المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الوضوح والإبهام في سورة البقرة دراسة أصولية تطبيقية

ورقاء عبد السلام عبد الوهاب

صفحة ١٩ من ٢٧

79 ّ- إفٌ ىنػػاؾ اختلبفنػػا فػػي التعريفػػات فمػػنيـ مػػف ارجػػع الإجمػػاؿ بسػػبب اشػػتباه المػػراد مطمقنػػا بغض النظر عف الأسػباب سػكاء كانػت غرابػة فػي المفػظ ،أك تعػددن ا فػي المعنػى ، أك ابيامنػا مف المتكمـ ، كغير ذلؾ مف الأسباب. ك ىذا ما يتضح في تعريؼ الشاشي كالسرخسي (ُ). كمنيـ مف ردَّ سبب الإجماؿ الى تعدد المعػاني كازدحاميػا فقػط ، كىػذا مػا قػاؿ بػو البػزدكم كالكراماستي كالخبازم كغيرىـ (ِ). ْ- لبياف المجمؿ نحتاج الى الاستفسار أك الاستفسار الطمب ك التأمؿ. كيبػػد لػػي أف المجمػػؿ : ىػػك مػػا ازدحمػػت فيػػو الم عػػاني كاشػػتبو المػػراد اشػػتباىا لا يػػدرؾ بػػنفس العبارة بؿ بالرجكع إلى الاستفسار أك الاستفسار ثـ الطمب ثـ التأمؿ. كىػذا التعريػػؼ شػبيو بتعريػػؼ الفخػػر البػزدكم رحمػػو الله كلكػف بإضػػافة (الاستفسػػار أك) ؛ لأف الاستفسػار قػػد يكػػكف قاطعنػػا شػافينا فيكتفػػي بػػو للئيضػػاح فػػلب يحتػاج الػػى الطمػػب كالتأمػػؿ ،كمػػا فػػي لفػػظ الصػػلبة فػػي نصػػكص القػػرآف فقػػد جػػاءت مجممػػة ، كلكػػف النبػػي  قػػد بيَّنيػػا بيَّاننػػا شافينا قاطعنا فلب يحتاج بعد ذلؾ الى الطمب ثـ التأمؿ. أمػػا إذا لػػـ يكػػف كػػذلؾ فػػلب بػػد بعػػد الإستفسػػار مػػف الطمػػب ثػػـ التأمػػؿ، كمػػا فػػي آيػػة الربػػا ،فقػػد جاء الربا مجملبن كأف ا لنبي بيَّنو بالأصناؼ الستة،إلاَّ أف البياف لـ يكف كاضػحنا لأف الربػا لا ينحصر بيذه الاصناؼ . مف ذلؾ يتبيَّف بأف الرجكع الى الإستفسار يكػكف فػي كػؿ مجمػؿ أمػا الطمػب كالتأمػؿ إنمػا ىػك في البعض. كقػػػد شػػػبو الأصػػػكليكف المشػػػكؿ كرجػػػؿ غريػػػب اخػػػتمط بسػػػائر النػػػاس فػػػي بمػػػدة معركفػػػة ،أمػػػا المجمػػؿ الػػذم ىػػك أشػػد ابيامنػػا منػػو فقػػد شػػبيكه برجػػؿ غريػػب اخػػتمط بسػػائر النػػاس كلكػػف فػػي بمدة غير معركفة (ّ). ُ ) أصكؿ الشاشي (ص: ُٖ) ؛ أصكؿ السرخسي ( ُ/ ُٖٔ) . ِ ) أصكؿ البزدكم (ص: ٗ)؛ كالكجيز لمكراماستي ص ِٓ؛ كالمغني لمخبازم ص ُِٗ. ّ )ينظر: اصكؿ البزدكم ُ/ٗ، حاشية لازميرم ُ/َْٗ، فتح الغفار بشرح المنار صُّْ؛ نكر الانكار في شرح المنارِٖٓ.

عدد الصفحات ٢٩١

ٓ المطمب الثاني :الألفاظ التي قد تمتبس بالمجمل ىناؾ بعض الألفاظ التي تكاد تككف متشابية فيما بينيا فيختمط أمرىا في الذىف ، كمف الألفاظ التي تختمط بالمجمؿ ىي: ُ- المشكؿ . ِ- المشترؾ . كسأكضح باختصار مقارنة بيف ىذه الألفاظ كبيف المجمؿ . ُ- العلاقة بين المشكل والمجمل ىناؾ أكجو لمتشابو كالإختلبؼ بيف كؿ مف المشكؿ كالمجمؿ أذكر مف ذلؾ : أكجو التشابو : ُ- المشكؿ كالمجمؿ قسماف مف أقساـ المبيـ ، فكؿ منيما خفي الدلالة عمى معناه. ِ- لكؿ مف الإشكاؿ كالإجماؿ أسباب خاصة. ّ- كؿ منيما خفاؤىما ناشىء مف لفظيما . ْ- لا يجكز في كؿ منيما النقؿ بالمعنى. أكجو الإختلبؼ : ُ- المجمؿ أكثر ابيامنا مف المشكؿ(ُ ) . ِ- يمكف إزالة الإبياـ في المشكؿ بمجرد الطمب ثـَّ التأمؿ ، أما المجمػؿ فيكػكف إمػا بالإستفسػار أك بالإستفسار ثـ الطمب ثـ التأمؿ. ّ- لا يمكف معرفة المجمؿ مػف ذات المفػظ كلا بمجػرد الاجتيػاد الفقيػي فػي التفسػير بػؿ لابػد مػف فيـ المجمؿ كا دراؾ صكره المختمفة ،كبعد ىذا يككف مكضع لتأمؿ المتأمميف كتفكر المتفكػريف، أما المشكؿ فيمكف معرفتو بمجرد التأمؿ كالتَّفكير(ِ). ْ- مجاؿ الإجتياد في المشكؿ كاسع جدنا ،أما مجاؿ الإجتياد في المجمؿ فمحدكد ، كذلػؾ فػي حالة تفسير المشرع لممجمؿ غير شامؿ (ّ). ُ ) كقد بيَّف ذلؾ البزدكم رحمو الله بقكلو (ثـ المجمؿ) أم بعد المشكؿ المجمؿ كمعناه فكقو؛ لأنو لما بدأ ببياف أدنى درجات الخفاء أكلا فكاف كؿ ما بعده أعمى رتبة منو في الخفاء . ينظر: اصكؿ البزدكم ، ص ٗ . ِ ) ينظر : اصكؿ الفقو لمحمد أبك زىرة ص ُُّ. ّ ) ينظر : المناىج الأصكلية صَُٔ.

