المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

منهج الإمام ابن قيم الجوزية في مختلف الحديث وأثره في بناء الأحكام الفقهية، دراسة تطبيقية من خلال كتابه زاد المعاد

محمد أحمد محمد أبو شعبان

صفحة ٤ من ٢٢

37 الطَّرًيؽً، فىقىاؿى بىعٍضيييـٍ: لاى نيصىمٍّي حىتَّى نىأٍتًيىيىا، كىقىاؿى بىعٍضيييـٍ: بىؿٍ نيصىمٍّي، لىـٍ ييرىدٍ مًنَّا ذىلًؾى ، فىذيكًرى لًمنَّبًيٍّ ، فىمىـٍ ييعىنٍّؼٍ كىاحًدنا مًنٍييـٍ (1). كلـ يكف في عيد رسكؿ ا﵀  أثره لمخ ؼ في الأحكاـ، فمـ يكف لأحدو مف الصَّحابةً  أف يخالؼى ما يفتييـٍ بو ، كييشىرٍّعي ليـ. كبعدى كفاةً رسكؿً ا﵀ً ، جدَّ لمصَّحابةً  كقائعي جديدةه، ككافى لا بدَّ مف الاجتيادً لاستنباطً الأحكاـً الفقييةً ، فبدأ ظيكري الاختلاؼً بينيـ نتيجةن لتفاكتً عقكلًيـ كمدا ركًيـ، كاختلافًيـ في النَّظرً كالعمـً بالأحكاـً الشَّرعيةً ، كما تيدؼي إليو الشَّريعةي الإسلاميَّةي ، كبعد انتشار الصَّحابة  في الأمصار، كتكطنيـ فييا. كىمًفٍ أىمٍثًمىةً ذىلًؾ مىا جىاءى عىفٍ أيـٍّ الٍميؤٍمًنًيفى عىائًشىة رىضًيى ا﵀ي عىنٍيىا قالت: قىاؿى رىسي كؿي ا﵀ً  : «إًذىا جىمىسى بىيٍفى شيعىبًيىا الأٍىرٍبىعً كىمىسَّ الٍخًتىافي الٍخًتىافى فىقىدٍ كىجىبى الٍغيسٍؿي »(2). كىمىا جىاءىعىفٍ أىبًي سىعًيدو الٍخيدٍرًمٍّ ، عىفً النَّبًي  أىنَّوي قىاؿى«إًنَّمىا الٍمىاءي مًفى الٍمىاءً »(3). فحديث عائشةرىضًيى ا﵀ي عىنٍيىا يكجب الغسؿ بالتقاء الختانيف ، كحديث أبي سعيد الخدرم  مفيكمو لا يكجب الغسؿ إ بالإنزاؿ ، فدفع الصَّحابة  التَّعارض الظَّاىرم بترجيح الخبرالأىكَّؿ؛ لأفَّ مثؿ ذلؾ عىمىى عائشة رىضًيى ا﵀ي عىنٍيىا أكٍشؼ كأبٍيف، كىي بًذىلًؾى أىعٍمىـي (4). كىمًفٍ أىمٍ ثًمىةً ذىلًؾ أيضان ، مىا جىاءى فًي الصَّحًيٍحىيٍفً مً فٍ حىدًيٍثً عىائًشىةى، كىأيـٍّ سىمىمىةى رىضًيى ا﵀ي عىنٍييمىا زىكٍجىيً النَّبًيٍّ  أىنَّييمىا قىالىتىا«إًفٍ كىافى رىسيكؿي ا﵀ً  لىييصٍبًحي جينيبنا مًفٍ جًمىاعو، غىيٍرً احٍتًلاىـو فًي رىمىضىافى، ثيـَّ يىصيكـي »(5). 1) )متفقعميو، أخرجو: البخارم في صحيحو ، كالمفظ لو، (2 /15/ ح946)، كًتىابي الجيميعىةً ، بىابي صىلاىةً الطَّالًبً كىالمىطٍميكبً رىاكًبنا كىا ًيمىاءن . ك( 5 /112/ ح 4119)، كًتىابي المىغىازًم ، بىابي مىرٍجًعً النَّبًيٍّ  مًفى الأىحٍزىابً، كىمىخٍرىجًوً إًلىى بىنًي قيرىيٍظىةى كىميحىاصىرىتًوً إًيَّاىيـٍ . كمسمـ في صحيحو، (3 /1391/ ح1770)، كًتىابي الٍجًيىادً كىالسٍّيىرً ، بىابي الٍميبىادىرىةً بًالٍغىزٍكً، كىتىقٍدًيـً أىىىـٍّ الأٍىمٍرىيٍفً الٍميتىعىارًضىيٍفً . 2) )أخرجو: مسمـ في صحيحو، (1 /271/ ح349)، كًتىابي الٍحىيٍضً ، بىابي نىسٍخً الٍمىاءي مًفى الٍمىاءً كىكيجيكبً الٍغيسٍؿً بًالٍتًقىاءً الٍخًتىانىيٍفً . 3) )أخرجو: مسمـ في صحيحو، (1 /269/ ح343)، كًتىابي الٍحىيٍضً ، بىابي إًنَّمىا الٍمىاءي مًفى الٍمىاءً . 4) )انظر: الاعتبار في الناسخ كالمنسكخ مف الآثار: الحازمي ، (ص: 11.) 5) )متفقعميو، أخرجو: البخارم في صحيحو ، (3 /29/ ح1925)، كًتىابي الصَّكٍـً ، بىابي الصَّائًـً ييصٍبًحي جينيبنا . كمسمـ في صحيحو، كالمفظ لو، (2 /780/ ح1109)، كًتىاب الصٍّيىاـً ، بىابي صًحَّةً صىكٍـً مىفٍ طىمىعى عىمىيٍوً الٍفىجٍري كىىيكى جينيبه .

