المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الشجاعة في ضوء السنة النبوية دراسة موضوعية

خالد بن فلاح بن عبد المجيد شعلان

صفحة ٨ من ٢٨

- 106 - ولقد كان النبي ﷺ شديداً على م نْ ك ف ر بالله، حتى في أ حل ك مواطن الضعف، ويوم قلة العدد، وانعدام العدة، وقد شهد عبد الله بن عمر و بن العاص موقفاً من تلك المواقف قبل إسلامه فقال: " حض رْت هم [ وقد اجتم ع أشراف هم يوم في الحجْر، فذ كروا رسول ا- صلي الله عليه وسلم -، فقالوا: ما رأينا مثل ما ص ب رْنا عليه من هذا الرجل قطُّ، س ف ه أحْلام نا، وش ت م آباء نا، وعاب دين نا، وفر ق جماعتن ا، وس ب آلهت نا، لقد ص ب رْنا منه على أمرٍ عظيمٍ ، أو كما قالوا، قال: فبينما هم كذلك، إذْ ط ل ع عليهم رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فأقبل يمشي، حتى استلم الرُّكْن، ثم مر بهم طائفاً بالبيت، فلمّا أنْ مر بهم، غم ز وه ببعض ما يقو ل، قال: ف ع ر فْ ت ذلك في وجه ه، ثم مضى، فلما مر بهم الثانية ، غ م ز وه بمثل ها، فعرفت ذلك في وجه ه، ثم مضى، ثم مر ب ه م الثالثة ، فغ م ز وه بمثل ها، فقال: «تَسْمعوِن يا مَعْ شَ رَ قريش، أمّا والذي نفْ س محمَّد بيده، لقد جئتُكم بالذبْح» ..." (254) . )254( مسند أحمد ت شاكر6 /462) حديث0036 .)قال الإمام أحمد ق ال ي عْق وب : ح د ث ن ا أ ب ي، ع ن ابْن إ سْح اق ، ق ال : و ح د ث ن ي ي حْي ى بْن ع رْو ة بْن الزُّب يْر ، ع نْ أ ب يه ع رْو ة ، ع نْ ع بْد الله بْن ع مْر و بْن الْ ع اص ، ق ال : ق لْت ل ه : م ا أ كْث ر م ا ر أ يْت ق ر يْشًا أ ص اب تْ م نْ ر س ول الله ، ف يم ا ك ان تْ ت ظْه ر م نْ ع د او ت ه ؟ ق ال : الأث ر. دراسة الحديث: أولاا: دراسة الإسناد: يعقوب هو ابن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف. رجاله رجال الشيخين، ثقات إلا؛ 38- ابن إسحاق: سبق دراسة الراوي برقم ( 13)،وملخص القول فيه أنه: صدوق، لا يقبل من إلا التصريح بالسماع والتحديث. ثانياا: تخريج الحديث: أخرجه ابن حبان في صحيحه -محققاً (14 /525) حديث6560) به مع زيادة راويين، بلفظه. أخرجه البزار في البحر الزخار ( 6 /456) حديث2490) من طريق ابن إسحاق به، بمثله. وأورده محمد بن عبد الله المظفري في الجزء المنتقى من سيرة ابن هشام ( 2 /290) حديث2115) به بمثله وأخرجه البخاري في صحيحه ( 5 /10) حديث (3608) محمد بن إبراهيم، عن عروة بن الزبير به مختصراً ثالثاا: الحكم على الإسناد: حسن الإسناد. لوجود محمد بن إسحاق، وهو صدوق مدلس وصرح بالتحديث. وقال أحمد شاكر: إسناده صحيح. ي نظر مسند أحمد ت شاكر (6 /462) حديث0036). وحسنهالألباني في التعليقات الحسان على صحيح ابن حبان (9 /280) حديث6533). وقال شعيب الأرنؤوط: إسناده حسن. ي نظر مسند أحمد ط الرسالة (11 /609) حديث0036 .)

عدد الصفحات ١١٣

- 100 - إن أصحاب محمد ﷺ هم أكثر الناس اقتداء به وطاعة له، وقد كانوا أشداء غليظين مع كل كذ ب رسل الله عامة، ومع فئة دنيئة الخ صال، حقيرة الف عال خاصة، وروى الإمام البخاري مشهداً من تلك المشاهد في صحيحه ع نْ أ ب ي م وس ى " أ ن ر ج لاً أ سْل م ث م ت ه و د ، ف أ ت ى م ع اذ بْن ج ب لٍ و ه و ع نْد أ ب ي م وس ى ف ق ال : م ا ل ه ذ ا؟ ق ال : أ سْل م ث م ت ه و د ، ق ال : «لاَ أَجْلِسُ حَ تَّى أَقْتُلَهُ، قَضَاءُ اللَّهِ وَرَسُولِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ » (255) .إن الأمر بالغلظة على الكفار عموماً، و على هؤلاء المرتدي ن للكفر بعد الإسلام خصوصاً، هو أمر الله وأمر رسوله. فقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم في الصحيح: «لاَ يَحِل دَمُ امْرِئ مُسْلِم ، يَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَأَن ي رَسُولُ اللَّهِ، إِلاَّ بِإِحْدَى ثَلاَث : النَّفْسُ بِالنَّفْسِ، وَالثَّي بُ الزَّانِي، وَالمَارِقُ مِنَ الد ينِ التَّارِكُ لِلْجَمَاعَةِ (256)» (257) . ولقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم صحابته  أن يقتلوارجلاً من كبراء المرتدين، هو من أشد الناس إثماً ، و أكابرهم خسة، وأعظمهم جرماً، روى أنس بن مالك ذلك فقال: " د خ ل [ﷺ] م ك ة ي وْم الف تْح و ع ل ى ر أْس ه الم غْف ر ، ف ل م ا ن ز ع ه ج اء ر ج لٌ ف ق ال : ابْن خ ط لٍ م ت ع ل قٌ ب أ سْت ار الك عْب ة ، ف ق ال : «اقْتُلْهُ» (258). ولن يجد م سلم مكاناً أقدس من بطن الكعبة، ولا زمان اً أقدس من رمضان، ولا ستار اً أشرف من أستار الكعبة، إلاّ أن كل هذا لم يشفع للخائن لله، المرت د إلى الظلمات بعدما رأى النور. )255( صحيح البخاري 9 /65) حديث0150 .)قال الإمام البخاري ح د ث ن ي ع بْد الل ه بْن الص ب اح ، ح د ث ن ا م حْب وب بْن الح س ن ، ح د ث ن ا خ ال دٌ، ع نْ ح م يْد بْن ه لا لٍ، ع نْ أ ب ي ب رْد ة ، ع نْ أ ب ي م وس ى: الحديث. )256( (التَّارِكُ لِلْجَمَاعَة صفة مؤكدة لـ (المَارِق) أي: الذي ترك جماعة المسلمين، وخرج من زمرتهم. وهذا عام في جميع الناس لإجماع الأمة أن بالردة يجب القتل على كل مسلم فارق دينه عبداً كان أو حراً. ي نظر شرح صحيح البخاري لابن بطال ( 8 /505). وتحفة الأبرار شرح مصابيح السنة 2 /454.) )250) صحيح البخاري 9 /5) حديث6808 .)قال الإمام البخاري ح د ث ن ا ع م ر بْن ح فْصٍ، ح د ث ن ا أ ب ي، ح د ث ن ا الأ عْم ش ، ع نْ ع بْد الل ه بْن م ر ة ، ع نْ م سْر وقٍ، ع نْ ع بْد الل ه ، ق ال : ق ال ر س ول الل ه ص ل ى الله ع ل يْه و س ل م : الحديث. )258) صحيح البخاري 5 /148) حديث4286 .)قال الإمام البخاري ح د ث ن ا ي حْي ى بْن ق ز ع ة ، ح د ث ن ا م ال كٌ، ع ن ابْن ش ه ابٍ، ع نْ أ ن س بْن م ال كٍ ر ض ي الل ه ع نْه ، أ ن الن ب ي ص ل ى الله ع ل يْه و س ل م : الحديث.