عدد الصفحات ٢٩٢

ٔ ٓ- يدرؾ المشكؿ بالعقؿ ،أما المجمؿ فلب يدرؾ إلا بالنقؿ (ُ) . ٔ- المجمػػؿ بعػػد البيػػاف يمكػػف أف يتحػػكؿ إلػػى مشػػكؿ إذا كػػاف بيانػػو غيػػر شػػاؼ، مػػف غيػػر عكس، كما في عمة الربا (ِ). ٕ- إف السػػػبب فػػػي عػػػدـ جػػػكاز النقػػػؿ بػػػالمعنى فػػػي المشػػػكؿ ىػػػك الإحتيػػػاج إلػػػى التأكيػػػؿ ، كالتأكيػػؿ يكػػكف بنػػكع مػػف الػػرأم كالقيػػاس فػػلب يكػػكف حجػػة عمػػى غيره ،أمػػا سػػبب المجمػػؿ فػػلب يكقؼ عمى المعنى فيو إلا بدليؿ آخر(ّ). كأخػػػتـ المقارنػػػة بينيمػػػا بعبػػػارة السرخسػػػي رحمػػػو الله بقكلػػػو : (( إف المػػػراد فػػػي المشػػػكؿ قػػػائـ كالحاجة إلى تمييزه مػف أشػكالو كالمػراد فػي المجمػؿ غيػر قػائـ كلكػف فيػو تػكىـ معرفػة المػراد بالبيػػػاف كالتفسػػػير كذلػػػػؾ البيػػػاف دليػػػؿ آخػػػػر غيػػػر متصػػػؿ بيػػػػذه الصػػػيغة إلا أف يكػػػكف لفػػػػظ المجمؿ فيو غمبة الاستعماؿ لمعنى فحينئذ يكقؼ عمى المراد بذلؾ الطريؽ)) (ْ). 2- العلاقة بين المشترك والمجمل المشػػػترؾ ىػػػك: كػػػؿ لفػػػظ احتمػػػؿ معنػػػى مػػػف المعػػػاني المختمفػػػة أك اسػػػما مػػػف الأسػػػماء عمػػػى اختلبؼ المعاني عمى كجو لا يثبت إلا كاحد مف الجممة مراد بو (ٓ). فالإسـ المشترؾ قد يدؿ عمى المختمفػيف ، كػالعيف لمعضػك الباصػر، كلممكضػع الػذم ينفجػر منو الماء، كلمذىب كالشمس . ُ ) فكاتح الرحمكت ِ/ِٔ. ِ ) كممف قاؿ بأف الربا لفظ مجمؿ الشيخ عبد الكىاب خلبَّؼ . ينظر: اصكؿ الفقو عبد الكىاب خلبَّؼ ص ُُٔ . كيرل الأستاذ محمد أبك زىرة أف الربا المذككر في الآية لايعد مجملبن كا ف كا ف فيو خفاء ،فقد بيَّنو النبيٌ بقكلو: [ الجاىمية مكضكع، كأكؿ ربا أضع ربانا ربا عباس بف عبد المطمب، فإنو مكضكع كموفالربا المذككر في القرآف ىك ربا الديكف كىك مكجكد في الجاىمية كيسمى بربا النسيئة. كمف ثىـَّ يفترض صحة اجمالو في معرفة ما يشبو الأصناؼ فلب يعتبره بعد البياف مف قبيؿ المشكؿ لأف الإجماؿ لـ يجيء مف ذلؾ المفظ ،كا نما جاء مف تطبيقو فمذلؾ يعده خفينا لا مشكلبن ،عمى أف الاختلبؼ في معرفة العمة لا يعد دليلبن عمى الإبياـ ،لأنو اختلبؼ في الأحكاـ المعممة لا مف ذات المفظ . حديث الربا جزء مف حديث طكي ؿ ركاه مسمـ في صحيحو (ِ/ٖٖٗ) ، كتاب الحج ، باب حجة النبي ، برقـ ُُِٖ). ينظر: اصكؿ الفقو لمحمد ابك زىرة ص ُُّ ّ ) ينظر : أصكؿ السرخسي ( ُ/ ّٕٓ) . ْ ) أصكؿ السرخسي (ُ/ ُٖٔ). ٓ ) أصكؿ البزدكم (ص: ٕ).

عدد الصفحات ٢٩٣

ٕ كقػػػػد يػػػػدؿ عمػػػػى المتضػػػػاديف كلا شػػػػركة بينيمػػػػا البتػػػػة، كالجميػػػػؿ لمحقيػػػػر كالخطيػػػػر كالناىػػػػؿ لمعطشاف كالرياف كالجكف للؤسكد كالأبيض (ُ). أما المجمػؿ فقػد سػبؽ تعريفػو بػالقكؿ: ىك مػا ازدحمػت فيػو المعػاني كاشػتبو المػراد اشػتباىا لا يدرؾ بنفس العبارة بؿ بالرجكع إلى ا لاستفسار أك الاستفسار ثـ الطمب ثـ التأمؿ. أوجو التشابو : ُ- المشترؾ عند عدـ الترجيح في حالة انعداـ القرائف ، يككف مبيمنا كمشابينا لممجمؿ. 2- المشترؾ قد يككف في الاسـ مثؿ (قرء) أكفي الفعؿ كصػيغة الأمػر للئيجػاب كلمنػدب أك في الحرؼ مثؿ الكاك لمعطؼ كلمحاؿ،ككذا الإجماؿ (ِ). اوجو الاختلاف : ُ- المجمؿ أعـ مػف المشػترؾ ، فبينيمػا عمػكـ كخصػكص مطمػؽ (ّ) . فػالمفظ المشػترؾ بػيف معنييف قد يصير مجملب إذا انسد فيو باب الترجيح . ِ- المشػػػترؾ يكػػػكف باعتبػػػار الكضػػػع فقػػػط ، أمػػػا المجمػػػؿ فقػػػد يكػػػكف باعتبػػػار الكضػػػع أك باعتبػػػار الغرابػػػة فػػػي المفػػػظ كتكحشػػػو مػػػف غيػػػر اشػػػتراؾ فيػػػو أك باعتبػػػار إبيػػػاـ المػػػتكمـ الكلبـ(ْ). ّ- المشػػترؾ يحتمػػؿ الإدراؾ بالتأمػػؿ فػػي صػػيغة المفػػظ ، فيػػرجح بعػػض المحػػتملبت كيعػػرؼ أنو ىك المراد بدليؿ في المفظ مف غير بياف آخر . كالمجمؿ ما لا يستدرؾ بو المراد بمجرد التأمؿ في صيغة المفظ ، فمػا لا يػدرؾ لغػة لمعنػى زائد ثبت شرعا أك لانسداد باب الترجيح لغة فكجب الرجكع فيو إلػى بيػاف المجمػؿ ليصػير المراد بذلؾ البياف معمكما لا بدليؿ في لفظ المجمؿ (ٓ). ُ ) ينظر: محؾ النظر ،أبك حامد محمد بف محمد الغزالي الطكس ي (ت َٓٓىػ) ،تحقيؽ :أحمد فريد المزيدم ، دار الكتب العممية، بيركت – لبناف، دط، دت ، صَِٗ. ِ ) ينظر: كشؼ الأسرار شرح أصكؿ البزدكم ( ُ/ْٓ)؛عمـ أصكؿ الفقو كخلبصة تاريخ التشريع (ص: ُٖٔ) ّ )المشترؾ قسماف: قسـ يمكف ترجيح بعض كجكىو بالتأمؿ في معناه لغة مف غير بياف آخر كقسـ لا يمكف الترجيح فيو إلا بالبياف، فيذا القسـ الأخير مف أقساـ المجمؿ دكف الأكؿ .ينظر : كشؼ الأسرار شرح أصكؿ البزدكم ( ُ/ ٔٔ) ْ ) ينظر : كشؼ الأسرار شرح أصكؿ البزدكم ( ُ/ ْٓ). ٓ ) ينظر: أصكؿ السرخسي ( ُ/ ُِٔ)، أصكؿ البزدكم (ص: ٕ).

