المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الحذر من السحر تحميل PDF

خالد الجريسي

صفحة ١١ من ٢٤

e مک‎ -3 الور ون ا ّ لخر ألم يدرك الطوخي - وهو من بز أقرانه وسبق سابقيه وأعجز لاحقيه عن مقاربته» فضلاً عن اللحاق به أو التفوق عليه - أن الوصف تابع للموصوف»› فقًبح السحر جر إلى وصف التعظيم للسحر مبالخة في تقبيح شأنه وأمر أهلهء الرد عليه قاصدًا أن لا يتر القارئ بكثرة المصنفات والعبقرية الحسابية الفذة» التي تظهر في أشكال جداول هذه الكتب» وإنما جميع ذلك هو من إذالم يكن عون من الله للفتى فأرلمايجني عليه اجتهاده ولنعد پعدها إلى ذکر شيء مما حوأه کتابه «البداية والنهاية»»› فمن ذلك: - اعتقاد أن الحروف تتبع عناصر الموجودات» فمنها نارية وترابية وهوائية وماقة. - اعتقاد أن لكل عدد خواص وأسرار» وأن بعضها يتحابٌ وبعضها (WD.‏ يتنافر '. - اعتقاد تقسيم جهات العالم بحسب كلمات أبجد هوز» وأنها منقوشة كذلك عند العرش» لكنها نْقّشت نقسًا معنويًا لا ماديّاء ولا يعقلها إلا العالمون"! - يدل في كتابه على أمور تستعمل كلها في أعمال السحر: منها الأوفاق› حيث يفصّل في صفة تخطيطها من المثلث منها إلى المعشرء ومنها الأرصاد مع شروط كتابة ذلك من إطلاق بخور كوكب الساعة» والكتابة () انظر: 'البداية والنهاية" للطوخحي .)۳۸/١(‏ (۲) انظر: المرجع السابق .)١١١۹/١(‏ (۳) انظر: كذلك "البداية والنهاية" للطوخي .)١١۹/۱(‏

عدد الصفحات ١٦٢

TT EE والحيوانات» وبرسم شعباذ" يمثل هيئة العمل المراد من تباغض أو تنافر» وصورة الكتابة في الخير في الوفق» كما صورة الكتابة في الشر. ومما دل عليه الکتاب أيضًا فى جزئه الثانى: مظاهر الكواكب وأتصالاتها وما تدل عليه» وأعتقاده وجوب اتباع الناس لهيئات الكواكب» فيقول: حيثما رأيت السعود ففّل الخيرَّء وحيثما رأيت اللحوس فقل الشر! ... والسعود فاضلة كريمة» والنحوس جاهلة لئيمة» والسعد يعطي» والنحس يسترجع”"! ويعتقد الطوخي بتحكم الطوالع بمصير الإنسان»ء فيقول: ومن كان له المريخ والرهرة في السادس - أي في الطالع السادس عند مولده -: كان طبيبًا حاذقًا في الطب» ومن کان عطارد راجا في مولده والزهرة تتلقاه پنورها کان غتیًا محسئًا» ومن كان عطارد في مولده في الثاني عشر من الطالع كان ذكيا حليمًا عليمًاء كما أن الزهرة - باعتقاده - َل ما يعقده المرّيخ والمشتري يحل ما يعقده زحل» فما أعظم قوة الزهرة إذا كان في الربع الشرقي» وإن كانت في الجنوب دلت على عطايا جزيلة» كذلك إن كان . ٍ eM oll j paa المشتري في الشمال“!! ثم بستخرج بعدها أسماء الملوك العلوية‎ والملوك الأرضية (خدام الأيام والليالي)» حیث يرفض ما قرره غیره من‎ أن ملك يوم الأحد مُذْكَّب» ومن بعده الاثئين مُرّة ثم الأحمر وبرقان‎ وشمهورش والأبيض وميمون»؛ ويذهب إلى طريقة في الاستخراج ليكون‎ اسم الملك مخالمًا لما تقرر عندهم فيكون عينيائيل مثلاً أو‎ شحنمنيائيل!! ولو ذهبنا نتتبع ما في هذا الكتاب لطال بنا المقال» لكن‎ ما سبق قد دل بوضوح على مدى إغراق الرجل في تعليم صنوف السحر‎ الشَعْباذ: ما كان في السحر من تصوير الصورة على هيئة المسحورء والعياذ بالله. انظر: "البداية والنهاية" للطوخحي .)۱۷١ /١(‏ انظر: المرجع السابق (۲/ .)١١-۳١‏ انظر: كذلك "البداية والنهاية" للطوخي (۲/ ۳۷).

