المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الوضوح والإبهام في سورة البقرة دراسة أصولية تطبيقية

ورقاء عبد السلام عبد الوهاب

صفحة ٢١ من ٢٧

ٖٔٔ الفصل الثاني المبيم عند المتكممين ويشتمل عمى مباحثين: المبحث الأول :المجمل عند المتكممين ويشتمل عمى مطالب عدة: المطمب الأول : تعريؼ المجمؿ عند المتكمميف المطمب الثاني : أقساـ المجمؿ . المطمب الثالث: أسباب الإجماؿ عند المتكمميف. المطمب الرابع : حكـ المجمؿ كبعض الأسئمة المتعمقة بالمجمؿ. المطمب الخامس: مكقؼ ابف حزـ مف الألفاظ المبيمة الدلالة. المطمب السادس : تطبيقات المجمؿ في سكرة البقرة. المبحث الثاني : البيان ويشتمل عل مطالب خمسة: المطمب الأول : تعريؼ البياف . المطمب الثاني : ما يحتاج إلى البياف ككيفية البياف كأقساـ المبيف . المطمب الثالث : مراحؿ البياف كأحكاـ المجمؿ باعتبار تمؾ المراحؿ . المطمب الرابع : أنكاع البياف . المطمب الخامس : تطبيقات البياف في سكرة البقرة .

عدد الصفحات ٣٢٣

ٕٖٔ المبيم عند المتكممين توطئة: لقد كضحت فيما سبؽ أقساـ المبيـ عند الأصػكلييف مػف الحنفيػة كاجمػاعيـ عمػى تقسػيمو إلػػى أقسػػاـ أربعػػة : الخفػػي ، ثػػـ المشػػكؿ ، ثػػـ المجمػػ ؿ ، ثػػـ المتشػػابو كىػػك أشػػدىا إبيامنػػا ككانػػػت ىػػػذه الأقسػػػاـ كاضػػػػحة جميػػػة لممتتبػػػع لكتػػػبيـ ،كلكننػػػػي عنػػػد التتبػػػع لكتػػػب اصػػػػكليي المتكممػػػيف فػػػلب نػػػرل اجماعنػػػا عمػػػى تقسػػػيـ المػػػبيـ ، فيػػػـ لػػػـ يعرضػػػكا إلا لممجمػػػؿ كالمتشػػػابو ،كىما فيمػا يبػدك جمػاع المػبيـ مػف الألفػاظ عنػدىـ ،كمػف ثػـ اختمفػكا فػي تحديػد العلبقػة بػيف المجمػػػؿ كالمتشػػػابو فمػػػنيـ مػػػف جعميمػػػا شػػػيئنا كاحػػػدنا ،كمػػػنيـ مػػػف اعتبػػػر المتشػػػابو أعػػػـ مػػػف المجمػػؿ ، كغيرىػػا مػػف الأقػػكاؿ ، كسأشػػرع أكلان فػػي بيػػاف المتشػػابو كأقػػكاؿ العممػػاء فيػػو كالػػرأم الراجح في تقسيـ المجمؿ كبالله التكفيؽ. لقد اختمفت أقكاؿ المتكمميف في تعريؼ الم تشابو كمف ىذه الأقكاؿ : القول الأول : المتشػابو ىػك : ((المجمػؿ))(ُ) ، كالمجمػؿ عنػد المتكممػيف ىػك : (( مػا لا يعقؿ معناه مف لفظو كيفتقر في معرفة المراد إلى غيره)) (ِ). القول الثاني : المتشابو ىك : ((جنس لنكعيف المجمؿ كالمؤكؿ))(ّ). القول الثالث : المتشابو ىك : ((ما افتقر إلى غيره)) (ْ). القييول الرابييع : المتشػػابو ىػػك: (( مػػا اسػػتأثر الله تعػػالى بعممػػو كلػػـ يطمػػع عميػػو أحػػدا مػػف خمقو ككمفيـ الإيماف بو)) (ٓ). كقد ذكر الشيرازم الأقكاؿ في المتشابو بقكلو : ((كأما المتشابو فاختمؼ أصػحابنا فيػو فمػنيـ مػف قػاؿ: ىػػك كالمجمػؿ كاحػػد. كمػنيـ مػف قػػاؿ: المتشػابو مػػا اسػتأثر الله تعػالى بعممػػو كمػا لػػـ ٔ ) البرىاف في أصكؿ الفقو لمجكيني(ُ/ ُٓٓ) ؛ قكاعد الأصكؿ كمعاقد الفصكؿ ، عبد المؤمف بف عبد الحؽ، ابف شمائؿ القطيعي البغدادم، الحنبمي، صفيٌ الديف (ت ّٕٗىػ)، دط ، دت ، ُ/ٓ. ِ ) الممع في أصكؿ الفقو لمشيرازم (ص: ْٗ). ّ ) ينظر : الإبياج في شرح المنياج ُ/ُِٔ؛ المحصكؿ لمرازم( ت َٔٔىػ) . ْ ) المحصكؿ لابف العربي (ص: ٖٔ). ٓ ) قكاطع الأدلة في الأصكؿ لمسمعاني (ُ/ ِٓٔ).

