- 42 - ولقد قال النبي ﷺ أن الخ ل ق قد يكون سج ية في المرء فطره الله عليه، وهو ما رواه الإمام أحمد (101) بسنده(102) ق ال أ ش جُّ بني (103) ع ص رٍ: ق ال ل ي ر س ول الله ص ل ى الله ع ل يْه و س ل م : «إِن فِيكَ خَلَّتَيْنِ يُحِب هُمَا اللهُ »، ق لْت : م ا ه م ا؟ ق ال : «الْحِلْمُ، وَالْحَيَاءُ» ق لْت : أق د يمًا ك ان ف ي أ مْ ح د يثًا؟ ق ال : «بَلْ قَدِيماا» ق لْت : الْح مْد ل ل ه ال ذ ي ج ب ل ن ي ع ل ى خ ل ت يْن ي ح بُّه م ا " (104). وقال محمد بن صالح العثيمين معلقاً على الحديث السابق: " فهذا دليل على أن الأخلاق الحميدة الفاضلة تكون طبعاً وتكون تطبعاً ، ولكن الطبع بلا شك أحسن من التطبع، لأن )101) مسند أحمد ط الرسالة 29 /361) حديث10828.) )102( قال الإمام أحمد حدثنا إسماعيل، قال: حدثنا يونس، قال: زعم عبد الرحمن بن أبي بكرة، قال: قال أشج بني عصر: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: الحديث. )103) أشج بني عصر: هو الصحابي الم نْذر بن عائذ بن الم نْذر بن الحارث بن النُّعمان بن زياد بن ع ص ر الع ص ريُّ، العبديّ المعروف بالأشجّ، من ولد ل ك يز بن أ فْص ى بن عبد القيس، ومن أهل ع م ان ، وكان سيد قومه. ي نظر الإصابة في تمييز الصحابة (6 /100) ترجمة 8236.) )104( دراسة الحديث أولاا: دراسة الإسناد: إسناده صحيح، رجاله ثقات، رجال الشيخين؛ غير الصحابي أشج بني عصر فلم ي روى له في الصحيحين. ه و أ ش جُّ ع بْد الْق يْس ، و اسْم ه الْم نْذ ر بْن ع ب يْدٍ و ق يل : ابْن ع ائ ذٍ، ع د اد ه ف ي الْب صْ ر ي ين ، ر و ى ع نْه ع بْد الله بْن ع م ر ، ق د م ف ي و فْد ع بْد الْق يْس س ن ة ع ش ر ةٍ م ن الْه جْر ة . ي نظر معرفة الصحابة لأبي ن عيم (1 / 358.) ثانياا: تخريج الحديث أخرج مسلم في صحيحه ( 1 /48) حديث18) بنحوه مختصراً، شاهداً له من حديث أبي سعيد الخدري. وأخرج أبو داود سنن ت الأرنؤوط ( 0 /512) حديث5225) بنحوه. وأخرج البيهقي في الكبرى ( 0 /164) حديث13580) بنحوه. وأخرج في شعب الإيمان 11 /294) حديث8560). بنحوه ثلاثتهم شاهداً له من طريق م ح م د بْن ع يس ى عن م ط ر بْن ع بْد الر حْم ن الأْ عْن ق عن أ مُّ أ ب ان ب نْ ت الْو از ع بْن ز ار عٍ، ع نْ ج د ه ا ز ار عٍ. وأخرجه ابن ماجه سننه ت الأرنؤوط ( 5 /282) حديث4188) بنحوه، شاهداً له من حديث ابن عباس بإسنادٍ ضعيف. ثالثاا: الحكم على الإسناد: إسناده صحيح، رجاله ثقات، رجال الشيخين ؛ غير الصحابي أشج بني عصر فلم ي روى له في الصحيحين. وصححه الألباني في صحيح الجامع الصغير وزياداته ( 1 /428) حديث2136 .) وقالشعيب الأرنؤوط: إسناده صحيح، رجاله ثقات، رجال الشيخين؛ غير صحابيّه الأشجّ. ي نظر مسند أحمد ط الرسالة ( 29 /361) حديث10828.)
عدد الصفحات ٤٩- 43 - الخلق الحسن إذا كان طبيعياً صار سجية للإنسان وطبيعة له، لا يحتاج في ممارسته إلى ت ك لُّ ف، ولا يحتاج في استدعائه إلى عناء ومشقة، ولكن هذا فضل الله يؤتيه من يشاء، ومن ح رم هذا - أي ح رم الخلق عن سبيل الطبع -فإنه يمكنه أن يناله عن سبيل التطبع، وذلك بالمرونة، والممارسة " (105). إن كل هذه الأقوال تثبت أن من الشجاعة، شجاعة لازمة للمرء منذ ولادته، وت ر كب فيه كما تركب الأعضاء من الجسد. ثانيا: الشجاعة المكتسبة: وكما أن الشجاعة فطريةٌ م ر ك ب ة في الإنسان؛ فإن منها ما هو م كت سبٌ يتحصل عليه المرء بالجد والاجتهاد وضبط النفس على طلبها. لقد جاء الأمر بالتحلم، والتصبر، والثبات، والتشجع للقاء الأعداء، وفي ذلك روى الخطيب البغدادي (106 )بإسناده(100 )إلى رسولنا ﷺ قوله «إِنَّمَاالْعِلْمُ بِالتَّعَل مِ، وَا ِنَّمَا الْحِلْمُ بِالتَّحَل مِ، وَمَنْ يَتَحَرَّ الْخَيْرَ يُعْطَهُ، وَمَنْ يَتَوَقَّ الشَّرَّ يُوقَهُ » (108). )105( مكارم الأخلاق، لابن عثيمين (ص 13.) )106( تاريخ بغداد وذيوله ط العلمية 9 /129 .) )100) قال الخطيب البغدادي أخبرني علي بن أحمد الرزاز، حدثنا عبد الصمد بن علي الطستي، حدثنا أحمد ابن بشر بن سعد المرثدي، حدثنا سعد بن زنبور، حدثنا إسماعيل بن مجالد عن عبد الملك بن عمير عن رجاء بن حيوة، عن أبي هريرة قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: الحديث. )108( دراسة الحديث أولاا: دراسة الإسناد: رجاله ثقات إلا؛ 10- علي بن أحمد الرزاز قال الذهبي عنه في الميزان: صدوق. قال ابن حجر عنه في التقريب: صدوق. الحكم على الراوي: صدوق. مصادر الترجمة: ميزان الاعتدال ( 3 /113) ترجمة 5008). ولسان الميزان ت أبي غدة 5 /485) ترجمة (5313.) 11- إسماعيل بن مجالد هو ابن سعيد بن عمير بن بسطام بن ذي مران الهمداني الكوفي. قال الدوري : س م عت يحيى ي ق ول: إ سْم اع يل بن مج الد ث ق ة. وذكره العجلي في الثقات، وقال: ل يْس ب الْق و يّ. وذكره النسائي في
