المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الوضوح والإبهام في سورة البقرة دراسة أصولية تطبيقية

ورقاء عبد السلام عبد الوهاب

صفحة ١٣ من ٢٧

ٖ فػػلب نشػػؾ فػػي ىػػذا كنػػكقف أنػػو قػػد بػػيَّف الػػديف كمػػو، فالػػديف كمػػو بػػيِّف كجميػػع الأحكػػاـ الشػػرعية الإسػػػلبمية كميػػػا جميػػػة كاضػػػحة، ... كقػػػد قػػػاؿ عمػػػر: " أييػػػا النػػػاس، إنػػػو قػػػد سػػػننت لكػػػـ السػػػنف، كفرضػػػت لكػػػـ الفػػػرائض، كتػػػركتكـ عمػػػى الكاضػػػحة - كضػػػرب بإحػػػدل يديػػػو عمػػػى الأخرل - إلا أف تميمكا بالناس يمينا كشمالا " (ُ)، إلاٌ أف مف الناس لا يفيـ بعػض الألفػاظ الكاردة في القرآف ككلبـ النبي  لشغؿ باؿ أكغفمة أك نحك ذلؾ))(ِ). كمف ذلػؾ نػرل أنػو الػى طريقػة الجميػكر أقػرب مػف طريقػة الحنفيػة ، إذ أنػو أطمػؽ عمػى كػؿ أقسػػػاـ الكاضػػػػح اسػػػػـ (الظػػػػاىر) ، ك لػػػػـ يفػػػػرؽ بػػػيف الظػػػػاىر كالػػػػنص ، كىػػػػذا مػػػػا ذىػػػػب اليػػػػو المتقػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػدمكف مػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػف الاصػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػكلييف كالإمػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػاـ الشػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػافعي - رحمػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػو الله -. كما يقسـ بعض الأصكلييف مف المتكمميف (ّ) كاضح الدلالة عمى قسميف : ُ- نصٌ صريح : كىك ما دؿَّ عمى معنى مفصؿ متعيف كلا يحتمؿ التأكيؿ كىنا يرادؼ المفسٌ ر كالمحكـ . ِ- نصٌ غير صريح : كىك ما دؿَّ عمى معنى مع احتماؿ دلالتو عمى غيره ك ىذا يسمى نصنا كيسمى ظاىرأ ، كعمى ىذا النص كالظاىر مترادفاف. كقػػد فضٌػػؿ الشػػيخ عبػػد الكىػػاب خػػلبؼ (ْ) ىػػذا الإصػػطلبح عمػػى اصػػطلبح الحنفيػػة كاعتمػػد في ترجيحو عمى نقطتيف: ُ- أف التفػػاكت فػػي كضػػكح الدلالػػة عمػػ ى احتمػػاؿ التأكيػػؿ ، كعػػدـ احتمالػػو، كاضػػح معقػػكؿ؛ فػإف المعنػى المعػيف الػذم لا مجػاؿ للبخػتلبؼ فػػي فيمػو ، كلا سػبيؿ الػى فيػـ غيػره ، تكػػكف دلالة النص عميو أكضح مف دلالتو عمى معننى غير متعيف يحتمؿ غيره. ُ ) المستدرؾ عمى الصحيحيف ، أبك عبد الله الحاكـ محمد بف عبد الله بف محمد الطيماني النيسابكرم المعركؼ بابف البيع (ت َْٓىػ)،تحقيؽ: مصطفى عبد القادر عطا، دار الكتب العممية – بيركت، طُ، ُُُْ – َُٗٗ،ّ/ٖٗ ، كتاب معرفة الصحابة الله عنيـ ، مقتؿ عمر عمى الاختصار. رقـ الحديث ( ُّْٓ) . ِ ) الإحكاـ لابف حزـ: ٕ/َُٖ. ّ ) ينظر :اصكؿ الفقو ،محمد زكريا البرديسي ، دار الثقافة لمنشر كالتكزيع – القاىرة ، دط ، دت ، ص ّٖٖ. ْ ) ينظر : عمـ أصكؿ الفقو كخلبصة تاريخ التشريع ،عبد الكىاب خلبؼ ( ت ُّٕٓىػ)،مطبعة المدني «المؤسسة السعكدية بمصر»، دط ، دت، ص ُِٓ.

