المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الحذر من السحر تحميل PDF

خالد الجريسي

صفحة ١٤ من ٢٤

الور ون ا ّ لخر [فالقول بان السحر كفر على الإطلاق لا يستقيم» وأنه بجب البحث عن مرتبة السحرء فإن كان على التخييل فلا ريب أنه ليس بكفر إنما هو معصية وفسق» لكن إن كان السحر على الحقيقة ننظر؛ فإن كان في ذلك رد ما لزم في شرط الإیمان فهو کفر» وإلا فلا» فلیس کل ما یسمی سحرًا کفرّاء إذ لیس سبب التکفير ما يترتب تب عليه من الضرر»؛ بل لما يقع به ويلازمه مما هو كفر؛ كاعتقاد انفراد الكواكب بالربوبيةء أو إهانة قرآن» أو کلام مُکفّر ونحو ذلك]. ويدخل في ذلك: [الساحر المتعلم من الشياطين فان کل تعلمه کفر؛ قلیله وکثیره» كما هو ظاهر القرآن]". أخي القارئ» يتحصل مما سبق في حكم تعلم السحر وتعليمه أمورء أوجزها بما يلي : 1- ينبغي ابتداء التْتُ من كون المُتعلّم سحرًا. ۲- إن كان هذا السحر على الحقيقة لا على التخييل أو المجاز»ء ينظر بعدها ۳- إن ثبت أن نوع السحر الحقيقي من جنس ما يعم فيه غير الله تعالى» أو يُستهزأً فيه بالدين» كإهائة مصحف أو استحلال محرّم مجمع على تحريمه» أو كان فيه تصريح بكلام مكقر» أو القيام بما يقتضي التكفير من نحو سجود لنجم أو تذلل لشيطان أو استغاثة صريحة به» أو تعلَّم ما اتفق على كونه سحرًا كسحر بني إسرائيل المتلقى عن شياطينهم» أو سحر هاروت وماروت» كان ذلك القَّذر من التعلم وشروطه كافيًا للحكم بأنه كفر» وأن متعلمه ومعلّمه قد انتفى عنهما وصف الإيمان» والعیاذ باه تعالی. () انظر: حاشية ابن عابدين .)۳١/١(‏ (۲) انظر: معارج القبول للعلامة الحكمي .)٦۹۹/۲(‏

عدد الصفحات ٢١٠

-٤‏ فإن كان سحرًا حقيقيًا - من غير ما سبق - كالسحر بخواص النفوس القوية» أو بخواص العناصر الأرضية كدهن خاص أو مائعات خاصة»› أو بخواص أدوية وعقاقير كالمرائر والأكباد والأدمغة لحيوانات معينة» مما له أثر في الواقع على المسحور بتغير الطبع أو العادة ونحوه» فإن ذلك السحر يحرم حرمة شديدة» لكنه لا يبلغ بصاحبه الكفرء إلا إذا استحل الساحر ما يفعله» واعتقد إباحته» والله أعلم. بقي استكمالاً لبيان هذا المبحث التنبيه على مسألة أوردها أبو عبدالله الرازي في اتفسيره). تفيد بأن علم السحر ليس بقبيح ولا محظور بل هو جائز وقد بكون واجبًا في حال من الأحوال» مما يُشكل على قارئه» ويوهمه خلاف المذهب الحق» أردت نقلها كما هي» ومن ثم إثبات وجوه رد الإمام ابن كثير عليه بتص كلامه» إتمامًا للفائدة إن شاء الله تعالى. قال الإمام ابن كثير له - في تفسيره“ ناقلاً كلامًا للرازي من تفسيره: [المسألة الخامسة: في أن العلم بالسحر ليس بقبيح ولا محظور: اتفق المحققون على ذلك؛ لأن العلم لذاته شريف»› وأيضصًا لعموم قوله تعالى: ل یستوی الیب بت وأ لا يعلى ررر ٠)»‏ ولأن السحر لو لم يكن يُعلَّم لَّما أَمْكنّ الفرق بينه وبين المُعجز» والعلم بكون المُعجز مُعجرًا واجب» وما يتوقف الواجب عليه فهو واجب» فهذا يقتضي أن يکون تحصيل العلم بالسحر واجِبَّاء وما یکون واجبًا کیف یکون حرامًا وقبیځًا؟] ثم قال الإمام ابن كثير رادا عليه في هذه المسألة ما نصه: [هذا لفظه بحروفه في هذه المسألة» وهذا الكلام فيه نظرٌ من وجوه» أحدها: قوله: (العلم بالسحر ليس بقبيح)ء إن عنى به ليس بقبيح عقلاًء فمخالفوه من المعتزلة يمنعون )١(‏ انظر: في نقل المسألة ورڌها» ص ٠٠١-٠۲۹‏ من التفسير المذكور» ط - بيت الأفكار.