عدد الصفحات ١٦٣

e مک‎ - الور ون ا ّ لخر بالتنجيم والطلاسم والأوفاق» ولم خف ذلك في کتابه حیث ا به ج الطلاسم ر رور السحرية ولوا العْلوية والسفلية من عهد آدم ل حتى عهدنا الحاضر» جمعنا فيه السحر القديم والحديث من سحرة الفراعنة» وسحرة الهنود» وسحرة المغاربة› وسحرة السودان» والسحرة المصريين والأجانب في جميع العصور والأزمان» ثم يقول بعد تعمُده جَمْع هذه الموبقات: أسأل الله أن ينفع به المطيعين لله رب العالمين وأن يجازيني به خيرًا يوم الدين» إنه سميع مجيب الدعوات» آمين» وعلى هذا المنوال جميع مصنفاته الخمسين؛ فيها تعليم الاستحضار والتسخير والاستخراج» والدعوات الشركيةء والتوكيلات الشيطانية» والسحر؛ الأحمر منه والأسود» وعلم الرمل»ء وعلم التجامة» وطب الحروف» وضرب المندل» وأعمال: إرسال الهواتف والفرقة والطلاق» وعقد اللسان وسلب العقل والعقد عن الزواج» وغيرها مما يصعب حصره» وكأني به قد أوتي علم الأولين والآخحرين» فلم تفته فائتة» ولم تند عنه واردة ولا شاردة إلا وغاص في مكنونها وعرفها كه المعرفة!! -٤‏ المصنف المسمى (فتح الملك المجيد المُولّف لنفع العبيد» وقمع کل جبار عنید)»› والمشتهر بمجربات الذَيْرّبي الكبير»› لأحمد الذَيْرّبيء وهو ستة وللائين بابًا في خواص الآيات والسور» وفي ذكر حجب مجربة تنفع - بزعمه - لكثير مما عجز عنه الطب الحديث» وفي رقى مشهورة النفع للحيات والعقارب» وطرد البق والبرغوث وجلب الحمام والسمك» وختامه شعوذة بحيل لإمساك النار وإدخال بيضة في قمقم»› وإشعال النار في شمعة طين» ثم فيه فائدة للمقامرين ليتعرفوا على البيضة التي تكسر جميع البيض!! إلى آخر ما فيه من مجربات يحث عليها أهلهاء () انظر: "البداية والنهاية" للطوخحي .)١/۲(‏