عدد الصفحات ١٩٥

ٗ ِ- أف الحنفيػػة جعمػػكا السػػكؽ كعدمػػو أساسنػػا لمتفريػػؽ بػػيف الظػػاىر كالػػنصٌ كىػػك معنػػى غيػػر متضح تمامنا كقد يمتبس عمى القارئ ، كىذا مما تختمؼ فيو الأنظار كالأفياـ. كىذه الأسباب التي رجٌح عمى ضك ئيا عبد الكىاب خلبَّؼ تقسيـ المتكمميف قد ردَّ عمييا الاستاذ محمد أديب صالح(ُ) كبيَّنيا كعمى النحك الآتي: السبب الأكؿ : الإحتماؿ كعدمو (التأكيؿ). كأجاب عمى ذلؾ إف ضابط احتماؿ التأكيؿ كعدمو متكافر في تقسيـ الحنفية ، منو احتماؿ التأكيؿ في الخاص ، كاحتماؿ التخصيص في العاـ ، كغير ذلؾ مف الاحتمالات. فالحنفية يركف أف الكاضح مف جية التأكيؿ ينقسـ الى قسميف : قسـ يقبؿ التأكيؿ كيضـ الظاىر كالنص ، كقسـ لا يقبمو كيضـ المفسر كالمحكـ ، مع الاخذ بعيف الاعتبار أف التخصيص نكع مف أنكاع التأكيؿ لأنو خركج عمى الظاىر. كبذلؾ تكاد تككف مسألة الإحتماؿ ، في اعتراض الشيخ الخلبؼ ، منتفية. السبب الثاني : مسألة السياؽ لقػػد اتفػػؽ الاسػػػتاذ محمػػد اديػػػب صػػالح مػػػع الشػػيخ الخػػلبؼ فػػػي عػػدـ ظيػػػكر كجػػو لجعمػػػو أساسنا لمتفاكت في الكضػكح،كمف أف بعػض النصػكص قػد يكػكف المتبػادر الػى الفيػـ منيػا ، ىك المعنى غير المقصكد أصالة مف السػياؽ ، كمػف ثىػـَّ بػيٌف مػف أف المتقػدميف لػـ يشػترطكا فػػي الظػػاىر عػػدـ السَّػػكؽ ، كجعمػػكا التفػػاكت بػػيف الظػػاىر كالػػنص قائمنػػا عمػػى ازديػػاد كضػػكح الػػنص عمػػى الظػػاىر بمعننػػى مػػف المػػتكمـ ، لا مػػف الصػػيغة نفسًػػيا؛ كذلػػؾ عػػف طريػػؽ قرينػػة نطقية تنظـ إليو سباقنا أك سياقنا تدؿ عمى أف قصد المتكمـ ىك ذلؾ المعنى. فمػػػػذلؾ فػػػػإف مسػػػػألة جعػػػػؿ السػػػػكؽ أك عدمػػػػو أساسنػػػػا لمتفػػػػاكت ، يمكػػػػف أف تىػػػػرًدى عمػػػػى اتجػػػػاه المتػػػػأخريف مػػػػف الحنفيػػػػة فػػػػي تفػػػػريقيـ بػػػػيف الظػػػػاىر كالػػػػنص ، كلكنيػػػػا لا تػػػػرد عمػػػػى اتجػػػػاه المتقدميف الذيف لا يشترطكف في الظاىر عدـ السَّكؽ(ِ). ُ ) ينظر : تفسير النصكص : ُ/ ُٖٖ – ُٖٗ. ِ ) ينظر : كشؼ الأسرار شرح أصكؿ البزدكم ، ُ/ْٕ.

عدد الصفحات ١٩٦

٘ كمػػا إف ىنػػاؾ تقسػػيمنا جديػػدنا جػػاء بػػو الػػدكتكر مصػػطفى الزلمػػي(ُ)، فقػػد اسػػتنتج مػػف تقسػػيـ الحنفيػػة الربػػاعي كتقسػػيـ المتكممػػي ف الثنػػائي تقسػػيمنا ثلبثينػػا لمكاضػػح كالمػػبيـ ، كىػػذا التقسػػيـ يككف باعتبار الكضػكح كالإبيػاـ نسػبة إلػى الدلالػة فيقسػـ الدلالػة إلػى : دلالػة قطعيػة كدلالػة ظنية كدلالة غامضة . كذكر إف مف أسباب اختيار ىذا التقسيـ : ُ- ككنو تقسيمن ا عممين ا كىك أقرب إلى الكاقع العممي، كأكثر انس جامنا مع التطبيقات الفقيية. ِ- انو شامؿ لمتقسيـ الرباعي كالثنائي عمى الرغـ مف اختصاره ، كفيو المحاكلة لمتقريب بينيما كجمع محصمتيما تحت عنكاف كاحد . ّ- انو أكضح فيمنا كأسيؿ استيعابنا . ثـٌ بيٌف صمة كؿ مف التقسيـ الرباعي كالثنائي بالتقسيـ الثلبثي التابع لمدلالة كما يأتي: ُ- الدلالػة القطعيػػة : كػؿ لفػػظ ( أك كػلبـ ) يػػدؿ عمػػى المعنػى ( أك الحكػػـ ) المػراد بػػو دلالػػة يقينية بحيث لا يحتمؿ غيره ما لـ يقـ دليؿ عمػى خػلبؼ ذلؾ. كىػذه القطعيػة – أك اليقينيػة - إمٌا ذاتية نابعة مف ذات الصيغة الدالػة كا مػا عرضػية ناتجػة مػف تفسػيرىا تفسػيرنا تشػريعينا مػف قبؿ الشارع ، لا مف قبؿ المجتيد ؛ لأف التفسير الإجتيادم لا يفيد إلا الظف (ِ). كتشػمؿ الدلالػػة القطعيػػة كػػؿ مػػف المفسٌػػر كالمحكػـ فػػي التقسػػيـ الربػػاعي لمكاضػػح ؛ لأنػػو يػػدؿ بذاتػػػو أك بكاسػػػطة التفسػػػير عمػػػى معنػػػى – حكػػػـ- لا يحتمػػػؿ غيػػػره إلا بػػػدليؿ فتكػػػكف قطعيػػػة ، ككػػذا دلالػػة الػػنص فػػي التقسػػيـ الثنػػائي تكػػكف قطعيػػة ؛ لأنػػو يػػدؿ عمػػى معنػػى لا يحتمػػؿ غيػػره بدكف دليؿ . كبذلؾ يدخؿ كؿ مف المفسر كالمحكـ كالنص تحت ىذا القسـ(ّ). ِ- الدلالػػػة الظنيػػػة : كػػػؿ نػػػصٌ قابػػػؿ لمتأكيػػػؿ تكػػػكف دلالتػػػو عمػػػى المعنػػػى المػػػراد ظنيػػػة ؛ فػػػلب تأكيؿ في النصكص الدالة عمى الأحكاـ دلالة قطعية . كتشمؿ دلالة كؿ مف الظاىر كالنص في التقسيـ الرباعي، كالظاىر في التقسيـ الثنائي.(ْ) ُ ) ينظر : اصكؿ الفقو في نسيجو الجديد لمزل مي ، ِ/ ّْٔ كما بعدىا. ٕ ) ينظر : المصدر نفسو ، ِ/ ّْٗ. ٖ ) ينظر : المصدر نفسو ، ِ/ ِْْ. ٗ ) ينظر : المصدر نفسو ، ِ/ ْْٓ-ْْٕ.

