المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الوضوح والإبهام في سورة البقرة دراسة أصولية تطبيقية

ورقاء عبد السلام عبد الوهاب

صفحة ١٤ من ٢٧

99 كلكنو خفي في حؽ الطرار (ٔ) كالنباش(ٕ). فسبب نشكء الخفاء ىك أف (النشاؿ) ك (النباش) قد أطمؽ عمييما اسػـ آخػر غيػر (السػارؽ) فيػػذا الاسػػـ ىػػك الػػذم اكرث الاشػػتباه فػػي دخكليمػػا فػػي مػػدلكؿ المفػػظ العػػاـ كىػػك (السػػارؽ) ، فاختلبؼ الأسماء يدؿ عمى اختلبؼ المعاني(ٖ). فكػػػاف لا بػػػد مػػػف الاجتيػػػاد فػػػي ازالػػػة ىػػػذا المػػػبس ، (فالنشػػػاؿ) فيػػػو صػػػفة زائػػػدة عمػػػى صػػػفة السػػػارؽ، فإنػػػػو جمػػػع كصػػػػفو كزاد ميػػػارة فيػػػػو كجػػػػرأة عميػػػو ، ك(النبػػػػاش) نقػػػص كصػػػػفا عػػػػف السارؽ، كىك ككنو لا يأخذ مممككا مف حرز. فػػػأهلحًؽ (النٌشػػػاؿ) بػػػػ (السػػػارؽ ) لأنػػػو اسػػػتكعب كصػػػفو كزاد، فيػػػك أكلػػػى بتناكلػػػو الحكػػػـ، لكػػػف اختمؼ الفقياء في (النباش) فمنيـ مف ألحقو بػ (السارؽ ) ، كمنيـ مف جعؿ النقص في كصفو عف (السارؽ ) شبية يدرأ بيا الحد (ْ).(ٓ) ُ ) الطرار : بكزف فعاؿ مف طرَّ الشئ: اختمسو ،فيك طار كطرار لمتكثير، كلا يشترط ىنا التكثير، بؿ لك فعؿ ىذا مرة فيك طرار لو حكمو، ك الطرار ىك الذم يشؽ كـ الرجؿ كيسؿ ما فيو كيأخذىا غفمة عمى أىميا كىك مف الطرٌ كىك القطع كالشؽ. كقريب مف معنى الطرار النشاؿ، مف نشؿ الشيء نشلب أم أسرع نزعو، كالنشاؿ كثير النشؿ كالخفيؼ اليد مف المصكص . ينظر : لساف العرب (ْ/ ْٗٗ) ، حرؼ الراء فصؿ الطاء الميممة ؛ التكقيؼ عمى ميمات التعاريؼ ، زيف الديف محمد المدعك بعبد الرؤكؼ بف تاج العارفيف الحدادم ثـ المناكم القاىرم ( ت َُُّىػ) ، عالـ الكتب ، القاىرة ، طُ، َُُْىػ-َُٗٗـ، (ص ِِٔ) ؛ المطمع عمى ألفاظ المقنع ، محمد بف أبي الفتح بف أبي الفضؿ البعمي، أبك عبد الله، شمس الديف (ت َٕٗىػ)، تحقيؽ: محمكد الأرناؤكط كياسيف محمكد الخطيب ، مكتبة السكادم لمتكزيع ،(ص: ْٖٓ). ِ ) النباش : مف (ف ب ش) باب قتؿ يقاؿ : نبشت الأرض نبشا كشفتيا كمنو نبش الرجؿ القبر كالفاعؿ نباش لممبالغة. اصطلبحنا : ىك الذم يسرؽ أكفاف المكتى ب عد الدفف.،كيسمى عند اىؿ المدينة بالمختفي ينظر : المصباح المنير في غريب الشرح الكبير (ِ/ َٗٓ)، البحر الرائؽ ،لابف نجيـ ( ٓ/َٔ) ؛الحاكم الكبير لمماكردم ، ُّ/ ُّّ؛ الذخيرة ، أبك العباس شياب الديف أحمد بف إدريس بف عبد الرحمف المالكي الشيير بالقرافي ( ت ْٖٔىػ)،تحقيؽ: محمد بك خبزة ، دار الغرب الإسلبمي - بيركت، طُ،ُْٗٗ ـ ،(ُِ/ ُْٔ). ّ ) ينظر :كشؼ الأسرار شرح أصكؿ البزدكم ُ/ ِٓ ، كالمناىج الاصكلية لفتحي الدريني ص ْٖ-ٖٓ. ْ ) ينظر : تيسير عمـ أصكؿ الفقو لعبد الله الجديع : صَِّ- َّّ. ٘ ) كرد في الطرٌار كالنبٌاش عدٌ ة أقكاؿ لمفقياء أذكرىا باختصار : القول الأول : فرؽ أبك حنيفة كمحمد رحميما الله تعالى بيف الطرَّار كالنَّباش فقالا: اختصاص الطرَّار بيذا الاسـ =

عدد الصفحات ٢١١

ٕٓٓ كقد يجتمعاف- الظػاىر كالخفػي - فيمػا إذا كػاف المػدلكؿ ظػاىرن ا أك يكػكف الخفػاء فػي بعػض أفػػراده ، كالسػػارؽ ظػػاىر فػػي مفيكمػػو الشػػرعي ك المغػػكم ، كلكنػػو خفػػيٌ فػػي الطػػرٌ ار كالنبػػاش للبختصاص ،أم لاختصاص كؿ بإسـ غير اسـ السارؽ فيختفي السارؽ فييما (ُ). الطريق لإزالة الغموض الكائن بالخفي : ىػػك بحػػث القاضػػي كاجتيػػاد المجتيػػد فبالبحػػث كالنظػػر يتكصػػؿ إلػػى أف الكصػػؼ النػػاقص عف السارؽ في النباش ينفػي أف يكػكف النبػاش سػارقنا فيعػزر أك لا ينفػي ككنػو سػارقنا فتقطػع يده . =لمبالغة في سرقتو ؛ لأف السارؽ يسارؽ عيف حافظة في حاؿ نكمو كغفمتو عف الحفظ ،كالطرار يسارؽ عيف المنتبو في حاؿ إقبالو عمى الحفظ فيك زيادة مف السرقة فيمزمو القطع؛ لأف الحكـ إذا ثبت للؤدنى ثبت للؤعمى بالطريؽ الأكلى كلا عكس . كأمَّا (النبٌاش) فإنٌو لا يسارؽ عيف المقبؿ عمى حفظ الماؿ أك القاصد لذلؾ بؿ يسارؽ عيف مف ييجـ عميو مف غير أف يككف لو قصد إلى حفظ الكفف، كذلؾ دليؿ ظاىر عمى النقصاف في فعؿ السرقة، فميذا لا يمزمو القطع. كاستدؿ ابك حنيفة -رحمو الله -عمى عدـ قطع النبٌاش بأف أطراؼ الميت أغمظ حرمة مف كفنو، فمما سقط ضماف أطرافو فأكلى أف يسقط القطع في أكفانو، كلأنو لك سرؽ مف القبر غير الكفف لـ يقطع، فكذلؾ إذا سرؽ الكفف؛ لأف ما كاف حرزا لشيء كاف حرزا لأمثالو، كليس القبر حرز لمثؿ الكفف، فكذلؾ لا يككف حرزا لمكفف، كلأف الكفف معرض لمبمى كالتمؼ فخرج عف حكـ المحفكظ المستبقى فسقط عنو القطع المختص بما يحفظ كبو قاؿ مف الصحابة زيد بف ثابت، كعبد الله بف عباس  .ينظر: المبسكط لمسرخسي (ٗ/ ُُٔ) ، فتح القدير، كماؿ الديف محمد بف عبد الكاحد السيكاسي المعركؼ بابف اليماـ (ت ُٖٔىػ)، دار الفكر ، دط ، دت،ٓ/ ّْٕ-ّٕٓ ؛ عمدة الرعاية بتحشية شرح الكقاية الإماـ محمد عبد الحي المكنكم ، (تَُّْىػ) ، تحقيؽ : الدكتكر صلبح محمد أبك الحاج ، مركز العمماء العالمي لمدراسات كتقنية المعمكمات طُ، دت،(ٔ/ ِّ) . القول الثاني : ذىب الشافعية كالمالكية إلى كجكب قطعو، كبو قاؿ مف الصحابة ابف الزبير كعائشة  كمف التابعيف عمر بف عبد العزيز، كالحسف البصرم . ينظر: الحاكم الكبير لمماكردم (ُّ/ ُّّ)، الذخيرة لمقرافي (ُِ/ ُْٔ) ، المدكنة ، مالؾ بف أنس بف مالؾ الأصبحي المدني (ت ُٕٗىػ)، دار الكتب العممية ، طُ، ُُْٓىػ - ُْٗٗـ،(ْ/ّٕٓ-ّٖٓ). القول الثالث : ذىب الحنابمة إلى أف النباش تقطع يده اذا كاف الكفف قيمتو ثلبثة دراىـ. ينظر: المغني لابف قدامة ، َُ/ِٕٔ. أما الطرٌار فإف أخذ سرنا قطعت يده ،كا ف اختمس لـ تقطع يده. ينظر : المغني لابف قدامة المقدسي َُ/ِْٖ. ُ ) ينظر: فكاتح الرحمكت بشرح مسمـ الثبكت ، ّ/ّٔ.

