المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الشجاعة في ضوء السنة النبوية دراسة موضوعية

خالد بن فلاح بن عبد المجيد شعلان

صفحة ٢٢ من ٢٨

- 330 - أما عن شجاعة المسلمين، فلا تسأل؟ فلقد كانت جموع الروم وحلفاؤهم من نصارى العرب تقارب سبعين ضعفاً من تعداد المسلمين، ولكن كانت عناية الرحمن حاضرة، ثم شجاعة صحابة النبي صلى الله عليه وسلم التي لا توصف، وكان إقدامهم أقرب إلى الخيال، فلقد روى البخاري بسنده إلى عبد الله بن عمر  أنه ق ال : أ م ر ر س ول الل ه ص ل ى الله ع ل يْه و س ل م ف ي غ زْو ة م ؤْت ة ز يْد بْن ح ار ث ة ، ف ق ال ر س ول الل ه ص ل ى الله ع ل يْه و س ل م : «إِنْ قُ تِلَ زَيْدٌ فَجَعْفَرٌ، وَا ِنْ قُتِلَ جَعْفَ رٌ فَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ » ق ال ع بْد الل ه : ك نْت ف يه مْ ف ي ت لْك الغ زْو ة ، فَالْ تَمَسْنَا جَعْفَرَ بْنَ أَبِي طَالِب ، فَوَجَدْنَاهُ فِي القَتْلَى، وَوَجَدْنَا مَا فِي جَسَدِهِ بِضْعاا وَتِسْعِينَ، مِنْ طَعْنَة وَرَمْيَة " (008). مخرجاً4 /363) بمثله. وأخرجه في الكبرى 9 /148) حديث18136) مختصراً. ثلاثتهم من طريق محمد بن إسحاق به. ثالثاا: الحكم على الإسناد: حسن الإسناد، لأن الراوي المجهول صح ابي لا تضر جهالته، ومحمد بن إسحاق مدلس صدوق، قد صر ح بالسماع. قال الإمام أبو داود: هذا الحديث ليس بالقوي . ي نظر سنن أبي داود ت الأرنؤوط ( 4 /220) حديث2503.) وقد حس ن إسنادهالحافظ ابن حجر في الفتح، ي نظر فتح الباري لابن حجر (0 /511). وقال الألباني: وهذا إسناد حسن، رجاله كلهم ثقات معروفون ليس فيهم مغمز؛ إلا ما يخشى من تدليس ابن إسحاق، وقد صرح بالتحديث. فلا أدري وجه تضعيف المؤلف إلا أن يكون جهالة اسم أبي عباد في الرضاعة! وذلك مما لا يضر في اصطلاح العلماء؛ لأن الظاهر أنه صحابي، والصحابة عدول كلهم. والله أعلم. ي نظر صحيح أبي داود -الأم (0 /326) حديث2318 .) وقالشعيب الأرنؤوط: أثر إسناده حسن كما قال الحافظ ابن حجر. وا نما ضعف أبو داود هذا الحديث مع صحة إسناده ظناً منه أن فيه إتلاف المال، وهو منهي عنه، قلنالا يعارض الأحاديث التي فيها النهي عن إتلاف المال، فإن جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه علم أن هذا الجواد سيقع في يد أعداء الإسلام فينتفعون به، ويتقو ون به على المسلمين، فعقره لهذا السبب، وهذا مذهب مالك بن أنس وغيره من أهل العلم أنهم ي جيزون ذلك في مثل هذا الحال. وقال شعيب الأرنؤوط تعقيباً على قول الراوي (أخبرني أبي الذي أرضعني): والظاهر أنه أراد بجده، جد ه من الرضاعة، فيكون هو نفسه أبو عباد بن عبد الله بن الزبير من الرضاعة، فتتفق الروايات. ي نظر سنن أبي داود ت الأرنؤوط (4 /220) حديث (2503.) )008) صحيح البخاري (5 /143) حديث4261.) قال الإمام البخاري أ خْب ر ن ا أ حْم د بْن أ ب ي ب كْرٍ، ح د ث ن ا م غ ير ة بْن ع بْد الر حْم ن ، ع نْ ع بْد الل ه بْن س ع يدٍ، ع نْ ن اف عٍ، ع نْ ع بْد الل ه بْن ع م ر ر ض ي الل ه ع نْه م ا، ق ال : الحديث.

عدد الصفحات ٣٣٧

- 331 - وفي رواية أخرى في البخاري أيضاً«لَيْسَ مِنْهَا شَيْءٌ فِي دُبُرِهِ » ي عْن ي في ظ هْر ه (009). وهكذا هم أبطال المسلمين، وأ مراء الصحابة  يقاتلون ويقاتلون حتى القتل مقبلين، ولا يقبلون أن يطعنوا بطعنة واحدة في الظهر، لأنهم لا يولّون الأدبار، وكذلك هم المؤمنين الأبرار. يصعد إلى الفردوس ق سْو ر ةٌ من أشد قساو ر ة المؤمنين، زيد بن حارثة حبُّ رسول رب العالمين، فيخلف الأسد ليث غ ض وب، هو جعفر بن أبي طالب ابن عم الرسول الكريم ﷺ ، ثم يرتقى الليث نحو الع لى على عجلٍ شوقاً للجنان، ثم يخل ف الليث الغ ض وب غضنفر مقدام، يقاتل ويقاتل ويتمني إدراك من سبقه، فيرتقي نحو الج نان شهيداً، فيمسك الراية سيف من سيوف الله مسلول، فع نْ أ ن سٍ ر ض ي الل ه ع نْه ، أ ن الن ب ي ص ل ى الله ع ل يْه و س ل م ن ع ى ز يْدًا، و ج عْف رًا، و ابْن ر و اح ة ل لن اس ق بْل أ نْ ي أْت ي ه مْ خ ب ر ه مْ، ف ق ال : «أَخَذَ الرَّايَةَ زَيْدٌ فَأُصِيبَ، ثُمَّ أَخَذَ جَعْفَ رٌ فَأُصِيبَ، ثُمَّ أَخَذَ ابْنُ رَوَاحَةَ فَأُصِيبَ »و ع يْن اه ت ذْر ف ان«حَتَّى أَخَذَ الرَّايَةَ سَيْفٌ مِنْ سُيُوفِ اللَّهِ، حَتَّى فَ تَحَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ »(780). ويروى الإمام البخاري بسنده إلى النسر الكاس ر، والسيف الب ات ر، بل هو كما قال الإمام الذهبي: "سَيْفُ اللهِ تَعَالَى وَفَارِسُ الإِسْلاَمِ وَلَيْثُ المَشَاهِدِ السَّي دُ الإِمَامُ الأَمِيْرُ الكَبِيْرُ قَائِدُ المُجَاهِدِيْنَ " (781) خالد بن الوليد  يصف فيها شدة القتال وضراوته في ذلك اليوم الع صيب فيقول «لَقَدِ انْقَطَعَتْ فِي يَدِي يَوْمَ مُؤْتَةَ تِسْعَةُ أَسْيَاف فَمَا بَقِيَ فِي يَدِي إِلاَّ صَفِيحَةٌ يَمَانِيَةٌ »(782). )009( صحيح البخاري ( 5 /143) حديث4260 .)قال الإمام البخاري ح د ث ن ا أ حْم د ، ح د ث ن ا ابْن و هْبٍ، ع نْ ع مْرٍو، ع ن ابْن أ ب ي ه لا لٍ، ق ال : و أ خْب ر ن ي ن اف عٌ، أ ن ابْن ع م ر ، أ خْب ر ه : الحديث. )080) صحيح البخاري 5 /143) حديث4262.) قال الإمام البخاري ح د ث ن ا أ حْم د بْن و اق دٍ، ح د ث ن ا ح م اد بْن ز يْدٍ، ع نْ أ يُّوب ، ع نْ ح م يْد بْن ه لا لٍ، ع نْ أ ن سٍ ر ض ي الل ه ع نْه : الحديث. )081( سير أعلام النبلاء ط الحديث3 /223.) )082( صحيح البخاري 5 /144) حديث4265.) قال الإمام البخاري: ح د ث ن ا أبو ن ع يْم، ح د ث ن ا س فْي ان ، ع نْ إ سْم اع يل ، ع نْ ق يْس بْن أ ب ي ح از مٍ، ق ال : س م عْت خ ال د بْن الو ل يد ، ي ق ول : الحديث.

