ٖٖٗ فيكػػػكف المقصػػػكد ىنػػػا المنتيػػػيف عػػػف الاسػػػتحلبؿ كقػػػكليـ : ﭽ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭼ (ُ). كىػػذا مػػا بينػػو ابػػف عاشػػكر بقكلػػو: ))كالأظيػػر أنػػو راجػػع إلػػى (مػػف جػػاءه)؛ لأنػػو المقصػػكد، كالمقصػػػػكد الكعػػػػد بقرينػػػػة مقابمتػػػػو بالكعيػػػػد فػػػػي قكلػػػػو تعػػػػالى : ﭽ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭼ (ِ) ))(ّ). كيؤكد أيضنا ىذا الترجيح سياؽ الآية في أكليا كآخرىا. كذكر ذلؾ الرازم بقكلو: ((إف ىذه الآية مختصة بم ف ترؾ استحلبؿ الربا، مف غير بياف أنو ترؾ أكؿ الربا أك لـ يترؾ، كالدليؿ عميو مقدمة الآية كمؤخرتيا)) (ْ). ٕ- قاؿ تعالى : ﭽ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﭼ (ٓ). وجو الإجمال: لقد حصؿ الإجماؿ في عكدة الضمير في قكلو تعالى : ﭽ ﮆ ﭼ ، فالتركيب أصبح مجملبن بعد أف تردد الضمير عمى أكثر مف مرجع ، كلا يمكف الكصكؿ إلى معنى المجمؿ مف نفس المفظ ، بؿ لا بد مف البياف أك القرينة التي تبيف المراد كمف ىنا نشأ الخلبؼ عمى قكليف : الأول : الضمير يعكد عمى الحؽ ، كبذلؾ يككف معنى الآية : إذا لـ يستطع الذم عميو الحؽ الإملبء لسبب مف الأسباب المذككرة ، فعمى صاحب الحؽ أف يمؿ ىك كعميو أف يمؿ بالحؽ(ٔ). ُ ) سكرة البقرة: مف الآية ِٕٓ. ِ ) سكرة البقرة: مف الآية ِٕٓ. ّ ) التحرير كالتنكير لابف عاشكر(ّ/ َٗ). ْ ) التفسير الكبير لمرازم (ٕ/ ٕٗ). ٓ ) سكرة البقرة: مف الآية ِِٖ. ٔ ) كىك قكؿ ابف عباس كابف جبير ك مقاتؿ ، كاختاره ابف قتيبة كالطبرم كالجصاص . ينظر : جامع البياف (ٔ/ ٗٓ -َٔ)، زاد المسير في عمـ التفسير ( ُ/ ُِٓ).
عدد الصفحات ٣٥٥ٖٗٗ الثاني : أف الضمير يعكد عمى الذم عميو الحؽ ، فيككف معنى الآية : إف لـ يكف الذم عميو الحؽ أىلب للئملبء لسبب مف الأسباب المذككرة ،فعمى كليو كىكالذم يمي أمره مف كصي إف كاف سفييا أك صبيا، أك ككيلب إف كاف غير مستطيع، أك ترجماف يمؿ عنو كىك يصدقو أف يممؿ بالعدؿ(ٔ). خامسًا :الإجمال بسبب تعدد المضمرات والتردد في تعيين إحداىا. قاؿ تعالى : ﭽ ﮦ ﮧ ﭼ (ِ). وجييو الإجمييال : حصػػؿ الإجمػػاؿ فػػي ىػػذه الآيػػة لأنيػػا تحتمػػؿ الإضػػمار كاختيمػػؼ فػػي تقػػدير ىذا المضمر عمى قكليف : الأول : أف يككف المضمر ىك (الرجعػي) كبػذلؾ يكػكف الطػلبؽ الرجعػي مرتاف.كبػذلؾ تكػكف الآيػػة قػػد جػػاءت لبيػػاف عػػدد الطمقػػات التػػي يحػػؽ أف يراجػػع فييػػا الػػزكج مطمقتػػو.فلب مػػان ع مػػف كقكع الطلبؽ ثلبث مرات بمفظ كاحد . كذلؾ لأف الآية لـ تأت بسػنة الطػلبؽ بػؿ لبيػاف عػدد الرجعػػػي منػػػو كليػػػـ أدلػػػة أخػػػرل يسػػػتدلكف بيػػػا عمػػػى جػػػكاز كقػػػكع الطػػػلبؽ الػػػثلبث لػػػيس ىنػػػا محػػػؿ ذكرىا (ّ). الثياني : أف يكػكف المضػػمر ىػك( المسػنكف) كمػػف قػدٌر ذلػؾ قػػاؿ طػلبؽ الػثلبث بمفػػظ كاحػد طػػلبؽ غير مسنكف(ْ)، كىكطلبؽ بدعي إلا أنو كاقع كىك ليس بحراـ كىك قكؿ مالؾ رحمو الله (ٓ). ُ ) كىك قكؿ جميكر المفسريف مف السمؼ كالخمؼ . ينظر: المحرر الكجيز في تفسير الكتاب العزيز ( ُ/ ّٖٕ)، أحكاـ القرآف لابف العربي ( ُ/ ِّّ) ، الكشاؼ عف حقائؽ التنزيؿ كعيكف الأقاكيؿ في كجكه التأكيؿ ( ُ/ ِّٓ)،البحر المحيط لابي حياف (ِ/ ِٕٔ) ، فتح القدير لمشككاني (ُ/ ّْٓ) ، التحرير كالتنكير لابف عاشكر(ّ/ َُْ). ِ ) سكرة البقرة: مف الآية ِِٗ. ّ ) ينظر: تفسير الخازف (ُ/ ُُٔ) ؛ تفسير الطبرم = جامع البياف ت شاكر (ْ/ ْْٓ)؛ أحكاـ القرآف لمكيا اليراسي (ُ/ ُُٖ) ْ ) ينظر: أحكاـ القرآف لمجصاص (ِ/ ْٕ) ؛ البحر المحيط في التفسير (ِ/ ّْٔ). ٓ ) ينظر: الفكاكو الدكاني عمى رسالة ابف أبي زيد القيركاني ،أحمد بف غانـ (أك غنيـ) بف سالـ ابف مينا، شياب الديف النفراكم الأزىرم المالكي ( ت ُُِٔىػ)،دار الفكر،دط، ُُْٓىػ - ُٓٗٗـ ، (ِ/ ُّ) ؛ حاشية العدكم عمى شرح كفاية الطالب الرباني ،أبك الحسف، عمي بف أحمد بف مكرـ الصعيدم العدكم ( ت ُُٖٗىػ)،تحقيؽ :يكسؼ الشيخ محمد البقاعي ، دار الفكر – بيركت، دط،ُُْْىػ - ُْٗٗـ ، (ِ/ َٖ).