عدد الصفحات ٥٠- 44 - الضعفاء والمتروكون وقال: ل يْس ب الْق و يّ. وقال عبد الرحمن بن أبي حاتم سمعت أبي يقول: كان يكون ببغداد وهو كما شاء الله. وقال عبد الرحمن : س ئ ل أبو زرعة عنه، فقال: ليس هو ممن يكذب بمرة، هو وسط. وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: يخطىء. وقال الجوزج اني: إسماعيل بن مجالد بن سعيد غير محمود. وقال ابن عدي عنه: يكتب حديثه. وذكره ابن شاهين في الثقات وقال: ص الح. وهو من رجال الصحيحين فقد ذكره الدارقطني فيمن صحت روايته عن الثقات عند البخاري ومسلم . الحكم على الراوي: صدوق. مصادر الترجمة: تاريخ ابن معين -رواية الدوري ( 3 /204) ترجمة 1309). والتاريخ الكبير للبخاري بحواشي محمود خليل (8 /9). وأحوال الرجال (ص 114) ترجمة 92). والثقات للعجلي ط الدار1 /226 ) ترجمة 95). والضعفاء والمتروكون للنسائي (ص16) ترجمة 35). والجرح والتعديل لابن أبي حاتم (2 /200) ترجمة 606). والثقات لابن حبان6 /42) ترجمة 6638). والكامل في ضعفاء الرجال (1 /520). وتاريخ أسماء الثقات (ص 28) ترجمة 15). وذكر أسماء التابعين ومن بعدهم ممن صحت روايته عن الثقات عند البخاري ومسلم ( 1 /52) ترجمة 12). ورجال صحيح البخاري 1 /00) ترجمة (66 .) 12- عَبْدالْمَلِك بْن عُمَيْر: هو اللخمي الكوفي، أبو عمر القبطي، ع ر ف بذلك لفرس كان له اسمه قبطي. قال عبد الرحمن بن أبي حاتم سألت أبي عنه؟ فقال: ليس بحافظ هو صالح، تغير حفظه قبل موته. و قال الذهبي في ميزان الاعتدال: الثقة، وقال الرجل من نظراء السبيعي أبي إسحاق، وسعيد المقبري لما وقعوا في هزم الشيخوخة نقص حفظهم، وساءت أذهانهم، ولم يختلطوا. وحديثهم في كتب الإسلام كلها. وكان عبد الملك ممن جاوز المائة. وذكره العلائي في المختلطين، وقال: ذكر بعض الحفاظ: إن اختلاطه احتمل لأنه لم يأت فيه بحديث منكر فهو من القسم الأول. وقال عنه ابن حجر في التقريب: ثقة فصيح عالم تغير ح فظه وربما دلس. وذكره في الطبقة الثالثة من المدلسين. وهو من رجال الصحيحين . ومات في آخر سنة ست وثلاثين ومائة. الحكم على الراوي: الراوي ثقة واختلا طه لا يضر، لأنه لم يروي في اختلاطه أحاديث باطلة، ولكنه مدلس من الثالثة، ولا يقبل منه إلا التصريح بالسماع. مصادر الترجمة: الجرح والتعديل لابن أبي حاتم ( 5 /360) ترجمة 1000). وتسمية من أخرجهم البخاري ومسلم (ص: 168) ترجمة 1000). وميزان الاعتدال 2 /660) ترجم ة (5235). والمختلطين للعلائي (ص 06) ترجمة 30). تقريب التهذيب (ص 364) ترجمة 4200). وطبقات المدلسين = تعريف أهل التقديس بمراتب الموصوفين بالتدليس (ص: 41) ترجمة 84.) ثانياا: تخريج الحديث أخرجه ابن أبي الدنيا في الحلم (ص: 20) من طريق إسماعيل بن مجالد به، بمثله. أخرج الطبراني في معجمه الأوسط ( 3 /118) حديث2663) وأخرج الطبراني أيضاً في مسند الشاميين3 /
عدد الصفحات ٥١- 45 - وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم «...مَنْ يَسْتَعْفِفْ يُعِفَّهُ اللَّهُ، وَمَنْ يَسْتَغْنِ يُغْنِهِ اللَّهُ وَمَنْ يَتَصَبَّرْ يُصَب رْهُ اللَّهُ، وَمَا أُعْطِيَ أَحَدٌ عَطَاءا خَيْراا وَأَوْسَعَ مِنَ الصَّبْرِ » (109). إنالحديثين السابقين يدلان على أن من ي ت حر ى الخير، و يسعى له، وي ج دُّ ويجتهد في طلبه، ي عط ه بإذن الله. وما دامت الشجاعة من صفات الخير، فالشجاعة منها ما هو مكتسب كباقي صفات الخير التي ي ت حص ل عليها بالجد و الاجتهاد. يقول الإمام ابن حزم متحدثاً عن تجربته مع نفسه، وعن محاولات ه في التخلص من الصفات التي تعيبه، وعن النتائج التي حصل عليها من جراء ذلك، فيقول: " ك ان ت ف ي ع ي وب، ف لم أزل بالرياضة ، واطلاعي على م ا ق ال ت الأْ نْب ي اء صلوت الله ع ل يْه م، والأفاضل من الْح ك م اء الْم ت أ خ رين والمتقدمين ف ي الأْ خْلا ق ، و ف ي آد اب الن فس، أ عان ي م داواتها ح ت ى أع ان الله عز و جل على أ كثر ذ ل ك بتوفيقه و م ن ه " (110). أي أن الإمام استطاع بالاجتهاد والمحاولة أن يتخلص من هذه الصفات، وهو بهذه التجر بة وبهذا الكلام، يفسر قول النبي ﷺ السابق «...ومن يتحر الخير يعطه، ومن يتوق الشر يوقه» (111). 209) حديث2103) وأخرج ابن عبد البّر في جامع بيان العلم وفضله1 /545) حديث903.) وأخرجه زهير بن حرب في العلم (ص 28) حديث114) أربعتهم شاهداً له من حديث أ ب ي الد رْد اء ، بلفظه مطولاً. ثالثاا: الحكم على الإسناد: إسناده ضعيف. لأن عبد الملك بن عمير مدلس من الثالثة ولم يصرح بالسماع. وحسنه الألباني صحيح الجامع الصغير وزياداته ( 1 /461) حديث2328.) )109) صحيح البخاري 2 /122) حديث1469 .)قال الإمام البخاري ح د ث ن ا ع بْد الل ه بْن ي وس ف ، أ خْب ر ن ا م ال كٌ ، ع ن ابْن ش ه ابٍ، ع نْ ع ط اء بْن ي ز يد الل يْث ي ، ع نْ أ ب ي س ع يدٍ الخ دْر ي ر ض ي الل ه ع نْه : عن النبي صل ى الله عليه وسلم قال: الحديث. )110 )الأخلاق والسير في مداواة النفوس (ص33.) )111) تاريخ بغداد وذيوله ط العلمية (9 /129). سبق دراسته صفحة 45 .)وخلاصة الحكم عليه إسناده ضعيف.
