ٍِ ٤ ae المصلحة» وبخاصة إذا كانت المقسدة المتوقعة: فتنة عظيمة كما هو الحال هناء قكره رسول الله 4ة أن يثير تلك الفتنة بين الناس» حتى إنه عليه الصلاة والسلام لم يذكر ذلك لذلك المنافق» ولا رآه في وجهه قط» وكل ذلك مرده إلى بالغ حكمته ي فهو الأسوة الحسنة في تعليم الصبر لمن ابتلي من أمته بمثل ذلك» ليعمد إلى الدعاء بعظيم إخلاص» ثم لا يغضب لنفسه فيسعى للانتصار لهاء فيكون بذلك سببًا لإثارة شر على الناس» فإن اقتدى بنبيّه بيه بذلك كان ذلك سببًا متيقنًا لحصول شفائه ومعافاته» والله أعلم. ومما اختلفت به الروابات كذلك ورود بعضها بلفظ عام» والآخر مخصوصًاء ومثاله: «حتى كان يُخيّل إليه أنه يفعل الشيء» وما يفعله»» و«حتی کان پرى أنه يأتي النساء ولا يأتيهن!» وهذا - كما هو معلوم - لا يستلزم ضعقمًا في الحديث أو اضطرابًا في ألفاظ متنه» فإن لفظ الرواية الثانية جاء مخصّصًا لما في الأولى» ومبينًا لما أجيل فيهاء فالمراد بالشيء: مباشرة النساء» وقد ذكرت السيدة عائشة وبا ما يفيد معرفة السامع للمراد» دون التصريح بما يخص الجماع» وذلك فيه مزيد تأدب واستحياء منها» وتعظيم لمقام النبيٌ بي لكن التصريح في بعض الروايات يبين المجمل منهاء حتى لا يُظنّ أن التخيّل الذي وقع لرسول الله بي كان عامًا في كل أفعاله بيا فيكون ذلك مسلكا لطاعن في مقام النبوّة الكريم› من آنه یحتمل عندئذ أن يتخیل نزول جبریل بالوحي› وليس ثمة ذلك. فتأمل - رحمك الله - كيف تكامل معنى الروايات» وكيف صدّق کما آنه لم يرد - فما تتبعنّه من روايات الحديث - ما يقيد تلميحًا أو تصريحًا نسبةً التخيل في القول إلى النبيّ اة حتى يكون لذلك التخيل مدخلاً
عدد الصفحات ٦٥0 ا (san ارون لیر :ببب لإ | في أمر التشريع . وبذلك بتحصل - مما سبق - سلامة متن هذا الحديث من الاضطراب» بحسب ما قرره علماء هذا الفن من ضبوط للحكم باضطراب أو عدمه» ولله الحمد والمنة. ولننظر بعد في شبهة قوية» قضت - بزعم معتقِدِها - بأن حديث السحر موضوع لا أصل له!! فقد أنكر قوم أن للسحر أثرّا في نفس المسحور من غير اتصال به ولا مماسة» وعليه فقد حكموا بوضع هذا الحديث» حيث إن متنه ينص على أن لبيد بن الأعصم قد نر في تخيل النبيّ بيه في فعله للأشیاء دون آن یکون قریبًا منه مماسًا له کا وفي مثل ذلك يقال: إن ظاهر نصوص الشريعة تقرر حصول أثر الساحر إذا قال الساحر عزائم» أو نفث في عقد» بل بحصول أثر العائن والحاسد من غير تلقّظ» بل بمجرد التشهّي لحصول نعمة» أو إعجاب بما حظي به المَعين من نعمة !! فكيف يُنكر حصول أثر السحر عن بُعلء وقد قال تعالى : «َتَعلَمنَ منھما ما یقرفوت پو بن الم ورقچو [ابعر:: ]٠٠۲ وقال سبحانه : ر ا isd ت سر 2 E llr ومن شر لشت ف المقد ومن شر حاسی سد €6 نکی » 2 sn ت وقال رسول الله 5ا: «الْعَيُْ حى وَلَو گان سَيءَ سَابَقَ أَلقَدَرَ سَبَقَْه عبن وإذا استغسيسلتم فاغسلوا»"» ثم إن النبيّ عليه الصلاة والسلام قد أذن بالاسترقاء من العين» وبالتداوي بعجوة المدينة للسحر. كل ذلك دال - ولا )١( هذا الحديث بتمامه مما انفرد بروايته مسلم؛ كتاب: السلام» باب: الطب والمرض والرقیٰ» برقم (۲۱۸۸)ء عن عبدالله بن عباس ويا وعند الشيخين من حديث أبي هريرة طب : «العين حق». أخرجه البخاري؛ كتاب: الطب» باب: العين حق» برقم »)٥۷٤١( ومسلم؛ كتاب السلام» باب: الطب والمرض والرقى أيضًا - برقم (۲۱۸۷). () كما في الصحيحين : «أمرني رسول الله اة أو: أمر أن يسترقى من العين». انظر: البخاري برقم »)٥۷۴۳۸( ومسلم برقم .)۲۱۹١( وفیهما أيضصًا : «من تصبّح سبع تَمّرات عجوةً لم يضرّه ذلك اليوم سم ولا سحر). انظر: البخاري برقم »)٥۷٦۹( ومسلم برقم .)۲۰٤۷(