عدد الصفحات ٣٥٦ٖ٘ٗ سادسًا: الإجمال بأسباب أخرى . ُ- قاؿ تعالى :ﭽ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭼ (ُ) وجيييو الإجميييال : كرد لفػػػظ ﭽ ﭩ ﭼ ك ﭽ ﭫ ﭼ مجمػػػلبف فػػػي ىػػػذه الآيػػػة ؛ لأف الله تعػػػالى أحػػؿ البيػػع كحػػرـ الربػػا، كالربػػا ىػػك : الزيػػادة ، كمػػا مػػف بيػػع إلا كفيػػو زيػػادة ،فػػافتقر بػػذلؾ إلػػى بياف ما يحؿ مما يحرـ (ِ). 2- قاؿ تعالى :ﭽ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﭼ (3) وجو الإجمالكرد لفظ ﭽ ﮏ ﭼ كىك لفػظ مجمػؿ(ْ) ؛ لتعمػؽ التحميػؿ كالتحػريـ عمػى أعيػاف ؛ لأف العػػيف لا تكصػػؼ بالتحميػػؿ كالتحػػريـ كا نمػػا الػػذم يكصػػؼ بػػذلؾ أفعالنػػا ، كأفعالنػػا غيػػر مذككرة فافتقر إلى بياف ما يحرـ مف الأفعاؿ مما لا يحرـ (ٓ). ُ ) سكرة البقرة: مف الآية ِٕٓ. ِ ) كىذا أحد القولين في الآية أما القو: الثاني فحم: البيع عل ال موم إلا فيما خصه لدلي:.؛ لأن البيع م قو: في اللغة . ينظر : الممع في أصكؿ الفقو لمشيرازم (ص: َٓ) ّ ) سكرة البقرة: مف الآية ُّٕ. ْ ) كالقكؿ الثاني بإنيا ليست مجممة كىك الأصح ؛ لأف التحميؿ كالتحريـ في مثؿ ىذا إذا أطمؽ عقؿ منيا التصرفات المقصكدة في المغة، فإذا قاؿ شخص لغيره حرمت عميؾ ىذا الطعاـ عقؿ منو تحريـ الأكؿ كما عقؿ المراد مف لفظو لـ يكف مجملب. ينظر : الممع في أصكؿ الفقو لمشيرازم (ص: ُٓ). ٓ ) ينظر : المعتمد (ُ/ َّٕ) ؛ الإحكاـ في أصكؿ الأحكاـ للآمدم (ّ/ ُُ)؛ غاية الكصكؿ في شرح لب الأصكؿ لزكريا الانصارم (ص: ٖٖ).
عدد الصفحات ٣٥٧ٖٙٗ المبحث الثاني البيان ويشتمل عمى مطالب عديدة: المطمب الأول : تعريؼ البياف المطمب الثاني : ما يحتاج إلى البياف ك كيفية البياف كأقساـ المبيف . المطمب الثالث : مراحؿ البياف كأحكاـ المجمؿ باعتبار تمؾ المراحؿ . المطمب الرابع : أنكاع البياف. المطمب الخامس : تطبيقات البياف في سكرة البقرة .
عدد الصفحات ٣٥٨7 البيان(1) لقػػد جػػرت عػػادة الأصػػكلييف مػػف إعطػػاء البيػػاف حيػػزنا فػػي كتػػبيـ عنػػد البحػػث فػػي المباحػػث الأصكلية لأىميتو ،كقد اختمفكا في مكاضع بحثػو ، فمػنيـ مػف تصػدر بػو كتػبيـ كمػف ىػؤلاء الإماـ الشافعي في كتاب (الرسالة) ،ككذلؾ الدكتكر محمد أديب صػالح فػي كتابػو (تفسػير النصكص) ،كمنيـ مف ذكره بعد ذكره لممجمؿ ، كقد يذكره البعض فػي خاتمػة الكتػاب كىػذا مػػػا كجدتػػػو عنػػػد الػػػدكتكر عبػػػد الله عػػػزاـ رحمػػػو الله فػػػي كتابػػػو (دلالػػػة الكتػػػاب كالسػػػنة عمػػػى الأحكاـ) فقد أحب أف تككف خاتمتو مادة عممية ليا اتصاؿ كثيؽ بكتابو فاختار (البياف) . ك كجػػدت إف أكلػػى المكاضػػع بػػو أف يػػذكر عقػػب المجمؿ،فإنػػو المفتقػػر إلػػى البيػػاف كأمػػره لػػيس بالسيؿ، كلإنو مف جممة أساليب الخطاب، بؿ ىك مف أىميا، كالله المستعاف. فبعػػد تكضػػيح المجمػػؿ كمعرفػػة أىػػـ أسػػبابو كأقسػػامو كحكمػػو ،لا بػػد مػػ ف معرفػػو البيػػاف كذلػػؾ لصػػػمتو الكثيقػػػة بفيػػػـ النصػػػكص ،كلمػػػا يعطػػػي مػػػف زيػػػادة فػػػي الكضػػػكح فػػػي عمميػػػة اسػػػتنباط الأحكػػاـ .كلمعرفػػػة البيػػاف كمػػػا المػػػراد منػػو ،كىػػػؿ يػػراد منػػػو الإظيػػػار أـ الظيػػكر ، كمػػػا ىػػػي أنكاعو كسأشرع إف شاء الله تعالى بتكضيح ذلؾ . المطمب الأول : تعريف البيان البيييان لغيية : الإيضػػاح ، كىػػك مػػأخكذ مػػف (البىػػيٍفي ) ، كىػػك مػػا بىػػيَّ ف بػػو الشػػيء مػػف الدلالػػة كغيرىػػػا. كبػػػافى الشػػػيء بياننػػػا: اتضػػػح، فيػػػك بىػػػيِّ فه . كبيَّ نتػػػو كاسػػػتبنتو: أكضػػػحتو، كعرَّ فتػػػو(ِ). فالبياف إظيار المقصكد بأبمغ لفظ،كىػك مػف الفيػـ كذكػاء القمب،كأصػمو الكشػؼ كالظيػكر(ّ). فيتبيَّف مف ذلؾ بأف البياف في المغة ىك الإظيار كالتكضيح. ُ ) ىناؾ فرؽ بيف البياف ك التأكيؿ: فأف التأكيؿ ما يذكر في كلبـ لا يفيـ منو معنىن محصؿ في أكؿ كىمة، كالبياف ما يذكر فيما يفيـ ذلؾ لنكع خفاء بالنسبة إلى البعض. ينظر : التعريفات لمجرجاني ص ْٕ. ِ ) ينظر: لساف العرب ( ُّ/ٕٔ) حرؼ النكف ، فصؿ الباء؛ القامكس المحيط (ص: ُُِٖ) باب النكف، فصؿ الباء. ّ ) النياية في غريب الحديث كالأثر ( ُ/ ُْٕ) باب الباء مع الياء ، مادة (بيف).