عدد الصفحات ٣٣٨

- 332 - ثانياا: شجاعة الصحابة  فيغزوة حنين. ما فر الصحابة رضوان الله عليهم في ح نين ، وما كان لهم أن يفروا بعد تمك ن الإيمان من قلوبهم وتغلغل اليقين في صدورهم، ق ال ر ج لٌ ل لْب ر اء بن عازب : ي ا أ ب ا ع م ار ة ، أ ف ر رْت مْ ي وْم ح ن يْنٍ؟ ق ال : لا و الله ، م ا و ل ى ر س ول الله ص ل ى الله ع ل يْه و س ل م ، وَلَكِنَّ هُ خَرَجَ شُبَّانُ أَصْحَابِهِ، وَأَخِفَّاؤُهُمْ حُسَّراا ، لَيْسَ عَلَيْهِمْ سِلاَحٌ أَوْ كَثِيرُ سِلاَح ، فَلَقُوا قَوْماا رُمَاةا لاَ يَكَادُ يَسْقُطُ لَ هُمْ سَهْمٌ، جَمْعَ هَوَازِنَ وَبَنِي نَصْر ، فَرَشَقُوهُمْ رَشْقاا مَا يَكَادُونَ يُخْطِئُونَ، ف أ قْب ل وا ه ن اك إ ل ى ر س ول الله ص ل ى الله ع ل يْه و س ل م ، و ر س ول الله ص ل ى الله ع ل يْه و س ل م ع ل ى ب غْل ت ه الْب يْض اء ، و أ ب و س فْ ي ان بْن الْح ار ث بْن ع بْد الْم ط ل ب ي ق ود ب ه ، ف ن ز ل ف اسْت نْص ر ، و ق ال : «أَنَا النَّبِي لاَ كَذِبْ، أَنَا ابْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبْ »ث م ص ف ه مْ (783). ويصف البراء بن عازب في حديث آخر ه و ل المفاجئة التامة، والمباغتة الكاملة، في هذا اليوم العصيب، والمشهد الرهيب، فيقول: " انْطَلَقَ أَخِفَّاءُ (784 )مِنَ النَّاسِ، وَحُسَّرٌ (785) إِلَى هَذَا الْحَي مِنْ هَوَازِنَ، وَهُمْ قَوْمٌ رُمَاةٌ، فَرَمَوْهُمْ بِرِشْق مِنْ نَبْل كَأَنَّهَا رِجْلٌ مِنْ جَرَاد ، فَانْكَشَفُ و ا" (786). إن ف ي ض ان الس هام، وكثرة الرماح،و غ ز ار ة الحجارة، التي أنصبت كالمطر على جموع الصحابة  من كل ح د ب وصوب، أدت لمفاجأتهم وانسحابهم، ولكن لم يفرّوا من المعركة، حتى إذا سمعوا نداء النبي ﷺ عطفوا على المشركين عطفة رجل واحد كما ق ال ع ب اسٌ : " ش ه دْت م ع ر س ول الله ص ل ى الله ع ل يْه و س ل م ي وْم ح ن يْنٍ، ف ل ز مْت أ ن ا و أ ب و س فْ ي ان بْن الْح ار ث بْن ع بْد الْم ط ل ب ر س ول الله ص ل ى الله ع ل يْه و س ل م ف ل مْ ن ف ار قْه ، و ر س ول الله ص ل ى الله ع ل يْه و س ل م ع ل ى ب غْل ةٍ ل ه ب يْض اء ، )083( صحيح مسلم3 /1400) حديث1006 .)قال الإمام مسلم ح د ث ن ا ي حْي ى بْن ي حْي ى، أ خْب ر ن ا أ ب و خ يْث م ة ، ع نْ أ ب ي إ سْح اق ، ق ال : ق ال ر ج لٌ ل لْب ر اء : الحديث. )084) (الأخِفّاء هو جمع الخفيف، وقيل هو جمع الخف الذي بمعنى الخفيف أي الذين ليس معهم سلاح يثقلهم. ي نظر الكواكب الدراري في شرح صحيح البخاري ( 12 /180.) )085( (الحُسَّر جمع الحاسر هو الذي لا سلاح معه وقيل الذي لا درع له ولا مغفر. ي نظر الكواكب الدراري في شرح صحيح البخاري ( 12 /180.) )086) صحيح مسلم3 /1401) حديث1006.) قال الإمام مسلم ح د ث ن ا أ حْم د بْن ج ن ابٍ الْم ص يص يُّ، ح د ث ن ا ع يس ى بْن ي ون س ، ع نْ ز ك ر ي ا، ع نْ أ ب ي إ سْح اق ، ق ال : ج اء ر ج لٌ إ ل ى الْب ر اء ، ف ق ال : الحديث.

عدد الصفحات ٣٣٩

- 333 - ف ل م ا الْت ق ى الْم سْل م ون و الْك ف ار و ل ى الْم سْل م ون م دْب ر ين ، ف ط ف ق ر س ول الله ص ل ى الله ع ل يْه و س ل م ي رْك ض ب غْل ت ه ق ب ل الْك ف ار ، ق ال ع ب اسٌ: و أ ن ا آخ ذٌ ب ل ج ام ب غْل ة ر س ول الله ص ل ى الله ع ل يْه و س ل م أ ك فُّه ا إ ر اد ة أ نْ لا ت سْر ع ، و أ ب و س فْي ان آخ ذٌ ب ر ك اب ر س ول الله ص ل ى الله ع ل يْه و س ل م ، ف ق ال ر س ول الله ص ل ى الله ع ل يْه و س ل م : «أَيْ عَبَّاسُ، نَادِ أَصْحَابَ السَّمُرَةِ »،ف ق ال ع ب اسٌ: و ك ان ر ج لاً ص ي تًا، ف ق لْت ب أ عْل ى ص وْت ي: أ يْن أ صْح اب الس م ر ة ؟ ق ال : فَوَاللهِ، لَكَأَنَّ عَطْفَتَهُمْ حِينَ سَمِعُوا صَوْتِي عَطْفَةُ الْبَقَرِ عَ لَى أولاا دِهَا، فَقَالُوا: يَا لَبَّيْكَ، يَا لَبَّيْكَ، قَالَ: فَاقْ تَتَلُوا وَالْكُفَّارَ ، و الد عْو ة ف ي الأْ نْص ار ي ق ول ون : يَا مَعْشَرَ الأَْنْصَارِ، يَا مَعْشَرَ الأَْنْصَارِ ، ق ال : ث م ق ص ر ت الد عْو ة ع ل ى ب ن ي الْح ار ث بْن الْخ زْر ج ، ف ق ال وا: يَ ا بَنِي الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ، يَا بَنِي الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ، ف ن ظ ر ر س ول الله ص ل ى الله ع ل يْه و س ل م و ه و ع ل ى ب غْل ت ه ك الْم ت ط او ل ع ل يْه ا إ ل ى ق ت ال ه مْ، ف ق ال ر س ول الله ص ل ى الله ع ل يْه و س ل م «هَذَا حِينَ حَمِيَ الْوَطِيسُ»(080). ثالثاا: شجاعة الصحابة  في غزوة خيبر قال سلمة بن الأكوع رضى الله عنه: " خ ر جْن ا إ ل ى خ يْب ر م ع ر س ول الله ص ل ى الله ع ل يْه و س ل م ، ق ال : ف ج ع ل ع م ي ع ام رٌ ي رْت ج ز ب الْق وْم : تَاللهِ لَوْلاَ اللهُ مَا اهْتَدَيْنَا وَلاَ تَصَدَّقْنَا وَلاَ صَلَّيْنَا وَنَحْنُ عَنْ فَضْلِكَ مَا اسْتَغْنَيْنَا فَثَب تِ الأَْقْدَامَ إِنْ لاَقَيْنَا وَأَنْزِلَنْ سَكِينَةا عَلَيْنَا ف ق ال ر س ول الله ص ل ى الله ع ل يْه و س ل م : «مَنْ هَذَا؟ » ق ال : أ ن ا ع ام رٌ، ق ال «غَفَرَ لَكَ رَب كَ »، ق ال وَمَا اسْتَغْفَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لإِِنْسَان يَخُص هُ إِلاَّ اسْتُشْهِدَ ، ق ال : ف ن اد ى ع م ر بْن الْخ ط اب و ه و ع ل ى ج م لٍ ل ه : ي ا ن ب ي الله ، ل وْلا م ا م ت عْت ن ا ب ع ام رٍ، ق ال : ف ل م ا ق د مْن ا خ يْب ر ، ق ال : خ ر ج م ل ك ه مْ م رْح بٌ ي خْط ر ب س يْف ه ، و ي ق ول : )080) صحيح مسلم3 /1398) حديث1005.) قال الإمام مسلم وح د ث ن ي أ ب و الط اه ر أ حْم د بْن ع مْر و بْن س رْحٍ، أ خْب ر ن ا ابْن و هْبٍ، أ خْب ر ن ي ي ون س ، ع ن ابْن ش ه ابٍ، ق ال : ح د ث ن ي ك ث ير بْن ع ب اس بْن ع بْد الْ م ط ل ب ، ق ال : ق ال ع ب اسٌ: الحديث.