عدد الصفحات ١١٤

- 108 - فالشدة والغلظة صفات مأمورٌ بها مع الكافرين المحاربين، والمنافقين الخائنين، وأصحاب الحدود من المسلمين -في حالة إقامة الحدود عليهم- كما أن الرحمة بالمؤم نين، والإحسان لكل المسلمين، واللين معهم، وخفض الجناح لهم، صفات مأمورٌ بها مع كل الموحدين، بل إن الأدب مع الكفار والإحسان إليهم، إذا كانوا مستأمنين أو معاهدين أو ذميين، هو نص الأحاديث والقرآن الكريم، بل ويجوز إعطاؤ هم من أموال المسلمين، تأليفاً لقلوبهم، ودعو ة لهم لدخول الدين، و أما إذا كانوا محاربين لله ورسوله وأوليائ ه المؤمنين، فليس لهم إلا السيف والسنان، والضرب فوق الأعن اق وعلى كل م فْصل و بنان. و إََّ الشجاعة والشدة والغلظة والقسوة والتشريد والوعيد والقتل والإرهاب، لهي صفات المؤمنين، ولكنها حصراا مع أعداء الدين، أو استبسالَا في الدفاع عن بيضة المسلمين، لَ يحلُّ بحال من الْحوال، استعمالها مع أحدٍ من أهلِ القبلةِ الموحدين، وإَْ كانت فتنة بين المسلمين، فيجب الإصلاح بالحسني، والجمع على كلمة التقوى، فإَ رفضت إحدى الطوائف الحق، فيجب قتالها لرد اعتدائها، مع إظهار الشفقة والرحمة، وذلك بعدم تعمد القتل، وعدم الإجهاز على الجرحى والْسرى، وترك الهارب الذي فرَّ من القتال منهم، لْنهم مسلموَ والهدف من قتالهم هو ردهم للحق وإرشادهم للصواب.

عدد الصفحات ١١٥

- 109 - المطلبُ الرَّابعُ: عَدَمُ الخِيانَةِ إن الخيانة تدلُّ على خسة في النفس، و ت شير إلى حقارة في الشخص، وهي صفة ذم لا مدح فيها، وصفة شر لا خير فيها، إنْ كان للشجاعة ضوابط، أو للفروسية قوانين ، فلا بد أنْ يكون اجتناب الخيانة، هو أولى الأولويات، وعلى رأس كل الم ه م ات، و يجب على كل بطل ش جاع من أبناء أمتنا، ألا ي ق د م على الخيانة، ولو كانت في الخيانة طوق النجاة الأخير، والسبيل اليسير نحو النصر، فألم القتل أيسر على الأبطال من عار الخيانة. أولاا : تعريف الخيانة: قال الجاحظ: "الخيانة : هي الاستبداد بما ي ؤتمن الإنسان عليه من الأموال والأعراض والحرم ، وتملّك ما يستودع ومجاحدة مودعه، وفيها أيضاً طيّ الأخبار إذا ن د ب لتأديتها، وتحريف الرّسائل إذا ت حم لها فص ر ف ها عن وج وه ها " (259) . وقالابن عاشور: " ح ق يق ة الْخ ي ان ة : ع م ل م ن اؤْت م ن ع ل ى ش يْءٍ ب ض د م ا اؤْت م ن لأ جْل ه ب د ون ع لْم ص اح ب الأْ م ان ة ، و م نْ ذ ل ك ن قْض الْع هْد ب د ون إ عْلا نٍ ب ن بْذ ه " (260). ثانياا: الخيانة من صفات المنافقين: إن الخيانة من س م ات المنافقين الملازمة لأجسادهم النجسة، والم صاحبة لأنفاسهم الخبيثة، فحيث ما و ج د المنافقون كانت الخيانة، وأينما حل ـت الخيانة فاعلم أن ه ث مّة نفاق، وانتفاء للتلازم بي ن الظاهر والباطن. حتى إن الراغب الأصفهاني جعل الخيانة مرادف ة من مرادف ات النفاق )259( تهذيب الأخلاق للجاحظ31( . )260( التحرير والتنوير، لمحمد الطاهر التونسي 24 /116.)

