف مف صفات دلالة المفظ عمى المعنى، لكف القطع يطمؽ كيراد بو أحد معنييف. الأول: أف لا يككف ىناؾ احتماؿ أصلبن : مثؿ قطعية المحكـ مف الآيات في معانييا كىذا النكع يفيد عمـ اليقيف في ما يثبت لو ، فيسمى القطع بالمعنى الأخص. و الثاني: أف لا يككف ىناؾ احتماؿ ناشئ عف دليؿ مثؿ: قطعية النص كالمفسر مف الألفاظ في المعنى الظاىر منيما، كىذا النكع مف القطع يفيد عمـ الطمأنينة أم: اطمئناف القمب كميمو إلى صحة الخبر، كعدـ احتماؿ المفظ لمصرؼ عف الظاىر كيسمى القطع بالمعنى الأعـ(ِ). المطمب الثالث : صمة الوضوح والإبيام بالدلالة. تعتبر الدلالة ىي المقصكدة مف جميع الألفاظ إذ بدكنيا تككف الألفاظ ميممة لا فائدة منيا . كييعدٌ القرآف الكريـ كالس نٌة النبكية الدليميف الأساسييف المذيف يبحث فييما عمـ أصكؿ الفقو ، بؿ إفٌ مدار البحث في ىذا العمـ كتقسيماتو كتفريعاتو كميا تدكر حكؿ ألفاظ ىذيف المصدريف . فأحكاـ الشرع الثابتة بالقرآف كالس نَّة لا يمكف أف تعرؼ إلا بمعرفة أ قساـ المفظ كالمعنى ، لأف معرفة دلالة كؿ لفظ عمى معناه ، يمٌكًف مف نقؿ التكاليؼ الشرعية الى حيز التنفيذ ، فمذلؾ كاف مف الكاجب معرفة ىذه الأقساـ لتحصؿ معرفة الأحكاـ . كلذا فقد صرٌح البزدكم بيذا فقاؿ:((كا نما يعرؼ أحكاـ الشرع بمعرفة أقساـ النظـ كالمعنى))(ّ). ُ ) ينظر : عمـ الدلالة التطبيقي، ىادم نير ، صُِِ. ِ ) ينظر : المطمؽ كالمقيد ،حمد بف حمدم الصاعدم، عمادة البحث العممي بالجامعة الإسلبمية بالمدينة المنكرة، المممكة العربية السعكدية ، طُ، ، ُِّْىػ-ََِّـ، (ص: ّٕ- ْٕ). ّ ) كشؼ الأسرار شرح أصكؿ البزدكم ،عبد العزيز بف أحمد بف محمد، علبء الديف البخارم الحنفي ( ت َّٕىػ) ،دار الكتاب الإسلبمي، دط ، دت ،(ُ/ ِٔ).
عدد الصفحات ٤٢ٖٔ كقد كضعت أقسامنا لمنظـ (ُ) كالمعنى، كبمغت ىذه الاقساـ ثمانيف قسما أك أكثر، كاطمؽ عميو التربيعات (ِ)، كمف ىذه الاقساـ الثمانيف أربعة فقط ترجع إلى أحكاـ الشرع (ٖ). كقد قسـ أصكليك الحنفية المفظ فضلبن عف معناه عمى اعتبارات أربع ، كما يأتي (ْ): ُ ) ك المراد بالنظـ ىا ىنا المفظ كأطمؽ النظـ تأدبنا مع القرآف ؛ كذلؾ لأف المفظ في الأصؿ ىك إسقاط شيء مف الفـ ، ك النظـ حقيقة في جمع المؤلؤ في السمؾ كمنو نظـ الشعر كالمفظ حقيقة في الرمي، كمنو المفظ بمعنى التكمـ فأكثر الن ظـ رعاية = =للؤدب كا شارة إلى تشبيو الكممات بالدرر. ينظر: التكضيح لمتف التنقيح ، عبيد الله بف مسعكد المحبكبي البخارم الحنفي. ت ُٕٗىػ،تحقيؽ: زكريا عميرات ،دار الكتب العممية،ُُْٔىػ - ُٔٗٗـ، (ُ/ّٓ-ْٓ). ٕ ) التربيعات : جمع مفردىا تربيعة كىي مف ربَّعى . ينظر : معجـ المغة العربية المعاصرة (ِ/ ْٖٗ) ، مادة ( ر ب ع ). كالمراد مف التربيعات ككف كؿ قسـ ينقسـ إلى أربعة أقساـ . كقد بيٌف السِّغناقيٌ الثمانيف قسمنا كالتي أطمؽ عمييا التربيعات : الأول : في كجكه النظـ ، كىي أربعة : ُ- الخاص ِ- كالعاـ ّ- كالمشترؾ ْ- كالمكؤٌؿ. الثاني : ثـ في كجكه البياف بذلؾ النظـ،كىي أربعة أيضنا: ُ- الظاىر ِ- كالنصٌ ّ- كالمفسٌر ْ- كالمحكـ ثـٌ الأربعة التي تقابميا كىي : ُ- الخفي ِ- كالمشكؿ ّ- كالميجمىؿ ْ- كالمتشابو. الثالث : ثـٌ في كجكه استعماؿ ذلؾ النظـ، كىي أربعة: ُ- الحقيقة ِ- كالمجاز ّ- كالصريح ْ- كالكناية. الرابع : ثـٌ في معرفة كجكه الكقكؼ عمى أحكاـ النظـ ، كىي أربعة أيضنا : ُ- الاستدلاؿ بعبارة النصٌ ِ- كا شارتوً ّ- كدًلالتوً ْ- كاقتضائو. ثـٌ كؿ كاحدً منيا ينقسـ أربعة أقساـ : ُ- معرفة معناه لغةن، أم: أنٌو في المغة ما معناه ؟ ِ- كمعرفة معناه شريعةن ، أم : أنٌو في الشريعة ما ييراد بو؟ ّ- كمعرفة أحكاميا الثابتة بيا . ْ- كمعرفة ترتيبيا عند التعارض ، أف أيٌيا أكلى؟ كبذلؾ بمغت ثمانيف ، ككذلؾ الس نٌة تنقسـ عمى ىذه الأقساـ أيضنا. ينظر : الكافي في اصكؿ الفقو ، لمسِّغناقيٌ ،تحقيؽ احمد محمد محمكد اليماني ،(تُْٕ) ، اطركحة دكتكراة ،كمية الشريعة جامعة اـ القرل ُُْٕىػ-ُٕٗٗ ـ ،ُ/ّٓ. ٖ ) كالمقصكد بػػػأحكاـ الشرع ىي: الأحكاـ الفقيية الثابتة بخطاب الشارع الناتجة عنو كالكجكب، كالحرمة كغيرىا ،المتعمقة بالقرآف الكريـ ،كليس المقصكد منو الحكـ الاصطلب حي الذم ىك خطاب الله تعالى المتعمؽ بافعاؿ المكمفيف . ينظر :المذىب في أصكؿ المذىب عمى المنتخب كلي الديف محمد صالح الفرفكر،مكتبة دار الفرفكر، دمشؽ، ط ُ، ُُْٗ ق - ُٗٗٗـ،ُ/ٓٓ. ْ ) ينظر : التكضيح لمتف التنقيح لممحبكبي ،ُ/ٓٓ ؛ كشؼ الاسرار عمى اصكؿ البزدكم ، ُ/ِٔ-ِٖ؛حاشية الأزميرم عمى مرقاة الكصكؿ ُ/َُُ-ُُُ.