عدد الصفحات ٥٢- 46 - وقالالماوردي (112): " والرُّج وع إل ى الل ه ع ز و ج ل ف ي آد اب ه ، ف ي قْه ر ن فْ س ه ع ل ى م ذْم وم خ ل ق ه ا، و ي نْق ل ه ا ع نْ ل ئ يم ط بْع ه ا. و ا نْ ك ان ن قْل الط ب اع ع س رًا ل كن ب الر ي اض ة و الت دْر يج ي سْه ل م نْه ا م ا ا سْت صْع ب ، و ي ح ب ب م نْه ا م ا أ تْع ب و ا نْ ت ق د م ق وْل الْق ائ ل : م نْ ر بُّه خ ل ق ه ك يْف ي خ ل ي خ لْق ه ، غ يْر أ ن ه إذ ا ع ان ى ت هْذ يب ن فْس ه ت ظ اه ر ب الت خ لُّق د ون الْخ ل ق ، ث م ب الْع اد ة ي ص ير ك الْخ ل ق " (113). إََّ أصل الْخلاق فطري في الإنساَ، ولكن مع الدعاء والتوكل على الله، الَجتهاد والحرص على الحصول على أعالي الدرجات، والسمو بالذات في الدنيا والآخرة، يستطيع الإنساَ أَ يتحصل بالَكتساب على مكارم الْخلاق من شجاعة وكرم وحُلْم وغيرها. فالْخلاق ومنها الشجاعة في الإنساَ كالمعدَ إَ صقله لمع وإَ تركه دُفن، ولَ يتحصل على ذلك إلَ بالْخذ بأسبابه والسعي في طلبه من مظانه وركابه. )112) هو علي بن محمد بن حبيب، الإمام أبو الحسن الماوردي، صاحب الحاوي وأدب الدين والدنيا، كان من وجوه الفقهاء الشافعيين وله تصانيف عدة في أصول الفقه وفروعه وغير ذلك. وولي القضاء ببلدان شتى، مات سنة خمسين وأربعمائة. ي نظر طبقات الشافعية، لابن قاضى شهبة (1 /230) ترجم ة (192). وطبقات الشافعيين، لابن كثير القرشي (ص: 418). وطبقات الشافعية، الكبرى للسبكي 5 /260) ترجمة 511.) )113) أدب الدنيا والدين، للماوردي (ص 202.)
عدد الصفحات ٥٣- 40 - المطلبُ الثَّالِثُ: أنواعُ الشَّجاعةِ من حيثُ الدَّافعِ لها قس م الراغب الأصفهاني أصناف الناس من حيث مقصدهم والدافع لهم من وراء الشجاعة، لخمسة أنواع : فقال: " الشجاعة السبعية: كمن أقدم لث وران غضب وتطلب غلبة، و الشجاعة البهيمية: كمن حارب توصلاً إلى مأكل أو منكح، و الشجاعة التجريبية: كمن حارب مرارًا فظفر فجعل ذلك أصلاً ي بني عليه، و الشجاعة الجهادية: كمن ي حارب ذبًا عن الدين، و الشجاعة الحكمية: وهي ما تكون في كل ذلك عن فكر وتمييز وهيئة محمودة بقدر ما يجب وعلى ما يجب " (114). لقد أبدع الراغب الأصفهاني بهذا التقسيم الرائع لدوافع الشجاعة. و سأستدل على هذه الأنواع من السنة المشرفة. والظاهر أن الراغب قس مها استنباطاً من الشرع الحنيف، وسأستدل على هذه التقسيمة من السنة مستعيناً بالله عز وجل. أولاا : شجاعة سبعية: كمن أقدم لثوران غضب وتطلب غلبة: إن هذا النوع من أنواع الشجاعة ثابت بسؤال الصحابة –رضى الله عنهم -للنبي ﷺ عن حكم المقاتل الشجاع الذي يقاتل بدافع الغضب والحمية، وذلك فيما رواه البخاري عن أبي موسى الأشعري قال : " ج اء ر ج لٌ إ ل ى الن ب ي ص ل ى الله ع ل يْه و س ل م ف ق ال : ي ا ر س ول الل ه ، م ا الق ت ال ف ي س ب يل الل ه ؟ ف إ ن أ ح د ن ا ي ق ات ل غ ض بًا (115)، و ي ق ات ل ح م ي ةً (116)، ف ر ف ع إ ل يْه ر أْس ه ، ق ال : و م ا ر ف ع إ ل يْه ر أْس ه )114( الذريعة الى مكارم الشريعة (ص 233). بتصرف يسير )115) (الغَضَب هو حالة تحصل عند غليان دم القلب لإرادة الانتقام. ي نظر الكواكب الدراري في شرح صحيح البخاري، للكرماني ( 2 /140.) )116) (الحَمِي ة هي المحافظة على الحرام. وقيل هو الأنفة والغيرة والمحاماة عن العشير. ي نظر الكواكب الدراري في شرح صحيح البخاري ( 2 /140.)