عدد الصفحات ١١٦

- 110 - فقال الخ يانة والن فاق واحد، إلا أن الخيانة ت قال اعتباراً بالع هد والأمانة ، والن فاق ي قال اعتباراً بالد ين، ثم ي ت د اخلان، فالخ يان ة : م خالفة الحق بنقض الع هد في الس ر " (261). ولقد ذكر الرسول ﷺ أخص صفات المنافقين العمليين (262) فقال«أَرْبَعٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ كَانَ مُنَافِقاا خَالِصاا ، وَمَنْ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنْهُنَّ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنَ الن فَاقِ حَتَّى يَدَعَهَا: إِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ، وَا ِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَا ِذَا عَاهَدَ غَدَرَ، وَا ِذَا خَاصَمَ فَجَرَ » (263). وبين الخيانة والنفاق علاقة عموم وخصوص، إذ الخيانة صفة من صفات المنافقين الملازمة لهم، وللمنافقين صفات كثيرة، المقام ليس مقام سردها، ولكن أشد أوصافهم وأهم ما ي ميزهم، أن هم تجتمع فيهم ر ذائل الأخلاق، ومستقبح الصفات، ولكل صفة من صفاتهم معنى من معاني الغدر والخيانة، سواء )261) مفردات ألفاظ القرآن، للراغب الأصفهاني (ص 305) بتصرف يسير )262) الفرق الجليّ بين النفاق الاعتقادي والنفاق العملي، ما قاله الإمام ابن رجب الحنبلي: " لقد ف س ر أ هْل الْ ع لْم الْم عْت ب ر ون الن ف اق ف ي اللُّغ ة أن ه م نْ ج نْس الْخ د اع و الْم كْر و ا ظْه ار الْخ يْر و ا بْط ان خ لا ف ه ، و ه و ف ي الش رْع ي نْق س م إ ل ى ق سْم يْن : أَحَدُهُمَا: الن ف اق الأْ كْب ر (الاعتقادي)، و ه و أ نْ ي ظْه ر الإْ نْس ان الإْ يم ان ب الل ه و م لا ئ ك ت ه و ك ت ب ه و ر س ل ه و الْي وْم الآْخ ر ، و ي بْط ن م ا ي ن اق ض ذ ل ك ك ل ه أ وْ ب عْض ه ، و ه ذ ا ه و الن ف اق ال ذ ي ك ان ع ل ى ع هْد الن ب ي - ص ل ى الل ه ع ل يْه و س ل م -، و ن ز ل الْق رْآن ب ذ م أ هْل ه و ت كْف ير ه مْ، و أ خْب ر أ ن أ هْل ه ف ي الد رْك ا لأْ سْف ل م ن الن ار . وَالثَّانِي: الن ف اق الأْ صْغ ر (العملي)، و ه و ن ف اق الْع م ل ، و ه و أ نْ ي ظْه ر الإْ نْس ان ع لا ن ي ةً ص ال ح ةً، و ي بْط ن م ا ي خ ال ف ذ ل ك . و أ ص ول ه ذ ا الن ف اق ت رْج ع إ ل ى الْخ ص ال الخمس الْم ذْك ور ة ف ي الأْ ح اد يث . و ح اص ل الأْ مْر أ ن الن ف اق الأْ صْغ ر ك ل ه ي رْج ع إ ل ى اخْت لا ف ال س ر ير ة و الْع لا ن ي ة ، كما ق ال الْح س ن . و ق ال الْح س ن أ يْضًا: م ن الن ف اق اخْت لا ف الْق لْب و الل س ان ، و اخْت لا ف الس ر و الْع لا ن ي ة ، و اخْت لا ف الدُّخ ول و الْخ ر وج . و ق ال تْ ط ائ ف ةٌ م ن الس ل ف : خ ش وع الن ف اق أ نْ ت ر ى الْج س د خ اش عًا، و الْق لْب ل يْس ب خ اش عٍ، و ق دْ ر و ي م عْن ى ذ ل ك ع نْ ع م ر ، و ر و ي ع نْ ه أ ن ه ق ال ع ل ى الْم نْب ر : إ ن أ خْو ف م ا أ خ اف ع ل يْك م الْم ن اف ق الْع ل يم ، ق ال وا: ك يْف ي ك ون الْم ن اف ق ع ل يمًا؟ ق ال : ي ت ك ل م ب الْح كْم ة ، و ي عْم ل ب الْج وْر ، أ وْ ق ال : الْم نْك ر . و س ئ ل ح ذ يْف ة ع ن الْم ن اف ق ، ف ق ال : ال ذ ي ي ص ف الإْ يم ان و لا ي عْم ل ب ه . ي نظر جامع العلوم والحكم ت الأرنؤوط (2 /481) و2 /490) بتصرف يسير )263) صحيح البخاري 1 /16) حديث34 .)قال الإمام البخاري ح د ث ن ا ق ب يص ة بْن ع قْب ة ، ق ال : ح د ث ن ا س فْي ان ، ع ن الأ عْم ش ، ع نْ ع بْد الل ه بْن م ر ة ، ع نْ م سْر وقٍ، ع نْ ع بْد الل ه بْن ع مْرٍو أ ن الن ب ي ص ل ى ا لله ع ل يْه و س ل م ق ال : الحديث.

عدد الصفحات ١١٧

- 111 - أكانت هذه الخيانة في الأقوال أم الأفعال، وا نْ كانت مقادير الغدر والخيانة تتفاوت من صفة لأخرى. ثالثاا: الخونة يبغضهم الله  ورسوله ﷺ وسائر الخلْق: لقد أنزل الله  مقته للخائنين من فوق سبع سماوات فقال جل وع{إ ن الل ه لا ي ح بُّ م نْ ك ان خ و انًا أ ث يمًا[ }النساء: 100] وقال أيضاً{و ا م ا ت خ اف ن م نْ ق وْمٍ خ ي ان ةً ف انْب ذْ إ ل يْه مْ ع ل ى س و اءٍ إ ن الل ه لا ي ح بُّ الْخ ائ ن ين [ }الأنفال: 58]. قال أبو جعفر الطبري : " يقول تعالى ذكره : (و ا م ا ت خ اف ن )، يا محمد، من عدو لك بينك وبينه عهد وعقد، أن ينكث عهده، وينقض عقده، ويغدر بك وذلك هو الخيانة والغدر (ف انْب ذْ إ ل يْه مْ ع ل ى س و اءٍ )، يقول: فناجزهم بالحرب، وأعلمهم قبل حربك إياهم أنك قد فسخت العهد بينك وبينهم، بما كان منهم من ظهور أمار ة الغدر والخيانة منهم، حتى تصير أنت وهم على سواء في العلم بأنك لهم محارب، فيأخذوا للحرب آلتها، وتبرأ من الغدر (إ ن الل ه لا ي ح بُّ الْخ ائ ن ين )، الغادرين بمن كان منه في أمان وعهد بينه وبينه أن يغدر به فيحاربه، قبل إعلامه إياه أنه له حرب، وأنه قد فاسخه العقد " (264). )264( تفسير الطبري = جامع ال بيان ت شاكر (14 /25.)