عدد الصفحات ١٦٤

NT EE والحق يقال: إن التساهل في أمر هذه المجربات قد فتح باب الفتنة على مصراعية لأعمال السحر» فقد احتج قوم بالتجريب لحصول المنفعة» فجرّوا على الأمة ما لا حصر له من المجرّباب» لكن الفيصل في ذلك - كما لا پخفى - [أن الأفعال إنما يثبت استحبابها واتخاذها دينّاء إذا وافقت کتاب الله تعالى وسنة نيه بء وما كان عليه السابقون الأولون» وما سوى ذلك من الأمور المحدثة فلا يستحب» وإن اشتملت أحيانًا على فوائدء لأن مفاسدها تكون راجحة على فوائدها]". ولنعد بعدها إلى هذه المجربات والفوائد لنجد أن عامة ما ذكر فيها من خصائص الآيات والسور لم تصح» ثم إن التصرفات بها بكتابتها على هيئات مخصوصة» ككتابة في إناء زجاج ثم محوها بماء ورد» أو على شقفة طين نيئة لم تحرق» ثم سحق الطين» وخلطه مع تراب من مقبرة قديمة وتراب آخر من دار خربة» ثم رش ذلك في موضع دار عدو لخرابه پوم السبت» كل ذلك مما پُستشف منه نوع استهزاء بآبات الله تعالى» وإن لم يكن ذلك فالبدع المُضِلّة» وإلا فهل تستعمل آيات القرآن من قوله تعالی: ما جا اتا جملا عَیبھا اوها ور ما حجار من جيل ود @@ ومد عند ريلك وما هى ين ألللويت بيد €6 رمرد). هل يعقل أن تكون سببًا في إصابة أمرئ بحمى» إن رسمت في قدر باسم شخص مع شيء من أثره» ويجعل القدر على نار حتى يغلي فالمعمول له تأخذه الحمى من حينه ووقته» هذا ما قاله الديربي فهل من نفع يقوق هذا النفع من مجرباته؟! كما حوى كتابه تلك الأشكال السبعة - المذكورة آنقًا - وأنها مجربة النفع أيضصّا» وهكذا فهو كتاب غلب عليه الدلالة على أعمال سحرية مجربةء لا شأن لها ألبتة بالرقى الشرعية أو بخصائص السور وفضائل (1) انظر: اقتضاء الصراط المستقيم» لشيخ الإسلام ابن تيمية ک۵ ص ۳۲۲.

عدد الصفحات ١٦٥

(psa 1 GT الآيات» وعلم الطب والكيمياء» مما اذعي - زورًا - أن الكتاب قد حَمَّل به. أخي القارئ» هذه نماذج لما قد يقع تحت يدك من أمثال هذه المصنفات المسماة روحانية» فاحذرها كل الحذرء ولا تغتر بعناوينها الطنانة وألفاظها الرنانةء ولا بثناء عليهاء فإن المؤمن كيس فطن» واعلم - رحمك الله - أن الكتب من أمثالها قد بلغت مئات» كلها يسميها أهلها: علاجًا روحانيًاء وأسرارًا مكتومة مخفية» وكواكب درية» وعلومًا لدثية» ودعوات مباركات عليّة» ومجربات نافعة جليّة» وشموس أنوار» وكنوز أسرار» ومفاتيح غيبيّة› وطوالع فلكيّةء وفُرّعات“ مباركات» وشموس معارف» ومنابع حكمة» )١(‏ المقصود بالفُرعة: ما يستخرج به الفأل» وما يستنطق به ما في الضميرء من نية مقصودة في فعل أمر أو تركه» وطريقتها - اختصارًا - أن يعمد أحدهم إلى صحيفة جهّزها أصحابهاء حوت جدولاً على هيئة مستطيل حوى ستة عشر حرفا في طوله» وعشرة في عرضه» وقد عُنونٍ بطلب معين» نحو: عقد النكاح خير أم لا؟ هذه المرأة تتزوج أم لا؟ عاقبة هذا الأمر خير أم لا؟ وهكذاء» ووضع بجانب الجدول خمس آيات كريمات» ثم يغمض مريد القرعة عينيه ويضع إصبعه السبابة على حرف» ثم يسير منه أربعة حروف فيحفظ هذا الحرف» ثم يسير منه أربعة حروف» فيحفظه وهكذا إلى أن يعود إلى حرفه الأول الذي اختاره مغمضًا عينيه» فيخرج - بزعمهم - من مجموع الحروف المأخوذة آية من الآيات الخمس التي كتبت على جانب هذه الصحيفة» ترشد بمضمونها المستخير بهذه القرعة على ما يجب عليه فعله من إقدام أو إحجام» أو خيرية لأمر أو عدمهاء وهكذا. ومن أشهر هذه الصحائف ما ينسب - زورًا - إلى الإمام جعفر الصادق 4# ولابن العربي وغيرهما. انظر: قرعة الإمام جعفر الصادق. لعبد الفتاح الطوخي. وقرعة ابن العربي (مخطوط). بعنوان : قرعة شريفة. هذاء وأنواع القرعة لا تقتصر على الاستخارة بالآيات القرآنية» فمنها أيضًا ما يسمونه: (قرعة الأنبياء)» وحاصلها جدول مرسوم في بيوته أسماء الأنبياء وأسماء الطيور! الجدول فيه تراجم» لكل اسم ترجمة خحاصة به» يُذكر فيها أمور من المنافع والمضارٌء يقال للشخص غمَض عينيك وضع إصبعك في الجدول؛ فإذا وضعها على اسم قرئت له ترجمته ليعتقد أنه يكون له ذلك المذكور منهاء وقد عد العلماء القرعة من باب الاستقسام بالأزلام الذي كان في الجاهلية. انظر: أضواء البيان للعلامة محمد الأمين الشنقيطي .)٤۹۳ /٤(‏