عدد الصفحات ٦٦NT ET ريب - على أن للسحر أثرّا في المسحور» ولا يقتصر أثره على سحر الأعين عند إيقاع الساحر لعمله» فيرى الناظر غير ما هو واقع» وإنما ذلك نوع من السحر» لا جميعه. وكما لا يخفى فإن نفس الساحر الخبيثة» أشد تأثيرًّا من نفس العائن والحاسد» حيث إن العائن قد يعين صاحبه من غير قصد إيقاع ضرر به» والحاسد یوقع شرا بمن حسده دون آن یعاینه فضلاً عن آن يماسّه» فلا شأن للمماسة في إحداث الأثر إذّاء لكن غاية ما هنالك أن حصول الضر في جميع ذلك لا یکون إلا بإذن الله» وقد قال سبحانه : وما هم پصارینَ پیِہ من آحد إلا بن الد رمسر:: >٠. وقال تعالى: «فل أَعودٌ يرب ألمَلن 2© يِن سر ما لق 9© وَين سر عاس ا وب 9 رین سر الست ف المد ومن سر خاس َد ©4 [الفتّق: ١-ه]. وقال عر وجل : ورن کد الی كفا لفك پاکرم آنا یع الک یٹول إن کج 3 ا هر إل د مي 4O اقلم : ٠]٠۲-١١ [والتحقيق الذي عليه جماهير العلماء من المسلمين: أن السحر منه ما هو أمر له حقيقة لا أنه مطلق تخييل لا حقيقة له» ومما يدل على أن منه ما له حقيقة قوله تعالى: امون مهماما رفوت بده بين الم ورقجاو [البقرة: ]٠١۲ فهذه الآية تدل على أن السحر شيء موجود له حقيقة تكون سببًا للتفريق بين الرجل وامرأته. وقد عبر الله عنه ب(ما) الموصولة وهي تدل على أنه شيء له وجود حقيقي. ومما يدل على ذلك أیصًا قوله تعالی: لوین َر اللشتِ ف المد €6 تى : 4“ يعني السواحر اللاتي يعقدن في سحرهن وينفش في عُقّدهن. فلولا أن للسحر حقيقة لم بأمر الله بالاستعاذة منه. آما قوله تعالی: ميل له من حرم ا نی رین: ۰ وقوله سبحانه: وما الوا سرا امت الاس€ راعراف: ۰۹ فالآیتان تدلان على أن من السحر ما لا حقيقة له في نفس الأمر» وإنما هو تخييل لأعين الناظرين ww وحسب» وبذلك يتضح عدم التعارض بين الآيات الدّالة على أن له حقيقةء
عدد الصفحات ٦٧الور ون ا ّ لخر والآيات الدالة على أنه خيال]. الوجه الرابع في الرد على منكري الحديث: استبعد هؤلاء أن يكون النبي ية قد سجر» وقالوا: إن في الاعتقاد بحصول ذلك تصديقًا لمقولة الكفار وزعمهم أن النبي به رجل مسحور» كما حكاه الله عنهم: إوقكالً آشلئری ین یوت إلا ج حر رررتاد: .. كذلك قد زعم المنكرون أن تأثير السحر على النبيين عليهم السلام يحظ من مقام نبوتهم» ويقدح بصحتها» وهو بُعيم الثقة - بزعمهم - بما أتى به هؤلاء الأنبياء عليهم السلام من عقائد وشرائع. والرد على هذين الزعمين بتطلب بسطًا لا يتسع له المقام لكن سأبين ما بوسعي بيانه» فأقول مستعيتا بالله تعالى: ما القصد بوصف الكفار للنبيّ كا بأنه رجل مسحور؟ إن الكفار يعيبون بذلك على المؤمنين اتباعهم وتصديقهم لرجل مسحور قد أثر السحر في اتزان عقله» بل قد أذهبه عنه بالكلية» وهو مثل قوله تعالی : وقالوا ایا ازى رل مو الزکر ك مجر لببر: > وقوله تعالی: #وقولو إد € الم : وه]. ذلك أن السحر قد يصل أثره أن يبلغ بالمسحور حدً الجنون» فإن تقرر أن ذلك هو قصدهم حين وصفوا النبيّ بيه بالرجل المسحور» فإن وقوع أثر السحر على هيئة مرض جسدي حال بينه به وبين إتيانه نساءهء» لا يتطابق؛ بل لا يتوافق مع زعم الكفار بأن السحر قد أخذ بعقلهء أو سلبه القدرة على التفكيرء فلا يكون - على ذلك - في إثبات الحديث تصديق لمقولتهم ألبتة» [وإن قَدّر بعد ذلك ضعيف العقيدة - مُصِرًا - أن الحديث فيه تصادم لظاهر نص القرآن» في قولهم هذا» فنجيبه بأن قول الكفار ذلك وادعاؤهم به كان قبل قصة سحر اليهودي لنب 5ة الذي مرض بسببه» وبذلك تعلم أنه لا منافاة بين الآية المذكورة (۱) انظر: أضواء البيان للعلامة الشنقيطي .)٤۷١٤/6
عدد الصفحات ٦٨لْودُر ون آلشځر وبين إثبات سحر اليهودي له عليه الصلاة والسلام]. أما الزعم بأن وقوع أثر السحر على الأنبياء يحط من مقام بوهم [فإن وقوع المرض لهم بسبب السحر» لا يجرٌ خللاً لمنصب التبوة» لأن المرض الذي لا نقص فيه يقع للأنبياء في الدنيا ويزبد في درجاتهم في الآخرةء فإذا حيّل إليه - بسبب مرض السحر - أنه يفعل شيئًا من أمور الدنيا وهو لم يفعله» ثم زال ذلك عنه بالكلية بسبب إظلاع الله تعالى له على مكان السحر وإخراجه إياه من محله ودفنه» فلا نقص يلحق الرسالة من هذا كله لأنه مرض کسائر الأمراض» لا تسلط له على عقله؛ بل هو خاص بظاهر جسده كبصره حيث صار يخيل إليه فعل الشيء من ملامسة بعض أزواجه» وهو لم يفعله» وهذا في زمن المرض لا يضر والعجيب ممن يظن هذا الذي وقع من المرض بسبب السحر لرسوله بي قادحًا في رسالته» مع ما هو صريح في القرآن في قصة موسى مع سحرة فرعون» حيث صار يخيل إليه من سحرمم أن عصيّهم تسعی» فثبّته اله» کما دل عليه قوله تعالی : تال بل الفا َا اهم ديهم يل لله ین رھ ا ی © اوج ف وہ َة می 3© فا لا َف إت أب الات @ رای تا ا ف پیک لقت ما سا ا صت که سر لا فلح لسر حت أف € رس: 1-1[ . ولم يقل أحد من آهل العلم ولا من أهل الذكاء أن ما َيل لموسى عليه الصلاة والسلام أولاً من سعي عِصِي السحرة قادح في رسالته» بل إن وقوع مثل هذا للأنبياء عليهم الصلاة والسلام يزيد قوة الإيمان بهم» لكون الله تعالى ينصرهم على أعدائهم» وبخرق لهم العادة بالمعجزات الباهرة ويخذل السحرة والكفرة» ويجعل العاقبة للمتقين» كما هو مبين في آيات الكتاب المبين]". بقي أن دعواهم في أن تأثير السحر على النبي ية فيه جنس فلاح (1) انظر: زاد المسلم للعلامة محمد بن أحمد الشنقيطي .)۲۲۲/٤( () زاد المسلم أيضًا .YYY/0
عدد الصفحات ٦٩(gs) ا e |) الجذر هن الشَخر ل ا للساحر» حيث استطاع الإمراضَ بسحره» فيرده [أن مرض النبيّ 4 دام مدة ثم أطلعه الله عليه» فأخبر أصحابه بمحلّه» فوجدوه في المحل الذي أخبر به» فكان ذلك من أعلام نبوته» وشفى الله رسوله عليه الصلاة والسلام من المرض» وباء الساحر بالخزي ولم يفلح في مسعاه» كما قال تعالى: وا فلح لاحر حَبْت أف رن و. والأمور لا بُنظر فيها إلا عواقبُهاء والنصر في العاقبة للرسل» ولمن كان على قدمهم من أممهم]. وملخص ما سبق جميعه: هو أن الحديث ثابت» وهو في أعلى درجات الصحيح»؛ وقد سلم متنه من اضطراب وإسناده من تضعيف» وآن السحر الذي وقع قد أتّر في بعض قوة النبي ية الجسمية» دون أن يمس قدرته الفكرية بشيء» فهو من جنس المرض الذي بعتري سائر البشرء وليس ذلك قادحا في منصب النبوة» بل هو دليل من دلائلها"» حيث آثبت الحديتُ صدق النبيّ ية فيما بُخبر به عن حال نفسه الشريفة» فضلاً عما يخبر به من خبر السماءء وإلا فلو آنه