عدد الصفحات ٥٤- 48 - إ أ ن ه ك ان ق ائ مًا، ف ق ال : «مَنْ قَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ العُلْيَا، فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ »"(110). وروى أبو داود (118) بالسند(119) المتصل في سننه حديثاً، يذكر فيه قصة استبسال أحد المشركين ، غضباً لزوجته التي أ سر ت فقال عن جابر رضى الله عنه : " خ ر جْنا م ع رسول الله -صلى الله عليه وسلم -يعني في غ زوةٍ ذات الر قاع-فأصاب رجلٌ امرأة رجلٍ من الم شركين ، فح ل ف أن لا أنتهي حت ى أ هريق دماً في أصحاب محم د، فخرج ي تب ع أث ر النبي -صلى الله عليه وسلم -، فنزل النبيُّ -صلى الله عليه وسلم -م نز لاً، فقال: «مَن رجلٌ يكلؤُنا؟ (120)» فانت د ب رجلٌ من الم هاج رين ورجلٌ من الأنصار ، فقال: «كُونا بفمِ الش عْب(121)» قال: فلم ا خ ر ج الرجلان إلى فم الش عب واضطج ع الم هاجريُّ، وقام الأنصاريُّ ي صل ي، وأتى الرجل ، فلم ا رأى ش خص ه عرف أن ه ر بيئةٌ (122) للقوم، فرماه بس همٍ فو ض عه فيه، فن ز ع ه حت ى رماه بثلاثة أسه مٍ، ثم ركع وسجد ، ثم أنبه صاح ب ه، فلم ا عرف أن هم قد ن ذ ر وا به ه ر ب ، ولم ا رأى الم هاجريُّ ما بالأنصاري من الد ماء، قال: س بحان الله، ألا أنب هت ني أو ل ما رمى قال: كنت في س ورةٍ أقرؤها، فلم أ ح ب أن أقط ع ها" (123). إن هذا الرجل الغطفاني الم شرك لم ي خ اط ر بنفسه وي بال غ في الشجاعة إلا غضباً وحميةً. )110) صحيح البخاري ( 1 /36) حديث123 .)قال الإمام البخاري ح د ث ن ا ع ثْم ان ، ق ال : أ خْب ر ن ا ج ر يرٌ، ع نْ م نْص ورٍ، ع نْ أ ب ي و ائ لٍ، ع نْ أ ب ي م وس ى، ق ال : الحديث. )118) سنن أبي داود ت الأرنؤوط 1 /141) حديث198 .) )119) قال الإمام أبو داود حد ثنا أبو ت وبة الربيع بن نافع، حد ثنا ابن الم بار ك، عن محم د بن إسحاق، حد ثني ص د ق ة بن يسار، عن ع قيل بن جابر عن جابر، قال: الحديث. )120( (يكلؤنا أي ي حر س ن ا. ي نظر المجموع المغيث في غريبي القرآن والحديث، لأبي موسى المديني (3 /60.) )121( (الش عب هو م ا انخفض ب ين الجبلين و ص ار كالدرب. ي نظر تفسير غريب ما في الصحيحين، لابن أبي نصر الح م يدي (ص: 228.) )122( (رَبيئة تقال للذي ينظر للقوم من مكان مرتفع فإذا لم يرتفع فليس بربيئة. ر ب يئ ة الق وم : أي ع ينه م. ي نظر تقويم اللسان، لابن الجوز ي (ص: 112). والمجموع المغيث في غريبي القرآن والحديث 1 /020.) )123( دراسة الحديث أولاا: دراسة الإسناد: رجاله ثقات إلا؛
عدد الصفحات ٥٥- 49 - 13- محمد بن إسحاق هو ابن يسار أبو بكر المطلبي المدني، وهو إمام المغازي والسير. قال ا لدوري : س م عت يحيى ي ق ول: م ح م د بن إ سْح اق ث ق ة؛ و لكنه ل يْس ب حج ة. وقال أبو زرعة : و ق لْت لِيَحْيَى بْ نِ مَعِين : م ح م د بْن إ سْح اق الْح ج ة ؟ ف ق ال : لا ك ان ث ق ةً. وذكره العقيلي في الضعفاء. وقال السلمي: سألت الدارقطني عن محمد بن إسحاق بن يسار؟ فقال: اختلف الأئمة فيه، وأعرفهم به مالك. وقال الذهبي: "وهذان الرجلان بن أنس ومحمد بن اسحاق كلام محمد فيه، ولا ذرة، وارتفع مالك، وصار كالنجم فله ارتفاع بحسبه، ولا سيما في السير، وأما ف ي أحاديث الأحكام فينحط حديثه فيها عن رتبة الصحة إلى رتبة الحسن إلا فيما شذ فيه فإنه يعد منكراً. هذا الذي عندي في حاله، والله أعلم". وقال ابن حجر في التقريب: صدوق، ورمي بالتشيع والقدر. وذكره ابن حجر في الطبقة الرابعة من المدلسين، وقال: صدوق مشهور بالتدليس عن الضعفاء والمجهولين وعن شر منهم؛ وصفه بذلك أحمد والدارقطني وغيرهما. وهو من رجال الصحيحين . مات سنة خمسين ومائة. الحكم على الراوي: صدوق، لا يقبل من إلا التصريح بالسماع والتحديث. مصادر الترجمة: تاريخ ابن معين -رواية الدوري ( 3 /225) ترجمة 1040 .)وتاريخ أبي ز رعة الدمشقي (ص: 460). والضعفاء الكبير للعقيلي4 /23) ترجمة 1508). وتسمية من أخرجهم البخاري ومسلم (ص 220) ترجمة 1601). وسؤالات السلمي للدارقطني (ص 282) ترجمة 340). ورجال صحيح مسلم (2 /162) ترجمة 1401). وسير أعلام النبلاء ط الحديث6 /496). وطبقات المدلسين (ص: 51 ) ترجمة 125). وتقريب التهذيب (ص 460) ترجمة 5025.) 14- عَقيل بن جابر هو ابن عبد الله الأنصاري السلمي من أهل المدينة يروي عن أبيه، ولم يروي عنه إلا صدقة بن يسار، وقال عبد الرحمن بن أبي حاتم : سمعت أبي يقول: عقيل بن جابر، لا أعرفه. وقال الذهبي عنه: لا ي عر ف. وقال ابن حجر عنه في التقريب: مقبول. الحكم على الراوي: مجهول، انفرد بتوثيق ه ابن حبان. مصادر الترجمة: الجرح والتعديل لابن أبي حاتم ( 6 /218) ترجمة 1206.) والثقات لابن حبان5 /202 ) ترجمة 4090). وديوان الضعفاء (ص208) ترجمة 2863). وتقريب ا لتهذيب (ص: 396) ترجمة (4659.) ثانياا: تخريج الحديث أخرجه أحمد في مسنده ( 23 /51) حديث14004) بنحوه. و 23 /151) حديث (14865)، بنحوه. وأخرجه ابن خزيمة في صحيحه 1 /24) حديث36) بنحوه وأخرجه ابن حبان في صحيحه (3 /305) حديث1096) بنحوه. وأخرجه الدارقطني في سننه (1 /415) حديث869) بنحوه وأخرجه الحاكم ( 1 /258) حديث550) بنحوه. وأخرجه البيهقي في الكبرى 1 /219). حديث663 )