عدد الصفحات ٣٥٩8 البيان اصطلاحًايطمؽ البياف في الإصطلبح عمى معاف ثلبثة (ُ): 1- التبييف ( مصدر بىيَّف ): أم عمى التعريؼ كاعلبـ كالإظيار أم فعؿ المبيف . ِ- الدليؿ :أم ما يحصؿ بو التبييف . 3- مدلكؿ التبييف كىك : المبيَّف،أم متعمقو كمحمو كىذا ما كضحو الإماـ الغزالي بقكلو: ((البياف عبارة عف أمر يتعمؽ بالتعريؼ كالإعلبـ، كا نما يحصؿ الإعلبـ بدليؿ ، كالدليؿ محصؿ لمعمـ، فيينا ثلبثة أمكر: إعلبـ كدليؿ بو الإعلبـ كعمـ يحصؿ مف الدليؿ؛ فمف الناس مف جعمو عبارة عف التعريؼ فقاؿ في حده: إنو إخراج الشيء مف حيز الإشكاؿ إلى حيز التجمي. كمنيـ مف جعمو عبارة عما بو تحصؿ المعرفة فيما يحتاج إلى المعرفة،أعني الأمكر التي ليست ضركرية كىكالدليؿ))(ِ) أما الإماـ الطكفي فقد عدٌ ىذه إف ىذا الأقكاؿ متقاربة جدنا لأنيا تتضمف معنى كاحد كىك الظيكر ، كالخلبؼ إنما ىك خلبؼ لفظي كبيٌف ذلؾ بقكلو :((كالأقكاؿ متقاربة، كالمسألة لفظية، أك كالمفظية ؛ لأف التعريؼ مف آثار الدليؿ ، فاستكت، أك تقاربت الأقكاؿ جدا، كيجمع الكؿ معنى الظيكر، إذ يقاؿ في المغة: باف الشيء يبيف بيانا، إذا ظير كاتضح، كالدليؿ يكضح ما دؿ عميو، كيظيره، كيعرفو)) (ّ). كنظرنا لاختلبؼ الإطلبقات لمبياف فقد أختمؼ الأصكليكف في التعريؼ الإصطلبحي لو ، كلـ يبتعد الأصكليكف عف المعنى المغكم في تعريفيـ لمبياف . لقد عرَّؼ أصكليك الحنفية البياف بعدَّة تعريفات أذكر منيا : عرَّؼ البزدكم – رحمو الله تعالى - البياف بأنو :((عبارة عف الاظيار كقد يستعمؿ في الظيكر)). كتبعو بيذا التعريؼ الخبَّازم – رحمو الله تعالى– كزاد عميو بقكلو : ((ىك الإظيار قكلان أك فعلبن )) (ْ). ُ ) ينظر : الإحكاـ للآمدم ّ/ِٗ، البحر المحيط في أصكؿ الفقو لمزركشي ٓ/ٖٖ، كشؼ الاسرار لمبخارم ّ/َُٓ؛ مختصر التحرير شرح الكككب المنير (ّ/ ّْٖ). ِ ) المستصفى لمغزالي (ص: ُُٗ). ّ ) شرح مختصر الركضة (ِ/ ِٕٔ- ّٕٔ). ْ ) أصكؿ البزدكم (ص: َِٗ)، المغني لمخبازم ص ِّٕ.
عدد الصفحات ٣٦٠9 كعرَّفو السرخسي– رحمو الله تعالى – بقكلو : ((ىك إظيار المعنى كا يضاحو لممخاطب منفصلب عما تستر بو)) (ُ). كعرَّفو المحبكبي – رحمو الله تعالى – بأنو :((إيضاح المراد ))(ِ). أمَّا المتكممون فقد عرَّفوا البيان بما يأتي : لقد عرَّفو أبك بكر الصيرفي – كما نقمو عنو كثير مف الأصكلييف- قكلو : (( ىك إخراج المعنى مف حيز الإشكاؿ إلى حيز التجمي))(ّ).كىك بتعريفو ىذا قصد التبييف كالإعلبـ كالإظيار فلبحظ فعؿ المبيف. كقد أنتقد ىذا التعريؼ ككنو غير تاـ ،لأنو لا يدخؿ فيو إلاَّ ما كاف مشكلبن (ْ). مع أف النصكص الشرعية التي أكردت الأحكاـ ابتداء تيسمَّى بيانان ، كلا تشترط أف يسبقو لفظ مشكؿ ، فقكلو تعالى : ﭽ ﮤ ﮥ ﮦ ﭼ(ٓ) أراد بو القرآف. كبذلؾ لا يشترط أف يككف بياننا لمشكؿ فيككف ىذا التعريؼ غير جامع لأنو يختص بالمجمؿ(ٔ). كقد عرَّفو السبكي بقكلو : (( ىك الكاضح بغيره كىك ما يتكقؼ فيـ المعنى منو عمى انضماـ غيره إليو ))(ٕ) كىك بذلؾ قد عرَّفو بالمعنى الثاني لمبياف كىك الدليؿ. كاختار الآمدم ىذا المعنى فقاؿ: (( البياف : ىك الدليؿ : كىك المختار... فحد البياف ما ىك حد الدليؿ ... كيعـ ذلؾ كؿ ما يقاؿ لو دليؿ كاف مفيدا لمقطع أك الظف كسكاء كاف ُ ) أصكؿ السرخسي ( ِ/ ِٔ) ِ ) التكضيح لمتف التنقيح لممحبكبي ِ/ّٖ. ّ ) ينظر: البحر المحيط لمزركشي ٓ/ٖٖ المعتمد في أصكؿ الفقو لأبي الحسيف البصرم ، ُ /ِْٗ، المحصكؿ في أصكؿ الفقو ، القاضي محمد بف عبد الله أبك بكر بف العربي المعافرم الاشبيمي المالكي ( ت ّْٓىػ)، تحقيؽ: حسيف عمي اليدرم - سعيد فكدة، دار البيارؽ – عماف، دط، دت، ُ/ ْٕ ؛ ، مختصر التحرير شرح الكككب المنير (ّ/ ّْٖ)، ارشاد الفحكؿ لمشككاني ِ/ُّ. ْ ) كىذا قكؿ القاضي أبك يعمى . ينظر : مختصر التحرير شرح الكككب المنير (ّ/ ّْٗ) ٓ ) سكرة آؿ عمراف: مف الآية ُّٖ ٔ ) ينظر : اتحاؼ ذكم البصائر لعبد الكريـ نممة ص ُْٕ. ٕ ) الإبياج في شرح المنياج لمسبكي (ِ/ ُِّ).