كان مُحْفِيًا شيا لأحفى مثل هذا عن الناس مخافة أن يتنقصوا من مقامه» ثم إن إثبات ذلك دال بالمحصًلة على إثبات النبوّة من حیث إن الله سبحانه قد استجاب دعاءه وأعلمه بجنس مرضه» وعيْن له موضع السحر - بتفصيل شهد الواقع أنه حق - ثم أکرمه ربّه فعافاه» وزاده إكرامًا أن أوحى إليه بدواء السحر: المعوذتين» وقد فقهُتْ مثلّ ذلك أخحت الساحر لبيد بن الأعصم» حيث قالت: (إن يكن نيا فسيُخبر» وإلا فسيذهله هذا السحر حتى يذهب عقله"» وقال الحافظ ابن حجر: (فوقع الق الأول كما في هذا الحديث الصحيح)“ » أي أخبره الله بذلك»ء وهذا - أي () زاد المسلم أيضًا (۲۲۳/۶). (۲) يشار هنا إلى أن من عظيم فقه الإمام أبي بكر البيهقي اعتبارّه هذا الحديث من أعلام نبوته . انظر : دلائل النبوة (/ .)۲٤۷١ (۳) کما ذکره ابن سعد في طبقاته (۲/ »)۱٥۲ مرسلاً عن عبدالرحمن بن كعب بن مالك. (6) انظر: الفتح (۱۰/ .)۲۳١۷
عدد الصفحات ٧٠NT vr وقوع مرض له ب بسبب السحر - نظير ما كان يعتريه َه من المرض بسبب تلك الشاة المسمومة التي أتت بها يهودية فأكل عليه الصلاة والسلام منها"» وقد أدرك يهود خيبر أن نجاته عليه الصلاة والسلام من الموت بالحال من أثر ذلك السمٌ الفتاك الذي دس له» هو دليل دامغ على صدق نبوته» حيث سألهم بية: «هل جعلتم في هذه الشاة سمًا؟» فقالوا: نعم فقال: «ما حَمّلكم على ذلك»؟ فقالوا: أردنا إن كنت كاذبًا نستريح منك» وإن كنت نبيّا لم يضرّك"". فلم يضره ذلك السمّ على الوجه المعهودء - وبخاصة أن اليهودية التي أهدت الشاة كانت قد أكثرت السم في الكتف والذراع؛ لأنه بلغها أن ذلك كان أحبٌ أعضاء الشاة إليه بيه - لكن آثره مع ذلك كان بصورة ألم ناشئ عن ذلك الأكل ومرض كان يعتريه هة من تلك الأكلة أحيانًاء وقد أخبر أنس له عن أثر ذلك السم بقوله: (فما زلت أعرفها في لهوات" رسول الله بي“ كذلك هناء فإن أشد أنواع السحر بُذهب بعقله» بل تر في ظاهر جسده مرضًا حتی صار كالذي ینکر بصره وأخذ عن النساء فترة يسيرة. وعلى ذلك کله لا پبقى لمن ادعى تنْقَّصًا من مقام النبوّة بإثبات حديث السحر حجة» بل إن فيه من دلائل نبوته کله ما فيه» وأن من دلائلها الباهرات عصمة الله تعالى لنبيه ية من قتل الناس له بسمٌ» ولو كان فتاكاء أو ذهول عقل بحر ولو كان أشد أنواع السحر» وكذلك عصمته ية عن مطلق تسليط مهلك من الناس» وهو القائل سبحانه: واه يقَصمُت من الاس [المائدة: ٠] (1) كما في صحيح البخاري» برقم (۱۷٦۲)ء عن أنس وهه » وعند مسلم من حديثه أيضًاء برقم »)۲۹١( بزيادة: «فسألها عن ذلك۲؟ فقالت: أردت لأقتلك» قال: «ما كان الله ليسلطك على ذاك)» أو قال: «علي . 9( کما في صحيح البخاري؛ برقم »)٥۷۷۷( من حديث أبي هريرة ظل . (۳) اللّوات» جمع لَهاةٍء وهي اللحمة المعلقة في أصل الحَنّك - والحنك: ما تحت الذقن -» وقيل: هي ما بين مُنقظع اللسان إلى منقطع أصل الفم . انظر: الفتح لابن حجر .)۲٨۸/٠١( (5) قول أنس له » هو في الصحيحين» وقد سبق تخريجه آنفًا بالهامش ذي الرقم .)١(