عدد الصفحات ٥٠

38 كىعندىماأيضان ، مًفٍ حىدًيٍثً أىبي ىيرىيٍرىةى ،أفَّ رىسيكؿ ا﵀ً  قاؿ« :مىفٍ أىدٍرىكىوي الٍفىجٍري جينيبنا فىلاى يىصيـٍ »(1). فحديث عائشة كأـٍّ سممة رىضًيى ا﵀ي عىنٍييمىا يقرر صحَّة صًيىاـ مىفٍ أصٍبىحى جينبان ، كحديث أبي ىريرة  يحكـ بفسىاد صكـ مىفٍ أصٍبىحى جينبان ، فدفع الصَّحابة ذلؾ التَّعارض الظَّاىرم بترجيح حديث عائشة كأـٍّ سممة رىضًيى ا﵀ي عىنٍييمىا ، عمى حديث أبي ىيريرة ، باعتبارىفَّ في مثؿ ىذا الأمر أدرل مف غيرىفَّ ، بؿ إفَّ أبا ىيريرة  رجع عف ركايتو؛ عندما ركم لىوي حديث عائشة كأـٍّ سممة، كأفٍتىى بًقىكٍلًيًمىا(2). كييعتبري ىذا الاختلاؼى أمره طبيعيه بعدى انقطاعً الكحي ، كذلؾى لاحتماؿً الأٍىدًلَّة الشَّرعيَّةً أكثرى مف معنىن كاحدو ، كاختلاؼً مدارؾً النَّاسً كأفيامًيـ. قىاؿى الشَّيٍخ عىمًي الخفيؼ: "كلا يزاؿي إلى اليكـً ، كلف يزاؿ قائمان ما داـى النَّاسي ىـ النَّاسي بطبائًعيـ كأفكارًىـ كأنظارًىـ كتىقىم بًيًـ كمعايشًيـ كتعميمًيـ كتربيتًيـ كبيئتًيـ كأعرافًيـ"(3). ثـَّ في القرف الثَّانًي اليجرم ظير عمـ مختمؼ الحديث كفف مستقؿو ، بعد أف خىفىتى نيكر الن بكة، كدخؿ النَّاسي في الأىكاءً المضمة كالآ راء الفاسدة ، كبزغت البدع عمى اختلاؼ أشكاليا ، كدخؿى الإًسٍلاـى كثيره ممف يتسمى باسمو كييبٍطًف الكيد كالمكر لو ، فبدأكا ييثيركف الش بو، كيضربكف الأحاديث بعضيا ببعض ، كييمٍبًسيكف عمى النَّاس دًيٍنىييـ ، فظير مف يينكر حيجٍّيَّة خىبىر الآحاد ، كحيجٍّيَّة الس نَّ ة التي لا ترد بيانان لما في القيرٍآف، أك مؤكدة لو، بؿ تأتي بحكـو مستقؿ ، كمف ينكر 1) )متفقعميو، أخرجو: البخارم في صحيحو ، (3 /29/ ح1926)، كًتىابي الصَّكٍـً ، بىابي الصَّائًـً ييصٍبًحي جينيبنا . كمسمـ في صحيحو، كالمفظ لو، (2 /779/ ح1109)، كًتىاب الصٍّيىاـً ، بىابي صًحَّةً صىكٍـً مىفٍ طىمىعى عىمىيٍوً الٍفىجٍري كىىيكى جينيبه . 2) )يظير ذلؾ مف تماـ الحديث كما عندالإًٍمىاـ مسمـ في صحيحو، عىفٍ أىبًي بىكٍرو، قىاؿى: سىمًعٍتي أىبىا ىيرىيٍرىةى ، يىقيص ، يىقيكؿي فًي قىصىصًوً: «مىفٍ أىدٍرىكىوي الٍفىجٍري جينيبنا فىلاى يىصيـٍ »، فىذىكىرٍتي ذىلًؾى لًعىبٍدً الرَّحٍمىفً بٍفً الٍحىارًثً -لأًىبًيوً - فىأىنٍكىرى ذىلًؾى، فىانٍطىمىؽى عىبٍدي الرَّحٍمىفً كىانٍطىمىقٍتي مىعىوي، حىتَّى دىخىمٍنىا عىمىى عىائًشىةى كىأيـٍّ سىمىمىةى رىضًيى ا﵀ي عىنٍيي مىا، فىسىأىلىييمىا عىبٍدي الرَّحٍمىفً عىفٍ ذىلًؾى، قىاؿى: فىكًمٍتىاىيمىا قىالىتٍ: «كىافى النَّبًي  ييصٍبًحي جينيبنا مًفٍ غىيٍرً حيميـو، ثيـَّ يىصيكـي »قىاؿى فىانٍطىمىقٍنىا حىتَّى دىخىمٍنىا عىمىى مىرٍكىافى، فىذىكىرى ذىلًؾى لىوي عىبٍدي الرَّحٍمىفً، فىقىا ؿى مىرٍكىافي: عىزىمٍتي عىمىيٍؾى إًلاَّ مىا ذىىىبٍتى إًلىى أىبًي ىيرىيٍرىةى، فىرىدىدٍتى عىمىيٍوً مىا يىقيكؿي: قىاؿى: فىجًئٍنىا أىبىا ىيرىيٍرىةى، كىأىبيك بىكٍرو حىاضًري ذىلًؾى كيمٍّوً، قىاؿى: فىذىكىرى لىوي عىبٍدي الرَّحٍمىفً، فىقىاؿى أىبيك ىيرىيٍرىةى: أىىيمى ا قىالىتىاهي لىؾى؟ قىاؿى: نىعىـٍ، قىاؿى: ىيمىا أىعٍمىـي، ثيـَّ رىدَّ أىبيك ىيرىيٍرىةى مىا كىافى يىقيكؿي فًي ذىلًؾى إًلىى الٍفىضٍؿً بٍفً الٍعىبَّاسً، فىقىاؿى أىبيك ىيرىيٍرىةى: سىمًعٍتي ذىلًؾى مًفى الٍفىضٍؿً، كىلىـٍ أىسٍمىعٍوي مًفى النَّبًيٍّ ، قىاؿى: فىرىجىعى أىبيك ىيرىيٍرىةى عىمَّا كىافى يىقيكؿي فًي ذىلًؾى، قيمٍتي لًعىبٍدً الٍمىمًؾً: أىقىالىتىا: فًي رىمىضىافى؟ قىاؿى: كىذىلًؾى كىافى ييصٍبً حي جينيبنا مًفٍ غىيٍرً حيميـو ثيـَّ يىصيكـي (صحيح مسمـ، 2 /779/ ح1109.) 3) )أسباب اختلاؼ الفقياء: عمي الخفيؼ، (ص: 12.)

عدد الصفحات ٥١

39 متكف أحاديث تتعارض في ظىاىرىا مع النَّص القيرٍآني، أك تتعارض في ظىاىرىا مع متكف أخرل في نفس الحكـ، أك تتعارض مع العقؿ أك القياس أك الذَّكؽ العاـ. ككاف أيضان مف أىـ الأسباب التي دعت لظيكر كنشأة ىذا الففٍّ كالتَّصنيؼً فيو ، ما كىقىعى مف جيؿً كتخبط مف بعضً الٍعيمىمىاء تيجاهى الأحاديثً المتعارضةً في الظَّاىرً ، إذ كؿ حديثو جاءى يخالؼي غيرىه كلك مف كجوو كاحدو ، كعاـ كخاص، كميطمؽو كميقيد، أك اختلاؼو مف جيةً المباحً ، ف فَّ عمماءى مف ذلؾى القرفً ييسمكنىو نىسٍخىان. فيذه الأعاصيري التي تعرَّضتٍ ليا الس نَّةي النَّبكيَّةي مًف قًبىؿً مينٍكًرييا ، أك الجَّاىميفى بحقيقةً ما ظاىريه التَّعارضي بيفى الأحاديث ، ىي التي دفعت الٍعيمىمىاء المخٍمًصيفى لدينًيـ لمتَّأليؼً في ىذا العًمـً ، كبيافً كجوً ال صَّكابً فيو. كلا شؾ أفَّ أكَّؿ مف تصدَّر لمتَّأليؼً في ىذا العمـ ، كيعد رائدان في ىذا المجاؿ المبارؾ ، الإماـي الشَّافعي (ت204قرىحًمىوي ا﵀ي ، كذلؾ في كيتيبًوً: الأـٍّ ، كالرٍّسالةً ، كجماعً العمـً ، كاخٍتلاؼً الحديث، كالأخير ىك أكؿ كتاب في ىذا الفف ، كقد ذكر فيو جممة مف الأخبار التي تتعارض ظاىران ، كأكجو التَّكفيؽ بينيا، فكاف كتابو منيجان لكؿ مف أراد التَّكفيؽ بيف مختمؼ الحديث، كامتاز بككنو جاء مستقلان بيذا الفف فقط ، كقد كاف منيجو في التَّكفيؽ أف يبدأ بالجمع ، ف ف تعذر فبالنَّسخ، ف ف تعذر فبالتَّرجيح. ثيـَّ تى بًعىوي الإًٍمىاـي ابفي قيتىيبىةى الدَّيٍنىكىرًم (ت276قرىحًمىوي ا﵀ي ، كذلؾ في كتابًوً: تأكيؿً مختمؼً الحديثً ، الذم ألفو لمردٍّ عمى أعداءً أىؿً الحديث ، كتفنيدً شبياتيـ ، كالجمعً بيفى الأخبارً التي ادَّعىكا أفَّ فييا تناقضان كاخٍتلافان ، كالجكابً عما أكردكه مف الش بىو عمى بعضً الأخبارً المتشابيةً أك الميشٍكًمة التي تتعارض ظاىران مع الكتاب أك الإجماع أك القياس، فألؼ بينيا. ثيـَّ تىبًعىوي الإًٍمىاـي أبك جعفر محمد بف جريرو الطبرم (ت 310قرىحًمىوي ا﵀ي ، كذلؾ في كتابو: تيذيب الآثار كتفصيؿ الثَّابت عف رسكؿ ا﵀  مف الأخبار، كييعتبر ىذا الكتاب مرجعان لمرَّد عمى الطَّاعنيف في الدٍّيف؛ مف خلاؿ طريقتو في عرض الأحاديث كالآثار كالتَّأليؼ بينيا، كذكر أقكاؿ السَّمؼ في المسألة. كللًمىاـي أبي جعفر الطَّحاكم (ت 321قرىحًمىوي ا﵀ي كتابيف في ىذا العمـ: شرحً معاني الآثار، كشرحً مشكؿ الآثار ، ك الأىكَّؿ منيما بيَّف فيوً الإماـي سبىبى تأليفًوً فقاؿ: " سىأىلىنًي بىعٍضي أىصٍحىابًنىا مًفٍ أىىٍؿً الٍعًمٍـً أىفٍ أىضىعى لىوي كًتىابنا أىذٍكيري فًيوً الآٍثىارى الٍمىأٍثيكرىةى عىفٍ رىسيكؿً ا﵀ً  فًي الأٍىحٍكىاـً