عدد الصفحات ٣٢٤

ٖٖٔ يطمػػع عميػػو أحػػدا مػػف خمقػػو. كمػػف النػػاس مػػف قػػاؿ: المتشػػابو ىػػك القصػػص كالأمثػػاؿ كالحكػػـ كالحلبؿ كالحراـ. كمنيـ مف قاؿ: المتشابو الحركؼ المجمكعة في أكائؿ السكر كػػ ﭽ المػص ﭼ ك ﭽ المػػرﭼ كغيػػر ذلػػؾ )) ثػػـ قػػاؿ : ((كالصػػحيح ىػػك الأكؿ لأف حقيقػػة المتشػػابو مػػا اشتبو معناه كأما ما ذكركه فلب يكصؼ بذلؾ)) (ُ). كبعد ذكر ىذه التعريفات يمكف ملبحظة مدل الإختلبؼ بيف اصكليي المتكمميف فػي تحديػد معنى المتشابو كعمى النحك الآتي : القول الأول : الترادؼ بيف (المبيـ ، كالمجم ؿ ، كالمتشابو ) . كىػػذا مػػا بيٌنػػو الغزالػػي بقكلػػو :((كالمجمػػؿ فػػي غرضػػنا مػػا لا يفيػػـ معنػػاه ككػػذا المػػبيـ)) ، ثػػـ ذكػػػػػػػػػػػػػػر فػػػػػػػػػػػػػػي مكضػػػػػػػػػػػػػػع آخػػػػػػػػػػػػػػر بقكلػػػػػػػػػػػػػػو:(( المتشػػػػػػػػػػػػػػابو مػػػػػػػػػػػػػػا لا يفيػػػػػػػػػػػػػػـ معنػػػػػػػػػػػػػػاه)) (ٕ). ك صػػػػػػرٌح الجػػػػػػكيني رحمػػػػػػو الله بػػػػػػأف المتشػػػػػػابو ىػػػػػػك لممجمػػػػػػؿ بقكلػػػػػػو :(( والمتش و المجمل))(ٖ). كىذا ما قاؿ بو إماـ الحرميف بقكلو: ((كالمختار عندنا أف المحكػـ كػؿ مػا عمػـ معنػاه كأدرؾ فحػػكاه ، كالمتشػػابو ىػػك المجمػػؿ)) (ٗ). كىػػذا مػػا ارتضػػاه الكمػػاؿ بػػف اليمػػاـ (ٓ). كعػػرٌؼ إمػػاـ الحػػػرميف المجمػػػؿ بقكلػػػو: ((ىػػػك المػػػبيـ، كالمػػػبيـ ىػػػك الػػػذل لا يعقػػػؿ معنػػػاه، كلا يػػػدرؾ منػػػو مقصكد اللبفظ كمبتغاه ))(ٔ). فالمتشابو ىك المجمؿ فػي عػرؼ الجميػكر مػف المحققػيف مػف اصػػػػكليي المتكممػػػػيف ، كالمجمػػػػؿ ىػػػػك المػػػػبيـ عنػػػػدىـ كػػػػذلؾ ، فالمتشػػػػابو كالمجمػػػػؿ كالمػػػػبيـ مترادفات بمعنى كاحد . القول الثاني: المتشابو جنس لنكعيف : المجمؿ ، كالمؤكؿ. ُ ) ينظر : الممع في أصكؿ الفقو لمشيرازم (ص: ِٓ). ِ ) ينظر : المنخكؿ (ص: ِْٓ -ِْٔ ، ُِٓ) ّ ) البرىاف في أصكؿ الفقو ، ُ/ُٓٓ. ْ ) البرىاف في أصكؿ الفقو لمجكيني(ُ/ ُٓٓ) ٓ ) ينظر: التقرير كالتحبير ، المعركؼ بابف أمير حاج كيقاؿ لو ابف المكقت الحنفي (تٕٖٗىػ)، ُ/ُُٔ. ٔ ) البرىاف لمجكيني (ت ْٖٕ) ،ُ/ ُّٓ

عدد الصفحات ٣٢٥

ٖٗٔ كىػػػذا ىػػػك رأم القاضػػػي البيضػػػاكم كبػػػيف ذلػػػؾ بقكلػػػو : ((فالمتشػػػابو جػػػنس لنػػػكعيف المجمػػػؿ كالمػػؤكؿ))، فالمجمػػؿ كالمػػؤكؿ يشػػتركاف فػػي كػػكف كػػؿ منيمػػا يفيػػد معنػػاه إفػػادة غيػػر راجحػػة ، إلا أف المؤكؿ مرجكح كالمجمؿ لػيس بمرجػكح بػؿ مسػاكم، كالقػدر المشػترؾ بين يمػا مػف عػدـ الرجحػػػػاف يسػػػػمى بالمتشػػػػابو . كىػػػػذا مػػػػا صػػػػرح الػػػػرازم أيضنػػػػا بقك لػػػػو : ((كالػػػػذم لا يقتضػػػػي الرجحاف فيك المتشابو كىك جنس لنكعيف المجمؿ كالمؤكؿ)) (ُ). القول الثالث : المتشابيو أعـٌ مف المجمؿ . المتشػػػػػابو يشػػػػػمؿ كػػػػػؿ مػػػػػف المنسػػػػػكخ ، كالمجمػػػػػؿ، كالظػػػػػاىر، كالعػػػػػاـ ، كالمطمػػػػػؽ ، أم إفَّ المتشػػػابو فػػػي ىػػػذا الػػػرأم : ىػػػك كػػػؿ مػػػا كانػػػت دلالتػػػو غيػػػر متضػػػحة أك محتممػػػة ، كىػػػذا مػػػا صػػػرح بػػػو الشػػػاطبي بقكلػػػو : (( فالمنسػػػكخ كالمجمػػػؿ كالظػػػاىر كالعػػػاـ كالمطمػػػؽ قبػػػؿ معرفػػػة مبيناتيا داخمة تحت معنى المتشابو))(ِ). كنػػرل أف الإمػػاـ الشػػاطبي قػػد تكسػػع كثيػػرنا فػػي معنػػى المتشػػابو ، كقػػد ذكرنػػا بػػأف الظػػاىر ذك دلالة كاضحة ، كالعاـ ، كالمطمؽ ىي مػف قبيػؿ الظػاىر كمػع كػكف دلالتيػا محتممػة فيػذا لا يعني أنيا تصبح مف قبيؿ المتشابو ، كجميكر المتكمميف يعتبركف العاـ كالمطمؽ مػف أنػكاع الظاىر. القول الرابع : أف المجمؿ لا يدخؿ في المتشابو . كبػػو قػػاؿ العطػػار فػػي شػػرحو معمقنػػا عمػػى العبػػارة (( كالمحكػػـ المتضػػح المعنػػى مػػف نػػص أك ظاىر )) بقكلو : (( خرج المجمؿ مػع أنػو لا يػدخؿ فػي المتشػابو )) (ّ). كلقػد عمػؽ الػدكتكر عبد الله عزاـ عمى ىذا القكؿ : ((كلـ أعثر عمػى رأم لأحػد مػف المحققػيف كالشػارحيف يػدعـ رأم العطار ىذا كالله أعمـ)) (ْ). ُ ) ينظر: الإبياج في شرح المنياج ُ/ُِٔ، المحصكؿ لمرازم، (ُ/ ُِّ). ِ ) ينظر:المكافقات (ّ/ َّٔ) ّ ) ينظر:حاشية العطار ، ُ/ ُّٓ. ْ ) دلالة الكتاب كالسنة عمى الأحكاـ ،عبد الله عزا ـ ،ص ُٕٓ.

