المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الشجاعة في ضوء السنة النبوية دراسة موضوعية

خالد بن فلاح بن عبد المجيد شعلان

صفحة ٩ من ٢٨

- 122 - بِأَهْلِ الجَنَّةِ؟ كُل ضَعِيف مُتَضَع ف ، لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لأََبَرَّهُ، أَلاَ أُخْبِ رُكُمْ بِأَهْلِ النَّارِ : كُل عُتُلٍّ (289)، جَوَّاظ (290) مُسْتَكْبِر (291)» (292). إنفي هذا الحديث إشارة إلى أن أغلب أهل الجنة من الضعفاء والمتواضعين لله، وأهل النار هم أصحاب الغلظة والفظاظة، الجبابرة المتكبرون على الخ لْ ق. إن الفضاضة والغلظة هما الدليل العملي، والسلوك الظاهر لقسوة القلب، وقساوة القلب جعلها الله في بني إسرائيل لما تنكروا للحق، وعصوا الرسل -صلوات الله وسلامه عليهم-وكذبوا المعجزات، والآيات الواضحات، فجعل الله قلوبهم قاسية، أشد قسوة من الحجارة. وا ن كلاً من الفضاضة والغلظة والتجبر والتكبر وسوء الخلق وقلة الأدب وانعدام الرحمة والشفقة هي السلوك الظاهر لقسوة القلب، والنتاج الطبيعي لموته، وهي عقوبة من الله على ترك الواجبات، أو فعل كبائر المحرمات، و ق ال مَالِكُ بْنُ دِينَار: «مَا ضُرِبَ عَبْدٌ بِعُقُوبَة أَعْظَمَ مِنْ قَسْ وَةِ الْقَلْبِ » (293). إنَّ كثيرا ِْ القل ة والشجِلن تخَلط عُدِم المِلِنم فنحسبذن الْلظة والِظلظة ِع الُلس ُجلعة وقذة ُخصنة، ويُون َن انِدام الُحمة ِذ ِِلطة جأش، ويُون الُفق ِللُلس والقُب ُِهم، واللين ِِهم، يقل ِْ الهنبة، ويحط ِْ المكلنة والمُزلة. فلهذا َُكُِّ إخذاني المسلمين، ُجِلنل وِذاسلا ، قل ة وجُذ ا ، ِأن ه ِفِة لأِة ه تُحْم ضِنِهل، وه تِطف على صْيرِل، وه تذقُُِّْ كبيرِل، وك ُلل ه يكذن إه ِلجَُلب الِظلظة والْلظة وسذء الخلق، وإه فمل نِع الشجلعة الجللبة لكثُة اهنَصلِات، إُا كلنت ِذه اهنَصلِات لْ تُِندَ للإنسلن كُاَِه، ولْ تُشُِ المؤِْ ِِزته. )289( (عُتُلّ هو الغليظ الجافي، ي نظر تطريز رياض الصالحين، لفيصل بن عبد العزيز النجدي (ص: 405.) )290) (جَوَّاظ هو الج موع الم نوع، الب خيل في يديه. وقيل: الضخم المختال في مشيته، وقيل: القصير البطين. ي نظر شرح رياض الصالحين (3 /40). ودليل الفالحين لطرق رياض الصالحين (3 /50.) )291( (المُسْتَكْبِر هو المختال الفخور. ي نظر تطريز رياض الصالحين (ص: 405.) )292( صحيح البخاري 6 /159) حديث4918 .)قال الإمام البخاري ح د ث ن ا أبو ن ع يْم، ح د ث ن ا س فْي ان ، ع نْ م عْب د بْن خ ال دٍ، ق ال : س م عْت ح ار ث ة بْن و هْبٍ الخ ز اع ي ، ق ال : س م عْت الن ب ي ص ل ى الله ع ل يْه و س ل م ي ق ول : الحديث. )293) جامع بيان العلم وفضله1 /001) الأثر1253.)

عدد الصفحات ١٢٩

- 123 - المطلبُ السادسُ : الصَّبرُ إن الصبر هو زاد الأبطال، وهو ضابط حقيقي للشجاعة، والمانع الذي يمنع الشجاعة من تجاوز الحد المطلوب، حتى لا تكون الشجاعة وبالاً على أصحابها. و في الصبر غالبية مكارم الأخلاق، فيدخل فيه: "الحلْم؛ فإنه صبر عن دواعي الانتقام عند الغضب. ويدخل فيه والأناة؛ صبر عن إجابة دواعي العجلة. ويدخل فيه العفو والصفح؛ وهما صبر عن إجابة دواعي الانتقام. ويدخل فيه والجود والكرم؛ وهما صبر عن إجابة دواعي الإمساك. ويدخل فيه الكيس؛ وهو صبر عن إجابة دواعي الكسل والخمول. ويدخل فيه العدل؛ وهو صبر إذا تعلق بالتسوية بين المتماثلين. ويدخل فيه سعة الصدر؛ وهي صبر عن الضجر. ويدخل فيه الكتمان وحفظ السر؛ وهما صبر عن إظهار ما لا يحسن إظهاره. ويدخل فيه الشجاعة؛ وهي صبر عن إجابة دواعي الفرار" (294). أولاا: تعريف الصبر: قال ابن فارس معرفاً الصبر لغةً: " ص ب ر : الص اد و الْب اء و الر اء أ ص ولٌ ث لا ث ةٌ، الأْ و ل الْح بْس ، و الث ان ي أ ع ال ي الش يْء ، و الث ال ث ج نْسٌ م ن الْح ج ار ة . ف الأْ و ل : الص بْر ، و ه و الْح بْس . ي ق ال : ص ب رْت ن فْس ي ع ل ى ذ ل ك الأْ مْر ، أ يْ ح ب سْت ه ا " (295) . وقال الفارابي : "الص بْر : ح بس النفس عن الجزع . وقد ص ب ر فلانٌ عند المصيبة ي صْب ر ص بْراً " (296). وقال الزمخشري (290)" :صبرت على ما أكره . وصبرت عما أحب، وصابرته على كذا مصابرة، وهو صبير القوم: للذي يصبر لهم ومعهم في أمورهم ، وصبرت نفسي على كذا: حبستها" (298). )294) أنواع الصبر ومجالاته للدكتور: سعيد بن علي بن وهف القحطاني صفحة10). بتصرف يسير )295( مقاييس اللغة3 /329.) )296) الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية 2 /006.) )290 )سبق التعريف به صفحة 102.) )298) أساس البلاغة للزمخشري 1 /534). بتصرف يسير