عدد الصفحات ٥٢

40 الَّتًييىتىكىىَّـي أىىٍؿي الإًٍلٍحىادً ، كىالضَّعىفىةي مًفٍ أىىٍؿً الإًٍسٍلاىـً أىفَّ بىعٍضىيىا يىنٍقيضي بىعٍضنا؛ لًقًمَّةً عًمٍمًيًـٍ بًنىاسًخًيىا مًفٍ مىنٍ سيكخًيىا، كىمىا يىجًبي بًوً الٍعىمىؿي مًنٍيىا لًمىا يىشٍيىدي لىوي مًفى الٍكًتىابً النَّاطًؽً كىالس نَّةً الٍميجٍتىمىعً عىمىيٍ يىا، كىأىجٍعىؿي لًذىلًؾى أىبٍكىابنا ، أىذٍكيري فًي كيؿٍّ كًتىابو مًنٍيىا مىا فًيوً مًفى النَّاسًخً كىالٍمىنٍسيكخً ، كىتىأٍكًيؿى الٍعيمىمىاء كىاحٍ تًجىاجى بىعٍضًيًـٍ عىمىى بىعٍضو ، كىا ًقىامىةى الٍحيجَّةً لًمىفٍ صىحَّ عًنٍدًم قىكٍليوي مًنٍييـٍ بًمىا يىصًح بًوً مًثٍميوي مًفٍ كًتىابو أىكٍ سينَّةو أىكٍ إًجٍمىاعو أىكٍ تىكىاتيرو مًفٍ أىقىاكًيؿً الصَّحىابىةً أىكٍ تىابًعًييًـٍ "(1). كمف الكتبً التي ألَّفىيا الٍعيمىمىاء في نفسً المًضٍمارً: ميشٍكًؿ الحديثً كبيانو – لابفً فيكرىؾ (ت406ق، كقد بيَّف الإماـ في مقدمة كتابو سى بىبى التَّأليؼً ، كأنَّو لمردٍّ عمى المتكمميف مف غير أىؿ الس نةً ، كالكقكؼً في كجوً المشبيةً كأىؿً الأىكاءً كالبدعً الذيفى يطعنكفى في الديفً (2). كلقد تناكؿ ىذا العمـ عمماء آخركف فكاف منثكران في ثنايا كتبيـ، كمف أبرزىـ: - الإًٍمىاـ ابٍف رشد الحفيد (ت595قرىحً مىوي ا﵀ي ، في كتابو: (بداية المجتيد كنياية المقتصد). - الإًٍمىاـ النَّككم (ت676قرىحًمىوي ا﵀ي ، في كتابو: (المنياج، شرح صحيح مسمـ بف الحجاج). - الإًٍمىاـ ابٍف حىجىر (ت852قرىحًمىوي ا﵀ي ، في كتابو: (فتح البارم ، شرح صحيح البخارم). - الإًٍمىاـ الصَّنعاني (ت1182قرىحًمىوي ا﵀ي ، في كتابو: (سبؿ السلاـ، شرح بمكغ المراـ مف أدلة الأحكاـ). - الإًٍمىاـ الشَّككاني (ت1250قرىحًمىوي ا﵀ي ، في كتابو: (نيؿ الأكطار، شرح منتقى الأخبار). كىمًفى الأئًمىةً الأعلاـ أيضان مف أكرد فصكلان خاصة في كتبيـ تختص بمكضكع اختلاؼ الحديث، ك تعارض الأٍىدًلَّة، مف ذلؾ: - الإحكاـ في أصكؿ الأحكاـ: لابف حزـ الظاىرم (ت 456قرىحًمىوي ا﵀ي ، فقد كتب فصلان بعنكاف: (فيما ادعاه قكـه مف تعارضً الن صكص) (3)، كما كتب فصلان آخر بعنكاف: (بياف السبب في الاختلاؼ الكاقع بيف سمفنا مف الأئمة في صدر ىذه الأمة)، تحدَّ ث فيو عف بعضً أسبابً اختلاؼً الحديثً عند الصحابةً كالتابعيفى كمف بعدىـ ، ثـ عدَّدى عشرةى عكامؿى كانت سببان في ظيكرً قضيةً اختلاؼً الحديثً عند الٍعيمىمىاء(4). 1) )شرح معاني الآثار: الطحاكم ، (1 /11.) 2) )انظر مشكؿ الحديث كبيانو: ابف فكرؾ ، (ص: 37.) 3) )الإحكاـ في أصكؿ الأحكاـ: ابف حزـ ، (2 /21.) 4) )المصدر السابؽ، (2 /97.)

عدد الصفحات ٥٣

41 - الاعتصاـ: لأبي إسحاؽ الشاطبي (ت 790قرىحًمىوي ا﵀ي ، فقد كتب أفَّ بعض الفرؽ الإسلامية ادعكا عمى بعض الأحاديث الصحيحة مناقضتيا لمقرآف ، أك مناقضة بعضيا بعضان ، فناقش ذلؾ، ثـ أكرد عشرة مسائؿ فقيية يبدك فييا التعارض عند ىذه الفرؽ كبيف مخارجيا ، ككفؽ بينيا، كأكد الإماـ الشَّاطبي أنَّو لا اختلاؼ في أحكاـ الشَّريعة الإسلامية(1). - حجة ا﵀ البالغة: لشاه كلي ا﵀الدَّىمكم (ت1179قرىحًمىوي ا﵀ي ، فقد كتب بابان بعنكاف: (بىاب الٍقىضىاء فًي الأٍىحىادًيث الٍميخٍتىمفىة)، بيف فيو عدـ الاختلاؼ بيف الأحاديث، كما بيف كيفية التكفيؽ بيف الأحاديث التي ظاىريىا التعارضي ، كما كتبى بابان في أسبابً اختلاؼً الصحابةً في الفركعً ، كبابان في أسبابً اختلاؼً مذاىبً الفقياءً ، تحدَّثى فييما عف بعضً العكامؿً التي أدت إلى ظيكرً قضيةً اختلاؼً الحديثً عمى ىذا النَّحك (2). كىناؾ سمسمة مف الكتابات المعاصرة في مختمؼ الحديث ، كفي التَّعارض كالتَّرجيح بيف الأدلَّة، كفي التقعيد ليذا العمـ، منيا: - مشكلاتي الأحاديثً النَّ بكيَّ ة كبيانيا – لمنجدم (ت1996ـ - مني التَّ كفيؽ كالتَّ رجيح بيف مختمؼ الحديث كأثره بالفقو الإسلامي - لمدكتكر/ عبد المجيد محمد السكسكة. كىي في أصميا رسالة دكتكاره ، نكقشت في جامعة القاىرة مف قسـ الشريعة ، كنشرت كتابان في دار النفائس في العاـ 1992ـ - مختمؼ الحديث بيف المحدثيف كالأصكلييف الفقياء – لمدكتكر/ أسامة عبد ا﵀ خياط. كىي في أصميا رسالة ماجستير ، نكقشت في جامعة أـ القرل مف قسـ الكتاب كالسنة ، كنشرت كتابان في دار الفضيمة، كدار ابف حزـ في العاـ 2001ـ - مختمؼ الحديث بيف الفقياء كالمحدثيف - لشيخنا الأستاذ المتميز/ نافذ حسيف حمَّ اد. كىي في أصميا رسالة دكتكراه ، نشرت كتابان في دار الكفاء بالقاىرة في العاـ 1993ـ، ثـ في دار النكادر بدمشؽ في العاـ 2007ـ، ثـ نشر في العاـ 2009ـ لحساب كزارة الأكقاؼ كالشئكف الإسلامية بدكلة قطر، كالكتاب يدرس لطمبة الماجستي ر بالجامعة الإسلاميَّ ة بغزة منذ افتتاح قسـ الدٍّ راسات العميا. 1) )الاعتصاـ: الشاطبي، (2 /300-323.) 2) )حجة ا﵀ البالغة: شاه كلي ا﵀ الدىمكم ، (1 /238-140).

