المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الوضوح والإبهام في سورة البقرة دراسة أصولية تطبيقية

ورقاء عبد السلام عبد الوهاب

صفحة ١٢ من ٢٧

7 ؛لأف الرىف لا يجب إجماعا كىػك بػدؿ مػف الكتابػة عنػد تعػذرىا فػي الآيػة فمػك كانػت الكتابػة كاجبة لكاف بدليا كاجبا (ُ). كبيٌف ذلؾ الجصاص بقكلػو: (( كلا خػلبؼ بػيف فقيػاء الأمصػار أف الأمػر بالكتابػة كالإشػياد كالرىف المذككر جميعو في ىذه الآية ندب كا رشاد إلى ما لنا فيو الحػظ كالصػلبح كالاحتيػاط لمديف كالدنيا كأف شيئا منو غير كاجب))(ِ). كممػػا سػػبؽ يتبػػيف أف مػػف قػػػاؿ بكجػػكب الكتابػػة كالإشػػياد ىػػػك مػػف حمػػؿ الأمرعمػػى ظػػػاىره ، كذىب الظاىرية إلى ذلؾ ، فقاؿ ابف حزـ:((فإف كػاف القػرض إلػى أجػؿ، ففػرض عمييمػا أف يكتباه كأف يشيدا عميو ))(ّ). كمػػػف قػػػػاؿ بػػػأف الكتابػػػػة كالإشػػػياد ىمػػػػا لمنػػػدب كالإرشػػػػاد ىػػػك مػػػػف صػػػرفكا الأمػػػػر عػػػف ىػػػػذا الظاىركا لى ذلؾ ذىب جميكر الفقياء. ُ ) ينظر: التفسير الكبير لمرازم (ٕ/ ِٗ)، تفسير النسفي - دار النفائس (ُ/ُّْ) ؛التفسيرات الأحمدية لملب جيكف ، ُ/ُِّ، الجامع لأحكاـ القرآف (ّ/ ّّٖ)،أضكاء البياف لمشنقيطي (ُ/ ُْٖ). ِ ) أحكاـ القرآف لمجصاص (ِ/ َِٔ). ّ ) المحمى بالآثار (ٔ/ ُّٓ).

عدد الصفحات ١٧٩

8 المبحث الثالث النصّ عند المتكممين ويشتمل عمى مطالب أربعة: المطمب الأول : تعريؼ النصٌ . المطمب الثاني : حكـ النصٌ ك حكـ إطلبؽ النصٌ عمى الظاىر. المطمب الثالث : المفسرٌ كالمحكـ عند الا صكلييف مف المتكمميف. المطمب الرابع : تطبيقات النصٌ في سكرة البقرة .

عدد الصفحات ١٨٠

9 النصّ عند المتكممين (1) المطمب الأول : تعريف النصّ . لا جػػػرـ أف النػػػاظر فػػػي كتػػػب المغػػػة كمعاجميػػػا لا يسػػػعو إلا الحكػػػـ عمػػػى أف الػػػن ص أشػػػد كضكحنا مف الظاىر لغةن ، كقد بيَّنػت بػأفَّ مػف معػاني الػنصَّ فػي المغػة ىػك رفػع الشػيء إلػى أقصى غاية لو. أمٌا اصطلبحنا فقد عيرِّؼ النص بتعريفات عديدة منيا: ماعرَّفػػػو ابػػػك الحسػػػيف البصػػػرم رحمػػػو الله بقكلػػػو : ((كػػػلبـ تظيػػػر إفادتػػػو لمعنػػػاه لا يتنػػػاكؿ أكثر مما قيؿ إنو نص فيو))(ِ). كيلبحظ في ىذا التعريؼ دكر إذ أنو استعمؿ كممة نػصٌ في تعريؼ النٌصٌ. كعرَّفو الشيرازم رحمو الله بأنٌو:((كؿ لفظ دؿٌ عمى الحكػـ بصػريحو عمػى كجػو لا احتمػاؿ فيو))(ّ)، كمثَّؿى لو بقكلو  :ﭽﭑ ﭒ ﭓ ﭼ (ْ). أمػػا الإمػػػاـ الغزالػػػي رحمػػػو الله فقػػػاؿ فػػػي تعريفػػػو لمػػػنصٌ بأنٌػػػو: ((اسػػػـ مشػػػترؾ يطمػػػؽ فػػػي تعاريؼ العمماء عمى ثلبثة أكجو: ُ- مػا أطمقػو الشػافعي رحمػو الله فإنػو سػمٌى الظػاىر نصٌػا؛ كىػك منطبػؽ عمػى المغػة كلا مػػانع منو في الشرع، كالنص في المغة بمعنى الظيكر . ِ- كىػػك الأشػػير: مػػػا لا يتطػػرؽ إليػػو احتمػػػاؿ أصػػلب لا عمػػى قػػػرب كلا عمػػى بعػػد، كالخمسػػػة مثلب فإنٌ و نصٌ في معناه لا يحتمػؿ السػتة كلا الأربعػة كسػائر الأعػداد ... فعمػى ىػذا حػده المفظ الذم يفيـ منو عمى القطع معنى فيك بالإضافة إلى معناه المقطكع بو نصٌ . ُ ) النص قد يرد في مقابمة الأدلة العقمية التي تندرج تحت اسـ الاجتياد، كلذلؾ يقاؿ: لا اجتياد مع النص. كىذا يشمؿ جميع النصكص الشرعية مف الكتاب أك الس نة، سكاء أكانت قطعية أـ ظنية. كقد يرد في مقابمة الظاىر كالمجمؿ،كالمقصكد ىنا المعنى الثاني . ينظر : ركضة الناظر، ُ/َٔٓ؛ اصكؿ الفقو في نسيجو الجديد لمزلمي : صّْٓ . ِ ) المعتمد (ُ/ ِٓٗ) . ّ ) ينظر :الممع في أصكؿ الفقو لمشيرازم ،(ص: ْٖ) ؛ الفقيو كالمتفقو لمخطيب البغدادم،(ُ/ ِِّ) . ْ ) سكرة الفتح: مف الآية ِٗ .