عدد الصفحات ١٦٦

NT EEE وأصولاً جَفرية”'“» وحروقًا نورانية» وطبًا روحانيًا وحكمة علية» وهي في حقيقتها أبعد ما تكون عن الروح والعلم والحكمة والبركة والنقع» بل هي متسمة بأضداد ذلك» وقد اتصف أهلها كذلك بالزيغ والإفساد فكانوا ممن ألقت شياطينهم إليهم زخرف القول غرورًاء وأرّتهم على الإضلال أراء ومتتهم بقدرة فائقة على التحكم بمصائر الناس» بطريق أوحت به إليهم : أن راقبوا أوضاع الأفلاكء وناسبوا ذلك بأحرف وأعداد» واستجلبوا روحانية تلك الكواكب وخدامها من الجن والأملاك فإنهم يسبغون عليكم من سحائب فضلهم كما یغیثونكم بوابل بركتهم» إن أنتم استدعيتموهم بأبخرة يحبونهاء» وبإقسامات وعهود یلتزمونها» لا يستطیعون فکاگا منها ولا تحويلاً عنها!! هكذا صدَق إبليس عليهم ظنه» فاستخف عقولهم وعلق قلوبهم بسراب يحسبه الظمآن ماءً» فهم يسعون إليه بكليتهم» يتعلمون منه فنون السحر بمشقة بالغة» وبریاضات وخلوات قاهرة» ولو شاء شيطانهم لوفر عليهم ذلك العناء المضني والتعلم المفني» فعاونهم (1) علم الجَّفر: علم ببحث فيه عن الحروف من حيث هي بناء مستقل بالدلالةء ويُعرف من هذا العلم - بزعمهم - حوادتٌ العالم إلى انقراضه» ويُنسب فيه إلى علي طب كتابان: الجفر والجامعة» قد ذكر فيهما على طريقة علم الحروف الحوادث التي تحدث إلى انقراض العالم. انظر: موسوعة كشاف اصطلاحات الفنون والعلوم» للعلامة التهانوي .)٨٦۸/١(‏ هذا وقد توسع قوم في الخوض بهذاء ثم نسبوا كل ما بدا لهم إلى علي وه ؛ وصنفوا في ذلك مصنفات حوت أوفاقًا وحروراء ودوائر سمّوها عروش الحروف وأبراج النجوم وحروفها وأملاكها وجداول تضمنت منازل القمر» حتى إنهم وصلوا إلى استنطاق جداول الحروف لمعرفة الغيب» مما هو من عمل المنجمين السحرة» وقد ادعوا أن ذلك كله من القواعد الجفرية» وقد عظموا شأن هذه القواعد حتى قال قائلهم: من علم هذه القواعد الجفرية لم تخف عليه ذرة من الوجود! ومن كتب الجفر وحمله معه أطاعته جميع المخلوقات ولم يعاده أحد» ومن عاداه انقاد له» ومن صحبه في سفر حصل مراده. انظر: «الكواكب الدرية في الأصول الجفرية» لعثمان العمري» وانظر: كذلك: «قواعد الجفر» لحسن الأخلاطي.