عدد الصفحات ١١٨

- 112 - والخيانة لا تجوز ولو بالخائنين، والغ در لا يحل ولو بالغادرين، ولقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «أَد الأَمَانَةَ إِلَى مَنْ ائْتَمَنَكَ، وَلاَ تَخُنْ مَنْ خَانَكَ » (265). قال الإمامالمناوي: "أي لا تعامله بمعاملته ولا تقابل خيانته بخيانتك فتكون مثله" (266) . )265) سنن الترمذي ت شاكر 3 /556) حديث1264 .)قال الإمام الترمذي ح د ث ن ا أ ب و ك ر يْبٍ ق ال : ح د ث ن ا ط لْق بْن غ ن امٍ، ع نْ ش ر يكٍ، و ق يْسٌ، ع نْ أ ب ي ح ص ينٍ، ع نْ أ ب ي ص ال حٍ، ع نْ أ ب ي ه ر يْر ة ق ال : ق ال الن ب يُّ ص ل ى الل ه ع ل يْه و س ل م : الحديث. دراسة الحديث: أولاا: دراسة الإسناد: رواته ثقات إلا؛ 39- شريك: هو ابن عبد الله النخعي أبو عبد الله الكوفي القاضي. ذكره العجلي في الثقات وقال عنه: كوفي، ثقة. قال الْجُوزَجَاني عنه: سيء الحفظ مضطرب الحديث مائل. وقال عبد الرحمن بن أبي حاتم : سألت أبي عن شريك؟ فقال: صدوق له أغاليط، وهو أحب إليّ من أبي الأحوص. وقال ابن أبي حاتم: سألت أبا زرعة عن شريك يحتج بحديثه؟ فقال: كان كثير الحديث صاحب وهم، يغلط أحياناً. وقال صالح بن محمد جزرة: شريك صدوق، ولم ا ولي القضاء اضطرب حفظه. وقال الذهبي: أحد الأعلام. وقال ابن حجر عنه: صدوق يخطىء كثيراً تغير حفظه منذ ولي القضاء بالكوفة وكان عادلاً فاضلاً عابداً شديداً على أهل البدع. الحكم على الراوي: صدوق يهم. مصادر الترجمة: الكنى والأسماء للإمام مسلم (1 /482) ترجمة 1863.) والثقات للعجلي ط الباز (ص210 ) ترجمة 664.) وأحوال الرجال (ص 150) ترجمة 134). والجرح والتعديل لابن أبي حاتم 4 /365 ) ترجمة 1602.) وتاريخ بغداد ت بشار 10 /384). والكاشف1 /485) ترجمة 2206). وتقريب التهذيب (ص: 266) ترجمة 2080.) 40- قيس هو ابن الربيع الأسدي الكوفي. ق ال أَبُو دَاوُدَ : "سمعت يَحْيَى بْن معين ي ق ول: ق يْس بْن الر ب يع ل يْس بشيء. وقال عبد الرحمن بن أبي حاتم س ئ ل أبى عنه؟ قال: محله الصدق وليس بقوي يكتب حديثه ولا يحتج به. وقال عبد الرحمن : قال سألت أبا زرعة عن قيس بن الربيع؟ فقال: فيه لين. وقال أبو حاتم بن حبان: قد سبرت أخبار قيس بن الربيع من رواية القدماء والمتأخرين وتتبعتها فرأيته صدوقاً مأموناً حيث كان شاباً فلما كبر ساء حفظه، وامتحن بابن سوء فكان يدخل عليه الحديث فيجيب فيه، ثقةً منه بابنه فلما غلب المناكير على صحيح حديثه ولم يتميز استحق مجانبته عند الاحتجاج. وقال ابن حجر: صدوق تغير لما كبر وأدخل عليه ابنه ما ليس من حديثه فحدث به. الحكم على الراوي: صدوق. اختلط بأخرة.

عدد الصفحات ١١٩

- 113 - رابعاا: جزاء الخَوَنَة والغَدَرَة إن الغادرين سواءً أكانوا أشخاصاً أم جماعاتٍ ، والخائنين سواء أكانوا س و قة أم ملوكاً ، فإن الله قال في حقهم {وَأَن اللَّهَ لاَ يَهْدِي كَيْدَ الْخَائِنِينَ [ }يوسف: 52] إن عدم هداية الله للخائنين في الدنيا في جزء من العذاب الم هين، ومن عذابهم في الدنيا أيضاً، ما قاله الرسول صل ى الله عليه وسلم: «مَا نَقَضَ قَوْمٌ الْعَهْدَ قَط ، إِلاَّ كَانَ الْقَتْلُ بَيْنَهُمْ » (267). إن شؤم الغدر جالبٌ للفتن ، وسببٌ للبلاء و كثرة القتل في الأمم الغادرة. مصادر الترجمة: سؤالات أبي عبيد الآجري أبا داود السجستاني في الجرح والتع ديل (ص: 110) ترجمة 54 .) والجرح والتعديل لابن أبي حاتم 0 /96) ترجمة 553). والمجروحين لابن حبان2 /216) ترجمة (880). والكاشف2 /139) ترجمة 4600). وتقريب التهذيب (ص 450) ترجمة 5503.) ثانياا: تخريج الحديثأخرجه أبو داود في سننه ت الأرنؤوط ( 5 /395) حديث (3535) به عن طلق بن غنام، بلفظه. وأخرجه الدارمي في سننه ت الغمري (ص: 622) حديث2099) بلفظه. وأخرجه الدارقطني في سننه (3 /443) حديث2936) بلفظه. ثلاثتهم من طريق ط لْق بْن غ ن امٍ، ع نْ ش ر يكٍ، و ق يْسٌ، ع نْ أ ب ي ح ص ينٍ، ع نْ أ ب ي ص ال حٍ، ع نْ أ ب ي ه ر يْر ة مرفوعاً. وأخرجه أبو داود في سننه ت الأرنؤوط (5 /393) حديث (3534) بلفظه. وأخرجه أحمد في مسنده ط الرسالة 24 /150) حديث15424) بلفظه. كلاهما من طريق يوسف بن ماهك المكي إلا أن الحديث ضعيف لإبهام الرجل الذي يروي عن الصحابي للحديث. ثالثاا: الحكم على الإسناد: حسن الإسناد، لأن كل من شريك وقيس صدوق ولكن فيه علة، وقد تابع كل منهما الآخر. قال الإمام الترمذي: ه ذ ا ح د يثٌ ح س نٌ غ ر يبٌ. ي نظر سنن الترمذي ت شاكر ( 3 /556) حديث (1264). وقالالإمام الحاكم: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه. وقال الإمام الذهبي: على شرط مسلم. ي نظر المستدرك على الصحيحين للحاكم (2 /53) حديث2296). وقالالألباني بصحته لاختلاف مخارجه، ي نظ ر سلسلة الأحاديث الصحيحة (1 /083). وقالشعَيب الأرنؤوط: إسناده حسن. ي نظر سنن أبي داود ت الأرنؤوط ( 5 /395) حديث3535 .) )266) فيض القدير، لعبد الرؤوف المناوي ( 1 /223.) )260) المستدرك على الصحيحين للحاكم 2 /136) حديث2500 .)قال الإمام الحاكم أخبرناه أبو جعفر محمد بن الشيباني بالكوفة، ثنا أحمد بن حازم الغفاري، ثنا عبيد الله بن موسى، أنبأ بشير بن مهاجر، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه رضي الله عنه، قا ل: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الحديث. دراسة الحديث:

عدد الصفحات ١٢٠

- 114 - أولاا: دراسة الإسناد رواته ثقات إلا؛ 41- بشير بن مهاجر هو الكوفي الغنوي. قال ابن محرز: سمعت يحيى بن معين يقول: بشير بن المهاجر ثقة. وقال البخاري : ي خ ال ف ف ي ب عْض ح د يث ه ه ذ ا. وذكره العقيلي في الضعفاء، وروى عن أحمد بن حنبل قوله: كوفي مرجئ متهم يتكلم. وقال عبد الرحمن بن أبي حاتم : سمعت أبي يقول عنه: يكتب حديثه ولا يح تج به. و ذكره ابن حبان في الثقات وقال: يخطئ كثيراً. وقال ابن عدي: روى ما لا يتابع عليه، وهو ممن يكتب حديثه، وا ن كان فيه بعض الضعف. وقال عنه الإمام الذهبي: تابعي صدوق. وقال عنه ابن حجر: صدوق لين الحديث ر م ي بالإرجاء. وهو من رجال مسلم. الحكم على الراوي: صدوق فيه لين. مصادر الترجمة: تاريخ ابن معين -رواية ابن محرز (1 /90). والتاريخ الكبير للبخاري بحواشي المطبوع 2 / 102). والضعفاء الكبير للعقيلي (1 /143.) والجرح والتعديل لابن أبي حاتم 2 /309.) والثقات لابن حبان (6 /98) ترجمة 6885). والكامل في ضعفاء الرجال 2 /182.) وتسمية من أخرجهم البخاري ومسلم (ص: 85) ترجمة 218). والمغني في الضعفاء1 /108) ترجمة 930). وتقريب التهذيب (ص: 125) ترجمة (023.) ثانياا: تخريج الحديث أخرجه البيهقي في السنن الكبرى ( 3 /483) حديث6390) من طريق أبو حاتم الرازي به، بلفظه. وأخرج البيهقي في السنن الكبرى ( 9 /386) حديث18850) بسندين كلاهما من طريق عبيد الله بن موسى به، بلفظه. وأخرجه البيهقي في شعب الإيمان ( 5 /21) حديث3040) من طريق عبيد الله، بمثله. وأخرجه الطبراني في معجمه الكبير ( 11 /45) حديث10992) من طريق م ج اه دٍ، و ط او سٍ، ع ن ابْن ع ب اسٍ، بنحوه مطولاً. وأخرج البيهقي في السنن الكبرى ( 3 /483) حديث6398) شاهداً له من طريق الحسين بن واقد عن عبد الله ب ن بريدة عن ابن عباس، بنحوه. وأخرج الروياني في مسنده ( 2 /415 ) حديث1423) شاهداً له من حديث ابن عمر، بنحوه مطولاًورواية عبد الله بن ريدة عن ابن عباس هي الأقرب للصواب كما قال عبد الرحمن بن أبي حاتم سألت أبي عن الحديث؟ فقال أبي: حدثنا به عبيد الله بن موسى، عن بشير بن مهاجر، عن ابن بريدة، عن أبيه، عن النبي ﷺ، وهو وهم، عن ابن عباس أشبه. ي نظر علل الحديث لابن أبي حاتم (6 /500) العلة2003). وقالابن حجر في التلخيص الحبير: و اخْت ل ف ف يه ع ل ى ع بْد الل ه بْن ب ر يْد ة ف ق ي ل ع نْه ه ك ذ ا و ق يل ع نْه ع نْ ابْن ع ب اسٍ. ول م ي بيّن ابن حجر الوجه الراجح. ي نظر التلخيص الحبير ط العلمية (2 /228.) ثالثاا: الحكم على الإسناد حسن لغيره. قال الإمام الحاكم: ه ذ ا ح د يثٌ ص ح يحٌ ع ل ى ش رْط م سْل مٍ و ل مْ ي خ ر ج اه . وقال الإمام الذهبي: على شرط مسلم. ي نظر المستدرك على الصحيحين للحاكم (2 /136) حديث2500 .) وقالالإمام الهيثمي في مجمع الزوائد: ر و اه الْب ز ار ، و ر ج ال ه ر ج ال الص ح يح غ يْر ر ج اء بْن م ح م دٍ و ه و ث ق ةٌ. ي نظر مجمع الزوائد ومنبع الفوائد (0 /269) حديث12150). وحسنه الإمام البوصيري في إتحاف الخيرة

عدد الصفحات ١٢١

- 115 - قال الإمام ابن العربي في شرح الموطأ: " كما أنهم إذا استعانوا على أعداء الله، بنكث أيمان الله، ق ل ب الله الحال، وحكم بغلبة العدو لهم" (268). إن الجبان يجد الحل الوحيد للنصر هو الغدر، والسلاح الأنجع هو الخيانة؛ لأنه يرى أن الغدر يجلب النصر، فكان الجزاء من عند الله  من جنس العمل، فكان أمر ا بكثرة القتل في الخونة، وانتصار الأعداء عليهم، وذلك لأنهم استجلبوا نصر الله بسخط الله وانتهاك محارمه . أما في الآخرة، فإن الله توع د الخونة الغدرة بالخزي والعار أمام كل الخلائق، وذلك بقو ل الر س ول الله ص ل ى الله ع ل يْه و س ل م : «لِكُل غَادِر لِوَاءٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، يُرْ فَعُ لَهُ بِقَدْرِ غَدْرِهِ، أَلاَ وَلاَ غَادِرَ أَعْظَمُ غَدْراا مِنْ أَمِيرِ عَامَّة » (269) .قال المهلب: " لكل غادر لواء يوم القيامة" فدخل فيه من غدر من بر أو فاجر، دل أن الغدر حرام لجميع الناس برهم وفاجرهم؛ لأن الغدر ظلم، وظلم الفاجر حرام كظلم البر التقي " (200). وقال الإمام النووي : " فمعنى (ل ك ل غ اد رٍ ل و اءٌ ) أي علامة يشهر بها في الناس لأن موضوع اللواء الشهرة مكان الرئيس علامة له وكانت العرب تنصب الألوية في الأسواق الحفلة ل غ دْر ة الغادر لتشهيره بذلك. وأما الغادر فهو الذي يواعد على أمر ولا يفي به يقال غ د ر ي غْد ر . المهرة بزوائد المسانيد العشرة ( 3 /5) حديث2049). وقالالإمام ابن حجر: ه ذ ا إ سْن ادٌ ح س نٌ. ي نظر المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية (9 /451) حديث2033). وحسن ه الإمام السخاوي في الأجوبة المرضية وقال: كذا حسن شيخنا في تصانيفه إسناده. ي نظر الأجوبة المرضية فيما سئل السخاوي عنه من الأحاديث النبوية (3 /1168). وقالالألباني: الحديث بهذه الطرق والشواهد صحيح. ي نظر سلسلة الأحاديث الصحيحة (1 /220.) )268( القبس في شرح موطأ مالك بن أنس، لأبي بكر بن العربي الاشبيلي المالكي (ص 595.) )269) صحيح مسلم3 /1361) حديث1038 .)قال الإمام مسلم ح د ث ن ا ز ه يْر بْن ح رْبٍ، ح د ث ن ا ع بْد الص م د بْن ع بْد الْو ار ث ، ح د ث ن ا الْم سْت م رُّ بْن الر ي ان ، ح د ث ن ا أ ب و ن ضْر ة ، ع نْ أ ب ي س ع يدٍ، ق ال : رس ول الله صلى الله عليه وسلم: الحديث. )200( شرح صحيح البخاري لابن بطال 5 /300.)

