المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الشجاعة في ضوء السنة النبوية دراسة موضوعية

خالد بن فلاح بن عبد المجيد شعلان

صفحة ٧ من ٢٨

- 90 - الفصل الثاني ضوابط الشجاعة والأسباب المعينة عليها وفيه مبحثان: المبحثُ الأول: ضوابطُ الشَّجاعةِ. المبحثُ الثاني: الأسبابُ المُعينةُ على الشَّجاعةِ.

عدد الصفحات ٩٧

- 91 - المبحث الأول: ضوابطُ الشَّ جاعةِ وفيه ستة مطالب: المطلبُ الأولُ : مُجانبةُ الِكبْرِ . المطلبُ الثَّاني: تَركُ الغَضَبِ. المطلبُ الثَّالِثُ: العِزَّةُ والش دَّةُ على أعدَاءِ الإِسلاَمِ. المطلبُ الرَّابعُ : عَدَمُ الخِيانَةِ. المطلبُ الخامسُ : الابتِعادُ عنِ الفَظَاظَةِ والغِلْظَةِ. المطلبُ السادِسُ : الصَّبرُ.

عدد الصفحات ٩٨

- 92 - المبحثُ الأول: ضوابطُ الشَّ جاعةِ إن كل شيء عند الله بمقدار، وكذلك هي الأخلاق، ف ل ك يْلا ي صبح الكرم إسرافاً و تبذيراً، ولا يصير الح لْم ذ ل ةً و مهانةً ، ولا تتحول الشجاعة إلى هوجٍ وتهورٍ ، أو تكون سبيلاً للظلم والتكبر، وطريقاً للغلظة وقسوة القلب، فلا بد لمكارم الأخلاق من ضوابط يجب الالتزام بها، حتى لا تضيع المصلحة المرجوة منها، و يتم المراد، و لا يكون الشجاع كالْم نْب ت لا أ رْضًا ق ط ع و لا ظ هْرًا أ بْ ق ى... المطلبُ الأولُ : مُجانبةُ الِكبْرِ أولاا : تَ عريفُ الكِ بْ ر: قال رسولنا الكريم ص ل ى الله ع ل يْه و س ل م معرفاً الكبر: «الْكِبْرُ بَطَ رُ الْحَق (212)، وَغَمْطُ النَّاسِ (213)» (214). وقال العسكري : " إن الْك بر إ ظْه ار ع ظ م الش أْن. و ه و ف ين ا خ اص ة رفع الن فس )212) (بطَرُ الحق هو التكبر عن الإقرار به، والطغيان في دفعه. ي نظر الإفصاح عن معاني الصحاح (2 / 100.) )213) (غَمْطُ النَّاس أي اسْت حْق ار ه مْ واستصغارهم و ت عْي يب ه مْ، ويجوز أن يكون قلة شكرهم. ي نظر عون المعبود وحاشية ابن القيم (11 /102). والبارع في اللغة (ص 344.) )214) صحيح مسلم1 /93) حديث140 .)قال الإمام مسلم و ح د ث ن ا م ح م د بْن الْم ث ن ى، و م ح م د بْن ب ش ارٍ، و ا بْر اه يم بْن د ين ارٍ، ج م يعًا ع نْ ي حْي ى بْن ح م ادٍ، ق ال ابْن الْم ث ن ى: ح د ث ن ي ي حْي ى بْن ح م ادٍ، أ خْب ر ن ا ش عْب ة ، ع نْ أ ب ان بْن ت غْل ب ، ع نْ ف ض يْ لٍ الْف ق يْم ي ، ع نْ إ بْر اه يم الن خ ع ي ، ع نْ ع لْق م ة ، ع نْ ع بْد الله بْن م سْ ع ودٍ، ع ن الن ب ي ص ل ى الله ع ل يْه و س ل م ق ال : الحديث.

عدد الصفحات ٩٩

- 93 - ف وق الا سْت حْق اق " (215). وقالالمناوي: "التكبر أن يرى الإنسان نفسه أكبر من غيره وأعظم، و التكبر على الله بالامتناع من قبول الحق والإذعان له" (216) . ثانياا خطورة التكبر وشر عاقبته في الدنيا والآخرة: قال الله جل وعلا عن المتكبرين {س أ صْر ف ع نْ آي ات ي ال ذ ين ي ت ك ب ر ون ف ي الأْ رْض ب غ يْر الْح ق [الأعراف : 146]. قال سفيان بن عيينة في تفسير هذه الآية: "أنزع عنهم فهم القرآن، وأصرفهم عن آياتي" (210). لن يدرك المستكبر مراد الله ، ولن يستطيع تدبر القرآن ، ولا ف هم السنة، من تكبر في الأرض بغير الحق، ولو أدرك شيئاً منها لن ي و ف ق للعمل بطاعة الله، لأن الله صرف قلبه وجوارحه عن آياته. قال رسول الله ص ل ى الله ع ل يْه و س ل م فيما يرويه عن ربه : «العز إزاره ، والكبرياء رداؤه، فمن ينازعني عذبته» (218). وقالص ل ى الله ع ل يْه و س ل م أيضاً في الصحيح: «إِن الَّذِي يَجُر ثِيَابَ هُ مِنَ الْخُيَلاَءِ لاَ يَنْظُرُ اللهُ إِلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ » (219). إن ا لا يقبل أن يستكبر أحد من خلقه، لأن الكبرياء من أخص خصائصه، وأشد صفات الجلال والكمال ، التي لا تنبغي إلا لله الكبير المتعال، جل شأنه، وعز أمره. حتى إن الله  لا ينظر للذي يجر ثيابه كبْراً وخيلاءً، تحقيراً )215( الفروق اللغوية، للعسكري (ص 445) )216) التوقيف على مهمات التعاريف (ص 100.) )210( تفسيرالطبري ت شاكر ( 13 /112) حديث15122.) )218( صحيح مسلم3 /1652) حديث2085 .)قال الإمام مسلم ح د ث ن ي أ ب و الط اه ر ، أ خْب ر ن ا ع بْد الله بْن و هْبٍ، أ خْب ر ن ي ع م ر بْن م ح م دٍ، ع نْ أ ب يه ، و س ال م بْن ع بْد الله ، و ن اف عٍ، ع نْ ع بْ د الله بْن ع م ر : الحديث. )219) صحيح مسلم4 /2023) حديث2620 .)قال الإمام مسلم حدثنا أحمد بن يوسف الأزدي، حدثنا عمر بن حفص بن غياث، حدثنا أبي، حدثنا الأعمش، حدثنا أبو إسحاق، عن أبي مسلم الأغر، أنه حدثه عن أبي سعيد الخدري، وأبي هريرة قالا: قال صلى الله عليه وسلم: الحديث.

