المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

منهج الإمام ابن قيم الجوزية في مختلف الحديث وأثره في بناء الأحكام الفقهية، دراسة تطبيقية من خلال كتابه زاد المعاد

محمد أحمد محمد أبو شعبان

صفحة ٣ من ٢٢

21 فىأىخىذى عىنٍوي عًمٍم ان جىمٌ ان ، مىعى مىا سىمىؼى لىوي مًفى الاًشٍتًغىاؿً، فىصىارى فىرًيد ان فًي بىابًوً فًي فينيكفو كىثًيرىةو ... كىبًالٍجيمٍمىةً كىافى قميؿ النَّ ظير فًي مىجٍميكعًوً كىأيميكرًهً كىأىحٍكىالًوً "(1). - كقاؿ تمميذه ابٍف رى جى ب الٍ حى نٍ بى مً ي (ت795ق رىحًمىوي ا﵀ي : "الفقيو الأصكلي، المفسر النَّ حكم، العارؼ ... تفقَّ و فًي المذىب، كبرع كأفتى ... كتفنف فًي عمكـ الإًسلاـ، كىكىافى عارفان بالتفسير لا يي جارل فًيوً، كبأصكؿ الدٍّ يف، كا ليو فييما المنتيى، كالحىدًيث كمعانيو كفقيو، كدقائؽ الاستنباط منو، لا يمحؽ فًي ذىلًؾى، كبالفقو كأصكلو كبالعربية، كىلىوي فًييىا اليد الط كلى، كتعمـ الٍكىلاـ كالنَّ حك كغير ذىلًؾى، ككاف عالمان بعمـ الس مكؾ، ككلاـ أىؿ التَّ صكؼ، كا شاراتيـ، كدقائقيـ، لىوي فًي كيؿٍّ فى ف مف ىذه الفنكف اليد الط كلى"(2). كقاؿ أيضانلـ أشاىد مثمو، كلا رأيت أكسع منو عممان ، كلا أعٍ رى ؼ بمعاني الٍقيرٍآف كالس نة كحقائؽ الإيماف منو، كليس ىيكى المعصكـ، كلكف لىـٍ أرى فًي معناه مثمو "(3). - كقاؿ ابٍف ناصر الدٍّ يف الدٍّ مشٍ قي (ت842ق رىحًمىوي ا﵀ي : "أحد الٍميحىقٍّقيف، عى مى ـي المصنفيف، نادرة الٍميفىسٌريف ... كىكىافى ذىا فنكف مف الٍعيميكـ، كخاصَّ ة التَّفٍسًير كالأصكؿ مف الٍمىنٍطيكؽ كىالٍمىفٍييكـ"(4). - كقاؿ تقي الد يف المى قٍ رً يٍ زً م (ت845ق رىحًمىوي ا﵀ي : " برع فًي عدَّة عيميكـ مىا بىيف : تىفٍسًير، كىفقو، كعربية ، كىغير ذىلًؾ، كىلزًـى شيخ الإًٍسٍلاىـ تىقًيٌ الدٍّ يف أىحٍمد بف تىيٍمًيَّ ة، كىأخذ عىنوي عممان جمان فىصىارى أى حى د أىفٍرىاد الد نٍيىا"(5). - كقاؿ الحافظابٍف حىجىر العى سٍ قى لانً ي (ت852ق رىحًمىوي ا﵀ي : "كىافى جرئ الٍجً نى اف، كىاسع الٍعً مـ عىارًفان بًالٍخًلاىؼً كمذاىب السَّ مؼ"(6). - كقاؿ ابٍف تىغٍرًم بىرٍدًم (ت874ق رىحًمىوي ا﵀ي : "كاف بارعان في عدَّ ة عمكـ، ما بيف: تفسير، كفقو، كعربيَّ ة، كنحك، كحديث، كأصكؿ، كفركع، كلزـ ش يخ الإسلاـ تقي الدٍّ يف بف تيميَّ ة ... كأخذ منٍ وي عممان كثيران ، حتٌى صار أحد أفراد زمانو"(7). 1) )البداية كالنياية: ابٍف كىثًيٍر، (14 /270.) 2) )ذيؿ طبقات الحنابمة: ابٍف رىجىب الٍحىنٍبىمًي، (5 /171.) 3) )المرجع السابؽ 5 /173.) 4) )الرد الكافر: ابف ناصر الدٍّيف، (ص: 68.) 5) )السمكؾ لمعرفة دكؿ الممكؾ: المقريزم ، (4 /132.) 6) )الدرر الكامنةابٍف حىجىر، (5 /138.) 7) )النجكـ الزاىرة: ابف تغرم بردم ، (10 /249.)

عدد الصفحات ٣٤

22 - كقاؿ الإًمى اـ السَّ خى اكً م (ت902ق رىحًمىوي ا﵀ي : "العى لاَّ مة، الحي جَّ ة، المتقدٍّ ـ فً ي: سعة العمـ، كمعرفة الخً لاؼ، كقكة الجً نى اف، كرئيس أصحاب ابف تيميَّ ة الإماـ، بؿ ىك حسنة مف حسناتو، كالمي جٍ مع عميو بيف المخالؼ كالمكافؽ"(1). - كقاؿ جلاؿ الدٍّيف السٌيكطًي (ت911ق رىحًمىوي ا﵀ي : "صنَّ ؼ، كناظر، كاجتيد، كىصىارى مف الأٍىئًمَّة الٍكًبىار فًي التَّفٍسًير، كالٍحىدًيث، كىالٍفيريكع، كالأصميف ، كالعربية "(2). - كقاؿ ابٍف العً مى اد (ت1089ق رىحًمىوي ا﵀ي : "الفقيو الحنبمي، بؿ المجتيد المطمؽ، المفسٍّ ر، النَّ حكم ، الأصكلي ، المتكمٍّ ـ"(3). - كقاؿ الشككاني (ت1250ق رىحًمىوي ا﵀ي : "الٍعىلامىة الٍكىبًير، الٍميجٍتىيد الٍميطمؽ، الميصىنٍّ ؼ الٍمىشٍييكر ... بى رى عى فًي جىمًيع الٍعيميكـ كفىاؽ الأقٍ راف ، كاشتير فًي الآٍفىاؽ ، كى تى بى حَّ ر فًي معرفىة مىذىاىًب السَّ مؼ"(4). - كقاؿابٍ ف الشَّ طٍّ ي (ت1379ق رىحًمىوي ا﵀ي : "الإمى اـ، العى لاَّ مة، الفى قيو، الأصكلي، المي فى سٍّ ر، المي حى دٍّ ث، العارؼ ، الص كفي، ذك اليد الط كلى، الآخذ مف كؿ عمـ بالنَّ صيب الأكفى ... تفقو كأفتى، كلازـ شيخ الإسلاـ، ككاف أخص تلامذتو، كتفنف في عمكـ الإسلاـ، فكاف إليو المنتيى في التَّ فسير، كأصكؿ الدٍّ يف، ككاف في الحديث كالاستنباط منو لا يي جى ارل ، كلو اليد العميا في الفقو كأصكلو كالعربية كغير ذلؾ" (5). تمؾ ىي أقكاؿ ىؤلاء الجيابذة ، أئمة المسمميف، كأعلاـ الدٍّيف في الشَّ يادة لابٍ ف القى يٍّ ـ، كالثَّ ناء عميو، كبياف منزلتو ، كاجتياده، كدرجتو في العمـ ، كتأكيد تى قى د مً و، كا مامتو في سائر العمكـ، كشتى الفنكف رىحًمىوي ا﵀ي تى عى الى ى. المطمب الخَامس: مُ صَ نَّ فَ اتو وَ تُ رَ اثو العِ مْ مِ ي. برع الإًٍمىاـ ابٍف الٍقىيٍّـ فً ي تصنيؼ كتأليؼ الكتب، حيث تمتازي مؤلَّ فاتو بحي سف التَّ رتيب ، كجكدة التَّ أليؼ، كرقَّ ة الأسمكب، كسلاسة العبارة ، كتأثيرىا ، كلو مف حي سٍ ف التَّ صرؼ مع العذكبة الزَّ ائدة 1) )انظر: التاج المكمؿ: صديؽ حسف، (ص: 411.) 2) )بغية الكعاة: السيكطي، (1 /63.) 3) )شذرات الذىب: ابف العماد ، (8 /287.) 4) )البدر الطالع: الشككاني، (2 /143.) 5) )مختصر طبقات الحنابمة: ابٍف شَّطٍّي، (ص: 68.)