عدد الصفحات ٣٤٠

- 334 - قَدْ عَلِمَتْ خَيْبَرُ أَن ي مَرْحَبُ شَاكِي الس لاَحِ بَطَلٌ مُجَرَّبُ إِذَا الْحُ رُوبُ أَقْبَلَتْ تَلَهَّبُ ق ال : و ب ر ز ل ه ع م ي ع ام رٌ، ف ق ال : قَدْ عَلِمَتْ خَيْبَرُ أَن ي عَامِرُ شَاكِي الس لاَحِ بَطَلٌ مُغَامِرُ ق ال : ف اخْت ل ف ا ض رْب ت يْن ، ف و ق ع س يْف م رْح بٍ ف ي ت رْس ع ام رٍ، و ذ ه ب ع ام رٌ ي سْف ل ل ه ، ف ر ج ع س يْف ه ع ل ى ن فْس ه ، ف ق ط ع أ كْح ل ه ، ف ك ان تْ ف يه ا ن فْس ه ، ق ال س ل م ة : ف خ ر جْت ، ف إ ذ ا ن ف رٌ م نْ أ صْح اب الن ب ي ص ل ى الله ع ل يْه و س ل م ، ي ق ول ون : ب ط ل ع م ل ع ام رٍ، ق ت ل ن فْس ه ، ق ال : ف أ ت يْت الن ب ي ص ل ى الله ع ل يْه و س ل م و أ ن ا أ بْك ي، ف ق لْت : ي ا ر س ول الله ، ب ط ل ع م ل ع ام رٍ؟ ق ال ر س ول الله ص ل ى الله ع ل يْه و س ل م : «مَنْ قَالَ ذَلِكَ » ق ال : ق لْت : ن اسٌ م نْ أ صْح اب ك ، ق ال «كَذَبَ مَنْ قَالَ ذَلِكَ، بَلْ لَهُ أَجْرُهُ مَرَّتَ يْنِ »، ث م أ رْس ل ن ي إ ل ى ع ل يٍّ و ه و أ رْم د ، ف ق ال : «لأَُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ رَجُلاا يُحِب اللهَ وَرَسُ و لَهُ » أ وْ«يُحِب هُ اللهُ وَرَسُولُهُ »، ق ال : ف أ ت يْت ع ل يًا، ف ج ئْت ب ه أ ق ود ه و ه و أ رْم د ، ح ت ى أ ت يْت ب ه ر س ول الله ص ل ى الله ع ل يْه و س ل م ، ف ب س ق ف ي ع يْن يْه ف ب ر أ و أ عْط اه الر اي ة ، و خ ر ج م رْح بٌ، ف ق ال : قَدْ عَلِمَتْ خَيْبَرُ أَن ي مَرْحَبُ شَاكِي الس لاَحِ بَطَلٌ مُجَرَّبُ إِذَا الْحُرُوبُ أَقْبَلَتْ تَلَهَّبُ، ف ق ال ع ل ي : أَنَا الَّذِي سَمَّتْنِي أُم ي حَيْدَرَهْ كَلَيْثِ غَابَات كَرِيهِ الْمَنْظَرَهْ أُوفِيهِمُ بِالصَّاعِ كَيْلَ السَّنْدَرَهْ (788) )088( (السَّنْدَرَهْ): اخْت ل ف العلماء في معنى الس نْد ر ة : ف ق ال ابْن الأ عرابي و غ يْر ه : ه و م كْي الٌ ك ب يرٌ ض خْمٌ مثل ا لق نْق ل والج ر اف ، أ ي أ قتلكم ق تْلاً و اس عًا ك ب يرًا ذ ر يعًا، و ق يل : الس نْد ر ة امرأ ة ك ان تْ ت ب يع الْق مْح و ت وف ي الْك يْ ل ، أ ي أ كيلكم

عدد الصفحات ٣٤١

- 335 - ق ال : ف ض ر ب عليّ رضى الله عنه ر أْس م رْح بٍ ف ق ت ل ه (789). ك يْلاً و اف يًا، و ق ال آخ ر : الس نْد ر ة الع ج لة ، و النُّون ز ائ د ةٌ، ي ق ال : ر ج لٌ س نْد ر يُّ إ ذا ك ان ع ج لاً ف ي أ موره ح ادًا، أ ي أ قاتلكم بالع ج ل ة وأ بادركم ق بْل الف رار، ق ال الْق ت يْب يُّ: و ي حْت م ل أ ن ي ك ون م كْي الاً اتُّ خ ذ م ن الس نْد ر ة، و ه ي ش ج ر ةٌ ي عْم ل م نْه ا الن بْل والق س يُّ، و م نْه ق يل : س هْمٌ س نْد ري ، و ق يل : الس نْد ر ي ض رْبٌ م ن الس ه ام والن صال م نْس وبٌ إ لى الس نْد ر ة ، و ه ي ش ج ر ةٌ، و ق يل : ه و الأ بيض م نْه ا، و ي ق ال : ق وْسٌ س نْد ر ي ةٌ. ي نظر لسان العرب ( 4 /382.) )089( صحيح مسلم3 /1433) حديث1800 .)قال الإمام مسلم ح د ث ن ا أ ب و ب كْر بْن أ ب ي ش يْب ة ، ح د ث ن ا ه اش م بْن الْق اس م ، ح وح د ث ن ا إ سْح اق بْن إ بْر اه يم ، أ خْ ب ر ن ا أ ب و ع ام رٍ الْع ق د يُّ، ك لا ه م ا ع نْ ع كْر م ة بْ ن ع م ارٍ، ح وح د ث ن ا ع بْد الله بْن ع بْد الر حْم ن الد ار م يُّ، و ه ذ ا ح د يث ه أ خْب ر ن ا أ ب و ع ل يٍّ الْح ن ف يُّ ع ب يْد الله بْ ن ع بْد الْم ج يد ، ح د ث ن ا ع كْر م ة و ه و ابْن ع م ارٍ، ح د ث ن ي إ ي اس بْن س ل م ة ، ح د ث ن ي أ ب ي، ق ال : الحديث.

عدد الصفحات ٣٤٢

- 336 - المطلبُ الرَّابعُ: بسالة الصحابة  في السرايا والمهام الخاصة إن لكل جيش طليعة، ولكل دولة قوة خاصة لتنفيذ المهام السريعة والخطرة، وتكون على أتم الاستعداد للتضحية بالروح فما دونها من أجل عزة أمتهم وكرامتها، وهذا لم يكن في أمة قط كما كان في أمة الإسلام، ولم يشهد التاريخ القديم والمعاصر بطولات كبطولات هؤلاء الأبطال الأشاوس، صحابة النبي ﷺ ومن سار على دربهم... أولاا : إقدام الصحابة  في الاستطلاع والاستخبار: إن الاستطلاع من أخطر المهمات العسكرية، وأشد العمليات الأمنية، ولا يصلح لتنفيذ ها إلاّ الأبطال من المقاتلين، والك ماة الم ت م رسين، وذلك لأنها تكون في مراكز الخطر المحدق، ومحاور القتال المشتعل، وم نف ذوا هذه العمليات عبارة عن استشهاديين، وفي غالب الأحيان لا يرجعون سالمين، ومن هؤلاء، بل وعلى رأس هؤلاء كان بعض صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، كما ق ال ح ذ يْف ة : " ل ق دْ ر أ يْت ن ا م ع ر س ول الله ص ل ى الله ع ل يْه و س ل م ل يْل ة الأْ حْز اب ، و أ خ ذ تْن ا ر يحٌ ش د يد ةٌ و ق ر ، ف ق ال ر س ول الله ص ل ى الله ع ل يْه و س ل م : «أَلاَ رَجُلٌ يَأْتِينِي بِ خَبَرِ الْقَوْمِ جَعَلَهُ اللهُ مَعِي يَوْ مَ الْقِيَامَةِ؟»ف س ك تْن ا ف ل مْ ي ج بْه م ن ا أ ح دٌ، ث م ق ال«أَلاَ رَجُلٌ يَأْتِينَا بِخَ بَرِ الْقَوْمِ جَعَلَهُ اللهُ مَعِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟» ف س ك تْن ا ف ل مْ ي ج بْه م ن ا أ ح دٌ، ث م ق ال «أَلاَ رَجُلٌ يَأْتِينَا بِخَبَرِ الْقَ وْمِ جَعَلَهُ اللهُ مَعِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟»،ف س ك تْن ا ف ل مْ ي ج بْه م ن ا أ ح دٌ، ف ق ال : «قُمْ يَا حُذَيْفَةُ، فَأْتِنَا بِخَبَرِ الْقَوْمِ »، ف ل مْ أ ج دْ ب دًا إ ذْ د ع ان ي ب اسْم ي أ نْ أ ق وم ، ق ال : «اذْهَبْ فَأْتِنِي بِخَبَرِ الْقَوْمِ ، وَلاَ تَذْعَرْهُمْ عَلَيَّ »، ف ل م ا و ل يْت م نْ ع نْد ه ج ع لْت ك أ ن م ا أ مْش ي ف ي ح م امٍ ح ت ى أ ت يْت ه مْ، ف ر أ يْت أ ب ا س فْي ان ي صْل ي ظ هْر ه ب الن ار ، ف و ض عْت س هْمًا ف ي ك ب د الْق وْس ف أ ر دْت أ نْ أ رْم ي ه ، ف ذ ك رْت ق وْل ر س ول الله ص ل ى الله ع ل يْه و س ل م : «وَلاَ تَذْعَرْهُمْ عَلَي »، و ل وْ ر م يْت ه لأ ص بْت ه ف ر ج عْت و أ ن ا أ مْش ي ف ي م ثْل الْح م ام ، ف ل م ا أ ت يْت ه ف أ خْب رْت ه ب خ ب ر الْق وْم ، و ف ر غْت ق ر رْت ، ف أ لْب س ن ي ر س ول الله ص ل ى الله ع ل يْه و س ل م م نْ ف ضْل ع ب اء ةٍ ك ان تْ ع ل يْه ي ص ل ي ف يه ا، ف ل مْ أ ز لْ ن ائ مًا ح ت ى أ صْب حْت ، ف ل م ا أ صْب حْت ق ال : «قُمْ يَا نَوْمَانُ» (790). )090( صحيح مسلم3 /1414) حديث1088.) سبق ذكره صفحة 323.)

