- 04 - ولقدأحسن الإمام ابن القيم حين قال: " و أهل الْج بْن هم أهل سوء الظ ن ب الل ه، و أهل الشج اع ة والجود ه م أهل حسن الظ ن ب الل ه ك م ا ق ال بعض الْح ك م اء ف ي و صيته ع ل يْك م ب أ هْل السخاء والشجاعة ف إ ن ه م أهل حسن الظ ن ب الل ه " (100) . إَ الخوف في مواطن الرُ عب، واشتعالِ الحرب، هو شعورٌ طبيعيٌ لكل عاقل، ولكنَّ الَنجرار وراء هذا الخوف، واتباع ما يوسوس به الشيطاَ، بأَ الثبات مهلكة للجسد، والإقدام زوال للروح، وأََّ الهروب هو الحل الْمثل؛ لربما قد ينجو جسد الجباَ بالفرار، وهذا لَ يحصل غالباا، لَْ أعداءه لن يتركوه يهرب، وبهروبه وهروب أمثاله، زوال لمملكتهم ودولتهم، و استباحة لْعراضهم وأموالهم، هذا في الدنيا، و أما في الآخرة فنار تلظي، فيكوَ الجباَ قد حاز المهالك كلها، في الدنيا عارٌ وشنارٌ، وفي الْخرة أهوال ونار. الله عليه وسلم: فسمعت أبا زرعة يقول: أبو المتوكل أصح ". يًنظر علل الحديث لابن أبي حاتم (3 /455 ) علة1005.) وأخرجه ابن المهتدي في روايته لجزء من حديث ابن شاهين (ص: 351) حديث10). به من طريق بقية، بمثله وزاد الثلاث كبائر الباقيات. وأخرجه الطبراني في مسند الشاميين ( 2 /200) حديث (1184) من طريق بقية به، بمثله. وأخرج الطبراني في مسند الشاميين 2 /180) حديث1161) شاهداً له من حديث معاذ بن جبل. بنحوه. و ذكر الخمس كبائر. ثالثاا: الحكم على الإسناد: الراجح أن الإسناد ضعيف، لأن أبي المتوكل مجهول على الراجح، كما جزم بذلك الأئمة البخاري وابن أبي حاتم وابن حجر، ولأن بقيّة ي دلس التسوية ولم يصرح بالسماع في كل طبقات السند. ولكن المتن ي ثب ت؛ لأن له شاهد من حديث معاذ. وقد حسنه الألباني في صحيح الجامع الصغير وزياداته ( 1 /610) حديث3240.) )100( الفروسية (ص491.)
عدد الصفحات ٨١- 05 - المطلبُ الثَّالِثُ: الشَّجاعةُ صَلاَ حٌ لدينِ المسلمينَ ولِدُنياهُم إن صلاح الأمة الإسلامية أفراداً وجماعات، شعوباً وقبائل، أمراء أو جنوداً لا ولن يكون إلا بالشجاعة المصحوبة بالحكمة والعقل، والإقدام في المواطن التي تحتاج للبسالة، و بالصبر والثبات في مواطن الخوف والفزع، ولقد حث الإسلام على الشجاعة في كل شؤون الحياة. أولاا : صلاح حال المسلمين بالشجاعة في دفع الصائل: إن الرسول الكريم ﷺ حث على الشجاعة في دفع الصائل، الذي يفسد على الناس أموالهم وأعراضهم، بل إنه يفسد على المسلمين دينهم وأنفسهم، فوجب دفعه، ولو كان ممن ادعى الإسلام أو كان من المسلمين ناهيك أن يكون من الكفار وأعداء الدين . ومعلومٌ أن الصائل من أمثال قاطع الطريق أو اللص أو القاتل أو غيرهم، لا يصول إلا إذا كان متفوقاً في العدد أو العدة، و سيكون مسلحاً بأدوات قاتلة وفتاكة، ودفع مثل هذا العدو إذا كان لوحده أو في جماعة سيكون أمراً صعباً جداً، ويحتاج إلى الشجاعة والاستماتة في سبيل الدفاع عن الحقوق المشروعة، ولهذا شبه الإسلام هذا الموقف بقتال الأعداء، فجعل موت البطل المدافع عن حقه شهادة، وأهدر دم الصائل، و ا ذا قتله المدافع فهو إلى النار، ولو كان مسلماً، وهذا ثابت في كتب الصحاح، وسأذكر أحد الأحاديث الدالة على ذلك ع نْ أ ب ي ه ر يْر ة ق ال: ج اء ر ج لٌ إ ل ى ر س ول الله ص ل ى الله ع ل يْه و س ل م ، ف ق ال : ي ا ر س ول الله ، أ ر أ يْت إ نْ ج اء ر ج لٌ ي ر يد أ خْذ م ال ي؟ ق ال : «فَلاَ تُعْطِهِ مَالَكَ » ق ال: أ ر أ يْت إ نْ ق ات ل ن ي؟ ق ال : «قَاتِلْهُ» ق ال: أ ر أ يْت إ نْ ق ت ل ن ي؟ ق ال : «فَأَنْتَ شَهِيدٌ »، ق ال : أ ر أ يْت إ نْ ق ت لْت ه ؟ ق ال : «هُوَ فِي النَّارِ » (108). )108) صحيح مسلم1 /124) حديث140 .)قال الإمام مسلم ح د ث ن ي أ ب و ك ر يْبٍ م ح م د بْن الْع لا ء ، ح د ث ن ا خ ال دٌ ي عْن ي ابْن م خْل دٍ، ح د ث ن ا م ح م د بْن ج عْف رٍ، ع ن الْع لا ء بْن ع بْد الر حْم ن ، ع نْ أ ب يه ، ع نْ أ ب ي ه ر يْر ة ، قال: الحديث.