عدد الصفحات ٣٥

23 كحيسٍ ف السٍّ ياؽ ما لا يقدر عميو غالب المصنفيف، بحيث تعشؽ الأفياـ كلامو، كتميؿ الأذىاف لو، كتحبو القمكب(1). كنظران لثقافة ابٍف القى يٍّ ـ الكاسعة التي اكتسبيا مف تنكع شيكخو كسعة مكتبتو ، فقد تنكعت مؤلفاتو، فكاف لو مؤلفات في الفقو كأصكلو ، كفي الحديث كالسٍّ يرة ، كفي العقائد كالأخلاؽ كالرَّ قائؽ، كفي العمكـ الأخرل المختمفة. كقد تتبع الشَّ يخ العلاَّ مة بكر أبك زيد رىحًمىوي ا﵀ي كاستقرأ أسماء مؤلفات الإًٍمىاـ ابٍف الٍقىيٍّـ رىحًمىوي ا﵀ي مف خلاؿ ما ذى كى رى تٍ كي تب التَّ راجـ ، كما ذكره ىك أثناء كتابتو ، فبمغت (98) كتابان(2)، كأقتصر ىنا عمى ذكر بعض أىـ مؤلفاتو، كالتي كانت السَّ بب في ذيكع صيتو ، ككي تً بى ليا القى بي كؿ عً نٍ دى النَّ اس بمختمؼً مذاىبيـ كمشاربيـ كطبقاتيـ: - ز اد المعاد في ىدي خير العباد: كىك ذاؾ الكتاب الجميؿ، الذم ذاع صيتو، كطار ذكره في الآفاؽ، كانتفع بو القاصي كالداني ، مع الثناء عميو كالاعتراؼ بجلالتو مف المكافؽ كالمخالؼ عمى السكاء، كيعد ىذا الكتاب مكسكعة شاممة لكثير مف عمكـ الشريعة ، كبخاصة الفقو كأحكامو، كالسيرة النبكية ككقائعيا. كقد طبع الكتاب مراران ، كلعؿ مف أجكد كأحسف طبعاتو تمؾ التي طبعت أخيران في مؤسسة الرسالة في خمس مجمدات، كىي بتحقيؽ الشيخيف/ عبد القادر كشعيب الأرناؤكط. كسيأتي الحديث عف الكتاب في المبحث التالي. - إعلام الْ مُ وَ قِّ عِ يْ نَ عن رَ بِّ العَ المِ يْ ن: كىك مف أشير كتب ابف القيـ كأنفعيا، كقد طبع مراران ، كقد ضمنو ذكر جممة مف أعلاـ المفتيف مف الصحابة، كالتابعيف، كمف بعدىـ، مع بياف أحكاـ كثيرة تتعمؽ بالقضاة كالمفتيف ، كما يحتاجو الكثير منيـ مف إرشادات كتكجييات ، كما ذكر فيو جممة مف الأصكؿ كالقكاعد الفقيية، ثـ ختمو بذكر فتاكل إماـ المفتيف . 1) )انظر رجاؿ الفكر كالدعكة في الإسلاـ: عمي الندكم ، (2 /723.) 2) )ىذه النتيجة تكصؿ إليياالشَّيٍخ/ بكر أبك زيد ، انظر كتابو : ابف قيـ الجكزية حياتو كآثاره كمكارده ، (ص: 197). كىناؾ دراسة للأستاذ/ أيمف الشكا ، تكصؿ فييا إلى أف كتب ابف القيـ: المطبكعة (34) كتابان، كالمفقكد (55) كتابان، كالكتب المستمَّة مف آثاره (21) كتابان ، كالشركح كالمختصرات لكتبو ( 11) كتابان، كالآثار كالمخطكطات المكجكدة في المكتبات (20) كتابان، كىناؾ (15) كتابان لـ يذكرىا مف ترجـ لو، كلـ أطمع عمى ىذه الدراسة ، إنما ذكرىا يكسؼ بدكم في مقدمتو لكتاب: طريؽ اليجرتيف كباب السعادتيف.

عدد الصفحات ٣٦

24 كلـ يسـ المؤلؼ كتابو ىذا في مقدمتو، ككقع عند الصفدم تسميتو: (معالـ المكقعيف عف رب العالميف )(1)، كلكف المشيكر ما ذكرنا. كقد اختمؼ في ضبط ىمزة (اعلاـ) ىؿ ىي ب الكسر، أـ بالفتح؟ كحاصؿ الكلاـ في ذلؾ: أف كلا الأمريف جائز ، فالكسر بمعنى: الإخبار، كبالفتح جمع (عمـ)، إلا أف الكسر ىك الأكثر شيكعان كشيرة(2). - (مَدَ ارِ جُ السَّ الِ كِ ين بين مَ نَ ازِ لِ إيَّ اك نَ عْ بُ دُ وا يَّ اك نَ سْ تَ عِ يْ ن): كىك كتاب يرد فيو الإًٍمىاـ ابٍف الٍقىيٍّ ـ رىحًمىوي ا﵀ي عمى جميع طكائؼ أىؿ البدع كالضلاؿ، كذلؾ مف خلاؿ الكلاـ عمى فاتحة الكتاب، كما تضمنتو مف منازؿ السائريف إلى ا﵀ تعالى، كمقامات العارفيف . كقد طبع ىذا الكتاب مراران ، كاشتير بيذا الاسـ، مع أف الإًٍمىاـ ابٍف الٍقىيٍّـ لـ يشر إلى تسميتو في المقدمة، كقد ذكره ابف رجب الحنبمي باسـ: (مراحؿ السائريف بيف منازؿ إياؾ نعبد كا ياؾ نستعيف)(3)، كسماه ابٍف حىجىر(4)، كالشككاني(5) بمكضكعو ، فقالا: (شرح منازؿ السائريف) ككميا أسماء ليذا الكتاب. - (حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح ): ىكذا سماه مؤلفو في صدر كتابو(6)، كسماه مرة: (صفة الجنة)(7)، كىك كتاب نافع ممتع في بابو، كقد كصفو مؤلفو رىحًمىوي ا﵀ي فقاؿ: "إذا نظر فيو الناظر زاده إيمانان كجمى عميو الجنة حتى كأنو يشاىدىا عيانا فيك مثير ساكف العزمات إلى ركضات الجنات كباعث اليمـ العميات إلى العيش اليني في تمؾ الغرفات "(8). - (الداء والدواء ): كقد ذكره جماعة ممف مترجـ ل لماـ ابف القيـ رىحًمىوي ا﵀ي ضمف مؤلفاتو بيذا الاسـ (الداء كالدكاء)(9)، كلـ ينص ابف الٍ قى يٍّ ـ رىحًمىوي ا﵀ي عمى اسمو في المقدمة، كما ىي العادة في الكتب التي تككف جكابان لسؤاؿ أك أسئمة، كقد اشتير بيذه التسمية التي ربما 1) )الكافي بالكفيات: الصفدم، (2 /196.) 2) )انظر: ابف قيـ الجكزية حياتو آثاره مكارده: بكر أبك زيد ، (ص: 210 – 214.) 3) )ذيؿ طبقات الحنابمة: ابٍف رىجىب الٍحىنٍبىمًي، (5 /175.) 4) )الدرر الكامنة في أعياف المائة الثامنةابٍف حىجىر، (5 /139.) 5) )البدر الطالع بمحاسف مف بعد القرف السابع : الشككاني، (2 /144.) 6) )حادم الأركاح إلى بلاد الأفراح: ابف القيـ ، (ص: 13.) 7) )انظر: الصكاعؽ المرسمة في الرد عمى الجيمية كالمعطمة: ابف القيـ ، (4 /1332.) 8) )حادم الأركاح إلى بلاد الأفراح: ابف القيـ ، (ص: 13.) 9) )انظر: ذيؿ طبقات الحنابمة: ابٍف رىجىب الٍحى نٍبىمًي، (5 /171). البدر الطالع: الشككاني، (2 /143.)