عدد الصفحات ١٨١

ٓ ّ- التعبيػػر بػػالنصٌ عمػػا لا يتطػػرؽ إليػػو احتمػػاؿ مقبػػكؿ يعضػػده دليػػؿ، أمػػا الاحتمػػاؿ الػػذم لا يعضده دليؿ فلب يخرج المفظ عف ككنو نصٌ ا... فكاف شرط النصٌ بالكضع الثاني أف لا يتطرؽ إليػو احتمػاؿ أصػلب، كبالكضػع الثالػث أف لا يتطرؽ إليو احتماؿ مخصكص كىك المعتضد بدليؿ ))(ُ). كعرفو الاماـ الرازم بقكلو :((ىكالمفظ الذم لا يمكف استعمالو في غير معناه الكاحد))(ِ). كعرَّفو ابف قدامة بقكلو :((ىكما يفيد بنفسو مف غير احتماؿ))(ّ). كيتضح مف جممة التعريفات اف النصٌ لا يخرج عف كاحد مف المعنييف الاتييف: ُ- ما دؿ عمى معنى قطعنا مف غير احتماؿ . ِ- ما دؿ عمى معنى قطعنا مع احتماؿ اف يدؿ عمى غيره مف كجو آخر . كالذم يبدك بأفٌ تعريؼ الدكتكر النممة ل منٌصٌ ىك الراجح بقكلو : ((المفظ الذم يفيد معناه بنفسو مف غير احتماؿ)) (ْ). بيان قيود التعريف المفظ : جنس يشمؿ النصٌ كالظاىر كالمجمؿ. الذم يفيد معناه بنفسو: أخرج المفظ المجمؿ ؛ لأنٌو لايفيػد معنػى مػف معانيػو إلا إذا كجػدت قرينة ترجح ىذا المعنى. كخرج المفػظ الصػالح لمحقيقػة كالمجػاز؛ لأنػو لا يحمػؿ عمػى مجػازه إلا بقرينػػػة . فالمجمػػػؿ كالمجػػػاز لا يحمػػػؿ المفػػػظ عمييمػػػا إلا بانضػػػماـ غيػػػره معػػػو . أمٌػػػا ىػػػذا المفظ فقد نصٌ عمى معناه دكف مساعدة. ُ ) المستصفى (ص: ُٔٗ). ِ ) المحصكؿ لمرازم ، ّ/ ُِٓ. ّ ) ركضة الناظر كجنة المناظر لابف قدامة، ُ/َٔٓ. كقاؿ ابف بدراف: ((ذىب بعض العمماء إلى أف النصٌ ما دؿ عمى معنى قطعا كلا يحتمؿ غيره قطعا، كأسماء الأعداد نحك أحد اثنيف ثلبثة، كىذا التعريؼ أشبو بالمغة، كىك مراد الإماـ أحمد بقكليـ نصٌ عميو أحمد أك ىك منصكص أحمد)). المدخؿ إلى مذىب الإماـ أحمد ص ُٕٖ. ّ) شرح تنقيح الفصكؿ صّٔ كما بعدىا. ْ ) الميذب في عمـ أصكؿ الفقو المقارف (ّ/ ُُٓٗ)

عدد الصفحات ١٨٢

ٔ مف غير احتماؿ: أم: أف ىذا المفظ أفاد حكما كمعنى كاحدان فقػط مػف غيػر أف يتطػرؽ اليػو أم احتمػػاؿ آخػػر أصػػلبن .فخػػرج بػػذلؾ المفػػظ الظػػاىر، فإنػػو قػػد أفػػاد معنػػى بنفسػػو ، لكػػف مػػع احتماؿ معنى آخر كاف ضعيفا(ُ). كعندما يقكؿ الأصكليكف بأفٌ النٌصٌ لا يحتمؿ التأكيػؿ ، يقصػد بػو التأكيػؿ المعقػكؿ المعتبػر أك القريب الذم يسنده دليؿ . أما الاحتمالات البعيدة جدنا فلب. كبعػػػػػد تبيػػػػػيف الػػػػػنصٌ اصػػػػػطلبحنا نلبحػػػػػظ اف ىنػػػػػاؾ ترابطنػػػػػا كتلبزمنػػػػػا بػػػػػيف المعنػػػػػى المغػػػػػكم كالاصػػطلبحي لمػػنصٌ، فػػالنصٌ إذا أ فػػاد معنػػى بنفسػػو مػػف غيػػر احتمػػاؿ فإنػػو يصػػدؽ عميػػو الكصؼ بالرفعة كبمكغ المنتيى كالغاية في فيػـ المعنػى المقصػكد كىػي مػف المعػاني المغكيػة لمنص كما بينت سابقنا. المطمب الثاني : حكم النصّ و حكم إطلاق النصّ عمى الظاىر. حكييم اليينصّ: يختمػػؼ الحكػػـ عػػف الػػنصٌ مػػف حيػػث القطعيَّػػة كال ظنيَّػػة كالعمػػؿ بػػو بػػاختلبؼ المراد منو :  فمف قاؿ في تعريؼ النصٌ بأنو : (( المفظ الذم لا يحتمؿ إلا معنى كاحػدنا)) – كىػك القػكؿ الاقػػرب فػػي تحديػػد الػػنصٌ - يكػػكف حكمػػو أف يصػػار إليػػو كلا يعػػدؿ عنػػو إلا بنسػػخ (ٕ) . فػػلب اشػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػكاؿ فػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػي قطعيتػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػو لعػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػدـ كركد احتمػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػاؿو عميػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػو. كفي بياف ذلػؾ قػاؿ الػدكتكر النممػة : ((يجػب عمػى المكمػؼ أف يعمػؿ بػالحكـ الػذم دؿ عميػو النص كلا يتركو إلا إذا ثبػت ناسػخ لػو، فيتػرؾ المنسػكخ كيعمػؿ بالناسػخ)) (ٖ). كبػيَّف الػدكتكر محمد اديب صػالح بػأفَّ العمػؿ بمػدلكؿ الػنص يكػكف قطعينػا كذلػؾ بقكلػو : (( أف يصػار اليػو كيعمػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػؿ بمدلكلػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػو قطعنػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػا كلا يعػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػدؿ عنػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػو إلا بنسػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػخ )) (ٗ). ُ ) ينظر: الميذب في أصك ؿ الفقو المقارف ّ/ُُٓٗ. ِ ) ينظر: ركضة الناظر كجنة المناظر: (ُ/َٕٓ). ّ ) الجامع لمسائؿ أصكؿ الفقو كتطبيقاتيا عمى المذىب الراجح (ص: ُِٗ) ؛ الميذب في عمـ أصكؿ الفقو المقارف (ّ/ُُٖٗ). ْ ) تفسير النصكص ،ُ/ُٕٕ .