عدد الصفحات ٣٤٣

- 330 - قالالإمام النووي: " أنه لم يجد البرد الذي يج ده الناس ولا من تلك الريح الشديدة شيئاً بل عافاه الله منه ببركة إجابته للنبي صلى الله عليه وسلم وذهابه فيما وجهه له ودعائه صلى الله عليه وسلم له واستمر ذلك اللطف به ومعافاته من البرد حتى عاد إلى النبي صلى الله عليه وسلم فلما رجع ووصل عاد إليه البرد الذي يج ده الناس... وفي هذا الحديث أنه ينبغي للإمام وأمير الجيش بعث الجواسيس والطلائع لكشف خبر العدو" (791). وكذلك أيضاً لما غدر يهود بني قريظة بالعهد، وخالفوا الميثاق، وحالفوا أعداء الله من المشركين ضد أولياء الرحمن من المؤمنين، كان يجب أن يتم الت أك د من الخبر، فكان حواري رسول الله جاهزاً، وعلى أتم الاستعداد، يروي الإمام البخاري بسنده عن ج اب ر رضى الله عنه يقول: ق ال ر س ول الل ه ص ل ى الله ع ل يْه و س ل م ي وْم الأ حْز اب : «مَنْ يَأْتِينَا بِخَبَرِ ال قَوْمِ » ف ق ال الزُّب يْر : أ ن ا، ث م ق ال : «مَنْ يَأْتِينَا بِخَبَرِ القَوْمِ » ف ق ال الزُّب يْر : أ ن ا، ث م ق ال «مَنْ يَأْتِينَا بِ خَبَرِ القَوْمِ » ف ق ال الزُّب يْر أ ن ا، ث م ق ال : «إِنَّ لِكُل نَبِيٍّ حَوَارِيَّ، وَا ِنَّ حَوَارِيَّ الزبَيْرُ »(792). ويروي الإمام البخاري في صحيحه أيضاً بسنده إلى ع بْد الل ه بْن الزُّب يْر ، ق ال : " ك نْت ي وْم الأ حْز اب ج ع لْت أ ن ا و ع م ر بْن أ ب ي س ل م ة ف ي الن س اء ، ف ن ظ رْت ف إ ذ ا أ ن ا ب الزُّب يْر ، ع ل ى ف ر س ه ، ي خْت ل ف إ ل ى ب ن ي ق ر يْظ ة م ر ت يْن أ وْ ث لا ثًا، ف ل م ا ر ج عْت ق لْت : ي ا أ ب ت ر أ يْت ك ت خْت ل ف ؟ ق ال : أ و ه لْ ر أ يْت ن ي ي ا ب ن ي ؟ ق لْت : ن ع مْ، ق ال : ك ان ر س ول الل ه ص ل ى الله ع ل يْه و س ل م ، ق ال : «مَنْ يَأْتِ بَنِي قُرَيْظَةَ فَيَأْتِينِي بِخَبَرِهِمْ ». ف انْط ل قْت ، ف ل م ا ر ج عْت ج م ع ل ي ر س ول الل ه ص لى الله ع ل يْه و س ل م أ ب و يْه ف ق ال : «فِدَاكَ أَبِي وَأُم ي» (793) . إنم همّ ات الاستطلاع تحتاج للبواسل من الرجال، والصفوة من الأبطال، لأن جلُّ أعمالها -إن لم يكن كله- يكون في المناطق المشتعلة بالحرب، والممتلئة بجنود العدو ورجالاته، )091) شرح النووي على مسلم 12 /146). بتصرف يسير )092( صحيح البخاري 5 /111) حديث4113.) قال الإمامالبخاري: ح د ث ن ا م ح م د بْن ك ث يرٍ، أ خْب ر ن ا س فْي ان ، ع ن ابْن الم نْك د ر ، ق ال : س م عْت ج اب رًا، ي ق ول : الحديث. )093( صحيح البخاري 5 /21) حديث3020.) قال الإمام البخاري ح د ث ن ا أ حْم د بْن م ح م دٍ، أ خْب ر ن ا ع بْد الل ه ، أ خْب ر ن ا ه ش ام بْن ع رْو ة ، ع نْ أ ب يه ، ع نْ ع بْد الل ه بْن الزُّب يْر ، ق ال : الحديث.

عدد الصفحات ٣٤٤

- 338 - وفي بعض الأحيان-إن لم يكن أغلبها- لن يرجع رجال هذه المهام الصعبة سالمين، ولقد قتل أعضاء سرية كاملة من أفضل الخلق بع د الأنبياء، أثناء إحدى هذه المهام الاستطلاعية، فع نْ أ ب ي ه ر يْر ة ر ض ي الل ه ع نْه ، ق ال : «بَعَثَ النَّبِي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّ مَ سَرِيَّةا عَيْناا، وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ عَاصِمَ بْنَ ثَابِت » و ه و ج دُّ ع اص م بْن ع م ر بْن الخ ط اب ، ف انْط ل ق وا ح ت ى إ ذ ا ك ان ب يْن ع سْف ان و م ك ة ذ ك ر وا ل ح يٍّ م نْ ه ذ يْلٍ ي ق ال ل ه مْ: ب ن و ل حْي ان ، ف ت ب ع و ه مْ ب ق ر يبٍ م نْ م ائ ة ر امٍ ، ف اقْت صُّوا آث ار ه مْ ح ت ى أ ت وْا م نْز لاً ن ز ل وه ، ف و ج د وا ف يه ن و ى ت مْرٍ ت ز و د وه م ن الم د ين ة ، ف ق ال وا: ه ذ ا ت مْر ي ثْر ب ، ف ت ب ع و ا آث ار ه مْ ح ت ى ل ح ق وه مْ، ف ل م ا انْت ه ى ع اص مٌ و أ صْح اب ه ل ج ئ وا إ ل ى ف دْف دٍ (094)، و ج اء الق وْم ف أ ح اط وا ب ه مْ، ف ق ال وا: ل ك م الع هْد و الم يث اق إ نْ ن ز لْت مْ إ ل يْن ا، أ نْ لا ن قْت ل م نْك مْ ر ج لاً، ف ق ال ع اص مٌ : أَ مَّا أَنَا فَلاَ أَنْزِلُ فِي ذِمَّةِ كَافِر ، اللَّهُمَّ أَخْبِرْ عَنَّا نَبِيَّكَ، فَقَاتَلُوهُمْ حَتَّى قَتَلُوا عَاصِماا فِي سَبْعَةِ نَفَر بِالنَّبْلِ، و ب ق ي خ ب يْبٌ و ز يْدٌ و ر ج لٌ آخ ر ، ف أ عْط وْه م الع هْد و الم يث اق ، ف ل م ا أ عْط وْه م الع هْد و الم يث اق ن ز ل وا إ ل يْه مْ، ف ل م ا اسْت مْك ن وا م نْه مْ ح لُّوا أ وْت ار ق س ي ه مْ، ف ر ب ط وه مْ ب ه ا، ف ق ال الر ج ل الث ال ث ال ذ ي م ع ه م ا: ه ذ ا أ و ل الغ دْر ، ف أ ب ى أ نْ ي صْح ب ه مْ ف ج ر ر وه و ع ال ج وه ع ل ى أ نْ ي صْح ب ه مْ ف ل مْ ي فْع لْ ف ق ت ل وه ، و انْط ل ق وا ب خ ب يْبٍ، و ز يْدٍ ح ت ى ب اع وه م ا ب م ك ة ، ف اشْت ر ى خ ب يْبًا ب ن و الح ار ث بْن ع ام ر بْن ن وْف لٍ، و ك ان خ ب يْبٌ ه و ق ت ل الح ار ث ي وْم ب دْرٍ، ف م ك ث ع نْد ه مْ أ س يرًا، ح ت ى إ ذ ا أ جْم ع وا ق تْل ه ، وخ ر ج وا ب ه م ن الح ر م ل ي قْت ل وه ف ق ال : د ع ون ي أ ص ل ي ر كْع ت يْن ، ث م انْص ر ف إ ل يْه مْ، ف ق ال : ل وْلا أ نْ ت ر وْا أ ن م ا ب ي ج ز عٌ م ن الم وْت ل ز دْت ، ف ك ان أ و ل م نْ س ن الر كْع ت يْ ن ع نْد الق تْل ه و ، ث م ق ال : الل ه م أ حْص ه مْ ع د دًا، ث م ق ال : مَا أُبَالِي حِينَ أُقْتَلُ مُسْلِماا ... عَلَى أَي شِقٍّ كَانَ لِلَّهِ مَصْرَعِي وَذَلِكَ فِي ذَاتِ الإِلَهِ وَا ِنْ يَشَأْ ... يُبَارِكْ عَلَى أَوْصَالِ شِلْو مُمَزَّعِ )094( (الفَدْفَد هي مفرد الرابية المشرفة أو الموضع الذي فيه غلظ وارتفاع، وجمعه: فدافد. وقيل: هي الفلاة من الأرض لا شيء فيها. وقيل: و ه ي الأ رْض الغليظة المرتفعة ذ ات الْح ص ى. ي نظر المعلم بفوائد مسلم (2 / 112). والكواكب الدراري في شرح صحيح البخاري 13 /44). وفتح الباري لابن حجر 1 /166.)

