المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الوضوح والإبهام في سورة البقرة دراسة أصولية تطبيقية

ورقاء عبد السلام عبد الوهاب

صفحة ١٦ من ٢٧

ٖٕٔ إف حميٌػػػة البيػػػع ثابتػػػة بالشػػػركط كالضػػػكابط التػػػي كضػػػعتيا الشػػػريعة الإسػػػلبمية ؛ كذلػػػؾ لأف الحكمة تقتضيو ؛ فحاجة الإنساف تتعمؽ بما في يد صاحبو غالبنا ، كصاحبو قد لا يبذلو لػو ، كلكف بتشريع البيع أصبح كسيمة إلى بمكغ ىذا الغرض مف غير حرج . كقد خصصت الشريعة حميٌة ىذا البيػع بػبعض البيػكع المنيػي عنيػا التػي دلػت السػنة عمييػا، كىناؾ بعض البيكع كالقركض قد حصؿ فييا الخفاء كلأىميتيا في حياتنا أذكر منيا : أ - بيع حقكؽ التأليؼ . ب - الجكائز في البيع . ت - بيع الدخاف ث - المنافع المادية غير المشركطة التي يقدميا المقترض لممقرض قبؿ الكفاء. ج - الشرط الجزائي المترتب عمى التأخير في سداد الديف . سأتناكؿ بعضيا بشيء مف التفصيؿ: أ - بيع حقوق التأليف وجيييو الخفييياء: لقػػػد حصػػػؿ الخفػػػاء فػػػي بيػػػع ( حقػػػكؽ التػػػأليؼ)(ُ)، ىػػػؿ تممػػػؾ كتػػػرد عمييػػػا التصرفات مف بيع كنحكه أـ لا؟ كحصؿ الخلبؼ بيف أىؿ العمـ فيو ، فمػنيـ مػف ذىػب إلػى جكازىا ، كأف المالية تثبت لممصنؼ في مصػنفو ، كمػنيـ مػف ذىػب إ لػى عػدـ ثبػكت الماليػة ، كمنيـ مف امتنع مف ذلؾ تكرعنا كابتعادنا عف الشبيات ،كسأبيٌف بإذف الله المػراد مػف حقػكؽ التػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػأليؼ كآراء العممػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػاء فيػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػو كالػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػراجح مػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػف ىػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػذه الأراء . فػػػػػػػػػػػػػػػػػػػالحقكؽ : جمػػػػػػػػػػػػػػػػػػػع حػػػػػػػػػػػػػػػػػػػؽ ، كىػػػػػػػػػػػػػػػػػػػك الثابػػػػػػػػػػػػػػػػػػػت الػػػػػػػػػػػػػػػػػػػذم لا يسػػػػػػػػػػػػػػػػػػػكغ إنكػػػػػػػػػػػػػػػػػػػاره (ِ). كالتػػأليؼ :ىػػك جعػػؿ الأشػػياء الكثيػػرة بحيػػث يطمػػؽ عمييػػا اسػػـ الكاحػػد (ٖ) .كينػػدرج تحػػت اسػػـ التػػأليؼ: اختػػراع معػػدكـ، كجمػػع مفتػػرؽ، كتكميػػؿ نػػاقص، كتفصػػيؿ مجمػػؿ، كتيػػذيب مطػػكؿ، ُ ) كىك مف مفردات (الإنتاج الذىني) التابع لمحقكؽ المعنكية كالتي تشمؿ أيضنا بيع الاسـ التجارم كالترخيص كحقكؽ الإنتاج العممي. ينظر : فقو النكازؿ ، بكر بف عبد الله أبك زيد بف محمد بف عبد الله بف بكر بف عثماف بف يحيى بف غييب بف محمد (ت: ُِْٗىػ) ، مؤسسة الرسالة ، طُ ، ُُْٔ ىػ- ُٔٗٗ ـ ، (ِ/ َُُ). ِ ) التعريفات لمجرجاني (ص: ٖٗ). ّ ) التعريفات لمجرجاني (ص: َٓ).

عدد الصفحات ٢٤٣

ٕٖٕ كترتيب مختمط، كتعييف مبيـ، كتبييف خطػأ (ُ).كيطمػؽ عمػى كتابػة البحػث أك الكتػاب تأليفػان؛ لأف الكاتب يجمع بيف المعمكمات عمى كجو التناسب. أمٌا تعريؼ حقكؽ التأليؼ باعتباره اسـ عمـ : فيك ما ثبت ككجب لمكتب كالرسائؿ المؤلفػة كالمجمكعة باعتبار ثبكت المالية فييا أك انتفائيا عنيا، كنقؿ اليد فييا(ِ) . أقوال العمماء في حكم حقوق التأليف: القول الأول : المجيزكف(ّ). ىناؾ مف ذىب إلى أخذ الماؿ عمى التصنيؼ ، كثبكت المالية في المصنفات كاستدلكا عمى ذلؾ بما يمي(ْ): ُ- لحديث ابف عباس  الطكيؿ في الرقية ، كفيو قكؿ النبي [ : أحؽ مػا أخػذتـ عميػو أجرا كتاب ا(ٓ). ككجو الإستدلاؿ : إذا حصؿ جػكاز العػكض فػي القػرآف ، ففػي السػنة يكػكف مػف بػاب أكلػى، كا ذا جػػاز عمػػى الػػكحييف ففيمػػا تفػػرع عنيمػػا مػػف الاسػػتنباط كالفيػػكـ كتقعيػػد القكاعػػد كتأصػػيؿ الأصػكؿ فيػك أكلػػى بػالجكاز، فصػارت دلالػػة ىػذا الحػػديث عمػى جػكاز العػػكض عػف التػػأليؼ أكلى مف مكرد النص. ِ- كلحديث سيؿ بف سعد الساعدم  في قصة جعؿ القرآف صداقنا ، كقػاؿ فيػو قػكؿ النبػي [: زكجتكيا بما معؾ مف القرآف (ٔ) . ُ ) المعاملبت المالية المعاصرة في الفكر الاقتصادم الإسلبمي، اعداد : ياسر بف طو عمى كراكيو ،(ص: ّٓ). ِ ) المعاملبت المالية المعاصرة في ضكء الإسلبـ ، سعد الدي ف محمد الكبيٌ، ص ُّٔ. ّ ) منيـ الشيخ محمد برىاف الديف السنبيمي ، كىك مف عمماء اليند في كتابو (قضايا فقيية معاصرة ) ، كىذا ما ذكره سعد الديف الكبيٌ في كتابو المعاملبت المالية المعاصرة في ضكء الإسلبـ .ينظر : المعاملبت المالية المعاصرة في ضكء الإسلبـ ، سعد الديف الكبيٌ ، ص ُّٕ- ُّٖ. ْ ) ينظر : فقو النكازؿ (ِ/ ُُٕ). ٓ ) صحيح البخارم (ٕ/ ُِّ)، كتاب الطب ، باب الشرط في الرقية بقطيع مف الغنـ ، رقـ ( ّٕٕٓ) . ٔ ) الإحساف في تقريب صحيح ابف حباف ، محمد بف حباف بف أحمد التميمي، أبك حاتـ، الدارمي، البيستي (ت ّْٓىػ)، تحقيؽ: شعيب الأرنؤكط ،مؤسسة الرسالة، بيركت ، طُ، َُْٖ ىػ - ُٖٖٗ ـ،(ٗ/َّْ)،باب الصداؽ،ذكر البياف بأف جكاز المير لمنساء يككف عمى أقؿ مف عشرة ،رقـ( َّْٗ)،إسناده صحيح عمى شرط الشيخيف.