عدد الصفحات ١٦٧

(ezS) ا‎ f ابتداء» لكنه - نعوذ بالله من شياطين الإنس والجن - قصد إذلالهم فاستعبدهم وأراق ماء وجوههم» كما أخسرهم إيمانهم» فخسروا باتباعه دنياهم مع أخراهم. أعاذنا الله من شر الشيطان وشزكه وشركه» ومن شر أتباعه وفجورهم» ورد كيدّهم في نحورهم» وحفظ على الأمة دينهاء وزادها إيمانا مع إيمانهاء آمين. BERR

عدد الصفحات ١٦٨

لكر ون آلقخر

عدد الصفحات ١٦٩

الفصل الرابے السحر؛ باعتباره ظاهرة اجتماعية

عدد الصفحات ١٧٠

لكر ون آلقخر

عدد الصفحات ١٧١

الفصل الرايع السحر؛ باعتباره ظاهرةٌ اجتماعية يعتبر علم السحر» والاشتغال به» من الأمور التي حظيت باهتمام المجتمعات الإنسانية قديمَّا وحديثّاء حيث إنه من العلوم التي يكتنفها الغموض» وتحيط بها هالة من التعظيم» النابع من خوف الإنسان بعامة مما لذا فإن معرفة شىء ما عن هذه الظاهرة سرعان ما يستهوي كثيرًا من الناس» وذلك بسبب ما يسمى - في علم النفس - بالوحدة النفسية بين البشر» فالشعوب على اختلافها تعرف طقوس السحر وطلاسمه وتعاويذه» والمجتمعات تنقسم فيما بينها بين من ينظر إلى هذه الظاهرة باعتبارها وسيلة لمعرفة آثارهاء أو وسيلة للتسلية وإشباع رغبة النفس بالاستطلاع على المغيبات» وبين من يعتبرها أساسًا يبني عليها حیاته» وتکون محور اهتمامه ومأخذ تفكيره”. وسنبحث - إن شاء الله - في هذا القصل باختصار تأريخ السحر» مع بيان أثر السحرة وأعمالهم في المجتمعات» والعلاقة الوطيدة بين انحراف الشباب خاصة» وبۇر السحر والشعوذة» وسبیل الخلاص من ذلك. وعليه» فإن القصل يحوي أربعة مباحث تتناول الآتي : أولاً: لمحة تأريخية عن السحر لدى الشعوب. ثانيًا: الوظيفة الاجتماعية لظاهرة السحر. () انظر: السحر والمجتمع› د.سامية الساعاتي ص ۷.