عدد الصفحات ١٠٠

- 94 - وتقليلاً لشأنه، لأنه فقيرٌ إلى الله مهما بلغ من العلو ، وادعى من الرفعة، فهو ضعيف لا ينبغي له أن يستعلي، ولا يصلح له إلا الخضوع والتواضع. ويكفي من شؤم الكبر أن ه أول معصية ع ص ى الله بها في السماوا ت والأرض، و بالك بر خرج إبليس من الجنة، و من أجل الكبر كفر إبليس بالله، فاستحق لعنة الله وغضبه، وكان خالداً في جهنم وساءت مصيراً. إن الكبر من أشد الأخلاق مقتاً عند الخ لْق وعند الخ ال ق ، وقل ما أن يجتمع في غير الك بْر ما اجتمع فيه من الآثام، فبالكبر يكون الاستعلاء على الناس، وبالكبر يكون الغر ور، وبالكبر يكون الع جْب بالنفس، وبالكبر تكون المفاخرة ويكون التطاول على الخلْق، إن كل هذه الصفات الم قيتة، وغيرها من الأخلاق الذميمة ، هي فروع عن أصلٍ ي سم ى الك بْر؛ لهذا وغيره كان ا لإيمان والكبر لا يجتمعان في قلب واحد. والكبر والجنة لا يكونان لمرءٍ واحد، وقد ق ال ر س ول الله ص ل ى الله ع ل يْه و س ل م : «لاَ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ أَحَدٌ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةِ خَرْدَل مِنْ كِبْرِيَاءَ » (220). لو أنه لم يبلغنا من الآيات والأحاديث غير هذا الوعيد عن النبي ﷺ لزجر لكل ذي ل بّ عن التكبر. لا يدخل الجنة مستكبر لأن الإيمان خضوع واستسلام، وانقياد لأوام ر الله تعالى و الك بْر "حالةٌ يتخصّص به ا الإْ نْس ان من إعجابه ب ن فس ه ، و أ ن يرى نفس ه أ كْب ر من غ يره، و أعظم الك بْر الت ك بُّر على الله بالامتناع ع ن قب ول الحقّ " (221). )220 )صحيح مسلم1 /93) حديث148 .)قال الإمام مسلم ح د ث ن ا م نْج اب بْن الْح ار ث الت م يم يُّ، و س و يْد بْن س ع يدٍ، ك لا ه م ا ع نْ ع ل ي بْن م سْه رٍ، ق ال م نْج ابٌ: أ خْب ر ن ا ابْن م سْه رٍ، ع ن الأْ عْم ش ، ع نْ إ بْر اه يم ، ع نْ ع لْق م ة ، ع نْ ع بْد الله بن مسعود ق ال : ق ال ر س ول الل ه ص ل ى الله ع ل يْه و س ل م : الحديث. )221) تاج العروس14 /9.)

عدد الصفحات ١٠١

- 95 - وضعاف النفوس من المتكبرين والمتغطرسين والجبابرة المعادين، يحسبون التكبر رفعةً وسمو اً ، والتواضع ذلةً ومهانةً ، فكان القول الف صْ ل من الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم: «...وَمَا زَادَ اللهُ عَبْداا بِعَفْو ، إِلاَّ عِزًّا، وَمَا تَوَاضَعَ أَحَدٌ لِلَّهِ إِلاَّ رَفَعَهُ اللهُ » (222). قال الإمامالنووي شارحاً الحديث: " ف يه و جْه ان أ ح د ه م ا: ي رْف ع ه ف ي الدُّنْي ا و ي ثْب ت ل ه ب ت و اض ع ه ف ي الْق ل وب م نْز ل ةً و ي رْف ع ه الل ه ع نْد الن اس ، و ي ج لُّ م ك ان ه ، و الث ان ي: أ ن الْم ر اد ث و اب ه ف ي الآْخ ر ة و ر فْع ه ف يه ا ب ت و اض ع ه ف ي الدُّنْي ا. ق ال الْع ل م اء و ه ذ ه الأْ وْج ه ف ي الأْ لْف اظ الث لا ث ة م وْج ود ةٌ ف ي الْع اد ة م عْر وف ةٌ و ق دْ ي ك ون الْم ر اد الْو جْه يْن م عًا ف ي ج م يع ه ا ف ي الدُّنْي ا و الآْخ ر ة و ا لل ه أ عْل م " (223). إن الكبر والفخر والخ يلاء وما رافقها من صفات، أو تفر ع عنها من أخلاق، لهو من أشد المحبطات للأعمال، والمضيعات لج هد وج هاد الرجال، وقد قال رسول رب العزة صلى الله عليه وسلم في ذلك: «... وَأَمَّا مَنْ غَزَا فَخْراا وَرِيَاءا وَسُمْعَةا، وَعَصَى الإِْمَامَ، وَأَفْسَدَ فِ ي الأَْرْضِ، فَإِنَّهُ لَمْ يَرْجِعْ بِالْكَفَافِ » (224). ولقد ذكرت الكبر في هذا الموطن؛ لأن الكبر في الأشداء أكثر منه في الضعفاء، وفي الشجعان أكثر منه في الجبناء، ولأنه ي مدح في مواطن الحرب ولقاء العدو، وهو في غير الحرب من أقبح الصفات الذميمة، فكان ل زاماً أن يكون الكبر حصراً مع الأعداء، وأن يكون ترك الكبر مع المسلمين ضابطاً من ضوابط الشجاعة والبطولة. )222) صحيح مسلم4 /2001) حديث2588 .)قال الإمام مسلم ح د ث ن ا ي حْي ى بْن أ يُّوب ، و ق ت يْب ة ، و ابْن ح جْرٍ، ق ال وا: ح د ث ن ا إ سْم اع يل و ه و ابْن ج عْف رٍ، ع ن الْع لا ء ، ع نْ أ ب يه ، ع نْ أ ب ي ه ر يْر ة ، ع نْ ر س ول الله ص ل ى الله ع ل يْه و س ل م ، ق ال : الحديث. )223) شرح النووي على مسلم 16 /142.) )224( سنن أبي داود ت الأرنؤوط 4 /169) حديث2515). سبق دراسته صفحة 56 .)وخلاصةالحكم عليه: ضعيف.