عدد الصفحات ٥٤

42 المطمبالثَّانِي: أىميَّة عمم مختمف الحديث. عمـ مختمؼ الحديث ييعىد مف أجؿٍّ فينكف الحديث كأىميا كأدقيا، كقد تتابعت كممات الٍعيمىمىاء كالأئمة في بياف مكانتو ، كىعيمك منزلتو، كشدَّة الحاجة إليو؛ فمف ديرىرً أقكاليـ: قىكٍؿ الإًٍمىاـ ابٍف حىزٍـ الظَّاىرم (ت456قرىحًمىوي ا﵀ي : "كىذا مف أدؽ ما يمكف أف يعترض أىؿ العمـ مف تأليؼ الن صكص كأغمضو كأصعبو"(1). كقىكٍؿ الحىافظ ابف الصَّلاح (ت643قرىحًمىوي ا﵀ي : "كىا ًنَّمىا يىكٍميؿي لًمٍقًيىاـً بًوً الأٍىئً مَّةي الٍجىامًعيكفى بىيٍفى صًنىاعىتىيً الٍحىدًيثً كىالٍفًقٍوً، الٍغىكَّاصيكفى عىمىى الٍمىعىانًي الدَّقًيقىةً "(2). كىقىكٍؿ الإًٍمىاـ النَّككم (ت676قرىحًمىوي ا﵀ي : "ىىذىا فىفٌّ مًفٍ أىىىـٍّ الأٍىنٍكىاعً، كىيىضٍطىر إًلىى مىعٍرًفىتًوً جىمًيعي الٍعيمىمىاء مًفى الطَّكىائًؼً "(3). كىقىكٍؿ الإًٍمىاـ السَّخاكم (ت902قرىحًمىوي ا﵀ي : "كىىيكى مًفٍ أىىىـٍّ الأٍىنٍكىاعً، تيضٍطىر إًلىيٍوً جىمًيعي الطَّكىائًؼً مًفى الٍعيمىمىاء، كىا ًنَّمىا يىكٍميؿي لًمٍقًيىاـً بًوً مىفٍ كىافى إًمىامنا جىامًعنا لًصًنىاعىتىيً الٍحىدًي ثً كىالٍفًقٍوً، غىائًصنا عىمىى الٍمىعىانًي الدَّقًيقىةً "(4). كىقىكٍؿ الإًٍمىاـ السٌيكطي911قرىحًمىوي ا﵀ي : "أىكَّؿي مىفٍ صىنَّؼى فًي الٍميخٍتىمًؼً الشَّافًعًي، فىكيفٍ بًذىا النَّكٍعً حىفًي ، فىيٍ كى مييًـٌّ، كىجىمًيعي الٍفًرىؽً فًي الدٍّيفً تىضٍطىر لىوي فىحىقٍّؽً ، كىا ًنَّ مىا يىصٍميحي فًيوً مىفٍ كىمىؿٍ فًقٍينا كىأىصٍلان كىحىدًيثنا كىاعٍتىمىؿٍ "(5). كممَّا سبؽ ف فَّ ىذه الأقكاؿ إف دلت عمى شيء ، ف نما تدؿ كتكشؼ لنا عف أىمية ىذا العمـ كمكانتو الجميمة، كذلؾ مف كجكه: - أف ىذا العمـى يدخؿي في كؿ مف العمكـً الإسلام يةً ، مف حديثو ، كفقوو ، كأصكؿً فقو ، كغيرً ذلؾ. - أف جميع الطَّكائؼً كالفرؽً كالتَّخصصات بحاجةو إلى معرفةً ىذا الففٍّ؛ لأنو يبيفي الحؽَّ مف تعارضً الأدلةً مع بعضيا، كأي يما أحؽ بالعمؿ أك التَّرؾ. 1) )الإحكاـ في أصكؿ الأحكاـ: ابف حزـ ، (2 /26.) 2) )معرفة أنكاع عمكـ الحديث: ابف الصلاح ، (ص: 284.) 3) )التقريب كالتيسير لمعرفة سنف البشير النذير في أصكؿ الحديث: النككم ، (ص: 90.) 4) )فتح المغيث بشرح ألفية الحديث: السخاكم ، (4 /66.) 5) )ألفية السيكطي في عمـالحديث: السيكطي، (ص: 103.)

عدد الصفحات ٥٥

43 - ييسىاعد كيمكٍّف المجٍتيدي مف التَّرجيحً بيفى الأقكاؿً كالمذاىبً عند الاطلاعً عمى أدلتًيا، كسببً الخلاؼً فييا. - ييسيـ إسيامان كبيران في الدٍّفاع عف الدٍّيفً ، كالس نَّة الغرَّاء بالخصكص ، كالردٍّ عمى شيبىوً كأباطيؿ الطَّاعنيفى فييا مف أعداءً الإسٍلاـ ، الزَّاعميفى كقكعى الاضٍطرابً كالتَّناقض في حديثً رسكؿً ا﵀ . - يندرجي ضمفى جيكدً المحدثيفى في تكثيؽً الحديث مف جية المتف ، بؿ يمثؿي أعمى درجة مف درجاتً نقد الحديث عند المحدثيف ، كلا يىخٍفى عمى مىفٍ لو إلماـه بالعمكـً الإسلاميةً أفَّ المحدثيفى اعتنىكا بتكثيؽً متفً الحديثً كاعتنائًيـ بتكثيؽً السَّندً تمامان ، كاىتمكا بحاؿً المركمٍّ كما اىتمكا بحاؿً الرَّاكم ، أم بالحديثً ركايةن كدرايةن.

عدد الصفحات ٥٦

44 المبحثالثَّالِث حقيقة الخْتِلاف والتَّعارض الواقِع بين الأحَادِيْث إفَّ التَّعارض كالاختلاؼ الكاقع بيف الأٍىدًلَّة ليس تعارضان حقيقيان في كاقع الأمر؛ بؿ ىك تعارض ظاىرم ، مرده إلى عج زو كقصكر في نظر المجٍتيد ، كعدـ قدرتو عمى فيـ قصد الشَّارع؛ كذلؾ لأنَّو يي كجًبي كىكٍفى أىحىدًىًمىا صًدٍق ان كىالآٍخىرً كىذًبان ، إًفٍ كىانىا خىبىرىيٍفً ، كالنَّبي  منزه عف ذلؾ كمعصكـ، قاؿ تعالى: كىمىا يىنٍطًؽي عىفً الٍيىكىل إًفٍ ىيكى إًلاَّ كىحٍيه ييكحىى  [لنجـ3-4.] كىفًي ذىلًؾى قىاؿى الإًٍمىاـ الشَّاطبي (ت 790قرىحًمىوي ا﵀ي ، نافيان كقكع الاختلاؼ كالتعارض بيف السنة النبكية: "فىثىبىتى أىنَّوي لاى اخٍتًلاىؼى فًي أىصٍؿً الشَّرًيعىةً، كىلاى ىًيى مىكٍضيكعىةه عىمىى كىكٍفً كيجيكدً الٍخًلاىؼً فًييىا أىصٍ لان ييرٍ جىعي إًلىيٍوً مىقٍصيكد ان مًفى الشَّارًعً، بىؿٍ ذىلًؾى الٍخًلاىؼي رىاجًعه إًلىى أىنٍظىارً الٍميكىمَّفًيفى كىا ًلىى مىا يىتىعىمَّؽي بًيًـٍ مًفى الاًبٍتًلاىءً، كىصىحَّ أىفَّ نىفٍيى الاًخٍتًلاىؼً فًي الشَّرًيعىةً كىذىمَّوي عىمىى الإًٍطٍ لاىؽً .."(1). كقد نقؿ ا ماـ الخطيب البغدادم (ت 463قرىحًمىوي ا﵀ي ، بسنده عف ا بٍفً خيزىيٍمىةى (ت311ق) قكلو: "لاى أىعٍرًؼي أىنَّوي ريكًمى عىفً النَّبًيٍّ  حىدًيثىافً بً ًسٍنىادى يٍفً صىحًيحىيٍفً ميتىضىادَّافً ، فىمىفٍ كىافى عًنٍدىهي فىمٍيىأٍتً بًوً حىتَّى أيؤىلٍّؼى بىيٍنىييمىا "(2). كما قاؿ الخطيب البغدادم (ت 463قرىحًمىوي ا﵀ي ، في نفي كقكع الاختلاؼ: " فىكيؿ خىبىرىيٍفً عيمًـى أىفَّ النَّبًيَّ  تىكىمَّـى بًيًمىا فىلاى يىصًح ديخيكؿي التَّعىاريضً فًييًمىا عىمىى كى جٍوو ، كىا ًفٍ كىا فى ظىاىًريىيمىا ميتىعىارًضىيٍفً ، لأًىفَّ مىعٍنىى التَّ عىاريضً بىيٍفى الٍخىبىرىيٍفً كىالٍقيرٍآفً مًفٍ أىمٍرو كىنىيٍي كىغىيٍرً ذىلًؾى، أىفٍ يىكيكفى ميكجًبي أىحىدًىًمى ا مينىافًيان لًميكجًبً الآٍخىرً ، كىذىلًؾى ييبٍطًؿي التَّكٍمًيؼى إًفٍ كىانى ا أىمٍر ان كىنىيٍيان كىا ًبىاحىةن كىحىظٍران ، أىكٍ يي كجًبي كىكٍفى أىحىدًىً مىا صًدٍق ان كىالآٍخىرً كىذًبان إًفٍ كىانىا خىبىرىيٍفً ، كىالنَّبًي  مينىزَّهه عىفٍ ذىلًؾى أىجٍمىعى ، كىمىعٍصيكـه مًنٍوي بًاتٍّفىاؽً الأٍيمَّةً "(3). كقد نفىالإًٍمىاـ ابٍف الٍقىيٍّـ (ت751قرىحًمىوي ا﵀ي كقكع أم تعارض أك اختلاؼ أك تضاد حقيقي بيف الأحاديث النبكيَّة، محملان ذلؾ الاختلاؼ كالتعارض إلى عدـ صحة نقؿ الحديث مف الركاة، أك ناتجان عف عدـ معرفتيـ بالنَّاسخ كالمنسكخ، فقاؿ: "كىنىحٍفي نىقيكؿي: لاى تىعىاريضى بًحىمٍدً ا﵀ً 1) )المكافقات: الشاطبي، (5 /78.) 2) )الكفاية في عمـ الركاية: الخطيب البغدادم، (ص: 432-433.) 3) )المرجع نفسو ، (ص: 433.)