عدد الصفحات ٤٣ٕٖ ُ- باعتبار الكضع (ُ) لممعنى كقسمكه بيذا الإعتبار إلى : العاـ ، كالخاص، كالمشترؾ ، كالمؤكؿ. ِ- باعتبار استعماؿ المفظ في المعنى كقسمكه إلى : الحقيقة ، كالمجاز، كالصريح ، كالكناية . ّ- باعتبار البياف - كضك ح المعنى كابيامو - كقسمكه إلى : أ - الكاضح بأقسامو الأربعة : الظاىر كالنص كالمفسر كالمحكـ. ب- المبيـ بأقسامو الأربعة : الخفي كالمشكؿ كالمجمؿ كالمتشابو . ْ- باعتبار الاستدلاؿ (الكقكؼ عمى مراد المتكمـ ) أم : باعتبار كيفية الدلالة عمى المعنى كقسمكه إلى:عبارة ا لنص،كاشارة النص،كدلالة النص،كاقتضاء النص. كليذا التقسيـ فكائد عند الاصكلييف مف ناحيتيف: الاكلى لتسييؿ الدراسة كالتأليؼ ، كالثانية: لمتخريج كالترجيح . كسأقتصر في بحثي ىذا - اف شاء الله تعالى - عمى دلالة المفظ مف حيث كضكح المعنى كابيامو ، كىك ما يسمى بالمتقابلبت(ِ)، كىي الظَّاىًر ك النَّص كالمفسٌ ر كالمحكـ مع ما يقابميا مف الخفي كالمشكؿ كالمجمؿ كالمتشابو (ّ) ، كذلؾ لأىميتو في تفسير النصكص، كاستنباط الأحكاـ ، كقياـ التكميؼ بمقتضى الالفاظ كمدلكلاتيا في الشريعة الإسلبمية. ُ ) ىناؾ فرؽ بيف الكضع كالاستعماؿ كالحمؿ . فالكضع : ىك جعؿ المفظ دليلب عمى المعنى كتسمية الكلد زيدنا كىذا متعمؽ بالكاضع . كالاستعماؿ : ىك إطلبؽ المفظ كا راده المعنى كىك مف صفات المتكمـ. كالحمؿ : ىكاعتقاد السامع مراد المتكمـ أك ما اشتمؿ عميو مراده كذلؾ مف صفات السامع. التمييد في تخريج الفركع عمى الأصكؿ (ص: ُّٕ) ِ ) كىذا ما عبَّر بو الشاشي في اصكلو ، فقكلو (المتقابلبت )أم المتضادات ،إشارة إلى أف المتضادات كالمتقابلبت عند أىؿ الأصكؿ شىء كاحد ،كفي زماف كاحد ،كمف جي ة كاحدة . بخلبؼ أىؿ المعقكؿ فإف التقابؿ عندىـ عبارة عف عدـ اجتماع الأمريف الكجكدييف مع باقي القيكد المذككرة في المعقكؿ . ينظر : أصكؿ الشاشي ،نظاـ الديف أبك عمي أحمد بف محمد بف إسحاؽ الشاشي (ت ّْْىػ) ، دار الكتاب العربي – بيركت، دط ، دت ، ُ/ ٖٔ؛ عمدة الحكاشي شرح أصكؿ الشاشي ، لمحمد فيض الحسف الكنككىي، دار الكتب العممية ، بيركت – لبناف ، طُ ، ََِّـ -ُِْْ ق ، ص ْٕ. ّ ) ينظر:اصكؿ الشاشي ُ/ٖٔ.
عدد الصفحات ٤٤ٖٖ المبحث الثالث السياق ويشتمل عمى مطالب عدّة : المطمب الأول : تعريؼ السياؽ . المطمب الثاني : أىمية السياؽ . المطمب الثالث : أركاف السياؽ . المطمب الرابع : مككنات السياؽ . المطمب الخامس: أثر السياؽ في دلالات الألفاظ مف جية الكضكح كالإبياـ. أ - أثر القرائف السياقية في كضكح دلالة المفظ عمى معناه . ب - أثر القرائف السياقية في رفع الخفاء . المطمب السادس : تطبيقات السياؽ في سكرة البقرة .