عدد الصفحات ١٧٢

اک وئر ون لخر ثالدًا: السحر وشباب الأمة. رابعًا : نظرة تربوية لاستنقاذ الشباب من أوكار الانحراف. اولاً؛ لمحة تاريخية عن السحر لدى الشحوب": عرفت الإنسانية فنون السحر منذ عهود قديمة» وظهر في ذلك مخطوطات ومنقوشات صخرية تدل بمجموعها على مبلغ اهتمام الإنسان بأداة السحر باعتبارها معيتًا له في حل المشكلات المتعلقة بعالم الغيب» لرفع الأستار عنه» والوقاية من أخطاره المحدقة. وقد اختلف المؤرخون في تحديد أول من مارس طقوس السحر وأعمالهء إلا أن بعصا منهم يرجح أن يكون زرادشت (زوروستر)» في بلاد الفرس» والواقع أنه منذ القرن الأول الميلادي إلى ما بعده استخدمت كلمة (مجوس) للإشارة إلى السحرة والراجمين بالغيب الوافدين أساسًا من بابل» واعتير المجوس البابليون غالبا من السحرة. ثم لحق القرس الكنعانيون حيث اعتقدوا اتصال الكلاب والقطط بالشياطين وتأثير أصواتها على الناس» أما الكلدانيون فقد اهتموا بدراسة الكواكب والنجوم» واعتقدوا جزمًا بتأثير حركتها على حياة البشر وهم ينسبون إليها أفعالاً كثيرة» ويعملون أعمالهم السحرية معتمدين على حركات الكواكب وأوقاتها ومواضعهاء وعليه فإنهم أول من اعتمد التجامة كسبيل للسحر» أما المصريون القدماء فقد اعتبروا السحر علمًا من علوم الكهنوت» وربطوا كثيرًا من الطقوس الدينية بالسحر وتعاليمه» وعليه فقد كان السحر لديهم ديتا تطبيقيًا اشتخل به كبار رجال الدين. () انظر: السحر والمجتمع د. سامية الساعاتي ص١٠‏ وما بعدها. والسحر والسحرة من منظار القرآن والسنةء د. إبراهيم أدهم ص ۲۲۷» وكذلك انظر: فنون السحر لأحمد الشتتناوي ص٤١١.‏

عدد الصفحات ١٧٣

e رت‎ - آما الهنود القدماء فقد احتل السحرة لديهم - وما زالوا - مكانة كبيرة» واختلطت الطقوس السحرية لديهم بكثير من عاداتهم» فكثرت عندهم التعاويذ والرقى» وكان منها ما يُستخدم للضر أو للنقع بحسب اعتقادهم؛ فقد تمرض أو تشفي أو تضمن السعادة أو تجلب النحس» وتعدى أثر السحر لديهم إلى إخصاب الأرض وإجدابهاء» ولهم كتب في ذلك منها ما يسمى (سر الأسرار)» ويعتقد الهنود أن معبوداتهم في الثالوث الهندي› وهو يتالف من برهما وفشنو وسيفاء» تخضع للسحرة وتأتمر بأوامرهم؛ لأنها لا تقوى على مقاومة تعاويذ ورقى السحرة الهنود!! كما قد ذاع صِيت السحر في أوروبا في عصورها المظلمة. أما اليونان القدماء» فقد تعلموا السحر بالتنجيم» واعتقدوا بأن انتصار الإسكندر المقدوني على سائر الملوك كان بفعل معرفته بالأعمال السحرية» في حين أن الرومان عاش أباطرتهم الوثنيون في رعب من السحر»ء واتخذوا إجراءات تحميهم منه» وكان المتمرُسون بالسحر في مجتمعهم يُعدون أشرارًا مشعوذین ویحاگمون تبعًا لذلك. وفي روما كانت شهرة الكلدانيين من بابل ذائعة في مضمار السحر» وكان يعتقد أن في حوزتهم أسرار السحر والتنجيم. أما اليهود فقد كانوا - وما زالوا - من أكثر الشعوب تعلمًا وممارسة للسحر» فقد ورثوه صاغرًا عن صاغر مما تقولته الشياطين على ملك سليمان عليه السلام» ويعرف سحرهم باسم مكايد بني إسرائيل وهي تسع وثلاثون مكيدة - أي عملا سحريًا - فيها من الضر المقصود ما الله به عليم» عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين. أما السحر لدى أهل الصين فهو من أقدم ما عرفته الإنسانية منذ ثلاثة آلاف سنة قبل ميلاد المسيح عليه السلام» ويعتقد أن كتاب (التغيرات) لكونفوشيوس الصيني هو أقدم كتاب في هذا المضمار.