عدد الصفحات ٣٧

25 أيخًذىت مف مكضكع الكتاب؛فقد سيئؿ عف رجؿ أصيب بداء، كلـ يستطع دفعو بكؿ الط رؽ، فأخذ رىحًمىوي ا﵀ي في الكلاـ عمى أفَّ لكؿ داء دكاء ، كأفَّ ذلؾ يعـ أدكاء البدف ، كالر كح، كالقى مب. كلمكتاب اسـ آخر كىك (الجكاب الكافي لمف سأؿ عف الدَّ كاء الشَّ افي)، كقد نشرت بعض طبعات الكتاب بيذا الاسـ، كقد طبع الكتاب عدة طبعات، منيا: سنة 1410ق كىي بتحقيؽ يكسؼ بديكم ، كقد أثبت المحقؽ عمى غلاؼ الكتاب الاسميف معان ، مع إشارتو إلى أف العنكاف الذم كجده عمى غلاؼ المخطكطة ىك (الدَّ اء كالدَّ كاء). ثـ طبع الكتاب مؤخران في سنة 1417ق كىي بتحقيؽ/ عمي بف حسف عبد الحميد، ككذلؾ طبع سنة 1429ق كىي بتحقيؽ/ محمد أجمؿ الإصلاحي، كب شرا ؼ العلاَّ مة/ بكر عبد ا﵀ أبك زيد ، كالكتاب لا شؾ مف أحسف كأنفع ما كتب في بياف كثير مف أمراض القي مكب، كطرؽ علاجيا. ىذه بعض مف أىـ كتب الإًٍمىاـ ابٍف الٍقىيٍّـ رىحً مىوي ا﵀ي ، كلا شؾ أف ىناؾ غيرىا الكثير مف الكتب النَّ افعة الماتعة(1). المطمب السَّادس: وَ فَ اتو. ذكرت كتب التَّ راجـ أف كفاتو رىحًمىوي ا﵀ي كى انى ت كى قٍ ت عشاء ليمة الخميس، ثالث عشر مف رجب سنة ( 751ق، كى صي مٍّ يى عميٍ و مً فٍ الغد عقب صى لاة الظ ير بجامع دمشؽ الكبير (الجى امع الأمكم) ، ثـ بجامع الجرَّ اح، كقد ازدى حى ـى النَّ اس عى مى تشييعً جنازى تو مف العامَّ ة كالخى اصَّ ة، حتَّ ى كى ادى ت شى كارً ع دمشؽ تضيؽ بالمشيعيف، كدي فً فى بمقبرةً البى اب الصَّ غير عند كالدتو، كبيذا يككف قد كىميؿى لو مف العمر ست كف سنة(2)، رىحًمىوي ا﵀ي رحمةن كاسعةن ، كأسكنو الفردكس الأعمى، كجمعنا كا يَّ اه في عمييف مع النَّ بييف، كالصٍّ دٍّ يقيف، كالش يداء، كالصَّ الحيف، كى حى سي فى أي كلئً ؾى رى فً يٍ قان . 1) )لمزيد تفصيؿ في معرفة مصنفات ككيتيبالإًٍمىاـ ابٍف الٍقىيٍّـ رىحًمىوي ا﵀ي تعالى، المطبكع منيا كالمخطكط ، ينظر كتاب الشَّيٍخ العلامة بكر أبك زيد ، المكسكـ بػػ: ابف قيـ الجكزية حياتو كآثاره كمكارده ، (ص: 197.) 2) )انظر المصادر كالمراجع السابقة التي ترجمت لو .

عدد الصفحات ٣٨

26 المبحث الثَّالِث التَّعْريف بكتَابِ "زَاد الْمَعَادِ فِي ىَدْيِ خَيْرِ الْعِبَادِ" عرٍّ فتي في ىذا المبحث بكتاب زاد المعاد في ىدم خير العباد ، كذلؾ في ثلاثة مطالب، عمى النَّحك التَّ الي: المطمب الأَوَّل : اسْ م الْ كِ تَ اب، وَ مَ وْ ضُ وْ عو، وَ الْ قَ صْ د مِ نْ تَ أْ لِ يْ فِ و. فَأَمَّاىادْمىالكِ تَاب: فالمي شٍ تير بى يٍ فى أىىٍ ؿً الٍ عً مٍ ـ كى طي لابو تى سٍ مً يى ة الٍ كً تى اب بً ػػ [زىاد المىعىادً فً ي ىىدٍمً خىيرً العًبىادً ](1)، إلا أى فَّ كثير ان مً فٍ الٍعيمىمىاء قى د أثبتكا فً ي مي ؤلفاتً يً ـ تى سٍ مً يى ة أي خٍ رل لى و، فى مً نٍ يي ـ مى ف أى طٍ مى ؽى عى مً يٍ وً اسٍ ـ [يىدٍ م(2). كأسماه الإًٍمى اـ ابٍف حىجىر رىحًمىوي ا﵀ي بًػػالٍيىدٍمً النَّبىكًمٍّ ](3)؛ كلعؿَّ ذك رىـ ذلؾ كاف منيـ عمى سبيؿ الاختصار لاسـ الكتاب، كىذا الفعؿ مف الٍعيمىمىاء مشتير بينيـ. وَأَمَّاىمَ وْضُوره: فيك يتحدث عف سً يٍ رى ة ك سي نى ف رسكؿ ا﵀ ، كعباداتو كأحكامو. وَأَمَّاىالػَ صْدىمِ نىتَ أِلِوْغِه: فى قى دٍ قى صى دى رىحًمىوي ا﵀ي سى بٍ رى الصَّ حيح بما ثبت عنده مف سيرة النَّ بي ، كبياف ىديو ، كأيضان فيما لا يسع المسمـ جيمو مف سيرتو ، فى قى اؿى فًي ذىلًؾى رىحًمىوي ا﵀ي : "كىىىذًهً كىمًمىاته يىسًيرىةه لاى يىسٍتىغٍنًي عىفٍ مىعٍرًفىتًيىا مىفٍ لىوي أىدٍنىى ىًمَّةو إًلىى مىعٍرًفىةً نىبًيٍّوً  كىسًيرىتًوً كىىىدٍيًوً "(4)، كى قى اؿى : "كىلىيٍسى مىقٍصيكدينىا إًلاَّ ذًكٍرى ىىدٍيًوً  الَّذًم كىافى يىفٍعىميوي ىيكى، فى ًنَّوي قًبٍمىةي الٍقىصٍدً، كىا ًلىيٍوً التَّكىج وي فًي ىىذىا الٍكًتىابً "(5). ككذلؾ قصد رىحًمىوي ا﵀ي مف تأليؼً ىذا الكتاب، بياف عظـ فضٍ ؿ النَّ بي  عمى سائر البشر، كما لو مف مكانة سامية، كدرجة عالية ، في بياف شرع ا﵀ ، ككجكب تصديقو بكؿ ما أخبر، كطاعتو فيما أمر، فقاؿ رىحًمىوي ا﵀ي : "كىمًفٍ ىىاىينىا تىعٍمىـي اضٍطٍّرىارى الٍعًبىادً فىكٍؽى كيؿٍّ ضىريكرىةو إًلىى مىعٍرًفىةً 1) )انظر ذيؿ طبقات الحنابمة: ابف رجب الحنبمي ، (5 /175). كالكافي بالكفيات: الصفدم ، (2 /196 .) كطبقات المفسريف: الداككدم ، (2 /96). كبغية الكعاة: السيكطي، (1 /63). كشذرات الذىب: ابف العماد ، (8 /289). ككشؼ الظنكف: حاجي خميفة، (2 /947). كىدية العارفيف: الباباني البغدادم ، (2 /158.) 2) )انظر الدرر الكامنة: ابٍف حىجىر، (5 /139). كالبدر الطالع: الشككاني، (2 /144). كالتاج المكمؿ: صديؽ خاف، (ص: 411). ككشؼ الظنكف: حاجي خميفة، (2 /1471.) 3) )فتح البارم ابٍف حىجى ر، (11 /133.) 4) )زاد المعاد: ابف القيـ ، (1 /69.) 5) )المرجع نفسو، (1 /266.)