عدد الصفحات ٤٥ٖٗ السياق توطئة: لمسػػػياؽ دكره حاسػػػـه فػػػي فيػػػـ النصػػػكص كتحديػػػد معػػػاني الألفػػػاظ كضػػػبط دلالاتيػػػا ، فمعنى الكممة يتحدد كفؽ السياؽ الذم ترد فيػو ، ككفػؽ علبقػة الكممػة مػع الكممػات الأخػرل فػػي الػػنص أك الخطػػاب ، ككفػػؽ الملببسػػات الحاليػػة المحيطػػة بالكممػػة أك الػػنص ، كلا سػػيما نصػػػػكص الشػػػػري عة فإنٌيػػػػا تمثػػػػؿ كحػػػػدة عضػػػػكية يػػػػؤازر بعضػػػػيا بعضنػػػػا فػػػػي تبيِّػػػػيف مقصػػػػكد الخطػػػػاب، فػػػػلب يجػػػػكز فيػػػػـ الػػػػنص أك المفػػػػظ بمعػػػػزؿ عمٌػػػػا يسػػػػبقو أك يمحقػػػػو مػػػػف الجمػػػػؿ أك النصػػكص الأخػػرل ذات العلبقػػة بػػو ؛ لأف ذلػػؾ يػػؤدم إلػػى خمػػؿ فػػي المعنػػى كقصػػكر فػػي الفيـ، كفي ذلؾ يقكؿ الإماـ ابػف حػزـ : ((كالحػديث كالقػرآف كمػو كالمفظػة الكاحػدة فػلب يحكػـ بآيػة دكف أخػرل كلا بحػديث دكف آخػر بػؿ بضػـ كػؿ ذلػؾ بعضػو إلػى بعػض إذ لػيس بعػػض ذلؾ أكلى بالاتباع مف بعض كمف فعؿ غير ىذا فقد تحكـ بلب دليؿ))(ُ) . لقد أىتـ عممػاء الإسػلبـ – كمػف أبػرزىـ الأصػكليكف - منػذ القػدـ بالسػياؽ ككضػعكا الأسػس الضػػركرية لدراسػػتو ، فقػػد كػػانكا مػػدرًكيف لأىميتػػة فػػي تحديػػد المعنػػى، ككاعػػيف بػػدكره الحاسػػـ في تكجيو دلالات العلبمات المغكية كلا سيما في نص القرآف الكريـ ، كعمى الػرغـ مػف ىػذا الإىتمػػاـ بالسػػياؽ ، كاسػػتعماليـ لػػو فػػي تفسػػير النصػػكص إلا أنيػػـ لػػـ يفػػردكه بالحػػديث فػػي أبػػكاب أك مباحػػث مسػػتقمة فػػي كتػػب الأصػػكؿ، كا نمػػا جػػاء حػػديثيـ عنػػو متنػػاثرنا أثنػػاء كلبميػػـ عػػف دلالات الألفػػاظ . كلأىميػػة السػػياؽ فػػي مكضػػكع البحػػث كتعمقػػو تعمقنػػا شػػديدنا بالكضػػكح كالإبياـ ، كاف لا بد لي مف إفراد ه بمبحث خاص . كلمحػػديث عػػف مفيػػكـ السػػياؽ يقتضػػي تعريفػػو كبيػػاف أىميتػػو كعناصػػره كأركانػػو كعمػػى النحػػك التالي: ٔ ) الإحكاـ في أصكؿ الأحكاـ،أبك محمد عمي بف أحمد بف سعيد بف حزـ الأندلسي القرطبي الظاىرم ( ت ْٔٓىػ) ، تحقيؽ: الشيخ أحمد محمد شاكر،،دار الآفاؽ الجديدة، بيركت، دط ، دت. (ّ/ ُُٖ).