عدد الصفحات ٢١٢

ٕٔٓ كعمػػاد ىػػذا البحػػث الاجتيػػاد كالرجػػكع إلػػى النصػػكص فػػي المكضػػكع كمراعػػاة حكمػػة تشػػري ع الحكـ كعمتو كتكخي ما قصده الشارع كىذا مما تختمؼ فيو الأنظار (ُ). المطمب الثالث : حكم الخفي. كجكب الاجتياد كالنظر فيو لازالة خفائو بالدراسة كالبحث كالتأمؿ كتحػرم المقاصػد العامػة كالخاصػػة التػػي كضػػعت ليػػا الأحكػػاـ كتحقيػػؽ المصػػالح الحقيقيػػة فػػي التضػػييؽ أك التكسػػعة، ك الشمكؿ أك عدـ الشمكؿ، كىذا ما قصده السرخسي مف قكلو: ((حكـ الخفػي اعتقػاد الحقيػة في المراد ككجكب الطمب إلى أف يتبػيف المػراد)) (ِ). فالخفػاء يكػكف إمػا لزيػادة فػي المعنػى الذم يدؿ عميو المفظ دلالة كاضحة، أك لنقص فػي ىػذا المعنػى ، كليػذا قػاؿ البػزدكم رحمػو الله تعالى:(( كحكمو النظر فيو ليعمـ أف اختفاءه لمزية أك نقصاف فيظير المراد)) (ّ). ك لا يعمػػؿ بػػو إلا بعػػد إزالػػة الخفػػاء بػػالنظر كالتأمػػؿ، فػػإف ظيػػر أف المفػػظ يتناكلػػو بكجػػو مػػف كجكه الدلالة أخذ حكـ ما دؿ عميو ذلؾ المفظ، كا لا لـ يأخذ حكمو(ٗ). ُ ) ينظر : اصكؿ الفقو لزكري ا البرديسي ،صُّٗ. ِ ) أصكؿ السرخسي: ُ/ُٖٔ، كينظر: أصكؿ الشاشي،ص :ُٖ، كالمغني في اصكؿ الفقو لمخبازم (ت ُٗٔ) ص : ُِٖ ، كأصكؿ الأحكاـ لحمد الكبيسي : ص ِٖٗ-ِٗٗ ّ ) أصكؿ البزدكم (ص: ْٕ) ،شرح التمكيح عمى التكضيح (ُ/ ِْْ)، الكجيز في أصكؿ الفقو ، الكراماستي يك سؼ بف حسيف (ت َٔٗ) ، تحقيؽ: د. السيد عبد المطيؼ كسٌاب ، دار اليدل، دط ، َُْْق -ُْٖٗـ، ص :ُٓ ، المذىب في اصكؿ المذىب عمى المنتخب ص:ُٖ. ْ) ينظر: تيسير عمـ أصكؿ الفقو لعبد الله بف يكسؼ الجديع (ص: َّّ) .

عدد الصفحات ٢١٣

ٕٕٓ المطمب الرابع : تطبيقات الخفي في سو رة البقرة . ُ- قاؿ تعالى : ﭽ ﯕ ﯖ ﭼ (ُ). وجو الخفاء : تيعدٌ الزكاة ركنن ا مف اركاف الاسلبـ كفرضن ا مف فركضو،كىي اسػـ لاخػذ شػئ مخصكص مف ماؿ مخصكص عمى أكصػاؼ مخصكصػة لطائفػة مخصكصػة(ٕ)، كجػاءت السنة كبينت مقدارىا، كفيمػا تجػب ، كمصػاريفيا ، كىػذا لا خفػاء فيػو ، إنمػا حصػؿ الخفػ اء ، في زكاة الأمكاؿ المكقكفة كالجمعيات الخيرية.كبعد الطمب ظيػر عػدـ كجػكب الزكػاة فييػا كقد ذيكرت أقكاؿ في ذلؾ أذكر منيا: ُ- قاؿ أبك بكر بف محمد شطا الدمياطي :((لا تجب الزكاة في ريع الشئ المكقكؼ))(ّ). ِ- قاؿ أحمد بف محمد بف حجر الييتمي : (( كيشترط أيضنا ككف المالؾ معيننػا، فػلب زكػاة فػػػي ريػػػع مكقػػػكؼ عمػػػى نحػػػك الفقػػػراء كالمسػػػاجد كمػػػا يػػػأتي لعػػػدـ تعػػػيف المالػػػؾ، بخػػػلبؼ المكقكؼ عمى معيف كاحد أك جماعة))(ْ). ّ- ك قػػاؿ شػػياب الػػديف الرممػػي :(( لا زكػػاة فػػي بيػػت المػػاؿ مػػف فػػيء كغيػػره كمػػاؿ المسػػاجد كالربط ككالحمؿ فػلب زكػاة فػي المػاؿ المكقػكؼ لػو ؛لأنػو غيػر معػيف كغيػر مكثػكؽ بكجػكده كحياتو))(ٓ). كبذلؾ يزكؿ الخفاء في الأمكاؿ المكقكفة. ُ ) سكرة البقرة: مف الآية َُُ. ِ ) المجمكع شرح الميذب ، (ٓ/ ِّٓ). ٖ ) إعانة الطالبيف عمى حؿ ألفاظ فتح المعيف ، أبك بكر (المشيكر بالبكرم) بف محمد شطا الدمياطي ( ت بعد َُِّىػ)، دار الفكر لمطباعة كالنشر كالتكريع ،طُ، ُُْٖ ىػ - ُٕٗٗ ـ، (ِ/ ُٖٓ). ْ ) المنياج القكيـ ، أحمد بف محمد بف عمي بف حجر الييتمي السعدم الأنصارم، شياب الديف شيخ الإسلبـ، أبك العباس (ت ْٕٗىػ)،دار الكتب العممية ، طُ ، َُِْىػ-َََِـ،(ص: ُِٔ)؛ نياية المحتاج إلى شرح المنياج ، شمس الديف محمد بف أبي العباس أحمد بف حمزة شياب الديف الرممي ( ت ََُْىػ)، دار الفكر، بيركت ،ط أخيرة - َُْْىػ-ُْٖٗـ، (ّ/ ُِٕ). ٓ ) غاية البياف شرح زبد ابف رسلبف، شمس الديف محمد بف أبي العباس أحمد بف حمزة شياب الديف الرممي (ت ََُْىػ)، دار المعرفة – بيركت، دط ، دت، (ص: ُّٕ).