عدد الصفحات ٨٢- 06 - ولقد حث الإسلام على الدفاع عن الضروريات الخمس، وجعل عظيم الأجر للبواسل الذين يقتلون دافعاً عنها، وقد روى الإمام الترمذي (109) بسنده(180) أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ، وَمَنْ قُتِلَ دُونَ دِينِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ، وَمَنْ قُتِلَ دُونَ دَ مِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ، وَمَنْ قُتِلَ دُونَ أَهْلِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ » (181). )109( سنن الترمذي ت بشار 3 /82 )حديث1421.) )180) قال الإمام الترمذي ح د ث ن ا ع بْد بْن ح م يْدٍ، ق ال : أ خْب ر ن ي ي عْق وب بْن إ بْر اه يم بْن س عْدٍ، ق ال : ح د ث ن ا أ ب ي ، ع نْ أ ب يه ، ع نْ أ ب ي ع ب يْد ة بْن م ح م د بْن ع م ار بْن ي اس رٍ، ع نْ ط لْح ة بْن ع بْ د الله بْن ع وْفٍ، ع نْ س ع يد بْن ز يْدٍ ق ال : الحديث. )181( دراسة الحديث أولاا: دراسة الإسناد: رواته ثقات إلا؛ 28- أَبِو عُبَيْدَةَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمَّارِ بْنِ يَاسِر هو العنسي، أخو سلمة وقيل: هما واحد. قال ابن الجنيد سمعت يحيى بن معين وذكروا أبا عبيدة بن محمد بن عمار بن ياسر، فقال يحيى: ثقة. وقال الذهبي: صدوق إن شاء الله. وثقه غير واحد. وقال عنه ابن حجر في التقريب: هو مقبول. الحكم على الراوي: صدو ق. مصادر الترجمة: سؤالات ابن الجنيد (ص: 323) ترجمة (203). وتهذيب الكمال في أسماء الرجال 34 /61 ) ترجمة 0498). وميزان الاعتدال 4 /549) ترجمة 10398). وتقريب التهذيب (ص: 656) ترجمة (8234 .) ثانياا: تخريج الحديث: أخرجه الترمذي في سنن ت بشار ( 3 /80) حديث1418) من طريق الزهري به، بلفظه مختصراً. أخرجه أبو داود في سننه ت الأرنؤوط (0 /151) حديث4002) بلفظه ولكن من دون ذكر القتل دون الدم. وأخرجه النسائي في سننه ( 0 /116) حديث4095) بلفظه بتقديم وتأخير. وأخرجه أحمد في المسند ت شاكر (2 /298) حديث1652) بلفظه مع تقديم القتل دون الأهل على القتل دون الدين، وتأخير القتل دون الدم إلى نهاية الحديث، ثلاثتهم به عن سليمان بن داود الهاشمي بدل ي عْق وب بْن إ بْ ر اه يم. وأخرجه البيهقي في الصغير ( 3 /349) حديث2036) من طريق إبراهيم بن سعد به. بمثله ولكن بلفظ " أصيب". ثالثاا: الحكم على الإسناد: إسناده حسن، ويرتقي لصحيح لغيره، بمتابعة الزهري لأ ب ي ع ب يْد ة بْن م ح م د بْن ع م ار في شيخه ط لْح ة بْن ع بْد الله بْن ع وْف. قال الإمام الترمذي: ه ذ ا ح د يثٌ ح س نٌ ص ح يحٌ. ي نظر سنن الترمذي ت بشار (3 /82) حديث1421). وقد حكمالألباني عليه بالصحة في صحيح الجامع الصغير وزياداته (2 /1100) حديث6445.)
عدد الصفحات ٨٣- 00 - وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: " ف الْع د وُّ الص ائ ل ال ذ ي ي فْس د الد ين و الدُّنْي ا لا ش يْء أ وْج ب ب عْد الإْ يم ان م نْ د فْع ه ف لا ي شْت ر ط ل ه ش رْطٌ ب لْ ي دْف ع ب ح س ب الإْ مْك ان " (182). وقال الإمامالبغوي (183): " ذ ه ب ع ام ة أ هْل الْع لْم إ ل ى أ ن الر ج ل إ ذ ا أ ر يد م ال ه ، أ وْ د م ه ، أ وْ أ هْل ه ف ل ه د فْع الْق اص د و م ق ات ل ت ه ، و ي نْب غ ي أ نْ ي دْف ع ب الأ حْس ن ف الأ حْس ن ، ف إ نْ ل مْ ي مْت ن عْ إ لا ب الْم ق ات ل ة ، ف ق ات ل ه ، ف أ ت ى الْق تْل ع ل ى ن فْس ه ، ف د م ه ه د رٌ، و لا ش يْء ع ل ى الد اف ع " (184) . وقد شجع الإسلام المسلمين على القتال دون الحقوق العامة والخاصة، وبهذا قال أئمة الإسلام الحفاظ، وهذا قول بعضهم فيما نقله الإمام العيني قال: " ق ال ابْن الْمُبَارك: ي ق اتل و ل و د رْه م يْن . و ق ال الْمُهلب (185): و ك ذ ل ك ف ي كل من ق اتل على م ا يحل ل ه الْق ت ال ع ل يْه من أهل أ و دين ف ه و كمن ق اتل دون ن فسه و م اله، ف لا د ي ة ع ل يْه و لا تبعة، و من أ خذ ف ي ذ ل ك ب الرُّخْص ة و أسلم الم ال والأهل و الن فس ف أمره إ ل ى الله ت ع ال ى، و الله يعذره ويأجره، و من أ خذ ف ي ذ ل ك بالشدة و قتل ك ان ت ل ه الش ه اد ة" (186). ثانياا: بالشجاعة يكون النصر على الأعداء والتمكين للدول: وبالشجاعة والقسوة على الأعداء، ينتصر المسلمون، و ي ذ لُّ الله الكافرين، وقال الله تعالى {ي ا أ يُّه ا ال ذ ين آم ن وا ق ات ل وا ال ذ ين ي ل ون ك مْ م ن الْك ف ار و لْي ج د وا ف يك مْ غ لْظ ةً و اعْل م وا أ ن الل ه م ع الْم ت ق ين )182 )الفتاوى الكبرى لابن تيمية 5 /538.) )183) هو: أبو محمد الحسين بن مسعود بن محمد بن الفراء البغوي الشيخ، الإمام، العلامة، القدوة، الحافظ، شيخ الإسلام، محيي السنة، الشافعي، المفسر، صاحب التصانيف. توفي: بمرو الروذ -مدينة من مدائن خراسان -في شوال، سنة ست عشرة وخم س مائة. ي نظ ر سير أعلام النبلاء ط الرسالة (19 /439) ترجمة 258.) )184( شرح السنة، للبغوي 10 /249.) )185( هو المهلب بن أحمد بن أبي صفرة أسيد بن عبيد الله ، الأ س د يُّ الأ نْد ل س يُّ الم ر ي يُّ، م ص ن ف ش رْح ص ح يْح الب خ ار يّ، و ك ان أ ح د الأ ئ م ة الف صح اء، الْم وْص وفين ب الذ ك اء. ت و ف ي ف ي ش و الٍ س ن ة خمس وثلاثين وأربع مائة. ي نظر سير أعلام النبلاء ط الحديث (13 /226) ترجمة 4016.) )186( عمدة القاري شرح صحيح البخاري، لبدر الدين العيني (13 /35.)