عدد الصفحات ٣٢٦

ٖ٘ٔ ك القكؿ المختػار ىػك مػا قػاؿ بػو الشػيرازم رحمػو الله (ٔ) ككنيمػا – المجمػؿ كالمتشػابو – شػيئنا كاحدنا، كلا فرؽ بينيما كذلؾ لأمريف : الأول : أف سػػػػبب الغمػػػػكض فػػػػي المجمػػػػؿ كالمتشػػػػابو كاحػػػػد كىػػػػك سػػػػبب لغػػػػكم مكجػػػػكد فػػػػي الصيغة التركيبية ذاتيا. الثاني : أف متقدمي الأصكلييف سكاء كانكا مف الأحناؼ أك المتكمميف اعتبػركا أف المتشػابو ىػػك المجمػػؿ؛لأف حقيقػػة المتشػػابو إنٌمػػا تكجػػد فيمػػا اشػػتبو معنػػاه كأشػػكؿ حكمػػو ، كىػػذه حقيقػػة المجمؿ أيضنا . كىذا ما قاؿ بو غير أنيما يختمفػاف فػي محػؿ الإختصػاص ، فمحػؿ المجمػؿ الألفػاظ المبيمػة ،أمػا المتشػابو فمحمػػػػو أبػػػػكاب العقيػػػػدة كمػػػػا اسػػػػتأثر الله نفسػػػػو بعممػػػػو كلا يػػػػدخؿ فػػػػي عمػػػػـ الأصػػػػكؿ الػػػػذم مكضػػكعو الأحكػػاـ العمميػػة كا نمػػا ذكػػره الأصػػكليكف تتميمنػػا لمقسػػمة العقميػػة ، كبػػو قػػاؿ أكثػػر المتكمميف . كلػػػػذلؾ ساقتصػػػػر فػػػػي دراسػػػػة المػػػػبيـ عنػػػػد اصػػػػكليي المتكممػػػػيف عمػػػػى البحػػػػث فػػػػي المجمػػػػؿ المرادؼ لممتشابو ، مستعينة بالله تعالى. ُ ) الممع في أصكؿ الفقو، صِٓ.

عدد الصفحات ٣٢٧

ٖٙٔ المبحث الأول المجمل عند المتكممين ويشتمل عمى مطالب عدة : المطمب الأول : تعريؼ المجمؿ عند المتكمميف . المطمب الثاني : أقساـ المجمؿ . المطمب الثالث: أسباب الإجماؿ عند المتكمميف. المطمب الرابع : حكـ المجمؿ كبعض الأسئمة المتعمقة بالمجمؿ. المطمب الخامس: مكقؼ ابف حزـ مف الألفاظ المبيمة الدلالة . المطمب السادس : تطبيقات المجمؿ في سكرة البقرة.

عدد الصفحات ٣٢٨

7 المجمل عند المتكممين المطمب الأول : تعريف المجمل عند المتكممين لقد اختمفت عبارات المتكمميف في تعريؼ المجمؿ ،أذكر منيا : مػػا عرَّفػػو أبػػك الحسػػف البصػػرم بأنػػو : (( مػػا أفػػاد شػػيئا مػػف جممػػة أشػػياء ىػػك متعػػيف فػػي نفسو كالمفظ لا يعينو كلا يمزـ عميو)) (ُ). ك عرفو أبك إسحاؽ الشيرازل بقكلو : ((ىك ما لا يعقؿ معناه مف لفظو كيفتقر فػى معرفػة المراد إلى غيره ))(ِ). كعرفػػو الجػػكينى فيقػػكؿ: ((ىػػك المػػبيـ، كالمػػبيـ ىػػك الػػذل لا يعقػػؿ معنػػاه، كلا يػػدرؾ منػػو مقصكد اللبفظ كمبتغاه )) (ّ). كعرَّفػػػو الغزالػػػي بقكلػػػو ىػػػك: ((أف يتػػػردد بػػػيف معنيػػػيف فصػػػاعدا مػػػف غيػػػر تػػػرجيح ))(ْ)، كبيذا المعنى عرٌفو الآمدم(ٓ). كعرفػػػو ابػػػف الحاحػػػب بقكلػػػو: (( المجمػػػؿ ىػػػك مػػػا لػػػـ تتضػػػح دلالتػػػو )) (ٔ). كبػػػذلؾ خػػػرج الميمؿ؛ إذ لا دلالة لو، ك خرج المبيف لاتضاح دلالتو(ٕ). كعرفػػػو القرافػػػي بقكلػػػو : ((ىػػػك الػػػدائر بػػػيف احتمػػػاليف فصػػػاعدا إمػػػا بسػػػبب الكضػػػع كىػػػك المشترؾ أك مف جية العقؿ كالمتكاطئ بالنسبة إلى جزئياتو)) (ٖ). كىناؾ بعض التعريفات التي أيعترض عمييا أذكر منيا تعريؼ ابف قدامة رحمو الله بأفَّ المجمػؿ ىك : ((ما لا يفيـ منو عند الإطلبؽ معنى))(ٗ) كسبب الإعتراض ككف ىذا التعريؼ : ُ ) المعتمد ، (ُ/ ِّٗ). ِ ) الممع لمشيرازم ، صْٗ. ّ ) البرىاف لمجكيني ، ُ/ ُّٓ . ْ ) المستصفى لمغزالي ، (ص: ُٕٖ) . ٘ ) ينظر: الإحكاـ فى أصكؿ الأحكاـ ّ/ٗ. ٔ ) مختصر المنتيى لابف الحاجب مع شرح العضد ص ِّٕ. ٕ ) ينظر: حاشية العطار عمى شرح الجلبؿ المحمي عمى جمع الجكامع ، ِ/ّٗ. ٖ ) الذخيرة لمقرافي (ُ/ َُِ). ٗ ) ركضة الناظر كجنة المناظر لممقدسي (ُ/ ُٔٓ)