عدد الصفحات ٢٤٤

ٖٖٕ ككجػػو الإسػػتدلاؿ بالحػػديث: يقػػاؿ إذا جػػاز تعمػػيـ القػػرآف عكضػػان نسػػتحؿ بػػو الأبضػػاع، فمػػف بػاب أكلػى أخػػذ العػكض عميػػو لتعميمػو كنشػػره، كأكلػى منيمػػا أخػذ العػػكض عمػى مؤلؼ،يحمػػؿ المفاىيـ مف الكتاب كالسنة، فصارت دلالة ىذا الحديث عمى جكاز. ّ- إف الػػذم ألػػؼٌ كتابػػو ، تحمٌػػؿ المشػػاؽ ، كركػػب الأىػػكاؿ ، كبػػذؿ فيػػو أكقاتػػو ، فيػػك بمثابػػة الصػػػانع فػػػي صػػػنعو كالمنػػػتج فػػػي إنتاجػػػو ، فكمػػػا أف الصػػػانع يتمتػػػع بحػػػؽ التممػػػؾ لمػػػا صػػػنعو شرعنا ، كذلؾ يتمتع المصنؼ بيذا الحؽ . كىناؾ بعض الشركط التي كضعيا المجيز لأخذ العكض منيا(ُ) : ُ- أف لا يجيؿ العكض . ُ- أف لا يجيؿ مدة أدائو . ّ- أف لا يككف في العقد شرط يعارض أصكؿ العقكد المعتبرة في الشريعة. القول الثاني :المانعكف (2). كىك تحريـ أخذ العكض المالي عمى المؤلػؼ كػثمف لتأليفػو فػي العمػكـ الشػرعية، كتحػريـ مػا يترتب عمى ذلؾ مف عقكد، كاستدؿ المانعكف عمى ذلؾ بأدلة عديدة منيا(3): ُ- عػػدـ جػػكاز التعبػػد بعػػكض؛ لإف العمػػـ عبػػادة لػػيس صػػناعة أك تجػػارة، فالتػػأليؼ فػػي العمػػكـ الشرعية : عبادة، كعميو فلب تجكز المعاكضة عميو. ِ- إف حػبس المؤلػؼ لكتابػػو عػف الطبػػع كالتػداكؿ إلا بػػثمف مػف أبػػكاب كػتـ العمػػـ ، فينالػو الكعيػػد لحػػديث أبػػػي ىريػػػرة  أفَّ رسػػػكؿ الله  قػػاؿ: [ مػػػف كػػػتـ عممنػػػا تمجػػـ بمجػػػاـ مػػػف نػػػار يػػػكـ القيامة(ْ). ّ- إف حػػػػؽ التػػػػأليؼ مػػػػف الحقػػػػكؽ المجػػػػردة فػػػػلب يقػػػػكٌـ بمػػػػاؿ، كلا يسػػػػتعاض عنػػػػو بالمػػػػاؿ كحػػػػؽ الشفعة، فكذلؾ حؽ المؤلؼ . ُ ) كىي الشركط التي كضعيا محمد برىاف الديف السنبيمي القائؿ بالجكاز . نقلبن عف المعاملبت المال ية المعاصرة لسعد الديف الكبيٌ ، ص ُّٖ . ِ ) كمنيـ محمد أميف الشنقيطي . ّ ) ينظر : فقو النكازؿ لبكر أبك زيد (ِ/ ُِٖ - ُّٖ) ْ ) صحيح ابف حباف (ُ/ ِٕٗ) رقـ ( ٓٗ) ، كتاب العمـ ، ذكر إيجاب العقكبة في القيامة عمى كاتـ العمـ الذم يحتاج إليو في أمكر المسمميف . إسناده صحيح .

عدد الصفحات ٢٤٥

ٖٕٗ ْ- أف بذلو لمنشر كالانتفاع بمعنى : أف حؽ الطبع لكؿ مسمـ، يحقؽ مقصدان مف مقاصد الشريعة بتحقيؽ مصمحة الانتشار كالركاج كا غناء المكتبػة الإسػلبمية كنشػر العمـ الشرعي (1). كالػػػذم يبػػػدك لػػػي ىػػػك جػػػكاز أخػػػذ العػػػكض عػػػف المصػػػنفات كالمؤلفػػػات ، كذلػػػؾ لقػػػكة أدلػػػة القائميف بالجكاز، كأضيؼ إلى ذلؾ : ُ- مػا ذكػػره الػػذىبي فػػي سػػير أعػلبـ النػػبلبء قػػاؿ: كػػاف أحمػػد بػف حنبػػؿ لمػػا سػػرقت ثيابػػو لػػـ يقبؿ الصدقة ، فنسخ سماعو مف ابف عيينة بدراىـ اكتسى منيا ثكبيف (ِ) ِ- كبقكؿ عبد الممؾ البغكم: كتبت كتب الشافعي لابف طكلكف بخمسمائة دينار(ّ). أما بالنسبة لممؤلفات في أمكر الشرع فالأكلى لمعػالـ المسػمـ إذا لػـ تدعيػو حاجػة ، أف لا يأخذ عكضان عنيا، كا ف دعتو حاجة أخذ بقػدرىا، كمػف أغنػاه الله فػالأكلى لػو التعفػؼ فػي ذلؾ(ْ). ب - الجوائز في البيع (ٓ). وجيييو الخفييياء : المقصػػػكد بػػػالجكائز فػػػي البيػػػع : ىػػػي مػػػا يكضػػػع فػػػي السػػػمع التجاريػػػة مػػػف العطايػػا الماليػػة كالعينيػػة كيسػػتحقو المشػػترم عنػػد الشػػراء بػػالحظ. كفػػي ىػػذه المسػػألة قػػكلاف: الأكؿ: جػكاز ىػػذا البيػع فػػي حالػة عػػدـ كجػػكد ضػرر عمػػى الإنسػاف ، مثػػاؿ ذلػؾ بػػأف يقػػاؿ : مف اشترل الكمية الفلبنية فمو كذا ككذا ، كلكنو في الكقػت نفسػو اشػتي رط أف يكػكف المشػترم لػػػو قصػػػد ، كألاٌ يكػػػكف المقػػػدـ لمجػػػائزة قػػػد زاد فػػػي الػػػثمف ؛ لأف ىػػػذا المشػػػترم إمػػػا أف يكػػػكف ُ ) كمف العمماء المعاصريف الذيف كانكا لا يأخذكف عكضان عف مؤلفاتو محمد أميف الشنقيطي رحمو الله تعالى، كذكر بكر أبك زيد رأم الشنقيطي في ذلؾ بقكلو : ((ككاف يزج ر عف ذلؾ لمٌا قمت لو لك طبع أضكاء البياف طبعة تجارية لكاف أكثر لانتشاره، فقاؿ : لا أتاجر في البياف لكتاب الله تعالى، كما أظف أحدان يجترئ عمى كتابي فيبيعو فأدعك عميو إلا أف تصيبو الدعكة )) . فقو النكازؿ لبكر أبك زيد (ِ/ ُّٖ). ِ ) ينظر: سير أعلبـ النبلبء، شمس الديف أبك عبد الله محمد بف أحمد بف عثماف بف قىايٍماز الذىبي (ت ْٖٕىػ)، تحقيؽ: مجمكعة مف المحققيف بإشراؼ الشيخ شعيب الأرناؤكط ، مؤسسة الرسالة ، طّ ، َُْٓ ىػ - ُٖٓٗ ـ، ُُ/ُِٗ. ّ ) الإعلبف بالتكبيخ لمف ذـ التاريخ ، لمسخاكم ( ت َِٗ ق) ، دت ، د ط ، ص ُٖٕ. ْ ) ينظر : فقو النكازؿ لبكر أبك زيد (ِ/ ُّٖ). ٓ ) ينظر : المعاملبت المالية المعاصرة لسعد الديف الكبيٌ ،ص ّْٖ – َّٓ.