عدد الصفحات ١٩٧

ٙ ّ- الدلالة الغامضة : كؿ لفظ ( أك كلبـ ) لا تككف دلالتػو عمػى المعنػى( أك الحكػـ ) المػراد كاضحة.كتشمؿ دلالة كؿ مف الخفي كالمشكؿ كالمجمػؿ كالمتشػابو فػي التقسػيـ الربػاعي ، كالمجمؿ كالمتشابو في التقسيـ الثنائي(ُ). المطمب الثاني : التقسيم المختار في واضح الدلالة. لقد رجٌ ح ابف ىماـ تقسيـ الحنفية كاصطلبحاتيـ في تقسيـ الكاضح كقاؿ بأنٌيا أكعب كضعنا لمحالات، كأشمؿ ، كلذا فأقساـ الكاضح أربعة كىي مت باينة عند متأخرم الحنفية . فقد راعكا السكؽ لمتفريؽ بيف الظاىر كالنصٌ ، ككذلؾ راعكا النسخ ك عدمو لمتفريؽ بيف المفسر كالمحكـ(ِ). كىذا ما رجحو الاستاذ محمد أديب صالح (ّ) كأكرد أسبابنا ليذا الترجيح كمف أىميا: ُ- ككنو أكثر استيعابنا لممعاني الحاصمة مف تنكع الأدلة . ِ- كأكثر كضكحنا في الحدكد كالفكارؽ بيف الاقساـ ، ممٌا يسيؿ كيكضح التفريؽ بينيا ، عمى نحكو منيجي كذلؾ بمعيار( تدرجيا في الكضكح ). ّ- كما أف ييسر المصطمح قد أدٌل الى يسر الدًلالة عمى المراد كسيكلة ضبطو عند التطبيؽ كعند دلالتو عمى الحكـ. كبالإضافة الى ىذه الأسباب نرل أف تقسيمات الحنفية أكسع كأسمـ مف التػداخؿ بػيف أفػراده ، كأحفػػػظ لكػػػؿ كاحػػػد منيػػػا فػػػي كحدتػػػو كاسػػػتقلبلو ، كىػػػذا قػػػد زاد مػػػف مجػػػاؿ التعػػػرؼ عمػػػى الكاضح كالمبيـ، كساعد في مسألة الترجيح عند التعارض . ف ي حيف نرل أف الاقساـ عنػد المتكمميف تككف متداخمة ، ك أف قسمي الكاضح يتصفاف بالعمكمية اذا قكرنا بأقساـ الكاضػح عند الحنفية التي لاحظكا فييا التدرج مف خلبؿ تفريقيـ بيف ما سػيؽ لػو الكػلبـ أصػالة كمػا سيؽ لو تبعنا (ْ). ٔ ) ينظر : اصكؿ الفقو في نسيجو الجديد ، لمزلمي ، ِ/ ْْٓ. ِ ) ينظر : تيسير التحرير :ُ/ُْْ، كالتقرير كالتحبير عمى تحرير الكماؿ بف اليماـ ط الفكر (ُ/ ُٗٗ) ّ ) ينظر : تفسير النصكص :ُ/ُٖٖ ْ ) ينظر : المناىج الاصكلية في الاجتياد بالرأم لمدريني ، ص ُٕٓ-ُٗٓ ، مناىج الاصكلييف في طرؽ دلالات الالفاظ عمى الأحكاـ ، د. خميفة بابكر الحسف ، مكتبة الكىبة ، القاىرة ، دط ، دت ، صِّ.

عدد الصفحات ١٩٨

87 كبعػػد أف بػػػيَّف الإسػػتاذ محمػػػد أديػػػب صػػالح سػػػبب ترجيحػػولتقسػػػيـ الحنفيػػػة لػػـ ينكػػػر مػػػف أف تقسػيـ المتكممػيف أقػرب إلػى أركمػة (ُ) العربيػة فػي مػدلكلاتيا ، كلكػف الػذم نحتاجػو بالإضػافة الى النسب المتصؿ بالعربية ، يسر المصطمح ، كسيكلة ضبطو عند التطبيؽ (ِ). أما مف رجح تقسػيـ المتكممػيف عمػى اعتبػار أف السػكؽ لػيس معننػى متضػحنا، فيػرد عميػو مػف إف التأكيػػؿ أيضنػػا غيػػر متضػػح ، فػػإف لػػـ يكػػف كالسػػكؽ فيػػك أقػػؿ منػػو كضػػكحنا،لأف احتمػػاؿ الكلبـ لمتأكيؿ تختمؼ فيو الأنظار ، كتتفاكت فيو الأفياـ ،كبما أف التأكيؿ قػد اعتبػر أساسنػا لمتقسيـ ،فلب ضير مف اعتبار السكؽ كذلؾ(ّ). كالػػذم يبػػدك لػػي أف تقسػػيـ الحنفيػػة أعػػـ كأرجػػح كأدؽ للؤسػػباب التػػي سػػاقيا الأسػػتاذ محمػػد أديػػب صػػالح ، فيػػذا التقسػػيـ أشػػمؿ لأحػػكاؿ الكاضػػح كأيسػػر لاسػػتنباط الأحكػػاـ ، كأدؽ فػػي تخػػريج الفػػركع عمػػى الأصػػكؿ ، بالاضػػافة الػػى ذلػػؾ ييلبحػػظ اخػػتلبؼ المتكممػػيف أنفسػػيـ فػػي تعريػػػؼ قسػػػمي الكاضػػػح (الظػػػاىر كالػػػنص) اختلبفنػػػا كبيػػػرنا ، كىػػػذا أدل الػػػى تػػػرجيح تقسػػػيـ الحنفية. ُ ) أىريكمة/ أي ريكمة [مفرد ]جمعيا أركمات كأيريكـ. أركـ؛ أصؿ الشَّجرة، أك ما يبقى منيا في الأرض بعد قطعيا ، فيقاؿ : ((ىذا شجر ترتقي أركمتو إلى مئات السنيف)) ، كيقاؿ: حىسىب طيِّب الأريكمة ،أم : كريـ الأصؿ. ينظر : معجـ المغة العربية المعاصرة (ُ/ ٖٔ) باب اليمزة ، ُِّ - أ ر ـ ، ك (ِ/ ِٔٗ) باب الراء ، ِِّْ - ر ك ـ ِ ) ينظر :تفسير النصكص : ُ/ُٖٗ . ّ ) ينظر : ادلة الكتاب كالسنة ، لعبد الله عزاـ ، ص ّْٔ .