عدد الصفحات ٨٤- 08 - [التوبة: 123]. وقال أيضاً{ي ا أ يُّه ا الن ب يُّ ج اه د الْك ف ار و الْم ن اف ق ين و اغْل ظْ ع ل يْه مْ و م أْو اه مْ ج ه ن م و ب ئْس الْم ص ير [ }التوبة: 03] و[التحريم : 9] . اختلف أئمة التفسير في معنى الغلظة فقال ابن عباس: شجاعة. وقال مجاهد: شدة. وقال الحسن: صبراً منكم على الجهاد. وقال الضحاك: عنفاً " (180). وقيلالغلظة ضد الرقة ولا تصلح المجاهدة بغير غلظة " (188). رغم الاختلاف إلا أن كل معانيها لا تخرج عن الاستبسال في القتال، و الب ط ول ة في الثبات، وقال الواحدي (189) في تفسيره وقوله تعالى في صفة الصحابة{ :أ ش د اء ع ل ى الْك ف ار } [الفتح]:، وقوله{ :أ ع ز ةٍ ع ل ى الْك اف ر ين [ }المائدة:54.] ويخرج الكلام في هذه الآية على الأمر بالوجود، وا نما هو بالغلظة كأنه قيل: اغلظوا عليهم بحيث يجدون ذلك ". وقال الرازي " و اعْل مْ أ ن الْغ لْظ ة ض دُّ الر ق ة ، و ه ي الش د ة ف ي إ حْلا ل الن قْم ة ، و الْف ائ د ة ف يه ا أ ن ه ا أ قْو ى ت أْث يرًا ف ي الز جْر و الْم نْع ع ن الْق ب يح " (190). فالشدة والغلظة في القتال باب من أوسع أبواب الدعوة، وبالشجاعة في القتال، والإقدام عند النزال، يكون إسلام أكثر أهل الحرب، وفي سيرة النبي ﷺ خير دليل؛ وذلك لأنها تجعل قساة القلوب يعيدون النظر في قضيتهم، وجدوى حربهم للإسلام وأهله، وبالنصر يكون التمكين للدين كما قال الله تعالى {إ ذ ا ج اء ن صْر الل ه و الْف تْح (1 )و ر أ يْت الن اس ي دْخ ل ون ف ي د ين الل ه أ فْو اجًا (2 )ف س ب حْ ب ح مْد ر ب ك و اسْت غْف رْه إ ن ه ك ان ت و ابًا (3[ })النصر: 1 -3]. ولأن الثبات مفتاح المكرمات، والطريق لأعالي الدرجات، و فيه الفلاح الدنيا و الآخرة، قال تعالى {ي ا أ يُّه ا ال ذ ين آم ن وا إ ذ ا ل ق يت مْ ف ئ ةً ف اثْب ت وا و اذْك ر وا الل ه ك ث يرًا ل ع ل ك مْ ت فْل ح ون [الأنفال: 45]. والثبات والصبر يجلبان النصر؛ لأن الثبات يكون متولداً عن استقرار الج ن ان، ومن صبر على )180) التفسير الوسيط، للواحدي2 /535.) )188) درج الدرر في تفسير الآي والسور، لأبي بكر عبد القاهر الفارسي الأصل، الجرجاني 2 /902.) )189) التفسير البسيط، للواحدي (11 /90.) )190) تفسير الرازي = مفاتيح الغيب أو التفسير الكبير 16 /103.)
عدد الصفحات ٨٥- 09 - كثرة الجراح ، وشدة الألآم، ومع ذلك كله يقين بقضاء الله وقدره ، فسين ال النصر كما ر و ى الإمام أحمد (191) بسنده(192) إلى رسول الله ﷺ قال: «فَلَوْ أَنَّ الْخَلْقَ كُلَّهُمْ جَمِيعاا أَرَادُوا أَ نْ يَنْفَعُوكَ بِشَيْء لَمْ يَكْتُبْهُ اللهُ عَلَيْكَ، لَمْ يَقْدِرُوا عَلَيْهِ، وَا ِنْ أَرَادُوا أَنْ يَضُر وكَ بِشَيْ ء لَمْ يَكْتُبْهُ اللهُ عَلَيْكَ، لَمْ يَقْدِرُوا عَلَيْهِ ، وَاعْلَمْ أنَّ فِي الصَّبْرِ عَلَى مَا تَكْرَهُ خَيْراا كَثِيراا، وَأَنَّ النَّصْرَ مَعَ الصَّبْ رِ، وَأَنَّ الْفَرَجَ مَعَ الْكَرْبِ، وَأَنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراا» (193). )191( مسند أحمد ط الرسالة 5 /18) حديث2803.) )192( قال الإمام أحمد ح د ث ن ا ع بْد الله بْن ي ز يد ، ح د ث ن ا ك هْم س بْن الْح س ن ، ع ن الْح ج اج بْن الْف ر اف ص ة - ق ال أ ب و ع بْد الر حْم ن : و أ ن ا ق دْ ر أْي ت ه ف ي ط ر يقٍ، ف س ل م ع ل ي ، و أ ن ا ص ب ي " - ر ف ع ه إ ل ى ابْن ع ب اسٍ، أ وْ أ سْن د ه إ ل ى ابْن ع ب اسٍ، ق ال : و ح د ث ن ا ه م ام بْن ي حْي ى أ ب و ع بْد الله ، ص اح ب الْب صْر ي ، أ سْن د ه إ ل ى ابْ ن ع ب اسٍ، و ح د ث ن ي ع بْد الله بْن ل ه يع ة ، و ن اف ع بْن ي ز يد ، الْم صْر ي ان ، ع نْ ق يْس بْن الْح ج اج ، ع نْ ح ن شٍ الص نْع ان ي ، ع ن ابْن ع ب اسٍ - و لا أ حْف ظ ح د يث ب عْض ه مْ م نْ ب عْضٍ - أ ن ه ق ال : الحديث. )193( دراسة الحديث أولاا: دراسة الإسناد: لقد روى الإمام أحمد عن شيخه أبي عبد الرحمن عبد الله بن يزيد المقرئ بثلاثة أسانيد الأخير متصل. والأول والثاني منقطعان. وسأقوم بدراسة الإسناد الثالث فقط لأن بدراسته يحصل المقصود. وهو قول الإمام أحمد: حدثني عبد الله بن يزيد حدثني عبد الله بن لهيعة، ونافع بن يزيد المصريان، عن قيس بن الحجاج، عن حنش الصنعاني، عن ابن عباس: الحديث. 29- قيس بن الحجاج هو الكلاعي، الحميري، السلفي، المصري، الصنعاني، قال عبد الرحمن بن أبي حاتم: سئل أبى عن قيس بن الحجاج؟ فقال: صالح. وذكره ابن حبان في الثقات. وقال ابن حجر عنه في التقريب: صدوق. الحكم على الراوي: صدوق. مصادر الترجمة: الجرح والتعديل لابن أبي حاتم (0 /95) ترجمة 545). والثقات لابن حبان0 /329) ترجمة (10305). وتقريب التهذيب (ص 456) ترجمة 5568.) 