عدد الصفحات ٢٩٤

ٖ ْ- مػػا يمكػػف فيمػػو بػػالقرائف ( بالطمػػب ثػػـ التأمػػؿ ) دكف كركد بيػػاف خػػارجي فيػػذا مشػػكؿ ، كمػػػا فػػػي لفػػػظ ( قػػػرء ) فيػػػي مشػػػترؾ كمشػػػكؿ فػػػي كقػػػت كاحػػػد ، كعمػػػى ا لمجتيػػػد أف يزيػػػؿ الإشكاؿ كيبيِّف المراد منيا ، أمٌا إذا لـ يكف ىناؾ ثمة قرائف فيك مف باب المجمؿ (ُ). المطمب الثالث :أسباب الإجمال(ِ). إف مف أىـ أسباب الإجماؿ لمفظ ىك: ُ- الإشػتراؾ الػػذم لا تحػػؼ بػػو قرينػة تعػػيِّ ف أحػػد معانيػػو ، لػذلؾ تتػػزاحـ المعػػاني كينسػػد بػػاب التػػرجيح ل كاحػػد منيػػا عمػػى سػػكاه ، كمفػػظ المػػكلى أك المػػكالي ،فػػإف لػػو معػػاني مػػف ابػػف العػػـ كالناصر كالمعتًؽ كالمعتىؽ . ِ- غرابػػػة المفػػػظ كغمػػػكض المػػػراد منػػػو ، أم قمػػػة اسػػػتعماؿ المفػػػظ كقمػػػة اشػػػتياره فػػػي المعنػػػى المقصػػػكد. كمثػػػاؿ ذلػػػؾ لفػػػظ (ىمػػػكع) ىػػػي مجممػػػة لأف اسػػػتعماليا بػػػالمعنى المقصػػػكد غيػػػر معركؼ كذلؾ المعنى ىك (الحريص الجزكع) . ّ- إرادة الشػػارع معنػػى خاصًّػػا منػػو غيػػر معنػػاه المغػػكم، كألفػػاظ الصػػلبة كالزكػػاة كنحكىػػا . فػػإف ليا حقائؽ لغكية كقد نقمت إلى معانييا الشرعية فصارت مجممة في حؽ مرادىا. كالمجمؿ بأم سبب مف ىذه الأسباب لا سػبيؿ إلػى بيانػو كا زالػة إجمالػو، كتفسػير المػراد منػو إلا بػػالرجكع إلػػى الشػػارع الػػذم أجممػػو؛ لأنػػو ىػػك الػػذم أبيػػـ مػػراده كلػػـ يػػدؿ عميػػو لا بصػػيغة لفظيػػػة كلا بقػػػرائف خارجيػػػة. فإليػػػو يرجػػػع فػػػي بيػػػاف مػػػا أبيمػػػو. كا ذا صػػػدر مػػػف الشػػػارع بيػػػاف لممجمؿ ككاف بياننا كافينا قاطعنا، صار بو المجمؿ مف المفسر، كالبياف الػذم صػدر مفصػلب لمزكاة كالصلبة كالحج كغيرىا. كأما إذا صدر مف الشػارع بيػاف لممجمػؿ، ككػ اف بياننػا غيػر كاؼ فعندئػذ يتحػكؿ المجمػؿ الػى المشػػػكؿ ، ك يفػػػتح الطريػػػؽ لمبحػػػث كالاجتيػػػاد لإزالػػػة إشػػػكالو، فمػػػـ يتكقػػػؼ بيانػػػو عمػػػى بيػػػاف ُ ) اصكؿ الفقو لعبد الكىاب الخلبؼ ، صُْٔ. ِ ) ينظر : كشؼ الاسرار لاصكؿ البزدكم ُ/ ْٓ ، التمكيح عمى التكضيح ُ/ِّْ، المكجز في اصكؿ الفقو ، محمد عبيد الأسعدم طُ ، دار السلبـ ، َُُْىػ - َُٗٗىػػ صُّٓ-ُّٔ.

عدد الصفحات ٢٩٥

ٗ الشػػارع؛ لأف الشػػارع لػػـ يبػػيف البيػػاف الشػػافي لممجمػػؿ(ُ). كبػػذلؾ يتبػػيَّف إف المصػػدر المكمػػؿ لتفسير المجمؿ ىك الإجتياد . المطمب الرابع : أنواع المجمل (ِ) بعد البيان . المجمل بعد البيان يكون إمّا : ُ- مجمؿ مفسَّر(ّ) : كىك المفظ الذم كرد فيو بياف تفصيمي شامؿ بدليؿ قػاطع لا يحتمػؿ التأكيؿ كيككف إمٌا : أ- مف بػاب تفسػير القػرآف بػالقرآف نفسػو.كمفظ (ى مػكع) الػذم كرد فػي القػرآف الكػريـ فػي قكلػو تعػػالى: ﭽﭻﭼﭽﭾﭼ(ْ)، فيػػػذا المفػػػظ غريػػػب غيػػػر بػػيِّف لا يفيػػػـ معنػػػاه لغػػػة ،فجػػػاء ُ ) عمـ اصكؿ الفقو ُ/ُْٔ . ِ ) يلبحظ أف ىناؾ تقسيمات عديدة للؤصكلييف لممجمؿ أذكر منيا : أولاً : تقسيم الجصاص لقد قسَّـ الجصاص قسميف. القسم الأول : ما يككف إجمالو في نفس المفظ بأف يككف المفظ في نفسو مبيما غير معمكـ المراد عند المخاطبيف. كمف ىذا الضرب أسماء الشرع المكضكعة فيو لمعاف لـ تكف مكضكعة ليا في المغة. والقسم الثاني : أف يككف المفظ مما يمكف استعمالو لك خمينا كما يقتضيو ظاىره إلا أنو يصير في معنى المجمؿ بما يقترف إليو مما يكجب إجمالو مف لفظ أك دلالة . ينظر : ينظر: الفصكؿ في الأصكؿ لمجصاص (ُ/ ْٔ -ٓٔ) . ثانيًا : تقسيم عبد العزيز البخاري ييلبحظ أفَّ البخارم القسم الأول : ما ليس لو ظيكر أصلبن كالصلبة كالزكاة كالربا . القسم الثاني: ما لو ظيكر مف كجو كالمشترؾ الذم انسد فيو باب الترجيح، فإنو ظاىر في أف المتكمـ أراد ىذا أك ذاؾ كلـ يرد شيئا آخر كلكنو مج مؿ في تعييف ما أراده مف المعنييف . كارجع ىذا التقسيـ إلى البزدكم رحمو الله عند تعريفو لممجمؿ بقكلو: (( فأما المجمؿ فما لا يدرؾ لغة لمعنى زائد ثبت شرعا أك لانسداد باب الترجيح لغة فكجب الرجكع فيو إلى بياف المجمؿ )) فقاؿ البخارم رحمو الله : ((فقكلو – البزدكم - معنى زائد ثبت شرعا إشارة إلى القسـ الأكؿ كقكلو أك لانسداد باب الترجيح لغة إشارة إلى القسـ الثاني )). ينظر : أصكؿ البزدكم صٕ، كشؼ الأسرار شرح أصكؿ البزدكم ا/ ٕٔ. ّ ) ينظر : ميزاف الاصكؿ لمسمرقندم ص ِّٗ ، فتح الغفار بشرح المنار ،ص ُّْ، كشؼ الأسرار شرح أصك ؿ البزدكم ( ُ/ ْٓ) ،شرح منار الأنكار لابف ممؾ مع حاشيتو لابف العيني ص ُُٓ،المناىج الأصكلية لفتحي الدريني ص( َُٕ- َُٗك ُِْ)،اصكؿ الفقو لمبراديسي ص ّْٗ. ْ ) سكرة المعارج: الآيةُٗ.