عدد الصفحات ٢١٤

ٖٕٓ ِ- قاؿ تعالى : ﭽ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﭼ (ُ). وجييو الخفيياء: نصػػت ىػػذه الآيػػة عمػػى جػػكاز الأكػػؿ كالشػػرب فػػي حالػػة الإضػػطرار (ِ)، كىػػذا ظػػاىر لا خفػػاء فيػػو إنمػػا حصػػؿ الخفػػاء فػػي نقػػؿ الأعضػػاء الآدميػػة(ّ) - سػػكاء مػػف الحػػي أـ مف الميت – . كىي مف المسػائؿ المسػتحدثة كالمسػتجدة، حيػث فرضػيا تقػدـ الطػب، تمشػيان مػػع تقػػدـ المعػػارؼ كالتطػػكر التكنكلػػكجي كالتقنػػي فػػي جميػػع نػػكاحي الحيػػاة . كقػػد اختمػػؼ فػػي ذلؾ إلى أقكاؿ عديدة : القيييول الأول : لا يجػػكز نقػػػؿ الأعضػػاء الآدميػػػة مطمقػػػان، سػػكاء مػػػف الحػػي أك مػػػف الميػػػت، كقالكا بتحريـ الانتفػاع بأعضػاء الآدمػي، كلػك كػاف كػافران، أك فػي حالػة الضػركرة، كمػف بػاب أكلى ما كاف دكف ذلؾ، فضلبن عف عدـ إباحة أم تصرؼ مف الإنساف في أعضػائو، حتػى كلك كاف ذلؾ عمى سبيؿ التبرع لغيره .كممف قاؿ بيذا بعض العمماء المعاصر يف(ْ). كاستدلكا عمى ذلؾ بأدلة عديدة منيا : ُ- قكلػػو تعػػالى: ﭽ وَلََ ت ُلْقُ وا بًأىيٍػػدًيكيـٍ إًلىػػى التَّيٍميكىػػةً ﭼ (ٓ)، كالتبػػرع بجػػزء مػػف الجسػػد ىػػك سػػعى لإىلبؾ النفس في سبيؿ إحياء الغير، كقد نيانا الله تعالى عف ذلؾ (ٔ). ِ- ما جاء عف عائشػة رضػي الله عنيػا: " أف جاريػة مػف الأنصػار تزكجػت، كأنيػا مرضػت فػتمعط شػػػػػعرىا، فػػػػػأرادكا أف يصػػػػػمكىا، فسػػػػػألكا النبػػػػػي  فقػػػػػاؿ:[ ا الكاصػػػػػمة كالمستكصػػػػػمة "(ٕ). كاستدلكا بيذا الحديث عمى أمريف: ُ ) سكرة البقرة: مف الآية ُّٕ. ِ ) جامع البياف (ّ/ ِّّ)،أيسر التفاسير لمجزائرم (ُ/ ُْٗ) ّ ) يقصد بالنقؿ كالتعكيض الإنساني: نقؿ عضك، مف بدف إنساف متبرع بو غالبان إلى بدف إنساف آخر، ليقكـ مقاـ ما ىك تالؼ فيو أك مقاـ ما لا يقكـ بكفايتو، كلا يؤدم كظيفتو بكفاءة. كقد اشتير بمقب:زراعة الأعضاء الإنسانية.أك غرس الأعضاء.ينظر: التشريح الجثماني كالنقؿ كالتعكيض الإنساني لبكر بف عبد الله أبك زيد ، مجمة مجمع الفقو الإسلبمي ، العدد الرابع (ْ/ َُٗ). ْ ) منيـ فضيمة الشيخ محمد متكلي الشعراكم، محمد برىاف الديف السنبيمي ، فضيمة الشيخ محمد سيد طنطاكم، مفتى مصر سابقان . ينظر : البيكع المحرمة كالمنيي عنيا ، عبد الناصر بف خضر ميلبد ، دار اليدل النبكم ، مصر - المنصكرة ، ، طُ،ُِْٔىػ - ََِٓـ ،(ص: ُِْ) . ٓ ) سكرة البقرة: مف الآية ُٓٗ. ٔ ) ينظر : البيكع المحرمة كالمنيي عنيا لعبد الناصر بف خضر ميلبد ،(ص: ُْٗ). ٕ ) صحيح البخارم (ٕ/ ُٓٔ) ، كتاب المباس ، باب كصؿ الشعر ، رقـ ( ّْٗٓ).

عدد الصفحات ٢١٥

ٕٗٓ الاول : أف العلبج بنقؿ عضك لا يجكز لمكعيد المذككر، فيك مي ثمو. الثيياني : أف مػػف أصػػيب بػػداء مػػف ذلػػؾ لا يجػػكز التعػػالج بتعكيضػػو مػػف بػػدف إنسػػاف آخػػر. كىذا تغيير لخمؽ الله(ُ). كليػػذا قػػاؿ النػػككم رحمػػو الله تعػػالى فػػي تكضػػيح: ىػػذ ا الحػػديث: ((إذا كصػػمت شػػعرىا بشػػعر آدمػػي فيػػػك حػػراـ بػػػلب خػػلبؼ سػػػكاء كػػػاف شػػعرى رجػػػؿو أك امػػرأة كسػػػكاء شػػعرى المحػػػرـ كالػػػزكج كغيرىما بلب خلبؼ ، لعمكـ الاحاديث الصحيحة في لعػف الكاصػمة المستكصػمة كلأنػو يحػرـ الانتفاع بشعر الآدمي كسائر أجزائو لكرامتو بؿ يدفف شعره كظفره كسائر أجزائو ))(ٕ). ّ- بمػػا ركل عػػف أـ المػػؤمنيف عائشػػة رضػػي الله عنيػػا عػػف النبػػي  أنػػو قػػاؿ[كسػػر عظػػـ الميت ككسر عظـ الحي في الإثـ](ّ). فقػػد أفػػاد الحػػديث أف الحػػيٌ يحػػرـ كسػػر عظمػػو، أك قطػػع أم جػػزء منػػو، ككػػذا الميػػت لأم سبب، إلا لسبب أذف الشارع فيو . ْ- إف الإنساف ليس مالكان لجسده، كلا مفكضان في التصرؼ فيو، كبالتالي فمػيس لػو الحػؽ فػي التصػػرؼ فيػػو بػػالتبرع أك أم نػػكع آخػػر مػػف أنػػكاع التصػػرفات فالمالػػؾ ىػػك الله تعػػالى، فمػػذلؾ فإف التنازؿ عف أعضاءه يعتبر محرٌـ(ْ). ٓ- بمػػا نقػػؿ عػػف عامػػة أىػػؿ العمػػـ مػػف الفقيػػاء القػػدامى كالكاسػػاني كالنػػككم رحميمػػا الله مػػف عػػدـ جػػكاز قطػػع أم عضػػك مػػف أعضػػاء الآدمػػي، حتػػى كلػػك كػػاف كػػافران، كذلػػؾ لعػػدـ إىانتػػو كابتذالو، ترتيبان عمى منع المساس بالآدمي ذاتو. فقاؿ الكاساني رحمو الله :((... كأما النكع الذم لا يباح كلا يػرخص بػالإكراه أصػلبن فيػك قتػؿ المسمـ بغير حؽ، سكاء كاف الإكراه ناقصان أك تامػان ... ككػذا قطػع عضػك مػف أعضػائو ... ُ ) ينظر: التشريح الجثماني لبكر بف عبد الله أبك زيد (ْ/ ٖٗ). ِ ) المجمكع شرح الميذب لمنككم (ّ/ ُّٗ). ّ ) سنف ابف ماجو (ُ/ ُٔٓ) ، كتاب الجنائز ، باب في النيي عف كسر عظاـ الميت رقـ ( ُُٕٔ) .ىذا إسناد فيو عبد الله بف زياد مجيكؿ كلعمو عبد الله بف زياد بف سمعاف المدني أحد المترككيف فإنو في طبقتو كلو شاىد مف حديث عائشة ركاه أبك داكد كابف ماجة كابف حباف. مصباح الزجاجة في زكائد ابف ماجو (ِ/ ٓٓ). ْ ) ينظر : البيكع المحرمة كالمنيي عنيا لعبد الناصر بف خضر ميلبد (ص: ُّْ).