عدد الصفحات ١٠٢

- 96 - المطلبُ الثَّاني: تَ ركُ الغَضَبِ إن الغضب أساس لكثير من الم وب قات، وأصل للعديد من الكبائر والمهلكات، وبالغضب يكون الظلم، وبه يحصل الحقد والغ لّ وفساد ذات الب ين، وبسببه ت نت هك الح ر مات، وت رت كب أعظم الج نايات، وا ن غ البية الجرائم ت رت كب في لحظة غيظ، وأكثر حالات الطلاق تكون في ساعة ا نْف ع ال، وغير ذلك من المصائب التي لا ت حصل إلا إذا كان الغضب حاض راً ، فكان لزاماً أن يكون ترك الغضب -الذي ي خرج النفس عن طبيعتها-من ضوابط الشجاعة، وصمام أمان للبطولة حتى لا تصبح كارثة ومصيبة على رؤ و س أهلها... أولاا : تعريفُ الغَ ضَ بِ : قال ابن منظور: " الغ ض ب : ن ق يض الر ض ا. و ق دْ غ ض ب ع ل يْه غ ض باً وم غْض ب ةً، وأ غْض بْت ه أ نا ف ت غ ض ب " (225). وعر فه الجرجاني فقال: "هو تغير يحصل عند غليان دم القلب؛ ليحصل عنه التشفي للصدر" (226). ثانياا: الغضب المحمود هو ما كان لانتهاك حرمة من حرمات الله : إن الغضب نوعان؛ نوعٌ مذمومٌ : وهو الغضب للنفس و الدنيا والهوى، وهو المنهي عنه شرعاً . ونوعٌ محمودٌ : وهو ما كان غضباً لله، عندما تنتهك ح رمة من م ح ارم الله، ومثال ذلك عندما ي ظلم المسلمون، فيغضب الصادقون، و يأخذون بالحق، وينصرون المستضعفين ، فيكون هذا الغضب هو الواجب شرعاً و المأمور به ديناً وعقلاً . ويجب على كل مسلم أن يقتدي برسول الله ﷺ و لا ينتقم لنفسه، وأن يكون غضبه محموداً، كغضب النبي ﷺ كما ق ال تْ ع ائ ش ة ر ض ي الل ه ع نْه ا: «...مَا انْتَقَمَ رَسُولُ اللَّ هِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ )225( لسان العرب 1 /648.) )226( التعريفات (ص 162.)

عدد الصفحات ١٠٣

- 90 - وَسَلَّمَ لِنَفْسِهِ إِلاَّ أَنْ تُنْتَهَكَ حُرْمَةُ اللَّهِ، فَيَنْتَقِمَ لِلَّهِ بِهَا» (227). إن الغضب هو نار في القلب تشتعل، وغليان الدم في العروق، ألا ترى وجه الغضبان محمراً من شدة فوران الدم، وقد صحح النبي ﷺ معيار القوة والشدة، فقال ص ل ى الله ع ل يْه و س ل م «لَيْسَ الشَّدِيدُ بِ الص رَعَة (228)، إِنَّمَا الشَّدِيدُ الَّذِي يَمْلِكُ نَفْسَهُ عِنْدَ الغَضَبِ » (229). قال ابن عبد البَّ ر: " وفي هذا الحديث من الفقه فضل الحلم وفيه دليل على أن الحلم كتمان الغيظ، وأن العاقل من م ل ك نفسه عند الغضب، لأن معنى العقل في الشريعة ملك النفس وصرفها عن شهواتها الم رد ية لها، وحبسها عما حرم الله عليها. والله أعلم. وقد جعل الرسول ﷺ للذي يملك نفسه ويغلبها من القوة ما ليس للذي يغلب غيره " (230). ثالثااالعلاج الشافي للغضب: إن الرسول الكريم ﷺ لم يترك م عضلة تمنع من كمال الإيمان إلا ودل الأ مة على حلها، وأرشد المسلمين إلى طريق الرشاد، بعيداً عن أسباب الهلاك، فكانت وصيته ﷺ حاضرةً وبكلمة واحدة، وذلك فيما رواه البخاري (231) ع نْ أ ب ي ه ر يْر ة ر ض ي الل ه ع نْه ، أ ن ر ج لاً ق ال ل لن ب ي ص ل ى الله ع ل يْه و س ل م : أ وْص ن ي، ق ال : «لاَ تَغْضَبْ » ف ر د د م ر ارًا، ق ال : «لاَ تَغْضَبْ ». أجْم ل النبي ﷺ )220 )صحيح البخاري 4 /189) حديث3560 .)قال الإمام البخاري ح د ث ن ا ع بْد الل ه بْن ي وس ف ، أ خْب ر ن ا م ال كٌ، ع ن ابْن ش ه ابٍ، ع نْ ع رْو ة بْن الزُّب يْر ، ع نْ ع ائ ش ة ر ض ي الل ه ع نْه ا، أ ن ه ا ق ال تْ: الحديث. )228( (لَيْسَ الشَّدِيدُ بِالص رَعَة : أي الذي يغلب كل من يصارعه، والمعنى: أن القوي في الحقيقة ليس من ي صارع الرجال ويغلبهم، بل القوي من يقاوم نفسه، ويغلبها، بحيث يملكها حينما تكون أكثر تمرداً وأشد تفرعناً، وذلك عند الغضب. ي نظر تحفة الأبرار شرح مصابيح السنة، لعبد الله بن عمر البيضاوي ( 3 /206.) )229( صحيح البخاري 8 /28) حديث (6114 .)قال الإمام البخاري ح د ث ن ا ع بْد الل ه بْن ي وس ف ، أ خْب ر ن ا م ال كٌ، ع ن ابْن ش ه ابٍ، ع نْ س ع يد بْن الم س ي ب ، ع نْ أ ب ي ه ر يْر ة ر ض ي الل ه ع نْه ، أ ن ر س ول الل ه  ق ال : الحديث )230) التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد6 /322). بتصرف يسير )231) صحيح البخاري 8 /28) حديث6116 .)قال الإمام البخاري ح د ث ن ي ي حْي ى بْن ي وس ف ، أ خْب ر ن ا أ ب و ب كْرٍ ه و ابْن ع ي اشٍ، ع نْ أ ب ي ح ص ينٍ، ع نْ أ ب ي ص ال حٍ، ع نْ أ ب ي ه ر يْر ة ر ض ي الل ه ع نْه ، أ ن ر ج لاً ق ال ل لن ب ي ص ل ى الله ع ل يْه و س ل م : أ وْص ن ي، ق ال : الحديث.