30- عبد الله بنلَهِيعَةَ : هو ابن عقبة الحضرمي أبو عبد الرحمن المصري القاضي، قال ابن محرز: سألت يحيى بن معين عن ابن لهيعة؟ فقال: ليس هو بذاك. وسمعت يحيى مرة أخرى يقول: ابن لهيعة ضعيف الحديث. وسمعته مرة أخرى يقول: ابن لهيعة في حديثه كله ليس بشيء. وقال الدارمي ليحيى ك يف ر و اي ة ابن ل ه يع ة ع ن أبي الزبير ع ن ج ابر؟ ف ق ال : ابن ل ه يع ة ض ع يف الح د يث. وقال الدوري : س م عت يحيى ي ق ول: ابن ل ه يع ة لا يحْت ج بح ديثه. وقال عبد الرحمن بن أبي حاتم: سألت أبي وأبا زرعة عن ابن لهيعة والأفريقي أيه ما أحب إليكما؟ فقالا: جميعاً ضعيفان، بين الإفريقي وابن لهيعة كثير، أما ابن لهيعة فأمره مضطرب، يكتب حديثه
عدد الصفحات ٨٦- 80 - على الاعتبار. وذكره ابن حبان في المجروحين وقال: كان شيخاً صالحاً، ولكنه كان يدلس عن الضعفاء قبل احتراق كتبه ثم احترقت كتبه ف ي سنة سبعين ومائة قبل موته بأربع سنين، وكان أصحابنا يقولون: إن سماع من سمع منه قبل احتراق كتبه مثل العبادلة، فسماعهم صحيح، ومن سمع منه بعد احتراق كتبه فسماعه ليس بشيء. وكان ابن لهيعة من الكتابين للحديث والجماعين للعلم والرحالين فيه. وذكره الدارقطني في الضعفاء والمتروكون وقال: يعتبر بما يروي عنه العبادلة ابن المبارك، والمقرئ، وابن وهب. وقال السلمي: سألت الدارقطني عن عبد الله بن لهيعة؟ فقال: يضعف حديثه. وقال الذهبي في الكاشف: العمل على تضعيف حديثه. وقد ذكره صاحب الاغتباط في المختلطين. وقال ابن حجر: وهو صدوق، قد اختلط بعد احتراق كتبه، وله في مسلم بعض شيء مقرون، وذكره في الخامسة من المدلسين. وهو من رج ال صحيح مسلم. مات سنة أربع وسبعين ومائة. الحكم على الراوي: صدوق مدلس، ولا يقبل تدليسه قبل الاختلاط، وضعيف بعد الاختلاط. واختلاطه لا يضر في هذا الإسناد لمتابعة نافع بن يزيد له ف ي نفس الرواية، ونافع من رجال مسلم، وهو ثقة. مصادر الترجمة: تاريخ ابن معين -رواية ابن محرز (1 /60) وتاريخ ابن معين -رواية الدارمي (ص: 153 ) ترجمة 533). وتاريخ ابن معين -رواية الدوري ( 4 /481) ترجمة 5388). والجرح والتعديل لابن أبي حاتم (5 /145 )ترجمة 682). والمجروحين لابن حبان2 /11) ترجمة 538). والضعفاء والمتروكون للدارقطني ( 2 /160) ترجمة 319). وسؤالات السلمي للدارقطني (ص 200) ترجمة 209). ورجال صحيح مسلم (1 /385) ترجمة 851). والكاشف1 /590) ترجمة 2934). والاغتباط بمن رمي من الرواة بالاختلاط (ص: 190) ترجمة 58). وتقريب التهذيب (ص 319) ترجمة 3563). وطبقات المدلسين (ص: 54) ترجمة 140.) ثانياا: تخريج الحديث وأخرجه البيهقي في شعب الإيمان ( 2 /350) حديث1043). بنفس السند ولكن بأربعة رواة عن قيس بن الحجاج، بمثله. وأخرجه ( 12 /353) حديث9528). عن عمر بن عبد الله عن ابن عباس، بمثله. وأخرجه البيهقي في شعب الإيمان ( 12 /354) حديث9529). وأخرجه الحاكم (3 /624 ) حديث6304). كلاهما من طريق أبي شهاب الخياط عن عيسى بن محمد عن ابن أبي مليكة، عن ابن عباس بمثله. ثالثاا: الحكم على الإسناد: حسن. لوجود قيس بن الحجاج في الإسناد وهو صدوق، وابن لهيعة في الإسناد لا يضر لأنه قد ت وبع في نفس الإسناد بنافع بن يزيد وهو ثقة، ويرتقي إلى صحيح لغيره لمتابعة عمر بن عبد الله لقيس بن الحجاج في شيخ شيخه. قال أحمد شاكر: هذا حديث رواه أحمد عن شيخه عبد الله بن يزيد المقرئ بثلاثة أسانيد، أحدها صحيح. ي نظر مسند أحمد ت شاكر (3 /244) حديث2804). وصححه
عدد الصفحات ٨٧- 81 - وأخيراً لا بقاء للدول والأمم، ولا اس تمرار للحضارات والقيم، بدون الشجاعة والاستماتة في الدفاع عنها، وقد قال الله سبحانه جل في علاه: { أ يُّه ا ال ذ ين آم ن وا م ا ل ك مْ إ ذ ا ق يل ل ك م انْف ر وا ف ي س ب يل الل ه اث اق لْت مْ إ ل ى الأْ رْض أ ر ض يت مْ ب الْح ي اة الدُّنْي ا م ن الآْخ ر ة ف م ا م ت اع الْح ي اة الدُّنْي ا ف ي الآْخ ر ة إ لا ق ل يلٌ (38 )إ ت نْف ر وا ي ع ذ بْك مْ ع ذ ابًا أ ل يمًا و ي سْت بْد لْ ق وْمًا غ يْر ك مْ و لا ت ض رُّوه ش يْئًا و الل ه ع ل ى ك ل ش يْءٍ ق د يرٌ [ }التوبة: 38، 39]. إن حب الدنيا أساس كل رز يّ ة، الطمع فيها سبب كل بلي ة. وا ن زوال المتعة والمتاع، وحصول العذاب الأليم والاستبدال، كلها عقوبات في الدنيا لمن يجبن ويتخلف عن الجهاد في سبيل الله. قال شيخ الإسلام ابن تيمية: " فلا تتم رعاية الخلق وسياستهم إلا بالجُ ودِ الذي هو العطاء؛ والنَّ جدة التي هي الشجاعة؛ بل لا يصلح الدين والدنيا إلا بذلك " (194). الألبانيفي صحيح الجامع الصغير وزياداته ( 2 /1151) حديث6806). وقال شعيب الأرنؤوط: حديث صحيح. ي نظر مسند أحمد ط الرسالة (5 /19) حديث2803 .) )194) مجموع الفتاوى 28 /291.)