عدد الصفحات ٢١٦

ٕ٘ٓ كلك أذف لو المكره عميو ... فقاؿ لممكره : افعؿ، لا يباح لو ؛ لأف ىذا مما لا يباح بالإباحػة كلك فعؿ فيك آثـ ألا ترل أنو لك فعؿ بنفسو أثـ فبغيره أكلى))(ُ). كقاؿ النػككم : (( كلا يجػكز لممضػطر أف يقطػع مػف معصػكـ غيػره بػلب خػلبؼ، كلػيس لمغيػر أف يقطػػػع مػػػف أعضػػػائو شػػػيئان ليدفعػػػو إلػػػى المضػػػطر بػػػلب خػػػلبؼ، صػػػرح بػػػو إمػػػاـ الحػػػرميف كالأصحاب))(ِ). القول الثاني: جكٌز نقؿ الأعضاء الآدميػة، كاستدلكا عمى ذلؾ بأدلة عديدة منيا: ُ- قكلػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػو تعػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػالى: ﭽ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﭼ (ّ) . كقكلػػػو تعػػػالى :ﭽ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭼ (ٗ) فيػػػذه الآيػػػات قػػػد دلػػػت عمػػػى اسػػػتثناء حالػػػة الضػػػركرة مػػػف التحػػػريـ المنصػػػكص عميػػػو فييػػػا، فالإنساف المريض إذا احتاج إلى نقؿ العضك، فإنو سيككف في حكـ المضطر؛ لأف حياتو تككف ميددة بالمكت، كا ذا كانت حالتو حالة اضطرار، فإنو يدخؿ في عمكـ الاستثناء الكارد في ىذه الآيات، كيباح نقؿ ذلؾ العضك إليو(ٓ). ِ- إف نقؿ الأعضاء الآدمية كاف قبؿ ترقي الطب يعتبر ضػرران كخطيػران، كالآف بعػد تقػدـ الطػب أصبح سيلبن مأمكف العاقبة بالتجربة، فمذلؾ كجب تغيير الحكػـ بتغيػر الحػاؿ، فحكميػا يكػكف حرامنػػا حينمػػا كػػاف فػػي العصػػكر السػػابقة التػػي يغمػػب عمػػى الظػػف فييػػا اليػػلبؾ بعمميػػة النقػػؿ، كيعتبر حلبلان في ىذه العصكر الحديثة التي أصبح فييا دكاء كعلبجان نافعان (ٔ). ُ ) بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع لمكاساني(ٕ/ ُٕٕ). ِ ) المجمكع شرح الميذب (ٗ/ ْٓ). ّ ) سكرة البقرة: الآية ُّٕ ْ ) سكرة الأنعاـ:الآية ُُٖ- ُُٗ. ٓ ) أحكاـ الجراحة الطبية لمدكتكر محمد بف محمد المختار صفحة ُّٕ - ِّٕ ، نقلبن عف البيكع المحرمة كالمنيي عنيا لعبد الناصر بف خضر ميلبد (ص: ُِْ). ٔ ) المختارات ا لجمية لابف سعدم صفحة ِّٓ. نقلبن عف البيكع المحرمة كالمنيي عنيا لعبد الناصر بف خضر ميلبد (ص: ِِْ)

عدد الصفحات ٢١٧

ٕٙٓ ّ- كاسػػتدلكا كػػذلؾ بػػأقكاؿ الفقيػػاء المتقػػدميف رحميػػـ الله بجػػكاز قتػػؿ الآدمػػي غيػػر معصػػكـ الػػدـ، كأكػػؿ لحمػػو عنػػد الاضػػطرار، كيظيػػر ذلػػؾ جميػػان فػػي أقػػكاؿ الأئمػػة(ُ) كقػػكؿ الإمػػاـ النػػككم - رحمػػو الله: ((... كيجػػكز لػػو- المضػػطر- قتػػؿ الحربػػي، كالمرتػػد، كأكميمػػا بػػلب خػػ لبؼ، كأمػػا الزانػػػػي المحصػػػػف، كالمحػػػػارب، كتػػػػارؾ الصػػػػلبة ففػػػػييـ كجيػػػػاف: أصػػػػحيما، كبػػػػو قطػػػػع إمػػػػاـ الحرميف، كالمصنؼ، كالجميكر: يجكز. قاؿ الإماـ: لأنػا إنمػا منعنػا مػف قتػؿ ىػؤلاء تفكيضػان إلػػػػػى السػػػػػمطاف لػػػػػئلب يفتػػػػػات عميػػػػػو، كىػػػػػذا العػػػػػذر لا يكجػػػػػب التحػػػػػريـ عنػػػػػد تحقػػػػػؽ ضػػػػػركرة المضطر...))(ِ). القول الثالث: ير ل التفصيؿ في ذلؾ عمى حالات ثلبث(ّ): الحاليية الأولييى(ْ): أف يكػػكف العضػػك المػػراد نقمػػو مػػف إنسػػاف حػػي إلػػى آخػػر مػػف الأعضػػاء الفرديػػػة مثػػػؿ القمػػػب أك الكبػػػد أك الػػػدماغ ،فيػػػذا لا يجػػػكز ؛ لأنػػػو يػػػؤدم إلػػػى ىػػػلبؾ محقػػػؽ للئنسػػػاف المنقػػػكؿ منػػػو ، إضػػػافة إلػػػى أف ىػػػذا اليػػػلبؾ محقػػػؽ فثبػػػكت الحيػػػاة لممنقػػػكؿ إليػػػو مظنكنػػة، كلا يقػػدـ المظنػػكف عمػػى المتػػيقف . كيسػػتدؿ عمػػى ذلػػؾ بقكلػػو تعػػالى : ﭽ ﭹ ﭺ ﭻﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﭼ (ٓ). الحالييية الثانيييية (ٔ): أف يكػػػكف العضػػػك ثنائينػػػا كػػػالعينيف كالكميتػػػيف كالخصػػػيتيف كنحكىا.كىػػػذه الحالة فييا تفصيؿ: ُ- أف يككف الشخص محتاجنا إلػى العضػكيف ،كػأف يكػكف الإنسػاف فاقػد لأحػدىما ،فحينئػذو لا يجػػكز التبػػرع بػػو مطمقنػػا ، كلا سػػيما أف الشػػخص الآخػػر لا تتكقػػؼ حياتػػو عمػػى نقػػؿ مثػػؿ ىذه الأعضاء . ُ ) ينظر : قكاعد الأحكاـ في مصالح الأناـ (ُ/ ٓٗ). ِ ) المجمكع شرح الميذب (ٗ/ ْْ) . ّ ) ينظر : فقو القضايا الطبية المعاصرة ، عمي محي الديف القره داغي ك عمي يكسؼ المحمدم ، دار البشائر الاسلبمية ، طِ ، ُِْٕ ق – ََِٔ ـ ، صَْٗ-ِْٗ؛ التشريح الجثماني لبكر بف عبد الله أبك زيد ، (ْ/ ُُْ-ُُٔ). ٗ ) ينظر : فقو القضايا الطبية المعاصرة ، عمي محي الديف القره داغي ك عمي يكسؼ المحمدم ، صُْٗ. ٓ ) سكرة النساء: مف الآية ِٗ. ٙ ) ينظر : فقو القضايا الطبية المعاصرة ، عمي محي الديف القره داغي ك عمي يكسؼ المحمدم ، صِْٗ-ّْٗ.