عدد الصفحات ٢٤٦

ٖٕ٘ غانمنا أك سػالمنا ، فحتػى كا ف لػـ يكفػؽ فػي الحصػكؿ عمػى الجػائزة فيػك سػالـ ، كأمػا الممنػكع منو ىك أف يككف الإنساف إما غانمنا كا ما غارمنا. القكؿ الثاني : حرمة ىذه الجكائز كذلؾ لتضمنيا عمؿ كثيرة منيا : ُ- ككف الجائزة نكع مف أنكاع الربا ، لأنيا فضؿ خاؿو عف عكض . ِ- ككف الجائزة مف الميسر ؛ لأنيا معاكضة بمغالبة . ّ- أف قصد البائع ىك الإضرار بالسكؽ كغيرىا مف الأسباب التي تؤدم الى التحريـ . كليذا الخلبؼ نشأ الخفاء . ت- بيع الدخان لقد نشأ الخفاء في بيع الػدخاف تبعنػا لاخػتلبؼ الفقيػاء فػي بيػاف حكػـ شػربو - كمػا ذكػر ت - ىؿ ىك حراـ أك مباح أك مكركه؟ فقد كردت عدة أقكاؿ في ذلؾ : القييول الأول : حرمػػة بيػػع الػػدخاف، كمػػا فػػي حكمػػو مثػػؿ التػػتف المػػزركع ؛ كالعمػػة فػػي المنػػع لكػكف الػدخاف مفتػر، كأف المفتػر حػراـ ، كتبعػان ليػػذا يحػرـ بيػع الحػراـ، كبػو قػاؿ الحنفيػػة (ُ) ، كقكؿ عند الشافعية ؛ لأنو لا منفعة فيو، كأف استعمالو محرـ، كذلؾ لضرره الكبير(ِ). القييول الثيياني : جػػكاز بيػػع الػػدخاف ؛ لأنػػو طػػاىر فيػػو منفعػػة شػػرعية فيػػك كالػػدكاء ك كسػػائر العقاقير التي يتداكل بيا مف العمؿ ، كيجكز بيعو لككنو متمكؿ، فإذا أتمؼ شخص شيئنا مف أحدىما مممككنا لغيره كاف عميو الضماف، كبو قاؿ المالكية (ّ). كبعض الشافعية قالكا بصحة ىػذا البيػع، بنػاء عمػى طيػارة المبيػع المشػترطة فػي عقػد البيػع كككنو منتفعن ا بو(ْ). القول الثالث: كراىة بيع الدخاف ؛ كىك المعتمد عند الشافعية (ٓ) . ُ ) نقؿ ذلؾ ابف عابديف عف الشرنبلبلي كىك مف فقياء الحنفية. ينظر: حاشية ابف عابديف (ِ/ّٓٗ). ِ ) ينظر : تحفة المحتاج في شرح المنياج كحكاشي الشركاني كالعبادم (ْ/ ِّٕ). ّ ) ينظر : فتح العمي المالؾ في الفتكل عمى مذىب الإماـ مالؾ ، محمد بف أحمد بف محمد عميش، أبك عبد الله المالكي (ت ُِٗٗىػ)،دار المعرفة ، دط، دت، ِ/ُُٖ؛ البيكع المحرمة كالمنيي عنيا لعبد الناصر بف خضر ميلبد (ص: ّٖٗ). ْ ) ينظر : تحفة المحتاج في شرح المنياج كحكاشي الشركاني كالعبادم (ْ/ ِّٕ). ٓ ) ينظر : تحفة المحتاج في شرح المنياج كحكاشي الشركاني كالعبادم (ْ/ ِّٕ).