عدد الصفحات ٢٩٦

٘ تفسػػػػيره فيمػػػػا بعػػػػده بقكلػػػػو: ﭽﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮆ ﮇ ﮈ ﭼ(ُ)، كبػػػػذلؾ اتضػػػػح مػػػػراد الشػػػارع منػػػو ، كىػػػك الإنسػػػاف شػػػديد الحػػػرص إذا مػػػا أصػػػاب نعمػػػة كمػػػالا ،ككثيػػػر الجػػػزع إذا نزل ت بو النكائب. ب- أكمف باب تفسير القرآف بالس ػنة . فيكػكف مفيػكـ لغػة كلكنػو لػيس بمػراد ،كػالفرائض مػف العبػػادات كالصػػلبة كالزكػػاة ، فالصػػلبة فػػي المغػػة الػػدعاء ثػػـ كضػػعيا الشػػارع لافعػػاؿ كاقػػكاؿ ،كىػػي مجممػػة بينيػػا النبػػي  بقكلػػو كفعمػػو ، (كالزكػػاة) فإنيػػا فػػي المغػػة النمػػاء، ثػػـ كضػػعي ا الشارع لجزء مف الماؿ كبيَّنو النبي . ِ- مجمؿ مؤكؿ (ِ): كيككف عمى نكعيف(ّ): أ - المجمػػػؿ الػػػذم لحقػػػو بيػػػاف تفصػػػيمي شػػػامؿ ، كلكػػػف ىػػػذا الػػػدليؿ ظنػػػي غيػػػر قػػػاطع كمنشػػػأ ظنيتو إما بسبب أف دلالتو عمى معناه تككف محتممة غير قطعية ، أك أف ثبكتو ظني. كمثػػاؿ ذلػػؾ قكلػػو تعػػالى :ﭽﭝﭞﭼ(ْ) فمسػػح الػػرأس مفػػركض فػػي أصػػمو، كلكنو مجمؿ في مقداره، فتكلت الس نٌة بياف ىػذا الإجمػاؿ كلكػف بػدليؿ أحػادم يفيػد الظػف فػي ثبكتػو ، فمػذلؾ كػاف المجمػؿ مػؤكلان يحتمػؿ الإجتيػاد كالتأكيػؿ فمػذلؾ أه ختمػؼ فػي مقػدار المسػح مػػف الرأس. ب - المجمػػؿ المشػػػكؿ : الػػػذم لحقػػػو بيػػاف ،كلكنػػػو لػػػـ يفصػػػؿ تفصػػيلبن كػػػاملبن ،كلػػػـ يكػػػف الػػػدليؿ قاطعنا لاحتماؿ التأكيؿ ،فعندئذ يككف مجمؿ مؤككلان لا مفسرنا. ُ ) سكرة المعارج: الآية َِ – ُِ. ِ ) المؤكؿ :أم يفتقر الى الاجتياد لتعييف مراد الشارع منو. ّ ) ينظر : ميزاف الاصكؿ لمسمرقندم ص ِّٗ ؛ فتح الغفار بشرح المنار ،ص ُّْ ؛ كشؼ الأسرار شرح أصكؿ البزدكم ( ُ/ ْٓ) ؛ شرح منار الأنكار لابف ممؾ مع حاشيتو لابف العيني ص ُُٓ؛ المناىج الأصكلية لفتحي الدريني ص( َُٕ- َُٗك ُِْ) ؛ اصكؿ الفقو لمبراديسي ص ّْٗ. ْ ) سكرة المائدة: الآية ٔ.

عدد الصفحات ٢٩٧

ٙ كمثػػػػػاؿ ذلػػػػػؾ قكلػػػػػو تعػػػػػالى :ﭽﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳﭼ(ُ) فمػػػػػف بيػػػػػده عقدة النكاح يحتمؿ عدة معاني كلـ يبيٌف الشارع المراد مف ىذه المعاني كترؾ أمر ذلؾ إلػى المجتيد. كمف ذلؾ يتبيَّ ف بأنو لا مجاؿ للئجتياد بالرأم في المجمؿ الذم فسِّػر تفسػيرنا قاطعنػا ،كلا فػي القدر الذم فسر بعض التفسير إلا في النطاؽ الذم سمح فيو للئجتياد بالرأم. المطمب الخامس : حكم المجمل والحكمة من ذكر البيان بعد الإجمال . حكـ المجمؿ عند أصكليي الحنفية ىك: إعتقاد حقية المراد منو مع التكقؼ فيو إلى أف يرد لو تفسير مف الميجمًؿ فلب يصح الاحتجاج بظاىر النص المجمؿ إلا بعد الرجكع الى الاستفسار عف ذلؾ المجمؿ ، لطمب البياف كالتأمؿ فيو،إف احتيج ذلؾ لمعرفة المجمؿ (ِ). قاؿ الشاشي رحمو الله تعالى: كحكـ المجمؿ اعتقاد حقية المراد بو حتى يأتي البياف (ّ). ك قاؿ التفتازاني رحمو الله تعالى :(( كحكـ المجمؿ الاستفسار، كطمب البياف مف المجمؿ)) (ْ). كيختمؼ حكـ المجمؿ باختلبؼ نكعية بيانو ككما يمي : ُ- إف كاف تفسيره قطعينا شاملؤ ، فيك بيذا ينتقؿ مف الإجماؿ إلى التفسير ، كبياف الصلبة كالزكاة ، فقد جا ء فييما البياف شافينا قطعينا ، فكجب العمؿ بو قطعنا ، كلا يجكز الإجتياد فيو أك تأكيمو ؛لأف إرادة المشرع فيو كاضحة . ِ- إف كػػػػػاف تفسػػػػػيره غيػػػػػر شػػػػػامؿ كغيػػػػػر قطعػػػػػي ، فيػػػػػذا ينقػػػػػؿ المجمػػػػػؿ مػػػػػف الإجمػػػػػاؿ إلػػػػػى الإشكاؿ. كلا بد بعد أف ينتقؿ المجمؿ إلى الإشػكاؿ مػف إعمػاؿ النظػر كالتأمػؿ حتػى نزيػؿ الإشكاؿ فمذلؾ يجب العمؿ بالقدر الذم تـ تفسيره ، أما ما كاف مثارنا للئجتياد بالرأم فيػو ، كىػػك يحتمػػؿ الخطػػأ كالصػػكاب ،فيكػػكف ممػػزـ لممجتيػػد بمػػا أكصػػمو إليػػو اجتيػػاده كلا يكػػكف حجة عمى مجتيد آخر أكصمو اجتياده إلى رأم مخالؼ . ُ ) سكرة البقرة: الآية ِّٕ ِ ) ينظر: أصكؿ الشاشي ، ص ٖٓ؛ شرح التمكيح عمى التكضيح (ُ/ِْْ)؛أصكؿ السرخسي (ُ/ُٖٔ)؛شرح منار الأنكار لابف ممؾ صَُٓ ، نكر الانكار لملبجيكف ِ/ِٗٓ؛ الكافي صُّٓ؛ نكرالانكار عمى شرح المنار ِ/ِٗٓ. ّ ) ينظر : أصكؿ الشاشي (ص: ٖٓ). ْ ) شرح التمكيح عمى التكضيح (ُ/ ِْْ).