عدد الصفحات ٣٢٩

8 ُ- غير مانع مف دخكؿ غيره فيو ، ككنو يصدؽ عمى الميمؿ فالمفظ الميمؿ لا يفيـ منو معنى عند إطلبقو فلب دلالة لو ، أما المجمؿ: فإنو يفيد معنى، لكنو غير معيف ،كىك مف الألفاظ الدالة. ِ- أنو غير جامع لأفراد المعرٌؼ ؛ لأف المفظ المجمؿ المتردد بيف عدة معاني قد يفيـ منو معنى ، كا ف لـ يكف معيننا فيك محصكر في بعضيا، ككذلؾ بالنسبة لما ىك مجمؿ مف كجو كمبيٌف مف كجو ،كقكلو تعالى : ﭽ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﭼ (ُ)، فإنو مجمؿ ، كا ف كاف يفيـ منو معنى. كيككف التعريؼ صحيحنا بإضافة قيد :((معيٌف)) فعندئذ يعرؼ بأف المفظ المجمؿ لا يفيـ منو عند الإطلبؽ معنى معيٌف كاضح جمي ،بؿ يفيـ منو معنياف فأكثر لا ييعرؼ أييما المراد (ِ). كالتعريؼ الراجح لممجمؿ ىك تعريؼ الدكتكر عبد الكريـ النممة بأنو: ((ما احتمؿ أمريف فأكثر لا مزية لأحدىا عمى الآخر)) (ّ). قيود التعريف : ( ما ) جنس في التعريؼ يشمؿ المفظ كالفعؿ ، كبالقكؿ (احتمؿ أمريف فأكثر ) خرج النص ؛ لأف النص لا يحتمؿ إلا معنى كاحد ، ككذلؾ خرج الظاىر بالقكؿ ( لا مزية لأحدىا عمى الآخر) ؛ لأف الظاىر يككف فيو راجح كمرجكح. كىذا التعريؼ قريب مف تعريؼ الآمدم . المطمب الثاني : أقسام المجمل ذكر المتكممكف تقسيمات عدٌة لممجمؿ أذكر منيا : الأول : تقسيـ البيضاكم (ْ). فقد قسٌـ المجمؿ إلى أقساـ ثلبثة: ُ ) سكرة الأنعاـ:الآية ُُْ. ِ ) ينظر: شرح مختصر الركض ة لمطكفي ِ/ْٗٔ؛شرح ركضة الناظر لعبد الكريـ النممة ص َُٗ-َُُ. ّ ) ينظر: اتحاؼ ذكم البصائر ، عبد الكريـ بف النممة ، ٓ/ َُُ. ْ ) ينظر : نياية السكؿ شرح منياج الكصكؿ ، الإسنكم ، ُ/ِِٓ-ِِٖ ؛الإبياج في شرح المنياج لمسبكي ،ِ/َِٔ- َِٖ ؛ أسباب اختلبؼ الفقياء لمزلمي ،ص ِّٖ.

عدد الصفحات ٣٣٠

9  مجمل بين حقائقو. أم: بيف معاف كضع المفظ لكؿ منيا، كقكلو تعالى: ﭽ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭼ (ُ)، فمفظ ( القرء ) مكضكع لحقيقتيف كىما: الحيض كالطير- عند مف يقكؿ اف القرء مكضكع لي ما كضعا أكليا كىك الصحيح -.  مجمييل بييين أفييراد الحقيقيية الواحييدة .أم : إفَّ المفػػظ مكضػػكع لحقيقػػة كاحػػدة معمكمػػة كليػػا أفػػػراد ، كالمػػػراد كاحػػػد معػػػيف منيػػػ ا، كقكلػػػو تعػػػالى: ﭽ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﭼ (ِ)، فمفػػػظ (البقرة ) مكضكع لحقيقة كاحدة معمكمة كليا أفراد، كالمراد: كاحدة معينة .  مجمل بين مجازاتيو أم: إذا انتفػت الحقيقػة كثبػت عػدـ إرادتيػا ، كتكافػأت المجػازات كلػـ يتػػػرجح بعضػػػيا عمػػػى بعػػػض، فػػػإف لػػػـ يػػػدؿ دليػػػؿ عمػػػى عػػػدـ إرادة الحقيقػػػة تعػػػيف الحمػػػؿ عمييػػا، كلا إىمػػاؿ إلا إذا عارضػػيا مجػػاز راجػػح فعندئػػذ يتعػػيف العمػػؿ بػػو كلا يكػػكف المفػػظ مجملب ، ك ىنالؾ أسباب لمترجي ح أذكر منيا : ُ- بأف يككف المفظ اقرب الى الحقيقة مف المجاز الآخر. ِ- أك أف يككف أحد المجازييف أظير عرفن ا. كفػػػى بيػػػاف ذلػػػؾ يقػػػكؿ البيضػػػاكل: (( المفػػػظ إمػػػا أف يكػػػكف مجمػػػلب بػػػيف حقائقػػػو... أك أفػػػراد حقيقة كاحدة ... أك مجازاتو إذا انتفت الحقيقة كتكافأت المجازات ))(ّ). الثاني : تقسيـ إماـ الحرميف (ْ). فقد قسـ اماـ الحرميف المجمؿ إلى :  مجمػػؿ فػػي الحكػػـ كالمحػػؿ ، كقػػكؿ القائػػؿ: فػػي بعػػض مػػالي حػػؽ ، فػػالحكـ كىػػك ( حػػؽ) مجيكؿ ،كالمحؿ ىك (بعض الماؿ ) مجيكؿ.  مجمػػؿ الحكػػػـ معمػػػكـ المحػػػؿ ، كقكلػػػو تعػػػالى: ﭽ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﭼ (ٓ)، فالمحػػػؿ الػذم ىػػك مػػكرد الحػػؽ معمػػكـ كىػػك الػػزرع ، كالحكػـ الػػذم كقػػع التعبيػػر عنػػو بػػالحؽ مجيػػكؿ القدر كالصفة كالجنس. ُ ) سكرة البقرة: مف الآية ِِٖ. ِ ) سكرة البقرة: مف الآية ٕٔ. ّ ) ينظر : نياية السكؿ شرح منياج الكصكؿ ، الإسنكم ، ُ/ِِٓ-ِِٖ. ْ ) ينظر: البرىاف في أصكؿ الفقو لمجكيني(ُ/ ُْٓ) ٓ ) سكرة الأنعاـ: مف الآية ُُْ.