عدد الصفحات ٧١Tr N. فائدة: إن ما ذكر سابقًا من أن أثر السحر الذي أصاب النبيَ 4ة هو من جنس الأمراض التي تتسلط على ظاهر الجسد قد جاءت الإشارة إليه في لفظ النبي 4 فإنه [لم يُرو عنه 4 إلا الحدبث الدالّ على المرض» بدليل قوله في مراجعة الملكين الكائنين في صفة رجلين: ما وجع الرجل» فقال المجيب منهما: مطبوب؛ وقوله بي بعدما أخرج المشط والمشاطة وما معهما مما عمل فيه السحر: (قد عافاني) وفي رواية (وشفاني). ففي نقس الحديث التصريح بالوجع وبالمعافاة منه» فدلّ هذا على أنه مجرد مرض وليس في لفظ رسول الله ب آنه صار بخيل إليه فعل ما لم يفعله» وتعبير عائشة وا بذلك إنما هو على حسب ما ظهر لها أنه تخيّل]". كذلك فإن في قوله 44 : «من تصبّح سبع تَمْرات عجوةً لم يضرُه ذلك اليوم سم ولا سحرا". تلميح إلى مشابهة أثر السحر والسم في أن كلاً منهما ضار بالإمراض» وأنه يتداوى منهماء وليس بالضرورة أن يذهب السحرٌ بالعقل» أو يرهق السمُّ الروح. وانظر بعدها - رحمك الله - إلى فقه الإمام البخاري كل#» حيث جعل حديث السحر في كتاب الطب في صحيحه» ثم جعل بابًا في كتاب الطب: الدواء بالعجوة من السحر» ما يشير إلى أن من أثر السحر والسم إحداث ما يُمرض» وأن عجوة المدينة بتداوى بها من جميع ذلك» والله أعلم. مسألة: متو عمل السحر للنبخ بلا [لمّا رجع رسول الله بيه من الحديبية في ذي الحجة» ودخل المحرّمٌ من سنة سبع جاءت رؤساء يهود الذين بقوا بالمدينة ممن يُظهر الإسلام» وهو () انظر: زاد المسلم للعلامة الشنقيطي .)٠۲١ /٤( (۲) متفق عليه من حديث سعد بن أبي وقاص واه : أخحرجه البخاري؛ كتاب: الطب» باب: الدواء بالعجوة للسحر» برقم .)٥۷٦۹( ومسلم؛ كتاب: الأشربة» باب: فضل تمر المدينةء برقم .)۲٠٤۷(
عدد الصفحات ٧٢NT vr منافقٌ إلى لبيد بن الأعصم اليهودي» وكان حليقًا في بني زريق؛ وكان ساحرًا قد علمَث ذلك يهود وآنه أعلمهم بالسحر وبالسموم» فقالوا له: با أبا الأعصم أنت أسحرٌ مناء وقد سحرنا محمدًا» فسحره منا الرجال والنساء ولم نصنع شیئًاء وأنت ترى أثره فينا وخلافه ديتناء ومَنْ قتل منا وأجلى› ونحن نجعل لك على ذلك جُغلا على أن تسحره لنا سحرًا ينگؤه» فجعلوا له ثلاثة دنانير على أن يسحر رسول الله بل . ..]. مسألة: كم كانت مدة مرض التب بل بهذا السحر؟ 1[ورد في ذلك روايتان» أفادت الأولى أنه ية أقام في ذلك المرض أربعين يومًاء والثانية أنه 4ة لبث ستة أشهر في ذلك. ويمكن الجمع بان تكون الستة أشهر من ابتداء تغْيُر مزاجه» والأربعين يومًا من استحكامه - أي: أثر السحر -]» [وهذا الجمع هو المتعيّن» لأنه لم يشتهر أن مرضه هذا عليه أتم الصلاة والسلام قد طال به» ولو طال به لنقل ذلك متواترًا لتوفر الدواعي على نقله لشدة شأنه عند أصحابه وتابعيهم» لكنه لم يَظل» ولم يتعدٌ حال من عُقّد عن النساء مدة يسيرة]. آخي القارئ المكرم» أكتفي بما أوردته من بعض فقه أهل العلم لهذين النصين الجامعين - عنيت : آية السحر وحديثه -» مع أن كلاً منهما هو أهل لأن بُفرّد بمصنّف تام لسعة ما حواه من معان وأحكام وعظات» سائلاً الله تعالى أن يرزقني وإياك فقهًا في دينه» وأن يهديّنا لما احتف فيه من الحق بإذنه. (۱) طبقات ابن سعد (۲/ »)۱٥۲ یرویه بسنده إلى عمر بن الحكم» مرسلاً. () أورد ذلك ابن حجر في الفتح (١١/۲۳۷)؛ الرواية الأولى: عن أبي ضمرة عند الإسماعيلي - في مستخرجه - والثانية من رواية وهيب عن هشام عند أحمد »)٦۳/١( وقد سبق إیرادها ص ٤۹ . (۳) انظر: زاد المسلم للعلامة الشنقيطي .)١٠٤/۲(
عدد الصفحات ٧٣الفصل الثاني بيان معنى السحر. وما يتعلق به من مصطالحات
عدد الصفحات ٧٤لكر ون آلقخر