عدد الصفحات ٥٦- 50 - ثانيااشجاعة بهيمية: كمن حارب توصلاا إلى مَ أكل أو مَ نكح: لقد روى الإمام البخاري وغيره من الأئمة الأدلة الكثيرة على هذا النوع من دوافع الشجاعة، فقال البخاري (124) في صحيحه أن بعض الرجال يقاتلون من أجل الغنيمة، فقال ح د ث ن ا س ل يْم ان بْن ح رْبٍ، ح د ث ن ا ش عْب ة ، ع نْ ع مْرٍو، ع نْ أ ب ي و ائ لٍ، ع نْ أ ب ي م وس ى ر ض ي الل ه ع نْه ، ق ال : «جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ الرَّجُلُ : يُقَاتِلُ لِلْمَ غْنَمِ... الحديث». إن الحديث يثبت أن بعض الأبطال يقاتلون من أجل المغانم، و ما فيها من سبايا وأموال وطعام. إلى غير ذلك من متاع الدنيا الزائل. و أيضاً روى الإمام الدارمي (125) بسنده(126)، حديثاً يذكر بصريح العبارة أن الم قاتل ينال من الأجر، ما نوى ولو كانت نيته حقيرة، وهو عن ع ب اد ة بْن الص ام ت : أ ن ر س ول الله ص لى الله ع ليه وس لم ق ال : «مَنْ غَزَا فِي سَبِيلِ ا وَهُوَ لاَ يَنْوِي فِي غَزَاتِهِ إِلاَّ عِقَالاا فَلَهُ مَا نَوَى» (127). بنحوه. كلهم من طريق محم د بن إسحاق، بهذا الإسناد. والحديث له شاهد عند البيهقي في "دلائل النبوة محققاً (3 /308) من حديث خوّات بن جبير، وا سناده ضعيف. ثالثاا: الحكم على الإسناد: إسناده ضعيف؛ لجهالة ع قيل بن جابر. قال الإمام الحاكم في المستدرك، وقال الإمام الذهبي: صحيح. ي نظر المستدرك على الصحيحين للحاكم (1 /258) حديث550). وذكره الإمام ابن خزيمة في صحيحه (1 /24) حديث36). وقال الألباني: إسناده حسن. ي نظر صحيح أبي داود -الأم (1 /350) حديث193). وقالالأعظمي: إسناده حسن. ي نظر صحيح ابن خزيمة (1 /24) حديث (36.) )124( صحيح البخاري 4 /20) حديث2810 .)قال الإمام البخاري ح د ث ن ا س ل يْم ان بْن ح رْبٍ، ح د ث ن ا ش عْب ة ، ع نْ ع مْرٍو، ع نْ أ ب ي و ائ لٍ، ع نْ أ ب ي م وس ى ر ض ي الل ه ع نْه ، ق ال : ج اء ر ج لٌ إ ل ى الن ب ي صلى الله عليه وسلم: الحديث. )125( سنن الدارمي ت الغمري (ص 508) حديث2606 .) )126( قال الإمام الدارمي أ خْب ر ن ا الْح ج اج بْن م نْه الٍ، ح د ث ن ا ح م اد بْن س ل م ة ، أ نْب أ ن ا ج ب ل ة بْن ع ط ي ة ، ع نْ ي حْي ى بْن الْو ل يد بْن ع ب اد ة بْن الص ام ت ، ع نْ عبادة بن الصامت أ ن ر س ول الله ص لى الله ع ليه وس لم ق ال : الحديث. )120( دراسة الحديث أولاا: دراسة الإسناد:
عدد الصفحات ٥٧- 51 - 15- يَحْيَى بْن الْوَلِيد بن عُبَادَة بن الصَّامت: هو الأنصاري الخزرجي المدني، أخو عبادة. ذكره ابن حبان في الثقات. وقال عنه الذهبي في الميزان: صدوق إن شاء الله، ما أعلم أن له سوى راوٍ واحد، وهو جبلة بن عطية شيخ حماد بن سلمة، وقال في الضعفاء: لا ي عرف. وقال ابن حجر عنه في التقريب: مقبول . وقال ابن حجر في التهذيب: قال ابن القطان: مجهول. الحكم على الراوي: مجهول، لم يوث قه إلا ابن حبان، وتفر د بالرواية عنه ج ب ل ة بْن ع ط ي ة . مصادر الترجمة: الثقات لابن حبان (5 /523) ترجمة 6042). وميزان الاعتدال 4 /413) ترجمة 9645 .) وديوان الضعفاء (ص439) ترجمة 4695). وا كمال تهذيب الكمال12 /306) ترجمة 5210 .) وتقريب التهذيب (ص 598) ترجمة 0666). وتهذيب التهذيب11 /296) ترجمة 506.) 16- حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ هو ابن دينار أبو سلمة البصري مولى تميم ويقال مولى قريش. قال الدوري : س م عت يحيى ي ق ول: ح م اد بن س لم ة أعلم الن اس ب ح د يث ث ابت. وقال الدوري أيضاً: س م عت يحيى ي ق ول: ح د يث ح م اد بن س لم ة ف ي أول أمره و آخر أمره و اح د و ك ان ح م اد بن س لم ة رجل صدق، و م ات يحيى بن سعيد يعْ نى الْقط ان و ه و يحدث ع نه . وقال العجلي: ثقة، رجل صالح، حسن الحديث. وروى له البخاري حديثاً معلقاً. وقال ابن رجب في شرح علل الترمذي: " ومع هذا فقد خرج مس لم في صحيحه لحماد بن سلمة عن أيوب وقتادة وداود بن أبي هند والجريري ويحيى بن سعيد الأنصاري، ولم يخرج حديثه عن عمرو بن دينار، ولكن إنما خرج حديثه عن هؤلاء فيما تابعه عليه غيره من الثقات، ووافقوه عليه، لم يخرج له عن أحد منهم شيئاً تفرد به عنه، والله أعلم". وأورده ابن عدي في الضعفاء. وقال الذهبي: وكان ثقة، له أوهام. وقد أورده محقق الكواكب النيرات في الملحق. توفي سنة سبع وستين ومئة. الحكم على الراوي: حماد حجة في أحاديث مخصوصة، كحديث ثابت البناني وأيوب وقتادة وداود بن أبي هند والجريري ويحيى بن سعيد الأنصاري، وهو في غير أحاديثهم صدوق يهم. مصادر الترجمة: تاريخ ابن معين -رواية الدوري ( 4 /290) ترجمة 4483) و4 /312) ترجمة 4540 .) والثقات للعجلي ط الباز (ص131) ترجمة 330). وشرح علل الترمذي 2 /083). والكامل في ضعفاء الرجال ( 3 /35) ترجمة 431). والهداية والإرشاد في معرفة أهل الثقة والسداد ( 2 /880) ترجمة 1254 .) والعبر في خبر من غبر1 /190). وميزان الاعتدال 1 /590) ترجمة 2251). والكواكب النيرات (ص: 460.) ثانياا: تخريج الحديث أخرجه النسائي في الكبرى ( 4 /286) ترجمة 4331) بلفظه. وأخرجه 4 /286) حديث (4332) بلفظه. وأخرجه في الصغرى ( 6 /24) ترجمة 3138). وأخرجه أحمد في مسنده ط الرسالة (30 /365) ترجمة 22692) بفظه. و30 /398) حديث22028) بلفظه. وأخرجه البيهقي في الصغير