عدد الصفحات ٤٦ٖ٘ المطمب الأول : تعريف السياق السيييياق لغييية : مػػػاخكذ مػػػف السػػػكؽ ، يقػػػاؿ: سػػػاقو يسػػػكقو سػػػكقا، كتسػػػاكقت الإبػػػؿ ، أم: تتابعػػػت. كمػػػا يػػػرتبط السػػػكؽ بالحػػػديث كالكػػػلبـ فيػػػدؿ عمػػػى معنػػػى السٌػػػرد ؛ فمػػػف ذلػػػؾ قػػػكؿ القائػػؿ:ىك يسػػكؽ الحػػديث أحسػػف سػػياؽ، كيقػػاؿ فػػي المثػػؿ : إليػػؾ يسػػاؽ الحػػديث ، كجئتػػؾ بالحػػديث عمػػى سىػػكقو ، أم: سػػرده. كسػػياؽ الكػػلبـ ، ىكأسػػمكبو الػػذم يجػػرم عميػػو (ُ).فيتبػػيٌف مػف ىػذه المعػاني أف السػياؽ يػدكر حػكؿ معنػى التتػابع كالاتصػاؿ كالسػرد ، فسػياؽ الكػلبـ تتابعو كأسمكبو الذم يجرم عميو. السياق اصطلاحًا: لقد اختلف الباحثون في تعري ؼ السياؽ اصطلبحا، رغػـ أنػو منصػكص عميو منذ القدـ ، فيذا الإماـ الشافعي رحمو الله في القرف الثاني قد ذكره فػي ( رسػالتو ) بػؿ بكب لو بابنا فقاؿ : (( باب الصػنؼ الػذم يبػيف سػياقو معنػاه))(ِ) ، ثػـ يسػكؽ الأمثمػة ليػذا الباب في بياف دلالة السياؽ عمى المعنػى . كمػع أنٌػو – رحمػ و الله – لػـ يعرٌفػو إلا أنٌػو عبٌػر عنو بقكلو : ((فإنمػا خاطػب الله بكتابػو العػرب بمسػانيا، عمػى مػا تعػرؼ مػف معانييػا، ككػاف مما تعرؼ مف معانييا: اتساع لسانيا ... ك ظاىرا يعرؼ في سياقو أنٌ و يراد بػو غيػر ظػاىره. فكػػؿ ىػػذا مكجػػكد عممػػو فػػي أكؿ الكػػلبـ، أك كسػػطو، أك آخػػره. كتبتػػدئ الشػػيء مػػف كلبميػػا يبػػيٌف أكؿ لفظيػػا فيػػو عػػف آخػػره .كتبتػػدئ الشػػيء يبػػيٌف آخػػر لفظيػػا منػػو عػػف أكلػػو)) (ّ). كلعػػؿ الإماـ الشافعي ىك أكؿ مف اسػتعمؿ مصػطمح (السػياؽ) اسػتعمالا اصػطلبحيا مػدققا، كتنبػو إلى دكره في تحديد دلالات الألفاظ القرآنية . ُ ) ينظر : أساس البلبغة أحمد بف فارس بف زكرياء القزكيني الرازم، أبك الحسيف ( ت: ّٓٗىػ)،تحقيؽ: عبد السلبـ محمد ىاركف ، دار الفكر،ُّٗٗىػ - ُٕٗٗـ،(ُ/ ْْٖ) مادة ( س ك ؽ)، معجـ مقاييس المغة (ّ/ َٗ) كتاب السيف (سكؽ) ؛ لساف العرب (َُ/ ُٔٔ) ، حرؼ القاؼ فصؿ السيف الميممة. ِ ) الرسالة ، الشافعي ،أبك عبد الله محمد بف إدريس المطمبي القرشي المكي ( ت َِْىػ)،تحقيؽ: أحمد شاكر، مكتبو الحمبي ، مصر، طُ ، ُّٖٓىػ-َُْٗـ، (ُ/ ِٔ). ّ ) الرسالة لمشافعي (ُ/ ِٓ).