عدد الصفحات ١٩٩

88 الباب الثاني المبيم ويشتمل عمى فصمين : الفصل الأول : المبيم عند الحنفية ويشتمل عمى مباحث أربعة: المبحث الاول : الخفي عند الحنفية المبحث الثاني : المشكؿ عند الحنفية المبحث الثالث : المجمؿ عند الحنفية المبحث الرابع : المتشابو عند الحنفية الفصل الثاني : المبيم عند المتكممين ويشتمل عمى مباحث ثلاثة: المبحث الأول :المجمؿ المبحث الثاني : البياف

عدد الصفحات ٢٠٠

89 المبيم تكطئة: لقد كضعت الألفاظ لتدؿ عمى معافو ، كقد تتزاحـ المعاني عمػى لفػظ كاحػد بسػبب الإشػتراؾ أك النقؿ مف الحقيقة إلى المجاز أك غير ذلػؾ فينشػأ شػئ مػف الإبيػاـ فػي دلالػة المفػظ عمػى المعنػػى المقصػػكد. كىػػذا الإبيػػاـ يمكػػف ردٌه إمٌػػا لػػذات المفػػظ أك لأمػػر خػػارج عنػػو ، قػػد يػػزكؿ بالأجتيػػػػػػػػػػػػاد كالبحػػػػػػػػػػػػث عػػػػػػػػػػػػف ميبػػػػػػػػػػػػيَّف مػػػػػػػػػػػػف القػػػػػػػػػػػػرآف كالس ػػػػػػػػػػػػنة ،كقػػػػػػػػػػػػد يتعػػػػػػػػػػػػذر زكالػػػػػػػػػػػػو. كلقػػػد بيَّنػػػت سػػػابقنا أقسػػػاـ الألفػػػاظ كاضػػػحة الدلالػػػة كتفػػػاكت مرا تبيػػػا فػػػي كضػػػكح دلالتػػػو عمػػػى معناىػػػا ، فأقكاىػػػا المحكػػػـ ، فالمفسػػػر ، فػػػالنصٌ ، فالظػػػاىر . أمػػػا المتكممػػػكف فقػػػد اقتصػػػر تقسػػػػيميـ عمػػػػى الظػػػػاىر كالػػػػنصٌ . كيقابػػػػؿ الكاضػػػػح المبيـ،ك يقصػػػػد بالتقابػػػػؿ أم التضػػػػاد، فالمتضادات كالمتقابلبت عند أىػؿ الأصػكؿ ىػي شػئ كاحػد ، كىػك عػدـ اجتمػاع أمػريف فػي محؿ كاحد في زماف كاحد مف جية كاحدة . كأسػاس التفػاكت فػي مراتػب الكضػػكح ىػك احتمػاؿ المفػظ لمتأكيػػؿ كعدمػو كلمنسػخ كمػا تكضػػح سػػابقنا،أما فػػي المػػبيـ فػػإف اسػػاس التفػػاكت فػػي مراتبػػو ىػػك القػػدرة عمػػى إزالػػة الإبيػػاـ كعدمػػو، كيككف سبيؿ إزالة ىذا الإبياـ عف طر يؽ الإجتياد .عمى أف الشارع قد يتكلى تفسػ ير بعػض الألفػػػاظ غيػػػر الكاضػػػحة فػػػالقرآف يفسػػػر بعضػػػو بعضنػػػا ،ككػػػذلؾ الس ػػػنَّة النبكيػػػة ففييػػػا تفسػػػير كتفصيؿ لما أيجمؿ في القرآف . كقبؿ الخكض في أقساـ المبيـ عند الأصكلييف لا بد مف بياف معنى الإبيػاـ ، كاىػـ اسػبابو كالحكمة منو. الميييبيم لغييية:اسػػػـ مفعػػػكؿ مػػػف أىبيػػػ ـى يػػػبيـ ، فيقػػػاؿ : تحػػػدَّث بكػػػلبـ ميػػػبيىـ ، أم: غػػػامضو لاى ييدرىؾي، كيقاؿ : سىارى في طىريؽ ميبيىـ : غىيٍري ميستىبًيفو ، غىيٍري كىاضًػحً المىسىػالًؾً. كالمبيـي المغمػؽ