عدد الصفحات ٢١٨

7 ِ- أف تكتفي حاجة المنقكؿ منو بكاحدة منيما مثؿ الكميتيف –كقد أثبت أىؿ الخبػرة اف ربػع كميػػة قػػادرة عمػػى القيػػاـ بعمميػػات الجسػػـ – فيجػػكز التبػػرع بكاحػػدة منيػػا لإنقػػاذ شػػخص آخػػر ؛ لأف حياة الإنساف المنقكؿ منو لا تتأثر بيذا التبرع ، أما حياة الشػخص الآخػر المنقػكؿ إليػو فتتكقؼ عمى ذلؾ فأصبحت ضركرة . ّ-أف يكػػكف العضػػك مػػف الأعضػػاء التناسػػمية التػػي تنقػػؿ الصػػفات الكراثيػػة مثػػؿ الخصػػيتيف كالمبيض ،فيذا غير جائز بالإتفاؽ. الحالة الثالثة(ُ): أف يككف العضك مما يمكف تعكيضو خلبؿ فتػرة دكف أف يتػرؾ آثػارنا سػمبية عمػػى صػػاحبو مثػػؿ الػػدـ كالجمػػد فيجػػكز أخػػذىما بالإتفػػاؽ بػػيف المعاصػػريف بشػػرط أخػػذ الإذف مف صاحبو. الرأي الراجح: بعد العرض كالتأمؿ لأقكاؿ الفقياء في ىذه المسألة يبدك لي كالله أعمـ بأف القػكؿ بالتفصػيؿ ىك الػراجح ؛ لأف مػا يتطمبػو بػدف الآدمػي الحػي مػف بػدف إنسػاف لا يخمػك إمػا أف يكػكف أمػران تحسػػػينيان تجميميػػػان ، كا مػػػا أف يكػػػكف حاجينػػػا، بمعنػػػى أف يكػػػكف مكمػػػلبن لعمػػػؿ كفػػػائي فػػػي بػػػدف الإنساف، دكف منزلة الضركرة، كا ما أف يككف ضركريان بمعنى تكقؼ حياتو عميو. فمػػذلؾ لا يمكػػف القػػكؿ بػػالتحريـ المطمػػؽ ؛ لإف مػػف مقاصػػد الشػػريعة الإسػػلبمية ىػػي التيسػػير عمػػى العبػػاد لا التعسػػير عمػػييـ ، كحاجػػة النػػاس إلػػى ذلػػؾ لا تخفػػى عمػػى أحػػد مػػع التطػػكر كالتقػػدـ الطبػػي الػػذم يشػػيده العصػػر، كبجػػكاز نقػػؿ الأعضػػاء الآدميػػة يتحقػػؽ التيسػػير كرفػػع الحػػػػرج، كىػػػػك مكافػػػػؽ لمقصػػػػكد الشػػػػرع، لقكلػػػػو تعػػػػالى :ﭽ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﭼ (ِ). أمػػػا فػػػي جػػػكاز النقػػػؿ مػػػف الميػػػت الػػػى الحػػػي فيػػػك مبنػػػي عمػػػى نكعيػػػة المصػػػمحة ،كقػػػد فصٌػػػؿ الػػدكتكر بكػػر بػػف عبػػد الله أبػػك زيػػد ذلػػؾ بقكلػػو : عػػدـ جػػكاز النقػػؿ فػػي حالػػة كػػكف المصػػمحة تحسينية كلا خػلبؼ فػي ذلػؾ ، سػكاء أذف الميػت قبػؿ كفاتػو أك لا؛ لأف حرمتػو ميتػان كحرمتػو حيان، فلب يجكز انتياؾ حرمتو المحرمة لتكفير مصمحة تحسينية تجميميػة، كفػي ىػذا تعػريض ٔ ) ينظر: فقو القضايا الطبية المعاصرة ، عمي محي الديف القره داغي ك عمي يكسؼ المحمدم ، صّْٗ. ِ ) سكرة المائدة: مف الآية ٔ.

عدد الصفحات ٢١٩

8 لجثة الميت للبمتياف، كتسكيغ العبث بيا. كأما إف كانت مصمحة الحيٌ حاجيػة، فػإف حرمػة الميػػت كاجبػػة كحر مػػة الحػػي، كىتكيػػا كقػػكع فػػي محػػرـ، فػػلب ينبغػػي خػػرؽ الحرمػػة كالكقػػكع فػػي الحراـ لمصمحة مكممة للبنتفاع. كأمػػا إف كانػػت ضػػركرية، كالضػػركرية ىنػػا مفسػػرة بمػػا تتكقػػؼ حياتػػو عميػػو كالقمػػب كالكمػػى، كالرئتيف كنحكىا مف أصكؿ الانتفاع الضركرية . فبالمكازنة بػيف المصػالح كالمفاسػد، كالمنػافع كالمضار، فإف مصمحة الحي برعاية إنقاذ حياتو، أعظػـ مػف مصػمحة الميػت بانتيػاؾ حرمػة بدنو كقد فارقتو الركح،ففي حالة تحقؽ قياـ الضركرة بطريؽ اليقيف، كإخبػار طبيػب حػاذؽ ، فيجكز ذلؾ بشرط إذف الميت قبؿ مكتو كا ذف كرثتو بعد مكتو؛ لأف رعايػة كرامتػو حػؽ مقػرر لو في الشرع فلب ينتيؾ إلا بإذنو(ٔ). كقػػػد صػػػدر ت عػػػف مجمػػػع الفقػػػو الإسػػػلبمي فتػػػكل جػػػكاز نقػػػؿ الأعضػػػاء ، كقػػػد اشػػػتي رط لػػػذلؾ شركط أربعة كىي : عدـ ضػرر المنقػكؿ منػو، كأف يكػكف متبرعػان كمختػاران، كأف يتعػيف النقػؿ لعلبج المرض، كأف يغمب الظف أك يتحقؽ بنجاح الجراحة (ٕ). ّ- قاؿ تعالى : ﭽ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﭼ (ٖ) . ك قاؿ تعالى : ﭽ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﭼ (ٗ). ُ ) ينظر: التشريح الجثماني لبكر بف عبد الله أبك زيد (ْ/ َُُ) ك (ْ/ُُٕ). (ِ نص القرار : (( إف أخذ عضك مف جسـ إنساف حي كزرعو في جسـ إنساف آخر مضطر إليو، لإنقاذ حياتو، أك لاستعادة كظيفة مف كظائؼ أعضائو الأساسية ىك عمؿ جائز، لا يتنافى مع الكرامة الإنسانية بالنسبة لممأخكذ منو، كما أف فيو مصمحة كبيرة كا عانة خيرة لممزركع فيو، كىك عمؿ مشركع كحميد)) إذا تكفرت فيو الشركط التالية: ُ - أف لا يضر أخذ العضك مف المتبرع بو ضرران يخؿ بحياتو العادية، لأف القاعدة الشرعية: "أف الضرر لا يزاؿ بضرر مثمو كلا بأشد منو"، كلأف التبرع حينئذ يككف مف قبيؿ الإلقاء بالنفس إلى التيمكة كىك أمر غير جائز شرعان. ِ - أف يككف إعطاء العضك طكعان مف المتبرع دكف إكراه. ّ - أف يككف زرع العضك ىك الكسيمة الطبية الكحيدة الممكنة لمعالجة المريض المضطر. ْ - أف يككف نجاح كؿ مف عمميتي النٌزع كالزرع محققان في العادة أك غالبان.ينظر : مجمة مجمع الفقو الإسلبمي ،تصدر عف منظمة المؤتمر الاسلبمي بجدة ، العدد الرابع (ْ/ ُِٕ). ّ ) سكرة البقرة: مف الآية ُٖٕ . ْ ) سكرة البقرة: مف الآية ُٕٗ .