عدد الصفحات ٨٨- 82 - المطلبُ الرَّابعُ: الشَّجاعةُ أساسٌ لكل فَضِيلة ، وسَبَبٌ لكل سعادة أولاا : الشجاعة أساس من أُس س الفضائل ومكارم الأخلاق: إن الشجاعة تجعل صاحبها يتحلى بأفضل الصفات ، و تساعده على س ل وك طريق المكرمات، كما قال الإمام ابن القيم: " الشجاعة تحمله على عزة النفس، وا يثار معالي الأخلاق والشيم، وعلى البذل والندى، الذي هو شجاعة النفس وقوتها على إخراج المحبوب ومفارقته . وتحمله على كظم الغيظ والحلم. فإنه بقوة نفسه وشجاعتها يمسك عنانها، ويكبحها بلجامها عن النزغ والبطش. كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لَيْسَ الشَّدِيدُ بِالص رَعَةِ (195)، إِنَّمَا الشَّدِيدُ الَّذِي يَمْلِكُ نَفْسَهُ عِنْدَ الغَضَبِ » (196). وهو حقيقة الشجاعة، وهي ملكة يقتدر بها العبد على قهر خصمه " (190). والشجاعة أصل من أصول المكارم كما قال الطرطوشي (198): " وذلك أن كل كريهة تدفع أو مكرمة تكتسب لا تتحقق إلا بالشجاعة " (199). )195 )(لَيْسَ الشَّدِيدُ بِالص رَعَة : أي الذي يغلب كل من يصارعه، والمعنى: أن القوي في الحقيقة ليس من يصارع الرجال ويغلبهم، بل القوي من يقاوم نفسه، ويغلبها، بحيث يملكها حينما تكون أكثر تمرداً وأشد تفرعناً، وذلك عند الغضب. ي نظر تحفة الأبرار شرح مصابيح السنة، لعبد الله بن عمر البيضاوي ( 3 /206.) )196) صحيح البخاري 8 /28) حديث6114 .)قال الإمام البخاري ح د ث ن ا ع بْد الل ه بْن ي وس ف ، أ خْب ر ن ا م ال كٌ، ع ن ابْن ش ه ابٍ، ع نْ س ع يد بْن الم س ي ب ، ع نْ أ ب ي ه ر يْر ة ر ض ي الل ه ع نْه ، أ ن الر س ول ص لى الله عليه وسلم ق ال : الحديث. )190( مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وا ياك نستعين، لابن قيم الجوزية2 /294.) )198( هو محمد بن الوليد بن محمد بن خلف القرشي الفهري الأندلسي، أبو بكر الطرطوشي، المعروف ابن أبى رندقة: أديب، من فقهاء المالكية، الحفاظ، من أهل طرطوشة بشرقي الأندلس. ونزيل الإسكندرية، توفى سنة [520 هـ11 /325) ترجمة 432). ووفيات الأعيان (4 /262.) )199( سراج الملوك، لمحمد الطرطوشي المالكي (ص 101.)
عدد الصفحات ٨٩- 83 - وقال الأبشيهي (200): " اعلم أن الشجاعة عماد الفضائل، ومن فقدها لم تكمل فيه فضيلة. وي عب ر عنها بالصبر وقوة النفس " (201). وكيف لا تكون الشجاعة من أمهات فضائل الاخلاق، ومن دونها لا يمكن للصادق أن يقول الحق، ولا يستطيع المجاهد بدونها إعلاء كلمة الحق، وبدونها لن يكون للمرء كرامة ولا عزة ولا شهامة ولا إقدام وا لى غير ذلك من الصفات المتفرعة عن الشجاعة. ثانياا: الشجاعة سبب للسعادة في الدنيا والأخرة : إن الشجاعة من أسباب السعادة، لأن الشجاع المؤمن هو الذي لا يتردد في الاقتحام لمبارزة الموت، ولقاء المنون، موقن بوعد الله، إحدى الح سْن يين؛ إما نصر وا ما شهادة. لا يخشى في الله لومة لائم، ومن ماذا يخاف؟ وعلى ماذا يخشى؟ فهو بذلك دائم السعادة، منشرح الصدر، و منبسط الوجه، وكل هذا لا يكون إلا لبطل مقدام، راضٍ بقضاء الله، مرتضياً قدر ه، مذعناً لحكمه جل وعلا. 1-الشجاعة سبب للسعادة في الأخرة : إن الشجاعة في الحق، من أهم أسباب النجاة من النيران، والخلود في الج نان دار السعادة الأبدية ومستقر الرحمات، وذلك بأن الشجاعة هي أقصر الطرق، وأسرع الصفقات، للحصول على أعلى الدرجات، في مستقر اللذات السرمدية، وقد قال الله عز وجل في ذلك: {ي ا أ يُّه ا ال ذ ين آم ن وا ه لْ أ د لُّك مْ ع ل ى ت ج ار ةٍ ت نْج يك مْ م نْ ع ذ ابٍ أ ل يمٍ (10 )ت ؤْم ن ون ب الل ه و ر س ول ه و ت ج اه د ون ف ي س ب يل الل ه ب أ مْو ال ك مْ و أ نْف س ك مْ ذ ل ك مْ خ يْرٌ ل ك مْ إ نْ ك نْت مْ ت عْل م ون (11 )ي غْف رْ ل ك مْ ذ ن وب ك مْ و ي دْخ لْك مْ ج ن اتٍ ت جْر ي م نْ )200) الأبشيهي: هو م ح م د بن أ حْمد بن م نْص ور بن أ حْمد بن ع يس ى الْب ه اء أ ب و الْف تْح بن الشه اب أبي الْع ب اس الأبشيهي الْمحلي الش اف ع ي، ولد سنة تسعين و س بْعمائة بأبشويه، م ات بعد الْخمسين ق ر يباً. ي نظر الضوء اللامع لأهل القرن التاسع ( 0 /109) والأعلام للزركلي (5 /332.) )201) المستطرف في كل فن مستطرف، لمحمد بن أحمد الأبشيهي (ص 223.)