عدد الصفحات ٢٠١

ٓ مػػف الأبػػػكاب الػػذم لا يييتػػػدل لًفتحػػو ، كيقػػػاؿ : قػػد أبيمػػػو ،أم: أغمقػػو كسػػػدَّه ، كالميبٍيىمػػػات: الميعٍضًلبت الشاقَّة. ..(ُ). المبيم اصطلاحًا : قاؿ اماـ الحرميف : ((المبيـ ىك الذم لا يعقؿ معناه كلا يػدرؾ مقصػكد اللبفػػظ كمبتغػػاه مػػف قػػكليـ أبيمػػت البئػػر إذا سػػددتو كردمتػػو)) (ِ) ، فيػػك الػػذم خفيػػت دلالتػػو لػػنفس المفػػظ أك لعػػارض، سػػكاء أمكػػف إدراؾ المػػراد منػػو بالعقػػؿ أـ لا، أك أمكػػف إدراؾ المػػراد منو بالنقؿ أـ لا(ٖ)، فلب يفيـ معناه بمجرد سماعو بؿ لابد مف طمب كبحث كتأمؿ . أسباب الإبيام في القرآن : للئبياـ في القرآف أسباب(ْ): الأول: الاستغناء ببيانو في مكضع آخر كقكلو: ﭽ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭼ (ٓ) فإنػو مبػيٌ ف فػي قكلو: ﭽ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﭼ (ٙ). الثييياني: أف يتعػػػيف لاشػػػتياره كقكلػػػو تعػػػالى : ﭽ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭼ (7) كالمراد نمػركذ لشػيرة ذلػؾ ؛ لأنػو المرسػؿ إليػو قيػؿ: كقػد ذكػر الله فرعػكف فػي القػػرآف باسػػمو كلػػـ يسػػـ نمػػركذ ؛ لأف فرعػػكف كػػاف أذكػػى منػػو كمػػا يؤخػػذ مػػف أجكبتػػو لمكسػػى كنمػػركذ كػػاف بميػػدا كليػػذا قػػاؿ: ﭽ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﭼ (ٖ) كفعػػؿ مػػا فعػػؿ مػػف قتػػؿ شػػخص كالعفك عف آخر كذلؾ غاية البلبدة. ُ ) ينظر: معجـ الغني،عبد الغني ابك العز،ُ/ِِٕٓٔ ؛ كتاب الكميات صّّ ؛ الرائد معجـ لغكم عصرم رتبت مفرداتو كفقا لحركفي ا الأكلى ، جبراف مسعكد ، دار العمـ لمملبييف ، ط ٕ ، ُِٗٗ ، ُ/َُِْ، كتاج العركس ، ُّ/ُّٓ ، معجـ لغة الفقياء (صَْ). ِ ) البرىاف في أصكؿ الفقو لمجكيني(ُ/ ُّٓ). ّ) ينظر:أصكؿ الأحكاـ كطرؽ الاستنباط لحمد الكبيسي: َِٕ. ْ ) ينظر : الاتقاف في عمكـ القراف ْ/ْٗ-ٓٗ . ٓ ) سكرة الفاتحة: مف الآية ٕ . ٔ ) سكرة النساء: مف الآية ٗٔ . ٕ) سكرة البقرة: مف الآية ِٖٓ . ٖ )سكرة البقرة: مف الآية ِٖٓ.

عدد الصفحات ٢٠٢

ٔ الثالييث: التنبيػػو عمػػى العمػػكـ كأنػػو غيػػر خػػاص بخػػلبؼ مػػا لػػك عػػيف نحػػك: ﭽ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﭼ (ُ). الرابع : تعظيمو بالكصؼ الكامؿ دكف الاسـ نحػك: ﭽ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭼ (ِ) كالمػراد أبػك بكر الصديؽ .كغيرىا مف الأسباب . كالحكمػػػػة مػػػػف الإبيػػػػاـ أكلا ثيػػػػـَّ البيػػػػاف ثانينػػػػا ىػػػػك أفٌ الكػػػػلبـ يكػػػػكف أكقػػػػع فػػػػي الػػػػنفس؛ لأف المحصكؿ بعد الطمب أعز مف المنساؽ بلب تعب (ّ). كلعؿ الحكمة في الإبياـ ىكذىاب الأفياـ فيو إلى كؿ ما يحتممو المفظ ، كيػدؿ عميػو المقػاـ (ْ). ُ ) سكرة النساء: مف الآية ََُ. ِ ) سكرة النكر: مف الآية ِِ . ّ ) تفسير النيسابكرم = غرائب القرآف كرغائب الفرقاف (ُ/ ُِِ) . ْ ) التفسير الكسيط لمقرآف الكريـ ، محمد سيد طنطاكم ، دار نيضة مصر لمطباعة كالنشر كالتكزيع، الفجالة – القاىرة ، طُ، دت ،(ٔ/ ُٗٓ).

عدد الصفحات ٢٠٣

ٕ الفصل الأول المبيم عند الحنفية ويشتمل عمى مباحث أربعة: المبحث الاول : الخفي عند الحنفية ويشتمل عمى مطالب أربعة: المطمب الاول : تعريؼ الخفي . المطمب الثاني : سبب تسمية النص الذم فيو غمكض بالخفي كطريقة ازالتو . المطمب الثالث : حكـ الخفي. المطمب الرابع : تطبيقات الخفي في سكرة البقرة. المبحث الثاني : المشكل عند الحنفية ويشتمل عمى مطالب أربعة : المطمب الاول: تعريؼ المشكؿ. المطمب الثاني: أسباب الاشكاؿ. المطمب الثالث: حكـ المشكؿ كالفرؽ بيف المشكؿ كالخفي. المطمب الرابع: تطبيقات الميشكؿ في سكرة البقرة . المبحث الثالث : المجمل عند الحنفية ويشتمل عمى مطالب عديدة: المطمب الاول: تعريؼ المجمؿ . المطمب الثاني : الألفاظ التي قد تمتبس بالمجمؿ. المطمب الثالث: أسباب الإجماؿ. المطمب الرابع : أنكاع المجمؿ بعد البياف. المطمب الخامس: حكـ المجمؿ كالحكمة مف ذكر البياف بعد الإجماؿ. المطمب السادس : تطبيقات المجمؿ في سكرة البقرة. المبحث الرابع : المتشابو عند الحنفية ويشتمل عمى مطالب عديدة : المطمب الأول : تعريؼ المتشابو. المطمب الثاني : اختلبؼ الحنفية في المتشابو كتأكيمو. المطمب الثالث: حكـ المتشابو كمكاطف كجكده كمكقؼ العمماء منو. المطمب الرابع : الحكمة مف كجكد المتشابو. المطمب الخامس: تطبيقات المتشابو في سكرة البقرة