عدد الصفحات ٢١١

هتا وإن مني أنه ليس يقبي شرا ني هذه الأية الكريمة - أي قوله تعالی : ايعاو ا بص رُم لا َنم [البَقََرَة: ۲ ٠‏ - قيشع لتعلّم السحرء > وفي الصحيح: دمن اتی راا او گاهئاء َد گفرَ ما أنْرلَ عَلَّى محم وفي الأثر: : «مَنْ عَقَدَ عُفْدَةٌ وَنَقَتُّ فيهَا َقَد سح وقوله آي الرازي-: (ولا محظور» اتفق المحققون على ذلك)» كيف لا يكون محظورًا مع ما ذكرناه من الآية والحديث» واتفاق المحققين يقتضي أن يكون قد نص على هذه المسألة أئمة العلماء أو أكثرهم» وأين نصوضهم على ذلك ثم إدخاله السحر في عموم قوله تعالى: فل هَل يَْتوى أ يتك ل ا باو [الإسر: ٠4‏ فيه نظر؛ لأن هذه الايد إنما دلت على مدح العالمين بالعلم الشرعي» ولِمَ قلت إن هذا - أي علم السحر - منه؟! ثم ترقیه إلى وجوب تعلمه بأنه لا يحصل العلم بالمعجز إلا به» ضعيف بل فاسد؛ لأن معظمَّ معجزات رسولنا عليه الصلاة والسلام هي القرآن العظيم» الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد» ثم إن العلم بأنه - أي: القرآن العظيم - مُعجز لا يتوقف على علم السحر أصلاً. ثم من المعلوم بالضرورة أن الصحابة والتابعين وأئمة المسلمين وعامتهم» كانوا يعلمون المُعجز» ویفرّقون بینه وبين غیره» ولم يکونوا يعلمون السحر ولا تعلموه ولا علموه» والله أعلم]. لقد بيّن الإمام ابن كثير ك فيما سبق تهافت القول بجواز تعلم السحر أو وجوبه» وقد ذکر کل - فی ثنايا وجوه الرد - انعدام نص قول آي من أهل التحقيق في العلم بجواز تعلم السحر وعدم حظر ذلك»› وقد یکون مناسبًا في هذا المقام إثبات بعض نصوص () الحديث رواه الأربعة: أبو داود برقم »)۳۹٠٤(‏ والنسائي برقم »)۱١١(‏ والترمذي برقم »)٠١١(‏ وابن ماجه برقم »)٩۳۹(‏ عن أبي هريرة طهه. وأخرجه أحمد في مسنده .)٩ A/)‏ والحاکم في مستدرکه - واللفظ له - (۸/۱)ء وقال: صحیح على شرط الشيخين» وسكت عنه الذهبي . وصخحه الألباني ف في «الإرواءا برقم ۲۰۰). )9( تقڏّم تخریجه ونه حدیث ضعیف» ص۱٩‏ بالهامش ذي الرقم .)١(‏

عدد الصفحات ٢١٢

NT ER هولاء» وهم جمهور العلماء على ما نقله الإمام ابن كثير أيضًا في تفسيره“ عن الوزير يحيى بن محمد بن هبيرة" في كتابه (الإشراف على مذاهب الأشراف)» حيث قال: [اختلفوا فيمن يتعلم السحر ويستعمله» فقال أبو حنيفة ومالك وأحمد: يكفر بذلك» ومن أصحاب أبي حنيفة من قال: إن تعلّمه لیتقیه أو لیجتنبه فلا يکفر» ومن تعلّمه معتقدًا جوازه أو آنه ينفعه گَفَرَء وكذا من اعتقد أن الشياطين تفعل له ما يشاء فهو كافر» وقال الشافعي كل: إذا تعلّم السحر قلنا له: صف لنا سحرك فان وَصَفَ ما يوجب الكقر مثل ما اعتقده أهل بابل من التقرب إلى الكواكب السبعة» وأنها تفعل ما يُلتمس منهاء» فهو كافر» وإن كان لا يوجب الكفرَ فإن اعتقد إباحته فهو كافر]. أه. هذا ويقول أبن قدامة المقدسي كظ#: (تعلم السحر وتعليمه حرام على المذهب الصحيح» لا نعلم فيه خلافًا بين أهل العلم)". ويقول النووي كه: (تعلَمّ السحر حرام على المذهب الصحيح» وبه قطع الجمهورء كالفلسفة والشعبذة والتنجيم وعلوم الطبائعيين وكل ما كان سببًا لإثارة الشكوك)» ويقول أيصًا: ويحرم تعلمه وتعليمه لقوله تعالى: ولك ابیت کمَروا عَلْمُونَ الاس الح ررر:: ٠٠٠۲‏ فذمّهم على تعليمه» لأن تعلّمه يدعو إلى فعله وفعله محرّم» فحرم ما يدعو إليه“. هذا وقد يكون من أصرح ما يدل على علة تحريم تعلّم السحرء ما تنبّه إليه العامة الشنقيطي كه بقوله: (اعلم أن الناس قد اختلفوا في تعلم السحر من غير عمل به» 0) انظر: ص ٠۳۲‏ من التفسير المذكور» ط - بيت الأفكار . (۲) هو الوزير الصالح العالم العادل یحی بن محمد» ویکنى أبا المظفّر» (4۹٤-٠٦٠ه)»‏ حفظ القرآن الكريم وختمه بالقراءات والروايات» وكان عبدًا لله تقيًا. انظر: ترجمته مستوفاة في «شذرات الذهب» /٤(‏ ۱۹۷-۱۹۱)ء واذيل طبقات الحنابلة» (۳/ ۲۸۹-۲۵۱). () انظر: المغني مع الشرح الكبير .)٠٠١١/١١(‏ () انظر: المجموع شرح المهذب (۲۷/۱) - .)٤١/۱۹(‏