عدد الصفحات ٣٦١ٖٓ٘ عقميا أك حسيا أك شرعيا أك عرفيا أك قكلا أك سككتا أك فعلب أك ترؾ فعؿ إلى غير ذلؾ))(ُ). ك عرَّؼ أبك عبد الله البصرم البياف بأنو: ((تبييف الشيء)) أم ىك نفس العمـ أك الظف الحاصؿ مف الدليؿ ، فيجعمو بمعنى الظيكر، فمذلؾ كاف البياف كالتبيف عنده بمعنى كاحد(ٕ). كالتعريؼ الراجح لدل الباحثة لمبياف ىك الدليؿ فيككف تعريفو : ((ىك المكصؿ بصحيح النظر فيو إلى العمـ أك الظف بالمطمكب))(ّ). كسبب ىذا الترجيح ما يمي : ُ- الكاقع يشيد بأف الشخص إذا دؿَّ غيره عمى شيء فإنو يقاؿ لو: ( بينو لو ) كيكصؼ بأنو: (بياف حسف) كىذا يصح لغةن كعرفنا كلا فرؽ بيف أف يككف ابتداءنا أك بعد إجماؿ، كيصح إطلبقو ، كالأصؿ في الإطلبؽ الحقيقة. ِ- إف الدليؿ ىك كؿ شيء استعمؿ لمتكصؿ بو إلى حكـ معيَّف بشرط أف يككف النظر بو صحيحنا ،كذلؾ للئحتراز مما يتكصؿ اليو بفاسد النظر. ّ- إف الدليؿ قد يككف عًممنا كقد يككف ظنٌا ، كلذلؾ فإف تخصيص اسـ البياف بالعمـ دكف الظف لا معنى لو ، فالبياف يعـ الحالتيف، سكاء كاف مفيدنا لمقطع ،أك لمظف ، كسكاء كاف عقمينا ، أك حسينا ، أك شرعينا، أك عرفينا ، أك قكلان ، أك سككتنا ،أك فعلبن ، أك ترؾ فعؿ إلى غير ذلؾ (ْ). ُ ) ينظر: الإحكاـ للآمدم (ّ/ِٗ-َّ)، كىذا ما قاؿ بو الغزالي في تعريفو بأنو : (( الدليؿ المكصؿ بصحيح النظر فيو إلى العمـ بما ىك دليؿ عميو)) .المستصفى (ص: ُُٗ) ؛ ككذلؾ ابف العربي بقكلو بأنو : (( الدليؿ )) . المحصكؿ في أصكؿ الفقو لابف العربي ( ُ/ ْٕ ). ِ ) ينظر : البحر المحيط لمزركشي ، ٓ/ٖٗ، كشؼ الاسرار لمبخارم ّ/َُٓ، إرشاد الفحكؿ لمشككاني(ِ/ ُّ). ّ ) ينظر : الجامع لمسائؿ أصكؿ الفقو كتطبيقاتيا عمى المذىب الراجح ،عبد الكريـ بف عمي بف محمد النممة ص : َُِ؛ ارشاد الفحكؿ لمشككانيِ/ُّ، كشؼ الاسرار لمبخارم ّ/َُٓ ْ ) ينظر: الإحكاـ للآمدم (ّ/ ِٕ -ُّ) . الجامع لمسائؿ أصكؿ الفقو كتطبيقاتيا عمى المذىب الراجح لنممة ، ص: َُِ ، اتحاؼ ذكم البصائر ، ص: ُْٓ. كىناؾ البعض مف عمماء الأصكؿ مف يفرؽ بيف الدليؿ كالأمارة فقالكا: ما يكصؿ إلى العمـ يطمؽ عميو الدليؿ، ك ما يكصؿ إلى الظف يطمؽ عميو الأمارة .ينظر : المسكدة في أصكؿ الفقو لآؿ تيمية ،(ص: ّٕٓ) ، اتحاؼ ذكم البصائر صُْٓ.