عدد الصفحات ٣٤٥

- 339 - ث م ق ام إ ل يْه ع قب ة بْن الح ار ث ف ق ت ل ه ، و ب ع ث تْ ق ر يْشٌ إ ل ى ع اص مٍ ل ي ؤْت وْا ب ش يْءٍ م نْ ج س د ه ي عْر ف ون ه ، و ك ان ع اص مٌ ق ت ل ع ظ يمًا م نْ ع ظ م ائ ه مْ ي وْم ب دْرٍ، ف ب ع ث الل ه ع ل يْه م ثْل الظُّل ة م ن الد بْ ر ، ف ح م تْه م نْ ر س ل ه مْ، ف ل مْ ي قْد ر وا م نْه ع ل ى ش يْءٍ" (795) . وقد أورد الطبراني (796) وغيره بعض الزيادات في الحديث ق ال خ ب يْبٌ و ه مْ ي رْ ف ع ون ه ع ل ى الْخ ش ب ة : الله م أ حْص ه مْ ع د دًا، و اقْت لْه مْ ب د دًا، و لا ت بْق م نْه مْ أ ح دًا، و ق ت ل خ ب يْب بْن ع د يٍّ أ بْن اء الْم شْر ك ين ال ذ ين ق ت ل وا ي وْم ب دْرٍ، ف ل م ا و ض ع وا ف يه الس لا ح و ه و م صْل وبٌ ن اد وه و ن اش د وه : أ ت ح بُّ م ح م دًا م ك ان ك ؟ )095) صحيح البخاري 5 /103) حديث4086.) قال الإمام البخاري ح د ث ن ي إ بْر اه يم بْن م وس ى، أ خْب ر ن ا ه ش ام بْن ي وس ف ، ع نْ م عْم رٍ، ع ن الزُّهْر ي ، ع نْ ع مْر و بْن أ ب ي س فْي ان الث ق ف ي ، ع نْ أ ب ي ه ر يْر ة ر ض ي الل ه ع نْه ، ق ال : الحديث. )096( الأربع أبيات الأولى لم ي ذك رن في الح ديث، ولكن ذكرهن الإمام الطبراني في المعجم الكبير ( 5 /259 ) حديث(5284 .)قال الإمام الطبراني ح د ث ن ا م ح م د بْن ع مْر و بْن خ ال دٍ الْح ر ان يُّ، ح د ث ن ي أ ب ي، ثنا ابْن ل ه يع ة ، ع نْ أ ب ي الأْ سْو د ، ع نْ ع رْو ة ، ق ال : الحديث. دراسة الحديث: أولاا: دراسة الإسناد: رجاله ثقات، إلا: 113- ابْنُ لَهِيعَةَ : سبق دراسة الراوي برقم (30)،وملخص القول فيه أنه: صدوق مدلس، ولا يقبل تدليسه قبل الاختلاط، وضعيف بعد الاختلاط. 114- مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ خَالِد الْحَرَّانِي هو ابن فرّوخ أبو علاثة الم صْريُّ، ذكره الذهبي في تار يخ الإسلام ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً. توفى يوم الاثنين عاشر ربيع الأول سنة اثنتين وتسعين ومائتين بمصر. الحكم على الراوي: مجهول. مصادر الترجمة: تاريخ ابن يونس المصري ( 1 /459) ترجمة 1250). وتاريخ ا سلام ت بشار (6 /1040 ) ترجمة 403.) ثانياا: تخريج الحديثأخرجه أبو ن ع يْم الأصبهاني في دلائل النبوة (ص: 500) حديث438) من طريق م ح م د بْن ع مْر و به، بمثله وقد ذكر الأبيات. وأخرج البيهقي في دلائل النبوة محققاً (3 /328) شاهداً له من طريق ع اص م بْن ع م ر بْن ق ت اد ة مرسلاً، وقد ذكر الأبيات. وأخرج أبو ن ع يْم حلية الأولياء وطبقات الأصفياء (1 / 113) شاهداً له من حديث م وْلا ة ح ج يْر بْن أ ب ي أ ه ابٍ، بنحوه وقد ذكر الأبيات وأخرج البخاري في صحيحه (5 /21) حديث3020) شاهداً له من طريق عروة يرويهعن أبيه، بنحوه ولم يذكر الأبيات الأربعة. ثالثاا: الحكم على الإسناد: ضعيف، لأن عروة تابعي لم يدرك الحادثة.

عدد الصفحات ٣٤٦

- 340 - ف ق ال: لا و الله الْع ظ يم م ا أ ح بُّ أ نْ ي ف د ي ن ي ب ش وْك ةٍ ي ش اك ه ا ف ي ق د م ه ، ف ض ح ك وا و ق ال خ ب يْبٌ ح ين ر ف ع وه ع ل ى الْخ ش ب ة : لَقَدْ جَمَعَ الأَْحْزَابُ حَوْلِي وأَلَّبُوا ... قَبَائِلَهُمْ وَاسْتَجْمَعُوا كُلَّ مَجْمَع وَقَدْ جَمَعُوا أَبْنَاءَهُمْ وَنِسَاءَهُمْ ... وَقُر بْتُ مِنْ جِذْع طَوِيل مُمَنَّعِ إِلَى اللهِ أَشْكُو غُرْبَتِي بَعْدَ كُرْبَتِي ... وَمَا أَرْصَدَ الأَْحْزَابُ بِي عِنْدَ مَصْرَعِي فَذَا الْعَرْشِ صَب رْنِي عَلَى مَا يُرَادُ بِي ... فَقَدْ بَضَّعُوا لَحْمِي وَقَدْ يَئِسَ مَ طْمَعِي وَذَلِكَ فِي ذَاتِ الإِْلَهِ وَا ِنْ يَشَأْ ... يُبَارِكْ عَلَى أَوْصَالِ شِلْو مُمَزَّعِ لَعَمْرِي مَا أَحْفَلُ إِذَا مِت مُسْلِماا ... عَلَى أَي حَال كَانَ لِلَّهِ مَضْجَعِي و أ م ا ز يْد بْن الد ث ن ة ف اشْت ر اه ص فْو ان بْن أ م ي ة بْن خ ل فٍ ف ق ت ل ه ب أ ب يه أ م ي ة بْن خ ل فٍ، ق ت ل ه ن سْط اس م وْ ل ى ب ن ي ج م ح ، و ق ت لا ب الت نْع يم ، ف د ف ن ع مْر و بْن أ م ي ة خ ب يْبًا، و ق ال ح س ان بْن ث اب تٍ ف ي ش أْن خ ب يْبٍ : لَيْتَ خُبَيْباا لَمْ تَخُنْهُ دَمَامَةٌ ... وَلَيْتَ خُبَيْباا كَانَ بِالْقَوْمِ عَالِمَا شَرَاكَ زُهَيْرُ بْنُ الأَْغَر وَجَامَعٌ ... وَكَانَا قَدِيماا يَرْكَبَانِ الْمَحَارِمَا أَجَرْتُمْ فَلَمَّا أَنْ أَجَرْتُمْ غَدَرْتُمُ ... وَكُنْتُمْ بِأَكْنَافِ الرَّجِيعِ (797) اللهَازِمَا (798) لقد رَسَخَ أفراد هذه السرية رُسوخ الجبال، وثبتوا ثبات الْبطال، سواء من قاتل حتى قتل عند النزال، أو قاتل ونزل تحت العهد والميثاق بعد تأكده من عدم جدوى القتال، ظناا منه أَ )090) (الرَّجِيعِ): هو ماء لهذيل، لبنى لحيان منهم، بين مكّة وعسفان، بناحية الحجاز، وبه قتل بنو لحيان من هذيل عاصم بن ثابت وأصحابه. ي نظر معجم ما استعجم من اسماء البلاد والمواضع (2 /641). والروض المعطار في خبر الأقطار (ص: 260.) )098) (اللهَازِم): هم كما قال ابْن الأعرابيّ: ع جْلٌ، وت يْمٌ الّلات ، وقيس بن ث علب ة، وع ن ز ة. وهي أسماء لقبائل من عربية. ي نظر تهذيب اللغة (6 /209)