عدد الصفحات ٣٣١

ٕٖٓ  معمػػكـ الحكػػـ مجيػػكؿ المحػػؿ، كقػػكؿ القائػػؿ لنسػػائو: إحػػداكف طػػالؽ، فػػالحكـ بػػالطلبؽ معمكـ ، كلكف محمو مجيكؿ.  المحكػػػكـ فيػػػو معمػػػكـ، أمػػػا المحكػػػكـ لػػػو كبػػػو فمجيػػػكلا ف كمنػػػو قكلػػػو تعػػػالى: ﭽ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﭼ (ُ) ، فػػالمحككـ فيػػو القتيػػؿ ، كالمحكػػكـ لػػو الػػكلى كىػػك مجيكؿ ، ككذلؾ المحككـ بو مجيكؿ لأف السمطاف مجيكؿ في كصفو. المطمب الثالث:أسباب الإجمال عند المتكممين (2): يرد الإجماؿ لأسباب كثيرة، مف أىميا: السبب الأول: الإجماؿ بسبب الإشتراؾ . كالإشتر اؾ إمٌا أف يككف فػي : الاسػـ أك الفعػؿ أك الحرؼ . كما أف الإشتراؾ في الاسـ إمٌا أف يككف: أ - مشترؾ بيف معنييف مختمفيف أك أكثر .مثاؿ ذلؾ: لفظ (العيف) ، فإنو متردد بػيف الػذىب كالشمس . ب - أك مشػػترؾ بػػيف معنيػػيف متضػػاديف كىػػك المشػػترؾ المفظػػي. مثػػاؿ ذلػػؾ: لفػػظ ( القػػرء ) فإنو متر دد بيف (الحيض ) ك( الطير). ت - أك مشترؾ بسبب التصريؼ فػي المفػظ، كالتصػريؼ،كمثاؿ ذلػؾ لفػظ (المختػار)(ّ)، فػإف ىذا المفػظ متػردد بػيف الفاعػؿ كالمفعػكؿ(ْ)، أم : مػف كقػع منػو الاختيػار كمػف كقػع عميػو الاختيار . ُ ) سكرة الإسراء: الآية ّّ ِ ) ينظر: الممع لمشيرازم ُ/ْٗ-ِٓ ؛ ركضة الناظر كجنة المناظر لابف قدامة المقدسي، ُ/ُٕٓ -ُٖٓ ؛ الإحكاـ للآمدم (ّ/ٗ-ُُ)(تُّٔىػ)؛البرىاف في أصكؿ الفقو لمجكيني(ُ/ ُْٓ) ؛ مذكرة أصكؿ الفقو ، صٖ ؛ الميذب في عمـ أصكؿ الفقو المقارف لنممة (ّ/ُِِِ-ُِِّ) ؛ شرح الكرقات لعبدالله الفكزاف (ص: ٖٕ)؛ اسباب اختلبؼ الفقياء لمزلمي ص ِّٕ-ِّٖ. ّ ) أصمو: ميخٍتىيًر ػ بكسر الياء ػ اسـ فاعؿ، أك بفتحيا، فيك اسـ مفعكؿ، كقد تحركت الياء كانفتح ما قبميا فقمبت ألفان، كالألؼ لا تقبؿ الكسرة كلا الفتحة؛ ليتبيف اسـ الفاعؿ مف اسـ المفعكؿ، فحصؿ الإجماؿ. ينظر : تيسير الكصكؿ إلى قكاعد الأصكؿ كمعاقد الفصكؿ (ص: ُِْ) . ْ ) قيؿ : إذا أريد اسـ الفاعؿ قيؿ: مختار لكذا، كاسـ المفعكؿ: مختار مف كذا .ينظر : تيسير الكصكؿ إلى قكاعد الأصكؿ كمعاقد الفصكؿ (ص: ُِْ)

عدد الصفحات ٣٣٢

ٕٖٔ السبب الثاني: الإجماؿ بسبب التردد في مرجع الضمير. ومثل ذلؾ قكلو : لا[ يمنع جار جاره أف يغرز خشبة في جداره ](ُ)، فالضمير فى لفظ (جداره ) يحتمؿ أف يعكد إلى الغارز، أك إلى الجار. ككؿ ما سبؽ مف الأسباب يككف لمفظ معنياف محدداف أك معافو محددة لا تخرج عنيا كيجزـ مف أف المراد أحدىا . السبب الثالث : الإجماؿ بسبب الإطلبؽ أك التعميـ في مكضع لا يمكف العمؿ فيو بالمعنى الظاىر مف المفظ لافتقاره إلى التحديد. مثاؿ ذلؾ: قكلو تعالى: ﭽ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﭼ (ِ) فالحؽ مجيكؿ الجنس كالقدر؛ فيفتقر إلى البياف؛ لأف المعنى المقصكد غير معركؼ بعينو، كلا ىك محصكر في معاف محددة بحيث يتردد بينيا. السييييييييبب الرابييييييييع : الإجمػػػػػػػػاؿ بسػػػػػػػػبب الإسػػػػػػػػتثناء أك التخصػػػػػػػػيص أك الشػػػػػػػػرط بػػػػػػػػالمجيكؿ. كىك أف يككف المفػظ قػد كضػع لجممػة معمكمػة إلا أنػو دخميػا اسػتثناء أك تخصػيص أك شػرط مجيكؿ فأصبح مجملبن . مثػػاؿ ذلػػؾ: قكلػػػو تعػػالى : ﭽ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﭼ (ّ) فالإسػػتثناء مجمػػػؿ ،فأصبح الحلبؿ مف الأنعاـ مجملبن،كيقكؿ الشيرازم تعميقنا عمى ىذه الآيػة : ((فإنػو قػد صػار مجملب بما دخمو مف الاسػتثناء)) (ْ) ، كيقػكؿ الآمػدم : ((فإنػو ميمػا كػاف المسػتثنى مجمػلب، فالمستثنى منو كذلؾ)) (ٓ). كمثاؿ التخصيص بالمجيكؿ، قكؿ القائؿ: ( اقتمكا المشػركيف إلا بعضيـ )، كذلؾ لأف العاـ إذا خص بمجيكؿ يصير الباقي محتملبن، فكاف مجملبن . (ُصحيح البخارم (ّ/ ُِّ) ، كتاب المظالـ كالغصب، باب: لا يمنع جار جاره أف يغرز خشبو في جداره رقـ الحديث (ِّْٔ) ِ ) سكرة الأنعاـ: مف الآية ُُْ. ٖ ) سورة المائدة: من الآية ٔ. ْ ) الممع في أصكؿ الفقو لمشيرازم (ص: َٓ). ٓ ) الإحكاـ في أصكؿ الأحكاـ للآمدم (ّ/ ُُ).