عدد الصفحات ١٧٤

NT E هذا بإجمال سرد دال على تغلغل السحر فى سائر المجتمعات» بما يفسر - تأريخيًا - نسبة عامة الأقوام دعوات رسلهم عليهم السلام إلى السحر» ووصمهم للأنبياء بأنهم سحرة يبغون حيازة الملك بسطوة سحرهم» ديترسهم في تتو . قال الله تعالی: ا گدلک ما أن ن ن كلهم من سول إل الوا سار أو جحد 4O‏ [الذًارتات: ۲ه]. وقال سبحانه حكاية عن قوم فرعون» وعن كفار قريش: الو ران تهر واوا إن ا یکل شرن 1الْقَصص: .]٤۸4‏ وقال عز من قائل: وون ب لکا ھے بس لطر © تال الاڈ ن رر 8 re .]١٠۹-۱۰۸ [الأعراف:‎ 4O9 سجر عل‎ EIS انيًا: الوظيفة الاجتماعية لظاهرة السحر.‎ قد يسأل المرء متعجبًا : ما الذي يجعل من السحر ظاهرة اجتماعية مهمة مستمرة في حياة الناس» مع ما توصل إليه العلم الحديث من تقنيات متطورة بما يذهل العقول ويكاد يذهب بالألباب؟ فالعالم بات قرية صغيرة» يتناقل أهله فيها شتى المعارف في ثواني معدودة» بل يأتيك بالأخبار من لم تُزوّدء فتلك الأقمار الصناعية في مئات المدارات تبث ما شاءت من غث وسمين»ء وتلك المركبات الفضائية تصطدم بنيازك عمدًا لعأ عينات منها فتحللها وتنبنا بمكوناتها في مراكز وكالات الفضاء» وأخرى تحط غير مأهولة على سطح المريخ› لتنقل إلينا كثيرًا من طبيعة أرضه ومحيطه !! [ومعلوم أن هذا الكوكب هو من السيع الدراري السيارة التي ما زال أهل السحر بالتنجيم مصرين على أن له روحانية د تستنرّل وملك موكل وجِنٌ خادم» ومعدن مناسب للتقرب إليه» وثياب للمُتَقَرّب إليه مختصة به رضي مزاج الکوکب بلبسها» وبخورات تستجلب تأثيره» فيعمل عندثلٍ الكوكب - بزعمهم - تفريقًا وتحبيبًا وإمراضًا ومعافاة» وحربًا وسلمًاء وسعدًا ونحوسًا» وخصبًا للأرض أو جدبّاء بل تعدى ذلك كله إلى التصرف بأسعار السلع التي من جنس معادنه إغلاء وإرخاصًا]"!! (1) انظر: إحكام الحكيم في علم التنجيم» لعبد الفتاح الطوخحي (۳/ .)٠٤١‏