عدد الصفحات ٥٧

45 بىيٍفى أىحىادًيثًوً الصَّحًيحىةً. فى ًذىا كىقىعى التَّعىاريضي، فى ًمَّا أىفٍ يىكيك فى أىحىدي الٍحىدًيثىيٍفً لىيٍسى مًفٍ كىلاىمًوً  كىقىدٍ غىمًطى فًيوً بىعٍضي الر كىاةً مىعى كىكٍنًوً ثًقىةن ثىبٍتنا، فىالثٍّقىةي يىغٍمىطي، أىكٍ يىكيكفي أىحىدي الٍحىدًيثىيٍفً نىاسًخن ا لًلٍْخىرً، إًذىا كىافى مًمَّا يىقٍبىؿي النَّسٍخى، أىكٍ يىكيكفي التَّعىاري ضي فًي فىيٍـً السَّامًعً، لاى فًي نىفٍسً كىلاىمًوً ، فىلاى بيدَّ مًفٍ كىجٍوو مًفٍ ىىذًهً الٍكيجيكهً الثَّلاىثىةً. كىأىمَّا حىدًيثىافً صىحًيحىافً صىرًيحىافً ميتىنىاقًضىافً مًفٍ كيؿٍّ كىجٍوو، لىيٍسى أىحىديىيمىا نىاسًخنا لًلٍْخىرً، فىيىذىا لاى ييكجىدي أىصٍلان ، كىمىعىاذى ا﵀ً أىفٍ ييكجىدى فًي كىلاىـً الصَّادًؽً الٍمىصٍديكؽً الَّذًم لاى يىخٍريجي مًفٍ بىيٍفً شىفىتىيٍوً إًلاَّ الٍحىؽ ، كىالآٍفىةي مًفى التَّقٍصًيرً فًي مىعٍرًفىةً الٍمىنٍقيكؿً كىالتَّمٍيًيزً بىيٍ فى صىحًيحًوً كىمىعٍميكلًوً، أىكٍ مًفى الٍقيصيكرً فً ي فىيٍـً ميرىادًهً ، كىحىمٍؿً كىلاىمًوً عىمىى غىيٍرً مىا عىنىاهي بًوً، أىكٍ مًنٍييمىا مىعنا، كىمًفٍ ىىاىينىا كىقىعى مًفى الاًخٍتًلاىؼً كى الٍفىسىادً مىا كىقىعى، كىبًا﵀ً التَّكٍفًيؽي "(1). 1) )زاد المعاد: ابف القيـ ، (4 /138.)

عدد الصفحات ٥٨

46 المبحث الرابع مسالك أىل العمم في دفع التَّعارض بين الأَْدِلَّة لقد استعمؿ جميكر أىؿ العمـ ثلاثة مسالؾ أساسية لمخركج مف الاختلاؼ كالتَّعارض الحاصؿ بيف الأٍىدًلَّة، كتفصيؿ ىذه المسالؾ في المطالب الثَّلاثة التَّالية: المطمب الأَوَّل : الجمع، تعريفو لغة واصطلاحاً . أولاّ -ىالجمدىفيىاللعظ: الجيـ كالميـ كالعيف أصؿه ك احد، يدؿ عمى تىضىاـٍّ الشَّيء، يقاؿ جىمىعٍتي الشَّ يءى المتفرٍّ ؽ جىمٍعان (1). ثانواّ -ىالِجَمْدىاصطلاحاّ: بياف التَّكفيؽ كالائتلاؼ بيف الأدلة المختمفة، بحيث ييحمؿ كؿ منيا عمى محمؿ صحيح يزيؿ الاختلاؼ كالتَّعارض، كييعمؿ بيا جميعان ، كلا شؾ أف إعماؿ الأدلة أك لى مف إىماليا، كذلؾ لاحتماؿ أف يككف بينيا عمكـ كخصكص، أك اطلاؽ كتقييد، كنحك ذلؾ(2). كلقد سمؾالٍعيمىمىاء أكجيان عديدة لمجمع بيف النَّصيف المتعارضيف، تتمخَّص فيما يمي: [– الجمع بالتَّقييد– الجمع ببياف اختلاؼ مدلكلي المفظ – الجمع ببياف الاختلاؼ في الأمر كالنَّيي – الجمع بحمؿ المفظ عمى المجاز – الجمع ببياف تغاير الحاؿ أك المحؿ – الجمع ببياف التَّنكع أك التَّخيير، كغيرىا مف الأكجو ، يظير بعضيا مف خلاؿ الدٍّراسة التَّطبيقية إف شاء ا﵀ تعالى. المطمب الثَّانِي: النَّسْخ، تعريفو لغة واصطلاحاً. أولاّ-ىالنَّدْخُىفِ يىاللعظِ: يي طمؽي النَّسٍخي في المغةً عمى عًدَّةً معافو ، منيا: الرَّفعي كالإزالةي ، كالنَّقؿي كالتَّحكيؿ(3). 1) )معجـ مقاييس المغة: ابف فارس ، (1 /479.) 2) )للاستزادة انظر الرسالة: ا لشافعي، (ص: 342). كمعالـ السنف: الخطابي، (3 /68). كالإحكاـ: ابف حزـ ، (2 /21-38). كقكاطع الأدلة في الأصكؿ: أبك المظفر السمعاني، (1 /404). كنياية السكؿ: الإسنكم ، (3 /187). كالتقرير كالتحرير: ابف اليماـ ، (3 /2.) 3) )انظر الصحاح: الفارابي ، (1 /433). كالاعتبار: الحازمي ، (ص: 24). كالمحصكؿ: الفخر الرازم ، (3 / 377). كالإحكاـ: الآمدم، (3 /102). كمعجـ مقاييس المغة: ابف فارس، ( 5 /340). كلساف العرب: ابف منظكر، (3 /61). كالمصباح المنير: الفيكمي، (ص: 602). كتاج العركس: الزبيدم ، (7 /356). كا رشاد الفحكؿ: الشككاني، (2 /49.) كالنسخ في القرآف الكريـ: مصطفى زيد ، (1 /55-67.)