عدد الصفحات ٣٩

27 الرَّسيكؿً كىمىا جىاءى بًوً، كىتىصٍدًيقًوً فً يمىا أىخٍبىرى بًوً، كىطىاعىتًوً فًيمىا أىمىرى، فى ًنَّوي لاى سىبًيؿى إًلىى السَّعىادىةً كىالٍفىلاىحً لاى فًي الد نٍيىا كىلاى فًي الآٍخًرىةً إًلاَّ عىمىى أىيٍدًم الر سيؿً، كىلاى سىبًيؿى إًلىى مىعٍرًفىةً الطَّيٍّبً كىالٍخىبًيثً عىمىى التَّفٍصًيؿً إًلاَّ مً فٍ جًيىتً يًـٍ، كىلاى يينىاؿي رًضىا ا﵀ً الٍبىتَّةى إًلاَّ عىمىى أىيٍدًييًـٍ "(1). المطمبالثَّانِي: الْ قِ يْ مَ ة الْ عِ مْ مِ يَّ ة لِ مْ كِ تَ اب، وَ تَ رْ تِ يْ بو. فَأَمَّاىرَ نْىالِػِوْمَظىالطِ لِمِوَّظىلِ لكِ تَاب: فيعتبر كتاب ز اد المعاد الأكثر جمعان لخصائص مؤلفات الإًٍمى اـ ابٍف الٍقىيٍّـ، كيحتكم في نفس ا لكقت عمى مكاضيع مختمفة مف السٍّير كالتَّ اريخ، كالس نة، كالتَّ فسير، كالفً قو، ك النَّ حك، ك عمـ الكى لاـ، كالتَّ زٍ كية، كى الإًٍ حٍ سى اف. كيبدك أى فَّ الإًٍمىاـ ابٍف الٍقىيٍّـ رىحًمىوي ا﵀ي أراد أفٍ يؤلؼ كً تابان يى ني كب عى فً الٍ مى كٍ تى بة الدٍّ ينيَّ ة إلى حد كبيٍ ر، كيقكـ مقاـ مرب كمرشدو ، كفقيو كمحدث، كلقد شغؼ بيذا الكتاب، كأكلع بو مى فٍ كانكا يتذكقكف الحديث، كيحرصكف عى مى اتٍّ باع الس نَّ ة، كالآداب النَّ بكيَّ ة، ككانكا ييتمكف بيا. وَأَمَّاىرَ نْىتَرْتِوْبىالِ كِتَاب: فقد اشتمؿ عى مى ى في صكؿ، بدأىا بمكضكع البعثة المحمدية كمراتب الكحي ، كالمدارج التي مرَّ ت بيا الدَّ عكة الإسلاميَّ ة، ثـَّ تناكؿى عبادات النَّ بً ي  كىيئاتيا كسي ننيا، كى فً ي الحقيقة فى ً فَّ ىذه الفي صكؿ التي كى تى بى يى ا رىحًمىوي ا﵀ي فً ي كً تى ابً و، مرد ىى ا إلى أى بٍ كى اب الدٍّ يفً الأرٍ بى عى ةلاة، كالزَّ كاة، كالصٍّ ياـ، كالح ٌ ]، كما تطرَّ ؽ بعدىا لمحديث فً ي فصكؿ أيضان عف الجياد كالغزكات، ككذلؾ الطٍّ ب النَّ بكم كالعلاج، كختـ كتابو بأقضيةً النَّ بً ي  كأحكامو. المطمب الثَّالِث: بَ يَ ان مَ وَ ارِ د ابْ ن الْ قَ يِّ م فِ ي زَ ادِ المَ عَ ادِ . لا شى ؾَّ أىفَّ الإًٍمىاـ ابٍف الٍقىيٍّـ رىحًمىوي ا﵀ي في كتابو [زىاد المىعىادً فً ي ىىدٍمً خىيرً العًبىادً ] قىدٍ كى انى ت مي حى صٍّ مة المى صى ادً ر كى الٍ مى كى ارً د التً ي استخدمى يى ا فً يٍ وً أىكٍ ثى ر مً فٍ غى يٍ رً ه، كالذم يىسٍتىقٍرًأ الكًتىاب، يىرىل أىفَّ الإًٍمىاـ ابٍف الٍقىيٍّـ رىحًمىوي ا﵀ي ، لىـٍ يىكٍتىؼً فًي نىقٍؿً مىادَّتًو العمميَّة بالمصىادرً كىالميصىنَّفىاتً المىكٍتيكبىةً فىقىطٍ ، بىؿٍ تىنىكَّعىت مىكىارًده؛ كىذىلًؾى بًحىسب طىرًيقىة الأىخٍذ مًنٍيىا، كىييمٍكًف أىفٍ نيجٍمًؿى ذىلًؾى فًي عًدَّة أىقٍسىاـ: القِسْم الأَْوَّل: مىا أىخىذىه بًطىرًيٍؽً النَّقؿ مًفى المىصىادًر كىالميصىنَّفىات المىكٍتيكبىة، إًذٍ بىمىغىتٍ مىكىارًده فًي الزاد: أىرٍبىعىة كىثىمىانًيٍفى كىمائة مىصٍدىر تىقٍرًيٍبان (2). 1) )زاد المعاد: ابف القيـ ، (1 /68.) 2) )استفدت ذلؾ مف خلاؿ حصر الكتب الكاردة في المجمد السادس الخاص بالفيارس ، الذم صنعو الأستاذ/ محمد أديب الجادر، لكتاب زاد المعاد ، الذم حقؽ نصكصو، كخرج أحاديثو ، كعمؽ عميو، الشَّيٍخيف/ شعيب كعبد القادر الأرناؤكط ، كالذم طبع في مؤسسة الرسالة - بيركت. (انظر، ص: 271-281.)