عدد الصفحات ٢٩٨

87 كمثػػػاؿ ذلػػػػؾ (الربػػػػا – إف جريػػػػاف حكػػػػ ـ الحػػػػديث فػػػػي الأصػػػػناؼ السػػػػتة لا خػػػػلبؼ فيػػػػو - ككػػػذلؾ فػػػي مسػػػح الػػػرأس – لا خػػػلبؼ فػػػي أصػػػؿ المسػػػح كلكػػػف الخػػػلبؼ فػػػي مقػػػداره - فػػػي الكضكء(ُ). كقػػد كضٌػػحى ذلػػؾ التفتػػازاني بقكلػػو : (( فبيانػػو قػػد يكػػكف شػػافيا ليصػػير بػػو المجمػػؿ مفسػػػرا كبيػػػػاف الصػػػػلبة، كالزكػػػػاة، كقػػػػد لا يكػػػػكف كبيػػػػاف الربػػػػا ... فحينئػػػػذ يحتػػػػاج إلػػػػى طمػػػػب ضػػػػبط الأكصاؼ الصالحة لمعمية ثـ تأمؿ لتعييف البعض، كزيادة صمكحو لذلؾ)) (ِ). كبعد أف تكضَّحى المجمؿ كعيرًؼ أىـ أسبابو كحيكمػو ، فقػد يتسػاءؿ الػبعض عػف الحكمػة مػف جعؿ البياف يأتي بعد الإجماؿ ، كلماذا لـ يكف الأمر بياننا مف أكؿ كركده؟ الجكاب : إفٌ الحكمة مف جعؿ البياف يأتي بعد الإجماؿ يتمخص في فائدتيف: الأولييى : تييػػؤ النفػػكس ليػػذا الحكػػـ ، فمػػثلبن فػػي قكلػػو تعػػالى : ﭽ ﯛ ﯜ ﭼ (ٖ) فينػػا الصلبة مجممة كلكف النفس البشرية تقبؿ ىذا الأمر كتتييأ لو. الثانية: قكة الحاجة إلى البياف فيرد عمى النفس كىي أشػد مػ ا تكػكف شػكقنا إليػو كحينئػذ يكػكف لو أثر في الرسكخ كالبقاء. كحينئذ يىرًد سؤاؿ آخر : أليس الإجماؿ ضد البياف ؟ كالله سبحانو كتعالى جعؿ القػرآف بياننػا لمنػػػػػاس كذلػػػػػؾ بقكلػػػػػو : ﭽ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﭼ (ْ)، ككػػػػػذلؾ فػػػػػي قكلػػػػػو تعالى:ﭽ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭼ (ٓ) فكيؼ ذاؾ؟ كييػػرد عمػػى ذلػػؾ ، بػػأف ذلػػؾ صػػحيح فػػي حالػػة بقػػاء المجمػػؿ عمػػى إجمالػػو ، فعندئػػذ لا يكػػكف القرآف بياننا لكؿ شيء ، كلكف المجمؿ ييبيَّف كييكضَّح ، فإذا تبيٌف ككضح زاؿ إجمالو(ٔ). ُ ) ينظر : شرح التمكيح عمى التكضيح (ُ/ِْْ) ؛ المناىج الأصكلية لفتحي الدريني ص ُّْ؛ اصكؿ الفقو لمبراديسي ص ّْٗ. ِ ) شرح التمكيح عمى التكضيح (ُ/ِْْ). ّ ) سكرة الأنعاـ: مف الآية ِٕ. ْ ) سكرة آؿ عمر اف: مف الآية ُّٖ. ٓ ) سكرة النحؿ: مف الآية ٖٗ . ٔ ) ينظر: شرح الأصكؿ مف عمـ الأصكؿ ، محمد بف صالح العثيميف ، دار ابف الييثـ ، القاىرة ، دط ، دت، ص َّْ-َّٓ.

عدد الصفحات ٢٩٩

88 المطمب السادس: تطبيقات المجمل في سورة البقرة لقد ذكر ت سابقنا أف المجمؿ ىك : مػا ازدحمػت فيػو المعػاني كاشػتبو المػراد اشػتباىن ا لا يػدرؾ بػػػنفس العبػػػارة بػػػؿ بػػػالرجكع إلػػػى الاستفسػػػار ثػػػـ الطمػػػب ثػػػـ التأمػػػؿ . ككضػػػحنا بػػػأف للئجمػػػاؿ أسباب مختمفة ، كسأذكر بعض التطبيقات التي كقفنا عمييا في سكرة البقرة . ُ- قاؿ تعالى: ﭽ ﮛ ﮜ ﭼ (ُ) . وجيو الإجمييال: كرد لفػػظ ﭽ ﮜ ﭼ فػػي ىػذه الآيػػة مجمػلبن، ك أصػػميا فػي المغػػة الػػدعاء(ِ)، كقيؿ إف أصميا في المغة التعظيـ. كسميت العبادة المخصكصة صلبة لمػا فييػا مػف تعظػيـ الرب تعالى. فنقميا الشارع مف المعنى المغكم إلى معنى شػرعي خػاص لػـ يعػرؼ المكمفػكف بإقامتيا المعنى المػراد بػو ، فيكػكف مجمػلب لعػدـ إشػعار المفػظ بمػا ىػك المػراد منػو بعينػو مػف الأفعاؿ المخصكصة فصفة إقامة الصلبة مجممة تحتاج إلى بياف. كجػػاءت السػػنة النبكيػػة كبيٌنتػػو بػػالقكؿ كالفعػػؿ ، كفصَّػػمتو تفصػػيلبن قطعينػػا لا يحتمػػؿ التأكيػػؿ ببياف صفة الصلبة ، كأحكاميا كمقدارىا كحركاتيا كفرائضيا كسننيا كأكقاتيا كعدد ركعاتيػا كغيػػر ذلػػؾ . كبػػذلؾ أيزيػػؿ إجماليػػا كأصػػبحت مػػف المفسٌػػر، فقػػد فسٌػػرىا  بقكلػػو[ا كىما رأيتمكني أيصىمَّي(ّ)(ْ)، كبذلؾ أصبحت دلالتيا قطعية عرض ا ،أم بسبب التفسػير بعػد أف كانت مجممة. كا لى ىذا أشار الشػاطبي رحمػو الله إلػى ذلػؾ بقكلػو : ((فػإف كػاف فػي القػرآف شػيء مجمػؿ؛ فقػػػػػد بينتػػػػػو السػػػػػنة؛ كبيانػػػػػو لمصػػػػػمكات الخمػػػػػس فػػػػػي مكاقيتيػػػػػا كرككعيػػػػػا كسػػػػػجكدىا كسػػػػػائر أحكاميا...)) (ٓ). ُ ) سكرة البقرة: الآية جزء مف آية ّْ ِ ) مختار الصحاح (ص ُٖٕ)، حرؼ الصاد مادة (ص ؿ ا ). ّ ) أخرج و البخارم في صحيحو ،(ُ/ ُِٖ) رقـ الحديث ( ُّٔ) . ْ ) ينظر : كشؼ الأسرار شرح أصكؿ البزدكم (ُ/ ْٓ) ، فتح القدير لمشككاني (ُ/ َٗ) ، أضكاء البياف لمشنقيطي (ٖ/ ّٖ) ،اصكؿ الفقو في نسيجو الجديد لمزلمي ،ص ُْْ. ٓ ) المكافقات (ْ/ ُّٔ).