عدد الصفحات ٢١٣

(ezS) ا‎ f هل يجوز أو لا؟ والتحقيق وهو الذي عليه الجمهور: هو آنه لا يجوز» ومن أصرح الأدلة في ذلك تصريحه تعالى بأنه يضر ولا ينقع في قوله: عاو ما سرهم ولا َنمَعُهُم دبعر:: ٠.١‏ وإذا أثبت اله أن السحر ضار» ونفى أنه نافع» فکیف يجوز تعلّم ما هو ضرر محض لا نفع فيه؟!'. وإذا كان لي ختامًا من بيان لعلة تحريم تعلّم السحرء فقد أشارت إلى ذلك الآية الكريمة: «إلما عن فة فلا كر (رسره: ٠.٢‏ فإن مفهوم الآية قد دل بوضوح على التحريم» إذ هي نصت على كون تعلم السحر فتنة» وهذا معضمَّن للتحذير الشديد من تعلّمه» كما أنها رتبت كفرًا على من تعلمهء فكيف يكون تعلُم أمر يفتن المرء عن دينه» ويعرّضه للكفر» كيف يكون ذلك حلالا؟! كذلك فإن رسول الله بي قد نص على أن السحر من الموبقات السبع؛ في قوله 4: «إجْتيوا السب الُوبقات: ألشرك بء وَألسّخرَء وشل آلتفس التي حرم آ إلا باحق َال مال اتيم وَأ لرا اللي يوم اَلّحْفٍ» وَقَذْف أَلْمُحْصَتَاتِ أَلْعَافِلاتِ ألْمُؤْيتَاتِ». فكيف يکون تعلّم المُوبق المهلك - وقد سبقه الشرك ولحق به أعظمٌ الكبائر - حلالاً؟! أما قول الإمام ابن حجر كه في تجويز بعض أهل العلم تعلم السحر لأسباب: (وقد أجاز بعض العلماء تعلم السحر لأحد أمرين: إما لتمييز ما فيه كفرٌ عن غيره» وإما لإزالته عمن وقع فيه» فأما الأول - أي بقصد التمييز - فلا محذور فيه إلا من جهة الاعتقادء فإذا سلم الاعتقادء فمعرفة الشيء () انظر: أضواء البيان له .)٥۰٠/6(‏ 9) متفق عليه» من حديث أبي هريرة ظإبه؛ أخرجه البخاري» كتاب: الطب» باب: الشرك والسحر من الموبقات ومسلم؛ كتاب: الإيمان» باب: بيان الكبائر وأكبرها وانظر: - رحمك الله - إلى عظيم فقه الشيخين» في اختيار عنواني الباب» فكأن البخاري 5ه يشير به قرب مأخذ السحر من الشرك واتحاده بهء وكأن مسلمًا #4 يشير إلى أن هذه الموبقات - ومنها السحر - هي من أكبر الكبائر.

عدد الصفحات ٢١٤

NT ET لور ون القخر‎ کا٤ا‎ بمجرده لا تستلزم منعًاء كمن بعرف كيفية عبادة أهل الأوثان للأوثانء لأن كيفية ما يعمله الساحر إنما هي حكاية قول أو فعل» بخلاف تعاطيه والعمل به. وما الثاني - أي : تعلم السحر بقصد إزالته عمن وقع فيه - فإن كان لا يتم كما زعم بعضهم إلا بنوع من أنواع الكفر أو الفسق فلا يَجِلٌ أصلاًء وإلا جاز للمعتى المذكور» وهذا فصل الخطاب في هذه المسألة. اه. فإن عبارة الإمام الأخيرة المفيدة لجواز تعلم السحر إن لم يشتمل على كفر أو فسق بقصد إزالة السحر عن المسحور قد يُشكل فهمُها على ظاهرهاء إلا أن الإمام كلل قد بيّن مراده بهذاء في باب (هل يستخرج السحر)ء فذكر أن الجواز المذكور هو تعلم النشرة» وأنها على نوعين منها ما يكون بالرقى والأدعية والتعويذ» ومنها النشرة التي هي من عمل الشيطان» وهي المشتملة على تعلّم نوع من أنواع السحر. ون حكم تعلم الأخيرة يختلف بقصد المتعلم» فمن قصد خيرًا فخير ؛ وإلا فهو شر. ومع هذا البيان» فقد ذكر العامة الشنقيطي بعد أن ساق كلام الإمام ابن حجر هذا ردا مقتضبًا هاك نصه: (قوله - أي بجواز تعلم السحر إن لم يشتمل على نوع كفر أو فسق - خلاف التحقيق» إذ ليس لأحد أن يبيح ما صرح الله بأنه يضر ولا ينفع» مع أن تعلمه قد يكون ذريعة للعمل بهء والذربعة إلى الحرام يجب سَدها» هذا هو الظاهر لناء والعلم عند الله تعالى]". اه أخي القارئ» أما وقد تبين لك مذهب عامة علماء المسلمين إلى تحريم تعلم السحر وتعليمه حرمة شديدة» وأنه إن اشتمل على تعظيم مخلوق أو تقرب إليه من دون الله» أو اعتقاد بحل السحر» صار مكفَرًا بإجماعهم» وأنه إن كان من التخييل والشعوذة فإنه يحرم كذلك لكنه لا يكون مكَمَرّاء إلا إذا اشتمل على استعانة صريحة بشيطان ونحوه. أقول: حيث تبين لك ذلك»› أنتقل بعدها - موسَّسًا على ما سبق - إلى حكم الساحر» وباله التوفيق. (0) انظر: فتح الباري (۱۰/ .)۲۳١‏ (۲) انظر: أضواء البيان له .)٥۰۳١/٤(‏