عدد الصفحات ٢٤٧

ٖٕٙ القييول الرابييع : التفصػػيؿ فػػي حكػـ البيػػع ، فيكػػكف البيػػع كاجػب إذا كػػاف يعمػػـ الضػػرر بتركػػو كحينئػػذ فػػالبيع يكػػكف صػػحيحنا، كيكػػكف حرامنػػا إذا كػػاف يشػػتريو بمػػا يحتاجػػو لنفقػػة عيالػػو أك تيقف ضرره ، كبو قاؿ بعض الشافعية (ُ). كمنيـ مف عمؽ حكـ البيع عمى إمكاف الانتفاع بو، فإف أمكف الانتفاع بو، كأمكف التداكم بيسيره، جاز تناكلو كجاز بيعو، كا ف لـ يمكف الانتفاع بو، حرـ تناكلو كلـ يجز بيعو، كبو قاؿ الحنابمة ، كا ف لـ تكف كتبيـ تنص صراحة عمى حكـ الدخاف، كلكف تـ تخريج حكمو عمى حكـ تناكؿ الحشيشة كالأفيكف كالبنج كما شاكمو (ِ). يقكؿ الشيخ عميش: الحاصؿ أف الدخاف في شربو خلبؼ بالحؿ كالحرمة،فالكرع عدـ شربو، كبيعو ىك كسيمة لشربو ، فيعطى حكمو(ّ) . ث-المنافع المادية (4) غير المشروطة التي يقدميا المقترض لممقرض قبل الوفاء وجو الخفاء: إف اليديٌ ة المشركطة في العقد مف المقترض لممقػرض باطمػة لا خفػاء فييػا ، لأنيا ربا ، كا نما حصؿ الخفاء في اليدية غير المشرك طة التي يقدميا المقتػرض لمقرضػو قبؿ الكفاء ىؿ تعتبر بابن ا مف أبكاب الربا فتحرـ أـ لا يدخؿ الربا فييا كبذلؾ تككف جائزة ؟ لقد اختمؼ الفقياء في حكميا عمى أقكاؿ: الأول : الجكاز ، كقاؿ بو الحنفية ك ابف حز ـ (ٓ). ُ ) ينظر : تحفة المحتاج في شرح المنياج كحكاشي الشركاني كالعبادم (ْ/ ِّٕ). ِ ) ينظر : المغني لابف قدامة (ْ/ ُٓٗ) ، كشاؼ القناع عف متف الإقناع (ّ/ ُٓٓ). ّ ) ينظر : فتح العمي لعميش، أبك عبد الله المالكي، ِ/ُُٖ. ْ ) أماشكر المقترض لممقرض كدعاؤ ه لو فيي مف المنافع المعنكية ،كتككف مندكبة في حؽ المقترض؛ لأنو مف باب مقابمة المعركؼ بالمعركؼ، كمف باب مقابمة الإحساف بالإحساف. فيشكره المقترض كيدعك لو، كيدؿ عمى ذلؾ ما جاء عف عبدالمٌو بف أبي ربيعة .  قاؿ: استقرض مني النبي  أربعيف ألفان، فجاءه ماؿ فدفعو إليٌ كقاؿ[ بارؾ المٌو لؾ في أىمؾ كمالؾ إنما جزاء السمؼ الحمد كالأداء] (ٔ/ ٖٔ)، كتاب البيكع ، باب الاستقراض برقـ ( ِّٔٔ). ٓ ) ينظر : الفتاكل اليندية ،(ّ/ َِّ) ؛ المحمى بالآثار (ٔ/ ّٗٓ) كتاب القرض ، [ مسألة ىدية المديف إلى الدائف.

عدد الصفحات ٢٤٨

7 الثاني: المنع سدا لمذريعة ، كقاؿ بو المالكية كالحنابمة ، أما إذا لـ يكف يقصد منيا ذلؾ، كما إذا كانت العادة بينيما ذلؾ قبؿ المداينة، أك حدث مكجب ليا - كمصاىرة أك جكار أك نحك ذلؾ - فيي جائزة ، لانتفاء المانع الشرعي .(ُ) كاستدؿ الحنابمة عمى ذلػؾ بقكلػو  [ :إذا أقػرض أحػدكـ قرضػا فأىػدل إليػو أك حممػو عمػى الدابة فلب يركبيا كلا يقبمو إلا أف يككف جرل بينو كبينو قبؿ ذلؾ] (ِ). الثالث: الكراىػة ، كنقػؿ ذلػؾ عػف مالػؾ رحمػو الله ، فقيػؿ: ((ككػره مالػؾ أكػؿ ىديػة الغػريـ إلا أف يككف ذلؾ بينيما معركفا قبؿ السمؼ أك يعمـ أف ىديتو ليست لمكاف دينو))(ٖ) . ج - التعويض المالي أو الشرط الجزائي المترتيب عميى التيأخير فيي سيداد اليدين لممصيرف أو الدولة. وجو الخفاء : لقػد غدت مشكمة تػأخير سػداد الػديف مػف الأمػكر الخطيػرة فػي عصػرنا، نظػرن ا لازديػػػػػػاد النشػػػػػػاطات الاقتصػػػػػػادية، كتنكعيػػػػػػا، كضػػػػػػخامة مبالغيػػػػػػا، كتػػػػػػداخميا بػػػػػػيف التجػػػػػػار كالصػػػػناعييف كالمسػػػػتثمرً يف كالممػػػػكِّليف كنحػػػػكىـ، عمػػػػى الصػػػػعيد المحمػػػػي الػػػػداخمي، كالصػػػػعيد الدكلي العالمي؛ مما يكقع ضررا بالغا بكثير مف ىؤلاء المتعػامميف، فضػلب عػف تعطيػؿ كثيػر مف المصالح الخاصػة كالعامػة، إذا لػـ ييػكىؼَّ ىػؤلاء ديػكنىيـ فػي مكاعيػدىا المحػددة.كلا خػلبؼ بيف الفقياء في أف اشتراط الزيا دة فػي بػدؿ القػرض أك فػي نحػكه مػف الديػػكف المؤجمػة الكاجبػة فػػي الذمػػة لا يجػػكز، كأف ىػػذه الزيػػادة تيعػػد مػػف قبيػػؿ الربػػا، كىػػذا ظػػاىر لا خفػػاء فيػػو ، إنمػػا حصػػػؿ الخفػػػاء فػػػي التعػػػكيض المػػػالي أك الشػػػرط الجزائػػػي النػػػاتج عػػػف الضػػػرر الفعمػػػي عمػػػى المديف لمصمحة الدائف المضركر ىؿ يعدٌ داخلبن في ربا النسيئة أـ لا؟ ُ ) ينظر : القكانيف الفقيية لمؤلؼ: أبك القاسـ، محمد بف أحمد بف محمد بف عبد الله، ابف جزم الكمبي الغرناطي ( ت ُْٕىػ) ، دط ، دت ،(ص: َُٗ) ؛ شرح منتيى الإرادات (ِ/ َُِ- َُّ). ٕ ) سنف ابف ماجو (ِ/ ُّٖ)،كتاب الصدقات، باب القرض ، رقـ ( ِِّْ) . قاؿ البكصيرم: إسنىاد فيو مقىاؿ. ينظر : ينظر: مصباح الزجاجة ( ّ / َٕ). ّ ) ينظر : شرح مختصر خميؿ لمخرشي ، محمد بف عبد الله الخرشي المالكي أبك عبد الله ( ت َُُُىػ)، دار الفكر لمطباعة – بيركت، دط ، دت،(ٓ/ َِّ) ؛ الكافي في فقو أىؿ المدينة ، أبك عمر يكسؼ بف عبد الله بف محمد بف عبد البر بف عاصـ النمرم القرطبي ( ت ّْٔىػ)، تحقيؽ: محمد محمد أحيد كلد ماديؾ المكريتاني ، مكتبة الرياض الحديثة، الرياض - المممكة العربية السعكدي ة، طِ، ََُْىػ -َُٖٗـ، (ِ/ ِٖٕ)

عدد الصفحات ٢٤٩

8 ُُ- قاؿ تعالى: ﭽ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭼ (ُ). وجو الخفاء: يعتبر ىذا النص خفي في الشيداء،ىؿ يقكمكف مقاـ الكاتب إذا لـ يكجد كاتب(ِ). ُ ) سكرة البقرة: مف الآية ِِٖ. ِ ) ينظر: دلالات الألفاظ عند الأصكلييف كتطبيقاتيا في سكرة البقرة ، آية طالب أحمد ، رسالة ماجستير ، كمية العمكـ الاسلبمية،ص ِٕٔ.