عدد الصفحات ٥٩

47 ثانواّ -ىالنَّدْخىاصطلاحاّ: "ارٍتًفىاع الٍحيكٍـً الثَّابًتً بًالٍخًطىابً الٍميتىقىدٍّـً عىمىى كىجٍوو لىكٍلاىهي لىكىافى ثىابًت ان بًوً مىعى تىرىاخًيوً عىنٍوي "(1). قىاؿى القاضي أبك بكرو الباقلاني (ت 403قرىحًمىوي ا﵀ي : "ىك الٍخًطىابي الدَّاؿ عىمىى ارٍتًفىاعً الٍحيكٍـً الثَّابًتً بًالٍخًطىابً الٍميتىقىدٍّـً عىمىى كىجٍوو لىكٍلاىهي لىكىافى ثىابًتنا بًوً مىعى تىرىاخًيوً عىنٍوي "(2). كاختصرىابفي الحىاجًبً (ت 646قرىحًمىوي ا﵀ي تعريؼى القاضي ، فقاؿى: "كالنَّسٍخي رفعي الحكـً الشَّرعي بدليؿو شرعي متأخر" (3)، قاؿ الفيتيكحي (ت972قرىحًمىوي ا﵀ي : "كىىيكى قىكٍؿي الأٍىكٍثىرً" (4). كقدٍ بيَّف الإًٍمىاـ ابٍف الٍقىيٍّـ (ت751قرىحًمىوي ا﵀ي ىذا المفيكـ مف منظكر السَّمؼً ، فقاؿ: "ميرىادي عىامَّةً السَّمىؼً بًالنَّاسًخً كىالٍمىنٍسيكخً رىفٍعي الٍحيكٍـً بًجيمٍمىتًوً تىارىةن كىىيكى اصٍطًلاىحي الٍميتىأىخٍّرً يفى، كىرىفٍعي دىلاىلىةً الٍعىاـٍّ كىالٍميطٍمىؽً كىالظَّاىًرً كىغىيٍرًىىا تىارىةن، إمَّا بًتىخٍصًيصو ، أىكٍ تىقٍيًيدو ، أىكٍ حىمٍؿً ميطٍمىؽو عىمىى ميقىيَّدو ، كىتىفٍسًيرًهً كىتىبٍيًينًوً ، حىتَّى إنَّييـٍ ييسىم كفى الاًسٍتًثٍنىاءى كىالشَّرٍطى كىالصٍّفىةى نىسٍخان ؛ لًتىضىم فً ذىلًؾى رىفٍعى دىلاىلىةً الظَّاىًرً ، كىبىيىافى الٍميرىادً "(5). المطمبالثَّالِث: التَّرجيح، تعريفو لغة واصطلاحاً. أولاّ -ىالتَّرجوح ىفِيىاللعظِ: يي طمؽي التَّرجيحي في المغةً كييرىادي بوً التَّمييؿي كالتَّثقيؿي كالتَّغميبي ، ييقىايؿ: رىجىحى الميزافي يىرٍجىحي ريجيكحان كريجٍحانان: ماؿى ، كثىقيمىتٍ كفَّتيو بالمكزكفً ، كرجح الشَّيءى بيدهً: كىزىنىوي ، كنىظى رى ما ثًقىميو، كأرجح الميزافى: أم أثقمىوي حتى ماؿ. كأرجح لو كرجَّح: أعطاه راجحان ، كترجحت الأرجكحة بالغلاـ: أم مالت بو ، كرجَّحت الشَّيء بالتَّثقيؿ: فضَّمتو كقكَّيتو(6) . ثانواّ -ىالتَّرجوح ىاصطلاحاّ: فقد عرَّفو عمماءي الأصكؿً بتعريفاتو متقاربةو ، لا تىبٍعيد ك ثيران عف المعنى الم غىكم، كلعؿَّ أكضح التَّعريفات عبارةن ، كأكثريىا مناسبةن ، كأجمعييىا بيانان لممعنى، تعريؼ 1) )الاعتبار في الناسخ كالمنسكخ مف الآثار: الحازمي ، (ص: 6.) 2) )انظر الاعتبار: الحازمي ، (ص: 6). كالمحصكؿ: الفخر الرازم ، (3 /282). كالإحكاـ: الآمدم ، (3 / 105.) 3) )المنتيى: ابف الحاجب، (2 /971.) 4) )شرح الككك ب المنير: الفتكحي، ابف النجار الحنبمي، (3 /526.) 5) )إعلاـ المكقعيف عف رب العالميف: ابف القيـ ، (1 /29.) 6) )انظر لساف العرب: ابف منظكر ، (3 /1586). كالقامكس المحيط: الفيركزآبادم ، (2 /305). كتاج العركس الزبيدم ، (6 /383). كالمصباح المنير: الفيكمي الحمكم ، (ص: 219.)

عدد الصفحات ٦٠

48 الإًٍمىاـ الآمدم (ت631قرىحًمىوي ا﵀ي ، حيث قاؿ: "التَّرجيحي: ىك اقٍتًرىافً أىحىدً الصَّالًحىيٍفً لًمدَّلاىلىةً عىمىى الٍمىطٍميكبً مىعى تىعىاريضًيً مىا بًمىا ييكجًبي الٍعىمىؿى بًوً ، كىا ًىٍمىاؿى الآٍخىرً "(1). كقكؿ الآمدم(اقٍتًرىافي أىحىدً الصَّالًحىيٍفً) احٍتًرىازه عىمَّا لىيٍسىا بًصىالًحىيٍفً لًمدَّلاىلىةً، أىكٍ أىحىديىيمىا صىالًحه كىالآٍخىري لىيٍسى بًصىالًحو، فى ًفَّ التَّرٍجًيحى إًنَّمىا يىكيكفي مى عى تىحىق ؽً التَّعىاريضً كىلاى تىعىاريضى مىعى عىدىـً الصَّلاىحًيىةً لًلأٍىمٍرىيٍفً أىكٍ أىحىدًىًمىا. كىقىكٍلي و: (مىعى تىعىاريضًيًمىا) احٍتًرىازه عىفً الصَّالًحىيٍفً المَّذىيٍفً لاى تىعىاريضى بىيٍنىييمىا، فى ًفَّ التَّرٍجًيحى إًنَّمىا ييطٍمىبي عًنٍدى التَّ عىاريضً لاى مىعى عىدىمًوً . كىقىكٍلي و: (بًمىا ييكجًبي الٍعىمىؿى بًأىحىدًىًمىا كىا ًىٍمىاؿى الآٍخىرً) احٍتًرىازه عىمَّا اخٍتىصَّ بًوً أىحىدي الدَّلًيمىيٍفً عىفً الآٍخىرً مًفى الصٍّفىاتً الذَّاتًيَّةً أىكً الٍعىرىضًيَّةى، كىلاى مىدٍخىؿى لىوي فًي التَّقٍكًيىةً كىالتَّرٍجًيحً (2). مىعى العًمـ أىفَّ كيتب الأصيكؿ تىحدَّثىت عىفٍ ىىذىا المىبٍحىث بًتىكىس عو ، فىمىفٍ أىرىادى الاستزًادىة ، فمٍيىرٍجًع إًلى مىظَّانٍّيىا.  كلعمنى ا فًي نًيىايىة ىى ذى ا الٍفىصٍؿ نى كي كفي قى دٍ أىنٍ يى يٍ نا تى كٍ ضً يٍ ح كى بى يى اف كىتىأٍصًيٍؿ قى كى اعً د دى فٍ عً التَّ عاري ض بىيٍفى الأٍىحىادًيٍث ك الأٍىدًلَّة نىظىرًيَّان ، كىنىنٍتىقًؿي بًعىكفو مًفى ا﵀ً  إًلى الفيصكؿ التَّاليىة لدراسىةً ىىذًه الٍقىكاعًد تىطٍبًيٍقًيَّان مًفٍ خًلاؿً كًتىابً: (زىاد الٍمىعىادً) لًلًٍمىاـً ابٍف القىيٍّـ رىحًمىوي ا﵀ي تىعىالى ى. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 1) )الإحكاـ في أصكؿ الأحكاـ: الآمدم، (4 /239.) 2) )المرجع السابؽ ، (4 /239.)