عدد الصفحات ٣٣٣

ٕٕٖ كمثاؿ الصفة قكلو تعالى : ﭽ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭼ (ُ). فالإحصاف صفة مجممة قيدت حؿ ما كراء ذلكـ ، لكف الجيؿ بماىية الإحصاف ، يكجب الإجماؿ فيما أحؿ . السبب الخامس : نقؿ الشارع الأسماء مف المغة إلى الشرع عند القائميف بذلؾ، قبؿ بيانيا لنا ،كتسمى المسميات الشرعية . كمثاؿ ذلؾ : لفظ (الحج) ، كما في قكلو تعالى : ﭽ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﮲ ﮳ ﮴ ﭼ (ِ) فمفظ (الحج ) مجمؿ لعدـ معرفة المراد منو ، كيقكؿ الآمدم : (( فإنو يككف مجملب لعدـ إشعار المفظ بما ىك المراد منو بعينو مف الأفعاؿ المخصكصة؛ لا أنو مجمؿ بالنسبة إلى الكجكب ))(ّ). السبب السادس: الإًجماؿ بسبب الخلبؼ في تقدير المحذكؼ كقكلو تعالى: ﭽ ﯨ ﯩ ﯪ ﭼ (ْ) ؛ لأف الحرؼ المقدٌر بعد ﭽ ﯨ ﭼ يحتمؿ أف يككف ( في ) أم : ترغبكف في نكاحيف لجماليف، كيحتمؿ أف يككف (عف ) أم: ترغبكف عف نكاحيف لفقرىف كدمامتيف(ٓ). ُ ) سكرة النساء: مف الآية ِْ. ِ ) سكرة آؿ عمراف: مف الآية ٕٗ. ٖ ) الإحكاـ في أصكؿ الأحكاـ للآمدم (ّ/ ُُ). ْ ) سكرة النساء: مف الآية ُِٕ. ٓ ) ينظر: الممع لمشيرازم ُ/ْٗ-ِٓ ؛ ركضة الناظر كجنة المناظر لابف قدامة المقدسي ، ُ/ُٕٓ -ُٖٓ ؛ الإحكاـ للآمدم (ّ/ٗ-ُُ) ؛ البرىاف في أصكؿ الفقو لمجكيني(ُ/ ُْٓ) ؛ مذكرة أصكؿ الفقو - الجامعة الإسلبمية ، ص ٖ ؛ اصكؿ الفقو لمحمد أبك النكر زىير ،دار البصائر – القاىرة ، ط ُ ، ُِْٖ- ََِٕ ، ُ/ُٔ-ُٕ؛ الميذب في اصكؿ الفقو لنممة (ّ/ ُِِِ-ُِِّ )؛ شرح الكرقات لعبدالله الفكزاف (ص: ٖٕ).

عدد الصفحات ٣٣٤

ٖٕٖ المطمب الرابع : حكم المجمل وبعض الأسئمة المتعمقة بالمجمل. حكم المجمل: التكقػؼ فػي تعيػػيف المػراد منػػو حتػى يػػأتي البيػاف مػػف الشػارع.كلذا فعنػػد كركد المجمػؿ نػػؤمف بمعنػاه ، كنػػكطف الػنفس عمػػى التنفيػذ عنػػدما يػرد البيػػاف ، فػإذا كرد البيػػاف طبقػت التكػػاليؼ . كقػػد بػػيٌف ذلػػؾ ابػػف قدامػػة بقكلػػو : ((فحكػػـ ىػػذا– المجمػػؿ- التكقػػؼ فيػػو حتػػى يتبػػيف المػػراد منو))(ُ). كمػا بػيٌ ف أبػك إسػحاؽ الشػيرازل حكػـ المجمػػؿ بقكلػو: (( كحكػـ المجمػؿ التكقػؼ فيػو إلػػى أف يػػػػػػػػػػرد ت فسػػػػػػػػػػير ه، كلا يصػػػػػػػػػػح الاحتجػػػػػػػػػػاج بظػػػػػػػػػػاىره فػػػػػػػػػػى شػػػػػػػػػػىء يقػػػػػػػػػػع فيػػػػػػػػػػو النػػػػػػػػػػزاع )).(ٕ) كقػػد أكضػػح الػػدكتكر عبػػد الكػػريـ النممػػة الحكػػـ فػػي المجمػػؿ بقكلػػو : ((يجػػب أف نتكقػػؼ فيػػو، فلب يجكز العمػؿ بػو حتػى يػأتي دليػؿ خػارجي يػدؿ عمػى أف المػراد ىػك أحػد المعنيػيف، كذلػؾ لأف المفظ المتردد بيف معنييف لا يخمػك:إمػا أف يػراد كػؿ كاحػد منيمػا معػا، كىػذا باطػؿ؛ لأنػو يسػػتحيؿ أف نعمػػؿ بمعنيػػيف كػػؿ كاحػػد منيمػػا ضػػد الآخػػر.كا مػػا أف لا يػػراد كػػؿ كاحػػد منيمػػا، كىذا باطؿ؛ لأنو يؤدم إلى خمػك المفػظ عػف المعنػى، كىػذا لا يػتكمـ بػو العقػلبء.كا مػا أف يػراد أحػػػػد المعنيػػػػيف دكف الآخػػػػر كىػػػػك الصػػػػحيح، لكننػػػػا لا نعػػػػرؼ المعنػػػػى المػػػػراد - مػػػػف ىػػػػذيف المعنييف - إلا بدليؿ خارجي)) (ٖ). كىناؾ بعض الاسئمة المتعمقة بالمجمؿ لا بد مف طرحيا لتحصؿ الفائدة كمنيا : سؤال : ىؿ يجكز بقاء المجمؿ دكف بياف بعد كفاة النبي  ؟ جواب : لقد اختمؼ في ذلؾ عمى مذاىب ثلبث : المييذىب الأول: التفصػػيؿ فػػإذا تعمػػؽ بالمجمػػؿ حكػػـ تكميفػػي فػػلب يجػػكز بقػػاؤه بػػدكف بيػػاف بعػػد كفاة النبي ؛ لأف تأخير بيانو ىك تأخير لمبيػاف عػف كقػت الحاجػة كىػذا لا يجػكز، أمػا إف ُ ) ركضة الناظر كجنة المناظر (ُ/ ُٖٓ). (ِ) ينظر: البحر المحيط في أصكؿ الفقو لمزركشي (ٓ/ ِٔ). ّ ) الميذب في عمـ أصكؿ الفقو المقارف (ّ/ ُِِٓ).

