المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الحذر من السحر تحميل PDF

خالد الجريسي

صفحة ٧ من ٢٤

ادر ون الشٌخر وما الخظ بالرمل: [وهو المسمى بالخط» والضرب» فطريقته: أن يقوم الخاظ برسم خطوط كثيرة متفرقة على أرض لينة» يرسمها بخفة بالغة وعجَلة متعمّدة» فلا عرف عند ذلك عددهاء ثم يمحوها خطين خطين» فإن بقي خطان مثلاً كان علامة عنده على النجاح» وإن بقي خط واحد فهو بزعمه دليل على الخيبة والحرمان]'. وقد يسل المرء بعدها - على فرض ثبوت الحديث - عن إعلام النبيّ بيه بكون العيافة والطرق من جملة السحرء مع أن ظاهر معناهما العرافة أو الكهانة على أبعد تقدير؟ والجواب: [أن المتأمل في حال العائف والخاظ» بجد أنهما مشتركان مع الساحر في أمور منها: انتكاس الفطرة بالاعتقاد بدعوى مشاركة الله باختصاصه بعلم الغيب» وأن أفعالهما تتم غالبًا - كما السحر - بأنواع التقرب لشياطينهم بأنواع الشرك والمحرمات» واعتقادهما إمكان نزول ضر بعبلٍ بغير إذن الله بذلك» وخوفهما - كما الساحر - من مخالفة أوامر شياطينهماء وفي ذلك كله عبادة صريحة لغير الله» وشك ظاهر بحكمة الله في قضائه وتقدیره]". فصلاة ربي وسلامه على من وتي جوامع الكلم» وحاز أقطار العلم» وحوى مجامع الفهم» ولم يدع بابًا للخير إلا أرشد أمته إليه» ولا بابًا للشرٌ إلا حذرها منه. مسألة: الخظ بالرمل علم معروف مشتهر» فهل هو الضرب على الرمل بعینه » آم أنهما متغایران؟ الظاهرء والله أعلمء أنهما متغايران» فالخط بالرمل» هو الرسم ثم الإزالة على ما سبق بيانه» - وهو المسمى بالطّرْق - آما الضرب على .۴۷٤ انظر: معالم السنن للخظابي ص‎ )١( .۸٤ انظر: الإرشاد إلى صحیح الاعتقاد. د. صالح الفوزان ص‎ )۲(

عدد الصفحات ٩٧

0 ا (ssa‏ آلوئرون آلةیر :ب لإ ۷د الرمل» فهو رسم مجموعات من خطوط بحيط بها نقاط يدل كل منها على طبع من الطبائع الأريعة - النار والهواء والماء والتراب - فالنارية مثلاً ¢ والمائية يڪ 1 ٤‏ غ والهوائية هي: = ي ف هي: > ز ج ج والترابية هي: = کے = کڪ فيقوم الضارب باستخراج طبيعة المضروب له من خلال معرفة أسمه واسم آمه» وهم يزعمون أن عدد حروف ذلك كله يخرج منه جملة بحساب ب الجْمّل“)» تدل على برج صاحبها» وبالتالي سعده أو نحوسه» ذلك أن الضارب يقراً الشخص أمورًا تتعلق به» وواضح أن هذا الضرب على الرمل هو من علم التنجيم المحرم» الموقع بالشرك؛ وذلك لاعتقاد كل من المنجُم» والمصدّق له» بتأثير الأحوال الفلكية بالتسبب في مجريات الحوادث الأرضية» واعتقادهما بتحكم العالم العلوي - على ما يزعمون - بالعالم السفلي» ومن ذلك عموم ما يجري على الخلق من نعمة أو شقوة» ومن توفيق أو خيبة» مضاهئین بذلك قول الصابئة عبدة النجوم» والعياذ بالله تعالی. فائدة: جاء في صحيح مسلم کله سؤال معاوية بن الم السلّمي ب وه لرسول انه 6ة عن أمور مني : الخط فقال E‏ : ومنا رجال بخظّون» فقال : «گان ت نبي من ن ألأَنبيَاءِ حص قَمَنْ وَاقَقَ e E‏ (۱) حساب الجْمّل» أو حساب الأبجده هو اسم لحساب مخصوص تکون الأرقام فيه تبعًا لحروف الأبجد» وسيأتي تفصيل له - إن شاء الله - عند مبحث الأوفاق» انظر: ص٤٤٠‏ وما بعدها. (۲) جزء من حديث» أخرجه مسلم» كتاب المساجد» باب: تحريم الكلام في الصلاة ونسخ ما كان من إباحته» برقم »)٥۳۷(‏ وفي كتاب السلام» أول باب: تحريم الكهانة وإتيان الكهان عن معاوية بن الحكم لل .