عدد الصفحات ٥٨- 52 - أما حديث الإمام أبي داود (128) فهو يذكر مثالاً على أحد الذين خرجوا للغزو لا يريدون إلا الدنيا ودنانيرها ، فروى بسنده إلى ي عل ى بن م نْي ة (129)، قال: " أ ذن رسول الله -صل ى الله عليه وسلم-بالغزو وأنا شيخٌ كبيرٌ، ليس لي خادمٌ، فالتمست أجيراً يكفيني وأ جْري له س هْم ه، فوجدت رجلاً، فلما دنا الرحيل أتاني، فقال: ما أدري ما السُّهْمان ، وما يبلغ س همي؟ فس م لي شيئاً كان السهم أ و لم يكن، فسمّيت له ثلاثة دنانير . فلما حضرتْ غنيمت ه أردت أن أ جري له سهم ه، فذكرت الدنانير ، فجئت النبي -صل ى الله عليه وسلم-فذكرت له أ مر ه، فقال: «ما أجِدُ له في غزوته هذه في الدنيا والآخرةِ، إلا دنانيرَه التي سمَّى»" (130) . (3 /415) حديث2918) بلفظه. وأخرجه الحاكم في المستدرك 2 /120) حديث2522) بنحوه. كلهم من طريق حماد بن سلمة به. ثالثاا: الحكم على الإسناد: ضعيف الإسناد، تفر د بروايته يحيى بن الوليد وهو مجهول، ولم يتابعه أحد. قال الإمام الحاكم صحيح الإسناد ولم يخرجاه. وقال الإمام الذهبي: صحيح. ي نظر مستدرك الحاكم (2 /120) حديث (2522). وقالالألباني: حسن لغيره. ي نظر التعليقات الحسان على صحيح ابن حبان (0 /60) حديث (4619). وصححهالألباني في مشكاة المصابيح (2 /1130) حديث3850 .) )128( سنن أبي داود ت الأرنؤوط 4 /180) حديث2520 .)قال الإمام أبو داود حد ثنا أحمد بن صالح، حد ثنا عبد الله بن وهْب، أخبرني عاصم بن ح كيم، عن يحيى بن أبي ع مرو الس يْباني ، عن عبد الله بن الد يل م ي أن ي عل ى بن م نْي ة ، قال: الحديث. )129) هويَعْلَى بن أُمَيَّة: الت م يميّ حليف بني نوفل، وم نْي ة هي بنت الح ار ث أم الع و ام بن خويلد و جدة الزُّب يْر بن الع و ام وهي جدة ي عْل ى بن م نْي ة أم أبيه، إليها ي نسب وبها ي عرف. وقيل م نْية أمه، قال الإمام الدارقطني: أصحاب الحديث يقولون ي عْل ى بن أ م ي ة: هو ي عْل ى بن م نْي ة وا نها أمه، وقال الدارقطني أيضاً : عن الزُّب يْر بن ب ك ار أنه قال: إن م نْي ة جدته أم أبيه. ي نظر المؤتلف والمختلف للدارقطني (4 /2119) والتاريخ وأسماء المحدثين وكناهم، للم ق د مي (ص: 34) ترجمة 60.) )130) دراسة الحديث أولاا: دراسة الإسناد: رجاله ثقات إلا؛ 17- عاصم بن حَكيمقال عبد الرحمن بن أبي حاتم : سألت أبي عنه؟ فقال: ما أرى بحديثه بأساً. وذكره ابن حبان في الثقات. وقال عنه ابن حجر في التقريب: صدوق. الحكم على الراوي: صدوق. مصادر الترجمة: الجرح والتعديل لابن أبي حاتم ( 6 /342) ترجمة 1894). والثقات لابن حبان8 /505 ) ترجمة 14002). وتقريب التهذيب (ص 285) ترجمة 3055.)
عدد الصفحات ٥٩- 53 - ثالثاا شجاعة تجريبية: كمن حارب مراراا فظفر فجعل ذلك أصلاا ينبني عليه: وهذا كحال الكثير من الأمم التي كانت تغزو أعداءها، فتهزمهم وت سْ ل م وت غن م، وكانت تقاتلهم من أجل الظفر بهذه الغنائم، لا لشيء آخر، مثل حروب العرب في الجاهلية -في غالبيتها- وأمة التتار وغيرهم من الأمم على مرّ العصور. رابعاا: شجاعة جهادية: كمن يحارب ذبًّا عن الدين: أما الشجاعة الجهادية فهي من أجل نصرة دين الله عز وجل، وا علاء كلمة التوحيد، فهو القتال على الحق، و الب ط ول ة التي لها الأجر وعليها الثواب، وما دون ذلك فيكون العمل هباءً منثوراً ، وتكون الدماء هدراً لا قيمة لها، والدليل فيض من الأحاديث، نقلها جمع من الأئمة الحفاظ، نذكر منها ما رواه الإمام مسلم (131) بسنده إلى أ ب ي م وس ى، ق ال : س ئ ل ر س ول الله ص ل ى الله ع ل يْه و س ل م ثانياا: تخريج الحديث: أخرجه البيهقي في الكبرى ( 6 /538) حديث12906). وأخرجه الحاكم في المستدرك (2 /123) حديث2530) كلاهما من طريق أحمد بن صالح به، بلفظه وأخرجه سعيد بن منصور في سننه (2 /104) حديث2363) بنحوه، من طريق إ سْم اع يل بن عي اش عن يحيى بن أبي ع مرو به. وأخرجه الطبراني في معجمه الكبير ( 18 /08) ترجمة 146) بمثله. من طريق خالد بن دريك عن يعلى وأخرج الطبراني شاهداً له في مسند الشاميين (1 /382) حديث665) بنحوه، عن عبد الرحمن بن عوف الحكم على الإسناد: إسناده حسن، ويرتقي إلى ص حيح لغيره لمتابعة إ سْم اع يل بْن ع ي اش عند سعيد بن منصو ر لعاصم بن ح كيم في شيخه يحيى بن أبي ع مرو، وقد روى خالد بن دريك عن يعلى به. قال الإمام الحاكم: هذا حديث صحيح على شرطهما ولم يخرجاه، وقال الإمام الذهبي: على شرط البخاري ومسلم. ي نظر المستدرك للحا كم (2 /123) حديث2530). وقالالألباني صحيح الإسناد. ي نظر صحيح أبي داود - الأم (0 /284) حديث2280). وقالشعيب الأرنؤوط: إسناده صحيح. ي نظر سنن أبي داود ت الأرنؤوط (4 /181) حديث2520 .) )131) صحيح مسلم3 /1513) حديث1904.) قال الإمام مسلمح د ث ن ا أ ب و ب كْر بْن أ ب ي ش يْب ة ، و ابْن ن م يْرٍ ، و ا سْح اق بْن إ بْر اه يم ، و م ح م د بْن الْع لا ء ، ق ال إ سْح اق : أ خْب ر ن ا، وق ال الآْخ ر ون : ح د ث ن ا أ ب و م ع او ي ة ، ع ن الأْ عْم ش ، ع نْ ش ق يقٍ، ع نْ أبي موسى الأشعري: الحديث.