عدد الصفحات ١٣٠

- 124 - أما حقيقة الصبر فهي كماقال الإمام ابن القيم: " ح بْس الن فْس ع ن الْج ز ع و الت س خُّط . و ح بْس الل س ان ع ن الش كْو ى. و ح بْس الْج و ار ح ع ن الت شْو يش " (299). ثانياا: أهمية الصبر في الدنيا والآخرة قال الله تعالىو ج ع لْن ا م نْه مْ أ ئ م ةً ي هْد ون ب أ مْر ن ا ل م ا ص ب ر وا و ك ان وا ب آي ات ن ا ي وق ن ون [ }السجدة: 24]. قال الإمام سفيان بن عيينة " لم ا أخذوا برأس الأمر جعلناهم رؤوساً " (300) . وقال شيخ الإسلام ابن تيمية شارحاً الآية: "ولهذا كان الصبر واليقين -اللذين هما أصل التوكل -يوجبان الإمامة في الدين كما دلت عليه الآية " (301) . وقال الإمام ابن جرير الطبري : " وقوله: (ل م ا ص بر وا) اختلفت القرّاء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قرّاء المدينة والبصرة، وبعض أهل الكوفة (ل م ا ص بر وا) بمعنى: إذ صبروا، وحين صبروا، وقرأ ذلك عامة قرّاء الكوفة (ل م ا) بمعنى: لصبرهم عن الدنيا وشهواتها، واجتهادهم في طاعتنا، والعمل بأمرنا " (302). إن الصبر كما قال الإمامابن القيم: "خلق فاضل من أخلاق النفس، يمتنع به من فعل ما لا يحسن ولا يجمل، وهو قوة من قوى النفس التي بها صلاح شأنها وقوام أمرها " (303). ولن ينال أحد فضيلة أحسن من الصبر، فقد قال ر س ول الل ه ص ل ى الله ع ل يْه و س ل م : «...وَمَا أُعْطِيَ )299( مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وا ياك نستعين2 /155.) )300( عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين، لابن قيم الجوزية (ص 95.) )301( مجموع الفتاوى 28 /442). بتصرف يسير )302( تفسير الطبري = جامع البيان ت شاكر 20 /194.) )303( عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين، لابن قيم الجوزية (ص 16.)

عدد الصفحات ١٣١

- 125 - أَحَدٌ عَطَاءا خَيْراا وَأَوْسَعَ مِنَ الصَّبْرِ » (304). والصبر لصاحبه نور وضياء وه دى، كما ق ال ر س ول الله ص ل ى الله ع ل يْه و س ل م : «الصَّبْرُ ضِيَاءٌ » (305). فص ل الإمام النووي أنواع الصبر المحمودة في الشرع ، فقال: " الصبر على طاعة الله تعالى، والصبر عن معصيته، والصبر أيضاً على النائبات، وأنواع المكاره في الدنيا. والمراد أن الصبر محمود ولا يزال صاحبه مستضيئاً مهتدياً مستمراً على الصواب " (306) . إن المجاهد الشجاع الذي يد عي أنه ي قد م مراد الله على مراد نفسه، لابد أنْ ي بت ل ي ه الله عز وجل فيما ي حب من نفس أو مال أو أهل أو إخوان، أو في كل ذلك وغيره . لأن سنة الله ماضية في خلقه، وباقية في المؤمنين بالاختبار والامتحان، لكل من ادعى الإيمان، فقد قال الله تعالى: {الم (1 )أ ح س ب الن اس أ نْ ي تْر ك وا أ نْ ي ق ول وا آم ن ا و ه مْ لا ي فْت ن ون (2 )و ل ق دْ ف ت ن ا ال ذ ين م نْ ق بْل ه مْ ف ل ي عْل م ن الل ه ال ذ ين ص د ق وا و ل ي عْل م ن الْك اذ ب ين [العنكبوت: 1 -3]. قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "ف ب ي ن أ ن ه لا ب د أ نْ ي فْت ن الن اس أ يْ ي مْت ح ن ه مْ و ي بْت ل ي ه مْ و ي خْت ب ر ه مْ . ي ق ال : ف ت نْت الذ ه ب إذ ا أ دْخ لْته الن ار ل ت م ي ز ه م م ا اخْت ل ط ب ه " (300) . قال الله موص ياً من أراد الفلاح من المؤمنين {ي ا أ يُّه ا ال ذ ين آم ن وا اصْب ر وا و ص اب ر وا و ر اب ط وا و ات ق وا الل ه ل ع ل ك مْ ت فْل ح ون [ }آل عمران : 200]. قال الإمامابن القيم في شرح الآية: " و لا ي ت مُّ أ مْر ه ذ ا الْج ه اد إ لا ب ه ذ ه الأْ م ور الأْ رْب ع ة ، ف لا ي ت مُّ الص بْر إ لا ب م ص اب ر ة الْع د و ، و ه و م ق او م ت ه و م ن از ل ت ه ، ف إ ذ ا ص اب ر ع د و ه احْت اج إ ل ى أ مْرٍ آخ ر و ه ي الْم ر اب ط ة ، و ه ي ل ز وم ث غْر الْق لْب و ح ر اس ت ه ل ئ لا ي دْخ ل م نْه الْع د وُّ، و ل ز وم ث غْر الْع يْن و الأْ ذ ن و الل س ان )304) صحيح البخاري 2 /122) حديث1469 .)سبق ذكره صفحة 45.) )305) صحيح مسلم1 /203) حديث223 .)قال الإمام مسلم ح د ث ن ا إ سْح اق بْن م نْص ورٍ، ح د ث ن ا ح ب ان بْن ه لا لٍ، ح د ث ن ا أ ب ان ، ح د ث ن ا ي حْي ى، أ ن ز يْدًا، ح د ث ه أ ن أ ب ا س لا مٍ، ح د ث ه ع نْ أ ب ي م ال كٍ الأْ شْع ر ي ق ال : قال صلى الله عليه وسلم: الحديث. )306) شرح النووي على مسلم 3 /101.) )300( مجموع الفتاوى 0 /182.)