عدد الصفحات ١٨٣

ٕ كلدلالتو القطعية جاز العمؿ بو فػي العقميػات (امػكر العقيػدة خاصػة ) ككػذلؾ يعمػؿ بػو فيمػا كراء العقميات – كىي التي لا تعرؼ بالنقؿ بؿ تعرؼ بالكحي فقط - (ٔ) .  كمف حدَّ النصٌ بأنَّو :(( ما كاف صريحنا في حكـ مف الأحكػاـ، كا ف كػاف المفػظ محػتملب فػي غيره )) .فيذا الاصطلبح يككف شاملبن لنكعيف ىما : ُ- ما لا يرد عميو احتماؿ أصلبن ، كىذا يفيد القطع بالإتفاؽ . ِ- ما يرد عميو احتماؿ غير ناشئو عف دليؿ ،كىذا مختمؼ فيو . كالػػذم يبػػدك أنػػو يفيػػد القطػػع مػػع كجػػكد الاحتمػػاؿ غيػػر الناشػػئ عػػف دليػػؿ ، كعمػػى ىػػذا يكػػكف النصٌ بيذا الاصطلبح مفيدنا لمقطع بكلب نكعيو .  أمَّػػا مػػف حػػدَّ الػػنص بأنَّػػو (( مػػا دؿَّ عمػػى معنػػى كيفمػػا كػػاف )) ،كبػػو يتػػداخؿ مفيػػكـ الػػنصٌ مػػػع الظػػػاىر، كىػػػذا مػػػا أشػػػكؿ عمػػػى البػػػاحثيف مػػػف كػػػلبـ الشػػػافعي ، حيػػػث سػػػمٌى الظػػػك اىر نصكصنػػا ، كفػػي الحقيقػػة إف الشػػافعي لا يػػرل إطػػلبؽ الػػن صٌ عمػػى الظػػاىر، كلكنٌػػو يعتبػػر بعضنػػػا ممٌػػػػا ييػػػػرل أنػػػػو مػػػػف الظػػػػكاىر نصًّػػػػا ، كىػػػػذا يبػػػػدك كاضػػػػحنا إذا قيػػػػؿ بػػػػالمعنى الثػػػػاني لمنص(ٕ). حكم إطلاق النص عمى الظاىر(3) . لقد أطمؽ بعض العمماء - كالإماـ الشافعي – اسـ النصٌ عمى الظاىر، كىػذا لا مػانع منػو مػف جيػة المغػة؛ كذلػػؾ لأف الػنص فػي المغػػة –كمػا سػبؽ بيانػو- بمعنػػى الظيػكر، كمنػو قػػكؿ العرب : " نصت الظبية رأسيا " إذا رفعتو كأظيرتو، كمنو تسمية الكرسي الذم تجمػس عميػو العػػركس: منصػػة (ْ) ؛ لأنيػػا تظيػػر عميػػو ، كلكػػف الأقػػرب إلػػى الصػػكاب كالأكجػػو ىػػك: عػػدـ ُ ) ينظر :المنخكؿ لمغزالي : ص: ِْٓ ِ ) ينظر : القطعي كالظني في الثبكت كالدلالة عند الاصكلييف ، محمد معاذ مصطفى الخف ،صّٕٖ. ّ ) ينظر: ركضة الناظر كجنة المناظر : ُ/َٖٓ ؛ اتحاؼ ذكم البصائر بشرح ركضة الناظر : ٓ/ ٕٕ-ٖٕ.، الميذب في أصكؿ الفقو المقارف ّ/ُُٕٗ -ُُٖٗ. ْ ) ك ذكر اماـ الحرميف في كتابو الكرقات في اصك ؿ الفقو بأف (النصٌ ) مشتؽ مف منصة العركس ، كقد اعترض المارديني عمى ذلؾ ، بجعمو النص مشتقان مف المنصة، كالنصٌ ىك مصدر كالمصدر لا يشتؽ مف غيره عمى الصحيح بؿ غيره يشتؽ منو، فالمنصة مفعمة لأنيا اسـ آلة كىي مشتقة مف النصٌ لا العكس.