عدد الصفحات ٩٨

لكر ون آلقخر قال الإمام النووي كه: [اختلف العلماء في معنى الخط› والصحيح أن من وافق خطّه خط ذلك النبيّ فهو مباح له» ولكن لا طريق لنا إلى العلم اليقيني بالموافقة» فلا يباح» والمقصود: أنه حرام» لأنه لا يباح إلا بيقين الموافقة» وليس لنا بقين بها ...]". فحذار أخي المسلم الحصيف» من تلبيس إبليس وجنده الضعيف» بقولهم: ما دام قد فعله نبي من الأنبياءء فما المانع من فِعله في حقنا؟! والإجابة كما سلف: (ذلك النبي لا من في حقه» وكذا لو علمنا موافقته» ولكن لا علم لنا بهاء وقد حصل اتفاق من العلماء على النهي عنه الآن). -٠١‏ التيرَلجات - أو سحر الاستعانة بالخواص الطبيعية بواسطة الكتابة-: وهي جمع نيرّنج» [وهو معرب بيرك وهو: التمويه والتخييل»› وهو إظهار غرائب الامتزاجات بين القوى الفاعلة والمنفعلة» وذلك بقصد صدور آثار مطلوبة من الحبٌ والبغض» والإقبال والإعراض» وأمثال ذلك› بكتابات مخصوصة مؤلفة من الروحانيات المبثوثة في العالم)". ولا شك بأن عمل النيرنجات هو من فعل السحرة الذين يعتقدون قدرة المخلوقات الروحانية - بزعمهم - على التأثير في عالم الطبيعة» بل والتحكم فيه. [وطريقهم إلى ذلك كتابات مجهولة الدلالات» فكأنها أرقام وحروف للأوائل]“. فتكون التيرنجات - على ذلك - أشبه بسحر الطلسمات» إلا أن الطلسمات مختصة بتمزيج القوى الفاعلة السماوية فقط» بمقابلها من القوى المنفعلة الأرضية» والنيرنجات لا تختص» بل تعم القوى الفاعلة المبثوثة في العالم أجمع» والله أعلم. »( انظر: صحیح مسلم بشرح النووي .)۲۲/١(‏ (۲) انظر: شرح النووي أيضًا بالعزو السابق عينه. () انظر: موسوعة مصطلحات مفتاح السعادة ومصباح السيادة» لطاش كبرى زاده (علم النيرنجات) ص ۹۷۳. 5( المرجع السابق بالعزو ونفسه.

عدد الصفحات ٩٩

(zs) ا‎ e ۱ الجذر هن الشَخر ل‎ -١‏ الشعوذة» أو الشعبذة: [وهي معرب شعباذة» وهو اسم رجل ينسب إليه هذا العلم» وهو علم مبني على خفة اليد بأن يُري الناسَ الأمر المكرر واحدًا لسرعة تحريكه» والواحد مكررًاء ويري الجماد حيًا» ويخقي المحسوس عن أعين الناس» بلا أخيٍ من عندهم باليدء إلى غير ذلك من الأحوال» وهذا - كما يظهر - ليس من السحر في شيء› وإنما هو من قبيل تعلّم الأسباب اليقينية الموصلة إلى ذلك» وأن كل من اظلع عليها قدر على مثلهاء وإن کان لعدّه من السحر نوع سبيل]. وهو أكثر ما يفعله من يسمّون سحرة في عصرنا في السيرك وغيره» إلا أن بعضهم قد يتفق مع شيطانه أن يعاونه في التخييل في قدرة الرائين لا في حقيقة المرئي» فإن كان كذلك فهو - بلا ريب - نوع من سحر الأعين» والله أعلم. أخي القارئ» أقتصر على ذكر هذه المصطلحات الإحدى عشرء علمًا أن ما يتعلق بأمر السحر من ألفاظ يتداولها أهلها ويخظونها في مصنفاتهم لا تکاد تنحصر» لکن أردت بیان ما اشتهر منهاء» كما سأبين - إن شاء الله - في الفصل التالي - أنواع علوم متعلقة بالسحر» تفنى أعمار أهل الشر في تلقيها وإتقانها والعمل بها قد سمّؤْها - زورًا - علومًا عُلوية روحانية» وأسرارًا مكتومة لَدَن!! BERR (۷0) انظر: موسوعة مصطلحات مفتاح السعادة ومصباح السيادة» لطاش كبرى زاده. (علم الشعبدة والتخيلات)» ص ٤۹٩‏ .