عدد الصفحات ١٣٢

- 126 - و الْب طْن و الْي د و الر جْل ، ف ه ذ ه الثُّغ ور ي دْخ ل م نْه ا الْع د وُّ ف ي ج وس خ لا ل الد ي ار و ي فْس د م ا ق د ر ع ل يْه ، ف الْم ر اب ط ة ل ز وم ه ذ ه الثُّغ ور ، و لا ي خ ل ي م ك ان ه ا ف ي ص اد ف الْع د وُّ الث غْ ر خ ال يًا ف ي دْخ ل م نْه " (308). ق ال عَلِي بْنُ أَبِي طَالِب ر ض ي الل ه ع نْه موض حاً أهمية الصبر: «أَلاَ إِنَّ الصَّبْرَ مِنَ الإِْيمَانِ بِمَنْزِلَةِ الرَّأْسِ مِنَ الْجَسَدِ، فَإِذَا قُطِعَ الرَّأْسُ بَادَ الْجَسَدُ » ث م ر ف ع ص وْت ه ف ق ال : «أَلاَ إِنَّهُ لاَ إِيمَانَ لِمَنْ لاَ صَبْرَ لَهُ » (309). )308( الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي = الداء والدواء، لابن قيم الجوزية (ص 90.) )309( الصبر والثواب عليه لابن أبي الدنيا (ص24) حديث8.) قال الإمام ابن أبي الدنياح د ث ن ا أ ب و ب شْرٍ ع اص م بْن ع م ر بْن ع ل يٍّ، ح د ث ن ا أ ب ي، ع ن الس ر ي بْن إ سْم اع يل ، ع ن الش عْب ي ، ع نْ م سْر وقٍ ق ال : ق ال ع ل يُّ بْن أ ب ي ط ال بٍ ر ض ي الل ه ع نْه : الأثر. دراسة الحديث: أولاا: دراسة الإسناد: رجاله ثقات إلا؛ 43- السَّرِي بْنِ إِسْمَاعِيل هو النهدي أبو عبد الرحمن ابن عم الشعبي وقد ولي القضاء . قال الدوري : ق ال يحيى: السّري بن إ سْم اع يل ل يْس ب ش يْء. وقال أبو عبيد الآجري : س ئل أ ب و داود عن السّري بن إسماعيل؟ فقال: الس ر يُّ متروك. وقال عبد الرحمن بن أبي حاتم: سئل أبي عنه؟ فقال: هو ذاهب دون زكريا بن أبي ز ائدة ودون مجالد. وروى عنه البيهقي في السنن الكبرى وقال: الس ر يُّ بْن إ سْم اع يل ض ع يفٌ. و قال الذهبي في الكاشف عنه: تركوه. وقال ابن حجر عنه في التقريب: متروك الحديث. الحكم على الراوي: ضعيف. مصادر الترجمة: تاريخ ابن معين -رواية الدو ري ( 3 /522) ترجمة 2554). وسؤالات أبي عبيد الآجري أبا داود السجستاني في الجرح والتعديل (ص: 109) ترجمة 182). والجرح والتعديل لابن أبي حاتم 4 / 282) ترجمة 1216). والسنن الكبرى للبيهقي 3 /149) حديث5211). والكاشف1 /420) ترجمة (1812). وتقريب التهذيب (ص 230) ترجمة 2221.) 44- أَبُو بِشْر عَاصِمُ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَلِيّ هو ابن عطاء بن مقد م الْم ق د م يُّ . قال ابن محرز: سألت يحيى عنه؟ فقال: ليس به بأس. وذكره ابن حبان في الثقات. وذكره ابن شاهين في الثقات. مات في صفر سنة أربع و عشرين ومئتين. الحكم على الراوي: صدوق. مصادر الترجمة: تاريخ ابن معين -رواية ابن محرز (1 /92) والثقات لابن حبان8 /500) ترجمة 14010 .) وتاريخ أسماء الثقات (ص 151) ترجمة 838). وتهذيب الكمال في أسماء الرجال 26 /291.) 45- عُمَرَ بْنِ عَلِيّ هو ابن عطاء بن مقد م الْم ق د م يُّ، أبو حفص وقيل أ ب و ج عْف ر و ال د ع اص م و م ح مّد وأخو أبي ب كر بصري أصله واسطي . قال ابن سعد: كان ثقة وكان يدلس تدليساً شديداً، يقول: ثنا ثم يسكت ثم يقول هشام