عدد الصفحات ٢٥٠

9 المبحث الثالث المشكل عند الحنفية ويشتمل عمى مطالب أربعة: المطمب الاول: تعريؼ المشكؿ. المطمب الثاني: أسباب الاشكاؿ. المطمب الثالث: حكـ المشكؿ كالفرؽ بيف المشكؿ كالخفي. المطمب الرابع: تطبيقات الميشكؿ في سكرة البقرة .

عدد الصفحات ٢٥١

ٕٓٗ المشكل عند الحنفية المطمب الأول: تعريف المشكل . المشييكل لغيية: قػػاؿ ابػػف فػػارس : (( الشػػيف كالكػػاؼ كالػػلبـ معظػػـ بابػػو المماثمػػة. تقػػكؿ: ىػػذا شكؿ ىذا، أم مثمو. كمف ذلؾ يقاؿ أمر مشكؿ، كما يقاؿ : أمر مشتبو، أم ىذا شػابو ىػذا ))(ٔ) ، وىك اسـ فاعؿ مف أىشكىؿى ييشكًؿي إشكالان فيك ميشكًؿه (ِ). يقاؿ أى شكىؿى الأمػري: التىػبىس، كالشَّكؿي ىك : الشَّبىوي كالمًثؿي ، كجمع ميشكًؿه : مشىاكًؿي، ميشكًلبىته (ّ). فالمعنى المغكم لمميشٍكًؿ يدكر حكؿ: الاختلبط، كالاشتباه، كالمماثمة ، كالالتباس. فالإلتبػاس يكػػػكف بسػػػبب الإخػػػتلبط بالأشػػػباه كالأنػػػداد . كسػػػنرل عنػػػد تعريػػػؼ المشػػػكؿ اصػػػطلبحنا مػػػدل الارتباط بيف المعنى الاصطلبحي كبيف المعنى المغكم. المشييكل اصييطلاحا: تشػػترؾ بعػػض العمػػكـ فػػي بحػػث المشػػكؿ ، مثػػؿ :عمػػـ أصػػكؿ الفقػػو ، كعمـ الحديث ،كعمكـ القرآف كالتفسير، كمػف ىنػا تباينػت تعريفػات العممػاء لػو ، فتعريفػو عنػد الأصكلييف يختمؼ عف تعريفو عند الميحىدِّثيف(ْ) . ُ) معجـ مقاييس المغة، كتاب الشيف (شكؿ)، (ّ/ُٗٓ). ِ ) إسفار الفصيح ، محمد بف عمي بف محمد، أبك سيؿ اليركم ( ت ّّْىػ)،تحقيؽ أحمد بف سعيد بف محمد قشاش، الناشر: عمادة البحث العممي بالجامعة الإسلبمية، المدينة المنكرة، المممكة العربية السعكدية ، طُ،َُِْىػ، (ُ/ ْٕٔ) . ّ) ينظر : القامكس المحيط ، (ص: َُُٗ) باب اللبـ فصؿ الشيف ؛ الصحاح تاج المغة كصحاح العربية (ٓ/ ُّٕٔ- ُّٕٕ) ،باب اللبـ فصؿ الشيف ؛ كتاب العيف (ٓ/ ِٔٗ) ؛ مختار الصحاح ، ص ُٖٔ ، باب الشيف ، مادة (ش ؾ ؿ) ْ ) تعريؼ المشكؿ في اصطلبح المحدثيف: لـ يتطرؽ الأكائؿ ػ ممف ألؼ في مشكؿ الحديث ػ لتعريؼ المشكؿ بمعناه في اصطلبح المحدثيف ػ إلا ما ذكره أبك جعفر الطحاكم في كتابو (مشكؿ الآثار)، حيث أشار في مقدمة كتابو لمعنى المشكؿ فقاؿ: (( كا ني نظرت في الآثار المركية عنو ، بالأسانيد المقبكلة، التي نقميا ذكك التثبت فييا كالأمانة عمييا، كحسف الأداء ليا، فكجدت فييا أشياء مما يسقط معرفتيا، كالعمـ بما فييا عف أكثر الناس، فماؿ قمبي إلى تأمميا، كتبياف ما قدرت عميو مف مشكميا، كمف استخراج الأحكاـ التي فييا، كمف نفي الإحالات عنيا ))، ىذا الذم ذكره الطحاكم يعد كصفا لمعنى المشكؿ، لا تعريفا لو، كقد استفاد منو مف جاء بعده مف المتأخريف =

عدد الصفحات ٢٥٢

ٕٔٗ ك عمماء التفسير كعمكـ القرآف (ُ). ك أكثر مف تناكؿ تعريؼ الميشٍكًؿ في اصطلبح الأصػكلييف ىػـ عممػاء الحنفيػة، كعمػى الػرغـ مف تعريفاتيـ المختمفة ،لكنٌيا تدؿٌ عمى معنى متقارب ، كمف ىذه التعريفات: تعريػؼ الشاشػػي رحمػو الله بقكلػػو ىػك : ((مػػاازداد خفػػاءعمى الخفػي كأنػػو بعػدما خفػػي عمػػى السػامع حقيقػػة دخػؿ فػػي أشػكاؿ ىػػك أمثالػو حتػػى لاينػاؿ المػػراد إلا بالطمػب ثػػـٌ بالتأمػؿ حتػػى يتميز عف أمثالو))(ٕ). كقاؿ البزدكم رحمو الله ىك : (( الداخؿ في أشكالو كامثالو)) (ّ). كقػػاؿ السرخسػػي رحمػػو الله : (( ىػػك اسػػـ لمػػا يشػػتبو المػػراد منػػو، بدخكلػػو فػػي أشػػكالو عمػػى كجوو لا ييعرؼ الميراد إلا بدليؿ يتميز بو مف بيف سائر الأشكاؿ))(ٗ). = كمف تعريفات المحدثيف ىك تعريؼ الاستاذ عبد الله المنصكر في كتابو (مشكؿ القرآف ) فقاؿ أف المراد بمشكؿ الحديث ىك : ((الآثار المركية عف رسكؿ الله بالأسانيد المقبكلة، كجاء ما يناقضيا في الظاىر مف آية أك حديث أك غير ذلؾ، مما ىك ظاىر كمعتبر، أك فييا ألفاظ أك معاف لا تعمـ عند كثير مف الناس)).ينظر : بياف مشكؿ الآثار لمطحاكل ، تحقيؽ : شعيب الأرنؤكط ،دط ،دت ، ُ/ّ . مشكؿ القرآف الكريـ ، عبد الله بف حمد المنصكر ، دار ابف الجكزم ، السعكدية ، ط ُ، ُِْٔق ، لممنصكر، ص (ّٓ). ُ ) تعريؼ المشكؿ عند عمماء التفسير كعمكـ القرآف : فيـ يطمقكف المشكؿ كيعنكف بو: الآيات التي يكىـ ظاىرىا التعارض فيما بينيا، أك الآيات التي يكىـ ظاىرىا معارضة حديث نبكم، أك الآيات التي في معناىا خفاء كغمكض، لا يدرؾ إلا بدليؿ آخر،كربما أطمقكا المشكؿ عمى الآيات أك القراءات التي خالفت قاعدة لغكية، مف نحك أك تصريؼ أك إعراب . ينظر: جامع البياف ْ/ ُِٓ ،البرىاف في عمكـ القرآف، لمزركشي ( ِ/ ُٕٔ)، الإتقاف في عمكـ القرآف، لمسيكطي ( ِ/ ِْٕ) ؛ الأحاديث المشكمة الكاردة في تفسير القرآف الكريـ ، د. أحمد بف عبد العزيز بف مقرف القصير ، دار ابف الجكزم ، المممكة العربية السعكدية ، طُ ،َُّْ ىػ ، (ص: ِٓ) ك يمكف استخلبص تعريؼ عاـ لممشكؿ، يشمؿ معناه في جميع الاصطلبحات ىك: (( كؿ نص شرعي؛ استغمؽ كخفي معناه، أك أكىـ معارضة نص شرعي آخر،أك أكىـ معاني مستحيمة؛ شرعا أك عقلب، أك شرعا كعقلب )). ينظر : الأحاديث المشكمة الكاردة في تفسير القرآف الكري ـ (ص: ِٔ) ِ) أصكؿ الشاشي:(ص: ُٖ) ّ) أصكؿ البزدكم: (ص: ٗ) ، ينظر: التقرير كالتحبير عمى تحرير الكماؿ بف اليماـ ط الفكر (ُ/ َِٖ) ْ) اصكؿ السرخسي : ( ُ / ُٖٔ) . كبيذا المعنى عرٌفو التفتازاني ، ينظر : شرح التمكيح عمى التكضيح لمتفتازاني (ُ/ ِِْ).