عدد الصفحات ١٠٠

لكر ون آلقخر

عدد الصفحات ١٠١

الفصل الثالثت بيان أنواع السحر وعلاتتها بما يسمى (علوقا روحانية)

عدد الصفحات ١٠٢

لكر ون آلقخر

عدد الصفحات ١٠٣

الور ون ا ّ لخر النصل الشالت بيان أنواع السحرء وعلاشتها بما يسمى (علومًا روحانية) تمهید: الغموض یکتنف عالم السحر : إن المتتبع لما ألّف عن السحر؛ من مصنفات تبحث في ماهيته وطرائقه وتأثيره» أو تلك التي تذكر أنواعه عَرَضا بغية التعريف بهاء ومن ثم بيان خطرها وذمها بغرض التحذير منهاء إن المستقرئ لذلك كله -أو لكثير منه- ليجد غموصًا يكتنف عالم السحر» وضبابية ترتسم من حوله» ما يجعل محاولة استقصاء أنواعه» ومعرفة ضروبه وفنونه أمرًا عسيرًا» دونه عقبات كؤود» قد يكون مرجعها إلى أمور أربعة: آولها : ندرة المصنفات الأمهات في هذا العلمء والتي إن جد بعضها ضنّ أهلها بالتصريح فيها بطرائق أعمال السحر» فلا ياح لكل قارئ معرفتهاء وآثروا - وله الحمد - إبقاء مخبوء يكتمونه عمن هو ليس أهلاً لمعرفته!! وممااشتهر من تلك المصنفات: كتاب (غاية الحكيم) للمجريطي» وكتاب (سحر التبط) () مسمى الكتاب تامًا: (غاية الحكيم وأحق النتيجتين بالتقديم)ء ألفه صاحبه المجريطي : أبو القاسم مَسلمة بن أحمد القرطبي [المتوفى سنة ١۹ه]ء‏ في السحر على طريقة اليونانء فرغ منه سنة ۸٤۳ه»‏ ذكر فيه أنواع الطلسمات وفنون أنواع السحر» ورتبه على أربع مقالات» قال فيه: جمعت هذا الكتاب من ٠١١‏ كتابًا للحكماء ونَفَحْنّه في مدة ستة سنين]. انظر: كشف الظنون لحاجي خليفة .)٠١ /٤(‏ ومجريط : بلدة في الأندلس» وهي مدريد عاصمة أسبانيا اليوم. وقول المجريطي (نفحته)» أي : أعطيته لقارته هبة ومعروقًاء وهو قد فاض من عندي كنفخ الظْيْب ونشره. انظر: معجم المقاييس لابن فارس (نفح). قلت: ليته ما فعل» وما جهد نفسه بنفحه» فقد حوى كتابه الطامّات مما لا يحسن بالمسلم معرفته» فضلاً عن حرمة اعتقاده أو العمل به.