عدد الصفحات ١٠٤

- 98 - النصيحة، واختصر الوصية بأن نهي صحابته والمسلمين من بعدهم عن إسلام النفس ل س ور ة الغضب، لأن الغضب مجمع الشرور، وملتقى الخطايا والآثام. قال ابن الملقن (232) شارحاً الحديث: " أن يحذر أسباب الغضب، ولا يتعرض للأمور الجالبة للضرر فيغضبه. فأما نفس الغضب فطبع لا يمكن إزالته من الجبلة. وقيل معناه: لا تفعل ما يأمرك به الغضب " (233). وقال الماوردي: " ف ي نْب غ ي ل ذ ي اللُّب الس و ي ، و الْح زْم الْق و ي ، أ نْ ي ت ل ق ى ق و ة الْغ ض ب ب ح لْم ه ف ي ص د ه ا، و ي ق اب ل د و اع ي ش ر ت ه ب ح زْم ه ف ي ر دُّه ا، ل ي حْظ ى ب أ ج ل الْخ بْر ة و ي سْع د ب ح م يد الْع اق ب ة " (234). وقال الرسول صلى الله عليه وسلم إن الغضب من الشيطان، وذهاب الغضب يكون بالاستعاذة بالله من الشيطان، فعن س ل يْم ان بْن ص ر دٍ (235)، ق ال : " اسْت ب ر ج لا ن ع نْد الن ب ي ص ل ى الله ع ل يْه و س ل م و ن حْن ع نْد ه ج ل وسٌ، و أ ح د ه م ا ي س بُّ ص اح ب ه ، م غْض بًا ق د احْم ر و جْه ه ، ف ق ال الن ب يُّ ص ل ى الله ع ل يْه و س ل م : «إِن ي لأََعْلَمُ كَلِمَةا، لَوْ قَالَهَا لَذَهَبَ عَنْهُ مَا يَجِ دُ، لَوْ قَالَ : أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ ». ف ق ال وا ل لر ج ل : أ لا ت سْم ع م ا ي ق ول الن ب يُّ ص ل ى الله ع ل يْه و س ل م ؟ ق ال : إ ن ي ل سْت ب م جْن ونٍ " (236). لقد قال الإمام النووي معلقاً على الحديث وشارحاً له: " ف يه أ ن الْغ ض ب ف ي غ يْر الل ه ت ع ال ى م نْ ن زْغ الش يْط ان و أ ن ه ي نْب غ ي ل ص اح ب الْغ ض ب أ نْ ي سْت ع يذ ف ي ق ول أ ع وذ ب ا لل ه م ن الش يْط ان )232( هو عمر بن على بن احْم د بن م ح م د الانصاري سراج الد ين أ ب و ح فْص المصري الش اف ع ي الْم عْر وف ب ابْن الملقن، ل ه تصانيف كثيرة فاقت الثلاثمئة، ولد سنة 023 و توفى سنة804 ارْب عْ و ث م انم ائ ة. ي نظر هدية العارفين ( 1 /091) )233( التوضيح لشرح الجامع الصحيح، لابن الملقن المصري 28 /488.) )234) أدب الدنيا والدين (ص258.) )235( هو الصحابي س ل يْم ان بن ص ر د أ ب و م ط ر فٍ الخ ز اع يُّ الك وْف يُّ الأ م يْر ، أ ب و م ط ر فٍ الخ ز اع يُّ، الك وْف يُّ. ي نظر سير أعلام النبلاء ط الرسا لة (3 /394) ترجمة 61.) )236) صحيح البخاري 8 /28) حديث6115 .)قال الإمام البخاري ح د ث ن ا ع ثْم ان بْن أ ب ي ش يْب ة ، ح د ث ن ا ج ر يرٌ، ع ن الأ عْم ش ، ع نْ ع د ي بْن ث اب تٍ، ح د ث ن ا س ل يْم ان بْن ص ر دٍ، ق ال : الحديث.