عدد الصفحات ٣٤٧

- 341 - للمشركين عهد، أو للكافرين ميثاق، وقد خفي عليه أَ هذا الْمر مُحال، فلقد كاَ عند هؤ لَء البواسل من رَبَاطَة الجَأش، ما يكفي لقيادة كتيبة بل جيش، ومن غُدر به من أفراد السرية  لم يعطِ الدنية في الدين، أو طلب الرحمة والرأفة من الشركين ، بل كاَ مثالَا مشرقاا، وقدوة مضيئة لكل شجاع متين ، ثابت على الحق المبين. ثانياا: بسالة الصحابة  في الاغتيالات والإغَارَات: إن المانع لكثير من الناس من الدخول في الإسلام هو خوف البطش من الطغاة المتجبرين من أقوامهم، ولسوف تجمع هذه الرؤوس الجموع لطمس نور التوحيد، وهدم صرح الإسلام، وا ن هذا الكفر لا يزول إلا بزوال هؤلاء الطغاة، وهذا الظلم لا يرتفع إلا بقطع ر ؤوس الكفر، وهذا ما أمر به النبي صلى الله عليه وسلم. ق ال فارس الرسول، ناصر الإسلام عَبْدُ اللهِ بْنُ أُنَيْس : " د ع ان ي ر س ول الله ص ل ى الله ع ل يْه و س ل م ف ق ال : «إِنَّهُ قَدْ بَلَغَنِي أَنَّ خَالِدَ بْنَ سُفْيَانَ بْنِ نُبَيْح الْهُذَلِيَّ يَ جْمَعُ لِي النَّاسَ لِيَغْزُوَنِي، وَهُوَ بِعُرَنَةَ (799)، فَأْتِهِ فَاقْتُلْهُ»،ق ال : ق لْت : ي ا ر س ول الله ، انْع تْه ل ي ح ت ى أ عْر ف ه ، ق ال : «إِذَا رَأَيْتَهُ وَجَدْتَ لَهُ إِقْشَعْرِيرَةا (800) »ق ال : ف خ ر جْت م ت و ش حًا ب س يْف ي ح ت ى و ق عْت ع ل يْه ، و ه و ب ع ر ن ة م ع ظ ع نٍ ي رْت اد ل ه ن م نْز لاً، و ح ين ك ان و قْت الْع صْر ، ف ل م ا ر أ يْت ه و ج دْت م ا و ص ف ل ي ر س ول الله ص ل ى الله ع ل يْه و س ل م م ن الإْ قْش عْر ير ة ف أ قْب لْت ن حْو ه ، و خ ش يت أ نْ ي ك ون ب يْن ي و ب يْن ه م ح او ل ةٌ ت شْغ ل ن ي ع ن الص لا ة ، ف ص ل يْت و أ ن ا أ مْش ي ن حْو ه أ وم ئ ب ر أْس ي الرُّك وع ، و السُّج ود ، ف ل م ا انْت ه يْت إ ل يْ ه ق ال : م ن الر ج ل ؟ ق لْت : ر ج لٌ م ن الْع ر ب س م ع ب ك ، و ب ج مْع ك ل ه ذ ا الر ج ل ف ج اء ك ل ه ذ ا، ق ال : أ ج لْ أ ن ا ف ي ذ ل ك ، )099) (عُرَنَة هو وادي بحذاء عرفات، وقيل بطن عرنة مسجد عرفة والمسيل كله، ي نظر معجم البلدان، لياقوت الحموي ( 4 /111.) )800( (إِقْشَعْرِيَرَة: اقْش ع ر جلد الإنسان اقْش عْراراً، فهو م قْش ع ر ، واقْش ع ر ج لْد ه : أخ ذ تْه ق ش عْر ير ةٌ، أي: ر عْد ةٌ، وتقبُّض، ورعشة، ورجفة من خوفٍ أو ره بة أو اضط راب. ي نظر الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية (2 /092 ) والقاموس المحيط (ص462) ومعجم اللغة العربية المعاصرة 3 /1810.)

عدد الصفحات ٣٤٨

- 342 - ق الفَمَشَيْتُ مَعَهُ شَيْئاا حَتَّى إِذَا أَمْكَنَنِي حَمَلْتُ عَلَيْهِ السَّيْفَ حَتَّى قَتَلْتُهُ، ثُمَّ خَرَجْتُ، وَ تَرَكْتُ ظَعَائِنَهُ مُكِبَّات عَلَيْهِ ، ف ل م ا ق د مْت ع ل ى ر س ول الله ص ل ى الله ع ل يْه و س ل م ف ر آن ي ف ق ال : «أَفْلَحَ الْوَجْهُ» ق ال : ق لْت : ق ت لْت ه ي ا ر س ول الله ، ق ال«صَدَقْتَ»ق ال : ث م ق ام م ع ي ر س ول الله صل ى الله ع ل يْه و س ل م ف د خ ل ب ي ب يْت ه ف أ عْط ان ي ع صًا، ف ق ال : «أَمْسِكْ هَذِهِ عِنْدَكَ يَا عَبْدَ اللهِ بْنَ أُ نَيْس »ق ال : ف خ ر جْت ب ه ا ع ل ى الن اس ف ق ال وا: م ا ه ذ ه الْع ص ا؟ ق ال : ق لْت : أ عْط ان يه ا ر س ول الله ص ل ى الله ع ل يْه و س ل م ، و أ م ر ن ي أ نْ أ مْس ك ه ا، ق ال وا: أولاً ت رْج ع إ ل ى ر س ول الله ص ل ى الله ع ل يْه و س ل م ف ت سْأ ل ه ع نْ ذ ل ك ؟ ق ال : ف ر ج عْت إ ل ى ر س ول الله ص ل ى الله ع ل يْه و س ل م ، ف ق لْت : ي ا ر س ول الله ل م أ عْط يْت ن ي ه ذ ه الْ ع ص ا؟ ق ال : «آيَةٌ بَيْنِي وَبَيْنَكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، إِنَّ أَقَلَّ النَّاسِ الْمُتَخَص رُونَ (801) يَوْمَئِذ»ق ال«فَقَرَنَهَا عَبْدُ اللهِ بِسَيْفِهِ فَلَمْ تَزَلْ مَعَهُ حَتَّى إِذَا مَاتَ أَمَرَ بِهَا فَصُبَّتْ مَعَهُ فِي كَفَنِهِ »، ث م د ف ن ا ج م يعًا(802) . )801 )(التَّخصرّ هو إمساك القضيب باليد وكانت الملوك تت خ ص ر بقضبان لها تشير بها وتصل كلامها. وهي المخاصر، واحدتها م خصرة. ي نظر المعلم بفوائد مسلم (3 /312.) )802( مسند أحمد ط الرسالة 25 /440) حديث16040 .)قال الإمام أحمد ح د ث ن ا ي عْق وب ، ح د ث ن ا أ ب ي، ق ال : ع ن ابْن إ سْح اق ، ق ال : ح د ث ن ي م ح م د بْن ج عْف ر بْن الزُّب يْر ، ع ن ابْن ع بْد الله بْ ن أ ن يْسٍ، ع ن أ ب يه ، ق ال : الحديث. دراسة الحديث: أولاا: دراسة الإسناد: رجاله ثقات إلا أن ؛ 115- ابْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أُنَيْس اختلف العلماء في اسم هذا الراوي؟ هل هو عبد الله أم عبيد الله. ذكره البخاري في التاريخ الكبير ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً أيضاً. وقال ابن أبي حاتم: هو عبد الله بن عبد الله بن أنيس الجهني روى عن أبيه، وروى عنه محمد بن إبراهيم التيمي، سمعت أبي يقول ذلك. وذكره ابن حبان في الثقات وقال إنه "عبد الله" وقال ابن حبان: وله صحبة. وقد روى البيهقي الحديث عن عبيد الله بن عبد الله بن أنيس. وذكره الذهبي في الميزان ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً. وذكره ابن حجر في التهذيب ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً أيضاً. وقال الألباني: وهذا الحديث من رواية محمد بن جعفر عن ابن أنيس، فالظاهر أنه روى عنه اثنان هذا أحدهما والآخر التيمي، وصنيع الذهبي في " الميزان " التفريق بين الذي روى عنه ابن جعفر والذي روى عنه التيمي، وتبعه الحافظ في " التهذيب"، والظاهر أنهما واحد بدليل رواية البيهقي هذه، والله أعلم. الحكم على الراوي: مقبول، وقد حسّن روايته الحافظ ابن حجر وغيره. وهو عبد الله وليس عبيد الله.