عدد الصفحات ١٠٤

NT EE لابن وحشية"» وكتاب (الجمهرة)" للخوارزمي» وكتاب (العَماء)“ للدّستّميساني» وكتاب البُوني المسمّى (شمس المعارف الكبرى) » وغيرها مما قد يلع عليه بقصد الحذر لما فيه» لا لعلمه ولا للعمل به. والثاني: أن من تعرض لبيان هذه الأقسام من علماء الأمة» ذكرها ضمن مسائل عديدة تحرض فيها لتفسير آية كريمة» أو شرح حديث شريف» أو تفصيل مسألة فقهية» ونحو ذلك» مما حصر ذكر هذه الأنواع في بوتقة البحث العلمي المراد به تأصيل مسائل ومناقشتها وتحرير محل النزاع فيهاء ومن ثم تقریر ما ذهب إليه الکاتب. وقد اکتفی بعضهم بکونه ناقلاً أميًا لما دونه سابقه من هذه الأقسام بقصد التعليق على ما ذهب إليه» وتقرير خلافه أحياتا. والمثال عليه : ما دونه الإمام الجصاص في (أحكام القرآن)» ومن بعده الفخر الرازي في تفسيره الكبير» والأئمة: النووي في شرحه لصحيح مسلم» وابن حجر في شرحه لصحيح البخاري» وابن كثير في تفسيره» وغير هؤلاء العلماء (۱) ابن وحشية: هو أحمد بن علي» أبو بکر (المتوفی ١۲۹ه)ء‏ انظر: معجم المؤلفين لعمر کحالة (۲/ ۲۳). (۲) مسمى الكتاب تامًا: (جمهرة في علم السحر على طريقة العرب والقَبْط) للخوارزمي : المنصور بن علي» أبو نصر (المتوفى ١١٤ه).‏ انظر: دائرة المعارف الإسلامية (۳/ .)۴٠١‏ (۳) ومسماه بتمامه : (العماء في علم السحر على طريقة العرب والعبرانيين)» لخلف بن يوسف الدستّميساني» لا يُعرف زمن وفاته. انظر : هديّة العارفين لإسماعيل باشا البغدادي .)٤۸ /١(‏ )٤(‏ ومسمّاه: شمس المعارف ولطائف العوارف» لأحمد بن على البونى (المتوفى سنة ۹۲۲ه). تبيه : ذكر حاجي خليفة في كشف الظنون (4/ )۷١‏ أن أول كتاب البُوني قوله: «الحمد له الذي أطلع شمس المعرفة. ..إلخ» والمطبوع المتداول اليوم أوله: «شهادة أزلِ» فمن نور هذه الشهادة اغترف المضوفون علمًا...إلخ)» مما يشير إلى أن الكتاب الأصل مغاير لما هو عليه اليوم» وقد حوى الأخير أوفاقًا (جداول) مثلثة ومربعة إلى مشمنة ودوائر فيها استدعاء للجن» يزعم أن فيها الاسم الأعظم» وفي بعضها خلط أسماء لله تعالى بأسماء مخلوقين» وبمنازل القمر» وبأرقام مكررة وبحروف كذلك» وجعل جميع ذلك تمائم يعلقها المرء يتحصن بهاء ويقضي بها حوائجه! ويدل جميع ذلك على أن الكتاب قد داخله تحريف عن أصله بقصد نشر تلك العلوم المنحولة» ونسبتها إلى مؤلف الكتاب» وال أعلم.

عدد الصفحات ١٠٥

الور ون ا ّ لخر الأفذاذ ممن كتب في الأنواع» أو اكتفى بالنقل عن سابقه» والتعليق عليه . والأمر الثالث: أن الأنواع التي ذكرها المصنفون - قديمًا وحديًا - منها ما تعلق بتقسيم أصل السحر بين حقيقة وتخييل» أو بتقسيمه من حيث أهلّه القائمون بعمله» وطراتفهم في ذلك» وأدواتهم فيه» أو تقسيمه بحسب ما ترتب عليه من أثر بالمسحور»ء من تفريق أو تحبيب وغيرهماء وقد تجد أيضًا من نوّعه تبعًا للأحكام الشرعية في تعلمه والعمل به. الرابع الأخير منها: أن بعض المصنفين المعاصرين - ممن ادعى حيازة علوم الأولين وربما الآخجرين !- قد أغرق المكتبات في بعض البلاد بمصنفات حوت غتًا لا سمينًا من أسحار حمراء وسوداء» وأسرار العلوم المكتومة» وكيمياء القدماء المخزونة» ومجربات ما أنزل الله بها من سلطان وبركات الحروف» وقدرات الأعداد» وعلوم الأوفاق والزابرجات» وغيرها كثير مما تأنف الأنامل عن تسطير مثله» ثم نسب ذلك كله إلى علوم روحانية» اصطفاها من علوم أهل بابلء» وجكم الإغريق» وآقلام الأولين وخطوطهم» بما جعل المظلع عليها فضلاً عن العالم بها أو العامل بها - عياذًا بالله - في تعب مُضن دونه نيل شهادة علمية مرموقة» أو إتقان كثير من علوم الشريعة المطهرة!! وليس أدل على ذلك مثالاً كتب - الملقب ب(الأستاذ الكبير) مدير عام معهد الفتوح الفلكي !! - عبدالفتاح الطوخي»› الذي ألقى بما يربو عن ثلاثين مؤلمًا فيما ادعاه كشقًا لتلك الأسرار الخفيةء والعلوم اللدنية» من تنجيم» وكشف طالع» وتسخير» واستحضار» وصرف عُمّار» وفتح مندل» ودعوات» وأوفاق» وخواتم» وأرصاد» وفك طلاسم» ومجربات» وتعبير رؤى» وعلوم نفس» وتنويم» وعلم فراسة» وليس هو الوحيد المبرّز في هذا المضمار فقد نافسه خلق كثير - من الرافضة - غرقوا في بحور الغرائب وأسرار الأجفار» والحروز المنسوبة زورًا لأئمة آل البيت الأطهار» وأغرقوا معهم جلا كثيرّا لا يزال كثير منهم يحتفظون بهذه الكتب