عدد الصفحات ٣٦٢ٖٔ٘ كيقكؿ عبد العزيز البخارم :(( كمف نظر إلى إطلبقو عمى ما يحصؿ بو البياف كأكثر الفقياء كالمتكمميف قاؿ : ىك الدليؿ المكصؿ بصحيح النظر فيو إلى اكتساب العمـ بما ىك دليؿ عميو))(ُ). ىل المعتبر في البيان الإظيار أم الظيور(ِ)؟ لقد عدٌ الإماـ الشافعي – رحمو الله تعالى - ك أكثر عمماء الأصكؿ مف الحنفية ، مف إفَّ المراد مف البياف ىك الإظيار دكف الظيكر ، كمف ىؤلاء الإماـ البزدكم الذم قرر ذلؾ بقكلو : ((ك المراد بو – أم البياف- في ىذا الباب عندنا الإظيار دكف الظيكر)) (ّ). كاستدلكا عمى ذلؾ بما يمي : ُ- قد كرد البياف بمعنى الإظيار في كتاب الله تعالى في مكاضع عديدة منيا : قكلو تعالى : ﭽ ﭿ ﮀ ﭼ(ْ)، ك قكلو تعالى:ﭽ ﮤ ﮥ ﮦ ﭼ (ٓ)، ك قكلو تعالى: ﭽ ﰉ ﰊ ﰋ ﰌ ﭼ (ٔ) . كالمراد ىنا الإظيار كالفصؿ، فإف المظير لمشيء كالمبيٌ ف لو فاصؿ بينو كبيف ما ليس منو. ِ- إفَّ أكثر استعماؿ البياف جاء بمعنى الإظيار، فإف الرجؿ إذا قاؿ : بيَّ ف فلبف كذا بيانا ، يفيـ منو العربي أنو أظير ه إظيارن ا لـ يبؽى معو شؾ. ّ- لك كاف البياف بمعنى الظيكر دك ف الإظيار، لىمىزًـ مف ذلؾ أف كثيرا مف الأحكاـ لا تجب عمى مف لا يتأمؿ في النصكص، كلا يجب الإيماف عمى مف لا يتأمؿ في الآيات الدالة ما لـ يتبيف ليـ؛ كذلؾ لأف الظيكر عبارة عف العمـ لممكمؼ بما أريد منو كلـ يحصؿ لو ذلؾ. ُ ) ينظر : كشؼ الاسرار لمبخارم ّ/ َُٓ ؛ إرشاد الفحكؿ لمشككاني(ِ/ ُّ) ؛ الجامع لمسائؿ أصكؿ الفقو كتطبيقاتيا عمى المذىب الراجح (ص: ََِ) ِ ) ينظر : كشؼ الأسرا ر شرح أصكؿ البزدكم ( ّ/ َُْ - َُٓ) ؛ حاشة الإزميرم ِ/ُِِ. ّ ) ينظر : الرسالة لمشافعي ، ص ُِ كما بعدىا ؛ أصكؿ البزدكم (ص: َِٗ) ؛ كشؼ الأسرار شرح أصكؿ البزدكم (ّ/ َُْ) ْ ) سكرة الرحمف: مف الآية ْ. ٓ ) سكرة آؿ عمراف: مف الآية ُّٖ. ٔ ) سكرة القيامة: مف الآية ُٗ.
عدد الصفحات ٣٦٣ٕٖ٘ ْ- لك كاف البياف عبارة عف العمـ الكاقع لممبي ف لو – الظيكر- لما كاف ىك متمما لمبياف في حؽ الناس كميـ. أما مف قاؿ بالظيكر فقد عزا عبد العزيز البخارم -رحمو الله - إلى بعض الحنفية ، كأكثر الشافعية ، كاستدلكا عمى ذلؾ مف أف الأصؿ المغكم لمبياف ىك الظيكر،حيث يقاؿ : باف لي ىذا المعنى لي بيانن ا - أم ظير كاتضح - كبافى اليلبؿ أم -ظير كانكشؼ-. الفرق بين المبيَّن، والبيان المبيَّن - بفتح الياء -: يطمؽ كيراد بو أمراف (ُ): الأول: الخطاب المبتدأ المستغني عف البياف، كىك الكاضح بنفسو. الثاني: ما كقع عميو البياف مما احتاج إليو ، كىك: الكاضح بغيره، كييسمَّى ذلؾ غير مبيِّ نان - بكسر الياء -، كالمفظ المجمؿ إذا بيف المراد منو كالعاـ بعد التخصيص كالمطمؽ بعد التقييد. كقيؿ : ىك(( ما أفاد معناه إما بسبب الكضع أك بضميمة بياف إليو)) (ِ). ك المي بيَّ ف يقابؿ المجمؿ. فإذا عيرِّؼ المجمؿ بأنَّو : المفظ المتردد بيف محتمميف فصاعدا عمى السكاء. فعندئذ يككف الميبيَّفي : ىك المفظ الناص عمى معنى، غير متردد . أمَّا إذا عيرِّؼ المجمؿ بأنَّو: ما لا يفيـ منو عند الإطلبؽ معنى معيف، فالميبيَّف ىك: ما فيـ منو عند الإطلبؽ معنى معيف، مف نص أك ظيكر، بالكضع أك بعد البياف(ّ). البيان: ىك الدليؿ، كالدليؿ ىك: المرشد إلى المطمكب سكاء أفاد العمـ أك الظف. أك ىك: ما يتكصؿ بصحيح النظر فيو إلى مطمكب خبرم (ْ). ك مػػف المعمػػكـ بػػأف ىنالػػؾ فرقنػػا بػػيف الميبػػيَّف كالبيػػاف، كلتقريػػب المعنػػى كتكضػػيح الصػػكرة ليػػذا الفرؽ أذكر الفرؽ بيف المجمؿ كالإجماؿ : ُ ) ينظر : الإحكاـ للآمدم (ّ/ َّ- ُّ)، الجامع لمسائؿ أصكؿ الفقو لنممة (ص: ََِ). ِ ) شرح تنقيح الفصكؿ ص ّٖ. ّ ) ينظر : شرح مختصر الركضة (ِ/ ُٕٔ). ْ ) ينظر: المسكدة في أصكؿ الفقو آؿ تيمية ،ص ّٕٓ، شرح مختصر الركضة لمطكفي تُٕٔ (ِ/ ُٕٔ) ، الميذب في عمـ أصكؿ الفقو المقارف لنممة (ّ/ ُِْٓ)، الجامع لمسائؿ أصكؿ الفقو كتطبيقاتيا عمى المذىب الراجح ، ص ََِ.