عدد الصفحات ٢٠٤

ٖ المبيم عند الحنفية لقػد قسػـ أصػػكليك الحنفيػة المػػبيـ (الألفػاظ غيػػر الكاضػحة) بنػاءن عمػػى ذلػؾ إلػػى أربعػة أقسػػاـ أيضنػػا ىي:الخفػػي، كالمشػػكؿ، كالمجمػػؿ، كالمتشػػابو. فاعتمػػد الحنفيػػة فػػي ذلػػؾ عمػػى القسػػمة العقميػػة : لأف عػػدـ الكضػػكح إمػػا يرجػػع إلػػى الصػػيغة أك إلػػى غيػػر الصػػيغة ، إذا كػػاف راجػػع إلػػػى غيػػػر الصػػػيغة نسػػػميو الخفػػػي ك إف كػػػاف راجػػػع إلػػػى الصػػػيغة فػػػإف أزيػػػؿ ىػػػذا الغمػػػكض بالنظر فنسميو المشػكؿ أك بػالمتكمـ فيػذا المجمػؿ، كا ف لػـ يكػف لػو مػدخؿ بػالنظر أك الػنص فيذا المتشابو، كىذا ما بيَّنو التفتازاني - رحمو الله - بقكلو: (( إذا خفي المراد مػف المفػظ ، فخفاؤه إما لنفس المفظ أك لعارض. الثاني يسمى خفينا. كالأكؿ : إما أف يدرؾ المراد بالعقػؿ أك لا، الأكؿ يسمى مشكلب، كالثاني : إما أف يػدرؾ المػراد بالنقػؿ أك لا يػدرؾ أصػلبن، الأكؿ يسمى مجملب. كالثاني متشابيا فيذه الأقساـ متباينة بلب خلبؼ )) (ٔ). ك سأستعرض كؿ قسـ مف أقساـ المبيـ عند الحنفية بالتفصيؿ مستعينة بالله تعالى. ُ ) شرح التمكيح عمى التكضيح (ُ/ ُِْ -ِِْ)

عدد الصفحات ٢٠٥

ٗ المبحث الاول الخفي ويشتمل عمى مطالب أربعة : المطمب الاول : تعريؼ الخفي المطمب الثاني : سبب تسمية النص الذم فيو غمكض بالخفي كطريقة ازالتو . المطمب الثالث : حكـ الخفي المطمب الرابع : تطبيقات الخفي في سكرة ال بقرة

عدد الصفحات ٢٠٦

٘ الخفي المطمب الاول : تعريف الخفي. الخفيييي لغيييةً : كتمػػػو كأظيػػػره كىػػػك مػػػف الأضػػػداد. كجمعػػػو (خفايػػػا)(ُ). كخفػػػاء كػػػؿ شػػػيء: غطاؤه، (ِ). كالخفاء رداء تمبسو العركس فكؽ ثيابيا فتخفيو بػو ، ككػؿ شػيء غطيتػو بشػيء مف كساء أك نحكه فيك خفاؤه (ّ) كمنو الخافيف : اسـ لمجف لاسػتتارىـ عػف النػاس (ْ). كمػف مجمػكع المعػػاني السػابقة يتبػػيَّف بػأف الخفػػي ىػػك المسػتتر الػػذم لػـ يظيػػر كيمكػف الكشػػؼ عػػف استتاره بالبحث كالتدقيؽ. الخفي اصطلاحًا: لقد عرَّؼ أصكليك الحنفية الخفي بتعريفات تكاد تككف متقاربة كمف ىذه التعريفات : ماعرفو الشاشي رحمو الله تعالى بقكلو : ىك ((ما أخفى المراد بيا بعارض لا مف حيث الصيغة)) (ٓ) . كعرَّفو الدبكسي رحمو الله تعالى ىك: (( اسـ لما خفي معناه بعارض دليؿ غير المفظ في نفسو فبعد عف الكىـ بذلؾ التعارض حتى لـ يكجد إلا بطمب )) (ٔ). كعرَّ فو فخر الاسلبـ البزدكم بأنٌو: (( اسـ لكؿ ما اشتبو معناه كخفي مراده بعارض غير الصيغة لا يناؿ إلا بالطمب)) ، كتبعو بيذا التعريؼ النسفي - رحميـ الله - (ٕ). ُ) المعجـ الكسيط : ُ/ِْٕ، المصباح المنير في غريب الشرح الكبير(ُ/ ُٕٔ) ، كتاب الخاء مادة (خ ؼ م) ِ ) ينظر: سر صناعة الإعراب ، أبك الفتح عثماف بف جني المكصمي (ت ِّٗىػ)،دار الكتب العممية بيركت- لبناف،طُ، ُُِْىػ- َََِـ ، (ُ/ ُٓ). ّ ) لساف العرب (ُْ/ ِّٓ- ِّٔ) ، باب الكاك كالياء مف المعتؿ فصؿ الخاء المعجمة. ْ ) ينظر : غريب الحديث ،جماؿ الديف أبك الفرج عبد الرحمف بف عمي بف محمد الجكزم ( ت ٕٗٓىػ) ، تحقيؽ: الدكتكر عبد المعطي أميف القمعجي، دار الكتب العممية - بيركت – لبناف ، طُ، َُْٓ – ُٖٓٗ، (ُ/ ِِٗ) ك (ِ/ ِّٔ)، النياية في غريب الحديث كالأثر (ِ/ٔٓ) . ٓ ) أصكؿ الشاشي (ص: َٖ). ٔ ) تقكيـ الادلة لمدبكسي : ص ُُٖ. ٕ ) أصكؿ البزدكم كنز الكصكؿ الى معرفة الأصكؿ (ص: ٗ) المتكفى: ِْٖىػ ، ككشؼ الاسرار شرح المصنؼ عمى المنار : ُ/ ُِْ.