عدد الصفحات ٢٢٠

9 وجو الخفاء ىذه الآيتػاف نػصٌ فػي كجػكب إقامػة القصػاص فػي القتػؿ العمػد كىػذا ظػاىر لا خفػػاء فيػػو ،إنمػػا حصػػؿ الخفػػاء فػػي القتػػؿ العمػػد بنػػاءنا عمػػى رضػػا المقتػػكؿ أك مػػا يسػػمى بالقتؿ الرحيـ (ُ) كىك محرٌـ في شريعتنا الإسلبمية ، فمذلؾ يحرـ عمى المتػألـ قتػؿ نفسػو، أك بمػػف ينيػػػب عنػػػو كالطبيػػػب كا ف زاد ألمىػػػوي كلػػػـ يطقػػو ؛ لأف بػػػرأه مرجػػػك (ٕ) ، فيػػػؿ يجػػػب عمػػػى القاتؿ في ىذه الحالة القصاص أك تجب الدية أك لا يجب شيء منيما كيجب التعزيػر بػدلان منيما. كقػد اتفػػؽ الفقيػػاء عمػػى أف الإذف بالقتػؿ لا يبػػيح الفعػػؿ ، كلكػػف حصػؿ الخػػلبؼ فػػي العقكبػػة التػػي تكقػػع عمػػى الجػػاني ، كلًحىػػؽٌ أكليػػاء المجنػػي عميػػو فػػي العفػػك عػػف العقكبػػة الأصػػمية فػػي الجنايػػػػػػػػػػػػة عمػػػػػػػػػػػػى الػػػػػػػػػػػػنفس حصػػػػػػػػػػػػؿ الخػػػػػػػػػػػػلبؼ فػػػػػػػػػػػػي العقكبػػػػػػػػػػػػة إلػػػػػػػػػػػػى أقػػػػػػػػػػػػكاؿ عديػػػػػػػػػػػػدة : القول الأول : تجب عميو الدًية دكف القكد ؛ لأف الإباحة لا تجرم في النفس ، كسقط القصاص لشبية الإذف، كالشػبية لا تمنػع كجػكب المػاؿ ، كىػي إحػدل الػركايتيف عػف أبي حنيفة ، كبيا قاؿ أبك يكسؼ كمحمد ، كالأظير عند المالكية(ٖ). القول الثاني : لا يجب عميػو شػيء؛ لأف الإذف بالقتػؿ شػبية، كىػي ركايػة عػف أبػي حنيفػة، كقكؿ لمشافعية كقاؿ بو الحنابمة(ْ) . ٔ ) القتؿ الرحيـ أك القتؿ إشفاقان ىك كضع حد لحياة مريض لا يرجى شفاؤه لتخميصو مف آلامو المبرحة. ينظر: نيؿ المراـ مف تفسير آيات الأحكاـ، أبك الطيب محمد صديؽ خاف بف حسف بف عمي الحسيني البخارم القًنَّكجي ( ت َُّٕىػ)،تحقيؽ: محمد حسف إسماعيؿ- أحمد فريد المزيدم ،دار الكتب العممية، دط ،ََِّـ،(ص:َُٗ). ِ ) ينظر : حاشيتا قميكبي كعميرة ، أحمد سلبمة القميكبي (َُٗٔ ىػ) كأحمد البرلسي عميرة (ٕٓٗىػ.) ، دار الفكر - بيركت ، دط ، ُُْٓىػ-ُٓٗٗـ، (ْ/ ُُِ). ٖ ) ينظر : بدائع الصنائع لمكاساني(ٕ/ ِّٔ) ؛ شرح فتح القدير لمكماؿ ابف اليماـ (ٖ/ ُُٗ)؛ الدر المختار كحاشية ابف عابديف (رد المحتار) ، ابف عابديف، محمد أميف بف عمر بف عبد العزيز عابديف الدمشقي الحنفي (المتكفى: ُِِٓىػ)،دار الفكر-بيركت، ط ِ، ُُِْىػ - ُِٗٗـ (ٔ/ ْٕٓ) ؛ البحر الرائؽ شرح كنز الدقائؽ كمنحة الخالؽ كتكممة الطكرم (ّ/ ُِّ)؛منح الجميؿ شرح مختصر خميؿ ، محمد بف أحمد بف محمد عميش، أبك عبد الله المالكي (ت ُِٗٗىػ)،دار الفكر – بيركت ،دط ، َُْٗىػ-ُٖٗٗـ،(ٗ/ َُ). ٗ ) ينظر : بدائع الصنائع لمكاساني(ٕ/ ِّٔ)؛ تحفة الفقياء ، محمد بف أحمد بف أبي أحمد، أبك بكر علبء الديف السمرقندم ( ت َْٓىػ)،دار الكتب العممية، بيركت – لبناف، طِ ، ُُْْ ىػ - ُْٗٗ ـ ، (ّ/ َُِ- َُّ) ؛ شرح فتح القدير لمكماؿ ابف اليماـ (ٖ/ ُُٗ)؛ مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنياج ، شمس الديف، محمد بف أحمد الخطيب الشربيني الشافعي (ت ٕٕٗىػ)، دار الكتب العممية، طُ ، ُُْٓىػ - ُْٗٗـ،(ٓ/ ُِٗ) ؛ نياية المحتاج إلى شرح المنياج لمرممي ( ٕ/ُُّ) ؛ شرح منتيى الإرادات، منصكر بف يك نس بف صلبح الديف ابف حسف =

عدد الصفحات ٢٢١

ٕٓٔ القييول الثالييث : لا يسػػقط القصػػاص ؛ لأف الإذف لا يصػػمح أف يكػػكف شػػبية ، كمػػف ثىػػـٌ فيػػك لا يػػػدرأ القصػػػاص ، ك لعفػػػكه عػػػف شػػػيء لػػػـ يجػػػب لػػػو ، قػػػاؿ بػػػو زفػػػر مػػػف الحنفيػػػة ،كبعػػػض المالكية كبعض الشافعية(ُ). القييول الرابييع : يسػػقط القصػػاص عػػف الجػػاني كيضػػرب مائػػة كيحػػبس عامػػا، كلا جعػػؿ لػػو ، كىي ركاية عف سحنكف مف المالكية (ِ). كسبب الخلبؼ بيف القػائميف فػي كجػكب الديٌػة كعػدـ كجكبيػا مبنػي عمػى أف الديٌػة ىػؿ تثبػت لمميػػت ابتػػداءن فػػػي آخػػر جػػػزء مػػف حياتػػػو ثػػـ يتمقاىػػا الػػػكارث، أك تثبػػت لمػػػكارث ابتػػداءن عقػػػب ىلبؾ المقتكؿ، فإف كانت تثبت لمميت لـ تجب ، كا ف كانت تثبت لمكارث كجبت(ّ). ْ- قاؿ تعالى: ﭽ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﭼ (ْ). وجو الخفاء : دلٌ ت الآية بظاىرىا عمى كجكب تنفيذ الكصية لمف أكصى بالماؿ ، فالخير في ىذه الآية المقصكد منو الماؿ ، كلكف ىذه الاية خفية فيمف أكصى ببعض أعضاءه كقد سبؽ بياف حكمو. = بف إدريس البيكتى ، (ت َُُٓىػ)، عالـ الكتب ، طُ، ُُْْىػ - ُّٗٗـ،(ّ/ ِّٔ) ؛ كشاؼ القناع عف متف الإقناع ، منصكر بف يكنس بف صلبح الديف ابف حسف بف إدريس البيكتى الحنبمى ( ت َُُٓىػ) ، دار الكتب العممية، دط ، دت، (ٓ/ ُٖٓ) . ُ ) ينظر : بدائع الصنائع لمكاساني(ٕ/ ِّٔ) ؛ تحفة الفقياء لمسمرقندم، (ّ/َُِ- َُّ) ؛ فتح القدير لمكماؿ ابف اليماـ (ٖ/ ُُٗ)، الدر المختار كحاشية ابف عابديف (رد المحتار) (ٔ/ْٕٓ) ؛ مغني المحتاج لمشربيني (ٓ/ُِٗ)، منح الجميؿ شرح مختصر خميؿ (ٗ/ َُ). ٕ ) منح الجميؿ شرح مختصر خميؿ (ٗ/ ُُ)، مكاىب الجميؿ لشرح مختصر الخميؿ، شمس الديف أبك عبد الله محمد بف محمد بف عبد الرحمف الطرابمسي المغربي ، المعركؼ بالحطاب الر عيني (ت ْٓٗىػ)،تحقيؽ : زكريا عميرات ، دار عالـ الكتب ،طبعة خاصة ، ُِّْىػ - ََِّـ، (ٖ/ ِٕٗ). ّ ) ينظر : مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنياج لمشربيني (ٓ/ ُِٗ). ْ ) سكرة البقرة: الآية َُٖ – ُُٖ.