عدد الصفحات ٧٥0 ا (ssa ارون الھور :بل |۷٢ الفصل الخاني بيان معنى السحرء وما يتعلق به من مصطلحات درج المصتفون في بيان معنى السحر على الاقتصار على ذكر التعريفين اللغوي والاصطلاحي له وقد أحببت - إتمامًا للفائدة - بيان مصطلحاتِ بابين: الباب الأول فى التعريف بالسحر لغة واصطلاحًا. والثاني: فى بيان الباب الأول: بيان معنى السحر؛ وفيه مبحثان: الأول: في التعحريف اللخوي للسحر. الثاني: في تعريفه اصطلاخا. المبحث الأول: التحريف اللخوي. الشخر مصدر سَحَر يَسْحَرُ. وله معان عديدة في أصل اللغة» منها: [صرف الشيء عن حقيقته إلى غيره»› فکأن الساحر لما آری الباطل في صورة الحق وحَيّل الشيءَ على غير حقيقته» قد سر الشيءَ عن وجهه» آي : صَرَفّه. وإنما سمّت العرب السُخر سخرًا لأنه يزيل الصحة إلى المرض»› وإنما يقال: سَحره» أي: أزاله عن البغخض إلى الحب]"'. [ومن الصرف: البيان في فطنة» والفصاحة في الكلام واللّسانةٍ فيه» كما في الحديث: إن من البيان لسحرًا»“) ومعناه - والله أعلم - أنه يبلغ من ٹنائه أنه پملح (۷) انظر: لسان العرب» لابن منظور )۳٤۸/٤( [فصل السين من باب الراء]. مادة (سحر). (۲) أخرجه البخاري؛ كتاب: الطب» باب: «إن من البيان لسحرًا). برقم »)0۷٦۷( عن ابن عمر و . وفي لفظ له: «إن بعض البيان لُسحرًا» وعند مسلم - من حديث عمّار بن ياسر وا -؛ كتاب: الجمعةء باب: تخفيف الصلاة والحُطبةء برقم :)۸٦4( «إن طول صلاة الرجل» وقصر حطبته» مَيْنَّةٌ من فقههء فأطيلوا الصلاة» واقصُروا الخطبةء وإن من البيان سحرًا» . ومناسبة ورود الحديث : (أنه قدم رجلان من المشرق فخطباء فعَجب الناسٌ =
عدد الصفحات ٧٦NT KE الإنسان فيصدق فيه حتى يصرف قلوب السامعين إليه» أو يبالغ في ذمّه فيصدق فيه حتی صرف قلوبهم أيضًّا عنه» فكأنه سر السامعين بذلك]". ومن معاني السحر: [الخداع والاستمالةء وکل من استمال شیئًا فقد سحره» ومنه إطلاق الشعراء حر العيون لاستمالتها النفوس» حتى قالت الأطباء: الطبيعة ساحرة]"» ومنها : [اللطف والدقةء فكل ما َف - أي : خفي - ماخده ودق سمي سحرًا» والجمع: أسحار وسُحور]"» [لذلك تقول العرب في الشيء الشديد الخفاء: أخفى من السحر» ومنه قول مسلم بن الوليد الأنصاري : جعلث علامات المودة بيننا مصائد لظ هن أخفى من السُخر ولهذا قيل لملاحة العينين: سحر؛ لأنها تصيب القلوب بسهامها في خفاء. ومنه قول المرآة التي شَببّث“ بنصر ين حجُاج السلّمي : وانظر إلى الشخر يجري في لواحظه وانظر إلى دغج" في ظزفه الساجي]“ = لبيانهماء فقال رسول الله كه : «إن من البيان لسحرًا» والرجلان هما: الحصين بن بدر» ولقبه الرَبْرقان - والربرقان: من أسماء القمر» وسمي به الحصين لمزيد حسنه -» وعمرو ابن الأهتم» والرجلان تميميان قدما في وفد بني تميم على اللي بيه سنة تسع مع الهجرة. انظر: الفتح لابن حجر .)۲٤۷/١١( )١( انظر: القاموس المحيط» للفيروزآبادي ص۱۹٨. مادة (سحر). (۲) انظر: المفردات» للراغب الأصفهاني ص .۲۴١ مادة (سحر). (۳) انظر: تاج العروس» للرّبيدي (۳/ »)۲١۸ مادة (سحر). 9) شببّثْ به» أي: توقدت نار حبّه في قلبها حتى قالت فيه شعرًا غزلاً . انظر: المصباح المنير للفيومي ص١٠۱ (شبب). )٥( دَعَجت العين دَغْجًاء إذا كان فيها سعة مع سواد» وقيل: شدة سوادها في شدة بياضهاء فالرجل أدعج والمرأة دعجاء. انظر: المصباح المنير للفيومي ص٤۷ (دعج). 0) انظر: لسان العرب» لابن منظور /٤( ١٠٠)ء مادة (سحر).