عدد الصفحات ١٨٤

ٖ إطػػلبؽ الػػنص عمػػى الظػػاىر، فػػالنص لػػو حػػد ه الخػػاص بػػو كىػػك: (( المفػػظ الػػذم يفيػػد معنػػاه بنفسو مف غير احتماؿ )) كىذا ما بيَّنو الغزالي بقكلو : ((إلا أف الأقرب تحديػد الػنص بمػا ذكرنػػػػػػػػػػػػاه ))، أم : ىػػػػػػػػػػػػك مػػػػػػػػػػػػا يفيػػػػػػػػػػػػد بنفسػػػػػػػػػػػػو مػػػػػػػػػػػػف غيػػػػػػػػػػػػر احتمػػػػػػػػػػػػاؿ. كدليػػػػػػػػػػػػؿ ذلػػػػػػػػػػػػؾ: إفٌ إطلبؽ اسـ النصٌ عمى الظاىر يمزـ أمر يف ىماعمى خلبؼ الأصؿ: الأمييير الأول: التػػػرادؼ . لػػػك أطمػػػؽ اسػػػـ الػػػنص عمػػػى الظػػػاىر لثبػػػت أف ليػػػذيف المفظػػػيف – الػػػنص كالظػػػاىر- معنػػػى كاحػػػدنا، ك ىػػػك معنػػػى الظػػػاىر، كىػػػذا ىػػػك التػػػرادؼ الػػػذم ىػػػك عمػػػى خلبؼ الأصؿ. الأمر الثاني: الاشػتراؾ. لػك أطمػؽ اسػـ الػنص عمػى الظػاىر لثبػت أف الػذم يحتمػؿ معنيػيف ىك في أحدىما أظيػرٍ ىمػا: الػنص كالظػاىر، كىػذا ىػك الاشتراؾ.كالاشػتراؾ خػلبؼ الأصػؿ ؛ لأف الأصؿ ىك: أف يككف لمفظ معنى كاحد، كأف يككف لممعنى لفظ كاحد. كبعد أف فصمت القكؿ في النصِّ، أيجمًؿ ذلؾ بذكر المراد منو عند المتكمميف كاختلبفيـ فيو عمى اقكاؿ ثلبثة: الأول : ىك كؿ لفظ لا يحتمؿ إلا معنى كاحدنا (ُ). الثيياني : ىػػك الصػػريح فػػي حكػػـ مػػف الاحكػػاـ ، كاف كػػاف كركد الاحت مػػاؿ عميػػو جػػائزنا ،لأفَّ ىػػذا الاحتمػػاؿ غيػػر معضػػكد و بػػدليؿ. فمػػيس مػػف شػػرطو أف لا يحتمػػؿ إلا معنػػىن كاحػػدنا؛ لأف ىذا يعز كجكده (ِ). كقكلو تعالى: ﭽ ﮬ ﮭ ﭼ (ّ)، فإنو يقتضػي قتػؿ اثنػيف جزمػان فيك نصٌ في ذلؾ مع احتمالو لقتؿ جميع المشركيف . كرد عميو المحمي بقكلو :ىذا الاعتراض مسمـ لك أراد إماـ الحرميف الاشتقاؽ المغكم، كلكنو لـ يرد ذلؾ، بؿ أراد الملبحظة في المعنى كىك الارتفاع كالظيكر . ينظر : الأنجـ الزاىرات عمى حؿ ألفاظ الكرقات في أصكؿ الفقو ، شمس الديف محمد بف عثماف بف عمي المارديني الشافعي ( ت ُٕٖىػ)، تحقيؽ : عبد الكريـ بف عمي محمد بف النممة ، مكتبة الرشد – الرياض ، طّ، ُٗٗٗـ، ص ُُٕ؛ شىرٍحي الكىرقىات في أصكؿ الفقو، جلبؿ الديف محمد بف أحمد بف محمد بف إبراىيـ المحمي الشافعي ( ت ْٖٔىػ)،تحقيؽ: حساـ الديف بف مكسى عفانة ،مكتبة العبيكاف، طُ، ُُِْىػ - ََُِـ،ُ/ُِٔ. ُ ) العدة في أصكؿ الفقو (ُ/ ُّٖ). ِ ) ينظر : ركضة الناظر كجنة المناظر (ُ/ َٖٓ) ؛ العدة في أصكؿ الفقو (ُ/ ُّٖ). ّ ) سكرة التكبة: مف الآية ٓ .

عدد الصفحات ١٨٥

ٗ الثالييث : مػػا دؿَّ عمػػى معنػػى كيفمػػا كػػاف.كىك غالػػب اسػػتعماؿ الفقيػػاء، يقكلػػكف: نػػص مالػػؾ عمى كذا... (ُ). كسبب اختلبفيـ في مصطمح النصٌ راجع الى المعنى المغكم لمػنصٌ كالػذم يعنػي الظيػكر كالارتفػػاع ، فمػػف اعتبػػر الارتفػػاع فػػي الػػنص أطمػػؽ الػػنصٌ عمػػى مػػالا يحتمػػؿ غيػػره ، كمػػف اعتبر الظيػكر أطمػؽ الػنص عمػى مػا دؿٌ عمػى معنػى مطمقنػا ، كمػف تكسٌػط أطمقػو عمػى مػا يرد عميو احتماؿ لكنٌو غير مبني عمى دليؿ. كالمعنػػػى الاكؿ ىػػػك الػػػراجح ؛ لكجػػػكد ارتفػػػاع الدلالػػػة إلػػػى غايتيػػػا كىػػػك الػػػذم يجعػػػؿ قبالػػػة الظاىر (ِ) ، ككذلؾ دفعنا لمترادؼ كالاشتراؾ عف الألفاظ، لأنٌو عمى خلبؼ الأصؿ(ّ). كقد بيَّف صاحب ىذه الابيات الكاضح عند المتكمميف بقكلو : (ْ) والنص ما جاء لم ن ً أَوْحَد لا غيره كمــث: اســـم ال ــــــدد والظاهر الذي م ناه راجح بالوضع أو بال رف فهو واضح والأص: أن تقـــدم الظواهر إلاَّ إذا أتـــــــــ دلـــي:ٌ ظـــاهر يد: أنها ليســـــــ مــرادهْ فيرجـــح الخفـــي بالإفــــــــادهْ وهو المؤو: الذي م نـــــاه ب يـــــدٌ والدليــــ: قــــد قـــوَّاه المطمب الثالث :المفسرّ والمحكم عند الأصوليين من المتكممين. ىناؾ الفاظ لـ يكردىا اصكليك المتكمميف في تقسيماتيـ كلكنيـ ذكركىا في كتبيـ ، كىي المفسرٌ كالمحكـ. كفيما يمي تكضيح لذلؾ : ُ- المفسرّ . لـ يشتير المفسَّ ر عند الجميكر بمعنى معيٌف ، كما اشتير عند الحنفية ، كلكف بعض ُ ) ينظر : المسكدَّة في أصكؿ الفقو آؿ تيمية ، تحقيؽ : محمد محيي الديف عبد الحميد، دار الكتاب العربي ، دط ، دت، ص ْٕٓ ، شرح تنقيح الفصكؿ لمقرافي ، صّٔ-ّٕ. ِ ) ينظر : شرح تنقيح الفصكؿ لمقرافي ،ص ّٔ-ّٕ. ّ ) اتحاؼ ذكم البصائر بشرح ركضة الناظر : ٓ/ ٖٕ. ْ ) ركائع المتكف كبدائع الفنكف نظـ في الفرائض كالأصكؿ كالقكاعد كالمصطمح كالنحك. لمشَّيخً الدٌكتكرً : حىاكًـ المطيرم، دار البى شائًرً الإًسلبمًيَّة ، ُِْٓ-ََِْ ، طُ ، صَْ.