عدد الصفحات ١٢٢

- 116 - وفي هذه الأحاديث بيان غ ل ظ ت حْر يم الْغ دْر لا سيما من صاحب الولاية العامة ؛ لأن غدره يتعدى ضرره إلى خلق كثيرين . وقيل: لأنه غير مضطر إلى الغدر لقدرته على الوفاء " (201). خامساا: المسلمون أبعد الناس عن الخيانة: لقد كان الرسول ﷺ وجنده وأتباعه، أشهر الناس وفاءً بالعهود والوعود، أشد الناس حفظاً للأمانات، وس م ة الرسول ﷺ في الجاهلية قبل الإسلام الصادق الأمين، ولقد ك ان من أبرز وصايا ر س ول الله ص ل ى الله ع ل يْه و س ل م إ ذ ا أ م ر أ م يرًا ع ل ى ج يْشٍ، أ وْ س ر ي ةٍ، أ وْص اه ف ي خ اص ت ه ب ت قْو ى الله ، و م نْ م ع ه م ن الْم سْل م ين خ يْرًا، ث م ق ال : «اغْزُوا بِاسْمِ اللهِ فِ ي سَبِيلِ اللهِ، قَاتِلُوا مَنْ كَفَرَ بِاللهِ، اغْزُوا وَلاَ تَغُل وا، وَلاَ تَغْدِرُوا...» (272) . وها هو سيد من سادة المسلمين، ورجل من خ يرة رج التهم، أشجع فرسانهم، في شدة المحنة التي أحاطت به لم يغدر، وبمن؟ بألد أعدائه وأقساهم قلوباً ، وأشدهم عداوة لله وللرسول وللمؤمنين. وقد سطر الإمام البخاري في صحيحه هذه الصفحات المشرقة في ج بين التاريخ، عن ب نْت الح ار ث (203) قالت: « ...إنَّهُمْ [ حِينَ اجْتَمَعُوا اسْتَعَارَ [ مِنْهَا [بنة الحارث بن عامر] مُوسَى يَسْتَحِد بِهَا، فَأَعَارَتْهُ، فَأَخَذَ ابْناا لِي وَأَنَا غَافِلَةٌ حِ ينَ أَتَاهُ قَالَتْ : فَوَجَدْتُهُ مُجْلِسَهُ عَلَى فَخِذِهِ وَالمُوسَى بِيَدِهِ، فَفَزِعْتُ فَزْعَةا عَرَفَهَا خُبَيْبٌ فِي وَ جْهِي، فَقَالَ : تَخْشَيْنَ أَنْ أَقْتُلَهُ؟ مَا كُنْتُ لأَِفْعَلَ ذَلِكَ، وَاللَّهِ مَا رَأَيْتُ أَسِيراا قَط خَيْراا مِنْ خُبَيْب » (274). )201( شرح النووي على مسلم 12 /43). بتصرف يسير )202) صحيح مسلم3 /1350) حديث1031 .)قال الإمام مسلم وح د ث ن ي ع بْد الله بْن ه اش مٍ، و الل فْظ ل ه ، ح د ث ن ي ع بْد الر حْم ن ي عْن ي ابْن م هْد يٍّ، ح د ث ن ا س فْي ان ، ع نْ ع لْق م ة بْن م رْث دٍ، ع نْ س ل يْم ان بْن ب ر يْ د ة ، ع نْ أ ب يه ، ق ال : ك ان ر س ول الله ص ل ى الله ع ل يْه و س ل م : الحديث. )203) هي الصحابية زينب بنت الحارث بن عامر بن نوفل النوفلية القرشية، أخت عقبة بن الحارث، الصحابي المشهور. ي نظر الإصابة في تمييز الصحابة (8 /155) ترجمة 11230). وتهذيب التهذيب12 /485 ) ترجمة 3010). وتقريب التهذيب (ص 060) ترجمة 8083 .) )204( صحيح البخاري 4 /60) حديث3045 .)قال الإمام البخاري ح د ث ن ا أ ب و الي م ان ، أ خْب ر ن ا ش ع يْبٌ، ع ن الزُّهْر ي ، ق ال : أ خْب ر ن ي ع مْر و بْن أ ب ي س فْي ان بْن أ س يد بْن ج ار ي ة الث ق ف يُّ، و ه و ح ل يفٌ ل ب ن ي ز هْر ة و ك ان م نْ

عدد الصفحات ١٢٣

- 110 - إَ خيانة الله أو رسوله أو المسلمين، أو نقض العهود، أو قتل المستأمن أوالغدر بالمعاهد، أو إفشاء الْسرار، أو تضييع الْمانات، أو غَلُّ المغانم، أو سرقة الودائع، أو كذب الحديث، وغير ذلك من أنواع الخيانة، التي ت عد أصغرها كبيرة من كبائر الذنوب، وأكبرها رِدَّةٌ عن الدين، كخيانة الله أو الرسول. وأنها أفعال مستقذرة عند أصحاب الفطر السوَّية، ومستقبحة عند ذوي القلوب السليمة، ومستهجنة عند أولى الْلباب الحكيمة، وإذا كانت الخيانة في الجبناء شنيعة، فهي في القادة والْبطال من أشد الموبقات، وأكبر المهلكات، التي قد تُذهب بطولَت الرجال أدراج الرياح. أ صْح اب أ ب ي ه ر يْر ة ، أ ن أ ب ا ه ر يْر ة ر ض ي الل ه ع نْه ، ق ال : ف أ خْب ر ن ي ع ب يْد الل ه بْن ع ي اضٍ، أ ن ب نْت الح ار ث أ خْب ر تْه : الأثر.