عدد الصفحات ٤٧ٖٙ كقػػػد كردت كممػػػػة السػػػػياؽ كثيػػػػرنا فػػػي كػػػػلبـ الأصػػػػكلييف كالفقيػػػػاء ، كلػػػـ ييعثػػػػر عمػػػػى تعريػػػػؼ اصػػػطلبحي صػػػريح عنػػػد الأصػػػكلييف(ُ)، بيػػػد أف ىنػػػاؾ عػػػدة تعريفػػػات اتخػػػذت بيػػػاف أىميتػػػو ك المنحػػػى الػػػكظيفي لمسػػػياؽ ككسػػػيمة إلػػػى التعريػػػؼ بػػػو بػػػدلان مػػػف تعريػػػؼ ماىيػػػة السػػػياؽ فػػػي نفسو. كلعؿ ذلؾ كاف السبب في اختلبفيـ كسأذكر أقكاؿ العمماء فيو : لقد استعمؿ السرخسي رحمو الله السياؽ بمعنى الغرض الذم سيؽ الكػلبـ لأجمػو كذلػؾ بقكلػػو : ((فيكػػكف الػػنصٌ ظػػاىرا لصػػيغة الخطػػاب نصًّػػا باعتبػػار القرينػػة التػػي كػػاف السػػياؽ لأجميا)) (ٕ). ك قاؿ ابف دقيؽ العيد رحمو الله : (( أما السياؽ كالقػرائف فإنيػا الدالػة عمػى مػراد المػتكمـ مػػػف كلبمػػػو. كىػػػي المرشػػػدة إلػػػى بيػػػاف المجمػػػلبت، كتعيػػػيف المحػػػتملبت))(ٖ) . كبػػػيف فػػػي مكضػػػع آخػػػر ذلػػػؾ بقكلػػػو: ((السػػػياؽ طريػػػؽ إلػػػى بيػػػاف المجمػػػلبت، كتعيػػػيف المحػػػتملبت كتنزيؿ الكلبـ عمى المقصكد منو كفيـ ذلؾ - قاعدة كبيرة مف قكاعد أصكؿ الفقو))(ٗ). كقػػػاؿ ابػػػف القػػػيـ رحمػػػو الله: (( السػػػياؽ يرشػػػد إلػػػى تبيػػػيف المجمػػػؿ ، كتعيػػػيف المحتمػػػؿ ، كالقطع بعدـ احتماؿ غير المراد، كتخصيص العاـ، كتقييد المطمؽ، كتنكع الدلالة)) (٘). أمٌػػػػا الشػػػػاطبي رحمػػػػو الله فقػػػػد اسػػػػتعمؿ لفػػػػظ المسػػػػاؽ ، كعنػػػػى بػػػػو السػػػػياؽ إذ يقػػػػكؿ : ((المسػػاقات تختمػػؼ بػػػاختلبؼ الأحػػكاؿ كالأكقػػػات كالنػػكازؿ، كىػػػذا معمػػكـ فػػػي عمػػـ المعػػػاني ُ ) كىنا ؾ مف الباحثيف مف اجتيد في بياف السبب في عدـ تعريؼ المتقدميف لمسياؽ بقكلو : (( أما سبب عدـ تعريؼ المتقدميف لمسياؽ اصطلبحا حسب كجية نظرم - كالعمـ عند الله- ىك أنو مف أعضؿ المشكلبت تكضيح الكاضحات , فتكضيح الكاضح يزيده غمكضن ا، فكممة السياؽ... تدكرعمى معنى التتابع كالانتظاـ كالاتصاؿ ,فعندما تضاؼ ىذه الكممة إلى(الكلبـ (يككف المعنى تتابع الكلبـ كانتظامو ، كاتصالو لأداء المعنى المراد .كىذا كاضح عندىـ لا يحتاج إلى تكضيح.ك أما سبب اختلبؼ المحدثيف في ىذا العصر في اصطلبح السياؽ ... أف سببو التأثر بالدراسات الغربية بطريؽ مباشر أك غير مباشر)). ينظر : السياؽ القرآني كأثره في التفسير ، دراسة نظرية كتطبيقية مف خلبؿ تفسير ابف كثير ، عبد الرحمف عبد الله سركر جرماف المطيرم، رسالة ماجستير ، السعكدية ، جامعة اـ القرل ، كمية الدعكة كأصكؿ الديف ُِْٗق-ََِٖـ ، صِٕ . ِ ) ينظر :أصكؿ السرخسي ُ/ُْٔ. ّ ) إحكاـ الأحكاـ شرح عمدة الأحكاـ ،ابف دقيؽ العيد،(ت :َِٕ ق )، مطبعة السنة المحمدية ، دط ، دت، (ِ/ ُِ) ْ ) إحكاـ الأحكاـ لابف دقيؽ العيد(ِ/ ُِٔ). ٓ ) بدائع الفكائد ، محمد بف أبي بكر بف أيكب بف سعد شمس الديف ابف قيـ الجكزية ( ت: ُٕٓىػ)، دار الكتاب العربي، بيركت - لبناف، دط ، دت، (ْ/ ٗ).