عدد الصفحات ٢١٥

اتر مہ ال ا ٠۰١‏ وذرون الحر سل ١١ا‏ — المبحث الثاني: بيان الأحكام المتعلقة بالساحر. هذا المبحث يشتمل على كل من المطالب الاتية : -١‏ حكم ساحر المسلمين. ۲- حكم ساحر اهل الكتاب. ۳- حكم السواحر من المسلمات. -٤‏ حكم قبول توبة الساحر. ۵ حكم الثُشرة» وهي حل السحر بسحر مثله. ۱ حكم ساحر المسلمین؟ - وهو من تعلم سحرًا وعمل به وکان من المسلمين -: فالتحقيق أن يُنظر في السحر الذي استعمله فإن كان سحرًا مما ثبت أن الله تعالی قد كمّر بتعلمه من سحر هاروت وماروت» - ومنه سحر التفريق - أو مما تقولته الشياطين على ملك سليمان عليه السلام» أو ثبت أنه سحر اشتمل على كفر باعتقاد أو قول أو فعل» فلا شك بأن الساحر عندها يقتل كفرًا - أي أنه يستحق بكفره بسحره ما يستحقه المرتد - لقوله ية : «من بل دينه فاقتلوه»» وأما إن كان الساحر قد عمل السحر الذي لا يبلغ بصاحبه الكفر - كالاستعانة بخواص النفوس أو الخواص المنسوبة إلى بعض الحقائق» أو استعماله لعقاقير وتدخينات تؤثر في بدن المسحور وإرادته - فهذا هو محل الخلاف بين العلماء» فمنهم من قال: يقتل حدًا إذا عمل بهذا السحرء سواء قتل بسحره أحدًا آم لم يقتل» وهو قول أكثر أهل العلم» منهم الأئمة: مالك وأبو حنيفة وأحمد في أصح الروايتين» وذهب الشافعي وابن المنذر ومن وافقهما إلى أن الساحر لا يقتل إن عمل بسحر لا () استفدت هذا المطلب بكماله من أضواء البيان للعلامة الشنقيطي #. وذلك بتصرفي باقتباس واختصار بما ییسّر على القارئ. انظر: مته .)0۰۱-٤۹۷ /٤(‏ () أخرجه البخاري في مواضع من صحيحه؛ منها في كتاب الجهاد والسَيّ» باب: لا بُعذّب بعذاب الله» برقم UD)‏ وفي کتاب: استتابة المرتدين» باب : حکم المرتده برقم 79) عن ابن عباس .

عدد الصفحات ٢١٦

NT ERE يبلغ به الكقر› إلا إن قتل بسحره نفسًا معصومة فإنه بقتل بها قصاصًا لا حدًا“. وقد استدل كل من أصحاب القولين بأدلة» فاحتج القائلون بالقتل حدا بحديث: «حَدٌ الاجر صَربة بلسي أو: صرب يي » واحتجوا كذلك بثلاثة آثار عن صحابة رسول الله ية هم عمر وابنته حفصة كتب قبل موته بسنة أن اقتلوا كل ساحر» قال - أي بجالةٌ بن عبدة -: فقتلنا في يوم ثلاث سواحن). وفي روأية: (اقتلوا کل ساحر وساحرة). والثاني : أن حفصة زوج النبيٌ بي قتلت جارية لهاء سحرتّهاء وقد كانت ) قال ابن حجر في «الفتح» )۲٤۷ /٠١(‏ وقال الشافعي: لا يُقتل إلا إن اعترف أنه قتل بسحره فیقتل به. فإن اعترف أن سحره قد یقتل وقد لا یقتل» وأنه سحره وأنه مات لم یجب عليه القصاص» ووجبت الدية في ماله لا في عاقلته» قال ابن حجر كه بعدها: ولا يتصور القتل بالسحر بالبيّنة. - أي : أنه لا يمكن إثبات حدوث قتل بسحر»ء لا بشهادة الساحر أو غيره» ولا بأثر السحر - ثم قال: وادعى أبو بكر الرازي في الأحكام :)۱۹١/۳(‏ أن الشافعي تفرد بقوله إن الساحر يتل قصاصًا إذا اعترف أنه قتله بسحره» والله أعلم. (1) أخرجه الترمذي - مرفوعًا -» كتاب: الحدود» باب: ما جاء في حد الساحر» برقم ED)‏ عن جُنْدّب بن كعب الأزدي البْجّلي طهه. قال الترمذي: (لا نعرفه مرفوعًا إلا من هذا الوجه»ء وإسماعيل بن مسلم المكي يضعَّف في الحديث»ء والصحيح عن جندب موقوف» والعمل على هذا الحديث عند بعض أهل العلم من أصحاب النبي بل وغيرهم» وهو قول مالك بن أنس وقال الشافعي: إنما بُقتل الساحر إذا كان يعمل من سحره ما يبلغ الكفرَء فإذا عمل عملاً دون الكفر فلم ير عليه قتلاً). اه وقال ابن كثير في تفسيره (ص ۱۲۹) بعد أن ذكر تضعيف الترمذي الحديث بإسماعيل بن مسلم»ء قال: قلت: قد رواه الطبراني من وجه آخر (الكبير »)۱٦٦١/١‏ عن الحسن» عن ندب مرفوعًاء والله أعلم . والحديث ضعَفه الألباني كما في «الضعيفة) برقم .)۱٤٤١(‏ (۳) أخرجه البخاري؛ كتاب: الجزية والموادعة» باب: الجزية والموادعة مع أهل الذمة والحرب» برقم .)۳٠١١‏ واللفظ المذكور أثبته ابن حجر في الفتح من زيادة مسدد وأبي يعلى في روایتیهما . () أخرجه البيهقي في الكبرى »)۱۳١/۸(‏ عن بجالة أيضًا.