عدد الصفحات ٢٠٧

ٙ كعرَّفػػو شػػمس الأئمػػة السرخسػػي بقكلػػو : ((ىػػك اسػػـ لمػػا اشػػتبو معنػػاه كخفػػي المػػراد منػػو بعارض في الصيغة يمنع نيؿ المراد بيا إلا بالطمب ))(ُ) . كعرٌفو ملب خسػرك – رحمػو الله – بقكلػو ىػك: (( مػا خفػي مػراده بعػارض غيػر الصػيغة )) (ٕ). كعرٌؼ السمرقندم الخفي فقاؿ ىك : (( عبارة عمٌا ىك لفظ غريب ... ككذلؾ إذا كانػت استعارة بديعة ، كمجازنا دقيقنا))(ّ). كمف ىذه التعريفات يتبيف أف أصكلي ي الحنفية قد اختمفكا فػي تعريػؼ الخفػي عمػى أقػكاؿ كىي : ُ- أف سبب الخفاء ىك سبب عارض خارج عف الصيغة ، فالصيغة لا خفاء فييػا كىػذا مػا ذىب إليو الشاشي كالبزدكم . ِ- أف الخفػػاء فػػي ذات الصػػيغة حيػػث أنيػػا غريبػػة لغػػةن نحػػك العيقػػار لمخمػػر كالقًطػػر لمنحػػاس فيكػػكف الخمػػر اسػػمنا ظػػاىرنا ، ك العيقػػار اسػػمنا خفينػػا كنحػػك ذلػػؾ إذا كانػػت اسػػتعارة بديعػػة ، كمجازنا دقيقنا . كىذا ما ذىب إليو السمرقندم. ّ- أف سبب الخفاء ىك لعارض في الصيغة كبو قاؿ شمس الأئمة السرخسي. (ْ) كالملبحًػػػظ لمتعريفػػػات السػػػابقة ،لابػػػد أف يمحػػػظ انفػػػراد شػػػمس الأئمػػػة السرخسػػػي فػػػي تعريفػػػو بالقكؿ : ((بعار ض في الصيغة)) ، بينما جاء في التعريفات الأخػرل بػأف سػبب الخفػاء ىػك (( عارض غير الصيغة )) . كلمتكفيؽ بيف ذلؾ يمكف القكؿ : ٔ ) أصكؿ السرخسي (ُ/ ُٕٔ) . ِ ) حاشية الازميرم عمى مرآة الأصكؿ / مرقاة الكصكؿ ، ُ/ َْٔ ؛ كشؼ الاسرار شرح المصنؼ عمى المنار ُ/ُِْ. ّ ) ميزاف الأصكؿ في نتائج العقكؿ في أصكؿ الفقو ، أب ك بكر محمد بف أحمد السمرقندم ، تحقيؽ : أ.د. عبد الممؾ عبد الرحمف السعدم ، أطركحة دكتكراه ، المممكة العربية السعكدية ، جامعة أـ القرل ،كمية الشريعة ، َُْْىػ - ُْٖٗـ ، ُ/ َٔٓ . ْ ) ينظر : نكر الانكار في شرح المنار ، أحمد بف أبي سعيد المعركؼ بػػ( ملب جيكف)(ت َُُّق) ، تحقيؽ: حافظ ثناء الله الزاىدم ،مركز الإماـ البخارم لمتراث كالتحقيؽ، الجامعة الإسلبمية ،صادؽ آباد –باكستاف ، دط، ُُْٗق- ُٖٗٗـ،ِ/ ُِْ-ِْْ.

عدد الصفحات ٢٠٨

97 ُ- يمكػػف أف يكػػكف مػػراد شػػمس الأئمػػة السرخسػػي بقكلػػو (ب عػػارض فػػي الصػػيغة ) بػػأف الخفػػاء كػػػاف بسػػػبب عػػػارضو فالعػػػارض قطعنػػػا خػػػارجي كىػػػك خػػػارج الصػػػيغة فيكػػػكف مقتضػػػى كػػػلبـ السرخسي ىك نفػس مقتضػى كػلبـ فخػر الاسػلبـ كمػف كافقػو مػف الأصػكلييف الػذيف قػالكا بػأف الخفػػاء ىػػك بعػػارض غيػػر الصػػيغة كعنػػى بػػو أف الخفػػاء فػػي الصػػيغة كلا اخػػتلبؼ إذ ف بػػيف كلبمييما. فقػػاؿ شػػمس الأئمػػة السرخسػػي اف الخفػػاء فػػي الصػػيغة بالعػػارض لا أف يكػػكف بػػنفس الصػػيغة فلب فرؽ بيف العبا رتيف لاف الخفاء العارض في الصيغة مغاير ليا تغاير الظػرؼ لممظػركؼ ، فجعؿ الصيغة ظرفنا لذلؾ العارض ، كالظرؼ يغاير المظركؼ. ِ- أف مػػراد فخػػر الإسػػلبـ البػػزدكم ( بالصػػيغة ) ىػػك نظػػـ الآيػػة يعنػػي السػػارؽ كالسػػارقة مػػف قكلػػػػػػػػػػػػو تعػػػػػػػػػػػػالى: ﭽ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭼ (ٔ) ، أما كلبـ شمس الأئمة يعني (صػيغة الطػرار كالنبػاش) فػلب خػلبؼ بينيمػا فػي المعنى كلكف الكجو ىك الأكؿ(ِ). كالذم يبػدك أف الخفػي : ىػك المفػظ الػذم لػـ تتضػح دلالتػو عمػى بعػض أفػراده بسػبب خػارج عف الصيغة يزكؿ ىذا الخفاء بالبحث كالطمب . فيتبيف مف ذلؾ : ُ- إف الخفي ىك لفظ. ِ- دلالػػة الخفػػي كاضػػحة فػػي بعػػض مػػا تػػدؿٌ عميػػو الصػػيغة،غير كاضػػحة فػػي الػػبعض الآخػػر. ّ- يمكػػػف إزالػػػة الإبيػػػاـ فػػػي الخفػػػي بالبحػػػث كالتأمػػػؿ عػػػف طريػػػؽ الرجػػػكع إلػػػى النصػػػكص المتعمقة بالمسألة المرادة بالحكـ، كمقاصد الشريعة . والخفي ادن مراتب الابهام ، ويقاب: الظاهر وهو أو: مراتب الظهور . فالخفي : ما خفي المراد بو مػف غيػر صػيغتو، كالظػاىر : مػا ظيػر المػراد بػو بػالمفظ نفسػو . كقػػػد يقػػػكؿ القائػػػؿ : الأكلػػػى أف يكػػػكف الخفػػػاء فػػػي نفػػػس الصػػػيغة حتػػػى تػػػتـ مقابمػػػة الخفػػػي بالظػػػػػػػػػػػػاىر الػػػػػػػػػػػػذم ظيػػػػػػػػػػػػر المػػػػػػػػػػػػراد منػػػػػػػػػػػػو بصػػػػػػػػػػػػيغتو ، كيجػػػػػػػػػػػػاب عميػػػػػػػػػػػػو بمػػػػػػػػػػػػا يمػػػػػػػػػػػػي : ُ ) سكرة المائدة: الآية ّٖ ِ ) ينظر :حاشية الأزميرم عمى مرآة الأصكؿ ُ/ َْٕ ؛ كشؼ الأسرار شرح أصكؿ البزدكم ُ/ِٓ.