عدد الصفحات ١٨٦

٘ اصكليي المتكمميف قد ذكركا تعريفنا لو كمنيـ السمعاني رحمو الله فقد عرٌؼ المفسٌر بأنٌو : ((ما يفيـ منو المراد بو كقيؿ ما يعرؼ معناه مف لفظو ككؿ خطاب استقؿ بنفسو كعرؼ المراد بو فيك مف المفسرٌ الذل يستغنى عف البياف )) (ُ). أمٌا الرازم - رحمو الله - فقد بيٌف المقصكد مف المفسٌر فقاؿ : (( كلػو - المفسٌػر- معنيػاف أحدىما ما احتػاج الػى التفسػير كقػد كرد عميػو تفسػيره كثانييمػا الكػلبـ المبتػدأ المسػتغني عػف التفسير لكضكحو في نفسو ))(ِ). أمٌ ا الاماـ الشػافعي رحمػو الله فقػد اسػتخدـ المفسٌػر بمعنػاه المغػكم ، فقػاؿ :إف حػديث سػػقت السػػماء العشػػر(ّ) مجمػػؿ ، بينػػو حػػديث(ْ) فيك مفسَّر بيٌ ف ذلؾ المجمؿ، كأكضح حدكده(ٓ). أمٌػػػػا الامػػػػاـ النػػػػككم رحمػػػػو الله فقػػػػد اسػػػػتخدـ مصػػػػطمح المفسٌػػػػر بمعنػػػػى التفسػػػػير فػػػػي شػػػػرحو لمصحيح ، كقكلو : (( كالأيمة في المغة العزكبة كرجؿ أيٌػـ كامػرأة أيٌػـ كحكػى أبػك عبيػد أنػو أيٌمة أيضا قاؿ القاضي ثـ اختمؼ العممػاء فػي المػراد بيػا ىنػا فقػاؿ عممػاء الحجػاز كالفقيػاء كافػػة: المػػراد الثيػػب ، كاسػػتدلكا بأنػػو جػػاء مفسٌػػرا فػػي الركايػػة الأخػػرل بالثيٌػػب كمػػا ذكرنػػػاه ، كبأنيا جعمت مقابمة لمبكر ، كبأف أكثر استعماليا فػي المغػة لمثيػب )) (ٔ) . كمػف ذلػؾ يتبػيف اختلبؼ المتكمميف في تحديد معنى (المفسرَّ). ُ ) قكاطع الأدلة في الأصكؿ ، أبك المظفر منصكر بف محمد بف عبد الجبار ابف أحمد المركزل السمعاني التميمي الحنفي ثـ الشافعي (ت ْٖٗىػ)، تحقيؽ:محمد حسف محمد حسف اسماعيؿ ، دار الكتب العممية، بيركت- لبناف ، طُ، ُُْٖىػ-ُٗٗٗـ،(ُ/ ِْٔ). ِ ) المحصكؿ لمرازم (ّ/ َُٓ). ّ ) مسند أحمد (ّٔ/ ّٓٔ) ، تتمة سيرة الانصار ، حديث معاذ بف جبؿ ، قاؿ الشيخ شعيب :حديث صحيح. ْ ) مسند أحمد (ُٓ/ ُُِ) ، مسند أبي ىريرة  .قاؿ الشيخ شعيبإسناده صحيح. ٓ ) الأـ :الشافعي أبك عبد الله محمد بف إدريس بف العباس بف عثماف بف شافع بف عبد المطمب بف عبد مناؼ المطمبي القرشي المكي ( ت َِْىػ) ، دار المعرفة – بيركت، دط ،َُُْىػ-َُٗٗـ ، ٕ/َِٓ. ٔ ) شرح النككم عمى مسمـ : (ٗ/َِّ) ؛ ككذلؾ قد ذكر (المفسر ) بيذا المعنى في مكاضع اخرل مف شرحو . ينظر : ٓ /ٖٓ.