عدد الصفحات ٢٢٢

ٕٔٔ ٓ- قاؿ تعالى : ﭽ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﭼ (ُ) . وجو الخفاء : ىذه الآية نصٌ في جكاز الإفطار لممريض كالمسافر كىذا ظاىر لا خفاء فيو ، كا نما حصؿ الخفاء في الشخص دائـ السفر. ٔ- قاؿ تعالى : ﭽ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﭼ (ٕ) . وجو الخفاء: لقد أثبتت الأحاديث الصحاح أف شير رمضاف يثبت دخكلو إمٌا : ُ- برؤية اليلبؿ . ِ- أك إكماؿ عدة شعباف ثلبثيف(ّ). كىذا ثابت بالأدلة الصحيحة عف رسكؿ الله  (ْ)، كىك ظاىر لاخفاء فيو، كلكف الخفاء قد حصؿ في اعتماد الحسابات الفمكية في إثبات دخكؿ شير رمضاف كغيره مف الشيكر. كاختمؼ العمماء في ذلؾ عمى أقكاؿ ثلبثة: القول الأول: لا يجكز الاعتماد عمى الحساب الفمكي في ثبكت دخكؿ الشير إطلبقان ، كىذا قكؿ السمؼ قاطبة. ُ ) سكرة البقرة : مف الآية ُْٖ. ِ ) سكرة البقرة: مف الآية ُٖٓ. ّ ) الطريقة الأكلى – رؤية اليلبؿ – قد اختمؼ فييا الفقياء : أىي رؤية كاحد عدؿ ، أـ رؤية عدليف ، أـ رؤية جـ غفير مف الناس ؟ كالطريقة الثانية : إكماؿ عدٌة شعباف ثلبثيف ، سكاء كاف الجك صحكنا أـ غائمنا فإذا تراءكا اليلبؿ ليمة الثلبثيف مف شعباف كلـ يره أحد ، استكممكا شعباف ثلب ثيف . كىنا يستمزـ أف يككف شعباف معركفنا منذ بدايتو حتى تعرؼ ليمة الثلبثيف التي يتحرل فييا اليلبؿ . ي نظر : فتاكل معاصرة لمقرضاكم ، ِ/ِِّ-ِِٓ. ْ ) كمف ذلؾ : ُ- ما كرد عف أبي ىريرة . ، أف النبي  قاؿ لرؤيتو كأفطركا لرؤيتو، فإف غىبًيى عميكـ فأكممكا عدة شعباف ثلبثيفالمؤلؤ كالمرجاف فيما اتفؽ عميو الشيخاف، محمد فؤاد بف عبد الباقي بف صالح بف محمد (ت ُّٖٖىػ)،دار إحياء الكتب العربية - محمد الحمبي ، دط ، دت،(ِ/ ْ) ، رقـ( ٔٓٔ) كتاب الصياـ ، كجكب صكـ رمضاف لرؤية اليلبؿ، كالفطر لرؤية اليلبؿ، كأنو إذا غـ في أ كلو أك آخره أكممت عدة الشير ثلبثيف يكما ، متفؽ عميو . كمعنى (غىبًيى): مف الغباء كىك الغبرة في السماء. كما كرد عف ابف عمر، أف رسكؿ الله ، ذكر رمضاف، فقاؿ: [ تصكمكا حتى تركا اليلبؿ، كلا تفطركا حتى تركه، فإف غـ عميكـ فاقدركا لو كالمرجاف فيما اتفؽ عميو الشيخاف (ِ/ ّ)، رقـ ( ّٓٔ) ، كتاب الصياـ ، كجكب صكـ رمضاف لرؤية اليلبؿ، كالفطر لرؤية اليلبؿ، كأنو إذا غـ في أكلو أك آخره أكممت عدة الشير ثلبثيف يكما ، متفؽ عميو. كمعنى (غـٌ) :أم خفي كغيطي سحاب أك قترة أك غير ذلؾ.

عدد الصفحات ٢٢٣

ٕٕٔ قاؿ شيخ الإسلبـ ابف تيمية - رحمو الله - عف ذلػؾ:((كلا ييعػرؼ فيػو خػلبؼ قػديـ أصػلبن ، كلا خلبؼ حديث ، إلا بعض المتأخريف مف المتفقية الحادثيف بعد المائة الثالثة زعـ أنػو إذا غػـ اليػلبؿ جػػاز لمحاسػب أف يعمػؿ فػػي حػؽ نفسػػو بالحسػاب ، فػإف كػػاف الحسػاب دؿٌ عمػػى الرؤية صاـ كا لا فلب ، كىذا القػكؿ كا ف كػاف مقيػدان بالإغمػاـ كمختصػان بالحاسػب فيػك شػاذ ، مسبكؽ بالإجماع عمى خلبفو ، فأما إتباع ذلؾ فػي الصػحك ، أك تعميػؽ عمػكـ الحكػـ العػاـ بو فما قالو مسمـ))(ُ). كاستدلكا عمى ذلؾ : ُ- بقكلو تعالى : ﭽ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﭼ (ٕ)، كالمراد بالشيكد رؤية اليلبؿ. ِ- بما كرد عف ا بف عمر، عف النبي  ، أنو قاؿ[إنا أمة أميٌة، لا نكتب كلا نحسب، الشير ىكذا كىكذا] يعني مرة تسعة كعشريف، كمرة ثلبثيف (ٖ). ّ- إف الحساب مبني عمى الظف كالتخميف لا عمى العمـ كاليقيف(ْ). القيييول الثييياني: جػػػكاز الأخػػػذ بالحسػػػاب الفمكػػػي فػػػي إثبػػػات دخػػػكؿ الشػػػير القمػػػرم ، عمػػػى اخػتلبؼ بػػيف مػػف قػػاؿ بيػػذا القػػكؿ ، فمػػنيـ مػف قػػاؿ بػػالجكاز مطمقػػا ، كمػػنيـ مػػف قيػػده بحػػاؿ دكف حاؿ ، كمف قيده في حاؿ النفي دكف الإثبػات ، ككمػف قيػده بحػاؿ الغػيـ دكف الصػحك، كمنيـ مف قيده بأف يعمؿ الحساب فيو لنفسو فقط. كمف قاؿ بيذا القكؿ مف المتقدميف : ابف سريج (ٓ) كمف المتأخريف ابف السبكي (ٔ). ُ ) مجمكع الفتاكل (ِٓ/ ُِّ - ُّّ). ِ ) سكرة البقرة: مف الآية ُٖٓ. ّ ) صحيح البخارم (ّ/ ِٖ)، كتاب الصكـ ، باب قكؿ النبي « :لا نكتب كلا نحسب »، رقـ ُُّٗ). ْ ) ينظر: اتحاؼ السائؿ لمحمد أديب كمكؿ، المكتبة العربية ،حماة – سكرية ، ط ُ، َُِْ-ُٗٗٗ . ٓ ) ك ذكر ذلؾ ابف حجر في فتح البارم بقكلو : ((كنقؿ بف العربي عف بف سريج أف قكلو ( فاقدركا لو ) خطاب لمف خصو الله بيذا العمـ كأف قكلو فأكممكا العدة خطاب لمعامة قاؿ بف العربي فصار كجكب رمضاف عنده مختمؼ الحاؿ يجب عمى قكـ بحساب الشمس كالقمر كعمى آخريف بحساب العدد قاؿ كىذا بعيد عف النبلبء)) . فتح البارم لابف حجر (ْ/ ُِِ). ٔ ) فقد ذكر السبكي في فتكاه أف الحساب إذا نفى إمكاف الرؤية البصرية ، فالكاجب عمى القاضي أف يرد شيادة الشيكد ، قاؿ : ((لأف الحساب قطعي كالشيادة كالخبر ظنياف كالظف لا يعارض القطع فضلب عف أف يقدـ عميو)) . فتاكل السبكي (ُ/ َِٗ).