عدد الصفحات ٢١٧

هه ي کت روي عن جنب اف 2 اش e‏ تاوت الشْحرّ دبّرتها". فأمرت بها فمَيّلت". آما الآثر الثالث: فهو ما البَجَّلي أنه قتل ساحرًا كان عند الوليد بن عقبة» ثم قال: $ وه و زو pen‏ تبوروت 4 [الأنیاء: ۳] ٠‏ قال ابن كثير ك : (وقد روي من طرق متعددة أن الوليد بن عقبة كان عنده ساحر يلعب بین یدیه» فکان يضرب رأس الرجل ثم بصیح به فير إليه رأسه» فقال الناس: سبحان الله! يحيي الموتى! ورآه رجل من صالحي المهاجرين» فلما كان الغد جاء مشتملاً على سيفه» وذهب الساحر يلعب لعبّه ذلك» فاخترط الرجل سيفّه فضرب عَنّْق الساحر» وقال: إن كان صادقًا فلخي نفسه» ثم تلا قوله تعالی : اتات لحر Es r‏ 1الأنبيّاء: ey‏ فغضب الوليد إذ لم يستأذنه في ذلك» فسجنه ثم أطلقهء والله أعلم. اه. تلك هي الآثار الشلاثة ثة التي احتج بها القائلون بقتل الساحر مطلقًاء ويعتضد ذلك بحديث: «حدّ الساجر صر ريه به سيف والآثار المذكورة والحديث فيهما دلالة قوية على أنه يقتل ولو لم يبلغ به سحره الكفرء لان () «دبرتها»» أي أن حفصة وا كانت قد علَمَّت عت هذه الجارية على موت حفصة» فاستعجلت الساحرة موت حفصة بسحرهاء فأمرت حفصة بها ففّقّلت. (۲) أخرجه ابن أبي شيبة في «مصنفه) »)4٠۰۲۹٠/٠١١ /٠١(‏ وعبدالرزاق في «مصنفه) (۸۷٤۷ /۱۸۱-۸۰/۱۰(‏ والبيهقي (۱۳۹/۸)» بإسناد صحيح. وأخرجه مالك في «الموطأًا (۳٤/۱۹)ء‏ كتاب العقول» باب : ما جاء في الغيلة والسحر. (۳) أخرجه الدارقطني في «سننه» »)۱٠١/۳(‏ ومن طريقه البيهقيٰ »)۱۳١/۸(‏ وابن عساكر في «تاریخه) (۳۰۹/۱۱) پإسناد صحیح . (6) انظر: تفسیره ص ۰۱۲۹ ط - بيت الأفكار. )٥(‏ هو جندب بن عبدالله بن سفيان البَجَلي» العَلّقي» له ثلاثة وأربعون حدياء اتفقا على سبعة وانفرد مسلم بخمسة» روى عنه الحسن وابن سيرين وأبو مِجْلَزْ» مات بعد الستين. انظر: ترجمته في سد الغابةا برقم »)۸٠٤(‏ «والإصابة» برقم »)۱١١‏ و«الاستيعاب» برقم .)٤9‏ ولعلٌ الصحيح أن قاتل الساحر هو جندب الخير» وهو ابن كعب الأزدي» التابعي» لا جندب البّجَلي العلقي الصحابي» وال أعلم. 0) سبق تخریجه قریبًا بالهامش ذي رقم (۲) من ص٣۲۱.‏ وأنه حدیث ضعیف.

عدد الصفحات ٢١٨

EEN‏ ا ١۲۸ا‏ الجذر من الث ڪر الساحر الذي قتله جندب ول كان سخره من نحو الشعوذة والأخذ بالعيون» حتى إنه يُخْيّل إليهم أنه أبان رأسَ الرجل» والواقع بخلاف ذلك. وقول عمر طب : «اقتلوا كل ساحر» يدل على ذلك أيصًا؛ لمجيئه بصيغة العموم. واحتج من قال: بأنه إن کان سحره لم يبلغ به الکفر لا یقتل بحدیث ا ١لا‏ جل كم آفرئ مُشلم؛ مهد أن لا إة إلا اله أي سول ال إل پإځدی تلا : التفس بالتفس» والب لزاني وَالْهُمَارِقُ ِن لبن آلتارك لِلْجَمَاعَة" وقالوا: إن السحر الذي لم يكفر صاحبّه ليس من الثلاث المذكورة. واحتجوا أيصًا بأن عائشة وإ باعت ملبّرة لها سحرنها"؟» ووجه الدلالة: آنه لو وجب قتلها لما حل بيعها. أخي القارئ» هذا عرض بما يتسع له المقام لأقوال العلماء في حكم قتل الساحر الذي تعاطى سحرًا حقيقيًا » لكنه لا يبلغ به الكفر» أذكر بعدها ترجيخًا في ذلك للعلامة الشنقيطي كله حيث قال: [والأظهر عندي أن الساحر الذي لم يبلغ به سحره الكفر» ولم يقتل إنسانًا : أنه لا يقتل» لدلالة النصوص القطعيةء والإجماع على عصمة دماء المسلمين عامة إلا بدليل واضح. وقتل الساحر الذي لم يكفر بسحره لم يثبت فيه شيء عن النبيّ اة والتجرؤ على دم مسلم من غير دليل صحيح من كتاب أو سنّة مرفوعة غير ظاهر عندي. والعلم عند الله تعالى. مع أن القول بقتله مطلقًا قوي جدًا لفعل الصحابة له من غير نكير]". اه هذا ما وجحه الشنقيطي قا من التورع عن قتل امرئ مسلم إلا بدليل قطعيٌ الثبوت والدلالة» مع إشارته - في ختام كلامه - إلى قوة مذهب (1) متفق عليه من حديث ابن مسعود وإ : أخرجه البخاري؛ كتاب: الديات» باب قول الله تعالى: ال انس پالتنیں والتہے بانسب الاک اتی رالات الان ال ل اجرح ما € (ر:: ه:]. ومسلم ؛ كتاب : القّسامة والمحاربين» باب : ما يباح فيه دم المسلم» برقم .)۱٦۷١(‏ 9) أخرجه (١/١٤)ء‏ ومالك في «الموطأً» برقم (١١١٠)ء‏ باب: ما جاء في حد بيع المدبرء وقد صح إسناده الحافظ في «التلخيص» .)٤١/٤(‏ (۳) انظر: أضواء البيان للعلاآمة الشنقيطي .)٥١٠/6‏