عدد الصفحات ٣٦٤ٖٖ٘ فالمجمػؿ: ىػك المفػػظ المتػردد . أمػا الإجمػػاؿ: فيػك إرادة التػردد مػػف المػتكمـ، أك النطػؽ بػػالمفظ عمى كجو يقع فيو التردد . كبنفس ىذا المفيكـ يتبيف بأف المبيف:ىك المفظ الداؿ مف غير تردد .أما البياف: فيك الدليؿ(ُ). المطمب الثاني : ما يحتاج إلى البيان و كيفية البيان وأقسام المبيَّن: ما يحتاج الى البيان(ِ): أ- كؿ لفظ لا يمكف استعماؿ حكمو كذلؾ إما لككنو مجمؿ في نفسو ، أك لاقترانو بما يجعمو في معنى المجمؿ المفتقر إلى البياف كقكلو تعالى:ﭽ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﭼ (ّ). ب - كػػؿ لفػػظ أمكػػف اسػػتعمالو عمػػى ظػػاىره كحقيقتػػو كلػػـ يقتػػرف بػػو مػػا يمنػػع اسػػتعماؿ حكمػػو عمػػى مقتضػػػى لفظػػػو إلا أف يػػػراد بػػو بعػػػض مػػػا انتظمػػػو، أك كػػاف مػػػراده غيػػػر حقيقتػػػو.كقكلػػػو تعالى : ﭽ ﭧ ﭨ ﭩ ﭼ (ْ). أمٌا المفظ إف أمكف استعمالو عمػى ظػاىره كحقيقتػو ، كلػـ يقتػرف بػو مػا يمنػع اسػتعماؿ حكمػو عمػػى مقتضػػى لفظػػو فػػلب يحتػػاج إلػػى بيػػاف، كقكلػػو تعػػالى:ﭽﮃ ﮄ ﮅ ﭼ(ٓ) فيذه الآية لا تفتقر إلى البياف. كيفية البيان : البياف لممجمؿ إما أف يككف : 1- متصلاً . مثاؿ ذلؾ: قكلو تعالى: ﭽ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭼ (ٙ) فسٌ ر اليمكع الذم كاف مجملب ببياف متصؿ بو بقكلو تعالى:ﭽ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﭼ (7) .كسئؿ أحمد بف يحيى ما اليمع فقاؿ : قد فسٌ ره الله كلا يككف تفسير أبيف مف تفسيره كىك الذم ُ ) ينظر : شرح مختصر الركضة (ِ/ ِٕٔ) . ِ ) ينظر : الفصكؿ في الأصكؿ لمجصاص (ِ/ ِٕ). ّ ) سكرة المعارج: مف الآية ِْ. ْ ) سكرة البقرة: مف الآية ِٕٓ. ٓ ) سكرة ا لنساء: مف الآية ِّ . ٔ ) سكرة المعارج : الآية ُٗ. ٕ ) سكرة المعارج : الآية َِ- ُِ.
عدد الصفحات ٣٦٥ٖٗ٘ إذا نالو شر أظير شدة الجزع، كا ذا نالو خير بخؿ بو كمنعو الناس(ٔ). 2- منفصلاً كمثاؿ ذلؾ : بياف قكلو : ﭽ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭼ (ِ) بقكلو : ﭽ ﭥ ﭦ ﭧ ﭼ(ّ) في سكرة أخرل ، كتكضيح البياف أف المراد برؤية الله تعالى في الآية الأكلى مف سكرة القيامة كردت لبياف مطمؽ الرؤية ، أما ما جاء في سكرة الأنعاـ فقد بيَّف بنفي الإحاطة (ْ) . أقسام المبيَّن(ٓ): القسم الأول: المبيَّن بنفسو. كىك الذم استقؿ بإفادة معناه بنفسو، أم: مف غير أف ينضـ إليو قكؿ أك فعؿ، كييسمَّى بالكاضح بنفسو، كىك نكعاف: النوع الأول: أف تككف إفادتو لممراد يككف بسبب راجع إلى المغة كقكلو تعالى: ﭽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﭼ (ٔ)، فإف إفادتو شمكؿ عممو تعالى جميع الأشياء ثبت عف طريؽ المغة مف غير تكقؼ. النوع الثاني: أف تككف إفادتو لممراد بسبب راجع إلى العقؿ كقكلو تعالى: ﭽ ﮚ ﮛ ﭼ(ٕ)، فالمغة اقتضت طمب السؤاؿ مف القرية، كىك غير ممكف عقلبن، بؿ إف المقصكد ىك طمب السؤاؿ مف أىؿ القرية؛ لأف الأبنية لا يكجو إلييا أسئمة - كا ف كاف متكقفان عمى العقؿ - لتعيف المضمر مف غير تكقؼ. ففي ىذيف النكعيف كأف المتكمـ أكرد المفظ مبيٌ نا كاضحن ا مفيكما غيرمحتاج إلى غيره . ُ ) ينظر : كشؼ الأسرار شرح أصكؿ البزدكم ،ُ/َٓ ؛ المكجز في اصكؿ الفقو لمحمد الأسعدم صُْٕ. ِ ) سكرة القيامة: الآية ِِ – ِّ. ّ ) سكرة الأنعاـ: مف الآية َُّ. ْ ) ينظر: المكجز في اصكؿ الفقو لمحمد عبيد الله الأسعدم صُْٕ. ٓ ) الجامع لمسائؿ أصكؿ الفقو كتطبيقاتيا عمى المذىب الراجح (ص: َُِ -َِِ)، الميذب في عمـ أصكؿ الفقو المقارف ( ّ/ُِْٕ- ُِْٖ). ٔ ) سكرة البقرة: مف الآية ِِٖ. ٕ ) يكسؼ: مف الآية ِٖ.