عدد الصفحات ٤٠

28 القِسْم الثَّانِي مىا أىخىذىه بًطىرًيٍؽً الميشىافىيىةً كىالسَّمىاع مًفٍ شيييكخًوً ، كىفًي ذىلً ؾى يىقيكؿ رىحًمىوي ا﵀ي: " كىقيرًئى عىمىى شىيٍخًنىا أبي الحى جَّ اج الحى افً ظ فًي "التَّيٍذًيبً" كىأىنىا أىسٍمىعي "(1). القِسْم الثَّالِث مىا أىخىذىه بًطىرًيٍؽً الميشىاىدة كالميلاحىظىة كالتَّجىارب الشَّخٍصًيَّة ، كىفًي ذىلًؾى يىقيكؿ رىحًمىوي ا﵀ي ، عًنٍد كىلا مو عىمىى تىمىك فً الأىرٍكىاح الشَّيطانيَّة مًف الأىجٍسىاـ فًي حىالات ميعىيَّنىة ، كىأىنَّيا تيدٍفىع بالأذكارً ، كالأدعية ، كالابٍتياؿ الذم يستجمب مف الأركاح الٍمىمىكًيَّة مىا تىقٍيىري بو ىذه الأركاح الخبيثة، قاؿ: "كىقىدٍ جىرَّبٍنىا نىحٍفي كىغىيٍرينىا ىىذىا مً رىارنا لاى ييحٍصًييىا إًلاَّ ا﵀ي، كىرىأىيٍنىا لاًسٍتًنٍزىاؿً ىىذًهً الأٍىرٍكىاحً الطَّيٍّبىةً كىاسٍتًجٍلاىبً قيرٍبًيىا تىأٍثًيرنا عىظًيمنا ..."(2)، كىفًي ذىلًؾى أيضان يقكؿ رىحًمىوي ا﵀ي: " كىلًيىذىا كىافى تىكٍبًيري ا﵀ً عىزَّ كىجىؿَّ لىوي أىثىره فًي إً طٍفىاءً الٍحىرًيؽً، فى ًفَّ كًبٍرًيىاءى ا﵀ً عىزَّ كىجىؿَّ لاى يىقيكـي لىيىا شىيٍءه، فى ًذىا كىبَّرى الٍميسٍمًـي رىبَّوي، أىثَّرى تىكٍبًيريهي فًي خيميكدً النَّارً كىخيميكدً الشَّيٍطىافً الَّتًي ىًيى مىادَّتيوي، فىييطٍفًئي الٍحى رًيؽى، كىقىدٍ جىرَّبٍنىا نىحٍ في كىغىيٍرينىا ىىذىا، فىكىجىدٍنىاهي كىذىلًؾى، كىا﵀ي أىعٍمىـي "(3). كىقىاؿى عًنٍدى كىلامًو عىمىى الاسٍتًشٍفىاءً بًمىاءً زىمٍزىـ كىقىدٍ جىرَّبٍتي أىنىا كىغىيٍرًم مًفى الاًسٍتًشٍفىاءً بًمىاءً زىمٍزىـى أيميكرنا عىجًيبىةن، كىاسٍتىشٍفىيٍتي بًوً مًفٍ عًدَّةً أىمٍ رىاضو، فىبىرىأٍتي بً ًذٍفً ا﵀ً ، كىشىاىىدٍتي مىفٍ يىتىغىذَّل بًوً الأٍىيَّاـى ذىكىاتً الٍعىدىدً "(4). 1) )زاد المعاد: ابف القيـ ، (5 /629.) 2) )المرجع نفسو، (4 /37.) 3) )المرجع السابؽ، (4 /195.) 4) )المرجع السابؽ، (4 /361.)

عدد الصفحات ٤١

29 الفصلالثَّانِي التَّعْرِيْفُ بِعِمْمِ مُخْتَمفِ الحَدِيْث وَأَىَم مُتَعَمَّ قَاتِو ى ى ى ى ى ى ى ى

عدد الصفحات ٤٢

30 المبحثالأَوَّل التَّعريف بعمم مختمفِ الحَدِ يْثِ ومُشْكمو والْفَرْق بينيما عرَّفتي فًي ىىذىا المىبٍحث بًميخٍتمؼ الحىدًيٍث ، كىميشٍكمو، كىبىيَّنٍتي العلاقىة بىيٍنىييمىا ، كىذىلًؾى فًي ثىلاثىةً مىطىالً ب، عىمىى النَّحٍكً التَّالًي : المطمب الأَوَّل : تعريف مختمف الحديث لغةً واصطلاحاً. ىذا المصطمح ييعتبر مر كب إضافي مف كممتيف– الحديث فأماىكلمظىالمختلفىلعظّ : فيي مف الاختلاؼ، كأصمو مادة خمؼ، قاؿ ابف فارس: "الخاء كاللاـ كالفاء أصكؿه ثلاثة: أحديىا أف يجيءى شيءه بعدى شيءو يقكـي مقامىو، ك الثَّانًي خًلاؼ قيدَّاـ، ك الثَّالًث التَّ غي ر"(1). كالاختلاؼ مصدر لمفعؿ اختمؼ، كالميخٍتمًؼ بكسر اللاـ اسـ فاعؿ، كالميخٍتمىؼ بفتح اللاـ اسـ مفعكؿ، كيقاؿ: تخالؼ الأمراف إذا لـ يتفقا ، ككؿ ما لـ يتساك فقد تخالؼ كاختمؼ ، كمنو قكؿ ا﵀ تعالى: يىخٍريجي مًفٍ بيطيكنًيىا شىرىابه ميخٍتىمًؼه أىلٍكىانيوي فًيوً شًفىاءه لًمنَّاسً  [حؿ69]، كقكلو تعالى: كىالنَّخٍؿى كىالزَّرٍعى ميخٍتىمًفنا أيكيميوي  [141]، كاختمؼ ضد اتفؽ، يقاؿ: تخالؼ القكـ كاختمفكا، إذا ذىب كؿ كاحد منيـ إلى خلاؼ ما ذىب إليو الآخر، كالاختلاؼ كالمخالفة: أف يأخذ كؿ كاحد طريقان غير طريؽ الآخر في حالو كقكلو، كمنو قكلو تعالى: فىرًحى الٍميخىمَّفيكفى بًمىقٍعىدًىًـٍ خًلاىؼى رىسيكؿً المَّوً  [81](2). وَأَمَّاىكلمظىالحدوث ىلعظّ : فيي مف الجديد ضد القديـ ، ك معناىا كما قاؿ ابف فارس: "(حىدىثى) الٍحىاءي كىالدَّاؿي كىالثَّاءي أىصٍؿه كىاحًده، كىىيكى كىكٍفي الشَّيٍءً لىـٍ يىكيفٍ ، ييقىاؿي حىدىثى أىمٍره بىعٍدى أىفٍ لىـٍ يىكيفٍ. كىالرَّجيؿي الٍحىدىثي: الطَّرًم ال سٍّفٍّ ، كىالٍحىدًيثي مًفٍ ىىذىا ; لأًىنَّوي كىلاىـه يىحٍديثي مًنٍوي الشَّيٍ ءي بىعٍدى الشَّيٍءً "(3). 1) )معجـ مقاييس المغة: ابف فارس ، (2 /210.) 2) )انظر مختار الصحاح: زيف الديف الرازم ، (ص: 95). كلساف العرب: ابف منظكر ، (9 /91). كالمصباح المنير في غريب الشرح الكبير: الحمكم ، (ص: 179). كالقامكس المحيط: الفيركز آبادم، (ص: 808.) 3) )معجـ مقاييس المغة: ابف فارس ، (2 /36.)