عدد الصفحات ٢١٩

(ozs) ا‎ f الجمهور بالقتل مطلقًاء بما يُشعر بأن ترجيحه فيه عنده نظر» وبخاصة إذا عرفت أنه قد صرح في موضع آخر بوجوب قتل ساحر أهل الذمةء وأنه لا يكون أشد حرمة من ساحر المسلمين» بل يقتل كما يقتل ساحر المسلمين". كذلك فقد رجح الإمام القرطبي منع قتل الساحر إلا إن اشتمل سحره على كفر» فقال بعد أن نقل قول ابن المنذر بهذا المذهب واحتجاجه لهء قال: قلت : وهڏا صحيح › ودماء المسلمين محظورة لا تستباح إلا بيقين ولا يقين مع الاختلاف» والله تعالى أعله". ولعل المختار في ذلك ما كاد أن يكون إجماعًا من كثير من صحابة رسول الله چ۰ وتابعيهم““ ومن تبعهم» وکان عليه عملهم» من وجوب قتل الساحر مطلقًا لردته بسحره» سواء اتی بسحره بمکشٌ› أو قتل به نفسًا الروايتين - كما ذكر آنقًا - وقد رجح ذلك صاحب المغني"» كما رجحه العلامة ابن عثيمين كظل#" والحافظ أبو بكر المالكي كطل“. وقد يكون مناسبًا في هذا المقام إيراد أقوال بعض الأئمة الناقلين لوجوب قتل الساحر مطلقًا : () انظر: أضواء البيان له .)٥۱١/6(‏ (۲) انظر: تفسير القرطبي .)٤۸/۲(‏ (۳) من القائلين بذلك من الصحابة: عمر» وعثمان» وعبدالله بن عمر» وحفصة زوج رسول الله بء وجندب البجلي» وأبو موسى الأشعري. (9) من التابعين القائلين بوجوب القتل مطلقا: عمر بن عبدالعزيزء عبدالرحمن بن زيد بن الخطاب» الحسن البصري» وغيرهم» وعدتهم سبعة كما ذكر القرطبي في تفسيره (۲/ .)٤١‏ )٥(‏ من تابعي التابعين القائلين بذلك: أبو حنيفة ومالك وأحمد وأبو ثور وإسحاق بن راهُرَيْه وابن شهاب. 0) انظر: المغني مع الشرح الكبيرء لابن قدامة المقدسي .)١١١/١١(‏ (۷) انظر: المجموع الثمین من فتاوى الشيخ ابن عثيمين (۲/ .)١١١‏ (۸) انظر: عارضة الأحوذي بشرح جامع الترمذي للإمام أبي بكر المالكي (۳/ .)۱۹١‏

عدد الصفحات ٢٢٠

لكر ون آلقخر قال شيخ الإسلام ابن تيمية كظ#: (أكثر العلماء قالوا على أنه يقتل› أي: الساحر)» وقال أيضًا: (أكثر العلماء على أن الساحر كافر بجب قتله)٥.‏ وقال شارح الطحاوية ابن أبي العز الحنفي #: (وجمهور العلماء پوجبون قتل الساحر» كما هو مذهب أبي حنيفة» ومالك» وأحمد في المنصوص عنه» وهذا هو الماثور عن الصحابة» كعمر وابنه» وعثمان» وغیرهي)". وقال ابن قدامة المقدسي #: (وحد الساحر القتل؛ روي ذلك عن عمر» وعشمان أبن عفان» وابن عمر» وحقصة» وجندب بن عبداله» وجندب ابن كعب - أي الأزدي" - وقيس بن سعد» وعمر بن عبدالعزیز › وهو قول أبي حنيفة ومالك)» ثم نقل كل أثر عمر طله : (أن اقتلوا کل ساحر)» ثم قال: (وهذا اشتهر فلم بُنگرء فکان إجما)۵. - أما الإمام الشوكاني؛ فبعد أن قرر وجوب قتل الساحر»ء عاد فرجح مذهب الشافعي كله بتقييد ذلك بما إذا تضمن ذلك السحر كفراء فقال لله : «باب من ي يستحق القتل : هو الحربي»› والمرتد» والساحر»ء ...ثم قال: (» (» ( (4 انظر: في الموضع الأول مجموع الفتاوی (۹/۲۸١٤۳)ء‏ وفي الثاني (۲۹/ .)۴۸٤‏ انظر: شرح العقيدة الطحاوية» ص .٠٠٠١‏ قال القرطبي #5 في تفسيره )٤٦/۲(‏ في قصة ساحر الوليد بن عقبة وقتل جندب له» قال : (فاشتمل له جندب على السيف فقتله جندب» هذا هو جندب بن كعب الأزدي» ويقال البَجَّلي...) إلى آخر كلامه. وقد يفهم من قوله» ويقال البجلي» أن جندبً الأزدي وجندب البجلي مُسكّيان لصحابي واحد» والواقع أن جندب البجلي هو العَلقَي» وهو له صحبةء ومات بعد الستين» لكن قاتل الساحر هو جندب الخير الأزدي وهو این کعب»؛ وقد احتف في صحبته» وذکره ابن حبان في ثقات التابعین» وقال أبو عبيد: قتل بصقّین. انظر: تقريب التهذيب ص ٠١١‏ . انظر: المغني مع الشرح الكبير» له .)١١١/١١(‏