عدد الصفحات ٣٣٥

ٕٖٗ لػػػـ يتعمػػػػؽ بػػػو حكػػػػـ تكميفػػػي فيجػػػػكز بقػػػاؤه مجمػػػػلبن؛ لعػػػدـ كجػػػػكد ضػػػركرة تػػػػدعك إلػػػى بيانػػػػو. المذىب الثاني: يجكز بقاء المجمؿ بدكف بياف مطمقا . دليػػػؿ ىػػػذا المػػػذىب: أنػػػو لا يترتػػػب عمػػػى فػػػرض بقػػػاء المجمػػػؿ محػػػاؿ عقػػػلبن، فكػػػاف جػػػائزان . وييييرد عميييى ذليييك مػػػف إف بقػػػاء المجمػػػؿ بػػػدكف بيػػػاف يترتػػػب عميػػػو تػػػأخير البيػػػاف عػػػف كقػػػت الحاجة، كىذا غير جائز اتفاقا . المذىب الثالث: لا يجكز بقاء المجمؿ بدكف بياف مطمقا . دليػػؿ ىػػذا المػػذىب:أف كظيفػػة الرسػػكؿ  بيػػاف المجمػػؿ كمػػا بينيػػا المَّػػو تعػػالى بقكلػػو تعػػالى: ﭽ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭼ (ُ) ، فبقػػػػػػػػػػػػػاء المجمػػػػػػػػػػػػػؿ بػػػػػػػػػػػدكف بيػػػػػػػػػػػاف يعػػػػػػػػػػػدٌ تقصػػػػػػػػػػػيرنا بيػػػػػػػػػػػذه الكظيفػػػػػػػػػػػة، كا خػػػػػػػػػػػلبلان بيػػػػػػػػػػػا كىػػػػػػػػػػػك غيػػػػػػػػػػػر جػػػػػػػػػػػائز. كيرد عمى ىذا إف المقصػكد مػف ىػذه الآيػة: ىػك بيػاف الأحكػاـ الشػرعية التكميفيػة كمػا يتعمػؽ بيا، حتػى يعبػد النػاس المَّػو سػبحانو كتعػالى عمػى بصػيرة كىػي: مػا تػدعك الحاجػة إلييػا، أمػا ما لا تدعك الحاجة إليو، فلب يمحؽ الناس حرج فيما لك لـ يعممكا بيانو. كلقد بيَّف الدكتكر عبد الكريـ النممة بأف ىذا الخلبؼ لفظي؛ ك ذلؾ لعدـ تأثر الفركع بو، كالظاىر أف ذلؾ لـ يقع؛حيث إف كؿ مجمؿ قد بيف قبؿ الكفاة (ِ). سيييييييييييييييييييييييييؤال : ىػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػؿ يجػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػكز دخػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػكؿ الإجمػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػاؿ فػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػي الأفعػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػاؿ ؟ جيييييييييواب : نعػػػػػػػػػـ : فالإجمػػػػػػػػػاؿ كمػػػػػػػػػا يكػػػػػػػػػكف فػػػػػػػػػي المفػػػػػػػػػظ، فإنػػػػػػػػػو يكػػػػػػػػػكف فػػػػػػػػػي الفعػػػػػػػػػؿ . كمثػػػاؿ ذلػػػؾ: بػػػأف يفعػػػؿ الرسػػػكؿ  فعػػػلبن يحتمػػػؿ كجيػػػيف متسػػػاكييف، كمػػػا جػػػاء عػػػف ابػػػف عباس أنو قاؿ : " كاف رسكؿ الله  يجمػع بػيف الصػلبتيف فػي السػفر: المغػرب كالعشػاء، كالظيػػر كالعصػػر " (ّ)، فػػإف ىػػذا مجمػػؿ؛ كذلػػؾ لأف السػػفر غيػػر مبػػيف ىػػؿ ىػػك سػػفر طكيػػؿ أك سػػػػػػػػػفر قصػػػػػػػػػير، فمػػػػػػػػػذلؾ لا يجػػػػػػػػػكز حممػػػػػػػػػو عمػػػػػػػػػى أحػػػػػػػػػدىما دكف الآخػػػػػػػػػر إلا بػػػػػػػػػدليؿ. ُ ) سكرة النحؿ: مف الآية ْْ. ِ ) ينظر : الميذب في عمـ أصكؿ الفقو المقارف لمنممة (ّ/ ُُِْ)، الجامع لمسائؿ أصكؿ الفقو كتطبيقاتيا عمى المذىب الراجح (ص: ُٗٗ(. ّ ) ركاه احمد في مسنده ، (ّ/ ّٕٔ) ، مسند عبد الله بف العباس بف عبد المطمب ، رقـ الحديث ( ُْٕٖ)، قاؿ الشيخ شعيب :حديث صحيح، إسناده صحيح عمى شرط الشيخيف.

عدد الصفحات ٣٣٦

ٕٖ٘ كلقػػػد بػػػيٌف ذلػػػؾ الشػػػيرازم بقكلػػػو :((كمػػػف ذلػػػؾ أيضػػػا أف يفعػػػؿ رسػػػكؿ الله  فعػػػ يحتمػػػؿ كجيػػػيف احتمػػػالا كاحػػػدا مثػػػؿ مػػػا ركم أنػػػو جمػػػع فػػػي السػػػفر فإنػػػو مجمػػػؿ))(ُ)، كممػػػا جعمػػػو الشػيرازم مػػف المجمػػؿ فػػي الأفعػػاؿ : أف يقضػػي النبػي  فػػي عػػيف تحتمػػؿ حػػالتيف احتمػػالا كاحدنا ؛ مثؿ أف يركم أف الرجؿ أفطر فأمره النبي  بالكفارة فيك مجمؿ ؛ فإنػو يجػكز أف يكػػػكف أفطػػػر بجمػػػاع كيجػػػكز أف يكػػػكف أفطػػػر بأكػػػؿ ، ثػػػـ يقػػػكؿ أخيػػػرنا : ((فيػػػذه الكجػػػكه لا يختمؼ المذىب في إجماليا كافتقارىا إلى البياف))(ِ). كيقكؿ الآمدم:(( فقكلنا ما لو دلالة ليعـ الأقكاؿ كالأفعاؿ كغير ذلؾ مف الأدلة المجممة))(ّ). المطمب الخامس : موقف ابن حزم من الألفاظ المبيمة الدلالة. لقػػػد سػػػمؾ الإمػػػاـ ابػػػف حػػػزـ مسػػػمكان مختمفػػػان عمػػػا سػػػمكو الأصػػػكليكف مػػػف الأحنػػػاؼ كجميػػػكر المتكمميف في تقسيماتيـ للؤلفاظ مف حيث الإبياـ. فمػـ يقسػـ المفػظ المػبيـ تقسػيمنا رباعينػا – خفينا كمشكلب كمجملب كمتشابينا – كما قسٌمو الأحناؼ ، كلـ يقسٌ مو تقسػيمنا ثنائينػا – مجمػلبن كمتشابينا - كما قسمو جميكر معظـ الأصكلييف. كلو في مبيـ الدلالة مف الألفاظ المجمػؿ فقط، أما المتشابو فلب كجكد لو البتو في شيء مف نصكص الأحكاـ التكميفية . كنػػػرل الإمػػػاـ ابػػػف حػػػزـ قػػػد اسػػػتعمؿ مصػػػطمح الخفػػػ ي كالمشػػػكؿ كالمجمػػػؿ كالمتشػػػابو، كلكػػػف استعمالو ليا لػـ يكػف عمػى أسػاس أنيػا مصػطمحاته أصػكليةه مرتبطػة مػع بعضػيا مػف حيػث مراتبيػػػا فػػػي الخفػػػاء، بػػػؿ اسػػػتعمؿ الخفيييي بمعنػػػى المػػػبيـ، كعػػػدٌ نصػػػكص الأحكػػػاـ الشػػػرعية خاليػػة تمامػػان مػػف الألفػػاظ الخفيػػة، فقػػد قػػاؿ: (( كأمػػا نحػػف فنقػػكؿ: إف العمػػـ كمػػو جمػػي بػػيٌف، نعنػي عمػـ الديانػة... كا نمػػا خفػي مػا خفػي مػػف عمػـ الشػريعة عمػى مػػف خفػي عميػو لإعراضػػو ُ ) الممع في أصكؿ الفقو لمشيرازم (ص: َٓ). ِ ) الممع في أصكؿ الفقو لمشيرازم (ص: َٓ) ، الميذب في عمـ أصكؿ الفقو المقارف (ّ/ ُِِْ)؛تفسير النصكص، ُ/ِّٕ. ّ ) الإحكاـ في أصكؿ الأحكاـ للآمدم (ّ/ ٗ -َُ)