عدد الصفحات ٢٠٩

98 ُ- لمٌػػػا كػػػاف ظيػػػكر الظػػػاىر بػػػنفس الصػػػيغة كجػػػب أف يكػػػكف الخفػػػاء فػػػي ضػػػده فػػػي غيػػػر الصػػػػػػػػػػػػيغة ، إذ لػػػػػػػػػػػػك كػػػػػػػػػػػػاف مػػػػػػػػػػػػف نفػػػػػػػػػػػػس الصػػػػػػػػػػػػيغة لمػػػػػػػػػػػػا تمػػػػػػػػػػػػت مقابمتػػػػػػػػػػػػو بالظػػػػػػػػػػػػاىر. ِ- إفٌ الخفػػاء فػػي المفػػظ فػػكؽ الخفػػاء بعػػارض ، فمػػك كػػاف خفػػاء الخفػػي بػػالمفظ نفسػػو ، لمػػا كاف في أكؿ مراتب الخفاء ، كلـ يكف بذلؾ مقابلبن لمظاىر (ُ). المطمب الثاني : وجو تسمية النص الذي فيو غموض بالخفي وطريقة ازالتو: كػػؿ لفػػظ دؿَّ دلالػػة ظػػاىرة عمػػى معنػػاه، كلكػػف كجػػد خفػػاء كاشػػتباه فػػي انطبػػاؽ معنػػاه عمػػى بعػػض الأفػػراد يعتبػػر المفػػظ خفيػػا بالنسػػبة إلػػى ىػػذه الأفػػراد (ِ).كذلػػؾ لخفػػاء انطباقػػو عمػػى ىػػذه الكقػػائع كالأفػػراد المشػػتبو فييػػا كلمحاجػػة فػػي تطبيقػػو عمييػػا إلػػى نظػػر كتأمػػؿ كاسػػتعانة بػػأمر خارج عف صيغتو (ّ) . كمثػػاؿ ذلػػػؾ قكلػػو تعػػػالى:ﭽ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭼ (ٗ) فإنػػو ظػػػاىر فػػي حػػػؽ (السارؽ ) كىك لفظ عاـ ، كدلالتػو كاضػحة فػي الشػرع ، إذ السػرقة ىػك اخػذ مػاؿ خفيػة مػف حرز(٘) مثمو )) (ٙ) . ُ ) ينظػػػر: كشػػػؼ الاسػػػرار شػػػرح المصػػػنؼ عمػػػى المنػػػار لمنسػػػفي (ت َُٕ )،ُ/ُِْ، شػػػرح التمػػػكيح عمػػػى التكضػػػيح ، ُ/ِِْ ؛ حاشية الأزميرم عمى مرآة الأصكؿ ُ/َْٕ؛ نكر الأنكار في شرح المنػار لملبجيػكف (تَُُّ) ، ِ/ ِّْ ؛ زبدة الاسرار في شرح مختصر المنار ،احمد بػف محمػد بػف عػارؼ الزيمػي السيكاسػي (ت ََُٔق) ،تحقيػؽ عادؿ احمد عبد المكجكد ،عمي محمد معكض ،مكتبة نزار مصطفى الباز ، السعكدية –الرياض ، ط ُ (ُُْٗق – ُٖٗٗـ) ، صَُٖ. اصػػكؿ الفقػػو الاسػػلبمي ، د كىبػػة الزحيمػػي ، ُ/ِّْ ، تفسػػير النصػػكص لمحمػػد أديػػب صػػالح ُ/َِٖ. ِ ) ينظر : عمـ أصكؿ الفقو كخلبصة تاريخ التشريع لعبد الكىاب خلبؼ (ص: ُُٔ) ّ ) ينظر : اصكؿ الفقو ، محمد زكريا البرديسي،دار الثقافة ، القاىرة ،دط، دت ص ُّٗ. ْ ) سكرة المائدة: مف الآية ّٖ . ٓ ) الحر ز : ىك المكاف الذم يكضع فيو الماؿ كيحفظ عادة ،كىك يختمؼ باختلبؼ نكع الماؿ ، فالنقكد كالحبكب كالثياب كالحيكنات ، لكؿ منيا مكاف تحفظ فيو عادة ، لذلؾ عبر الفقياء عف اختلبؼ ىذه الامكنة بقكليـ : (حرز مثمو) أم المكػاف الػػذم ىػػك معػد عرفنػػا لحفػػظ مثػؿ ىػػذا المػػاؿ المسػركؽ. ينظػػر : البحػػر الرائػؽ شػػرح كنػػز الػدقائؽ زيػػف الػػديف بػػف إبراىيـ بف محمد، المعركؼ بابف نجيـ المصرم ( ت َٕٗىػ)، دار الكتاب الإسلبمي، طِ، دت،ٓ /ِٔ. ٔ ) ينظر: التجريد لنفع العبيد = حاشية البجيرمي عمى شرح المنيج (منيج الطلبب اختصره زكريا الأنصارم مف منياج الطالبيف لمنككم ثـ شرحو في شرح منيج الطلبب) ،سميماف بف محمد بف عمر البيجىيٍرىمًيٌ المصرم الشافعي (ت ُُِِىػ) ، مطبعة الحمبي ، دط ،ُّٗٔىػ - َُٓٗـ، (ْ/ ُِٔ)

عدد الصفحات ٢١٠