عدد الصفحات ٢٥٣

ٕٕٗ كعرَّفو الدريني فقاؿ : (( ىك ما خفيت دلالتو عمى المعنى المراد منو خفاءنا ناشئنا عف ذات الصيغة أك الإسمكب كلا يدرؾ إلاٌ بالتأمؿ كالإجتياد )) (ُ) . كما عرَّفو الأستاذ عبد الكىاب خلبؼ؛ فقاؿ: (( المراد بالميشٍكًؿ في اصطلبح الأصكلييف: المفظ الذم لا يدؿ بصيغتو عمى المراد منو، بؿ لا بي دَّ مف قرينة خارجية تيبيٌف ما ييراد منو))(ِ). كقد جمع بيذا التعريؼ بيف التعريفات السابقة. كمػػف التعريفػػات السػػابقة يبػػدك لػػي بػػأف تعريػػؼ الػػدريني لممشػػكؿ ىػػك الػػراجح ؛ فػػالمفظ الػػذم خفيػػت دلالتػػو عمػػى معنػػاه بسػػبب فػػي ذات المفػػظ أك الإسػػمكب ، فػػلب يمكػػف إف يػػدرؾ معنػػاه كيحػػؿٌ إشػػكالو إلا بالتأمػػؿ بعػػد الطمػػب كيقصػػد بالطمػػب : ىػػك حصػػر المعػػاني التػػي تحتمميػػا الكممة المشكمة بتأممو في نظيره مف كلبـ العرب مما عقؿ معناه. أما التأمؿ فيػك : التكمػؼ كالاجتياد في الفكر ليتميز عف أمثالو(ّ). فالطمب ىك جمع المعػاني ، كأمٌػا التأمػؿ فيػك إخػراج المعنػى المػراد مػف بػيف ىػذه المعػاني ، كذلػػؾ بملبحظػػػة سػػياؽ الآيػػػة ،كمػػا يكتنفيػػػا مػػف قػػػرائف ،كمػػا يػػػدعميا مػػف أدلػػػة ثػػـ اسػػػتخراج المػػػراد منيػػػا . كقػػػد لا ييػػػذكر الطمػػػب فػػػي التعريػػػؼ كيقتصػػػر عمػػػى ذكػػػر التأمػػػؿ(ْ) ؛ لاسػػػتمزاـ التأمؿ تقدـ الطمب عميو. ُ ) المناىج الأصكلية ، للبستاذ فتحي الدريني ص ٕٖ. ِ) عمـ اصكؿ الفقو لخلبٌؼ : ص ُُٕ. ّ ) فتح الغفٌار بشرح المنار المعركؼ بمشكاة الأنكار في أصكؿ المنار ، زيف الدِّيف بف إبراىيـ بف محمد ابف نجيـ (ت َٕٗ ق) ، دار الكتب العممية ، بيركت – لبناف ، طُ، ُِِْق- ََُِـ،ُ/ُِْ. ْ ) كما في تعريؼ صاحب المرآة بقكلو :(( ما خفي مراده بحيث لا يدرؾ إلا بالتأمؿ ، إما لغمكض في المعنى ، أك لاستعارة بديعة)). ينظر : مرآة الاصكؿ ص ُ/ َْٗ

عدد الصفحات ٢٥٤

ٖٕٗ المطمب الثاني: أسباب الاشكال . ىناؾ أسباب كثيرة ينشأ عنيا الإشكاؿ منيا : 1- الإشكال بسبب الغموض في المعنى(1). مثػػاؿ ذلػػؾ : قكلػػو تعػػالىﭽ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭼ (ٕ)، فيػػذا مشػػكؿ يقتضػػي معنيػػيف أحدىما: أف يككف خيرا مف ألؼ شير متكالية ، كالثاني أف يككف خيرا مػف ألػؼ شػير غيػر متكاليػػة ، كلا ثالػػث ليمػػا، ثػػـ تأمػػؿ فييمػػا فكجػػده بػػالمعنى الثػػاني ىػػك الصػػحيح ، لفسػػاد فػػي المعنى الأكؿ فظير المراد. كالسبب في عػدـ القػكؿ بػالمعنى الأكؿ ىػك أف ليمػة القػدر لا بػد مػف كجكدىػا فػي كػؿ اثنػي عشػػػر شػػػيرا ، فػػػإذا كانػػػت ىػػػذه الأشػػػير متكاليػػػة ، فيػػػذا يعنػػػي تفضػػػيؿ الشػػػيء عمػػػى نفسػػػو بثلبث كثمانيف مرة كىذا مشكؿ، فعرؼ بأف المراد ىنا ألؼ شير ليس فييا ليمة القدر(ٖ). 2- الإشكال بسبب الإستعارة البديعة (4). الإسػػتعارة : ((تعميػػؽ العبػػارة عمػػى غيػػر مػػا كضػػعت لػػو فػػي أصػػؿ المغػػة عمػػى جيػػة النقػػؿ للئبانة )) (ٓ). مثػػػػػاؿ ذلػػػػػؾ قكلػػػػػو تعػػػػػالى:ﭽ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﭼ(ٙ) ، فػػالقكارير لا تكػػكف مػػف الفضػػة، كالفضػػة لا تكػػكف قػػكارير؛ لأف القػػكارير ىػػي كػػؤكس مف الزجاج لا مف الفضة . فمكؿ مف الفضػة كالقػكارير صػفات كمػاؿ كصػفات نقصػاف ، فمػف صػفات الكمػاؿ لمفضػة ، نفاسػة الجػػكىر، كبيػػاض المػػكف، كمػػف صػػفات النقصػػاف فييػػا أنٌيػػا لا تصػػؼ كلا تشػػؼ . أمػػا ُ ) ينظر: أصكؿ البزدكم ص ٗ، كشؼ الأسرار عمى اصكؿ البزدكم ُ/ِٓ ، شرح التمكيح عمى التكضيح لمتفتازاني ُ/ِّٓ. ِ) سك رة القدر: مف الآية ّ. ّ) ينظر : كشؼ الأسرار شرح أصكؿ البزدكم لمبخارم (ُ/ ّٓ) ْ ) ينظر: أصكؿ البزدكم ص: ٗ، كشؼ الأسرار عمى اصكؿ البزدكم ُ/ّٓ،شرح التمكيح عمى التكضيح لمتفتازاني ،ُ/ِّٔ. ٓ ) ينظر : ثلاث رسائ: في إعجاز القرآن للرماني والخطابي وعبد القاهر الجرجاني ، تحقيق محمد خلف الله ، محمد زغلو: سلام ، دار الم ارف مصر – القاهرة ، ط ٖ ، د ، ص ٖٓ. ٔ)سكرة الإنساف:الآية ُٓ – ُٔ.