عدد الصفحات ٣٦٦ٖ٘٘ القسم الثاني: المبيَّن بغيره . كىك الذم لا يستقؿ بإفادة معناه، بؿ يفتقر إلى دليؿ يبينو مف قكؿ أك فعؿ، كذلؾ الدليؿ ييسمَّى مبيِّنان . المطمب الثالث :مراحل البيان وأحكام المجمل باعتبار تمك المراحل : لبياف المجمؿ مرحمتاف (ُ): 1- البيان الشافيكىك بياف يتضح بو مراد المتكمـ مف المجمؿ فلب يبقى معو حاجة إلى مزيد استفسار كطمب تكضيح كلا يحتاج إلى تأمؿ كيككف عمى صكرتيف : الصييورة الأولييى : أف يكػػكف ىػػذا البيػػاف قطعينػػا ، كبػػو يصػػير المجمػػؿ مفسٌػػرا غنينػػا عػػف أم إيضػػػاح ، فػػػلب حاجػػػة تػػػدعك إلػػػى تأمػػػؿ أك اجتيػػػاد ، كبيػػػاف الصػػػلبة كالزكػػػاة كالمصػػػطمحات الشرعية فإنيا أصبحت كاضحة ببياف مف الشارع . الصييورة الثانييية: أف لا يكػػكف البيػػاف قطعينػػا مػػع ككنػػو شػػافينا ، كبػػو يصػػير المجمػػؿ مػػؤكلان، كبيػػػاف المسػػػح فػػػي قكلػػػو تعػػػالى: ﭽ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭼ (ِ) ، فإنػػػو فعػػؿ شػػاؼو إلا أنػػو ظنِّػػيِّ الثبػػكت ، فالمسػػح فػػي حػػؽ قػػدر المفػػركض كالممسػػكح مػػف الػػرأس مؤكؿ ؛ لأف المؤكؿ لا قطع فيو . 2-البيانغير الشافي : كىك بياف يحتاج إلى استفسار مف المتكمـ كا لى مزيد مػف التأمػؿ فيػو كتحقيػػؽ لممعنػػى المػػراد ، كبػػو يصػػير المجمػػؿ مشػػكلبن، فػػلب يجػػكز العمػػ ؿ بػػو إلا بعػػد إجػػراء أحكػػاـ المشػػكؿ عميػػو ، كمثػػػاؿ ذلػػؾ : الربػػا فإنػػػو فػػي نصػػكص الشػػػرع مجمػػؿ غيػػر متضػػػح المػػػراد ، كقػػػد بػػػيَّف النبػػػي ذلػػػؾبالحػػػديث الػػػكارد فػػػي الأشػػػياء السػػػتة؛ [الػػػذىب بالػػػذىب، كالفضة بالفضة، كالبر بالبر، كالشعير بالشعير، كالتمر بػالتمر، كالممػح بػالممح، مػثلب بمثػؿ، سكاء بسكاء، يدا بيد، فإذا اختمفت ىذه الأصناؼ، فبيعكا كيؼ شئتـ، إذا كاف يدا بيد](ٖ) ُ ) ينظر: كشؼ الأسرار شرح أصكؿ البزدكم (ُ/ ٓٓ). نكر الانكار في شرح المنار لملبجيكف (ت َُُّ) ، ِ/ ِٗٓ-ُِٔ ، شرح منار الأنكار لابف ممؾ ص ُُٓ، تفسير النصكص ُ/ِْْ،ِّْ، المكجز في أصكؿ الفقو لمحمد عبيد الأسعدم صُّٕ-ُّٗ. ِ ) سكرة المائدة: مف الآية ٔ. ّ ) صحيح مسمـ (ّ/ُُُِ)، كتاب الطلبؽ ، باب الصرؼ كبي ع الذىب بالكرؽ نقدا رقـ الحديث ُٕٖٓ.
عدد الصفحات ٣٦٧ٖٙ٘ كلكػػف ىػػذا البيػػاف فػػي الحػػديث غيػػر شػػاؼو فػػي بػػاب الربػػا ، فيحتػػاج ىػػذا النػػكع إلػػى الطمػػب كالتأمؿ؛ لأف المجمؿ بمثؿ ىذا البياف يخػرج عػف حيػز الإجمػاؿ إلػى حيػز الإشػكاؿ بخػلبؼ الأكؿ – البياف الشافي -، كقد ذكر القاضي الدبكسي- رحمو الله - ذلؾ بقكلػو : ((ثػـ بعػد البياف يمزمو ما يمزـ بالمفسر أك الظاىر عمى حسب اقتراف البياف بو ))(ُ). كبػػذلؾ يكػػكف الغمػػكض نسػػبينا مػػرده دخػػكؿ المفػػظ فػػي أشػػكالو كاخػػتلبؼ كجيػػات النظػػر عنػػد المستنبطيف ، كيمكف الكشؼ عف ىذا الغمكض بالبحث كالاجتياد كالإستعانة بػالقرائف التػي تؤدم إلى ترجيح معنى مف المعاني المرادة مف ذلؾ النصٌ. المطمب الثالث : أنواع البيان لقد اختمفت أنظار الفقياء كالأصكلييف في المراد بأنكاع البياف عمى ثلبثة إتجاىات : الإتجاه الأول : إفَّ المقصكد بأنكاع البياف: مراتب البياف مف حيث الكضكح ، كبو قاؿ الإماـ الشافعي كتبعو فريؽ مف الاصكلييف (ِ). الإتجاه الثاني : المقصكد بأنكاع البياف : كسيمة البياف : بالقكؿ كالفعؿ كالكتابة كالإشارة كالتنبيو كالاجتياد، كبو قاؿ فريؽ منيـ ابف السمعاني (ّ) ، كقد تعرٌض إليو الجصاص(ْ). الإتجاه الثالث : المقصكد بأنكاع البياف :أقسامو (أكجو البياف ) بياف التقرير كالتفسير كالتغيير كالتبديؿ كبياف الضرك رة كىذا ىك مسمؾ الحنفية (ٓ). كلمتعرؼ عمى ىذه الإتجاىات لا بد مف تكضيحيا بشئ مف التفصيؿ كىي كالآتي : الإتجاه الأول : مراتب البيان عند الشافعي . يعدٌ الإماـ الشافعي أكؿ مف كضع الأسماء الإصطلبحية لمبياف، كؿه بحسب الغرض الذم ُ ) تقكيـ الادلة لمدبكسي صُُٖ. ِ ) ينظر :الرسالة لمشافعي ُ/ُِ، المحصكؿ في أصكؿ الفقو ، لابف العربي ، ص ْٖ، المنخكؿ مف تعميقات الأصكؿ لمغزالي ، صُِٓ-ُِٕ، البحر المحيط لمزركشي ،ٓ/ِٗ ، ارشاد الفحكؿ لمشككاني ، ِ/ ِّ-ِْ. ّ ) ينظر : إرشاد الفحكؿ لمشككاني ، ِ/ِْ-ِٓ. ْ ) اصكؿ الجصاص ِ/ُّ. ٓ ) ينظر : أصكؿ البزدكم ص : َِٗ، أصكؿ السرخسي ِ/ِٕ ، المغني لمخبازم ص: ِّٕ، التعريفا ت لمجرجاني ، ص: ْٕ.