عدد الصفحات ٢٢١

(ezz) ا‎ f «وأما الساحر فلكؤن عمل السحر نوعًا من الكفر» ففاعله مرتد يستحق ما يستحق المرتدا» ثم قال بعدها: «والأرجح ما قاله الشافحي» لأن الساحر إنما يقتل لكفره» فلا بد أن يكون ما عَيله من السحر موجبًا للكفر»". هذا والنقول عن العلماء فی هذه المسألة عديدة» يصعب حصرها“» أقتصر على ما أوردت منهاء والله المستعان وعليه التكلان. ۲ حكم ساحر اهل الكتاب: وهو المتعاطي للسحر حال كونه كتابيا معاهدًا» آي ذميًا ؛ پھودیا کان أو نصرانيًا» فعند الجمهور: مالك والشافعى وأحمد أنه بُعرّر ولا بُقتل» واحتجوا بأن النبيّ بيه لم يأمر بقتل لبيد بن الأعصم» وکان یھودیا سحر الب ية » وعند ابي حنيفة : آنه قتل کما يقتل الساحر المسلم. قال الإمام الجصّاص مبينا مذهب أبي حنيفة في وجوب قتل الساحر المي ما نضه: (العبد المسلم والذمي والح الذمّي؛ من أَقرٌّ منهم آنه ساحر فقد حل دمُه» فیقتل ولا قبل منه توبته)". ويقول الإمام القرطبي - وهو مالكي المذهب -: (وأما ساحر الذمةء فقيل: يقتل» وقال مالك: لا بقتل إلا أن يقتل بسحره ويضمن ما جنى› ویقتل إن جاء منه ما لم بُعاهد علیه). (0) انظر: نیل الأوطار»ء له .)۱۷١/۷(‏ (۲) ما يجدر ذكره هنا أن من أهل العلم من ذهب إلى عدم قتل الساحر جملة! يقول ابن حزم له رادا على القائلين بقتل الساحر: (فتَظرنا أن يكون لهم في الآية - أي آية السحر من سورة البقرة )۳( - تعلق أصلاًء ولا في شيء من القرآن» ولا من السنن الصحاح» ولا فى السنن الواهية› ولا في إجماع» ولا في قول صاحب» ولا في قياس ولا نظر»› ولا رأي سديد يصح» بل كل هذه الوجوه مبطلة لقولهم. انظر : المحلًی (۳۹۹/۸). ۵) انظرٌ: أحكام القرآن» للجصاص (۱/ .)٦١‏ () انظر: الجامع لأحكام القرآنء للقرطبي (۲/ .)٤۹‏

عدد الصفحات ٢٢٢

NT EE ا۲ک الور ون القخر‎ أما الإمام النووي فقد بيّن مذهب الشافعية بقوله: (إن الذمي عندهم لا يقتل» فقد «سثل الزهري أعلى مَنْ سحر من أهل العهد قتل؟ فقال: بلغنا أن النبيّ بيه صَبِع له ذلك فلم يقتل من صنعه» وكان من أهل الكتاب»". أي لبيد بن الأعصم. وقد بيّن ابن قدامة المقدسي مذهب الحنابلة بقوله: وساحر أهل الكتاب لا يقتل لسحره» إلا أن يَقتل به» ویکون - آي سِخْرُه - مما بقل غالبا فيقتل الساحر قصاصًا» وذلك أن لبيد بن الأعصم سحر النبيّ ب فلم بقتلهء ولأن الشرك أعظم من سحره فلا يقتل به» والأخبار وردت في ساحر المسلمين» لأنه يكفر بسحره» وهذا - أي ساحر أهل الكتاب - كافر أصلی). فائدة: قال ابن بظال - شارح البخاري - ك بعد أن ذكر قول ابن شهاب الزهري: بلخنا أن اني 4ي صْيِع له ذلك ٠...‏ قال: (لا يقتل ساحر آهل الكتاب عند مالك» لقول ابن شهاب» ولكن يعاقب» إلا أن يقتل بسحره» فيقتل» أو بُحدث حدثاً فيؤحذ منه بقدر ذلك). هذاء ويعد الإعلام بأن الجمهور على عدم قتل ساحر أهل الكتاب» خلافا لأبي حنيفة» فقد رجح العامة الشنقيطي كله القول بوجوب قتل ساحر أهل الذمة - كما هو مذهب أبي حنيفة لم - وهاك قوله: (وأظهر الأقوال عندنا أنه لا يكون أشد حرمة من ساحر المسلمين» بل يقتل كما بقتل ساحر المسلمين» وأما عدم قتله 4ة لابن الأعصم» فقد بينت الروايات الصحيحة أنه ترك قتله اتقاء إثارة فتنة» فدلٌ على أنه لولا ذلك لقتله. وقد () انظر: المغني مع الشرح الكبير .)١١١/١١(‏ () انظر: شرح صحیح البخاري»› لابن بظال .)۳٥۸/٥(‏