عدد الصفحات ١٣٣

- 120 - إن الشجاعة هي فرع من فروع الصبر، وبالصبر تكتمل الشجاعة وي ح سن التدبير، وينضج التفكير، ليحصل المبتغى وهو النصر، والرفعة في الدنيا والآخرة، كما قال الشاعر: الرأيُ قبل شجاعةِ الشُجعانِ ... هو أوَّ لٌ ، وهي المحلّ الثاني فإذا هما اجْتَمعا لنَفْس مِرّة ... بلغَتْ من العلياءِ كلّ مكانِ ولربما طعن الفتى أٌقرانه ... بالرأي قبل تطاعن الأقرانِ بن عروة أو الأعمش أو غيرهما، قلت الدوري : س م عت يحيى ي ق ول: ر أ يْت عمر بن ع ليّ بن مقدم و لم أكتب ع نه ش يْئاً و ك ان ي د لس. وقال عبد الرحمن بن أبي حاتم: سألت أبي عنه؟ فقال: محله الصدق، ولولا تدليسه لحكمنا له إذا جاء بزيادة غير أنا نخاف بأن يكون أخذه عن غير ثقة. وقال ابن حجر في التقريب: ثقة وك ان يدلس شديداً، وذكره في الرابعة من طبقات المدلسين، وقال: ثقة مشهور كان شديد الغلو في التدليس، وصفه بذلك أحمد وابن معين والدارقطني وغير واحد. وهو من رجال الصحيحين. قال ابنه عاصم والبخاري : مات سنة تسعين ومئة. وقال أبو موسى محمد بن المثنى: مات سنة اثنتين وتسعين ومئة. الحكم على الراوي: ثقة يدلس القطع فلا يقبل منه إلا التصريح بالسماع. مصادر الترجمة: الطبقات الكبرى ط العلمية ( 0 /213) ترجمة 3322). وتاريخ ابن معين -رواية الدوري ( 4 / 202) ترجمة 3955). والجرح والتعديل لابن أبي حاتم 6 /124) ترجمة 608). ورجال صحيح البخاري = الهداية والإرشاد في معرفة أهل الثقة والسداد ( 2 /512) ترجمة 090). ورجال صحيح مسلم 2 /40 ) ترجمة 1099). وتهذيب الكمال في أسماء الرجال 21 /400) ترجمة 4290). وطبقات المدلسين تعريف أهل التقديس بمراتب الموصوفين بالتدليس (ص: 50) ترجمة 123.) وتقري ب التهذيب (ص: 416) ترجمة 4952.) ثانياا: تخريج الحديث أخرجه الجوهري في مسند الموطأ (ص: 90) حديث19) بنحوه مطولاً. وأخرجه أبو سعد في كتاب مجلس من أمالي أبي سعد البغدادي (ص: 12) حديث11) بنحوه مطولاً. وأخرجه القاضي عياض في الإلماع إلى معرفة أصول الرواية و تقييد السماع (ص: 214) بنحوه مطولاً. ثلاثتهم من طريق الس ر ي بْن إ سْم اع يل عن الش عْب ي عن ع ل ي بْن أ ب ي ط ال بٍ من دون ذكر مسروق. وأخرجه أبو ن ع يْم الأصبهاني في حلية الأولياء وطبقات الأصفياء (1 /05) من طريق أ ب ي الز غْل عن علي بن أبي طالب، بنحوه مطولاً. ثالثاا: الحكم على الإسناد: حسن لغيره، لأن الس ر ي بْن إ سْم اع يل ضعيف، وع م ر بْن ع ل يّ مدلس من الرابعة ولم ي صر ح بالسماع، وقد ح س ن الإسناد لمتابعة أبي الز غْل لهما متابعة قاصرة.

عدد الصفحات ١٣٤

- 128 - لو العقولُ لكان أدنى ضيغم ... أدنى إلى شرف من الإنسانِ (310) 310 أبو الطيب المتنبي وما له وما عليه، لعبد الملك الثعالبي، أبو منصور (ص130.)

عدد الصفحات ١٣٥

- 129 - المبحثُ الثاني: الأسبابُ المُعينةُ على الشَّجاعةِ وفيه تسعة مطالب: المطلبُ الأولُ: إِخلاصُ النيَّةِ للهِ. المطلبُ الثَّاني: الإكثار من ذكر الله و الدعاء. المطلبُ الثَّالِثُ : الرضا بقضاء الله وقدر ه. المطلبُ الرَّابعُ : إعداد العدة، والتدريب على خوض الص عاب. المطلبُ الخامسُ : النظر في عواقب الجبن. المطلبُ السادِسُ : المحاسبة والمجاهدة. المطلبُ السابعُ : كراهية الدنيا وحب لقاء الله. المطلبُ الثامنُ : مصاحبة الأخيار الشجعان. المطلبُ التاسعُ : الاقتداءُ بِ سِ يَ رِ الأ نبياءِ  وبواسلَ الأ تْ قياءِ  .

عدد الصفحات ١٣٦

- 130 - المبحثُ الثاني: الأسبابُ المُعينةُ على الشَّجاعةِ إن المؤمن لن ينال أعالي الجنات، إلا إذا كان متصفاً بمكارم الأخلاق، ويتحلى بمعالي الأمور والصفات. ولا يخفى على عاقل، أن من معالي الأمور، ومكارم الأخلاق، الشجاعة؛ التي قد سبق التفصيل في نوع يها من حيث الفطرة و الاكتساب. و لا بقاء للفطريّ ما لم يتعهده صاحبه ويرعاه، ويسخ ر ن ع م الله في رضاه، حتى لا يسلبه إياه. ولا اكتساب للمُ كَ تَ سب -الذي هو عطية من عطايا الله يهبه لمن يشاء من مخلوقاته، ويودعه عند من أحب من عباده، إلا بطاعة الله، لأنه من المعلوم أن ما عند الله لا ي نال إلا بطاعته، وأوجب الطاعات وأولها الإخلاص. المطلبُ الأولُ: إِخلاصُ النيَّةِ للهِ أولاا : تعريف الإخلاص: عر ف الخليل الفراهيدي الإخلاص لغةً فقال: " الإخلاص : التوحيد لله خالصاً. وأخْلصت لله ديني: أمحضته، وخ ل ص له ديني. { م نْ ع ب اد ن ا الْم خْل ص ين } [يوسف: 24] المخْ ل صون: المختارون. والم خْل صون: الموحدون" (311). وعر ف الإخلاص اصطلاحاًالعز بن عبد السلام (312) فقال: " الإْ خْلا ص أ نْ ي فْع ل الْم ك ل ف الط اع ة خ ال صًا ل ل ه و حْد ه لا ي ر يد ب ه ا ت عْظ يمًا م نْ الن اس و لا ت وْق يرًا، و لا ج لْب ن فْعٍ د ين يٍّ، و لا د فْع ض ر رٍ د نْي و يٍّ " (313) . )311) العين4 /186.) )312( هو ع بْد العزيز بْن ع بْد السلام بْن أبي القاسم بْن الحسن، عز الدين، أبو محمد السُّل ميّ، الدّمشقيّ، الشّافعيّ. ي لقب بس لْط ان الْعلم اء و ل د سنة500ه و الن هْي ع ن الْ م نكر ف ي ز م انه المطلع، توفى سنة660 هـ8 / 209) ترجمة 1183). وتاريخ الإسلام للذهبي ت بشار 14 /933.) )313) قواعد الأحكام في مصالح الأنام، لسلطان العلماء العز بن عبد السلام1 /146.)