عدد الصفحات ٧٧(ezz) ا f ومنها كذلك: الفسادء [تقول: طعام مسحور» إذا فيد عملّه» ولت مسحور: مفسود» وأرض مسحورة: أصابها من المطر أكثر مما بنبغي فأفسدهاء فهي لا تُنبت» وغیث ذو خر إذا كان ماؤه أكثر مما ينبغي» وسَّحر المطرٌ الطينَ والترابَ سخرًا: أفسده» وتقول غنم مسحورة: إذا كانت قليلة اللبن]» وأخيرًا من معاني السحر: العصّه» والعضَةُ عند العرب: شدة البَهْت وتمويه الكذب» وقال ابن مسعود ول4 : كنا نسمّي السحر في الجاهلية: العضه. وقال الشاعر: أعوذبرّى من النافشا ٠ ت في صو العاضه المُغضه]“ والمعنى : ألتجيء إلى الله تعالى وأستجير به من شر السواحر اللواتي ينفثن في كذب الساحر وبهتانه في عُمّده» والله أعلم . [ئم السُحْرٌ يُطلق وبُراد به الآلة التي يُسحر بهاء سواء كانت معنوية کالرقی والنفث في العقد» أو حسية كتصوير الصورة على صورة المسحور”» وتارة يطلق ويراد به فعل الساحر]“ . هذه معان خمسة للسحر في أصل اللغة» أوردتّها من أجل أن يعاين القارئ ما حوته مادة هذا اللفظ من خفاء وتموپه وخداع وتخییل وفساد وكذب وبَهتِ» فالسحر - حتى في أصله اللغوي - مبني على خلاف الحق والظهور والصدق والصلاح» فمعانيه لخ متناسبة تمامًا مع ما سيأتي حالاً من (1) انظر: أضواء البيان للعلامة محمد الأمين الشنقيطي .)٤۸١ /٤( (۲) انظر: تفسير القرطبی .)٤٤/۲( (۳) وهو المسمّى - عند الكَحرة - بالشعباذ. 9) انظر: الفتح لابن حجر .)۴١۳/۱۰(
عدد الصفحات ٧٨٤ vA Rl م المبحث الثاني: التحريف الاصطلاحي. قبل الشروع بسرد تعريفات اصطلاحية للسحر؛ لابد من تبيان الخلاف الحاصل في أمر السحر؛ وجوده وماهيته وأثره» وهل له حقيقة كغيره من الأشياء» أو هو مجرد تخييل وتمويه» [ومذهب أهل السنة وجمهور العلماء من الأمة على إثبات السحرء وأن له حقيقة كحقائق غيره من الأشياء الثابتةء لأن الله تعالى قد ذكره في كتابه» وذكر أنه مما يتعلم» وذكر إشارة إلى أنه مما يُكثر بتعليمه والعمل به» وأنه فرق به بين المرء وزوجه» وهذا کله مما لا يمكن أن يكون فيما لا حقيقة له» وكيف يتعلّم ما لا حقيقة له» وفي «حديث السحر» تصريح بإثباته» وأنه أشياء ذفنت وألحرجت» والذي عرف بالعقل من هذا: أن إحالة كونه من الحقائق مُحالٌ» وغير مستنكر في العقل أن بكون الباري سبحانه يخرق العادات عند النطق بکلام مُلقَتي أو تركيبپ أجسام؛ منها قتّالة كالسموم» ومنها مُسَقّمة كالأدوية الحادّة» ومنها مُصِخة كالأدوية المضادة للمرض» فلم يبعد في العقل عندها أن ينفرد الساحر بعلم قو قتالة أو كلام مهلك» أو مود إلى التفرقة]. [وقيل: هو تخييل فقط ولا حقيقة له» وهذا اختيار أبي جعفر الأستراباذي من الشافعية» وأبي بكر الرازي من الحنفيةء وابن حزم الظاهري وطائفة"“؛ قال النووي: والصحيح أن له حقيقة وبه قطع الجمهور وعليه عامَّة العلماء» ويدل عليه الكتاب والسنة الصحيحة المشهورة. انتهى] . تأسيسًا على ما ذكر آئقًا فإنك ستلحظ تبايتا فيما يأتي من عبارات العلماء في تعريفهم للسحر؛ وذلك تبعًا )١( انظر: المُعلم بفوائد مسلمء للإمام المازري (4۳/۳). وقد نقل ذلك عنه كل من الإمامين ابن حجر في الفتح (۱۰/ ۳١۲)ء والنووي في المنهاج شرح مسلم .)۳۹٩/۱٤( (۲) المقصود بالطائفة : المعتزلةء فقد ذهب عامتهم إلى أن السحر لا حقيقة له» وإنما هو تمويه وتخييل وإيهام لكون الشيء على غير ما هو به. كما ذكر ذلك القرطبي في تفسیره (۲/ .)٤٥ انظر: فتح الباري لابن حجر (۲۳۳/۱۰).