عدد الصفحات ١٨٧

ٙ 2-المحكم لـ يكف لممحكـ اصطلبحه خاصه بو عند المتكممػيف ، كا نمػا ىػك القػدر المشػترؾ بػيف الػنص كالظاىر ، كيصدؽ عمى كؿ منيما لإحكاـ عبارتو كا تقانو فػالمحكـ جػنس لنػكعيف : الػنص كالظاىر، كيصدؽ عمى كؿ منيما كلا ينافي التأكيؿ أيضا فيك- أم المحكـ - عندىـ مػا استقاـ نظمو للئفادة كلك بتأكيؿ(ُ) . كذكر الإماـ الجكيني فػي تعريػؼ المحكػـ بقكلػو : ىػك السػديد الػنظـ كالترتيػب الػذم يفضػي الى إثارة المعاني القكيمة المستقيمة مف غير تناقض كلا تناؼ (ِ). كيقػػػػكؿ الػػػػر ازم - رحمػػػػو الله - : (( المفػػػػظ إمٌػػػػا أف يكػػػػكف نصًّػػػػا، أك ظػػػػاىرنا، أك مػػػػؤكلا، أك مشػػػتركنا، أك مجمػػػلب، أمػػػا الػػػنصٌ كالظػػػاىر فيشػػػتركاف فػػػي حصػػػكؿ التػػػرجيح، إلا أف الػػػنصٌ راجػػػح مػػػانع مػػػف الغيػػػر، كالظػػػاىر راجػػػح غيػػػر مػػػانع مػػػف الغيػػػر، فيػػػذا القػػػدر المشػػػترؾ ىػػػك المسمى بالمحكـ))(ّ). فالمحكـ يشمؿ كلبن مف النصٌ كالظػاىر ، كىػك المفػظ الػذم يػدؿ عمػى معنػاه دلالػة كاضػحة ، سكاء أكانت ظنية أـ قطعية (ْ). كبػػػيَّف ابػػػف بػػػدراف رحمػػػو الله ذلػػػؾ عنػػػدما عػػػرٌ ؼ المحكػػػـ فقػػػاؿ :(( أنػػػو المتضػػػح المعنػػػى كالنصكص كالظكاىر؛ لأنو مف البياف في غاية الإحكاـ كالإتقاف))(ٓ). ُ ) ينظر: الإبياج في شرح المنياج (ُ/ ُِٔ)؛ التقرير كالتحبير عمى تحرير الكماؿ بف اليماـ (ُ/ ُٗٗ). ِ ) ينظر : التمخيص في أصكؿ الفقو لمجكيني، عبد الممؾ بف عبد الله بف يكسؼ بف محمد الجكيني، أبك المعالي، ركف الديف، الممقب بإماـ الحرميف ( ت ْٖٕىػ) ، تحقيؽ: عبد الله جكلـ النبالي كبشير أحمد العمرم ، دار البشائر الإسلبمية – بيركت، ُ/َُٖ. ٖ ) التفسير الكبير لمرازم (ٕ/ ُّٖ). ْ ) ينظر: أصكؿ الفقو الإسلبمي ، كىبة الزحيمي، دار الفكر ، دمشؽ، ط ُٔ، ََِٖـ،ُ/ ُّٔ . ٓ ) المدخؿ إلى مذىب الإماـ أحمد بف حنبؿ،لابف بدراف ( ت ُّْٔىػ) ، صُٖٗ.

عدد الصفحات ١٨٨

77 المطمب الرابع : تطبيقات النص في سورة البقرة لقد كضحت فيما سبؽ مفيكـ النصٌ عند المتكمميف،كىك المفظ الذم أفاد معنى بنفسو لا يحتمؿ التأك يؿ، كفيما يمي بعض الأمثمة التي تكضح ىذا المعنى: ُ- قاؿ تعالى : ﭽ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﭼ (ٔ). وجو الدلالة: ىذه الآية نصٌ في المتمتع الذم لـ يجد اليدم فعميو الصكـ ، كقاس الفقياء عمى ذلؾ اذا كجد اليدم كلـ يجد ثمنو ، أك كاف مالو غائبنا ، أك يباع بثمف غاؿو ، فينا أيضنا يعدؿ عف اليدم إلى الصكـ(ِ). ِ- قاؿ تعالى: ﭽ ﰃ ﰄ ﰅ ﰆ ﰇ ﰈ ﰉ ﰊ ﰋ ﰌ ﰍﰎ ﰏ ﰐ ﰑ ﭼ (ٖ). وجو الدلالة: إف المفظ (عشرة ) نصٌ في الحكـ، حيث إف مجمكع الثلبثة في الحج كالسبعة إذا رجع ىي عشرة فقط بدكف زيادة أك نقصاف(ْ). ّ- قاؿ تعالى: ﭽ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭼ (ٓ). وجو الدلالة: ىذه الآية نصٌ في تحريـ تزكج المسمـ المرأةى المشركة (ٔ). ْ- قاؿ تعالى:ﭽ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭼ (ٕ). وجو الدلالة: تعتبر ىذه الآية نصٌ في قدر المدة (ٖ). ُ ) سكرة البقرة: مف الآية ُٔٗ. ِ ) ينظر : التفسير الكبير لمرازم (ٓ/ َّٗ) . ّ ) سكرة البقرة: الآية ُٔٗ ْ ) ركضة الناظر كجنة المناظر (ُ/ َٔٓ) ؛ الإتقاف في عمكـ القرآف (ّ/ َُْ) ؛ البرىاف في عمكـ القرآف لمزركشي (ِ/ ُِْ) ؛ الميذب في عمـ أصكؿ الفقو المقارف : (ّ/ ُُٔٗ) ٓ ) سكرة البقرة: الآية ُِِ ٔ) التحرير كالتنكير ، (ِ/َّٔ). ٕ ) سكرة البقرة: الآية ِِٔ. ٖ ) العدة في أصكؿ الفقو (ُ/ ُّٗ).