عدد الصفحات ١٠٦

في نفائس مقتنياتهم وخاصة مكتباتهم! أقول: قد أسهمت أمثال هذه المصنقات في إضفاء مزيد من التدليس في أمر السحر»ء حتى إنها قد خيلت للقارئ أن السحر صنوف لا تنحصرء وأن قدرات السحرة لا يحدها ضابط؛ فمن المجربات في طبهم التي ما تركت داء إلا وأحدثت له دواء إلى خرص بحسن طالع أو نحسه» إلى تسخير روحانية كوكب وإلزام للملّك المُوكّل به» الذي يقوم بدوره بتسخير الجن المتحكم بالفيوضات الروحانية لذلك الكوكب» إلى صناعة حُجْب مطلسمة تجلب الصحة وتمنع السقم» وتقضي سائر الحوائح من تفريق وتهييج محبة» إلى فتح مندل يجلب الغائب وپحضر المسروق» إلى تحضير جانً» وإخراجه بل وإحراقه أحيانًاء إلى آخر منظومتهم التي تکاد لا تنتهي! أخى القارئ» هذه الأمور الأربعة - المذكورة آنقًا - قد تكون أسبابًا مهمة حالت بين المسلم المعاصر وفهمه لحقيقة السحر» وأنواعه» وقد يكون ذلك - بتقدير الله - من الخير لهذه الأمة المكرمة» حيث انحصر اهتمام جل المسلمين بمطالعة ما دونه علماؤهم في أقسام السحر» دون الخوض في معرفة تفصيلات ذلك› ونحن - بعون الله تعالى - سنسلك مسلكهم في بیان تقسيم السحر» مع قصد كشف ستر الدجاجلة» وتصنيفهم علوم الشر التي دزنرما شي تلك الاقسام» بعلم وثيق علاقتها باسح تش تعلمها رحا أهلها» وعلى ذلك» فإن هذا الفصل سوف يحوي بابين: الأول: في مراتب السحر وأقسامه. وفيه آربعة مباحث: -١‏ مراتب السحر من حيث الحقيقة والمجاز. ۲- أقسام السحر» من حيث طرائقه وأهله. ۳- أنواع السحر» من حيث تأثيره. -٤‏ تقسيم السحر من حيث الحكم الشرعي.

عدد الصفحات ١٠٧

ma ت‎ f والباب الثاني: في بيان علاقة السحربمايسمى علومًا روحانية.‎ : وفیه مبحثان‎ L3 التحريف ببعض هذه العلوم وبيان تعلقها بالسحر.‎ -١ في التحذير من مصنفات حوت هذه الحلوم.‎ -۲