عدد الصفحات ٧٩0 ا (ssa آلوئرون ألةیر :بإ دل لما تقرر عند صاحب التعريف من كون السحر له حقيقة مؤثرة أم أنه مجرد خُدَع وتخييلات لا آثر لها“ . وسأشرع بذكر تلك التعریفات» مستعيًا بالله تعالى : 1- [السحر: عبارة عن عُقّد ورقى وكلام يتكلم به الساحر»ء أو پکتبه» أو يعمل شيا يؤثر في بدن المسحور أو قلبه أو عقله من غير مباشرة له » وله حقيقة» فمنه ما يقتل» وما يُمرض» وما يأخذ الرجل عن امرأته فيمنعه وَظأها› ومنه ما يفرق بين المرء وزوجه» وما بض أحدهما إلى .* الآحر» أو يحبّب بين اثنين]". ۲- [السحر: نوع يستفاد من العلم بخواص الجواهر» وبأمور حسابية في . (9) بے ٠ s1» مطالع النجوم ٠ فيتحّذ من تلك الجواهر هيكل مخصوص على صورة (1) قد يستغرب المرء ابتداء ذهاب بعض أهل العلم لإنكار حقيقة السحر مع كونه ثابتًا في الكتاب والسنة الصحيحة - كما سبق - [لكن محل النزاع في المسألة: أنه هل يقع بالسحر انقلاب عين - جسم محسوس - أم لا؟ فمن قال إنه تخييل فقط منع ذلك»ء ومن قال إن له حقيقة منهم فصر تأثيره على تغيير المزاج فيكون نوعًا من الأمراض - لأن النظر إلى واقع الحال ينفى إقامة البرهان على قدرة الساحر على تصيير الجماد حيواتًا مثلاً وعكسه - وهو الذي عليه جمهورهم - وذهبت طائفة قليلة إلى الثاني]. انظر: فتح الباري /۱١( ۲۳۳). والمقصود بالقول الثاني : أن السحر قد يقلب الأعيان فيحيلها من صورة إلى أخرى . (۳) معنى: (من غير مباشرة له)» أي : أنه لا يشترط مماسة الساحر لبدن المسحورء أو لأثر منهء بل يمكن للسحر أن يعمل بمجرد العَقّد مثلاً مع النفث أو التكلم» أو الكتابة» ونحو ذلك. (۳) التعريف للإمام ابن قدامة المقدسي كله. انظر: المغني له .)٠١٤/٠١( () [الجواهرء» ج/ جوهرء وهو لفظ يطلقه المتكلمون والفلاسفة» يقصدون به كل متحيز بذاته» وقد یثرکب منه غیره» وهو خلاف العَرَض» وهو جزء من غیره لیس له حقيقة بذاته]. انظر : موسوعة الكشاف للتهانوي» )٠٠١/١( [الجوهر]. والمقصود هنا بخواص الجوهر: ما جيل في المواد التي يستعملها السحرة من نحو زثبق وبخور وحلتيتِ وزعفران وغير ذلك» من صفات يدّعون تناسبها مع مزاج الأفلاك والكواكب السبع السيارة» وكذلك مع ما تحبه الموكلون بها - بزعمهم - من ملاثكة» حاش لهم ذلك عليهم السلام. )٥( مطالع النجوم» ج/ مطلع بمعنى زمان طلوعها من جهة الأفق الشرقي. انظر: موسوعة الكشاف أيضًا. 9( [المطلع].
عدد الصفحات ٨٠