عدد الصفحات ١٧٥

(psa 1 GT ونعود بعدها إلى تعليل تواصل هذه الظاهرة في المجتمعات البدائية منها والمتقدمة» لنجد أسبابًا ثلاثة تكمن وراء ذلك : -١‏ شغف الإنسان بفطرته - إلى تفسير الظواهر الغامضة والغريبة في الكون» فلا تبقى في مخيلته مجهولة يتوجس منها خيفة» ويترقب أن تداهمه في كل لحظةء فإذا ما استكشف حقيقة هذا المجهول تسبب له ذلك باطمئنان نفسي» وجعل لهذه المجهولات قدرها الذي تستحقه دون المبالغة في جعل هالة حولها تقلق النفس وتؤرق الروح وتشغل القكر. ۲- شعور الإنسان دومًا بحاجته لقوى خارقة تختصر له طريق البلوغ إلى مآربه» وبخاصة إذا ما بذل في تحصيل حاجاته قصارى جهده فأعجزه ذلك» عندها يبحث جادا عن وسائل تنوله - بأقل جهد ممکن - مراده» وتحقق له بتعويذة مثلاً أو بكتابة وتي جميع حاجاته!! فمن كانت عاقرًا فإنها تلد بحمل حجاب» ومن کان مبتلى بمرض عضال أعجز أهل الطب» تخلص منه بطلسم قاهر لا يرد أمره ولا يتخلّف وعده! وهذا الشعور بالقصور الإنساني تزيد نسبته عند الإنسان البدائي الأمي» لكنه قد يتعداه إلى من حاز أعلى الدرجات العلمية» بل وإلى حكام الشعوب أحيانًا» فينشئ أحدهم حربًا مثلاً أو يعقد سلمًا تبعًا لتكهن كاهن أو تنجيم ساحر أو نبوءة عراف!! -٣‏ استخدام بعض الناس السحر كوسيلة للدفاع من أذى الآخرين»› وكذلك لحماية الممتلكات الخاصة» لاعتقادهم بذلك» وقد يستعمل البعض السحر لإيذاء الآخرين بالتفريق أو الأمراض ونحوه أو التنكيل بالأعداء أو لجلب محبوب» أو حتى لجلب زبون» أو ترويج كاسد من سلعة» ولعل هذا الدافع هو الأقوى لاستمرار هذه الظاهرة» فالإنسان تتعدد حاجاته وهو يسعى حثيتًا لتحقيقها» ومن الناس من يعتقد أن السحر هو الطريق الوحيد لذلك. )١(‏ انظر: السحر والمجتمع» د. سامية الساعاتي. ص ٠١١‏ وما بعدها.

عدد الصفحات ١٧٦

NT EE تلك هى الوظائف الاجتماعية - الحيوية والنفسية - التى تؤديها ظاهرة السحر» وهي تمثل جميع خصائص الظاهرة الاجتماعية» ما ضمن لها البقاء فى المجتمعات» إما باعتبارها اعتقادات أو عادات» أو موردًا سخيًا للتكسب به» أو سبيلاً للوجاهة والسلطة عند من يمنح السحرة هالة» ويعتقد بهم قدرة فائقة. ثالئًا: السحرء وشباب الأمة. إن من المسلم به - في علم الاجتماع - أن الإنسان هو نتاج ثقافته» وأن التنشئة الاجتماعية هي عملية تحويل هذا الإنسان (الكائن الخام عند مولده) إلى كائن مثقف واع متفاعل بإيجاب مع تلك البيئة المحيطة به. كما أن الإنسان بحكم فطرته ينزع دومًا وبإصرار إلى مزيد من الاستقلال والحرية المتنامية سعيًا إلى تحقيق ذاته والسمو بهاء وهذا النزوع هو منبع متدفق لعملية التجديد الاجتماعي» ومن غير هذا التمرد - إن صح التعبير - يبقى المجتمع آستًا آيلاً إلى التحلل الذاتي» ومن ثم الاندثار. أخي القارئ» لقد سقت إليك هذا التمهيد لنخلص معًا إلى أن تَرّعات الشباب المستمرة إلى التغيير ليست في ذاتها مذمومة» بل هي الأداة الأقوى إلى الحدّ من سطوة تلك العادات الاجتماعية» التي قد لا تكون دومًا متوافقة مع روح الدين وتعاليمه. وعلى ذلك؛ فإن الانفتاح لتقبّل كل حسن من الجديدء يزيد من كفاءة الأمة على عيش عصرهاء بل واستباق كفاءته أحيانًاء وقد عاشت الأمة جِقًابًا من الزمن فاقت فيه بوعيها المتجدد أمم عصرهاء فبينا كانت أوروبا تتناحر إماراتهاء وتغرق في ظلمات جهالتهاء كانت الأندلس تزهو حينها بمنارات معاهدها واختراعات علمائهاء وكانت مثالا یحتذی انبهر به کل من حولها!!

عدد الصفحات ١٧٧