عدد الصفحات ٣٤٩

- 343 - إنهذا هو الحل الأمثل مع من لا يعرفون لغة الحوار، ولا يدركون الحقائق إلا عبر رؤوس الأس نة، وأطراف الن ص ال، وأفواه المدافع، وأصوات الرصاص، وبريق الانفجارات، التي ت مزق أوصال عتاة الكافرين ، وتفتت أجساد من خ ت م على قلبه وكان على بصره عشاوة. يروي الب ر اء بْن ع از بٍ ر ض ي الل ه ع نْه قصة فرسان صادقين، يطهرون الأرض من رجس أحد رؤوس اليهود الملاعين، فقال  :«بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى أَبِي رَافِع عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَتِيك ، وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُتْبَةَ، فِي نَاس مَعَهُمْ، فَانْطَلَقُوا حَتَّ ى دَنَوْا مِنَ الحِصْنِ » ف ق ال ل ه مْ ع بْد الل ه بْن ع ت يكٍ: امْك ث وا أ نْت مْ ح ت ى أ نْط ل ق أ ن ا ف أ نْظ ر ، ق ال : ف ت ل ط فْت أ نْ أ دْخ ل الح صْن ، مصادر الترجمة: التاريخ الكبير للبخاري بحواشي المطبوع ( 5 /125) ترجمة 300). والجرح والتعديل لابن أبي حاتم (5 /90) ترجمة 412). والثقات لابن حبان 5 /30) ترجمة 3033). والسنن الكبرى للبيهقي 3 / 364) حديث6024). وميزان الاعتدا ل (4 /593) ترجمة 10804). وتهذيب التهذيب12 /302 ) ترجمة 1501). وا رواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل3 /48.) 116- ابْنِإِسْحَاق: سبق دراسة الراوي برقم ( 13.) وملخص القول فيه أنهصدوق، ولا يقبل منه إلا بالتصريح بالسماع. وقد هنا ص رح بالسماع. ثانياا: تخريج الحديث: أخرجه أبو يعلى الموصلي في مسنده ( 2 /201) حديث905) وأخرجه ابن حبان في صحيحه -مخرجاً (16 /114) حديث0160) وأخرجه ضياء الدين المقدسي في الأحاديث المختارة 9 / 28) حديث13) ثلاثتهم به، بمثله. وأخرجه أبو داود في سننه ت الأرنؤوط 2 /436) حديث1249 ) بنحوه مختصراً. وأخرجه ابن خزيمة في صحيحه ط3 (1 /486) حديث982) بمثله. وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى ( 3 /364) حديث6024) بمثله، ثلاثتهم من طريق م ح م د بْن إ سْح اق به، ولكن رواية البيهقي بتسمية ابْن ع بْد الله بْن أ ن يْسٍ ب (ع ب يْد الله ). وأخرجه أبو ن ع يْم في أخبار أصبهان (1 /231) من طريق محمد بن كعب عن عبد الله بن أ نيس وهو منقطع لأن محمداً لم يدرك عبد الله، بنحوه مختصراً. ثالثاا: الحكم على الإسناد: حسن الإسناد. ذكر الإمام ابن خزيمة الحديث في صحيحه. ي نظر صحيح ابن خزيمة ط 3 (1 /486) حديث982 .)وحسن إسنادهالحافظ ابن حجر في الفتح. فتح الباري لابن حجر ( 2 / 430). وقالالألباني: وهذا سند فيه ضعف، رجاله كلهم ثقات غير ابن عبد الله بن أنيس وقد سماه البيهقي عبيد الله، كذا وقع في النسخة " عبيد " مصغراً، وليس في أولاًد عبد الله بن أنيس من يدعى عبيداً فالصواب " عبد الله ". ي نظر إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل (3 /48) وقالالألباني: صحيح لغيره. ي نظر التعليقات الحسان على صحيح ابن حبان (10 /234) حديث0116.)

عدد الصفحات ٣٥٠

- 344 - ف ف ق د وا ح م ارًا ل ه مْ، ق ال : ف خر ج وا ب ق ب سٍ ي طْل ب ون ه ، ق ال : ف خ ش يت أ نْ أ عْر ف ، ق ال : ف غ ط يْت ر أْس ي و ج ل سْت ك أ ن ي أ قْض ي ح اج ةً، ث م ن اد ى ص اح ب الب اب ، م نْ أ ر اد أ نْ ي دْخ ل ف لْي دْخ لْ ق بْل أ نْ أ غْل ق ه ، ف د خ لْت ث م اخْت ب أْت ف ي م رْب ط ح م ارٍ ع نْد ب اب الح صْن ، ف ت ع ش وْا ع نْد أ ب ي ر اف عٍ، و ت ح د ث وا ح ت ى ذ ه ب تْ س اع ةٌ م ن الل يْل ، ث م ر ج ع وا إ ل ى ب ي وت ه مْ، ف ل م ا ه د أ ت الأ صْو ات ، و لا أ سْم ع ح ر ك ةً خ ر جْت ، ق ال : و ر أ يْت ص اح ب الب اب ، ح يْث و ض ع م فْت اح الح صْن ف ي ك و ةٍ، ف أ خ ذْت ه ف ف ت حْت ب ه ب اب الح صْن ، ق ا ل : ق لْت : إ نْ ن ذ ر ب ي الق وْم انْط ل قْت ع ل ى م ه لٍ، ث م ع م دْت إ ل ى أ بْو اب ب ي وت ه مْ، ف غ ل قْت ه ا ع ل يْه مْ م نْ ظ اه رٍ، ث م ص ع دْت إ ل ى أ ب ي ر اف عٍ ف ي س ل مٍ، ف إ ذ ا الب يْت م ظْل مٌ، ق دْ ط ف ئ س ر اج ه ، ف ل مْ أ دْر أ يْن الر ج ل ، ف ق لْت : يَا أَبَا رَافِع قَالَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: فَعَمَدْتُ نَحْوَ الصَّوْتِ فَأَضْرِبُهُ وَصَاحَ، فَلَمْ تُغْنِ شَيْئاا، قَالَ: ثُ مَّ جِئْتُ كَأَن ي أُغِيثُهُ، فَقُلْتُ: مَا لَكَ يَا أَبَا رَافِع ؟ وَغَيَّرْتُ صَوْتِي، فَقَالَ: أَلاَ أُعْجِبُكَ لأُِم كَ الوَيْلُ، دَ خَلَ عَلَيَّ رَجُلٌ فَضَرَبَنِي بِالسَّيْفِ، قَالَ: فَعَمَدْتُ لَهُ أَيْضاا فَأَضْرِبُهُ أُخْرَى، فَلَمْ تُغْنِ شَيْئا ا، فَصَاحَ وَقَامَ أَهْلُهُ، قَالَ: ثُمَّ جِئْتُ وَغَيَّرْتُ صَوْتِي كَهَيْئَةِ المُغِيثِ فَإِذَا هُوَ مُسْتَلْق عَلَى ظَهْرِهِ، فَأَضَعُ السَّيْفَ فِ ي بَطْنِهِ ثُمَّ أَنْكَفِئُ عَلَيْهِ حَتَّى سَمِعْتُ صَوْتَ العَظْمِ ث م خ ر جْت د ه شًا ح ت ى أ ت يْ ت السُّل م ، أ ر يد أ نْ أ نْز ل ف أ سْق ط م نْه ، ف انْخ ل ع تْ ر جْل ي ف ع ص بْت ه ا، ث م أ ت يْت أ صْح اب ي أ حْج ل ، ف ق لْت : انْط ل ق وا ف ب ش ر وا ر س و ل الل ه ص ل ى الله ع ل يْه و س ل م ، ف إ ن ي لا أ بْر ح ح ت ى أ سْم ع الن اع ي ة ، ف ل م ا ك ان ف ي و جْه الصُّ بْح ص ع د الن اع ي ة ، ف ق ال : أ نْع ى أ ب ا ر اف عٍ، ق ال : ف ق مْت أ مْش ي م ا ب ي ق ل ب ةٌ، ف أ دْر كْت أ صْح اب ي ق بْل أ نْ ي أْت وا الن ب ي ص ل ى الله ع ل يْه و س ل م ف ب ش رْت ه (803). إذا انتقض العهد، وخلا الزمان من ميثاق، فلابد من المكر وال حيلة، والخدعة في الوسيلة للوصول للأئمة الكفر، ودعاة الضلال الذين يصدون عن سبيل الله، ويؤذون الله ورسوله وسائر المؤمنين. وهذا ما أمر به النبي ﷺ كما قال ج اب ر بْن ع بْد الل ه ر ض ي الل ه ع نْه م ا: ق ال ر س و ل الل ه ص ل ى الله ع ل يْه و س ل م : «مَنْ لِكَعْبِ بْنِ الأَشْرَفِ، فَإِنَّهُ قَدْ آذَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ »،ف ق ام م ح م د بْن م سْل م ة ف ق ال : ي ا ر س ول الل ه ، أ ت ح بُّ أ نْ أ قْت ل ه ؟ ق ال : «نَعَمْ»، ق ال : ف أْذ نْ ل ي أ نْ أ ق ول ش يْئًا، ق ال : «قُلْ»، ف أ ت اه )803 )صحيح البخاري 5 /92) حديث (4040 .)قال الإمام البخاري ح د ث ن ا أ حْم د بْن ع ثْم ان ، ح د ث ن ا ش ر يْحٌ ه و ابْن م سْل م ة ، ح د ث ن ا إ بْر اه يم بْن ي وس ف ، ع نْ أ ب يه ، ع نْ أ ب ي إ سْح اق ، ق ال : س م عْت الب ر اء بْن ع از بٍ ر ض ي الل ه ع نْه ، ق ال : الحديث.