عدد الصفحات ١٠٥

- 99 - الر ج يم و أ ن ه س ب بٌ ل ز و ال الْغ ض ب ، و أ م ا ق وْل ه ذ ا الر ج ل ال ذ ي اشْت د غ ض ب ه ه لْ ت ر ى ب ي م نْ ج ن ونٍ ، ف ه و ك لا م م نْ ل مْ ي ف ق هْ ف ي د ين الل ه ت ع ال ى ، و ل مْ ي ت ه ذ بْ ب أ نْو ار الش ر يع ة ا لْم ك ر م ة ، و ت و ه م أ ن الا سْت ع اذ ة م خْت ص ةٌ ب الْم جْن ون و ل مْ ي عْل مْ أ ن الْغ ض ب م نْ ن ز غ ات الش يْط ان ؛ و ل ه ذ ا ي خْ ر ج ب ه الإْ نْس ان ع ن اعْت د ال ح ال ه و ي ت ك ل م ب الْب اط ل و ي فْع ل الْم ذْم وم و ي نْو ي الْح قْد و الْب غْض و غ يْر ذ ل ك م ن الْق ب ائ ح الْم ت ر ت ب ة ع ل ى الْغ ض ب ...و ي حْت م ل أ ن ه ذ ا الْق ائ ل ه لْ ت ر ى ب ي م نْ ج ن ونٍ ك ان م ن الْم ن اف ق ين أ وْ م نْ ج ف ا ة الأعراب . والله أعلم" (230). إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم من العروق كما هو ثابت، وحين يغضب المرء يكون فريسة سهلة لإبليس وجنوده، الذي يستفز قلبه وعقله، و يجعله يقول ما لا يرتضيه، ويفعل ما سيندم على فعله. وقد ذكر الصادق ﷺ بأن الحل هو السكوت لمن وقع في هذا؛ حتى لا ي ق لْ ما لا يحمد عقباه فقال: «...وا ذا غضب أحدُكم فليسكتْ » (238). )230) شرح النووي على مسلم 16 /163.) )238) مسند أحمد ت شاكر2 /538) حديث2136 .)قال الإمام أحمد حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة قال سمعت ليثاً سمعت طاوساً يحدّث عن ابن عباس: عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: الحديث. دراسة الحديث: أولاا: دراسة الإسناد: رجاله ثقات إلا؛ 35- ليث هو ابن أبي سليم بن ز ن يم واسم أبيه أيمن وقيل غير ذلك، القرشي مولاهم أبو بكر ويقال أبو بكر الكوفي. قال الدارمي: قلت ليحيى م ا ح ال ل يْث بن أبي سليم؟ ف ق ال : ض ع يف. وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل: سمعت أبي يقول: ليث بن أبي سليم مضطرب الحديث؛ ولكن حدث عنه الناس. وقال عبد الرحمن بن أبي حاتم: سمعت أبي يقول: سمعت أبا معمر يقول: كان ابن عيينة لا يحمد حفظ ليث بن أبي سليم، وقال: سمعت أبى وأبا زرعة يقولان: ليث لا يشتغل به، هو مضطرب الحديث. وقال: سمعت أبا زرعة يقول: ليث بن أبى سليم لين الحديث لا تقوم به الحجة عند أهل العلم بالحديث. وذكره العقيلي في الضعفاء، وروى عن ابن عيينة أنه ي ض ع فه. وقال البرقاني: سألت الدارقطني عن ليث بن أبي سليم؟ فقال: صاحب سنة يخرج حديثه، ثم قال أنكروا عليه الجمع بين عطاء وطاووس ومجاهد. وقا ل ابن عدي عنه: له من الحديث أحاديث صالحة غير ما ذكرت وقد روى عنه شعبة والثوري وغيرهما من ثقات الناس ومع الضعف الذي فيه يكتب حديثه. وقال عنه ابن حجر: صدوق اختلط جداً. وهو من رجال صحيح مسلم. الحكم على الراوي: صدوق يهم، يحتاج لمتابع على حديثه.

عدد الصفحات ١٠٦

- 100 - إن المسلم الذي يسأل الله التقوى، لا بد له من ا ستحضار صفات المتقين، التي ذكرها الله  في القرآن ومنها {...والْك اظ م ين الْغ يْظ و الْع اف ين ع ن الن اس و الل ه ي ح بُّ الْم حْس ن ين [ }آل عمران : 134]. ويستحضر صفات المؤمنين ومنها {و ا ذ ا م ا غ ض ب وا ه مْ ي غْف ر ون [الشورى : 30 ] قال الإمامالطبري : " وا ذا ما غضبوا على من اجترم إليهم جرماً ، هم يغفرون لمن أجرم إليهم ذنبه، ويصفحون عنه عقوبة ذنبه" (239). يجب على المسلمين عامة وعلى الأقوياء والأبطال منهم خاصة، أن يتركوا أسباب الغضب، وأن يكظ موا الغيظ إذا ما غ ضبوا، وأن يعفوا إذا ما اغتاظوا، و لا ي سلموا جوارحهم ل س ور ة الغضب، فتبطش بلا حقٍ، وتنتصر بالغضب للنفس والهوى، لا لله ودينه وكتابه، فيكون قد خالف الشرع، ووقع في المحظور، واستعمل ن ع م الله فيما ي جل ب ن ق مه؛ إلا أن تنتهك حرمة من حرمات الله، فالغضب هنا واجب، والانتقام لله من علامات الصلاح والتقوى ، ولا يجوز ترك الغض ب لله، بل إن ترك الغضب لله من كبائر الذنوب التي تستحق تعجيل العقاب في الدنيا قبل الآخرة. مصادر الترجمة: تاريخ ابن معين -ورواية الدارمي (ص: 190) ترجمة 020). والعلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله (2 /309) ترجمة 2691). والضعفاء الكبير للعقيلي4 /15) ترجمة 1569 .) والجرح والتعديل لابن أبي حاتم 0 /109) ترجمة 1014). والكامل في ضعفاء الرجال 0 /238 ) وتسمية من أخرجهم البخاري ومسلم (ص: 213) ترجمة 1446). وسؤالات البرقاني للدارقطني ت القشقري (ص: 58) ترجمة 421). ترجمة 1610). ورجال صحيح مسلم 2 /160) ترجمة 1399). ولسان الميزان ت أبي غدة ( 6 /431) ترجمة 6250). وتقريب التهذيب (ص 464) ترجمة 5685). وتهذيب التهذيب (8 /465) ترجمة 835.) ثانياا: تخريج الحديث أخرجه أبو داود الطيالسي في مسنده ( 4 /330) حديث2030) به، بنحوه. وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (5 /216) حديث25309) من طريق ليث به، بنحوه. وأخرجه البخاري في الأدب المفرد (ص: 95) حديث245). وأخرجه (ص 440) حديث1320) كلاهما من طريق ليث به، بنحوه ثالثاا : الحكم على الإسناد: حسن لغيره. قال أحمد شاكر: إسناده صحيح. وهو يخالف في تضعيف ليث ويقول بصحة حديث ليث. ي نظر مسند أحمد ت شاكر (2 /538) حديث2136). وصححهالألباني في صحيح الجامع الصغير وزياداته ( 1 /180) حديث693.) قال شعيب الأرنؤوط: حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف، ليث -وهو ابن أبي سليم -رمي بالاختلاط. ي نظر مسند أحمد ط الرسالة (4 /39) حديث2136.) )239) تفسير الطبري 21 /545.)