عدد الصفحات ٣٠٠

89 ِ- قاؿ تعالى: ﭽ ﮝ ﮞ ﭼ (ُ). وجو الإجمال:كرد لفظ ﭽ ﮞ ﭼ في نصكص القرآف مجممة ، كىػي فػي المغػة تعنػي النمػاء كالطيارة (ِ)، كنقمت شرعا لإخراج معركؼ ، فإف كػاف النقػؿ مػف المعنػى الأكؿ فػي المغػة ؛ فلؤنيا تزيػد فػي المػاؿ الػذم تخػرج منػو ، كا ف كػاف النقػؿ مػف المعنػى الثػاني ؛ فلؤنيػا تطيػر الماؿ مف الخبث كالنفس مف البخؿ(ٖ). فإذا كردت في نصكص الشريعة فإنيا تحمؿ عمى المعنى الشرعي دكف المغكم ، كفي ذلػؾ يقكؿ ابف قدامة رحمو الله : (( كىي فػي الشػريعة حػؽ يجػب فػي المػاؿ، فعنػد إطػلبؽ لفظيػا في مكارد الشريعة ينصرؼ إلى ذلؾ))(ْ). كأخذ النبي  يبيٌنيا كيخرجيا مف الإجماؿ الى التفسػير كذلػؾ بقكلػو[: لػيس فيمػا دكف خمسػة أكسؽ مف التمر صدقة، كلػيس فيمػا دكف خمػس أكاؽ مػف الػكرؽ صػدقة، كلػيس فيمػا دكف خمػس ذكد مف الإبػؿ صػدقة](٘)(ٔ) .فيػذا الحػديث جػاء ببيػاف مقػدار زكػاة التمػر ،كالفضػة ، كالإبػؿ(ٕ) ، كيتبػػيف مػػف ىػػذا الحػػديث معنيػػاف : أحػػدىما نفػػي كجػػكب الزكػػاة عمػػا كػػاف دكف ىػػذا المقػػدار كالثاني كجكب الزكاة في ىذا المقدار فما فكقو .(8) ُ ) سكرة البقرة : مف آية ّْ. ِ ) مختار الصحاح ، (ص ُّٔ) حرؼ الزام مادة (ز ؾ ا) . ّ ) ينظر : زاد المسير في عمـ التفسير (ُ/ ُٔ)، التفسير الكبير الرازم (ّ/ ْٖٔ) ، ركح المعاني (ُ/ ِْٖ)، كشؼ الأسرار شرح أصكؿ البزدكم (ُ/ ْٓ) ، شرح التمكيح عمى التكضيح (ُ/ ِّْ). ْ ) المغني لابف قدامة (ِ/ ِْٕ) ٓ ) صحيح البخارم ، كتاب الزكاة ، بىابه: لىيٍسى فًيمىا ديكفى خىمٍسً ذىكٍدو صىدىقىةه ( ِ/ ُُٗ) رقـ الحديث ( ُْٗٓ). ٔ ) الذكد اسـ العدد مف الإبؿ غير كثير كيقاؿ أنو ما بيف الثلبث إلى العشر كلا كاحد لمذكد مف لفظو ؛ كا نما يقاؿ لمكاحد منيا بعير .ينظر : تفسير سنف أبي داكد (معالـ السنف ) لأبي سميماف الخطابي (ُ/ ِٖٗ) ٕ ) ينظر : تفسير القرطبي (ُ/ ّْْ) ؛ سبؿ السلبـ ، محمد بف إسماعيؿ بف صلبح بف محمد الحسني، الكحلبني ثـ الصنعاني، أبك إبراىيـ، عز الديف، المعركؼ كأسلبفو بالأمير ( تُُِٖىػ)، دار الحديث، دط ، دت،ُ/ِٕٓ ؛ تيسير العلبـ شرح عمدة الأحكاـ ،أبك عبد الرحمف عبد الله بف عبد الرحمف بف صالح بف حمد البساـ ( تُِّْىػ) ، تحقيؽ:محمد صبحي بف حسف حلبؽ،الناشر: مكتبة الصحابة، الأمارات - مكتبة التابعيف ، طَُ، ُِْٔ ىػ - ََِٔ ـ، ُ/ِٖٗ؛ أضكاء البياف لمشنقيطي (ٖ/ ّٖ) ؛ كشؼ الأسرار شرح أصكؿ البزدكم (ُ/ ْٓ) ؛ شرح التمكيح عمى التكضيح (ُ/ ِّْ). ٖ ) ينظر : الاستذكار ، أبك عمر يكسؼ بف عبد الله بف محمد بف عبد البر بف عاصـ النمرم القرطبي ( ت: ّْٔىػ) ،تحقيؽ: سالـ محمد عطا، محمد عمي معكض، دار الكتب العممية – بيركت ،طُ، ُُِْ – َََِ،(ّ/ُِّ).

عدد الصفحات ٣٠١

ٓ فمفػػظ (الخمػػػس) قطعػػػي الدلالػػة عمػػػى معنػػػاه ، كلا يحتمػػػؿ تػػأكيلب كلا تخصيصنػػػا ، لػػػذا يقػػػكؿ صاحب معالي السنف:((ىذا الحديث أصؿ في بياف مقادير ما يحتمؿ مف الأمكاؿ المكاسػاة كا يجاب الصدقة فييا كا سقاطيا عف القميؿ الذم لا يحتمميا لئلب يجحػؼ بأربػاب الأمػكاؿ كلا يػػبخس الفقػػراء حقػػكقيـ كجعمػػت ىػػذه المقػػادير أصػػكلا كأنصػػبة إذا بمغتيػػا أنػػكاع ىػػذه الأمػػكاؿ كجب فييا الحؽ))(ُ). كا لػى ىػػذا أشػار الشػػاطبي رحمػػو الله بقكلػو : ((فػػإف كػػاف فػي القػػرآف شػػيء مجمػؿ؛ فقػػد بينتػػو السنة؛ كبيانو ... كلمزكاة كمقاديرىا كأكقاتيا كما تخرج منو مف الأمكاؿ ...)) (ِ). كمػػػػػػا جػػػػػػاء القػػػػػػرآف الكػػػػػػريـ مبيننػػػػػػا للؤصػػػػػػناؼ التػػػػػػي تعطػػػػػػى الزكػػػػػػاة إلييػػػػػػا فقػػػػػػاؿ تعػػػػػػالى : ﭽ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰﮱ ﮲ ﮳ ﮴﮵ ﮶ ﮷ ﮸ ﭼ(ّ). ّ- قا: ت ال :ﭽ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﭼ (ٗ). وجييو الإجمييال : لقػػد كرد الصػػياـ كالإطعػػاـ كالنسػػؾ فػػي ىػػذه الآيػػة ، فأمػػا الصػػياـ كالإطعػػاـ فيمػػػا مجمػػػلبف فمػػػيس فػػػي الآيػػػة مػػػا يػػػدؿ عمػػػى كميتيمػػػا ككيفيتيمػػػا، كقػػػد كرد فػػػي تفسػػػيرىما قكلاف (ٓ): القول الأول : ما كرد عف كعب بف عجرة  ، أنو خرج مع النبي  محرما، فقمػؿ رأسػو كلحيتو، فبمغ ذلؾ النبي ، فأرسؿ إليػو فػدعا الحػلبؽ، فحمػؽ رأسػو، ثػـ قػاؿ لػو: [ عنػدؾ نسؾ؟ قاؿ: ما أقدر عميو، [فأمره أف يصكـ ثلبثة أياـ، أك يطعـ ستة مسػاكيف،لكؿ مسػكينيف صاع(ٔ) .(ٕ) ُ ) تفسير سنف أبي داكد (معالـ السنف ) لأبي سميماف الخطابي (ُ/ ِٖٗ). ِ ) المكافقات (ْ/ ُّٔ). ّ ) سكرة التكبة:الآية َٔ. ْ ) سكرة البقرة: مف الآية ُٔٗ. ٓ) ينظر : التفسير الكبير لمرازم /ُْٔ ؛ تفسير القرطبي (ِ/ ّّٖ) ٔ ) صحيح مسمـ (ِ/ ِٖٔ) كتاب الحج ، باب جكاز حمؽ الرأس لممحرـ إذا كاف بو أذل، ككجكب الفدية لحمقو، كبياف قدرىا رقـ الحديث َُُِ ٕ ) ينظر : البناية شرح اليداية (ْ/ ّْٓ).