عدد الصفحات ٦١

49 الفصلالثَّالِث مَنْيَجُ الِْْمَام ابْن الْقَيِّم فِيْ الجَمْعِ بَيْن الأَْدِلَّة المُتَعَارِضَةى ى ى ى ى ى ى ى ى

عدد الصفحات ٦٢

50 المبحث الأَوَّل الجمع ببيان الختلاف فِي الأمر والنَّيي إًفَّ الأكامًر كالنَّكاىًي فًي الٍقيرٍآفً الٍكىرًيـ كالس نَّة النَّبكيَّة ىيمىا مىدىاري التَّكٍمًيٍؼ ، كىعىمىيٍيًمىا يىرٍتىكًزٍ ، كىلًذىا أىكٍلاىيمىا الأٍىئًمَّة كىالٍميجٍتى يًديكٍفى اىٍتًمىامان كىبًيٍران ، قىاؿى الإًٍمىاـ السَّرىخٍسًي الحىنىفًي (ت483ق): "أىحىؽ مىا ييبٍدىأي بًوً فًي الٍبىيىافً الأٍىمري كىالنَّيٍىي؛ لأًىفَّ ميعظـى الاًبٍتًلاىءً بيما ، كبمعرًفىتًيما تتـ معرفىةي الأٍىحٍكىاـً ، كيتميزي الٍحىلاىؿي مًفى الٍحىرىاـً" (1). كىقىدٍ بىيَّفىالٍعيمىمى اء مىا تيفًيٍديهي ىىذًهً الأٍىكىامًري كىالنَّكىاىًي مًفٍ: كجكبو كا لزاـو ، أىكٍ نىدٍبو ، أىكٍ إًبىاحىةو ، أىكٍ اسٍتًحٍبىابو ، أىكٍ كىرىاىىةو ، أىكٍ تىحٍرًيٍـ ، قىاؿى الإًٍمىاـ الشَّاطًبًي المىالًكًي (ت790ق): "إًفَّ الأٍىكىامًرى كىالنَّكىاىًيى الٍميتىعىمٍّقىةى بًالأٍيميكرً الٍميطٍمىقىةً لىيٍسىتٍ عىمىى كًزىافو كىاحًدو، بىؿٍ مًنٍيىا مىا يىكيكفي مًفى الٍفىرىائًضً أىكٍ مًفى النَّكىافًؿً فًي الٍمىأٍميكرىاتً، كىمًنٍيىا مىا يىكيكف مًفى الٍميحىرَّمىات أىكٍ مًفى الٍمىكٍريكىىاتً فًي الٍمىنٍيًيَّاتً، لىكًنَّيىا كيكًمى تٍ إً لىى أىنٍظىارً الٍميكىمَّفًيفى لًيىجٍتىيًديكا فًي نىحٍكً ىىذًهً الأٍيميكرً" (2). كىعىمىيٍوً فىلا شىؾَّ أىفَّ الٍجىمٍعى بًبىيىافً الاخٍتًلاؼى فًي الأٍىمٍرً كىالنَّيٍي فًيٍوً عًدَّة مىسىالًؾ ، نىذٍكر مًنٍيىا: المطمب الأَوَّل : الْجَمْعُ بِحَمْلِ الأَْمْرِ عَمَى الْوُجُوْبِ (3).ى 1)) أصكؿ السرخسي ، (1/ 11.) 2)) المكافقات: الشاطبي، (3/ 401.) 3) )الْجَمْعُ بِحَمْلِ الأَْمْرِ عَمَى الْوُجُوْبِ: الأمر : ىك المفظ الداؿ عمى طمب الفعؿ عمى كجو الاستعلاء. ككرد ت صيغة الأمر في لساف العرب مستعممة في الطمب عمى كجكه عدة ، منيا: الايجاب، كالندب، كالإباحة، كالتأديب، كغيرىا مف المعاني ، كقد أكصميا بعض الأصكلييف إلى خمسة كثلاثيف. كليذا اختمؼ العمماء فيما كضعت لو صيغة الأمر: - فذىب الجميور إلى أفَّ الأمر المجرد عف القرينة حق يقة في الكجكب. وذىب أكثر المعتزلة كجماعة مف الفقياء –كحكاه الغزالي كالآمدم كقكلان لمشافعي- إلى أفَّ الأمر المجرد عف القرينة ، يككف حقيقة في الندب. وذىب بعض العمماء إلى أفَّ الأمر المجرد عف القرينة، يككف مشتركان بيف الكجكب كالندب كالإباحة. - والرَّاجح مف ىذه الأقكاؿ –كىا﵀ي تىعىالىى أىعٍمىـي - قكؿ الجميكر، كىك أفَّ الأمر يدؿ عمى الكجكب حقيقة كلا يصرؼ إلى غيره إلا بقرينة؛ كذلؾ لقكة ما استدلكا بو ، كضعؼ أدلة غيرىـ ، كلا يمكف ىنا سرد أدلة كؿ فريؽ كمناقشتو، إنَّما الميـ ىنا ما يتصؿ بمكضكعنا، كىك مسألة بياف حمؿ الأمر عمى الكجكب لمجمع بيف الأحاديث المختمفة. انظر: الإحكاـ: ابف حزـ ، (3/ 2-67). كالممع: الشيرازم ، (ص: 12-24). كالبرىاف في أصكؿ الفقو الجكيني، (1/ 61-95). كأصكؿ السرى خٍ سً ي، (1/ 11-78). كالمنخكؿ: الغزالي، (ص: 163-194.) =

عدد الصفحات ٦٣

51 قىدً اسٍتىعٍمىؿى الإًٍمىاـ ابٍف الٍقىيٍّـ رىحًمىوي ا﵀ي ىىذا الكىجٍو فًي إًزىالىةً التَّعاريض بىيٍف الأدًلَّة فًيٍ مىسىائًؿ عًدَّة، نيكٍرًد مًنٍيىا: المسألة الأَوَّلى: وَقْت إِخْرَاجِ زَكَاةِ الْفِطْرِ. كىتىفٍصًيٍؿ الٍمىسٍأىلىةً عىمىى النَّ حٍكً التَّالًي: أولً: من الأَْدِلَّة الوَارِدَة فِي الْمَسْأَلَةِ. رىكىل الشَّيٍخىافً فًي الصَّحًيحىيٍفً ، مًفٍ حىدًيٍثً ابٍفً عيمىرى رىضًيى ا﵀ي عىنٍييمىا ، قىاؿى: "فىرىضى رىسيكؿي ا﵀ً  زىكىاةى الفًطٍرًصَاعاً (1) مًفٍ تىمٍرو، أىكٍ صىاعنا مًفٍ شىعًيرو عى مىى العىبٍدً كىالحيرٍّ، كىالذَّكىرً كىالأينٍثىى، كىالصَّغًيرً كىالكىبًيرً مًفى الميسٍمًمًيفى، كىأىمىرى بًيىا أىفٍ تيؤىدَّل قىبٍؿى خيريكجً النَّاسً إًلىى الصَّلاىةً" (2). كىرىكىل الإًٍمىاـ أىبًك دىاكد فًي سينىنًو ، مًفٍ حىدًيٍثً ابٍفً عىبَّاسو رىضًيى ا﵀ي عى نٍييمىا، قاؿ: "فىرىضى رسكؿي ا﵀  زكاةى الفًطٍر طييٍرةن لمصَّائـ مًفالمَّغْوِ والرَّفثِ (3)، وطُعْمةً لممَسَاكِيْنِ (4)، مىفٍ أىدَّاىىا قىبٍؿى الصَّلاىةً فىيًيى زىكىاةه مىقٍبيكلىةه، كىمىفٍ أىدَّاىىا بىعٍدى الصَّلاىةً فىيًيى صىدىقىةه مًفى الصَّدىقىاتً" (5). كالمحصكؿ: الرازم ، (2/ 7-277). كالإحكاـ: الآمدم، (2/ 130-186). كشرح تنقيح الفصكؿ: القرافي ، (ص: 127-167). كشؼ الأسرار: علاء الديف البخارم ، (1/ 100-256). كمفتاح الكصكؿ إلىبناء الفركع عم ى الأصكؿ: التممساني، (ص: 369-411). كنياية السكؿ: الإسنكم ، (1/ 36-54). كالتمييد في تخري الفركع عمى الأصكؿ: الإ سنكم ، (ص: 266-289). كتيسير التحرير: أمير بادشاه ، (1/ 334- 387). كا رشاد الفحكؿ: الشككاني، (1/ 241-277.) 1) )(صَاعًا): الصَّاع مكياؿ يسع أربعة أمداد ، كالميد رطلاف. انظر: غريب الحديث: ابف قتيبة ، (1/ 162 .) كالصحاح تاج المغة: الفارابي ، (3/ 1247). كحمية الفقياءابف فارس ، (ص: 103). كلساف العرب: ابف منظكر، (8/ 215.) 2) )متفقعميو، أخرجو: البخارم في صحيحو ، كالمفظ لو، (2 /130/ ح1503)، كًتىابي الزَّكىاةً ، بىابي فىرٍضً صىدىقىةً الفًطٍرً. كمسمـ في صحيحو ، (2 /679/ ح986)، كًتىابي الزَّكىاةً ، بىابي الأٍىمٍرً بً ًخٍرىاجً زى كىاةً الٍفًطٍرً قىبٍؿى الصَّلاىةً. 3) )(المَّغْو): ما لا فائدة فيو مف القكؿ أك الفعؿ في الدنيا أك الديف مكركىان كاف أك مباحان كاليزؿ كالمعب كالتعمؽ في الشيكات كغير ذلؾ. (الرَّفث): الفحش مف الكلاـ كجميع القبائح كىك المراد ىنا ، كقد يطمؽ عمى النكاح كالجًماع أيضنا. انظر: الصحاح تاج المغة: الفارابي ، (1 /283). كمجمؿ المغة: ابف فارس ، (1 /390 .) كالنياية في غريب الحديث كالأثر: ابف الأثير، 2 /241 .)كالمنيؿ العذب المكركد: السبكي، (9 /219.) 4) )(طُعْمةً): كىي الٍمىأٍكىمىةي، ييقىاؿي: جىعىمٍتي ىىذًهً الضَّيٍعىةى طيعٍمىةن لًفيلاىفو. انظر: النياية في غريب الحديث كالأثر: ابف الأثير، (3 /127). كالنظـ المستعذب في تفسير غريب ألفاظ الميذب: بطاؿ الركبي ، (1 /158.) 5) )إسناده حسن، أخرجو: أبك داكد في سننو، (3 /54/ ح1609)، كتاب الزكاة ، باب زكاة الفطر ، قاؿ: حىدَّثىنىا مىحٍميكدي بٍفي خىالًدو الدٍّمىشٍقًي ، كىعىبٍدي ا﵀ً بٍفي عىبٍدً الرَّحٍمىفً السَّمٍرىقىنٍدًم ، قى الاى: حىدَّثىنىا مىرٍكىافي –يعني ابف محمد الأسدم- قىاؿى عىبٍدي ا﵀ً: حىدَّثىنىا أىبيك يىزًيدى الٍخىكٍلاىنًي كىكىافى شىيٍخى صًدٍؽو كىكىافى ابٍفي كىىٍبو يىرٍ كًم عىنٍوي، حى دَّثىنىا سىيَّاري =