عدد الصفحات ٦٠- 54 - ع ن الر ج ل ي ق ات ل ش ج اع ةً، و ي ق ات ل ح م ي ةً، و ي ق ات ل ر ي اءً، أ يُّ ذ ل ك ف ي س ب يل الله ؟ ف ق ال ر س ول الله ص ل ى الله ع ل يْه و س ل م : «مَنْ قَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللهِ هِيَ الْعُلْيَا، فَهُوَ فِي سَ بِيلِ اللهِ » . خامساا: شجاعةحكمية: ولقد جعل الحكيم الأصفهاني هذا النوع جماعاً لكل ما سبق، وذلك بشرط اقتران النوايا من أجل الله فقال: " وهي ما تكون في كل ذلك عن فكر وتمييز وهيئة محمودة بقدر ما يجب وعلى ما يجب، ألا ترى أنه يحمد من أقدم على كافر غضباا لدين اللَّه أو طمعاا في ثوابه أو خوفاا من عقابه أو اعتماداا على ما رأى من إنجاز وعد اللَّه في نصرة أوليائه، فإن كل ذلك محموداا وا ن كان محض الشجاعة هو ألا يقصد بالإقدام حوز ثواب أو دفع عقاب، فقد قيل: من عَ بَ دَ اللَّهَ بعِ وَ ض فهو لئيم" (132). سادساا: شجاعة الرياء والسمعة: وهذا النوع لم يذكره الراغب الأصفهاني في تقسيمته، إلا أنه نوع موجود في نفوس بع ض الأبطال، ولا تكاد تخلو منه حرب أو يكاد يخلو منه زمان، حتى في زمن النبي محمد ﷺ و غزواته، كان فيه من هذا النوع الم رائي، ولو كان هذا النوع في زمانه صلى الله عليه وسلم لم يبلغ رجاله عدد أصابع اليد الواحدة، إلا أنه موجود، من يريد بقتاله السمعة، لا غير ذلك، وهو فيمن بعدهم من الأزمان كثير، أسال الله العافية لي وللمسلمين. )132) الذريعة الى مكارم الشريعة (ص 233.)
عدد الصفحات ٦١- 55 - روى ابن هشام (133) في سيرته (134)عن عاصم بن عمر بن قتادة، مثالاً على هذا النوع فقال: " ك ان ف ين ا ر ج لٌ أ ت ىّ (135) لا ي دْر ى م م نْ ه و ، ي ق ال ل ه : ق زْم ان ، و ك ان ر س ول الل ه ص ل ى ا ع ل يْه و س ل م ي ق ول ، إذ ا ذ ك ر ل ه : إن ه ل م نْ أ هْل الن ار ، ق ال : ف ل م ا ك ان ي وْم أ ح دٍ ق ات ل ق ت الاً ش د يدًا، ف ق ت ل و حْد ه ث م ان ي ةً أ وْ س بْع ةً م نْ الْم شْر ك ين ، و ك ان ذ ا ب أْسٍ، ف أ ثْب ت تْه الْج ر اح ة ، ف احْت م ل إل ى د ار ب ن ي ظ ف رٍ، ق ال : ف ج ع ل ر ج الٌ م نْ الْم سْل م ين ي ق ول ون ل ه : و ا لل ه ل ق دْ أ بْل يْت الْي وْم ي ا ق زْم ان ، فأبشر، ق ال : ب م اذ ا أبشر؟ فو الله إنْ ق ات لْت إلا ع نْ أ حْس اب ق وْم ي، و ل وْلا ذ ل ك م ا ق ات لْت . ق ال : ف ل م ا اشْت د تْ ع ل يْه ج ر اح ت ه أ خ ذ س هْمًا م نْ ك ن ان ت ه ، ف ق ت ل ب ه ن فْس ه " (136). لقد قاتل هذا الرجل جاهلاً بمقصد القتال في الدين، ولم يطلب بقتاله رضى رب العالمين، بل قاتل حتى ي نس ب الش رف لقبيلته وقومه، و لا ي نسب إليهم الج بن والخور، فتكون م ذمة لهم عند العرب. إن الذي يخرج مقاتلاً للفخر و الرياء و السمعة، فإنه في أحسن الأحوال لن يرجع با لحسنات التي خرج بها للجهاد، بل سيرجع بإثم الرياء وكفى بمعصية بالرياء من كبيرة، كما ق ال ر س ول الل ه ص ل ى الله ع ل يْه و س ل م : « الْغَزْوُ غَزْوَانِ : فَأَمَّا مَنْ ابْتَغَى وَجْهَ اللَّهِ، وَأَطَ اعَ الإِْمَامَ، وَأَنْفَقَ الْكَرِيمَةَ )133( ابن هشام هو عبد الملك بن هشام بن أيوب، أبو محمد الذهلي، وقيل: الحميري المعافري الْب صْر يُّ النحوي. هذب سيرة ابن إسحاق فصارت ت نسب إليه. كان إمامًا في اللغة والنحو والعربية، توفي بين سنتيّ211 - 220 ه5 /380) ترجمة 246). وحسن المحاضرة في تاريخ مصر والقاهرة، لجلال الدين السُّيوطي (1 /531) ترجمة 1). وطبقات النسابين (ص51) ترجمة 92.) )134) سيرة ابن هشام ت السقا 2 /88 .) )135) (الأتيّ هو الرجل يكون ف ي الْق وْم ل يْس م نْه م. ي نظر غريب الحديث للقاسم بن سلام (2 /82.) )136) وهذه القصة رواها عدد من المؤرخين وهي غير متصلة السند عند المحدثين. وقد روى أجزاءً منها عدد من الحفاظ من المحدثين ولكن من دون تسمية قزمان وقوله " فو الله إن قاتلت إلا عن أحساب قومي ". قد روى أجزاء من هذه القصة كبار المحدثين أكتفي بالإشارة لروايتيّ صحيح البخاري ( 4 /30) حديث2898)، و(5 /132) حديث4202.)