عدد الصفحات ١٣٧

- 131 - ثانياا: الإخلاص أساس الدين إن الله ي ص ف أهم ما أمر به أهل الكتاب فقال جل وعلا { أ م ر وا إ لا ل ي عْب د وا الل ه م خْل ص ين ل ه الد ين ح ن ف اء [ }البينة: 5]. وقال أيضاً يرشد المؤمنين لطريق السداد ك ان ي رْج و ل ق اء ر ب ه ف لْي عْم لْ ع م لاً ص ال حًا و لا ي شْر كْ ب ع ب اد ة ر ب ه أ ح دًا[ }الكهف: 110]. لقد قال علماء السنة بأن شرطي قبول الأعمال هم ا: المتابعة والإخلاص وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: " و لا ب د ف ي الع ب اد ة م نْ أ صْل يْن ؛ أَحَدُهُمَا: إخْلا ص الد ين ل ه ، وَالثَّانِي: م و اف ق ة أ مْر ه ال ذ ي ب ع ث ب ه ر س ل ه ؛ و ل ه ذ ا ك ان ع م ر بْن الْخ ط اب ر ض ي الل ه ع نْه ي ق ول ف ي د ع ائ ه : «اللَّهُمَّ اجْعَلْ عَمَلِي كُلَّهُ صَالِحاا وَاجْعَلْهُ لِوَجْهِك خَالِصاا وَلاَ تَجْعَلْ لأَِحَدِ فِيهِ شَيْئاا» (314). و ق الالْفُضَيْل بْنُ عِيَاض ف ي ق وْله ت ع ال ى. ق ال و ا ي ا أ ب ا ع ل يٍّ: م ا أ خْل ص ه و أ صْو ب ه ؟ ق ال : إذ ا ك ان الْع م ل خ ال صًا؛ و ل مْ ي ك نْ ص و ابًا، ل مْ ي قْ ب لْ . و ا ذ ا ك ان ص و ابًا؛ و ل مْ ي ك نْ خ ال صًا، ل مْ ي قْب لْ ، ح ت ى ي ك ون خ ال صًا ص و ابًا؛ و الْخ ال ص أ نْ ي ك ون ل ل ه و الص و اب أ نْ ي ك ون ع ل ى السُّن ة " (315). وقالالإمام ابن القيم: " فالإخلاص ه و س ب يل الْخ لا ص ، و الإْ سْلا م ه و م رْ كب الس لام ة، والإيمان خ اتم الأمان " (316) . )314) الزهد لأحمد بن حنبل (ص 90) حديث610 .)قال الإمام أحمد ح د ث ن ا ع بْد الل ه ، ح د ث ن ي أب ي، ح د ث ن ا ع بْد الص م د ح د ث ن ا أ ب و الأْ شْه ب ع ن الْح س ن ، أ ن ع م ر ك ان ي ق ول : الحديث. دراسة الحديث: أولاا: دراسة الإسناد: رجاله ثقات، لكن الحسن لم يدرك عمر بن الخطاب، فالحديث مرسل. ثانياا: تخريج الحديث: لم يخرجه أحد غيره، وأورده المتقي في كنز العمال ( 2 /605) حديث5041.) ثالثاا: الحكم على الإسناد ضعيف، لأن الحسن كثير الإرسال ولم يدرك عمر بن الخطاب . )315) مجموع الفتاوى 3 /124) بتصرف يسير )316) مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة، لابن قيم الجوزية 1 /02.)