عدد الصفحات ٣٦٨7 يؤديو . فقد ذكر في أكؿ رسالتو خمس مراتب لمبياف كتبعو في ذلؾ كثير مف الأصكلييف (ُ) كىي : ُ- بياف التأكيد - كىك ما سماه الحنفية بياف التقرير -. ٕ- بياف الس نٌة التي تكضح أكامر الكتاب ، كا ف كاف ىذا النكع مف الأكامر يمكف أف يطبَّؽ كيستغني عف السنة ، إلا أف الس نَّة كضحت المراد كزادت. ٖ- بيان السُّنة لمجم: الكتاب والذي لا يمكن تطبيقه إلا ببيان . ٗ- ما انفردت بو الس نة فيو بالتشريع مما ليس في الكتاب . فيذا يجب تنفيذه كطاعتو. ٘- بيان الإشارة : كىك ما فى رى ضى و الله عمى خمقو مف الاجتياد في طمبو، كىك القياس المستنبط مف الكتاب كالس نة ،كابتمى بذلؾ طاعتيـ في ىذا الاجتياد، كما ابتمى طاعتيـ في غيره مما فرض عمييـ . الاتجاه الثاني: البيان باعتبار وسيمتو(2) . كىذا المسػمؾ نحػاه ابػف السػمعاني- كىػذا مػا ذكػره الزركشػي - كأغمػب الأصػكلييف(ٖ)كذكػركا بأف البياف يحصؿ إما : 1- البيانبالقول – البياف بالكلبـ-: كىك التمفظ صػراحة بػالمراد؛ ك الػدليؿ عمػى أنػو يحصػؿ بالقكؿ كالكلبـ البياف لكقك ع ذلؾ في الشريعة كىك الأكثر. 2 - لبييييييييييييييانبالفعيييييييييييييل: اختمػػػػػػػػػػػػػؼ العممػػػػػػػػػػػػػاء فػػػػػػػػػػػػي ىػػػػػػػػػػػػػذا القسػػػػػػػػػػػػػـ عمػػػػػػػػػػػػػى مػػػػػػػػػػػػػذاىب: المييذىب الأول: أف الفعػػؿ يكػػك ف مبيٌ نػػا كػػالقكؿ. كىػػك مػػذىب جميػػكر العممػػاء، كىػػك الحػػؽ. ُ ) ينظر: المنخكؿ مف تعميقات الأصكؿ لمغزالي ( ت َٓٓىػ) ،صُِٓ-ُِٕ، المحصكؿ في أصكؿ الفقو ، لابف العربي ص ْٖ، البحر المحيط في أصكؿ الفقو، لمزركشي ٓ/ِٗ ، ارشاد الفحكؿ لمشككاني،ِ/ِّ-ِْ. ِ ) أم باعتبار ( أقساـ الميبيِّف ) ، ينظر الميذب في أصكؿ الفقو ْ/ُِْٖ. ّ ) ينظر : شرح تنقيح الفصكؿ لمقرافي ،(صِٖٕ-ِٕٗ)، البحر المحيط في أصكؿ الفقو لمزركشي ( ت ْٕٗىػ)، دار الكتبي ٓ، /ْٗ-ٓٗ،إرشاد الفحكؿ لمشككاني (ِ/ ِْ - ِٓ)، الجامع لمسائؿ أصكؿ الفقو كتطبيقاتيا عمى المذىب الراجح (ص: َِِ-َِّ )، الميذب في عمـ أصكؿ الفقو المقارف ( ّ/ ُِْٗ - ُِّٓ).
عدد الصفحات ٣٦٩8 كاسػػػػػػػتدلكا عمػػػػػػػى ذلػػػػػػػؾ بكقكعػػػػػػػوكالكقػػػػػػػكع دليػػػػػػػؿ عمػػػػػػػى صػػػػػػػلبحية الفعػػػػػػػؿ ليكػػػػػػػكف بيانػػػػػػػا. كمػػا اسػػتدلكا بالقيػػاس؛ حيػػث إف الإجمػػاع قػػد انعقػػد عمػػى كػػكف القػػكؿ بيانػػا، فػػإذا جػػاز القػػكؿ بيانػػػػػػػػا مػػػػػػػػع قصػػػػػػػػكره فػػػػػػػػي الدلالػػػػػػػػة عػػػػػػػػف الفعػػػػػػػػؿ المشػػػػػػػػاىد، فكػػػػػػػػكف الفعػػػػػػػػؿ بياننػػػػػػػػا أكلػػػػػػػػى. الميييذىب الثييياني: أف الفعػػػؿ لا يصػػػمح أف يكػػػكف بيانػػػان. كقػػػد نسػػػب ىػػػذا إلػػػى أبػػػي إسػػػحاؽ الإسػػفراييني، كبعػػض العممػػاء. كاسػػتدلكا عمػػى ذلػػؾ: بػػأف البيػػاف بالفعػػؿ لػػـ يقػػع فػػي الشػػريعة، كىذا يدؿ عمى عدـ صلبحيتو ليككف بيانا لشيء. المذىب الثاليث: أف الفعػؿ يحصػؿ بػو البيػاف بشػرط: الإشػعار بػو مػف مقػاؿ أك قرينػة حػاؿ، كا ف لػػـ يكجػػد ذلػػؾ لا يحصػػؿ لممكمػػؼ البيػػاف، كىػػك مػػذىب المػػازرم. كاسػػتدؿ ىػػذا المػػذىب: بأف القرينة قد ساعدت الفعؿ لبياف ذلؾ المجمؿ. ّ- البيييييييييان بالكتابيييييييية: إفَّ الكتابػػػػػػػػة يحصػػػػػػػػؿ بيػػػػػػػػا البيػػػػػػػاف كقػػػػػػػػد دؿَّ عمػػػػػػػػى ذلػػػػػػػػؾ دلػػػػػػػػيلبف: الأول: الكقكع . والثاني : القياس عمى البيػاف بػالقكؿ؛لأف الكتابػة تقػكـ مقػاـ القػكؿ المسػاني،كالجامع بينيمػا : أف في كؿ منيما تأدية ما في النفس. ْ- البيييييييييان بالإشييييييييارة : إفَّ الإشػػػػػػػػارة يحصػػػػػػػػؿ بيػػػػػػػػا البيػػػػػػػػاف كقػػػػػػػػد دؿَّ عمػػػػػػػػى ذلػػػػػػػػؾ دلػػػػػػػػيلبف: الأول: الكقكع . والثيياني: القيػػاس عمػػى البيٌػػاف بػػالقكؿ؛ حيػػث إف الإشػػارة تقػػكـ مقػػاـ المسػػاف فػػي التعبيػػر عمػػا يجكؿ في النفس، فكانت بيانان . ٓ- البيان بالتنبيو: كىك المعاني كالعمؿ التي نبو بيا عمى بياف الأحكاـ. ٔ- البيان بالترك : أم: يحصؿ البياف بترؾ الفعؿ، فالنبي إذا ترؾ فعػؿ شػيء، فإنػو يتبػيف مػػف ذلػػؾ نفػػي كجػػكب ذلػػؾ الفعػػؿ؛ لأنػػو لا يقػػع فػػي فعمػػو محػػرـ، كلا تػػرؾ كاجػػب، فمتػػى ترؾ شيئان دؿَّ عمى عدـ كجكبو.
عدد الصفحات ٣٧٠