عدد الصفحات ٤٣

31 وَأَمََّاىتطروفى(مختلف ىالحدوث)ىكمصطلحىمركب: فقد تعددت أقكاؿ كآراء الٍعيمىمىاء في المراد بمصطمح (مختمؼ الحديث) ، كيمكف تمخيصيا كالتَّالي: فقد عرَّفو الحاكـ النَّيسابكرم (ت405قرىحًمىوي ا﵀ي ، بقكلو: "مىعٍرًفىةي سينىفو لًرىسيكؿً المَّوً ، ييعىارًضييىا مًثٍمييىا فىيىحٍتى أىصٍحىابي الٍمىذىاىًبً بًأىحىدًىًمىا، كىىيمىا فً ي الصٍّحَّةً كىالسَّقىـً سًيَّافي "(1). كعدَّه الإٍمىاـ ابٍف الصَّلاح (ت 643قرىحًمىوي ا﵀ي ، النَّكٍع السَّادًسي كالثَّلاثيكفى في مقدمتو ، فقاؿ: " اعٍمىـٍ أىفَّ مىا ييذٍكىري فًي ىىذىا الٍبىا بً يىنٍقىسًـي إًلىى قًسٍمىيٍفً: أىحىديىيمىا: أىفٍ ييمٍكًفى الٍجىمٍعي بىيٍفى الٍحىدًيثىيٍفً، كىلاى يىتىعىذَّرى إًبٍدىاءي كىجٍوو يىنٍفًي تىنىافًيىييمىا، فىيىتىعىيَّفي حًينىئًذو الٍمىصًيري إًلىى ذى لًؾى كىالٍقىكٍؿي بًيًمىا مىعان . الٍقًسٍـي الثَّانًي: أىفٍ يىتىضىادَّا بًحىيٍثي لاى ييمٍكًفي الٍجىمٍعي بىيٍنىيي مىا، كىذىلًؾى عىمىى ضىرٍبىيٍفً: أىحىديىيمىا: أىفٍ يىظٍيىرى كىكٍفي أىحىدًىًمىا نىاسًخنا كىالآٍخىرً مىنٍسيكخنا، فىييعٍمىؿي بًالنَّ اسًخً كىييتٍرىؾي الٍمىنٍسيكخي. كى الثَّانًي: أىفٍ لاى تىقيكـى دىلاىلىةه عىمىى أىفَّ النَّاسًخى أىي ييمىا كىالٍمىنٍسيكخى أىي ييمىا، فىييفٍزىعي حًينى ئًذو إًلىى التَّرٍجًيحً، كىييعٍمىؿي بًالأٍى رٍجىحً مًنٍييمىا كىالأٍىثٍبىتً "(2). كتبعو فًي ذلًؾ الإًٍمىاـ النَّككم (ت676قرىحًمىوي ا﵀ي ، فعرَّفو بقكلو: "ىي ك أى ف يأٍ تً ي حى دً يٍ ثى اف مي تى ضى ادَّ اف في المى عٍ نى ظى اىً ران فيكفَّ ؽ بينيي ما أك يي رجَّ ح أحدىما ... كالمختمؼ قً سٍ مى اف: أحدي ىما يي مٍ كف الجى مٍ ع بينيي مى ا، فيتعيَّ ف كى يى جٍ عى ؿ العى مى ؿى بً يً مى ا، ك الثَّانًي لاى يي مٍ كً ف بً كى جٍ و، فى ً فٍ عى مً مٍ نى ا أحدىي مى ا ناسً خان قدَّ مناه، كا لا عممنى ا بالرَّ اجح كالتَّ رجيح بصً فى ات الر كاة ككثرتً يً ـ في خمسيف كجيان، كى ا﵀ي أىعٍ مى ـ"(3). كتبعو كذلؾ الإًٍمىاـ ابٍف جىمىاعىة (ت733ق، بً قى كٍ لو: "مي خٍ تى مؼ الحى دً يٍ ث أى ف يي كٍ جى د حى دً يٍ ثى اف مي تى ضى ادَّ اف فً ي المى عٍ نى فً ي الظَّاىً ر فى يي جٍ مع أى ك يي رى جَّ ح أحدىي مى ا"(4). كتطرؽ الإًٍمىاـابٍف حىجىر العىسٍقىلانًي (ت852ق) لمحديث عنو، فى قى اؿى : "كا ًفٍ كانتً الميعارضةي بًمًثٍمًوً فلا يخمك إًمَّا أىفٍ ييمٍكًفى الجىمٍعي بيف مدلكلىيٍيًما بغيرً تىعىس ؼو أىكٍ لاى: ف ًفٍ أىمٍكىفى الجىمٍعي؛ فيك النَّكعي الميسمَّى ميخٍتىمًؼى الحىديثً "(5). 1) )معرفة عمكـ الحديث: الحاكـ النيسابكرم ، (ص: 122.) 2) )معرفة أنكاع عمكـ الحديث: ابف الصلاح ، (ص: 286.) 3) )التقريب كالتيسير لمعرفة سنف البشير النذير في أصكؿ الحديث: النككم ، (ص: 90.) 4) )المنيؿ الركم في مختصر عمكـ الحديث النبكم: ابف جماعة، (ص 60.) 5) )نزىة النظر في تكضيح نخبة الفكر: ابٍف حىجىر، (ص: 76.)

عدد الصفحات ٤٤

32 ككذلؾ الإًٍمىاـ السَّخاكم (ت902ق، حيث قاؿ: "أف يأتي حديثاف متعارضاف في المعنى ظاىران"(1). كىقىاؿى أىيٍضانكىكىافى الأٍىنٍسىبي عىدىـى الٍفىصٍؿً بىيٍنىوي كىبىيٍفى النَّاسًخً كىالٍمىنٍسيكخً، فىكيؿ نىاسًخو مىنٍسيكخو ميخٍتىمًؼه، كىلاى عىكٍسى "(2). كىمًفى الميعىاصًرًيٍف الدكتكر محمكد الطَّحىاف ، فمقد عرَّفو بأنَّو: "الحديث المىقٍبيكؿ الميعىارىض بمثمو مع إمٍ كى اف الجى مٍ ع بى يٍ نى يي مى ا، أم ىي ك الحى دً يٍ ث الصَّحيح أك الحى سى ف الذم يجيء حديث آخر مثمو في المرتبة كالقكَّ ة، كيناقضو في المعنى ظى اىران ، كيمكف لأكلي العً مٍ ـ كالفى يٍ ـ الثَّاقب أفٍ يى جٍ معكا بيف مى دٍ لي كلييً مى ا بً شى كٍ ؿ مقبكؿ"(3). ككذلؾ شيخن ا الدكتكر نافذ حىمَّاد، عرَّفو بقكلو: "عمـه يتناكؿي الحديثيفً المذيف يبدك في ظاىرًىما الاختلاؼي كالتَّعارضي كالتَّضاد ، ف ذا بحثىيما الٍعيمىمىاء أزالكا تعارضىيما مف حيثي إمكافً الجمعً بينيما ، كذلؾ ببيافً العاـٍّ كالخاص ، أك المطمؽً كالمقيد، أك ما شابىوى ذلؾ، أك بيافً النَّاسخً مف المنسكخً ، أك بترجيحً أحدىما"(4). كمف تعريفات الٍعيمىمىاء السَّابقة لممختمؼ ، نجد أنَّ يا لا تختمؼ في مى ضٍ مكنيا كى فى حٍ كى اىى ا كمدلكليى ا، بؿ كميى ا تحكم ظى اىً ر التَّعارض بيف الأحى اديث النَّبكيَّة، إلا أفَّ تعريؼ شيخنا الدكتكر نافذ حىمَّاد لمختمؼ الحديث قد جاء الأشمؿ كالأكضح ، كذلؾ لما يحتكيو مً ف أمكر: - أنَّو قيَّد التَّعارض بككنو ظاىريان كليس حقيقيان بيف الأٍىدًلَّة؛ كذلؾ لأفَّ التَّعارض الحقيقي في الثَّابت مف سينىفً النَّبي  ميحاؿ–كىذا الميراد كما سأبيٍّف فيما بعد-(5). - أنَّو أدٍخؿ في تعريفو طرؽ دفع التَّعارض المعمكؿ بيا لدل عي مى مى اء ىذا الفى ف، كىي: (الجىمٍع، كالنَّسٍخ، كالتَّرجًيٍح)، كىا﵀ي تىعىالىى أىعٍمىـي . 1) )التكضيح الأبير لتذكرة ابف الممقف في عمـ الأثر: السخاكم ، (ص: 68.) 2) )فتح المغيث بشرح ألفية الحديث: السخاكم ، (4 /67.) 3) )تيسير مصطمح الحديث: د. محمكد الطحاف، (ص: 71.) 4) )مختمؼ الحديث بيف الفقياء كالمحدثيف: د. نافذ حماد، (ص: 17.) 5) )انظر المبحث الثَّالث مف ىذا الفصؿ: حقيقة الاختلاؼ كالتَّعارض الكاقع بيف الأحاديث.