عدد الصفحات ١٣٨

- 132 - ولقد كث ر ت الآيات، واستفاضت الأحاديث النبوية، بعدم قبول العمل إلا إذا أ ريد به وجه الله، ونذكر على سبيل المثال لا الحصر، ما افتتح به الإمام البخاري صحيحه (310) عن عمر بن الخطاب  عن الرسول –صلى الله عليه وسلم-قال: «إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالن يَّاتِ (318)، وَا ِنَّمَا لِكُل امْرِئ مَا نَوَى» ق ال عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ (319) يصف أهمية هذا الحديث: " ل وْ ص ن فْت ك ت ابًا ف ي الأبو اب ، ل ج ع لْت ح د يث ع م ر بْن الْخ ط اب ف ي الأْ عْم ال ب الن ي ات ف ي ك ل ب ابٍ، و ع نْه أ ن ه ق ال : م نْ أ ر اد أ نْ ي ص ن ف ك ت ابًا، ف لْي بْد أْ ب ح د يث " الأْ عْم ال ب الن ي ات " (320). ويؤكد ر س ول الل ه ص ل ى الله ع ل يْه و س ل م على أن الجهاد في سبيل الله، لن ت رجى ثمرته إلا بالإخلاص لله وحده فقال: «تَكَفَّلَ اللَّهُ لِمَنْ جَاهَدَ فِي سَبِيلِهِ، لاَ يُخْرِجُهُ إِ لاَّ الجِهَادُ فِي سَبِيلِهِ وَتَصْدِيقُ كَلِمَاتِهِ، بِأَنْ يُدْخِلَهُ الجَنَّةَ، أَوْ يَرْجِعَهُ إِلَى مَسْكَنِهِ الَّذِي خَرَ جَ مِنْهُ، مَعَ مَا نَالَ مِنْ أَجْر أَوْ غَنِيمَة " (321). )310 )صحيح البخاري 1 /6) حديث1 .)قال الإمام البخاري ح د ث ن ا الح م يْد يُّ ع بْد الل ه بْن الزُّب يْر ، ق ال : ح د ث ن ا س فْي ان ، ق ال : ح د ث ن ا ي حْي ى بْن س ع يدٍ الأ نْص ار يُّ، ق ال : أ خْب ر ن ي م ح م د بْن إ بْر اه يم الت يْم يُّ ، أ ن ه س م ع ع لْق م ة بْن و ق اصٍ الل يْث ي ، ي ق ول : س م عْت ع م ر بْن الخ ط اب ر ض ي الل ه ع نْه ع ل ى الم نْب ر ق ال : س م عْت ر س ول ال ل ه ص ل ى الله ع ل يْه و س ل م ي ق ول : الحديث. )318( (الن يَّات جمع نية هي القصد إلى الفعل والعزم عليه، ومحلها القلب، ولا تعلق لها باللسان. ي نظر التنوير شرح الجامع الصغير ( 1 /180) )319) عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيّ هو ابن حسان العنبري، يكنى أبا سعيد مولى الأزد، إمام أهل زمانه في الحديث، قال الإمام علي بن المديني: أحلف بالله ما بين الركن والمقام إني لم أر أحداً قط أعلم بالحديث من ابن مهدي. وتوفي ابن مهدي بالبصرة في جمادى الأخيرة سنة ثمان وتسعين ومائة. ي نظر الديباج المذهب في معرفة أعيان علماء المذهب، لا بن فرحون (1 /463.) )320) جامع العلوم والحكم، لابن رجب الحنبلي ت الأرنؤوط ( 1 /61.) )321( صحيح البخاري 9 /136) حديث0450 .)قال الإمام البخاري ح د ث ن ا إ سْم اع يل ، ح د ث ن ي م ال كٌ، ع نْ أ ب ي الز ن اد ، ع ن الأ عْر ج ، ع نْ أ ب ي ه ر يْر ة أ ن ر س ول الل ه ص ل ى الله ع ل يْه و س ل م ق ال : الحديث.

عدد الصفحات ١٣٩

- 133 - إن المؤمن المجاهد عندما يقاتل مخلصاً لله ومعتقداً أن الله تكفل له، إما بجنة عرضها السماوات والأرض، أو أنْ يرج ع ه غانماً مأجوراً . فمن ماذا يفر؟ وعلى ماذا يخاف؟ إذا كان مخلصاً لله عز وجل. قال الإمام ابن عبد البر: " في هذا الحديث أصلٌ عظيمٌ ، وفضلٌ ج سيمٌ للمجاهد في سبيل الله، وفيه دليلٌ على أن الأعمال لا يزكو منها إلا ما صحبته النية والإخلاص لله عز وجل والإيمان به" (322) . بل إن المخلصين ينالون مراتب الشهداء، ولو مات أحدهم حتف أنف ه ، وذلك فيما رواه الإمام مسلم (323) ع نْ أ ن س بْن م ال كٍ  ، ق ال : ق ال ر س ول الله ص ل ى الله ع ل يْه و س ل م : «مَنْ طَلَبَ الشَّهَادَةَ صَادِقاا، أُعْطِيَهَا، وَلَوْ لَمْ تُصِبْهُ » .وذلك لأن الله يعلم أن الم خلص لو استطاع القتال لن يفر، والصادق في جهاده لا يهرب ولا يجبن، فكان في الأجر كمن ثبت. وقال ر س ول الله ص ل ى الله ع ل يْه و س ل م : «مَنْ خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ مُجَاهِداا فِي سَبِيلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ . ث م ق ال : ب أ ص اب ع ه ه ؤ لا ء الث لا ث : الْو سْط ى و الس ب اب ة و الإْ بْه ام ، ف ج م ع ه ن و ق ال : وَأَيْنَ الْمُجَاهِدُونَ؟ فَخَرَّ عَنْ دَابَّتِهِ وَمَاتَ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، أَوْ لَدَغَتْهُ دَابَّةٌ فَمَاتَ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللهِ، أَوْ مَاتَ حَتْفَ أَنْفِهِ (324) فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ »، و الله إ ن ه ا ل ك ل م ةٌ م ا س م عْت ه ا م نْ )322( التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد (18 /341). بتصرف يسير )323( صحيح مسلم3 /1510) حديث1908 .)قال الإمام مسلم ح د ث ن ا ش يْب ان بْن ف رُّ وخ ، ح د ث ن ا ح م اد بْ ن س ل م ة ، ح د ث ن ا ث اب تٌ، ع نْ أ ن س بْن م ال كٍ، ق ال : ق ال ر س ول الله ص ل ى الله ع ل يْه و س ل م : الحديث. )324) (حتفَ أنفِهِ أ ن ي م وت موتاً على فر اشه من غير قتل و لا غرق و لا س ب ع و لا غ يره. ي نظر غ ر يب الحديث، للقاسم بن سلام (2 /68.)