عدد الصفحات ٢٥٥

ٕٗٗ الحيسػػف فػػي القػػػكارير فيكػػكف بشػػفافيتيا كرقتيػػػا كصػػفاؤي ىا ، كالنقصػػاف فييػػػا خسػػة المعػػػدف ، كبعػػػد التعػػػرؼ عمػػػى صػػػفات كػػػؿ منيمػػػا يتبػػػيَّف بػػػأف (القػػػكارير) مشػػػكلبن ؛ فكيػػػؼ تكػػػكف مػػػف الزجػػاج كالفضػػة معنػػا كىمػػا متضػػاداف فػػي الصػػفات ،فعػػرؼ بعػػدالتأمؿ بػػأف المػػراد مػػف كػػؿ كاحػػد منيمػػا صػػفة الكمػػاؿ فيػػو ،كأف معنػػاه أنيامخمكقػػة مػػف فضػػة،كىي مػػع بيػػاض الفضػػة فيي تككف في صفاء القكارير كشفافيتيا ، أم إفَّ صفاءىا صفاء الزجاج كبياضيا بيػاض الفضة (ٔ). 3- الإشكال بسبب الاشتراك (2) في المفظ(3) : كيككف الاشتراؾ عمى حالتيف أ - تعدد المعنى بتعدد الكضع : المفػػظ المشػػترؾ قػػد يكػػكف مكضػػكعن ا لغػػة لأكثػػر مػػف معنػػى كاحػػد، كلػػيس فػػي صػػيغتو دلالػػة عمػػى معنػػػى معػػػيف ممػػػا كضػػػع لػػػو ، كالطريػػؽ لإزالػػػة إشػػػكاؿ المشػػػكؿ ىػػػك الاجتيػػػاد. فعمػػػى المجتيد، إذا كرد في النص لفظ مشػترؾ أف يتكصػؿ بػالقرائف، كالأدلػة التػي نصػبيا الشػارع إلى إزالة إشكالو كتعييف المراد منو (ْ). كمثػػاؿ ذلػػؾ: لفػػظ اليػػد فػػي قكلػػو تعػػالى: ﭽ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭼ (ٓ)، فيػػك مشػػترؾ بػػيف الػػذراع (مػػف رءكس الأصػػابع إلػػى المنكػػب)، كبػػيف الكػػؼ كالسػػاعد (مػػف رءكس الأصػػػابع إلػػػى المرفػػػؽ)، كبػػػيف الكػػػؼ (مػػػف رءكس الأصػػػابع إلػػػى الرسػػػغيف)، كبػػػيف اليمنػػػى كاليسرل . كقد استدؿ جميكر المجتيديف بالسنة العمميػة عمػى تعيػيف المػراد منيػا فػي الآيػة، كىك المعنى الأخير أم رءكس الأصابع إلى الرسغيف في اليمنى. فػػػاختلبؼ القبائػػػؿ فػػػي اسػػػتعماؿ الألفػػػاظ لمدلالػػػة عمػػػى معػػػاف ىػػػك سػػػبب الاشػػػتراؾ ، فػػػبعض القبائؿ تطمؽ اليد عمى الذراع كمو، كأخػرل تطمػؽ اليػد عمػى السػاعد كالكػؼ، كأخػرل تطمقيػا ُ) ينظر: شرح التمكيح عمى التكضيح لمتفتازاني ، ص ِّٔ-ِّٕ؛ كشؼ الأسرارشرح أصكؿ البزدكم لمبخارم (ُ/ّٓ)، فتح الغفار بشرح المنار لابف نجيـ ص ُِْ. نكر الانكار في شرح المنار ( ِ/ ِْٓ). ِ ) المشترؾ : كؿ لفظ احتمؿ معنى مف المعاني المختمفة أك اسما مف الأسماء عمى اختلبؼ المعاني عمى كجو لا يثبت إلا كاحد مف الجممة مرادا بو . ينظر : اصكؿ البزدكم ُ/ٕ. ّ ) المناىج الأصكلية ، لمدريني ص ٕٖ، عمـ أصكؿ الفقو كخلبصة تاريخ التشريع ط المدني (ص: ُِٔ) ْ ) ينظر : عمـ أصكؿ الفقو كخلبصة تاريخ التشريع (ص: ُِٔ-ُّٔ) ٓ ) سكرة المائدة: مف الآية ّٖ.