عدد الصفحات ٣٠٢

ٔ والقييول الثيياني : مػػا يػػركل عػػف ابػػف عبػػاس كالحسػػف إنيمػػا قػػالا : الصػػياـ لممتمتػػع عشػػرة أيػػاـ كالإطعػػػاـ مثػػػؿ ذلػػػؾ فػػػي العػػػدة ، كحجتيمػػػا اف الصػػػياـ كالإطعػػػاـ لمػػػا كانػػػا مجممػػػيف فػػػي ىػػػذا المكضع كجب حمميما عمى المفسر فيما جاء بعػد ذلػؾ ، كىػك الػذم يمػزـ المتمتػع إذا لػـ يجػد اليػػػدم (ُ). أمػػػا النسػػػؾ فػػػلب يتػػػأدل إلا بأحػػػد الأمػػػكر الثلبثػػػة (الجمػػػؿ ، البقػػػرة ، الشػػػاة ) كأقػػػؿ الكاجب في النسؾ ىك( الشاة ). ْ- قاؿ تعالى: ﭽ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﭼ (ٕ) وجو الإجمال : كرد لفظ ﭽ ﯓ ﭼ في القرآ ف مجملب، كالحج في لغة العرب يعني القصػد (ّ)، فنقمػػػو الشػػػارع مػػػف المعنػػػى المغػػػكم إلػػػى معنػػػى شػػػرعي خػػػاص لػػػـ يعرفػػػو المسػػػممكف الأكائػػػؿ (ْ) فاصبح لو الى جانب معناه المغكم معنى شرعي غير مبيف. فقاـ الرسكؿ  بأداء الحج بحضكر المسمميف مكضحنا ليـ أركانو كشركطو كمناسػكو، كقػد كرد ع ف جابر  أنٌو قاؿ " رأيت النبي  يرمي عمى راحمتو يكـ النحر، كيقكؿ: [ مناسككـ(ٓ)، فػإني لا أدرم لعمػي لا أحػج بعػد حجتػي ىػذه(ٔ).فأصػبحت دلالتػو عمػى المػػػراد قطعيػػػة عرضػػػ ا ،أم بسػػػبب التفسػػػير كبػػػذلؾ زاؿ الإجمػػػاؿ. كا لػػػى ىػػػذا أشػػػار الشػػػاطبي رحمػػو الله إلػػى ذلػػؾ بقكلػػو : ((فػػإف كػػاف فػػي القػػرآف شػػيء مجمػػؿ؛ فقػػد بينتػػو السػػنة؛ كبيانػػو ... كلمحج إذ قاؿ:[خذكا عني مناسككـ ](ٕ) ، كما أشبو ذلؾ )) (ٖ). ُ ) ينظر: المدكنة (ُ/ َِْ). ِ ) سكرة البقرة: مف الآية ُٔٗ. ّ ) مختار الصحاح (صٕٔ) باب الحاء (ح ج ج). ْ ) ينظر : فتح القدير لمشككاني (ُ/ َٗ)؛ اصكؿ الفقو في نسيجو الجديد لمزلمي ،ص ُْْ. ٓ ) (لتأخذكا مناسككـ) اللبـ لاـ الأمر كمعناه خذكا مناسككـ. ،ينظر : صحيح مسمـ ، تحقيؽ محمد فؤاد عبد الباقي (ِ/ ّْٗ). ٔ ) صحيح مسمـ (ِ/ ّْٗ)،كتاب الحج ، باب رمي جمرة العقبة ، (ِ/ ّْٗ) رقـ الحديث (ُِٕٗ) ، سنف أبي داكد،أبك داكد سميماف بف الأشعث السجستاني،(ِ/ُْٔ) ،كتاب المناسؾ ، باب فًى رىمٍىً الٍجًمىارً ، برقـ (ُِٕٗ). ٕ ) صحيح مسمـ (ِ/ ّْٗ)، كتاب الحج، باب استحباب رمي جمرة العقبة يكـ النحر راكبا، كبياف قكلو  «لتأخذكا مناسككـ»، رقـ الحديث (ُِٕٗ). ٖ ) المكافقات (ْ/ ُّٔ).

عدد الصفحات ٣٠٣

ٕ 5- قاؿ تعالى : ﭽ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﭼ (ُ). وجو الإجمال (2) :كرد لفظ ﭽ ﯘﭼ في ىذه الآية كىك لفظ مشترؾ لو معاني عديدة عند أىؿ المغة: الأول : أنو حبس المحرـ بسبب مرضو كنحكه . الثاني : أنو صد العدك لممحرـ . الثالث : أنو عاـه في حبس المحرـ بالعدك أك المرض أك نحك ذلؾ . كبسبب ىذه المعاني حصؿ الإجماؿ، فأكثر أىؿ العربية يقكلكف : إف الإحصار ىك ما كاف عف مرض أك نحكه ، كأما ما كاف مف العدك فيك الحصر.كعكس بعض أىؿ المغة ذلؾ ، فقاؿ : الإحصار مف العدك ، كالحصر مف المرض (ّ) . ك قاؿ الفراء : إف الإحصار يستعمؿ في الجميع ، ككذلؾ الحصر(ْ). لقد اختمؼ الفقياء بسبب ىذا الإجماؿ عمى مذىبيف : المذىب الأول : ذىب مالؾ(ٓ) كالشافعي(ٔ) كأحمد(ٕ) إلى أف الإحصار لا يككف إلا بالعدك . كاستدلكا بأدلة منيا : ُ- قكلػػو تعػػالى بعػػد أف ذكػػر ذلػػؾ : ﭽ ﯷ ﯸ ﭼ (ٖ)، يشػػير إلػػى أف المػػراد بالإحصػػار ىنػػا صػػد العدك لممحرـ،فإذاأطمؽ الأمف عند العرب ذىب إلى الخكؼ مف العدك ، كلك كاف مػف المػرض لقاؿ: (فإذا برأتـ ) . ِ- كا ف الآية قد نزلت في إحصار النبي عاـ الحديبية، عندما مينع مف دخكؿ مكة ىك ُ ) سكرة البقرة: مف الآية ُٔٗ. ِ ) ينظر : أضكاء البياف لمشنقيطي ص ٕٓكما بعدىا ؛ ركائع البياف تفسير آيات الأحكاـ لمصابكني(ُ/ ِْٖ). ّ ) ينظر: معجـ مقاييس المغة (ِ/ ٕٓ)، كتاب الحاء ( حصر) ، لساف العرب (ْ/ ُّٗ) كما بعدىا ، حرؼ الراء فصؿ الحاء الميممة ، مختار الصحاح (ْٕ) باب الحاء ، مادة (ح ص ر). ْ ) ينظر : معاني القرآف لمفراء ، ُ/ ِٕٔ. ٓ ) ينظر : المدكنة (ُ/ َْْ). ٔ ) ينظر : الأـ لمشافعي ِ/ُٓٓ. ٕ ) ينظر : المغني لابف قدامة (ّ/ ِّّ). ٖ ) سكرة البقرة: مف الآية ُٔٗ.