عدد الصفحات ١٤٠

- 134 - أ ح دٍ م ن الْع ر ب ق بْل ر س ول الله ص ل ى الله ع ل يْه و س ل م : «فَمَاتَ فَقَدْ وَقَ عَ أَجْرُهُ عَلَى اللهِ، وَمَنْ قُتِلَ قَعْصاا (325) فَقَدِ اسْتَوْجَبَ الْمَآبَ (326)» (327). )325( (قَعْصاا): وهي من القعص: وهو الْم وْت الس ر يع الم عج ل، ي ق ال ضربه فأقعصه أ ي ق تله م ك ان ه والإقعاص الْق تْل على الْم ك ان ب لا ت أْخ ير. ي نظر تفسير غريب ما في الصحيحين البخاري ومسلم (ص: 159). وأعلام الحديث (شرح صحيح البخاري)، للخطابي ( 2 /1469.) )326) (اسْتَوْجَبَ الْمَآبَ ): أراد بوجوب المآب حسن المرجع بعد الموت. قال الازهري: أ ر اد صلى الله ع ل يْه و سلم أ نه اسْتوْجب ح سن المآب، و ه و ق ول الله جلّ وعز م آبٍ25 .] ي نظر تهذيب اللغة1 /121). ومجمع بحار الأنوار4 /302 .) )320) مسند أحمد ط الرسالة 26 /340) حديث16414 .)قال الإمام أحمد ح د ث ن ا ي ز يد بْن ه ار ون ، ق ال : أ خْب ر ن ا م ح م د بْن إ سْح اق ، ع نْ م ح م د بْن إ بْر اه يم بْن الْح ار ث ، ع نْ م ح م د بْن ع بْد الله بْن ع ت يكٍ أ ح د ب ن ي س ل م ة ، ع نْ أ ب يه ع بْد الله بْن ع ت يكٍ ق ال : س م عْت ر س ول الله ص ل ى الله ع ل يْه و س ل م ي ق ول : الحديث. دراسة الحديث: أولاا: دراسة الإسناد: رجاله ثقات إلا؛ 46- مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدُ اللهِ بْنِ عَتِيك : هو الأوسي الأنصاري من بني معاوية بن مالك بن عوف. من أهل المدينة يروي عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم روى عنه محمد بن إبراهيم التيمي . ذكره البخاري في التاريخ الكبير ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً. وذكره ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ولم ي ذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً. وذكره ابن حبان في الثقات. الحكم على الراوي : مجهول. تفر د بالرواية عنه محمد بن إبر اهيم بن الحارث ، ولم يوثقه إلا ابن حبان. مصادر الترجمة: التاريخ الكبير للبخاري بحواشي محمود خليل ( 1 /126) ترجمة (304). والجرح والتعديل لابن أبي حاتم (0 /301) ترجمة 1630 .)والثقات لابن حبان5 /355) ترجمة 5180.) 47- مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ: سبق دراسة الراوي برقم ( 13.) وملخص القول فيه أنهصدوق، ولا يقبل منه إلا التصريح بالسماع. ثانياا: تخريج الحديث: أخرجه ابن أبي شيبة في مسنده ( 2 /309) حديث890) بمثله. وأخرجه في مصنفه (4 /204) حديث19330) بمثله وأخرجه ابن أبي عاصم في الجهاد ( 2 /506) حديث236) بمثله وأخرجه في الآحاد والمثاني ( 4 /159) حديث2143) بمثله. أربعتهم من طريق ي ز يد بْن ه ار ون به. و أخرجه الحاكم في المستدرك ( 2 /90) حديث2445) بنحوه. وأخرجه البيهقي في الكبرى 9 /209) حديث18536 ) بنحوه. كلاهما من طريق م ح م د بْن إ سْح اق به.

عدد الصفحات ١٤١

- 135 - وي قاس على ذلك من خرج من بيته مجاهداً في سبيل الله، فقتل خطأً في تصنيع مدفع أو صاروخ أو قنبلة أو غير ذلك، أو م نْ مات في هدم نفقٍ أو تجهيز حصنٍ للمجاهدين ، أو من ق ت ل أثناء التدريب و الإعداد للقاء للأعداء، فأصيب بطلقة أو قذيفة بفعل نفسه أو بفعل إخوان المجاهدين خطأً ، أو حتى من مات على فراشه هو في أرض التدريب والإعداد للقاء الأعداء ، فإن له أجر الشهادة إن شاء الله تعالى. إن أشد حديثاً قد يسمعه الشجعان من المقاتلين، والأبطال من المجاهدين، إذا لم ي خلصوا أعمالهم لرب العالمين، ما رواه الإمام مسلم في صحيحه (328) فقال: " ت ف ر ق الن اس ع نْ أ ب ي ه ر يْر ة ، ف ق ال ل ه ن ات ل أ هْل الش ام (329) :أ يُّه ا الش يْخ ، ح د ثْن ا ح د يثًا س م عْت ه م نْ ر س ول الله ص ل ى الله ع ل يْه و س ل م ، ق ال : ن ع مْ، س م عْت ر س ول الله ص ل ى الله ع ل يْه و س ل م ي ق ول : « إِن أَوَّلَ النَّاسِ يُقْضَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَيْهِ رَجُلٌ اسْتُشْهِدَ، فَأُتِيَ بِهِ فَعَرَّفَهُ نِعَمَهُ فَعَرَفَهَا، قَالَ : فَمَا عَمِلْتَ فِيهَا؟ قَالَ : قَاتَلْتُ فِيكَ ثالثاا: الحكم على الإسناد: ضعيف الإسناد، لأن محمد بن إسحاق مدلس من الثالثة ولم يصرح بالسماع، ومحمد بن عبد الله بن عتيك مجهول. قال الهيثمي في مجمع الزوائد: رواه أحمد، والطبراني، وفيه محمد بن إسحاق مدلس، وبقية رجال أحمد ثقات. ي نظر مجمع الزوائد ومنبع الفوائد (5 /206) حديث9426.) وقالالبوصيري: هذا إسناد ضعيف؛ لتدليس محمد بن إسحاق. ي نظر إتحاف الخيرة المهرة بزوائد المسانيد العشرة ( 5 /86) حديث (4206.) وقالشعيب الأرنؤوط: إسناده ضعيف، محمد بن إسحاق مدلس وقد عنعن، ومحمد بن عبد الله بن عتيك، من رجال "التعجيل"، انفرد بالرواية عنه محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، ولم يؤثر توثيقه عن غير ابن حبان. ي نظر مسند أحمد ط الرسالة (26 /340) حديث16414.) )328) صحيح مسلم3 /1513) حديث1905 .)قال الإمام مسلم ح د ث ن ا ي حْي ى بْن ح ب يبٍ الْح ار ث يُّ، ح د ث ن ا خ ال د بْن الْح ار ث ، ح د ث ن ا ابْن ج ر يْجٍ، ح د ث ن ي ي ون س بْن ي وس ف ، ع نْ س ل يْم ان بْن ي س ارٍ، ق ال : ت ف ر ق الن اس ع نْ أ ب ي ه ر يْر ة ، ف ق ال ل ه ن ات ل أ هْل الش ام : الحديث. )329) (نَاتِلُ أَهْلِ الشَّام هو ناتل بن قيس بن زيد بن حباء بن امرئ القيس بن ثعلبة بن حبيب بن ذبيان بن عوف الجذامي من أهل فلسطين، وي ق ال إ ن ه ك ان من ع م ال بن الزبير على الشام. ي نظر تاريخ ابن معين - رواية الدوري ( 4 /440) ترجمة 5193). تهذيب الكمال في أسماء الرجال ( 29 /250) ترجمة 6350 .) مختصر تاريخ دمشق لابن منظور 26 /96.)