عدد الصفحات ٦٤

52 ثانياً: وَجْو التَّعَارُض فِي أَدِلَّة الْمَسْأَلَةِ اتَّفىقىت الأٍىحىادًيٍث الكىارًدىة فًي أىفَّ زىكىاة الفًطٍر تيؤدَّل قىبٍؿى صىلاة الٍعًيٍد ، إًلاَّ أىفَّ الاخٍتًلاؼ الحىاصًؿ فًيٍ المىسٍأىلىة يىرٍجًع إًلىى أىفٍيىاـ الفيقىيىاءً فًيٍ حىمٍؿ الأٍىمٍر الكىا رًد فًيٍ الأٍىحىادًيٍثً ، ىىؿٍ ييحٍمىؿ عىمىى الٍكيجيكٍبً ، أىكٍ ييصٍرىؼ إًلىى النَّدٍبً كالاسًتًحٍبىابً ، كىىىذىا تىفٍصًيٍؿ الٍمىسٍأىلىةً: ثالثاً: مَسْمك الِْْمَام ابْن الْقَيِّم فِي ازَالَةِ التَّعَارُضِ. ابٍفي عىبٍدً الرَّحٍمىفً -قىاؿى مىحٍميكده: الصَّدىفًي - عىفٍ عًكٍرًمىةى –كىك مكلى ابف عبَّاس- عىفً ابٍفً عىبَّاسو، قىاؿى: الحديث.  تخريج الحديث - أخرجو: ابف ماجو في سننو، (3 /39/ ح1827)، كالدارقطني في سننو ( 3 /61/ ح2067)، كالحاكـ في المستدرؾ عمى الصحيحيف ( 1 /568/ ح1488)، ثلاثتيـمًفٍ طىرًيٍؽً : مىرٍكىاف بٍف ميحىمَّدو، عىفٍ أىبي يىزًيدى الٍخىكٍلاىنًي، عىفٍ سىيَّارً بٍفً عىبٍدً الرَّحٍمىفً الصَّدىفًي، عىفٍ عًكٍرًمىةى ، عىفٍ ابٍفً عىبَّاسو، قىاؿى: الحديث.  دراسة الْسناد - فيو: سَيَّارُ بْنُ عَبْ دِ الرَّحْمَنِ : ىك الصَّدىفًي، المصرم. قاؿ أبك حاتـ: "شيخ" ، كقاؿ أبك زرعة: "ليس بو بأس" (الجرح كالتعديؿ: ابف أبي حاتـ ، 4/ 256). كذكره ابف حًبَّاف، ابف خىمىفيكف في الثٍّقات، كقاؿ ابف حًبَّاف: "يركم المراسيؿ" (الثقات: ابف حًبَّاف، 4/ 335)، (إكماؿ تيذيب الكماؿ: ميغيمٍطىام، 6 /185/ رقـ 2320 .) كاتفؽ الذىبي (الكاشؼ، 1/ 475)، ك ابٍف حىجىر (التقريب ، ص: 261) عمى أنَّو صدكؽقُمْتُ: ىك صدكؽ. - وفيو: أَبُو يَزِيدَ الْخَوْلَنِيُّ : ىك المصرم الصَّغير. قاؿ تمميذه محمد بف مركاف: "كاف شيخ صدؽ" (سنف أبي داكد، 3/ 53/ ح1609 .)كقاؿابٍف حىجىر: "صدكؽ" (التقريب ، ص: 684 .)قُمْتُ صدكؽ. - كبقية رجاؿ الإسناد ثقات.  الحكم عمى الْسناد - الحديث إسناده حىسىف؛ لأف جميع رجالو ثقات، إلا أبا يزيد الخكلاني ، كشيخو سى يَّ ار بف عبد الرَّحمف فيما صدكقاف. - قاؿ الدارقطني بعد ركايتو ليذا الحديث: "لىيٍسى فً ييًـٍ مىجٍريكحه " (سنف الدارقطني ، 3 /61 /ح2067). كقاؿ الحاكـ في المستدرؾ: "ىذا حديث صح يح عمى شرط البخارم، كلـ يخرجاه" (المستدرؾ: الحاكـ، 1 /568 / ح1488). قاؿ ابف دقيؽ العيدكىزعـ الٍحىاكًـ فًي الٍميسٍتىدٍرؾ أىنو صىحًيح عىمىى شىرط البيخىارًمٌ، كىلـ يخرجىاهي ، كىفًيمىا قىالىو نظر، فى ًف أىبىا يزًيد كسياران لـ يخرج لىيما الشَّيٍخىافً شىيٍئان ، كىكىأف الٍحىاكًـ أىشىارى إًلىى عًكٍرًمىة، فى ًف البيخىارًمٌ احٍت بًوً " (الإلماـ بأحاديث الأحكاـ، 1/324). قُمْتُ كىذا عند الحاكـ م ف تساىمو المعركؼ، فاطلاؽ الصٍّحة منو عمى ىذا الحديث؛ لأنَّو ممف يطمؽ الصٍّحة عمى الحسف، كىذا معركؼ عنو كعف ابف خيزىيمة كتمميذه ابف حً بَّ اف. انظر: (فتح المغيث بشرح ألفية الحديث: السخاكم ، 1/ 55). كقاؿ ابف الممقف تبعنا لو: " ىذا الحديث صحيح"، ( البدر المنير، 5 /618). كقاؿ ابف قدامة المقدسي إسٍنىادي هي حىسىفه " (المغني، 3/80) .كقاؿالشَّيٍخ شعيب الأرناؤكط: "إسناده حسف" (سنف أبي داكد ، 3 /54/ ح1609.)

عدد الصفحات ٦٥