عدد الصفحات ٦٢- 56 - (137)، وَيَاسَرَ الشَّرِيكَ (138)، وَاجْتَنَبَ الْفَسَادَ، فَإِنَّ نَوْمَهُ وَنُبْهَهُ أَجْرٌ كُل هُ، وَأَمَّا مَنْ غَزَا فَخْراا وَرِيَاءا وَسُمْعَةا، وَعَصَى الإِْمَامَ، وَأَفْسَدَ فِي الأَْرْضِ، فَإِنَّهُ لَمْ يَرْجِعْ بِالْكَفَافِ » (139). )130( (أَنْفَقَ الْكَرِيمَةَ أي النفيسة الجيدة من كل شيء. ي نظر مجمع بحار الأنوار، للف ت ن ي (4 /394.) )138( (يَاسَر الشَّريكَ أي عاونه و س اع ده. ي نظر غريب الحديث للخطابي (1 /443.) )139) سنن أبي داود ت الأرنؤوط (4 /169) حديث2515 .)قال الإمام أبو داود حد ثنا ح يوة بن ش ريح الحضرميُّ، حد ثنا بقية ، حدثني ب حيرٌ، عن خالد بن م عدان ، عن أبي ب حرية عن معاذ بن جب لٍ عن رسول الله صل ى الله عليه وسلم أنه قال: الحديث. دراسة الحديث: أولاا: دراسة الإسناد: أبو بحرية: هو عبد الله بن قيس الكندي. وبحير: هو ابن سعد السحولي الحمصي أبو خالد. رجاله ثقات إلا؛ 18- بقيّة هو ابن الوليد الحمصي أبو محمد الكلاعي المحدث المشهور. قال ابن محرز: سألت يحيى عن بقية بن الوليد الحمصي؟ فقال: إذا حدث عن ثقة فليس به بأس. وقال عبد الرحمن بن أبي حاتم : سمعت أبي يقول: يكتب حديث بقية، ولا يحتج به، وهو أحب إلى من إسماعيل بن عياش. وقال عبد الرحمن بن أبي حاتم: سمعت أبا زرعة يقول: ما لبقية عيب إلا كثرة روايته عن المجهولين، فأما الصدق فلا يؤتى من الصدق، وا ذا حدث عن الثقات فهو ثقة. وقال ابن العراقي: مشهور بالتدليس، مكثر له عن الضعفاء، يعاني تدليس التسوية، وهو أفحش أنواع التدليس. وقال ابن حجر عنه: صدوق كثير التدليس عن الضعفاء. وذكره في الطبقة الرابعة من المدلسين ، وقال: كثير التدليس عن الضعفاء والمجهولين وصفه الائمة بذلك، وقال الذهبي: وثقه الجمهور فيما سمعه من الثقات. وهو من رجال صحيح مسلم. الحكم على الراوي: صدوق فيما حدث عن الثقات، ولا يقبل منه إلا التصريح بالسماع في كل طبقات السند. مصادر الترجمة: تاريخ ابن معين -رواية ابن محرز (1 /09). والجرح والتعديل لابن أبي حاتم 2 /434 ) ترجمة 1028). ورجال صحيح مسلم (1 /99) ترجمة 100). والكاشف1 /203) ترجمة 619.) والمدلسين (ص30). وطبقات المدلسين = تعريف أهل التقديس بمراتب الموصوفين بالتدليس (ص 49 ) ترجمة 110). وتقريب التهذيب (ص 126) ترجمة 034.) ثانياا: تخريج الحديث أخرجه النسائي في سننه ( 6 /49) حديث3188). و0 /155) حديث4195 .) وأخرجه الدارمي 3 /1566) حديث2461). ثلاثتهم من طريق بقية به، وقد صرّح بقية بالسماع في الرواية النسائي الثانية فقط. وأخرجه سعيد بن منصور ( 2 /158) حديث2323). من طريق جنادة بن أبي أمية الأز دي بإسنادٍ حسن، موقوفاً على معاذ.
عدد الصفحات ٦٣- 50 - إن كل من عمل الخيرات من أجل السمعة والرياء، ولم ي خل ص في عمله لله، ي بش ر ه الن ب يُّ ص ل ى الله ع ل يْه و س ل م بقوله: «مَنْ سَمَّعَ سَمَّعَ اللَّهُ بِهِ ، وَمَنْ يُ رَائِي يُرَائِي اللَّهُ بِهِ » (140) . قالأبو عبد الله المازري (141) : "ا يريد أن من ر اء ى بعمله وسمع به الناس لي كر موه ويعظموه، ش ه ره الله ي وم القيامة حتى يرى الناس ويسمعوا ما يحل ب ه من الف ضيح". (142) ولقد فصّلعمر بن الخطاب القول في بعض دوافع المقاتلين فيما رواه الحاكم (143) بسنده(144) أن عمر قال: «إِنَّ مِنَ النَّاسِ نَاساا يُقَاتِلُونَ وَا ِنَّ هَمَّهُمُ الْقِتَالُ فَلاَ يَسْتَطِي عُونَ إِلاَّ إِيَّاهُ، وَا ِنَّ مِنَ النَّاسِ نَاساا يُقَاتِلُونَ رِيَاءا وَسُمْعَةا، وَا ِنَّ مِنَ النَّاسِ نَاساا يُقَاتِلُونَ ابْتِ غَاءَ وَجْهِ اللَّهِ فَأُولَئِكَ الش هَدَاءُ، وَكُل امْرِ ئ مِنْهُمْ يُبْعَثُ عَلَى الَّذِي يَمُوتُ عَلَيْهِ .».. (145). ثالثاا: الحكم على الإسناد: ضعيف، لأن بقيّة لم ي صر ح بالسماع في كل طبقات السند. وقد حسنه الألباني في صحيح الجامع الصغير وزياداته ( 2 /068) حديث4104). وقالشعيب الأرنؤوط: حسن موقوفاً، وهذا إسناد ضعيف لضعف بقية بن الوليد، ثم إنه يدلس تدليس التسوية، ولم يصرح بالسماع في جميع طبقات الإسناد. ي نظر سنن أبي داود ت الأرنؤوط (4 /100) حديث2515.) )140( صحيح البخاري 8 /104) حديث6499 .)قال الإمام البخاري ح د ث ن ا م س د دٌ، ح د ث ن ا ي حْي ى، ع نْ س فْي ان ، ح د ث ن ي س ل م ة بْن ك ه يْلٍ، ق ال : س م عْت ج نْد بًا، ي ق ول : ق ال الن ب يُّ ص ل ى الله ع ل يْه و س ل م : الحديث. )141) هومحمد بن علي بن عمر التميمي المازري يكنى أبا عبد الله، ويعرف بالإمام، نزل المهدية من بلاد إفريقية، أصله من مازر -مدينة في جزيرة صقلية -، وهو إمام أهل إفريقية وما وراءها من المغرب، وصار الإمام لقباً له، فلا يعرف بغير الإمام المازري، توفي سنة ست وثلاثين وخمسمائة. ي نظر الديباج المذهب في معرفة أعيان علماء المذهب، لابن فرحون ( 2 /250.) )142) المعلم بفوائد مسلم، للماز ري ( 3 /384.) )143( المستدرك على الصحيحين للحاكم (2 /119) حديث2520.) )144( قال الإمام الحاكمأ خْب ر ن ا أ ب و ج عْف رٍ م ح م د بْن م ح م د بْن ع بْد الل ه الْب غْد اد يُّ، ثنا ه ش ام بْن ي ون س الْق ص ار ، ب م صْر ، ثنا ع بْد الل ه بْن ص ال حٍ، ح د ث ن ي الل يْث ، ح د ث ن ي ع بْد الر حْم ن بْن خ ال د بْن م س اف رٍ، ع ن ابْن ش ه ابٍ، أ ن م ال ك بْن أ وْس بْن الْح د ث ان ، ك ان ي ح د ث أ ن ع م ر بْن الْخ ط اب ر ض ي الل ه ع نْه : الحديث. )145) دراسة الحديث أولاا: دراسة الإسناد: رجاله ثقات إلا ؛
عدد الصفحات ٦٤