عدد الصفحات ٩٠- 84 - ت حْت ه ا الأْ نْه ار و م س اك ن ط ي ب ةً ف ي ج ن ات ع دْنٍ ذ ل ك الْف وْز الْع ظ يم (12 )و أ خْر ى ت ح بُّون ه ا ن صْرٌ م ن الل ه و ف تْحٌ ق ر يبٌ و ب ش ر الْم ؤْم ن ين (13[ })الصف: 10 - 13] وأشد الناس شجاعة أولئك الذين يقبلون على ربهم ولا يلت ف ت ون حتى يلقوا ر بهم، وقد قال عنهم الرسول رداً على سؤال السائل: أ يُّ الشُّه د اء أ فْض ل ؟ فق ال : «الَّذِينَ يُلْقَوْنَ فِي الصَّف وَلاَ يَفْتِلُونَ وُجُوهَهُمْ حَتَّى يُقْتَلُوا، أُولَئِكَ الَّذِينَ يَتَلَبَّطُونَ فِي الْغُرَفِ الْ عُلَى مِنَ الْجَنَّةِ يَضْحَكُ إِلَيْهِمْ رَب كَ (202)، وَا ِذَا ضَحِكَ رَب كَ إِلَى عَبْد فِي مَوْطِن فَلاَ حِسَابَ عَلَيْهِ » (203). وأي سعادة هذه أكبر من أن يضحك مالك الم لْك، وخالق الخلْق -سبحانه جل في علاه -لهؤلاء الشجعان ويدخلهم الجنة بد ون حساب ولا سابقة عذاب. لقد قضى الله تبارك وتعالى أن لكل أمُّ ة أجلاً ، ولكل نفس ع مراً، ولكن أولئك الأبطال من المجاهدين الذين ي قت لون في سبيل الله لا تنقضي آجالهم، و لم ي بْ ق ه م الله أحياء و ح سْب، ولكن منع المؤمنين ولم ي ب حْ لهم، أن يطلقوا على أولئك الأبطال لفظ الموت، مع ما يظهر للناس من تمزق الأجساد، وجعلها في التراب، فقال تعالى: {و ت ق ول وا ل م نْ ي قْت ل ف ي س ب يل الل ه أ مْو اتٌ ب لْ أ حْي اءٌ و ل ك نْ لا ت شْع ر ون [ }البقرة : 154]. قال الإمامالطبري في تفسير الآية: " {و تقولوا لمن يقتل في سبيل الله} فإن الميت من خ لقي م نْ س ل بت ه حيات ه وأعد مت ه حواس ه، فلا يتلذذ بلذة، ولا ي درك نعيماً ، فإنّ من ق تل منكم ومن )202( صفة الضحك تكاثرت عليها الأدلة، وهي صفة من صفات الفعل، يجب الإيمان بها على ظاهر ما دلت عليه النصوص، ولا يجوز تأويل الضحك بلازمه، كما يقوله أهل الباطل، من الجهمية ومن سار على نهجهم، من أن الضحك هو الرضا أو العطا، ونحو ذلك مما هو من مخلوقات الله تعالى. ي نظر شرح كتاب التوحيد من صحيح البخاري ( 2 /104.) )203) مسند أحمد ط الرسالة 30 /144) حديث22406). سبق دراسته صفحة 66.) وخلاصة الحكم عليه رجاله ثقات، ولكن فيه تدليس من لا يقبل منه إلا التصريح بالسماع. ومتن الحديث يصح بالمتابعات والشواهد.
عدد الصفحات ٩١- 85 - سائر خ لقي في سبيلي، أحياءٌ عندي، في حياة ونعيم، وعيش ه ن يّ، ورزق سنيّ، ف رحين ما آتيتهم من فضلي، و حبوتهم به من كرامتي" (204). 2-الشجاعة سبب للسعادة في الدنيا: إن الشجاعة تنفع أصحابها في الدنيا قطعاً ، والأيام ح بلى بالدول والقبائل و الأعراق التي دام ملكها، وعز أهلها بشجاعة رجالها، وصمود أبطالها. وت ع زُّ الشجاعة الرجل الشجاع، وترفع قدره وت على شأنه ولو كافراً كشجاعة عنترة بن شداد، فقد كان عبداً أسوداً، كريه اله يئة، إلا أنه أصبح سيداً في قومه، ومضرب للمثل بشجاعته وبطولته؛ ولكنها لا تنفع صاحبها في الآخرة إلا حين يستثمرها صاحبها في طاعة الله من رباط وجهاد، ودفاع عن الدين، وقتال للكفار والمنافقين، وقد جعل الله في الجهاد الذي فيه ذهاب للأموال، و ا رهاق للأجساد، بل والله إن فيه إر اقة للدماء، وا زهاق للأنفس والأرواح، ورغم كل هذه المشقة الظاهرة، والتكلفة العالية، إلا أن الله قد جعل فيه إراحة للنفوس المؤمنة، وا ذهاباً للهم والغ مة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «عَلَيْكُمْ بِالْجِهَ ادِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَإِنَّهُ بَابٌ مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ يُذْهِبُ اللَّهُ بِهِ الْغَمَّ، وَالْهَمَّ » (205) . )204) تفسير الطبري = جامع البيان ت شاكر 3 /214). بتصرف يسير )205( الجهاد لابن أبي عاصم1 /134 .)قال الإمام ابن أبي عاصم: ح د ث ن ا م حْر ز بْن س ل م ة الْع د ن يُّ، ق ال : ح د ث ن ا الْم غ ير ة بْن ع بْد الر حْم ن بْن ع ي اشٍ، ع نْ أ ب يه ، ع نْ س ل يْم ان الأْ شْد ق و ه و ابْن م وس ى، ع نْ م كْح ولٍ، ع نْ أ ب ي س لا مٍ، ع نْ أ ب ي أ م ام ة الْب اه ل ي ، ع نْ ع ب اد ة بْن الص ا م ت ق ال : قال رسول الله صلى الله ع ليه وسلم: الحديث. دراسة الحديث: أولاا: دراسة الإسناد: 31- مُحْرِزُ بْنُ سَلَمَةَ الْعَدَنِيّ هو ابن يزداد المكي المعروف بالعدني، ذكره ابن حبان في الثقات. وقال الذهبي: شيخٌ معمر م سْن د، من أكبر شيوخ ابن ماجه. وقال عنه في الكاشف: ثقة. قال ابن حجر عنه في التقريب: صدوق. مات سنة (234ه الحكم على الراوي: ثقة. مصادر الترجمة: الثقات لابن حبان (9 /192) ترجمة 15943). وتهذيب الكمال في أسماء الرجال 20 / 206) ترجمة 5802). وتاريخ الإسلام ت بشار (5 /930). والكاشف2 /244) ترج مة (5309 .) وتقريب التهذيب (ص 521) ترجمة 6501.)