عدد الصفحات ١٠٧

- 101 - المطلبُ الثالث: العِزَّةُ والش دَّةُ على أعدَاءِ الإِسلاَمِ قال الله -جل وعلا-يصف عباده الم قر بين: {ف س وْف ي أْت ي الل ه ب ق وْمٍ ي ح بُّه مْ و ي ح بُّون ه أ ذ ل ةٍ ع ل ى الْم ؤْم ن ين أ ع ز ةٍ ع ل ى الْك اف ر ين ي ج اه د ون ف ي س ب يل الل ه و لا ي خ اف ون ل وْم ة لا ئ مٍ [ }المائدة: 54]. إن هذه الصفات هي صفات أولياء الرحمن، وأعداء الشيطان، وقد قال الإمام ابن كثير في شرحها: " و ق وْل ه ت ع ال ى{ :أ ذ ل ةٍ ع ل ى الْم ؤْم ن ين أ ع ز ةٍ ع ل ى الْك اف ر ين }هذ ه ص ف ات الْم ؤْم ن ين الك م ل أ نْ ي ك ون أ ح د ه مْ م ت و اض عًا لأ خ يه و و ل ي ه ، م ت ع ز زًا ع ل ى خ صْم ه و ع د و ه ، ك م ا ق ال ت ع ال ى{ :م ح م دٌ ر س ول الل ه و ال ذ ين م ع ه أ ش د اء ع ل ى الْك ف ار ر ح م اء ب يْن ه مْ [ }الْف تْح: 29 .]و ف ي ص ف ة الن ب ي ص ل ى الل ه ع ل يْه و س ل م أ ن ه : «الضَّحُوكُ الْقَتَّالُ » (240) ف ه و ض ح وكٌ لأ وْل ي ائ ه ق ت الٌ لأ عْد ائ ه . و ق وْل ه ت ع ال ى {ي ج اه د ون ف ي س ب يل الل ه و لا ي خ اف ون ل وْم ة لائ مٍ }أ يْ: لا ي ر دُّه مْ ع م ا ه مْ ف يه م نْ ط اع ة الل ه ، و ق ت ال أ عْد ائ ه ، و ا ق ام ة الْح د ود ، و الأْ مْر ب الْم عْر وف و الن هْي ع ن الْم نْك ر ، لا ي ر دُّه مْ ع نْ ذ ل ك ر اد ، و لا ي ص دُّه مْ ع نْه ص اد ، و لا ي ح يك ف يه مْ ل وْم لا ئ مٍ و لا ع ذ ل ع اذ لٍ " (241). قال الإمام ابن القيم: " ل م ا ك ان الذُّلُّ م نْه مْ ذ ل ر حْم ةٍ و ع طْفٍ و ش ف ق ةٍ و ا خْب اتٍ ع د اه ب أ د اة ع ل ى ت ضْم ينًا ل م ع ان ي ه ذ ه الأْ فْع ال . ف إ ن ه ل مْ ي ر دْ ب ه ذ ل الْه و ان ال ذ ي ص اح ب ه ذ ل يلٌ . و ا ن م ا ه و ذ لُّ الل ين و الا نْق ي اد ال ذ ي ص اح ب ه ذ ل ولٌ، ف الْم ؤْم ن ذ ل ولٌ ، و الْم ن اف ق و الْف اس ق ذ ل يلٌ " (242). )240( ذكر هذهالصفة الواقدي في المغازي ( 1 /360) في قصة طويلة. ونقل هذه القصة أبي نعيم الأصبهاني في دلائل النبوة (ص: 491) حديث420) عن الواقدي من دون سند. والواقدي متهم بالوضع، قال الإمام النسائي: قال يحيى بن معين: كان الواقدي يضع الحديث وضعاً. ي نظر مشيخة النسائي = تسمية الشيوخ (ص: 06) ترجمة 6). وهي صفة غير ثابتة، فلم ت ذكر هذه الصفة في كتب الحديث أو كتب التاريخ والسير بإسناد م عتبر. )241) تفسير ابن كثير ت سلامة3 /136.) )242( مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وا ياك نستعين (2 /310.) بتصرف يسير

عدد الصفحات ١٠٨

- 102 - وقال محمد الأمين الشنقيطي (243) " :و ي فْه م م نْ ه ذ ه الآْي ات أ ن الْم ؤْم ن ي ج ب ع ل يْه أ نْ لا ي ل ين إ لا ف ي الْو قْت الْم ن اس ب ل ل ين ، و أ لا ي شْت د إ لا ف ي الْو قْت الْم ن اس ب ل لش د ة ، لأ ن الل ين ف ي م ح ل الش د ة ض عْفٌ، و خ و رٌ، و الش د ة ف ي م ح ل الل ين ح مْقٌ، و خ ر قٌ " (244) .وهو كقول الشاعر: أرى الحِلمَ في بعض المواطنِ ذِلّةا ... وفي بعضِها عِزّاا يسو دُ صاحِبَه (245). وقالسي د قطب في تفسير {أ ع ز ةٍ ع ل ى الْك اف ر ين }: "فيهم على الكافري ن شماس وا باء واستعلاء. ولهذه الخصائص هنا موضع. إنها ليست العزة للذات، ولا الاستعلاء للنفس. إنما هي العزة للعقيدة، والاستعلاء للراية التي يقفون تحتها في مواجهة الكافرين . إنها الثقة بأن ما معهم هو الخير، وأن دورهم هو أن ي طو ع وا الآخرين للخير الذي معهم، لا أن ي طو ع وا الآخرين لأنفسهم، ولا أن ي طو عوا أنفسهم للآخرين وما عند الآخرين ! ثم هي الثقة بغلبة دين الله على دين الهوى ، وبغلبة قوة الله على تلك القوى وبغلبة حزب الله على أحزاب الجاهلية. فهم الأعلون حتى و هم ينهزمون في بعض المعارك، في أثناء الطريق الطويل " (246). إن ا  يحثُّ عباده المؤمنين على اتخاذ أقصى درجات الغلظة والقسوة مع الكفار المعاندين لله، والمحاربين لشرعه، فقال  :{ف إ ذ ا ل ق يت م ال ذ ين ك ف ر وا ف ض رْب الر ق اب ح ت ى إ ذ ا أ ثْخ نْت م وه مْ ف ش دُّوا الْو ث اق [ }محمد: 4] ق ال الز م خْش ر يُّ (240) شارحاً الآية: "وضرب الرقاب عبارة عن القتل، لأنّ الواجب أن تضرب الرقاب خاصة دون غيرها من الأعضاء. و في هذه العبارة من الغلظة والشدّة ما ليس في )243( هو العلامة محمد الأمين بن محمد المختار الشنقيطي، من أولاًد الطالب أوبك، ولد (عام1325هـ) وتوفي بمكة المكرمة ضحى يوم الخميس 10/12/1393ه. ي نظر ترجمته لتلميذه الش يْخ ع ط ي ة م ح م د س ال م في نهاية كتاب العلامة، أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن ( 9 /469.) )244( أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن، لمحمد الأمين الشنقيطي 1 /416.) )245) الوساطة بين المتنبي وخصومه ونقد شعره (ص 311.) )246) في ظلال القرآن، لسيد قطب 2 /919.) )240( هو محمود بن عمر الزمخشري المفسر النحوي، اللُّغ ويّ، المتكلم، المعتزليّ، المفسر. وو ل د بز م خْش ر (من قرى خوارزم)، في رجب سنة سبعٍ وستّين وأربعمائة، وتوفي في سنة (538 هـ). قال عنه الإمام ابن حجر:

عدد الصفحات ١٠٩

- 103 - لفظ القتل، لما فيه من تصوير القتل بأشنع صورة ، وهو حز العنق، وا طارة العضو الذي هو رأس البدن وعلوه وأوجه أعضائه. ولقد زاد في هذه الغلظة في قوله تعالى (ف اضْر ب وا ف وْق الأْ عْناق و اضْر ب وا م نْه مْ ك ل ب نانٍ ). و(أ ثْخ نْت م وه مْ ) أكثرتم قتلهم وأغلظتموه. أو أثقلتموهم بالقتل والجراح حتى أذهبتم عنهم النهوض ف ش دُّوا الْو ثاق فأسروهم " (248). الله جل في علاهيأمر رسولنا ﷺ -وفيه أمر لكل واحد من الموحدين-بمجاهدة الكافرين، سواء أكانوا مجاهرين بالكفر أم منافقين. فقال سبحانه جل في علاه: {ي ا أ يُّه ا الن ب يُّ ج اه د الْك ف ار و الْم ن اف ق ين و اغْل ظْ ع ل يْه مْ و م أْو اه مْ ج ه ن م و ب ئْس الْم ص ير [ }التوبة: 03 ]و[التحريم : 9] لقد ذكر ا هذه الآية بنصها في سورتي التوبة والتحريم و تكرار الآيات بلفظها قليل جداً في كتاب الله العزيز الحكيم. إن بعض الناس يظن أن ح سن الخ ل ق يقتضي السماحة والحلم والصبر في كل مو طن، ومع أي أحد. قال الم فس ر الإسلامبولي (249 )مبيناً هذه القضية" و اغْل ظْ ع ل يْه مْ واستعمل الخشونة على الفريقين فيما تجاهد هم به من القتال والمحاجة، وفيه اشارة إلى أن الغلظة على أعداء الله من حسن الخلق، فإن أرحم الرحماء إذا كان مأموراً بالغلظة عليهم، فما ظنُّ ك بغيره فهي لا تنافي الرحمة على الأحباب " (250) . صالح لكنه داعية إلى الاعتزال أجارنا الله، فكن حذراً من كشافهي نظ ر تاريخ الإسلام ت بشار (11 / 690). ولسان الميزان ت أبي غدة 8 /8) ترجمة 0606). والأعلام للزركلي 0 /108). وطبقات النسابين (ص: 111) ترجمة 256.) )248( الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل، للزمخشري 4 /316). بتصرف يسير )249( هو إسماعيل حقي بن مصطفى الإسلامبولي، المولى أبو الفداء، مفسر، متصوف، حنفي المذهب، تركي مستعرب. توفى سنة سبع وثلاثين ومائة وألف. ي نظر إيضاح المكنون (3 /585)، ومعجم المفسرين «من صدر الإسلام وحتى العصر الحاضر»1 /89.) )250( روح البيان، لإسماعيل حقي بن مصطفى الإسلامبولي 10 /60.)