عدد الصفحات ١٨٩

78 ٓ- قاؿ تعالى : ﭽ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭼ (ٔ) وجو الدلالة: : ىذه الآية نصٌ في إيجاب العدٌة ثلبثة قركء(ِ). ٔ- قاؿ تعالى : ﭽ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﭼ ( ّ). وجيييو الدلالييية: ىػػػذه الايػػػة الكريمػػػة نػػػص فػػػي أف مػػػدة الرضػػػاعة حػػػكليف كػػػامميف ، فػػػإذا انقضت فقد انقطع حكميا ، كلا عبرة لما زاد بعد تماـ المدة (ْ). ٕ- قػػػػػػػػاؿ تعػػػػػػػػالى:ﭽ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚﭼ (ٓ) وجيييو الدلالييية:ىػػػذه الآيػػػة ىػػػي نػػػصٌ فػػػي عػػػدة المتػػػكفى عنيػػػا زكجيػػػا مػػػف الحرائػػػر غيػػػر الحكامؿ(ٙ). ٖ- قػاؿ تعػالى : ﭽ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭼ (7) . وجو الدلالة: ىذه الآية نصٌ يفيد معناه بػدكف أم قرينػة، كلا يحتمػؿ أم معنػى آخػر كلػك كػػاف ضػػعيفان ، فيػػك نػػصٌ فػػي نفػػي التماثػػؿ بػػيف البيػػع كالربػػا، فكػػؿ مػػا كانػػت دلالتػػو عمػػى معنػاه فػي ىػذه الدرجػػة سػمي بالإضػافة إلػػى معنػاه نصػا فػػي طرفػي الإثبػات كالنفػػي، أل: إثبات المسمى، ك نفي ما لا ينطبؽ عميو الاسـ(8). كىك نص أيضنا في حؿ البيػع كحرمػة الرِّبا . ُ ) سكرة البقرة: مف الآية ِِٖ. ِ ) العدة في أصكؿ الفقو ( ُ/ ُّٖ-ُّٗ). ّ ) سكرة البقرة: مف الآية ِّّ. ْ ) معالـ السنف، كىك شرح سنف أبي داكد ،أبك سميماف حمد بف محمد بف إبراىيـ بف الخطاب البستي المعركؼ بالخطابي (ت ّٖٖىػ)،المطبعة العممية - حمب،طُ، ُُّٓ ىػ - ُِّٗ ـ ،ّ/ُٖٓ. ٓ ) سكرة البقرة: مف الآية ِّْ. ٔ )ينظر: المحرر الكجيز في تفسير الكتاب العزيز (ُ/ َّْ). ٕ ) سكرة الب قرة: مف الآية ِٕٓ . ٖ ) ينظر : الجامع لمسائؿ أصكؿ الفقو كتطبيقاتيا عمى المذىب الراجح (ص: ُُٗ)عبد الكريـ نممة؛ الميذب في عمـ أصكؿ الفقو المقارف : (ّ/ ُُٔٗ).

عدد الصفحات ١٩٠

79 ٗ- قاؿ تعالى : ﭽ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﭼ (ُ). وجيييو الدلالييية: ىػػػذه الآيػػػة نػػػصٌ صػػػريح عمػػػى محػػػؽ الربػػػا، أم: أف الله يذىبػػػو بالكميػػػة مػػػف يػػػد صاحبو(ِ). َُ- قػػػػػاؿ تعػػػػػالى : ﭽ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﮲ ﮳ ﮴ ﮵ ﮶ ﮷ ﮸ ﮹ ﮺ ﭼ (ّ). وجو الدلالة: ىذه الآية نصٌ صريح بأف المتعامؿ بالربا محارب لله تعالى (ْ) . بالإضػػافة إلػػى ذلػػؾ فػػإف كػػؿ مػػا ذكػػر مػػف تطبيقػػات المفسٌػػر عنػػد الحنفيػػة سػػكاء كػػاف مفسٌػػر بنفسػػػو أك بغيػػػره ، ينطبػػػؽ عمػػػى الػػػنصٌ عنػػػد المتكممػػػيف ؛ لأف الػػػنصٌ عنػػػد الم تكممػػػيف يقابػػػؿ المفسَّ ر عند الحنفية كلـ أذكرىا خشية التكرار كالإطالة (ٓ). ُ ) سكرة البقرة: مف الآية ِٕٔ. ِ ) ينظر: أضكاء البياف لمشنقيطي ُُٖ. ّ ) سكرة ال بقرة: الآية ِٖٕ – ِٕٗ. ْ ) ينظر: أضكاء البياف لمشنقيطي ُُٖ. ٓ ) ينظر: تطبيقات المفسر مف الرسالة ، ص ْٗ-ٔٗ.

عدد الصفحات ١٩١

ٓ المبحث الرابع صور أخرى لتقسيم المتكممين والتقسيم المختار في الواضح ويشتمل عمى مطمبين : المطمب الأول : صكر أخرل لتقسيـ المتكمميف المطمب الثاني : التقسيـ المختار في كاضح الدلالة.