عدد الصفحات ٤٨7 كالبيػػػاف؛ فالػػػذم يكػػػكف عمػػػى بػػػاؿ مػػػف المسػػػتمع كالمػػػتفيـ كالالتفػػػات إلػػػى أكؿ الكػػػلبـ كآخػػػره، بحسب القضية كما اقتضاه الحاؿ فييا، لا ينظر في أكليا دكف آخرىا، كلا فػي آخرىػا دكف أكليػػا، فػػإف القضػػية كا ف اشػػتممت عمػػى جمػػؿ؛ فبعضػػيا متعمػػؽ بػػالبعض لأنيػػا قضػػية كاحػػدة ناز لػػػة فػػػي شػػػيء كاحػػػد، فػػػلب محػػػيص لممػػػتفيـ عػػػف رد آخػػػر الكػػػلبـ عمػػػى أكلػػػو، كأكلػػػو عمػػػى آخره)) (ٔ). كذكػػر فػػي مكضػػع آخػػر بػػأف: (( كػػلبـ العػػرب عمػػى الإطػػلبؽ لا بػػد فيػػو مػػف اعتبػػار معنػػى المساؽ في دلالة الصيغ، كا لا صار ضحكة كىزءة )) (ٕ). كبػػيٌف الزركشػػي رحمػػو الله المنحػػى الػػكظيفي لدلالػػة السػػياؽ بقكلػػو إنيػػا : (( ترشػػد الػػى تبيػػيف المجمػػؿ، كالقطػػع بعػػدـ احتمػػاؿ غيػػر المػػراد ، كتخصػػيص العػػاـ ، كتقييػػد المطمػػؽ، كتنػػكع الدلالػػة ، كىػػك مػػف أعظػػػـ القػػرائف الدالػػة عمػػى مػػراد المػػػتكمـ فمػػف اىممػػو غمػػط فػػػي نظيره كغالط في مناظراتو)) (ٖ). كعػػػػرٌؼ العطػػػػار قرينػػػػة السػػػػياؽ بقكلػػػػو : ((ىػػػػي مػػػػا يؤخػػػػذ مػػػػف لاحػػػػؽ الكػػػػلبـ الػػػػداؿ عمػػػػى خصػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػكص المقصػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػكد أك سػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػابقو... كتسػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػمى دلالػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػة السػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػياؽ)) (ٗ). كبالنظر لمجمكع ماذكره العمماء في تعريؼ السياؽ يمكػف الخػركج بنتيجػة كاضػحة ىػك أف لمسياؽ مفيكميف: أحدىما :ىك الغرض، أم مقصكد المتكمـ مف إيراد الكلبـ. و الثاني :ىك تآلؼ الكلبـ كتتابعو كجريانو عمى أسمكب كاحػد، ف التتػابع كالاتصػاؿ كالتػرابط في التراكيب كالنظـ ىك السياؽ. كيمكف التكفيؽ بيف المفيكميف كالخركج إلى أف السياؽ : ىك الغرض الذم ينػتظـ بػو جميػع مايرتبط بالنص مف القرائف المفظية كالحالية (٘). ُ ) المكافقات (ْ/ ِٔٔ). ِ ) المكافقات (ّ/ ُْٗ). ّ ) البرىاف في عمكـ القرآف ، أبك عبد الله بدر الديف الزركشي ( ت ْٕٗىػ)،تحقيؽ: محمد أبك الفضؿ إبراىيـ ، دار إحياء الكتب العربية ، طُ، ُّٕٔ ىػ - ُٕٓٗ ـ،(ِ/ ََِ). ك بدائع الفكائد لابف القيـ (ْ/ ٗ). ْ ) حاشية العطار عمى شرح الجلبؿ المحمي عمى جمع الجكامع ،حسف بف محمد بف محمكد العطار الشافعي ( ت: َُِٓىػ)، الناشر : دار الكتب العممية ، دط، دت، (ُ/ َّ) ٓ ) ينظر : أثر السياؽ القرآني في التفسير، ص ُٖ .