عدد الصفحات ٤٥

33 المطمبالثَّانِي: تعريف مُشْكِل الحَدِيْث لغةً واصطلاحاً. المُذِكِ لىلعظّ : قى اؿى ابٍ ف فى ارً س: "الشيف كالكاؼ كاللاـ، معظـ بابو: المماثمة، تقكؿ: ىذا شكؿ ىذا، أم مثمو، كمف ذلؾ يقاؿ أمره ميشٍكًؿ، كما يقاؿ أمر ميشٍتبًو، أ م ىذا شابىوى ىذا، كىذا دخؿ في شى كؿ ىذا، كا شكاؿ ىذا الأمر، كىك التباسو"(1). كىقىاؿى ابٍف مىنٍظيكر كأىشٍكىؿ الأىمٍري: الٍتىبىس ، كأيمكره أىشٍكىاؿه: ميمٍتىبًسىةه، كبىيٍنىيـ أىشٍكىمىة أىم لىبٍسه "، كقاؿ: "كأىشٍكىؿ عىمىيَّ الأىمير إًذا اخٍتىمىط، كأىشٍكىمىتٍ عميَّ الأىخبا ر كأىحٍكىمىتٍ بًمىعٍننى كىاحًدو ، كالأىشٍكىؿ عًنٍدى الٍعىرىبً: المَّكٍنىافً الٍميخٍتىمًطىافً "(2). كبذلؾ يتضح أفَّ (الميشٍكًؿ) يقاؿ في المغة عف الأمر المشتبو ، كالمختمط، كالممتبس، كغير المستبيف. المُذِكِ لىاصطلاحاّ : جاء في لساف المحدٍّ ثيف: "أف المي شٍ كؿ لا ييطمؽ إلا عمى ما كاف الإشكاؿ فيو كبيران لا يي كفَّ ؽ إلى حى مٍّ و إلا الٍعيمىمىاء المحقٍّ قكف، سكاء كاف ذلؾ الإشكاؿ ناشئان عف مخالفة الحديث لحديثو آخرى صحيح ، أك لآيةو مف آيات الكتاب، أك لتاريخو ثابت، أك لقاعدةو مقررة، أك لعقؿو صريح ، أك ناشئان عف مخالفة بعض ذلؾ الحديث لبعض آخر منو"(3). كقد عرَّفو الإًٍمىاـ الطَّحاكم (ت321ق، بقكلو: "الآٍثىارً الٍمىرٍكًيَّةً عىنٍوي  بًالأٍىسىانًيدً الٍمىقٍبيكلىةً الَّتًي نىقىمىيىا ذىكيك التَّثىب تً فًييىا كىالأٍىمىانىةً عىمىيٍيى ا، كىحيسٍفً الأٍىدىاءً لىيىا ، فىكىجىدٍتي فًييىا أىشٍيىاءى مًمَّا يىسٍقيطي مىعٍرًفىتييىا، كىالٍعًمٍـي بًمىا فًييىا عىفٍ أىكٍثىرً النَّاسً "(4). كلقد عرَّفو الدكتكر نكر الدٍّيف عًتر، ضمف تعريفو لممختمؼ ، كقد لاحظت أنَّو لا يفرٍّؽ بيف الميخٍتمؼ كالميشٍكؿ، فى كً لاىي مى ا عنده كاحد، فى قى اؿى : "ىك ما تىعىارض ظىاىره مع القى كاعد فأكىـ معنى باطلان ، أك تعارض مع نص شرعً ي آخر"(5). 1) )معجـ مقاييس المغة: ابف فارس ، (3 /204.) 2) )لساف العرب: ابف منظكر ، (11 /357.) 3) )لساف المحدثيف: محمد خمؼ سلامة، (5 /61.) 4) )شرح مشكؿ الآثا ر: الطحاكم ، (1 /6.) 5) )مني النقد في عمكـ الحديث: د. نكر الديف عتر، (ص: 337.)

عدد الصفحات ٤٦

34 كقد عرَّفو الدكتكر أسامة خياط، بقكلو: "أحاديث مركية عف رسكؿ ا﵀  بأسانيد مىقٍبيكلة ييكىًـ ظاىرىا معاني مستحيمة، أك معارضة لقكاعد شرعية ثابتة" (1). مًفٍ تعريفات الٍعيمىمىاء لػػ، يتبيَّف لنا أنَّو: ميصٍطىمىح ييطٍمؽ عىمىى لىفٍظو خىفًيى الميراد مًنٍوي عىمىى النَّاظًر، أك السَّامع، كىكىافى خىفىاؤيه لأًىجٍؿً صًيٍغىتًو؛ كىكٍنًيىا تىحٍتىمًؿ مىعىافو كىثً يٍرىة، كلا تيدٍرىؾ إلاَّ بالعىقٍؿً ، كالنَّظرً ، كالاجٍتًيىاًد. ووػتضيىالمػامىهناىتطروفىالتَّ طارضىلطلاقتهىبالمختلفىوالمذكِ ل:ى فالتَّ طارضىلعظّ: العيف كالراء كالضاد بناءه تكثري فركعيو، كىي مع كثرتيا ترجعي إلى أصؿو كاحد، كىك العىرٍض الذم ييخالؼ الط كؿ(2)، تقكؿ: عارضت فلانان في السَّير، إذا سرت حيالو ، كعارضتو مثؿ ما صنع ، إذا أتيت إليو مثؿ ما أتى إليؾ، كمنو اشتقت المعارضة. كى عىرىضى لًي فًي الطَّرًيؽً عىارًضه مًفٍ جىبىؿو كىنىحٍكًهً ، أىمٍ مىانًعه يىمٍنىعي مًفٍ الٍميضًيٍّ كىاعٍتىرىضى لًي بًمىعٍنىاهي ، كىمًنٍوي اعٍتًرى اضىاتي الٍفيقىيىاءً ؛ لأًىنَّيىا تىمٍنىعي مًفٍ التَّمىس ؾً بًالدَّلًيؿً كىتىعىاريضً الٍبىيٍّنىاتً ؛ لأًىفَّ كيؿَّ كىاحًدىةو تىعٍتىرًضي الأٍيخٍرىل كىتىمٍنىعي نيفيكذىىىا ، كتعارضا عارض أحدىما الآخر (3). وَأَمَّاى التَّ طارضى اصطلاحاّ : فيراد بو كجكد دليميف أك أكثر كقع بينيما تقابؿ ينفي كؿ كاحدمنيما الآخر، كذلؾ في نظر المجتيد. كقد عرَّفو الإًٍمىاـ أبك بىكٍر الٍجىصَّاص (ت370ق، بقكلو: "كىقىدٍ يىقىعي التَّعىاريضي فًي الٍخىبىرىيٍفً إذىا كىرىدىا فًي شىيٍئىيٍفً ميخٍتىمًفىيٍ فً، إذىا قىامىتٍ الدَّلاىلىةي عىمىى أىفَّ فًي ثيبي كتً أىحىدًىًمىا نىفٍينا لًلٍْخىرً ". كقد عرَّفو الإًٍمىاـ الس بكي (ت756ق، بقكلو: "التَّ عارض بيف الشَّ يئيف ىك تقابميما عمى كجو يمنع منيما مقتضى صاحبو"(4)، كنحكه قاؿ الإسنكم (ت 772ق، غير أنَّو قاؿ: "الأمريف" بدؿ "الشيئيف"(5)، ككذا عند الإًٍمىاـ الزَّركشي ( ت794ق، ىك: "تىقىابيؿي الدَّلًيمىيٍفً عمى سىبًيؿً الٍميمىانىعىةً "(6). 1) )مختمؼ الحديث بيف المحدثيف كالأصكلييف الفقياء: د. أسامة خياط، (ص: 32.) 2) )معجـ مقاييس المغة: ابف فارس ، (4 /269.) 3) )المصباح المنير في غريب الشرح الكبير: الفيكمي ، (2 /402.) 4) )الابياج في شرح المنياج: السبكي ، (2 /273.) 5) )نياية السكؿ شرح منياج الكصكؿ: الإسنكم ، (ص: 254.) 6) )البحر المحيط في أصكؿ الفقو: الزركشي ، (4 /407.)