عدد الصفحات ١٩٢

ٔ صور أخرى لتقسيم المتكممين والتقسيم المختار في الواضح المطمب الأول : صور أخرى لتقسيم المتكممين . سػػمؾ الإمػػاـ ابػػف حػػزـ رحمػػو الله مسػػػمكان مختمفػػان عمػػا سػػمكو الأصػػكليكف مػػف الحنفيػػػة كالجميػػػكر-المتكممػػػيف- مػػػف حيػػػث تقسػػػيماتيـ لػػػدلالات الألفػػػاظ مػػػف جيػػػة كضػػػكح معانييػػػا كدلالاتيػػا عمػػى الأحكػػاـ فقػػد ذىػػب - رحمػػو الله - إلػػى عػػدـ التفريػػؽ كالفصػػؿ بػػيف الظػػاىر كالنصٌ ، بؿ عدىما أسميف لمعنى كاحد، فقد صرٌ ح بيذا مف خلبؿ تعريفػو لمػنصٌ ، كقػاؿ فػي ذلػػؾ: (( الػػنصٌ ىػػك المفػػظ المسػػتدؿ بػػو عمػػى حكػػـ الأشػػياء كىػػك الظػػاىر نفسػػو)) (ٔ). كىػػك يقصد بالنصٌ الظاىر الذم يفيـ معناه بالتبادر مف الكىمة الأكلى حسب نفػس السػمع بػدكف تأمؿ أك نظر. كأمٌا المفسٌر: فقد عرٌفو بقكلو: (( لفظ يفيـ منو معنى المجمؿ)) (ِ). كقاؿ: (( فقػد ذكػر الله تعػػالى الطػػلبؽ مجمػػلبن، ثػػـ فسَّػػره فػػي سػػكرة الطػػلبؽ كبيَّنػػو))(ّ) . فالمفسٌػػر عنػػده ىػػك نػػكع مػػف أنكاع البياف. كمف أمثمتو عنده - رحمو الله - قكلػو :[ لا الو إلا ا (ْ). فقاؿ الإمػاـ ابػف حزـ :((كقػد أجمػؿ  قكلػو، ذاكػران الحػديث، ثػـ فسػر الله تعػالى ذلػؾ كبينػو بقكلػػػػػو فػػػػػي سػػػػػكرة بػػػػػراءة: ﭽ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﭼ(ٓ)، فيػػػػػذا الخبر الذم ذكرت ىك مكافؽ لما في براءة، فصح أف الله تعالى أنزؿ ذلؾ عميو في القػرآف، ثـ أخبرأصحابوبمفظ فكاف بيانان مرددٌان تفسيرنا مؤكدن ا ))(ٔ). ُ)الإحكاـ لابف حزـ: ُ/ِْ. ِ ) المصدر نفسو : ُ/ِْ. ّ ) المصدر نفسو : ُ/َٖ - ِٖ . ْ ) صحيح البخارم، كتاب الايماف ، بابآتكا الزكاة فخمكا سبيميـ ٓ] (ُ/ ُْ) رقـ الحديث ( ِٓ) ، كمسمـ ، كتاب الايماف ، باب الأمر بقتاؿ الناس حتى يقكلكا: لا إلو إلا الله محمد رسكؿ الله ، ( ُ/ُٓ) رقـ الحديث ( َِ) . ٓ ) سكرة التكبة: مف الآية ٓ. ٔ ) الإحكاـ لابف حزـ: ُ/ ّٖ.

عدد الصفحات ١٩٣

ٕ أمّا المحكم: فقد عػدَّه الإمػاـ ابػف حػزـ، بأنػو كػؿ مػا فػي القػرآف، عػدا المتشػابو.فيك إسػـ يػدؿ دلالة كاضحة عمى جميع ألفاظ القرآف الكريـ عدا المتشابو - كيعني بالمتشػابو الأقسػاـ التػي فػػي بدايػػة السػػكر كالحػػركؼ المقطعػػة فػػي أكائميا.كقػػاؿ فػػي ذلػػؾ: ((عممنػػا يقينػػان أنػػو لػػيس فػػي القػػػرآف إلا محكػػػـ كمتشػػػابو، كأيقنػػػا أنػػػو كمػػػو محكػػػـ، فممػػػ ا أيقنػػػا ذلػػػؾ ضػػػركرة عممنػػػا يقينػػػان أف ماعدا ما ذكرنا ىك المتشابو)) (ُ). كبيذا نرل أف الإماـ ابف حػزـ قػد تكسػع كثيػران فػي مػدلكؿ المحكـ في القرآف الكريـ. كيستدؿ مف ذلؾ عمػى أف ألفػاظ القػرآف الكػريـ عنػد ابػف حػزـ رحمػو الله تنقسػـ عمػى قسػميف: ىمػػا المحكػػـ كالمتشػػابو، كذلػػؾ لقكلػػو تعػػالى: ﭽ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﭼ (ِ) ، يسػػػػػتنتج ممػػػػػا تقػػػػػدـ أف الإمػػػػػاـ ابػػػػػف حػػػػػزـ قػػػػػد أطمػػػػػؽ اسػػػػػـ الظػػػاىر كىػػػك الػػػنص نفسػػػو، عمػػػى كػػػؿ أقسػػػاـ الكاضػػػح التػػػي قػػػاؿ بيػػػا الأصػػػكليكف بحسػػػب تقسيماتيـ. فانطلبقػػػان مػػػف مبػػػدأه المقتضػػػي الأخػػػذ بظػػػكاىر النصػػػكص مػػػف الكتػػػاب كالسػػػنة فػػػإف لػػػـ يكػػػف فبالإجماع، يؤكد الإماـ ابف حزـ عمى أف النصكص كميػا فػي حكػـ الػنص المفسػر الػذم لا يحتػػػاج إلػػػى تأكيػػػؿ أك تعميػػػؿ، كالتأكيػػػؿ عنػػػده: ((ىػػػك نقػػػؿ المفػػػظ عمػػػا اقتضػػػاه ظػػػاىره كعمػػػا كضع لو في المغة إلى معنى آخر فإف كاف نقمو قد صح ببرىاف ككاف ناقمو كاجػب الطاعػة فيك حؽ، كا ف كاف نقمػو بخػلبؼ ذلػؾ أطػرح كلػـ يمتفػت إليػو كحكػـ لػذلؾ النقػؿ بأنػو باطػؿ)) (ّ). كقػػد عػػدٌ - رحمػػو الله - نصػػكص الأحكػػاـ الشػػرعية كاضػػحةن جميػػةن خاليػػةن تمامػػان مػػف الألفػػاظ المبيمػػة أك الخفيػػة، كفػػي ذلػػؾ يقػػكؿ: ((كالأحكػػاـ كميػػا جميػػة فػػي ذاتيػػا لأف الله تعػػالى قػػاؿ لنبيػػػػو  : ﭽ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭼ (ْ)، كلا يحػػػػؿ لمسػػػػمـ أف يعتقػػػػد أف الله تعػػػػالى أمػػػػر رسكلو بالبياف في جميع الديف فمـ يفعؿ كلـ يبيِّف، كىذا ما لا يجكز لمسمـ أف يخطره ببالػو، ُ ) الإحكاـ لابف حزـ : ْ/ُِّ. ِ ) سكرة آؿ عمراف: مف الآية ٕ. ّ ) الإحكاـ لابف حزـ: ُ /ِْ. ْ ) سكرة النحؿ : مف الآية: ْْ.

عدد الصفحات ١٩٤