عدد الصفحات ٩٢- 86 - 32- عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُعَيَّاش: هذا ما اشتهر به، واسمه عبد الرحمن بن الحارث بن عبد الله بن عياش، أبو الحارث، ابن أبي ربيعة، القرشي، المخزومي، المدني، هو والد المغيرة بن عبد الرحمن المخزومي. قال الدارمي: و س ئ ل يحيى ع نه؟ ف ق ال : ل يْس ب ه ب أْس. وذكره العجلي في الثقات وقال: مدني، تابعي، ثقة. وقال عبد الرحمن بن أبي حاتم : سألت أبي عنه؟ فقال: شيخ. وذكره ابن حبان في الثقات. وقال ابن حجر عنه في التقريب: مقبول. توفي سنة ثلاث وأربعين ومائة. الحكم على الراوي : مقبول. مصادر الترجمة: تاريخ ابن معين -رواية الدارمي (ص: 163) ترجمة 586). والثقات للعجلي ط الباز (ص 201) ترجمة 861). والجرح والتعديل لابن أبي حاتم 5 /224) ترجمة 1050). والثقات لابن حبان (0 /01) ترجمة 9054). تقريب التهذيب (ص: 343( )3912.) 33- سُلَيْمَانَ الأَْشْدَقهو سليمان بن موسى الأموي مولاهم أبو أيوب، ويقال أبو الربيع، ويقال أبو هشام الدمشقي، الأشدق، فقيه أهل الشام في زمانه. سأل الدارمي يحيى عنه؟ فقال ل ه : م ا ح ال س ل يْم ان بن م وس ى ف ي الزُّهْر يّ؟ ف ق ال : ث ق ة. وقال عنه النسائي: أحد الْف ق ه اء، ل يْس ب الْق و يّ ف ي الح د يث. وقال عبد الرحمن بن أبي حاتم سمعت أبي يقول: عنه محله الصدق، وفي حديثه بعض الاضطراب، ولا أعلم أحداً من أصحاب مكحول أفقه منه، ولا أثبت منه. وقال ابن حبان: وقد قيل إنه سمع جابراً، وليس ذاك بشيء تلك كلها أخبار مدلسة. وقال الشيرازي : كان من كبار أصحاب مكحول. وذكره ابن الجوزي في الضعفاء والمتروكين. وقال الذهبي في ميزان الاعتدال: كان سليمان فقيه أهل الشام في وقته قبل الأوزاعي، وهذه الغرائب التي تستنكر له يجوز أن يكون حفظها. وقال الذهبي في موضع آخر: صدوق. وقال ابن حجر في التقريب: صدوق فقيه في حديثه بعض لين وخولط قبل موته بقليل. وأضافه محقق طبقات المدلسين. مات سنة تسع عشرة ومائة. الحكم على الراوي: صدوق فيه لين. مصادر الترجمة: تاريخ ابن معين -رواية الدارمي (ص: 110) ترجمة 360). والضعفاء والمتروكون للنسائي (ص: 49) ترجمة 252). والجرح والتعديل لابن أبي حاتم 4 /142) ترجمة 615). ومشاهير على الأمصار ص (106). وطبقات الفقهاء (ص05). والضعفاء والمتروكون لابن الجوزي 2 /25) ترجمة (1549). وميزان الاعتدال 2 /226) ترجمة 3518). ومن تكلم فيه وهو موثق ت أمرير (ص 94 ) ترجمة 148). وتهذيب التهذيب (4 /226) ترجمة 380). وطبقات المدلسين (ص62) ترجمة 158 .) وتقريب التهذيب (ص 255) ترجمة 2616.) ثانياا: تخريج الحديث أخرجه أحمد في مسنده ( 30 /392) حديث22019). وأخرجه الحاكم في المستدرك (2 /84) حديث2404). وأخرجه البيهقي في الكبرى 9 /35 )حديث10099). وأخرجه الشاشي في مسنده (3 /114) حديث1104). أربعتهم من طريق عبد الرحمن بن عياش به، بلفظه، وأخرجه الطبراني
عدد الصفحات ٩٣- 80 - ولقد جعل الله عز وجل م ع ون ت ه واجبة لثلاثة أصناف من الناس، كان أولهم المجاهد في سبيل الله، وقد روى ذلك الإمام الترمذي (206) بسنده (200) إلى ر س ول الله ص ل ى الل ه ع ل يْه و س ل م ق ال : «ثَلاَثَةٌ حَق عَلَى اللهِ عَوْنُهُمْ : الْمُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَالمُكَاتَبُ الَّ ذِي يُرِيدُ الأَدَاءَ، وَالنَّاكِحُ الَّذِي يُرِيدُ العَفَافَ » (208). في الأوسط8 /181) حديث8334). من طريق مكحول عن أبي أمامة، بلفظه. وفي كل الأسانيد ذكروا رواية مكحول عن أبي أمامة مباشرة، ولم يذكروا بين هما أبا إسلام، إلا في رواية ابن أبي عاصم. ثالثاا: الحكم على الإسناد: حسن الإسناد. قال الإمام الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. وقال الإمام الذهبي: صحيح. ي نظر المستدرك على الصحيحين للحاكم (2 /84) حديث2404). وقد صحح المناوي إسناد الحاكم في التيسير بشرح الجامع الصغير ( 2 /140). وصححه الألباني في صحيح الجامع الصغير وزياداته ( 2 /050) حديث4063). وحكمشعيب الأرنؤوط على حديث المسند أنه: حسن، وقال عن هذه الرواية التي عند ابن أبي عاصم أنها الصواب. ي نظر مسند أحمد ط الرسالة (30 /392) حديث22019 .) )206( سنن الترمذي ت بشار ( 3 /236) حديث1655.) )200( قال الإمام الترمذيح د ث ن ا ق ت يْب ة ، ق ال : ح د ث ن ا الل يْث ، ع ن ابْن ع جْلا ن ، ع نْ س ع يدٍ الْم قْب ر ي ، ع نْ أ ب ي ه ر يْر ة ق ال : ق ال ر س ول الله ص ل ى الل ه ع ل يْه و س ل م : الحديث. )208 )دراسة الحديث أولاا: دراسة الإسناد: كل رواته ثقات إلا؛ 34- ابن عجلان هو محمد بن عجلان القرشي، أبو عبد الله المدني، مولى فاطمة بنت الوليد بن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس ابن عبد مناف. قال الدوري سئل يحيى بن معين عن محمد بن عجلان أهو أحب إليك أم محمد بن عمرو؟ فقال: سبحان سبحان الله ما يشك في هذا أحد. وذكره العقيلي في الضعفاء. وقال عبد الرحمن بن أبي حاتم سألت أبى عن محمد بن عجلان؟ فقال: ثقة. وقال عبد الرحمن : قال أبي: سمعت أبا زرعة يقول: محمد بن عجلان من الثقات. وقال الذهبي: إمام صدوق مشهور. وقال: وحديثه إن لم يبلغ رتبة الصحيح، فلا ينحط عن رتبة الحسن. وقال ابن حجر عنه: صدوق إلا أنه اختلطت عليه أحاديث أبي هريرة. وذكره في الطبقة الثالثة من المدلسين وقال: وصفه ابن حبان بالتدليس. وهو من رجال ص حيح مسلم. مات سنة ثمان وأربع ين ومائة. الحكم على الراوي: أحاديثه كما قال الإمام الذهبي إن تبلغ رتب ة الصحيح فإنها لا تنحط عن رتبة الحسن. فهو صدوق، وم دلس من الثالثة ولا يقبل منه إلا التصريح بالسماع. مصادر الترجمة: تاريخ ابن معين -رواية الدوري ( 3 /225) ترجمة 1053). والطبقات لخليفة بن خياط (ص 400). والضعفاء الكبير للعقيلي4 /118) ترجمة 1600). والجرح والتعديل لابن أبي حاتم 8 /50 )