عدد الصفحات ٢٥٦

ٕ٘ٗ عمى الكؼ خاصة، فنقمة المغة يقرركف أف اليد فػي المغػة العربيػة لفػظ مشػترؾ بػيف المعػاني الثلبثة. ك منيػػػا أف يكضػػػع المفػػػظ لمعنػػػى ثػػػـ يكضػػػع اصػػػطلبح شػػػرعي لمعنػػػى آخػػػر كمفػػػظ الصػػػلبة. إفٌ معرفة المراد مف المفظ المشترؾ قد يككف مف دليؿ خارجي لا مػف أصػؿ السػياؽ، فػإف كاف الػدليؿ نصنػا ، فػإف مجػاؿ الإخػتلبؼ فػي فيمػو لػيس كبيػرنا . أمٌػا إف كػاف غيػر نػصٌ ، فإف مجاؿ الخلبؼ في فيمو كاسعنا(ٔ). ب - تعدد المعنى بتعدد الاستعماؿ مػع اتحػاد الكضػع : كذلػؾ بػأف تكػكف الكممػة كضػعت لمعنػى كاحػػػد كاسػػػتعممت لمحقيقػػػة كاسػػػتعممت اسػػػتعمالان مجازينػػػا إلا أف الإسػػػتعماؿ المجػػػازم اشػػػتير حتى يتناسى أنو مجازم كأصبح يستعمؿ كالاستعماؿ الحقيقي (ِ). مثػػػاؿ ذلػػػؾ : كممػػػة (غػػػائط ) فإنيػػػا مكضػػػكعة لمعنػػػى حقيقػػػي ىػػػك المكػػػاف المػػػنخفض ثػػػـ استعممت مجازينا في البراز كاشػتير الاسػتعماؿ المجػازم حتػى أصػبح كالإسػتعماؿ الحقيقػي ، فػػػػػػػػػػػػػػػػػالعرب تيسػػػػػػػػػػػػػػػػػمٌي الشػػػػػػػػػػػػػػػػػيء باسػػػػػػػػػػػػػػػػػـ مػػػػػػػػػػػػػػػػػا لػػػػػػػػػػػػػػػػػو بػػػػػػػػػػػػػػػػػو تعمػػػػػػػػػػػػػػػػػؽ المجػػػػػػػػػػػػػػػػػاكرة (ٖ). والمشااتر قااد يكػػكف اسػػمنا كلفااظ السَّاانَة ، وضاا للهجريااة والميلاديااة، أك فعػػلبن كلفاااظ الفاارف فقااد وضااع لم نيااين لليجاااب والتقاادير(ٗ) أك حرفنػػا كمػػا فػػي ( إلػػى) فإنيػػا تػػأتي إمٌػػا لانتياء الغاية ، أك بمعنى( مع ) ، كغيرىا مف المعاني (ٓ) كما سيأتي لاحقنا. 4- الإشكال بسبب مقابمة النصوص مع بعضيا(ٔ). ُ ) ينظر: المناىج الأصكلية لفتحي الدريني ص ٖٖ؛عمـ أصكؿ الفقو كخلبصة تاريخ التشريع ص:ُٕٔ- ُٗٔ؛ اصكؿ الفقو ، محمد أبك زىرة ، ص: ُُِ-ُِِ. ِ ) ينظر : تفسير النصكص ،ُ/ُِِ. عمـ أصكؿ الفقو لخلبٌؼ ، ص : ُٖٔ ّ ) كشؼ الأسرار شرح أصكؿ البزدكم (ِ/ ُٔ) ْ ) ينظر: المناىج الأصكلية لفتحي الدريني ص: ٕٖ- ٖٖ. ٘ ) ينظر : نزىة الأعيف النكاظر في عمـ الكجكه كالنظائر ،جماؿ الديف أبك الفرج عبد الرحمف بف عمي الجكزم ( ت ٕٗٓىػ)،تحقيؽ: محمد عبد الكريـ كاظـ الراضي ،مؤسسة الرسالة ، لبناف- بيركت ، طُ، َُْْىػ- ُْٖٗـ، ص َُّ. ٔ ) ينظر: المناىج الأصكلية لفتحي الدريني ص ٕٗ ، البرىاف في عمكـ القرآف لمزركشي ( ِ/ ْٓ ) ، عمـ أصكؿ الفقو كخلبصة تاريخ التشريع ط المدني (ص: ُِٔ-ُّٔ)، مشكؿ القرآف لعبد الله بف حمد المنصكر ، صُُٔ.

عدد الصفحات ٢٥٧

ٕٙٗ أم يكػػػكف كػػػؿ نػػػػصٌ عمػػػى حدتػػػػو ظػػػاىر الدلالػػػػة عمػػػى معنػػػػاه كلا إشػػػكاؿ فػػػػي دلالتػػػو، كلكػػػػف الإشػػػػكاؿ فػػػػي التكفيػػػػؽ كالجمػػػػع بػػػػيف ىػػػػذه النصػػػػكص. كالطريػػػػؽ لإزالػػػػة إشػػػػكاؿ المشػػػػكؿ ىػػػػك الاجتيػػاد. فعمػػى المجتيػػد أف يؤكليػػا تػػأكيلب صػػحيحا يكفػػؽ بينيػػا، كيزيػػؿ مػػا فػػي ظاىرىػػا مػػف اختلبؼ، كىاديو في ىذا التأكيؿ: إما نصكص أخرل، أك قكاعد الشرع أك حكمة التشريع . كمثػػاؿ ذلػػؾ : قكلػػو تعػػالى: ﭽ ﰅ ﰆ ﰇ ﰈ ﰉ ﰊﰋ ﰌ ﰍ ﰎ ﰏ ﰐ ﰑ ﭼ (ُ) مػػع قكلػػو سبحانو: ﭽ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﭼ (ِ). فكؿ مف النصيف ظاىر فػي دلالتػو عمػى معناه،كالإشػكاؿ يحػدث عنػد إرادة التكفيػؽ كالجمػع ؛ لأف الظػػػاىر مػػػف الػػػنص الأكؿ أف الحسػػػنة مػػػف عنػػػد الله كالسػػػيئة مػػػف عنػػػد الإنسػػػاف، كمػػػف النص اللبحؽ أف الحسنة كالسيئة مف عند الله. غير أف النظر الدقيؽ يظيػر لممػدقؽ المػدرؾ أف مػا يصػيب الإنسػاف مػف حسػنة أك سػيئة ىػك مف عند الله باعتبار الخمؽ كالتقػدير، كيػدرؾ أف السػيئة ىػي مػف عنػد أصػحابيا باعتبػار عػدـ تجنب ما يسببيا كالاتياف بما يمنعيا(ّ). 5- الإشكال في الإسموب(4) . 6- الإشكال بسبب تعدد القراءات في الآية (5). تعرؼ القراءات بأنو :عمـ بكيفية أداء كممات القرآف كاختلبفيا بعزك الناقمة(ٙ). كاختلبؼ القراءات لا يخمك مف ثلبث ة أحكاؿ : أحدىا : اختلبؼ المفظ كالمعنى الكاحد. كالثاني: اختلبؼ المفظ كالمعنى جميعا مع جكاز أف يجتمعا في شيء كاحد لعدـ تضاد اجتماعيما فيو. ُ ) سكرة النساء: مف الآية ٕٗ. ِ ) سكرة النساء: مف الآية ٖٕ . ّ ) ينظر أسباب اختلبؼ الفقاء لمزلمي ،ص َِّ ْ ) ينظر : المناىج الأصكلية لفتحي الدريني ص ٔٗ . ٓ ) مشكؿ القرآف لعبد الله بف حمد المنصكر ،ص ُٓٓ. ٔ ) منجد المقرئيف كمرشد الطالبيف ،شمس الديف أبك الخير ابف الجزرم، محمد بف محمد بف يكسؼ ( ت ّّٖىػ)،،دار الكتب العممية، طُ، َُِْىػ -ُٗٗٗـ، (ص: ٗ)

عدد الصفحات ٢٥٨