عدد الصفحات ١٢٤

- 118 - المطلبُ الخامس: الابتِعادُ عنِ الفَظَاظَةِ والغِلْظَةِ أولاا: تعريفُ الفَ ظَ اظَ ةِ والغِ لْ ظَ ةِ : قال ابن منظور: "الفظُّ : الخ ش ن الْك لا م ، و ق يل : الْف ظُّ الْغ ل يظ ، والف ظ ظ : خ ش ون ةٌ ف ي الْك لا م . و ر ج لٌ ف ظ : ذو ف ظاظةٍ جافٍ غليظٌ، ف ي م نطق ه غ ل ظٌ وخشونةٌ " (205). وقال الفيروزآبادي : "الف ظُّ : الغليظ الجان ب ، الس ي ئ الخ ل ق ، القاس ي الخ ش ن الكلام " (206). وقال الإمامالرازي : "الْف ظُّ ال ذ ي ي ك ون س ي ء الْخ ل ق ، و غ ل يظ الْق لْب ه و ال ذ ي لا ي ت أ ث ر ق لْب ه ع نْ ش يْءٍ " (200). ونقل الشوكاني ق و ل الرَّاغِبُ : " الْف ظُّ ه و الْك ر يه الْخ ل ق ، و أ صْل ه : ف ظ ظ ، ك ح ذ ر . و غ ل ظ الْق لْب : ق س او ت ه ، و ق ل ة إ شْف اق ه ، و ع د م انْف ع ال ه ل لْخ يْر " (208). وقال أبو عمرو الدَّ اني: " معنى الغلظة: الشّدّة والفظاظة. يقال: فلان ذو غ لْ ظ ةٍ وغ ل ظ ةٍ وغ لاظ ةٍ . وغلظ الشّيء، من الغلظ. واستغلظ الن بات والش جر: إذا اشتد ، ومنه قوله، عزّ وجلّ : ف اسْت غْل ظ ف اسْت وى" (209) .وقال ابن منظور: " غلظ: الغ ل ظ : ض دُّ الرّقّة ف ي الخ لْق والطبْع و الف عْل والم نْط ق والعيْش و ن حْو ذ ل ك " (280). ثانياا: الفظ الغليظُ مبغوضٌ والرفيق اللَي نُ محبوب: قال الله تعالى في محكم التنزيل {ف ب م ا ر حْم ةٍ م ن الل ه ل نْت ل ه مْ و ل وْ ك نْت ف ظًا غ ل يظ الْق لْب لا نْف ضُّوا م نْ ح وْل ك [ }آل عمران : 159]. قالالإمام الطبري " فتأويل الكلام: لنت لهم"، لأتباعك وأصحابك، فس ه ل ت لهم خلائقك، وح س ن ت لهم أخلاقك، حتى احتملت أذى من نالك منهم أذاه، )205( لسان العرب 0 /451.) )206( القاموس المحيط، للفيروزآبادي (ص 690.) )200) تفسير الراز ي = مفاتيح الغيب أو التفسير الكبير (9 /400.) )208) فتح القدير للشوكاني1 /451.) )209) الفرق بين الضاد والظاء في كتاب الله عز وجل وفى المشهور من الكلام، لأبي عمرو الداني (ص 06.) )280) لسان العرب 0 /449.)

عدد الصفحات ١٢٥

- 119 - وعفوت عن ذي الجرم منهم جرمه، وأغضيت عن كثير ممن لو جفوت به وأغلظت عليه لتركك ففارقك ، ولم يتبعك ولا ما بعثت به من الرحمة، ولكن الله رحمهم ورحمك معهم، فبرح مة من الله لنت لهم " (281). إن سنن الله باقية في خلقه، فالغليظ الجافي مكروه؛ ولو من أقرب الناس إليه، وال كل معذور في النفور منه، والانفضاض من حوله، ولو كان من الأتقياء الصالحين، وهذا ثابت بالآيات السابق ذكرها وغيرها، وهو أيضاً مشاهدٌ ولا يخفى على ذي ل بٍّ ، وحتى الحيوانات ت ميل للحاني العطوف، وتنفر من الغليظ القاسي، واللي ن الس هل الهي ن محبوبٌ من كل الخلْق، حتى إن أعداؤ ه إن لم يحبُّو ه فلن يكرهوه، لأنه سهل المعشر، رفيق بالخلْق، ولقد أمر الإسلام بهذا الخ ل ق، ونهي عن نقيضه أيما نهي فقال الرسول ﷺ محدثاً عائشة  « يَا عَائِشَةُ إِنَّ اللهَ رَفِيقٌ يُحِب الر فْقَ، وَيُعْطِي عَلَى الر فْقِ (282 )مَا لاَ يُعْطِي عَلَى الْعُنْفِ، وَمَا لاَ يُعْطِي عَلَى مَا سِوَاهُ » (283). بل إن الإسلام عظ م الرفق أيما تعظيم، وذلك بجعل الرفق هو الخير، وهذا ثابت بقول النبيﷺ «مَنْ يُحْرَمِ الر فْقَ، يُحْرَمِ الْخَيْرَ » (284). وقال الشاعر في ذلك: ورافِقِ الرَّفْقَ في كُلَّ الأمورِ فلَمْ ... يندّمْ رَفيقٌ ولم يذمُمْهُ إنسانُ ولا يَ غُ رَ نَّ كَ حَ ظ جرَّ هُ خَ رَ قٌ ... فالخَ رَ قُ هدمٌ ورِ فقُ المَ رءِ بُ نيانُ (285). )281( تفسير الطبري = جامع البيان ت شاكر 0 /341.) )282) (الر فْق ض دُّ الْع نْف و ه و الْم د ار اة م ع الرُّف ق اء و ل ين الْج ان ب و اللُّطْف ف ي أ خْذ الأْ مْر ب أ حْس ن الْو ج و ه و أ يْس ر ه ا. ي نظر مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (8 /3100.) )283) صحيح مسلم4 /2003) حديث2593 .)قال الإمام مسلم: ح د ث ن ا ح رْم ل ة بْن ي حْي ى التُّج يب يُّ، أ خْب ر ن ا ع بْد الله بْن و هْبٍ، أ خْب ر ن ي ح يْو ة ، ح د ث ن ي ابْن الْه اد ، ع نْ أ ب ي ب كْر بْن ح زْمٍ، ع نْ ع مْر ة ي عْن ي ب نْ ت ع بْد الر حْم ن ، ع نْ ع ائ ش ة ، ز وْج الن ب ي ص ل ى الله ع ل يْه و س ل م ، أ ن ر س ول الله ص ل ى الله ع ل يْه و س ل م ق ال : الحديث. )284) صحيح مسلم4 /2003) حديث2592 .)قال الإمام مسلم ح د ث ن ا م ح م د بْن الْم ث ن ى، ح د ث ن ي ي حْي ى بْن س ع يدٍ، ع نْ س فْي ان ، ح د ث ن ا م نْ ص ورٌ، ع نْ ت م يم بْن س ل م ة ، ع نْ ع بْد الر حْم ن بْن ه لا لٍ، ع نْ ج ر يرٍ، ع ن الن ب ي ص ل ى الله ع ل يْه و س ل م ، ق ال : الحديث. 285 الكشكول، لب هاء الد ين العام لي1 /241.) وهذا الشعر لأبي الفتح البستي.