عدد الصفحات ٢٢٤

ٖٕٔ كابف دقيؽ العيد (ُ) كمف المعاصريف يكسؼ القرضاكم كمحمد أديب كمكؿ (ِ). كاستدلكا عمى ذلؾ : ُ- بالآيات الشريفة التي تدؿ عمى كجكب تعمـ الحساب كأصكلو كقكاعده ، ثـ اعتما ده بعد إفادة اليقيف في قضايا الككف الشاسعة . كمف ىذه الآيات قكلو تعالى : ﭽ ﮂ ﮃ ﮄ ﭼ (ّ)، كقكلو تعالى : ﭽ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭼ (ْ)(ٓ). ِ- كلقكلػػػو [: لرؤيتػػػو كأفطػػػركا لرؤيتػػػو، فػػػإف غىبًػػػيى عمػػػيكـ فػػػأكممكا عػػػدة شػػػعباف ثلبثػػيف(ٙ)، كبقكلػػو  :لا[ تصػػكمكا حتػػى تػػركا اليػػلبؿ، كلا تفطػػركا حتػػى تػػركه، فػػإف غػػـ عمػػػيكـ فاقػػػدركا لػػػو(ٕ).فالأحاديػػػث أشػػػارت إلػػػى ىػػػدؼ كعيٌنػػػت الكسػػػيمة، فأمػػػا اليػػػدؼ فيػػػك صػػياـ رمضػػاف كمػػو ،فػػلب يضػػيعكا يكمنػػا منػػو ،أك يصػػكمكا يكمنػػا مػػف شػػير غيػػره ، بكسػػيمة ممكنة مقدكرة لجميكر الناس ، كقد كانت الرؤيػة بالإبصػار ىػي الكسػيمة السػيمة فػي ذلػؾ العصػػػر ، فمػػػذلؾ جػػػاء الحػػػديث بتعيينيػػػا ،أمػػػا فػػػي حالػػػة كجػػػكد كسػػػيمة أخػػػرل أقػػػدر عمػػػى تحقيػػػؽ ىػػػدؼ الحػػػديث ، كأبعػػػد عػػػف احتمػػػاؿ الخطػػػأ ؛ فيجػػػب أف يقبػػػؿ مػػػف بػػػاب ( قيػػػاس ُ ) فقد دؿ عمى ذلؾ بقكلو : ((كالذم أقكؿ بو: إف الحساب لا يجكز أف يعتمد عميو في الصكـ، لمفارقة القمر لمشمس، عمى ما يراه المنجمكف، مف تقدـ الشير بالحساب عمى الشير بالرؤية بيكـ أك يكميف. فإف ذلؾ إحداث لسبب لـ يشرعو الله تعالى. كأما إذا دؿ الحساب عمى أف اليلبؿ قد طمع مف الأفؽ عمى كجو يرل، لكلا كجكد المانع - كالغيـ مثلب فيذا يقتضي الكجكب، لكجكد السبب الشرعي . كليس حقيقة الرؤية بشرط مف المزكـ؛ لأف الاتفاؽ عمى أف المحبكس في المطمكرة إذا عمـ بإكماؿ العدة، أك بالاجتياد بالأمارات : أف اليكـ مف رمضاف، كجب عميو الصكـ كا ف لـ ير اليلبؿ. ك لا أخبره مف رآه)) . إحكاـ الأحكاـ لابف دقيؽ العيد (ِ/ ٖ). ِ ) ينظر : فتاكل معاصرة ليكسؼ القرضاكم ،ِ/ ِّٕ؛ اتحاؼ السائؿ لمحمد أديب كمكؿ ، القسـ الأكؿ صُٕ. ّ ) سكرة الرحمف: الآية ٓ. ْ )سكرة الأنعاـ:الآية ٔٗ. ٓ ) ينظر: اتحاؼ السائؿ، القسـ الأكؿ ،صَٔ-ُٔ. ٔ ) سبؽ تخريجو صُُِ. ٕ ) سبؽ تخريجو صُُِ.

عدد الصفحات ٢٢٥

ٕٗٔ الأكلى) ، فإف كانت السنة قد شرعت الأخذ بكسيمة أدنى - كىي الرؤية – لما يحػيط بيػا مف شؾ ، فيي لا ترفض كسيمة أعمى كأكمؿ لتحقيؽ المقصكد (ُ). ّ- ك قػػد اسػػتدؿ عمػػى إثبػػات دخػػكؿ الشػػير القمػػرم بالحسػػاب الفمكػػي بنػػاءن عمػػى أف الحكػػـ باعتبػػار الرؤيػػة معمػػػؿ بعمػػة نصػػػت عمييػػا السٌػػػنٌة نفسػػيا ، كقػػػد انتفػػت ىػػػذه العمػػة ، فمػػػذلؾ ينبغي أف ينتفي معمكلو، إذ إف مف المقرر أف الحكـ يدكر مع عمتو كجكدنا كعدمنا. فالأمر باعتمػاد الرؤيػة كحػدىا جػاء معمػلبن بعمػة منصكصػة كىػي حػديث إنػا أمػة أميٌػة، لا نكتػػب كلا نحسػػب ]..(ِ)، كالعمػػة تػػدكر مػػع المعمػػكؿ كجػػكدنا كعػػدمنا ، فػػإذا خرجػػت الأمػػة عػػف أميتيا ، كصارت تكتب كتحسب – أم صػار فييػا مػف يعػرؼ ىػذه العمػكـ - كاسػتطاعكا أف يصمكا إلى اليقيف كالقطع في حساب أكؿ الشػير ، فػإذا أصػبح ىػذا شػأنيـ فقػد زالػت عػنيـ عمة الأمية ؛ ككجب أف يرجعكا إلى اليقيف الثابت، كأف يأخػذكا فػي إثبػات الأىمػة بالحسػاب كحده ، كألاٌ يرجعكا إلى الرؤية إلا حيف يستعصي عمييـ العمـ بو (ّ). ْ- كمػػػا اسػػػتيدًؿ عمػػػى جػػػكاز العمػػػؿ بالحسػػػاب الفمكػػػي ، بمكاقيػػػت الصػػػمكات الخمػػػس كالفطػػػر كالإمساؾ التي أصبحت الآف قائمة عمى الحساب مف غير مراقبة لطمػكع الشػمس كغركبيػا ، فقد حكٌليا العمماء المتخصصكف إلى زمف محسكب ، حيث قامكا بحساب كقػت الػزكاؿ ، كالعصر، كالغركب ، كالشفؽ الأحمر ، كالشركؽ كحكٌلكا ذلؾ إلى سػاعات كدقػائؽ كثػكاف ، كىػػي تعتمػػد عمػػى دكرة الشػػمس الظػػاىرة ، كلػػذلؾ يمكػػف تعيػػيف بدايػػة الشػػير القمػػرم كنيايتػػو الذم يعتمد أيضنا عمى حركة الشمس مع القمر(ْ). ُ ) ينظر: فتاكل معاصرة لمقرضاكم ، ِ/ ِِٗ- ُِّ، كيؼ نتعامؿ مع السنة النبكيٌة ، يكسؼ القرضاكم ، دار الكفاء ، طٔ، ُُْْق -ُّٗٗـ ، ص: ُْٓ-ُْٓ . ِ ) سبؽ تخريجو ّ ) ينظر : رسالة أكائؿ الشيكر العربية ، لمعلبمة المحدث أحمد م حمد شاكر ، دط، دت، (صٕ-ُْ). كلمزيد مف التفصيؿ في ىذه المسألة ، ينظر : رسالة أكائؿ الشيكر العربية ، أحمد محمد شاكر ؛ فتاكل معاصرة لمقرضاكم ، ِ/ ُِِ- ُِْ؛ دخكؿ الشير القمرم بيف رؤية اليلبؿ كالحساب الفمكي ، لفيد بف عمي الحسكف، استيراد المكتبة الشاممة ؛ اتحاؼ السائؿ لمحمد أديب كمكؿ ، القسـ الأكؿ صٗٓ-ُٕ، كالقسـ الثالث ْٔ-ْٗ . ْ ) ينظر : إتحاؼ السائؿ لمحمد أديب كمكؿ ، القسـ الثالث ،ص ْٕ

عدد الصفحات ٢٢٦