عدد الصفحات ٣٣٧

ٕٖٙ عنو كتركو النظػر فيػو كا قبالػو عمػى كجػكد الباطػؿ، التػي ليسػت طريقػان إلػى فيػـ الشػريعة، أك لنظره في ذلؾ بفيـ كميؿ، إما لشغؿ باؿ أك مرض أك غفمة)) (ُ). أمػػا مكقفػػو مػػف المشييكل، فيػػك لػػـ يسػػتعممو كمصػػطمح أصػػكلي كربمػػا اسػػتعممو بمعنػػاه المغػػكم بقكلو: ((فإف الله  ركٌب في النفس الإنسانية قكة مختمفة فمنيػا عػدؿ يػزيف ليػا الإنصػاؼ كيحبػػب إلييػػا مكافقػػة الحػػؽ... كمنيػػا فيػػـ يمػػيح ليػػا الحػػؽ مػػف قريػػب كينيػػر ليػػا فػػي ظممػػات المشػػكلبت فتػػرل بػػو الصػػكاب ظاىرناجمينػػا) (ِ). كاسػػتدؿ لػػذلؾ بقكلػػو تعػػالى: ﭽﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭼ (ّ) فػػػػػالقرء مػػػػػف المشػػػػػكؿ: إذ كضػػػػػع لمحػػػػػيض كالطيػػػػػر، فكػػػػػاف المرجع لإزالة الإشكاؿ إلػى التأمػؿ فػي صػيغة المفػظ، فكجػد الإمػاـ ابػف حػزـ أف الإشػارة فػي حكـ المغة تعكد إلى أبعد مذككر كمنيا : ذلؾ، تمؾ، أكلئؾ ، فقاؿ - رحمػو الله - بػأف القػرء فػػي الآيػػة يعنػػي الطيػػر كلػػيس الحػػيض، كاسػػتدؿ عمػػى ذلػػؾ بقكلػػو [:مػػره فميراجعيػػا حتػػى تطير ثـ تحيض ثـ تطير فتمؾ العدة التي أمر الله تعالى أف تطمؽ ليا النساء](ْ). فكػػاف قكلػػو  (تمػػؾ) إشػػارةن تقضػػي بعيػػدان كأبعػػد مػػذككر فػػي الحػػديث قكلػػو:(تطيػػر) فممػػا صػح أف الطيػر بيػذا الحػديث ىػك العػدة المػأمكر أف تطمػؽ ليػا النسػاء صػح أنػو ىػك العػدة المػػأمكر بحفظيػػا لإكمػػاؿ العػػدة. فالإشػػارة ىكػػذا حكميػػا فػػي المغػػة كلػػك لػػـ يكػػف ىكػػذا حكميػػا لكاف ذلؾ إشكالان رافعان لمفيـ، فلب حاجة للئشكاؿ بعد ذلؾ كأف الطير ىك العدة (ٓ). كأمػػػا مكقفػػػو مػػػف المجميييل فقػػػد بيٌنػػػو فػػػي تعريفػػػو لػػػو إذ قػػػاؿ: ((كالمجمػػػؿ لفػػػظ يقتضػػػي تفسػػػيران فيؤخػذ مػف لفػظ آخػر)) (ٔ). كيتضػػح مػف تعريفػو لممجمػؿ أنػو شػػمؿ جميػع أقسػاـ المػبيـ عػػدا المتشػػػابو،فقكلو:(لفظ) يعنػػػي: أم لفػػػظ كقكلػػػو (يقتضػػػي تفسػػػيران) يعنػػػي أف ىػػػذا المفػػػظ يمكػػػف ُ ) الإحكاـ لابف حزـ: ٕ/ َُُ-ُُُ. ِ ) الاحكاـ في اصكؿ الاحكاـ ُ/ ْ. ّ ) سكرة البقرة: مف الآية ِِٖ. ْ ) لـ أجد ىذا الحديث بيذا المفظ كلكف كرد عف عبد الله بف عمر رضي الله عنيما: أنو طمؽ امرأتو كىي حائض، عمى عيد رسكؿ الله ، فسأؿ عمر بف الخطاب رسكؿ الله عف ذلؾ، فقاؿ رسكؿ الله : [ فميراجعيا، ثـ ليمسكيا حتى تطير، ثـ تحيض ثـ تطير، ثـ إف شاء أمسؾ بعد، كا ف شاء طمؽ قبؿ أف يمس، فتمؾ العدة التي أمر الله أف تطمؽ ليا النساءٕ/ُْ كتاب الطلبؽ ، رقـ الحديث (ُِٓٓ) ٓ ) ينظر: الإحكاـ لابف حزـ: ْ/ِٕ . ٔ ) ينظر: الإحكاـ لابف حزـ : ُ/ِْ.

عدد الصفحات ٣٣٨