عدد الصفحات ١١٠

- 104 - ور وى أن النبي صلى الله عليه وسلم أقر نابغة بني جَ عْ دة (251) حين قال وَلاَ خَيْرَ فِي حِلْم إِذَا لَمْ تَكُنْ لَهُ ... بَوَادِرُ تَحْمِي صَفْوَهُ أَنْ يُ كَدَّرَا وَلاَ خَيْرَ فِي جَهْل إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ ... حَلِيمٌ إِذَا مَا أَوْرَدَ الأَْمْرَ أَصْدَرَا (252). )251( هو أ ب و ل يْل ى، الن اب غ ة الْج عْد يُّ الش اع ر الْم شْه ور اختلف في اسمه والمشهور منها قيس بن عبد الله بن عدس بن ربيع ة بن جعدة بن ك عْب بن ربيع ة بن ع امر بن صعصعة. قيل أن الن اب غ ة ع اش م ائ ة و ع شْر ين س ن ةً، وقيل ع اش مائة وثمانين سنة ، وقيل أكثر من ذلك. و م ات ب أ صْب ه ان ، ما بين سنتيّ 61 -00 ه طبقات فحول الشعراء ( 1 /123) ترجمة 138). والشعر والشعراء 1 /280) ترجمة 20). وتاريخ الإسلام ت بشار (2 /026) ترجمة 114). والإصابة في تمييز الصحابة6 /308) ترجمة 8660.) )252( دلائل النبوة لأبي نعيم الأصبهاني (ص: 458) حديث385 .)قال الإمام أبو نُعَيْم الأصبهاني ح د ث ن ا ب ه الْق اض ي أ ب و أ حْم د إ مْلا ءً ق ال : ثنا أ حْم د بْن إ سْح اق الْج وْه ر يُّ ق ال : ثنا إ سْم اع يل بْن ع بْد الل ه بْن خ ال دٍ الر ق يُّ ثنا ي عْل ى بْن الأْ شْد ق ق ال : س م عْت الن اب غ ة بْن الْج عْد ي ق ول : " أ نْش دْت ر س ول الل ه ص ل ى الله ع ل يْه و س ل م ه ذ ا الش عْر ف أ عْج ب ه : الحديث. دراسة الحديث: أولاا: دراسة الإسناد: رواته ثقات إلا: 36- يَعْلَى بْنُ الأَْشْدَق هو أبو الهيثم الجزري الحراني. قال عبد الرحمن بن أبي حاتم : سمعت أبي يقول: يعلى بن الأشدق ليس بشيء، ضعيف الحديث. وقال أبو زرعة : هو عندي لا يصدق، ليس بشيء، ق د م الرقة فقال: رأيت رجلاً من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم. وذكره ابن حبان في المجروحين وقال: فلما كبر اجتمع عليه من لا دين له فدفعوا له شبيهاً بمائتي حديث نسخة عن عبد الله بن جراد عن النبي ص لى الله عليه وسلم وأعطوه إياها فجعل يحدث بها وهو لا يدري، وقال: لا يحل الرواية عنه بحال، ولا الاحتجاج به بحيلة، ولا كتابته إلا للخواص عند الاعتبار. وذكره الدارقطني في الضعفاء والمتروكون. وقال الذهبي في لسان الميزان: زعم أن لعمه عب د الله بن جراد صحبة فذكر أحاديث كثيرة منكرة، وهو وعمه غير معروفين. الحكم على الراوي: ضعيف. مصادر الترجمة: الجرح والتعديل لابن أبي حاتم ( 5 /21) ترجمة 98). و 9 /303) ترجمة 1305 .) والمجروحين لابن حبان3 /141) ترجمة 1246). والضعفاء والمتروكون للدارقطني (3 /130) ترجمة (603). وميزان الاعتدال 4 /456) ترجمة 9834.)

عدد الصفحات ١١١

- 105 - لابد أن ي غزى أولئك الكفار المعتدون -على مقدسات وحرمات الدين، والمكذبو ن لرسول رب العالمين، برجالٍ أولي بأس شديد، ويحملون مدافع من نار وسيوفاً من حديد؛ لأن المقام مقام قتلٍ ورصاصٍ وقتال، وصواريخ ومدافع ونصال، لا مقام رأفة ولا رحمة، كما قال ا لشاعر: إذا قيل رِفقاا قال للحلم موضعٌ ... وحلمُ الفتى في غير موضعه جهل (253). حتى يستيقنأولئك المجرمون بأنه لا مكان معهم للحلم، ولن يكون لهم نصيبٌ من الرحمة ، إذا تجرؤا على الإساءة لرسولنا ﷺ، أو الطعن في ديننا، وليعيد الكفار التفكير ألف ألف مليون مرة ، قبل تحدي أمة الإسلام، تحت أي غطاء، ومهما كانت الذرائع. 37- إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَالِد الرَّق يّهو ابن يزيد العبدري، أبو عبد الله أو أبو الحسن الرقي السك ري قاضي دمشق. قال عبد الرحمن بن أبي حاتم: س ئ ل أبي عنه؟ فقال: صدوق. وذكره ابن حبان في الثقات. و قال ابن حجر في التقريب: صدوق ن س ب لرأي جهم. ومات بعد الأربعين ومئتين. الحكم على الراوي: صدوق، وعلة ال نسبة إلى الجهم غير قادحة في عدالته. مصادر الترجمة: الجرح والتعديل لابن أبي حاتم ( 2 /181) ترجمة 614). والثقات لابن حبان8 /101 ) ترجمة (12428). وتقريب التهذيب (ص 108) ترجمة 456.) ثانياا: تخريج الحديث أخرجه الطبري في تاريخه ( 11 /569) من طريق عمر بن اسماعيل الهمداني عن يعلى بن الأ شدق به، بلفظه. وأخرجه أبو طاهر في المخلصيات (2 /81) حديث1069) بمثله. وأخرجه في سبعة مجالس من أمالي أبي طاهر (ص: 86) حديث60) بمثله. وأخرجه أبو القاسم السمرقندي في "ما قرب سنده من حديثه" (ص: 84) حديث25) بنحوه. وأخرجه ابن أخي ميمي الدقاق في الفوائد (ص 108) حديث356) بنحوه. الأربع روايات من طريق د او د بْن ر ش يْد عن يعلى بن الأ شدق به، بلفظه وأخرجه أبو طاهر الس ل في في الأربعون البلدانية (ص: 119) من طريق ن صْر بْن ع اص مٍ الل يْث ي ، ع نْ أ ب يه ، عن الن اب غ ة، بمثله. وأخرجه تم ام بن محمد في فوائد تمام (2 /185) حديث1484) من طريق ي عْل ى بْن ب شْرٍ الْخ ف اج يُّ عن ن اب غ ة، وي عْل ى بْن ب شْ رٍ: مجهول، بنحوه. وأخرجه الحارث بن أبي أسامة في بغية ا لباحث (2 /844) حديث894). بنحوه. من حديث النابعة بسندٍ فيه راوٍ مبهم ثالثاا: الحكم على الإسناد: ضعيف، لوجود ي عْل ى بْن الأْ شْد ق في الإسناد. قال الهيثمي: ف يه ي عْل ى بْن الأْ شْد ق و ه و ض ع يفٌ. ي نظر مجمع الزوائد ومنبع الفوائد (8 /126) حديث13338). وقالالبوصيري : هذا إسناد ضعيف. ي نظر إتحاف الخيرة المهرة بزوائد المسانيد العشرة (6 /146) حديث5531.) )253) الأمثال السائرة من شعر المتنبي، لأبي القاسم الطالقاني، المشهور بالصاحب بن عباد (ص 24.)

عدد الصفحات ١١٢