عدد الصفحات ٤٧

35 كعند ابف أمير الحاج (ت 879ق، التَّعارض ىك: " اقٍتًضىاءي كيؿ مًفٍ دىلًيمىيٍفً عىدىـي ميقٍتىضىى الآٍخىرً "(1). المطمبالثَّالِث: العلاقَة بين مُخْتَمَفِ الحَدِيْثِ ومُشْكِمو . مًفٍ تعريفات الٍعيمىمىاء لػػ، كالميشٍكًؿ، كالتَّعىاريض، يتبيَّف أفَّ المختمؼ كالتَّعارض بمعنى كاحدو ، كالمفظاف مترادفاف إلى حدو كبير ، كا فٍ كافى بينيما فركؽ فيك العمكـي كالخصكص ، فالتَّعارضي أعـ كأشمؿي ، كمختمؼي الحديثً أخص ، حيثي إفَّ مختمؼى الحديثً ييعت بري جزءان مف الأجزاءً التي يشمميا التَّعارض؛ فالمختمؼ يختص بالأحاديثً ، كالتَّعارض يشمؿ كؿ الأدلة. كيتبيَّف لنا أفَّ لفظى الميشٍكًؿ أعـ مًفٍ لىفٍظً الميخٍتىمًؼ ، فكؿ مختمًؼ فيو اختلاطه كتداخؿه كالتباسه ، نتيجةى التَّعارض بيف الشَّيئيف، أم فيو إشكاؿه ، كليسى كؿ ميشٍكًؿ مختمفىان. كقد بيَّف ذلؾ الدكتكر عبد المجيد محمكد، فقاؿ: "أمَّ ا مشكؿي الحديثً أك الآثار فيك أعـ مف اختلاؼً الحديثً ، كمف النَّاسخً كالمنسكخً؛ لأفَّ الإشكىاؿى كىك الالتباس كالخفاء قد يككف ناشئان مف كركد حديثو يناقً ض حديثان آخر مف حى يث الظَّاىر، أك مف حيث الحى قيقة كنفس الأمر، كقد ينشأ الإشكاؿ مف مخالفة الحى ديثً لمعقؿً أك لمقي رآفً أك لم غةً ، كالمؤلؼي يرفعي ىذا الإشٍ كاؿى إمَّا بالتَّكفيؽً بيف الأثريفً المتعارضيف ، أك ببيافً نسخو فييما ، أك بشرح المعنى بما يتَّ فؽي مع العقؿً ، أك القي رآفً ، أك الم غة، أك بتضعيؼً الحى ديثً المكجبً للشكاؿ كردٌه ، أك غيرً ذى لً ؾ"(2). كالذم يتبيَّفي لنا أفَّ بينيما بعضى فركؽ ، كأفَّ الميشٍكًؿى أعـ مف المختمًؼ ، حيثي يقعي الإشكاؿي في الحديثً بسببً معنى الحديثً نفسوً بغيرً معارضةو ، أك بسببً مخالفةً الحديثً لآيةو قرآنيةو ، أك مخالفةً للجماعً أك القياسً أك العقؿ. كىعىميوً فيىكيكف كيؿ ميخٍتمؼ ميشٍكؿ كىلىيٍسى العىكٍس ، كىكىذىلًؾى الميشٍكؿ كالتَّعاريض سىكىاء ، كىىيمىا يىشٍمىلاف لمميخٍتمؼ، كىا﵀ي تىعىالىى أىعٍمىـي . 1) )التقرير كالتحبير: ابف أمير الحاج ، (3 /2.) 2) )أبك جعفر الطحاكم كأثره في الحديث: عبد المجيد محمكد ، (ص: 26.)

عدد الصفحات ٤٨

36 المبحثالثَّانِي نشأة عمم مختمف الحديث، وأىم مؤلفاتو ، وأىميتو تعرَّضت فًي ىىذىا المىبٍحىث لًبىيىاف نىشٍأة عًمٍـ ميخٍتىمؼ الحىدًيٍث ، كىأىىىـ ميؤلفاتًو ، كىأىىمٍّيَّتو، كى ذىلًؾى فًي مىطٍ مى بى يٍفً ، عىمىى النَّحٍكً التَّالًي : المطمب الأَوَّل : نَشْأة عِمْم مُخْتَمف الحَدِيْث، وأىم مؤلفاتو. لا شؾ أف استشكاؿ النَّص الشَّرعي ظاى رة قديمة ، تعكد إلى الصَّدر الأىكَّؿ مف العيد النَّبكم، فقد تكقؼ بعض الصَّحابة  عند عدد مفالأٍىدًلَّة الشَّرعية بسبب عدـ فيميـ ليا عمى الكجو الصَّحيح، كلا عجب كلا عيب في ذلؾ ما داـ القصد صحيحان ، كالنٍّيَّة صافية في طمب العمـ كفيـ مراد ا﵀  كرسكلو ؛ حتى يقع الامتثاؿ كالتَّعبد عمى الص كرة المطمكبة الميرٍضية، ككاف آنذاؾ النَّبي  مرجعان لممسمميف في جميعً شئكنًيـ، يسألكنىو عف حكـً ا﵀ في كؿٍّ ما يعرضي ليـٍ مف أمكرو ، تحقيقان لقكلوً تىعىالى: فى ًفٍ تىنىازىعٍتيـٍ فً ي شىيٍءو فىريد كهي إًلىى ا﵀ً كىالرَّسي كؿً  [59.] كمثاؿ ذلؾ مىا أىخٍرىجىو الإًٍمىاـ البيخىارًم فًي صىحًيٍحًو بًسىنىدًه إًلىابٍفً أىبًي ميمىيٍكىةى، أىفَّ عىائًشىةى ا، زىكٍجى النَّبًيٍّ : كىانىتٍ لاى تىسٍمىعي شىيٍئنا لاى تىعٍرًفيوي، إًلاَّ رىاجىعىتٍ فًيوً حىتَّى تىعٍرًفىوي، كىأىفَّ الن بًيَّ  قىاؿى«مىفٍ حيكسًبى عيذٍّبى »، قىالىتٍ عىائًشىةي رىضًيى ا﵀ي عىنٍيىا : فىقيمٍتي أىكىلىيٍسى يىقيكؿي ا﵀ي تىعىالىى: فىسىكٍؼى ييحىاسىبي حًسىابنا يىسًيرنا [8]، قىالىتٍ: فىقىاؿى: "إًنَّمىا ذىلًؾً العىرٍضي، كىلىكًفٍ: مىفٍ نيكقًشى الحًسىابى يىيٍمًؾٍ "(1). كقد يجتيدي الصَّحابةي في تفسيرً كتأكيؿً الأٍىدًلَّة، كقد أذفى ليـ النَّبي  بالاجتيادً، خاصَّةن إذا نزؿى بيـ أمره كلـ يتيسر ليـ أف يتصمكا برسكؿ ا﵀ ، ف ذا حضركا عًنٍده عرضيكا عميو اجتيادىىـ، فيقر ىـ عميو إف كاف حقان كصىكابان ، كينبٍّيييي ـ عميوً إذا كافى خطأن حتى يترككنىو. كىمًفٍ أىمٍثًمىةً ذىلًؾ مىا جىاء فًيٍ الصَّحًيٍحىيٍفً ، مًفٍ حىدًيٍثً عىفً ابٍفً عيمىرى، قىاؿى: قىاؿى النَّبًي  لىنىا لىمَّا رىجىعى مًفى الأىحٍزىابً: «لاى ييصىمٍّيىفَّ أىحىده العىصٍرى إًلاَّ فًي بىنًي قيرىيٍظىةى »فىأىدٍرىؾى بىعٍضىييـي العىصٍري فًي 1) )أخرجوالبخارم في صحيحو، (1 /32/ ح103)، كًتىابي العًمٍـً ، بىابي مىفٍ سىمًعى شىيٍئنا فىمىـٍ يىفٍيىمٍوي فىرىاجىعى فًيوً حىتَّى يىعٍرًفىوي .

عدد الصفحات ٤٩