عدد الصفحات ٤٩8 كمػػػف ذلػػػؾ نلبحػػػظ بػػػأف ىنػػػاؾ تكافقنػػػا بػػػيف المعنػػػى الاصػػػطلبحي كالمعنػػػى المغػػػكم لمسػػػياؽ. المطمب الثاني :أىمية السياق(1) . لمسياؽ الدكر الميـ في فيـ النصكص كتحديد معاني الألفاظ كضبط دلالاتيػا، وهوو كسػيمة مف كسائؿ التكصؿ إلى مقاصد الشارع، لككنو كسيمة مف كسائؿ إدراؾ المعاني المػرادة مػف النصكص التي ىي مظاف تجمي المقاصد . كلقػػد جمػػع الشػػاطبي رحمػػو الله بػػيف دلالتػػي السػػياؽ كالمقاصػػد بمصػػطمح تركيبػػي ذم مغػػزل عممي أصػيؿ يشػير إلػى الكظيفػة التكامميػة لممصػطمحيف، كىػك مصػطمح (المسػاؽي الحي كمًػي ) الػػذم يتسػػاكؽ فيػػو مقصػػد المبنػػى كمقصػػد المعنػػى، كيسػػتكم فيػػو فيػػـ الػػنص التشػػريعي عنػػد مقصدم الاستعماؿ العربي كالاستعماؿ الشرعي، كأشاد بأف تفسير نصػكص الشػريعة يجػب بناؤه عمى الاعتباريف (ٕ) . ك تظير أىمية السياؽ بما يمي (ّ): 1- إنٌويعيف عمى بياف المعنى كتحديده. ُ ) ىناؾ بعض التفاسير قد اىتمت بالسياؽ منيا : ُ- تفسير ابف جرير، كعنايتو بالسياؽ غالبان في جانب الترجيح. ِ- تفسير ابف عطية، كعنايتو بالسياؽ غالبان في جانب الترجيح. ّ- تفسير الزمخشرم، كعنايتو بالسياؽ غالبان في جانب البلبغة، كالعلبقات النحكية كالمغكية في الآية. ْ- تفسير الرازم، كعنايتو بالسياؽ غالبان في جانب بياف الغرض كالمناسبات. ٓ- نظـ الدرر لمبقاعي، كعنايتو بالسياؽ غالبان في جانب بياف الغرض كالمناسبات. ٔ-التحرير كالتنكير لابف عاشكر، كعنايتو بالسياؽ غالبان في جانب بياف أغراض السكر كالآيات، كالأحكاؿ التي نزلت فييا الآية. ٕ-في ظلبؿ القرآف لسيد قطب، كعنايتو بالسياؽ غالبان مف جية سياؽ السكرة ككحدتيا المكضكعية كأثر ذلؾ في مقاطع السكرة كميا . ِ ) ينظر : المكافقات لمشاطبي (ْ/ ِٕ). ّ ) ينظر : أثر دراسة السياؽ القرآني في تكجيو معنى المتشابو المفظي في القصص القرآني ، تياني بنت سالـ بف باحكيرث ، رسالة ماجستير، مقدمة لكمية الدعكة كأصكؿ الديف في جامعة أـ القرل في المممكة العربية السعكدية ُِْٖ ق- ََِٕ ـ، صٕٓ-ٗٔ.
عدد الصفحات ٥٠