عدد الصفحات ١٤٢

- 136 - حَتَّى اسْتُشْهِدْتُ، قَالَ : كَذَبْتَ، وَلَكِنَّكَ قَاتَلْتَ لأَِنْ يُقَالَ : جَرِيءٌ، فَقَدْ قِيلَ، ثُمَّ أُمِرَ بِهِ فَسُحِبَ عَلَى وَجْهِهِ حَتَّى أُلْقِيَ فِي النَّارِ...الحديث». إن ك إنسلن علق ه ِد له ِْ ِدف وغلية يَمنَّّ الذصذ إلنهل، ويِم ُ ِْ َج الْصذ علنهل، وهسنمل إُا كلن الِم خَطُِا والثمُْ المبذو ُ ِْ م الِؤا ، َو كلن ت المسألة ِي قَلا وقَله ، وِِلِك ونزاه ، و ِصلصل وقُلِ تُبرِق، وِدافع وصذاِيخ و تُ ُِعد، ونيرانل تشَِ ، وُِليل تحذم، فَصبح القضنةُ َكبر ِْ ََ ِبدَ، وَسمى ِْ ََ ِطلب، وَغلى ِْ ََ ثمْ، فلا يصمد في ِذا المذطْ، وه يثبت في ِذه المَ ِح مَ ِح ة، إه ِْ كلن مخلصل لله، صل قل ِِه في سُائُهِ وعلاننَهِ .

عدد الصفحات ١٤٣

- 130 - المطلبُ الثَّاني: الإكثار من ذكر الله و الدعاء أولاا : ذكرُ الله كثيراا: إن من أعظم أسباب الت وصل للشجاعة، والثبات في يوم الزحف ومواطن الخوف، ذكر الله ذكراً كثيراً، ولقد قال الله تعالى يحث المؤمنين على ذلك: {ي ا أ يُّه ا ال ذ ين آم ن وا إ ذ ا ل ق يت مْ ف ئ ةً ف اثْب ت وا و اذْك ر وا الل ه ك ث يراً ل ع ل ك مْ ت فْل ح ون } [45]. قال الإمامأبو جعفر الطبري : " يقول لهم جل ثناؤه: " و اذْك ر وا الل ه ك ث يرًا "، يقول: وادعوا الله بالنصر عليهم والظفر بهم، وأشعروا قلوبكم وألسنتكم ذكره " ل ع ل ك مْ ت فْل ح ون " يقول: كيما تنجحوا فتظفروا بعدوكم، ويرزقكم الله النصر والظفر عليهم " (330). وقال الله تعالى يأمر المؤمنين بزيادة الذكر كلما ازداد الخوف {ف إ ذ ا ق ض يْت م الص لا ة ف اذْك ر وا الل ه ق ي امًا و ق ع ودًا و ع ل ى ج ن وب ك مْ ف إ ذ ا اطْم أْن نْت مْ ف أ ق يم وا الص لا ة [ }النساء: 103]. قال الإمامابن كثير: " ي أْم ر الل ه ت ع ال ى ب ك ثْر ة الذ كْر ع ق يْب ص لا ة الْخ وْف ، و ا نْ ك ان م شْر وعًا م ر غ بًا ف يه أ يْضًا ب عْد غ يْر ه ا، و ل ك ن ه اه ن ا آك د ل م ا و ق ع ف يه ا م ن الت خْف يف ف ي أ رْك ان ه ا، و م ن الرُّخْص ة ف ي الذ ه اب ف يه ا و الإْ ي اب و غ يْر ذ ل ك ، م م ا ل يْس ي وج د ف ي غ يْر ه ا " (331). ثانياا: اللجوءإلى الله بالدعاء: لقد كان النبي ﷺ أشجع الناس وأشدهم بأساً، ومع ذلك كان دائم الاستنصار بالله  والقنوت له،و طلب العون والنصر والتثبيت منه، معلما ومرشداً لأمته. ومن أدعيته المشهورة ما )330) تفسير الطبري = جامع البيان ت شاكر 13 /504). بتصرف يسير )331) تفسير ابن كثير ت سلامة2 /403.)

عدد الصفحات ١٤٤