عدد الصفحات ٣٥١

- 345 - م ح م د بْن م سْل م ة ف ق ال : إ ن ه ذ ا الر ج ل ق دْ س أ ل ن ا ص د ق ةً، و ا ن ه ق دْ ع ن ان ا و ا ن ي ق دْ أ تيْ ت ك أ سْت سْل ف ك ، ق ال : و أ يْضًا و الل ه ل ت م لُّن ه ، ق ال : إ ن ا ق د ات ب عْن اه ، ف لا ن ح بُّ أ نْ ن د ع ه ح ت ى ن نْظ ر إ ل ى أ ي ش يْءٍ ي ص ير ش أْن ه ، و ق دْ أ ر دْن ا أ نْ ت سْل ف ن ا و سْقًا أ وْ و سْق يْن - وح د ث ن ا ع مْرٌو غ يْر م ر ةٍ ف ل مْ ي ذْك رْ و سْقًا أ وْ و سْق يْن أ وْ: ف ق لْت ل ه : ف يه و سْقًا أ وْ و سْق يْن ؟ ف ق ال : أ ر ى ف يه و سْقًا أ وْ و سْق يْن -ف ق ال : ن ع م ، ارْه ن ون ي، ق ال وا: أ ي ش يْءٍ ت ر يد ؟ ق ال : ارْه ن ون ي ن س اء ك مْ، ق ال وا: ك يْف ن رْه ن ك ن س اء ن ا و أ نْت أ جْم ل الع ر ب ، ق ال : ف ارْه ن ون ي أ بْن اء ك مْ، ق ال وا: ك يْف ن رْه ن ك أ بْن اء ن ا، ف ي س بُّ أ ح د ه مْ، ف ي ق ال : ر ه ن ب و سْقٍ أ وْ و سْق يْن ، ه ذ ا ع ارٌ ع ل يْن ا، و ل ك ن ا ن رْه ن ك اللأ ْم ة - ق ال س فْي ان : ي عْن ي الس لا ح - ف و اع د ه أ نْ ي أْت ي ه ، ف ج اء ه ل يْلاً و م ع ه أ ب و ن ائ ل ة ، و ه و أ خ و ك عْبٍ م ن الر ض اع ة ، ف د ع اه مْ إ ل ى الح صْن ، ف ن ز ل إ ل يْه مْ، ف ق ال تْ ل ه امْر أ ت ه : أ يْن ت خْر ج ه ذ ه الس اع ة ؟ ف ق ال إ ن م ا ه و م ح م د بْن م سْل م ة ، و أ خ ي أ ب و ن ائ ل ة ، و ق ال غ يْر ع مْرٍو، ق ال تْ: أ سْم ع ص وْتًا ك أ ن ه ي قْط ر م نْه ال د م ، ق ال : إ ن م ا ه و أ خ ي م ح م د بْن م سْل م ة و ر ض يع ي أ ب و ن ائ ل ة إ ن الك ر يم ل وْ د ع ي إ ل ى ط عْن ةٍ ب ل يْلٍ لأ ج اب ، ق ال : و ي دْخ ل م ح م د بْن م سْل م ة م ع ه ر ج ل يْن -ق يل ل س فْي ان : س م اه مْ ع مْرٌو؟ ق ال : س م ى ب عْض ه مْ - ق ال ع مْرٌو: ج اء م ع ه ب ر ج ل يْن ، و ق ال : غ يْر ع مْرٍو: أ ب و ع بْس بْن ج بْ رٍ، و الح ار ث بْن أ وْسٍ، و ع ب اد بْن ب شْرٍ، ق ال ع مْرٌو: ج اء م ع ه ب ر ج ل يْن ، ف ق ال : إِ ذَا مَا جَاءَ فَإِن ي قَائِلٌ بِشَعَرِ هِ فَأَشَم هُ، فَإِذَا رَأَيْتُمُونِي اسْتَمْكَنْتُ مِنْ رَأْسِهِ، فَدُونَكُمْ فَاضْرِبُوهُ، وَقَالَ مَرَّةا: ثُمَّ أُشِم كُمْ، فَنَزَلَ إِلَيْهِمْ مُتَوَش حاا وَهُوَ يَنْفَحُ مِنْهُ رِيحُ الط يبِ، فَقَالَ: مَا رَأَيْتُ كَاليَوْمِ رِيحاا، أَيْ أَطْيَبَ ، وَقَالَ غَيْرُ عَمْر و: قَالَ: عِنْدِي أَعْطَرُ نِسَاءِ العَرَبِ وَأَكْمَلُ العَرَبِ، قَالَ عَمْرٌو: فَقَالَ أَتَأْذَنُ لِي أَنْ أَشُمَّ رَأْ سَكَ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَشَمَّهُ ثُمَّ أَشَمَّ أَصْحَابَهُ، ثُمَّ قَالَ: أَتَأْذَنُ لِي؟ قَالَ: نعَمْ، فَلَمَّا اسْ تَ مْكَنَ مِنْهُ، قَالَ: دُونَكُمْ، فَقَتَلُوهُ، ث م أ ت و ا الن ب ي ص ل ى الله ع ل يْه و س ل م ف أ خْب ر وه " (804). بعد توقيع النبي صلى الله عليه وسلم لصلح الحديبية مع مشركي قريش، كان من أشهر الشروط فيه أن ي ر د النبي ﷺ من جاءه مؤمناً من رجال مكة، فكان هذا الشرط الظالم، الذي أصر المشركون على أشترطه حتى ي تم الصلح ، سبباً لحدوث قصة فيها من الشجاعة ما ليس في )804( صحيح البخاري 5 /90) حديث4030 .)قال الإمام البخاري ح د ث ن ا ع ل يُّ بْن ع بْد الل ه ، ح د ث ن ا س فْي ان ، ق ال ع مْرٌو: س م عْت ج اب ر بْن ع بْد الل ه ر ض ي الل ه ع نْه م ا، ي ق ول : ق ال ر س ول الل ه ص ل ى الله ع ل يْه و س ل م : الحديث.

عدد الصفحات ٣٥٢