عدد الصفحات ٢٢٣

(ezS) ا‎ f ترك بل قتل المنافقين لئلا بقول الناس محمد يقتل أصحابه» فيكون في ذلك تنفير عن دين الإسلام» مع اتفاق العلماء على قتل الزنديق» وهو عبارة عن المنافق» والله تعالى أعلم). ۴ حكم المسلمة الساحرة» فعند أبي حنيفة أنها لا تقتل ولكن تُحيس»› وقال الثلاثة - أي مالك والشافعي وأحمد - حكمها حكم الرجل على التفصيل الذي سبق» والله أعلى". قال العامة الشنقيطي له بعد أن حكى الاختلاف السابق في حكم المسلمة الساحرة - مُرجُحًا قول الجمهور -: (وأظهر القولين عندي: أن المرأة الساحرة حكمها حكم الرجل الساحر» وأنها إن كفرت بسحرها فلت كما يقتل الرجل لأن لفظة: «مَنْ» في قوله 4لل: «مَنْ دل ويه َالو" تشمل الأنثى على أظهر القولين وأصخُهما إن شاء الله تعالى. ومن الأدلة على ذلك قوله تعالى: وتن يقل ين للحت ين ڪر اؤ ق وُر رو وو سے و < قت منکن لل ورسولو€ را ۔روب: »۰ إلى غير ذلك من الآیات)^“. ٤‏ حكم قبول توبة الساحر؟ قال ابن کشير في تفسیره : (قال - أي الوزير ابن هبيرة - وهل إذا تاب الساحر قبل توبته؟ فقال مالك» وأبو حنيفة» وأحمد في المشهور عنه لا تقبل. وقال الشافعي وأحمد في الرواية الأخرى: تقبل). ۲) انظر: أضواء البيان» له .)٥١١/6(‏ (۲) انظر: تفسیر ابن کٹیر» ص ۱۳۲ء۰ ط - بيت الأفكار. (۳) سبق تخریجه ص٥۰۲۱‏ بالهامش ذي الرقم (۲). (6) انظر: أضواء البيان» له .)٤۹۸/٤(‏ )٥(‏ ينقله عن كتاب «الإشراف على مذاهب الأشراف» للوزير ابن هبيرة رحمهما الله. انظر: ص ۱۳۲ من تفسیر ابن کثير. ط - بيت الأفكار.

عدد الصفحات ٢٢٤

لْودُر ون آلشځر وقال القرطبي في تفسيره: (ذهب مالك إلى أن المسلم إذا سحر بنقسه بکلام یکون کفرًا: بُقتل ولا پُستتاب» ولا قبل توبته» لأنه آمر يَسْسَيِرٌ به كالزنديق والزاني)» واحتج أصحاب مالك بأنه لا تقبل توبته» لأن السحر باطن لا يُظهره صاحبه فلا تُعرف توبثه کالزندیق؛ وإنما يستتاب من أظهر الكفرَ مرتدًا. قال مالك: فإن جاء الساحر أو الزنديق تاتَبًا قبل أن يُشهد علیهما فبلت تویتهماء والحجة في ذلك قوله تعالى: قار يك َعَم إيكبّم لما َو اسا [غافر: »]۸٥‏ فدل على أنه كان ينفعهم إيمانهم قبل نزول العذاب» فكذلك هذان)“ أي: الساحر والزنديق. وقال الشيخ عبدالرحمن بن محمد بن قاسم كل بعد أن ذكر أثر عمر ابن الخطاب وله : (اقتلوا كل ساحر)ء قال: (ظاهره أنه يُقتل من غير استتابة» وهو المشهور عن أحمد» وبه قال مالك» وأبو حنيفة» لأن الصحابة لم پستتيبوهم› ولان علم السحر لا يزول بالتوبة). اھ أما العامة الشنقيطي كله فقد رجح استتابة الساحر»ء وقبول توبته» وهاك قولّه“: (وأظهر القولين عندي في استتابته أنه يُستتاب» فإن تاب فبلت توبته)» ثم علل قبول توبة الزنديق (بأن اله تعالى لم بأمر نبيّه 4ا بالتنقيب عن قلوب الناس» بل بالاكتفاء بالظاهرء وأن ما يخقونه في سرائرهم أمره إلى الله تعالى). وظاهر ترجيحه #5 أنه مختص بالساحر فيما إِذا اسر بسحره أو لم يقر به» والله أعلم . (۷0) انظر: (۲/ )٤١۷‏ من التفسير المذكور. 9) انظر: كذلك تفسير القرطبي .)٤۸/۲(‏ (۳) انظر: حاشية کتاب التوحید» له. ص ۱۹۲. (6) انظر: أضواء البيان» له .)٤۹۷ /٤(‏

عدد الصفحات ٢٢٥