عدد الصفحات ١٠٨

الباب الأول: مراتب السحر وأقسامه اول مراتب السحر من حيث ماهيته؛ حقيقة ومجارًا. إن أشهر من تعرّْض لمراتب السحر من حيث الحقيقة والمجاز ابن خلدون في مقدمته"» حيث يقول: (والنقوس الساحرة على مراتب ثلاث يأتي شرحها: فأولها: الموثرة بالهمة فقط من غير آلة ولا معين» وهذا هو الذي تسميه الفلاسفة السحر» والثاني: بمعين من مزاج الأفلاك أو العناصر أو خواص الأعداد» ويسمّونه الطلّسمات» وهو أضعف رتبة من الأول» والثالث: تأثير في القوى المتخيلة؛ يعمد صاحب هذا التأثير إلى القوى المتخْيّلة فيتصرف فيها بنوع من التصرف» ويلقي فيها أنواعًا من الخيالات والمحاكاة» وصورًا مما يقصده من ذلك» ثم ينزلها إلى الجس من الرائين بقوة نفسه المؤثرة فيه» فينظر الراؤون كأنها في الخارج وليس هناك شيء من ذلك» كما يُحكى عن بعضهم أنه بري البساتين والأنهارَ والقصورَ وليس هناك شيء من ذلك» ويسمى هذا عند الفلاسفة: الشعوذة أو الشعيذة)". يتبين مما سبق أن إعمال السحر - بمراتبه الثلاثة - لا بد فيه من تأثير نفس ساحرة قوية» سواء كان تأثير السحر بهذه النفس وحسب» أو باستعانتها بتوجو إلى من تستعين به من مخلوق» أو بصرف تأثيرها إلى قدرات التخيل لدى الرائين» ومنها إلى قدرة الإبصار لديهم» كل ذلك اعتبره - كلل - سحرًا لأن التعويل فيه إنما يكون على اقتدار النفس البشرية على التأثير بالهمة» وقد بيّن أن هذه القوة هي قوة كامنة في تركيب الإنسان» لكنها إنما تظهر بالدّزبة على ذلك شأنها في ذلك؛ شأن سائر القوى البشرية الموهوبة () المقصود مقدمة كتاب ابن خلدون المسمى: كتاب الِبّر وديوان المبتدأً والخبر في أيام العرب والعجم والبربر» ومن عاصرهم من ذوي السلطان الأكبر. (۲) مقدمة ابن خلدون» ص۹۷٤.‏

عدد الصفحات ١٠٩

الور ون ا ّ لخر للإنسان» وفي ذلك» يقول: [ثم هذه الخاصية - أي اقتدار النفس البشرية على التأثير بالهمة والإرادة - تكون في الساحر بالقوة شأن القوى البشرية كلها» وإنما تخرج إلى الفعل بالرياضة"» ورياضة السحر كلها إنما تكون بالتوجه إلى الأفلاك والكواكب والعوالم العلوية والشياطين بأنواع التعظيم والعبادة والخضوع والتذلل› فهي لذلك وجهة ة إلى غير الله وسجود له» والوجهة إلى غير الله كفر]". أما المراتب الثلاثة فأحسب أنك أدركت أن سحر الهمة» وسحر الاستعانة» مرتبتان للسحر الحقيقي» وأن الثالث هو سحر تخييل لا حقيقة له. وقد قرر ذلك ابن خلدون عند تعليله لاختلاف العلماء في حقيقة السحر» فقال كله : [ولما كانت المرتبتان الأَولَيّان من السحر لها حقيقة في الخار» والمرتبة الأخيرة الثالثة لا حقيقة لها؛ اختلف العلماء في السحر» هل هر حقيقة أو إنما هو تخييل» فالقائلون بأن له حقيقة نظروا إلى المرتبتين الأولَييْن» والقائلون بان لا حقيقة له نظروا إلى المرتبة الثالغة الأخيرةء فليس بينهم اختلاف في نفس الأمر» بل إنما جاء من قَبَّل اشتباه هذه المراتب» والله أعلم]". وعلى ذلك کون ابن خلدون #5 قد جعل أصولاً عامة يمكن أن يندرج تحتها صنوفًا تكاد ألا تحصى من أنواع السحر» قد تشعّب في ذكرها بعض أهل العلم. وإذا جاز لنا إجمال مذهبه - بما ييسر فقه ذلك على القارئ - فإن ذلك منحصر في ستة أمور: ۲) إن للسحرة بالطلسمات» صحيفة يسمونها (الخُزيرية)ء يتدارسونهاء تحوي دعواتِ كفرية› وإشراك لروحانيات الجن والكواكب» يزعمون أنهم بهذه الرياضة والوجهة يصلون إلى حصول الأفعال لهم» انظر : مقدمة ابن خلدون ص .٥۰*١‏ (۲) انظر: ص ٤۹۸‏ من مقدمة ابن خلدون أيصًا. (۳) انظر: المرجع نفسه» بالعزو السابق.