عدد الصفحات ٣٠٤

ٖ كأصحابو ككانكا محرميف بالعمرة (ُ). ّ- كبمػػا كرد عػػف ابػػف عمػػر أنػػو كػػاف يقػػكؿ: " ألػػيس حسػػبكـ سػػنة رسػػكؿ الله ؟ إف حيػػبس أحػػدكـ عػػف الحػػج، طػػاؼ بالبيػػت، كبالصػػفا كالمػػركة، ثػػـٌ حػػؿ مػػف كػػؿ شػػيء، حتػػى يحػػج عامػػا قػػابلب، فييدم أك يصكـ إف لـ يجد ىديا" (ِ). ْ- كبقػػكؿ ابػػف عبػػاس رضػػي الله عنيمػػا : " لا حصػػر إلا حصػػر العػػدك" (ّ) فقػػد قيٌػػد إطػػلبؽ الآيػػة كىك أعمـ بالتنزيؿ . المذىب الثياني : ذىػب أبػك حنيفػة رحمػو الله (ْ) إلػى أف الإحصػار يشػمؿ حػبس المحػرـ بالعػدك أك المرض أك غير ذلؾ مف الأعذار المانعة. كقد استدؿ بأدلة الجميكر نفسيا بالنسبة لشػمكلو لإحصػار العػدك. كاسػتدؿ عمػى شػمكلو لممػرض بأدلة منيا: ُ- ظػػػػاىر الآيػػػػة ﭽ ﯗ ﯘ ﭼ تػػػػدؿ عمػػػػى ذلػػػػؾ ؛ لإف بعػػػػض أىػػػػؿ المغػػػػة - الفػػػػراء - قػػػػاؿ إف الإحصػػار يقػػػاؿ فػػػي العػػػدك كالمػػرض، أمػػػا الحصػػػر فيقػػػاؿ فػػي العػػػدك خاصػػػة ، فبقكلػػػو تعػػػالى: ﭽ ﯘ ﭼ كلـ يقؿ (حصرتـ ) دؿٌ عمى أنو أراد ما يعـ المرض كالعػدك. كبػذلؾ تكػكف لفظػة الإحصار قد تناكلت المريض . ِ- كلما ركم عف رسكؿ الله  أنٌو قاؿ: [مف كسر أك عرج فقد حؿ، كعميو حجة أخرل ] (٘). ّ- كبقكلو تعالى بعد ذلؾ : ﭽ ﯷ ﯸ ﭼ (ٔ)، كالأمف ضد الخكؼ (ٕ) ؛ فإنو لا يمنع مف حممو عمى الخكؼ مف المرض . والراجح ىك ما ذىب إليو الحنفية كذلؾ : ُ ) الأـ لمشافعي (ِ/ ُٓٓ). ِ ) أخرجو البخارم في صحيحو ، كتاب الحج ، باب الإحصار في الحج ، (ّ/ ٗ) رقـ الحديث َُُٖ ّ ) السنف الكبرل لمبييقي (ٓ/ ّٖٓ)،كتاب الحج، باب مف لـ ير الإحلبؿ بالإحصار بالمرض ... رقـ الحديث (ََُُٗ). ْ ) ينظر : المبسكط لمسرخسي (ْ/ َُٖ) ٓ ) ركاه أحمد في مسنده ( ِْ/ َٗٓ ) برقـ ( ُُّٕٓ). قاؿ الشيخ شعيب: إسناده صحيح عمى شرط الشيخيف . ٔ ) سكرة البقرة : مف الآية ُٔٗ. ٕ ) مختار الصحاح ،ُ/ِِ حرؼ اليمزة (أ ـ ف )

عدد الصفحات ٣٠٥

ٗ ُ- لمكافقتو ظاىر الآية الكريمة، كاعتضاده بأقكاؿ أىؿ المغة(ٔ). ِ- ك لمكافقتو يسر الإسلبـ كسماحتو. ٔ- ﭧ ﭨ ﭽ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭼ (ِ). وجيييو الإجميييال: لقػػػد كرد قكلػػػو تعػػػالى: ﭽ ﭦ ﭧ ﭨ ﭼ مجمػػػؿ ، فيحتمػػػؿ أف يكػػػكف المراد يكمان أك يكميف أك أكثر مف ذلؾ ، ثـ فسٌر ىػذا الإجمػاؿ بعػض التفسػير بقكلػو تعػالى: ﭽ ﭲ ﭳ ﭼ (ّ) ، كىػػذا يحتمػػؿ أيضػػان أف يكػػكف أسػػبكعان أك شػػيران، فبيٌنػػو تعػػالى بياننػػا شػػافينا بقكلػػو: ﭽ ﮘ ﮙ ﭼ (ْ)، كبػػذلؾ أصػػبح حجػػة كاضػػحة عمػػى أفٌ الػػذم فيػػرضى عمػػى المسمميف ىك شير رمضاف . كقػػد ذكػػر ذلػػؾ ابػػف جريػػر الطبػػرم بقكلػػو : (( ... كتػػب عمػػيكـ أييػػا المؤمنػػكف الصػػياـ، كمػػا كتب عمى مف قبمكـ لعمكـ تتقكف، أيامان معدكدات ىي شير رمضاف )) (ٓ). ٕ- قاؿ تعالى : ﭽ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﭼ (ٔ) . وجييو الإجمييال : كرد لفػػظ ﭽ ﰃ ﭼ فػػي ىػػذه الآيػػة كىػػك يحتمػػؿ يحتمػػؿ الاكتفػػاء بالعقػػد، أك لػػػزكـ الػػػكطء بعػػػد العقػػػد، كمػػػف ىنػػػا حصػػػؿ الإجمػػػاؿ فػػػي الفعػػػؿ ، كلكػػػف فسػػػرٌ النبػػػي  ىػػػذا الإجماؿ بقكلو حتى تذكقي عسيمتو كيذكؽ عسيمتؾ ](ٕ)(ٖ). كذكػػر الطبػػرم فػػي معػػرض تفسػػيره أف المػػراد مػػف ىػػذه الآيػػة ىػػك العقػػد كالػػكطء كبػػيٌ ف ذلػػؾ بقكلػػو: (( كذلػػؾ أف المػػرأة إف نكحػػت رجػػلب نكػػاح تػػزكيج، ثػػـ لػػـ يطأىػػا فػػي ذلػػؾ النكػػاح ، ُ ) ينظر : ركائع البياف تفسير آيات الأحكاـ لمصابكني(ُ/ ِْٖ). ِ ) سكرة البقرة : مف الآية ُّٖ. ّ ) سكرة البقرة: مف الآية ُْٖ. ْ ) سكرة البقرة: مف الآية ُٖٓ. ٓ ) جامع البياف لمطبرم (ّ/ ُْٕ) ، كينظر : أحكاـ القرآف لمجصاص (ُ/ ِِٔ) ، ركائع البياف تفسير آيات الأحكاـ (ُ/ََِ -َُِ). ٔ ) سكرة البقرة: مف الآية َِّ. ٕ ) صحيح البخارم (ٕ/ ٔٓ) ، كتاب الطلبؽ ، باب إذا طمقيا ثلبثا، ثـ تزكجت بعد العدة زكجا غيره، فمـ يمسيا رقـ الحديث (ُّٕٓ). ٖ ) أصكؿ الفقو الذم لا يسع الفقيو جيمو لعياض السممي(ص: ّٗٗ).

عدد الصفحات ٣٠٦