عدد الصفحات ١٢٦

- 120 - إن ترك الفظاظة في الأقوال، والغلظة في الأفعال، والانبساط للناس، وحسن معاشرتهم، والابتسامة في وجوههم، ترفع الدرجات وتزيد الحسنات، وتقرب العبد الضعيف من رب الأرض والسماوات، وباشُّ الوجه، طيّب اللسان، ليّن الأفعال، محر م على النيران، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «حُر مَ عَلَى النَّارِ كُل هَي ن لَي ن سَهْل قَرِيب مِنَ النَّاسِ » (286). )286) مسند أحمد ت شاكر4 /92) حديث3938 .)قال الإمام أحمد حدثنا سليمان بن داود الهاشمي حدثنا سعيد، يعني ابن عبد الرحمن الج م ح ي عن موسى بن ع قْبة عن الأ وْديّ عن ابن مسعود أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم -قال: الحديث. دراسة الحديث: أولاا: دراسة الإسناد: رجاله ثقات إلا؛ 42- سعيد بن عبد الرحمن الجُمَحِيوهو من ولد عامر بن حذيم أبو عبد الله المدني قاضي بغداد. قال الدارمي: قلت ليحيى فسعيد بن عبد الر حْم ن الج م ح ي ك يف ح د يثه؟ ف ق ال : ث ق ة. وقال عبد الرحمن ب ن أبي حاتم: قال أبي: سعيد بن عبد الرحمن الجمحي ليس به بأس كان قاضي عسكر المهدى. وقال: سئل أبي عن سعيد بن عبد الرحمن الجمحي؟ فقال: صالح. وقال أحمد بن حنبل عنه: ليس به بأس، حديثه مقارب. وقال عن أحمد بن شعيب النسائي: قاضي بغداد، لا بأس به. وأفرط ابن حبان في تضعيفه، فذكره في المجر وحين وقال: يروي عن عبيد الله بن عمرو وغيره من الثقات أشياء موضوعة يتخايل إلى من سمعها أنه كان المعتمد لها. وذكره الذهبي في كتابه من تكلم فيه وهو موثق، وقال عنه: وث ق. وقال ابن حجر في التقريب: صدوق له أوهام. وهو من رجال مسلم في الصحيح. مات سنة (106) ه الحكم على الراو ي: لا بأس به. مصادر الترجمة: تاريخ ابن معين -رواية الدارمي (ص: 124) ترجمة 388). والجرح والتعديل لابن أبي حاتم (4 /41) ترجمة 108). والمجروحين لابن حبان1 /323) ترجمة 398). وتسمية من أخرجهم البخاري ومسلم (ص: 124) ترجمة 501). وتاريخ بغداد وذيوله ط العلمية 9 /00) ترجمة 4654). ومنتكلم فيه وهو موثق ت أمرير (ص: 86) ترجمة 131). وتقريب التهذيب (ص 238) ترجمة 2350.) ثانياا: تخريج الحديثأخرجه الترمذي في سننه ت بشار ( 4 /235) حديث2488) من طريق الأ وْد ي بنحوه. وأخرجه ابن أبي شيبة في مسنده ( 1 /202) حديث409) من طريق موسى بن ع قْبة، بنحوه مع زيادة سؤال "أ لا أ خْب ر ك مْ ب م نْ ي حْر م ع ل ى الن ار ؟ ". وأخرجه ابن حبان في صحيحه -محققاً (2 /215) حديث (469) و2 /216) حديث400). كلاهما من طريق موسى بن ع قْبة بنحوه. وأخرجه الهيثمي في موارد الظمآن إلى زوائد ابن حبان ت حسين أسد (3 /429) حديث1596) من طريق موسى بن ع قْبة وزيادة

عدد الصفحات ١٢٧

- 121 - قال الماوردي: "بين بهذا الحديث أن حسن الخلق يدخل صاحبه الجنة ويحرمه على النار فإن حسن الخلق عبارة عن كون الإنسان سهل العريكة لين الجانب طلق الوجه قليل النفور طيب الكلم " (280) . وفيفضل البشاشة قال الإمام ابن حبان: " البشاشة إدام العلماء، وس ج ي ة الحكماء، لأن الب شر ي طفئ نار المعاندة، وي حرق هيجان المباغضة، وفيه تحصين من الباغي، ومنجاة من الساعي، ومن بش للناس وجهاً لم يكن عندهم بدون الباذل لهم م ا يملك " (288). إن الذين ي ت ذ ل ل ون للمساكين، وي ت ض ع ف ون للمسلمين، هم في الآخرة أهل النعيم، والعتاة الجبابرة المستكبرين فأولئك هم أصحاب الجحيم. ولقد قال النبي صلى الله عليه وسلم «أَلاَ أُخْبِرُكُمْ خمس رواة، بنحوه. وأخرج الطبراني شاهداً له من حديث جابر في الأوسط (1 /256) حديث830 ) بنحوه. وأخرج الطبراني أيضاً له شاهداً آخر من حديث أبي هريرة في الأوسط6 /38) حديث5025 ) بنحوه ثالثاا: الحكم على الإسناد: حسن، ويصح لغيره بمتابعة هشام بن عروة للج م ح ي في رواية الترمذي وغيره. قال الإمام الترمذي: ه ذ ا ح د يثٌ ح س نٌ غ ر يبٌ. ي نظر سنن الترمذي ت بشار (4 /235) حديث2488). وقال أحمد شاكر: إسناده صحيح. ي نظر مسند أحمد ت شاكر (4 /92) حديث3938). وصححهالألباني في صحيح الجامع الصغير وزياداته ( 1 /600) حديث3135.) وقالشعيب الأرنؤوط: إسناده صحيح على شرط الشيخين. ي نظر مسند أحمد ط الرسالة (0 /52) حديث3938.) )280) فيض القدير، لعبد الرؤوف المناوي 3 /105.) )288 )روضة العقلاء ونزهة الفضلاء، لابن حبان الب ستي (ص05.)

عدد الصفحات ١٢٨