عدد الصفحات ١١٠

أن النفس القوية المؤثرة هي شرظ لحصول السحر. هذه النقس» لا بد من تدريبها لتقوى مَلَّكة التأثير فيها. هذه الدَرْبة إنما تكون بصنوف من التقرب لغير الله - والعياذ باله -. فإن كملت قوة هذه النفس بالتأثير بالإرادة» فاستغنت عن معين لها كان ذلك أشد ما بكون من السحر» وهو سحر له حقيقة في الخارج» أي : يؤثر تفريقًا وتحبيبا واختلاطا في عقل المسحور» وتغييرًا في مزاجه» وإمراضًا لبدنه. أما النفس التي لم تتكامل قوتها بالتأثير بالهمة فقط» فهي تبقى قاصرة عن إعمال السحرء إلا إذا استعانت بمخلوق من مزاج لأفلاك أو خواص لعناصر أو تأثير لأعداد» ويسمى فاعل ذلك ساحر بالطلسمات» وهو سحر له حقيقة أيضاء وهو مؤثر» لکنه لا يبلغ بتأثیره كما سابقه. وتأثير هذين النوعين بإيقاع الضر إنما يكون بأمر عادي أي ليس محتمًا أثْرَ هذا السحر - عند عمل الساحر له - فيبتلى به الساحر فتنة» والمسحورَ صبرًا وامتحانا. -٦‏ فإن عجرَّث تلك النفس عن التأثير - حقيقة - بإرادتها وهمتهاء وكذلك باستعانة بغيرهاء عمد صاحبها إلى روحانية ملك - بزعمهم - أو كيد شيطان» أو إلى التأثير بطريق التخييل؛ وسبيل ذلك: محاولة السيطرة على مخْيّلة الرائي النفسية» ومن ثم إسقاط ذلك على رؤيته الحسية البصرية» ليريَه ما ليس موجودًا حقيقة» وهذا الأخير هو سحر المجاز أو التخييل؛ وهو ما يسمى بالشعوذة. وهنا تنبيه إلى أن المرتبة الثالثة» وهي سحر التخييل - إذا اعتمد فيها

عدد الصفحات ١١١

(ezS) ا‎ f الساحر على الخفة الفائقة» والسرعة الباهرة» والکلام المؤثر بالناظر» ت صرف بصره إلى ما یریده الساحر عما لا يريده»› کان ذلك شعوذة وسحر مجاز لا على الحقيقة» أما إن عمد الساحر إلى تقديم الولاء والتعظيم لشيطانه (وهو ما يسمى بالفَّمْرة)» مع التمتمة بعزيمة أو إقسام ونحوه قاصدًا عون ذلك الشيطان فيما يخيُلٌ به للناظرء فهو - ولا ريب - سحر على الحقيقة لا على المجاز. ثانيًا: أقسام السحرء باعتبار آهله وطرائق حصوله. الأكشر تشعبًاء الذي يكاد لا يخلو منه مصنف معتبر من المصنفات التي تعرضت لبيان أنواع السحر» بخرض التحذير منه» لكنْ يبقى أن تقسيم الإمام الفخر الرازي (٤٠٠ه)»‏ في تفسيره» هو الأشهر من بينها حيث نقل عنه ذلك التقسيم جم غفير من أهل العلم من بعده» ومن هؤلاء مَنْ أثبت تعقَيبً على تقسيماته» كالحافظ ابن كثير في تفسيره"» والعلامة التهانوي في كشاف اصطلاحات الفنون"» والعلامة الشنقيطى في أضواء البيان“» وغيرهم» في حين اكتفى كثير من المصنفين قديمًا وحديثًا - حين التعرض لذكر أقسام السحر - إلى الاقتصار على ذكر تقسيم الرازي كله. وإتمامًا للفائدة - إن شاء الله - سأعمد إلى ذكر هذا التقسيم مشفوعًا بتعليقات الإمام ابن کثیر کل عليه» كما سأورد - بعون الله - بعض تقسيمات لمن سبق الرازي» ومن لحق به؛ من أجل استخراج مجمل أنواع السحر» ومن ثم معرفة ما يدخل منها في سحر الحقيقة أو سحر التخييل» - بحسب إيراد ابن )١(‏ هو المسمى: التفسير الكبير» أو مفاتيح الغيب. 9) انظر: تفسير القرآن العظيم» له. ص ١٠ء‏ ط- بيت الأفكار. (۳) انظر: موسوعة كشاف اصطلاحات الفنون والعلوم» للتهانوي. .)۹۳۸/١(‏ (6) انظر: أضواء البيان» له .)٤۸۲ /٤(‏

عدد الصفحات ١١٢