عدد الصفحات ٩٤- 88 - إن بواسل المؤمنين من أشد الناس سعادة في كل الأحوال، والدليل ما رواه البخاري (209) في صحيحه أ ن ر س ول الل ه ص ل ى الله ع ل يْه و س ل م ، ق ال : «تَكَفَّلَ اللَّهُ لِ مَنْ جَاهَدَ فِي سَبِيلِهِ، لاَ يُخْرِجُهُ إِلاَّ الجِهَادُ فِي سَبِيلِهِ، وَتَصْدِيقُ كَلِمَاتِهِ بِأَنْ يُدْخِلَهُ الجَنَّةَ، أَ وْ يَرْجِعَهُ إِلَى مَسْكَنِهِ الَّذِي ترجمة ( 228). ورجال صحيح مسلم 2 /199) ترجمة 1495) وتهذيب الكمال في أسماء الرجال 26 / 101) ترجمة 5462). وميزان الاعتدال 3 /644) ترجمة 0938). وسير أعلام النبلاء ط الرسالة 6 / 322) ترجمة 135). وطبقات المدلسين (ص44) ترجمة 98). وتقريب التهذيب (ص 496) ترجمة (6136.) ثانياا: تخريج الحديث أخرجه النسائي في الكبرى ( 5 /40) حديث4995). وأخرجه ( 5 /152) حديث (5300). وأخرجه في السنن 6 /61) حديث3218) ثلاثتها من طريق الليث. بلفظه يقدم بها المكاتب ثم الناكح ثم المجاهد. وأخرجه البيهقي في الكبرى ( 10 /530) حديث21612). وأخرجه الحاكم 2 / 104) حديث2608). وأخرجه 2 /236) حديث2859). ورواية الحاكم الثانية قدم المكاتب ثم المجاهد ثم الناكح. وأخرجه ابن أبي عاصم في الجهاد ( 1 /203) حديث83). وأخرجه البزار في مسنده 15 / 159) حديث8500). بلفظه مع إبدال "يريد العفاف" ب "ليتعفف". و ذكره الهيثمي في موارد الظمآن ( 5 / 240) حديث1653). كلهم من طريق محمد بن عج ن به. بلفظه ولكنهم يقدمون الناكح على المكاتب. ثالثاا: الحكم على الإسناد: رواته ثقات، إلا محمد بن عجلان صدوق ومدلس من الثالثة، وقد عنعن في هذا الحديث، ولا يقبل منه إلا التصريح بالسماع؛ فالإسناد ضعيف. قال الإمام الترمذي: ه ذ ا ح د يثٌ ح س نٌ. ي نظر سنن الترمذي ت بشار ( 3 /236) حديث1655). وقالالإمام الحاكم: «هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه »وقال الإمام الذهبي: على شرط مسلم. ي نظر المستدرك على الصحيحين للحاكم (2 /104) حديث2608). وقال أحمد شاكر: إسناده صحيح. ي نظر مسند أحمد ت شاكر (0 /220 ) حديث0410). وحسنه الألباني في صحيح الجامع الصغير وزياداته ( 1 /585) حديث3050). وقال شعيب الأرنؤوط: إسناده قوي، رجاله ثقات، رجال الشيخين؛ غير محمد بن عجلان، فقد روى له البخاري تعليقاً، ومسلم في الشواهد وأصحاب السنن، وهو صدوق. ي نظر مسند أحمد ط الرسالة (12 /309) حديث (0416.) وقالحسين سليم أسد: إسناده حسن من أجل محمد بن عجلان. ي نظر موارد الظمآن إلى زوائد ابن حبان ت حسين أسد (5 /240) حديث1653.) )209( صحيح البخاري 4 /85) حديث3123 .)قال الإمام البخاري ح د ث ن ا إ سْم اع يل ، ق ال : ح د ث ن ي م ال كٌ، ع نْ أ ب ي الز ن اد ، ع ن الأ عْر ج ، ع نْ أ ب ي ه ر يْر ة ر ض ي الل ه ع نْه : أ ن ر س ول الل ه ص ل ى الله ع ل يْه و س ل م ، ق ال : الحديث.
عدد الصفحات ٩٥- 89 - خَرَجَ مِنْهُ، مَعَ مَا نَالَ مِنْ أَجْر أَوْ غَنِيمَة » .ولن يكون أحد أسعد نفساً من المجاهد الشجاع الصادق. وهو بين أمرين إما أن يقتل فيدخل الجنة أو يرجع إلى بيت ه غانماً مأجوراً. ويَذكُر الإمام ابن القيم بأَ الشجاعة تُ ورِ ثُ سعادة في الروح ، وانشراحاا في البدَ، فقال " فَإََِّ الشُّجَاعَ مُنْشَرِحُ الصَّدْرِ، وَاسِعُ الْبِطَاَِ (210)، مُتَّسِعُ الْقَلْبِ، وَالْجَبَاَُ أَضْيَقُ النَّاسِ صَدْراا، وَأَحْصَرُهُمْ ق َلْباا، لََ ف َرْحَةٌ لَهُ وَلََ سُرُورٌ، وَلََ لَذَّةٌ لَهُ، وَلََ نَعِيمٌ إِلََّ مِنْ جِنْسِ مَا لِلْحَي َوَاَِ الْبَهِيمِي،، وَأَمَّا سُرُورُ الرُّوحِ وَلَذَّت ُهَا وَنَعِيمُهَا وَابْتِهَاجُهَا فَمُحَرَّمٌ عَلَى كُل، جَبَاٍَ، كَمَا هُوَ مُحَرَّمٌ عَلَى كُ ل، بَخِيلٍ، وَعَلَى كُل، مُعْرِضٍ عَنِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ، غَافِلٍ عَنْ ذِكْرِهِ، جَاهِلٍ بِهِ وَبِأَسْمَائِهِ ت َعَالَى وَصِفَاتِهِ وَدِي نِهِ، مُت َعَل،قِ الْقَلْبِ بِغَيْرِهِ " (211). )210) (الْبِطَان هو الحزام ال ذ ي ي جْع ل ت حْت ب طْن الْب ع ير . ي ق ال م نْه : أ بْط نْت البعير إ بْطاناً إ ذ ا ش د دْت ب طان ه. و ا ن ه لعريض الب طان : أ ي ر خ يُّ البال . ي نظر لسان العرب ( 13 /50). والقاموس المحيط، للفيروزآبادي (ص 1181.) )211) زاد المعاد في هدي خير العباد، لابن قيم الجوزية 2 /25.)
عدد الصفحات ٩٦