المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الشجاعة في ضوء السنة النبوية دراسة موضوعية

خالد بن فلاح بن عبد المجيد شعلان

صفحة ٢ من ٢٨

- 10 - المطلبالخامس : بطولات الصالحات وثباتهن على الحق. المبحثُ الثَّاني: شَجاعةُ المؤمنينَ في المَعاركِ ومَيادينِ الحربِ. وفيه أربعة مطالب: المطلب الأول : شجاعة المؤمنين قبل أمة محمد ﷺ. المطلب الث اني: شجاعة الصحابة  في بدر وأحد والخندق المطلب الث ال ث : شجاعة الصحابة  في مؤتة وما بعدها المطلب الر ابع : بسالة الصحابة  في السرايا والمهام الخاصة سادساا: الخاتمة. و تشتمل على أهم النتائج، التوصيات. سابعاا: الفهارس. 1- فهرس الآيات. 2- فهرس الأحاديث. 3- فهرس الأعلام. 4- فهرس تراجم الرواة. 5- فهرس الأماكن والبلدان. 6- فهرس معاني الكلمات. 0- فهرس المصادر والمراجع .

عدد الصفحات ١٧

- 11 - التمهيد التعريفُ بالشجاعةِ والمُصطلحاتِ ذاتِ الصلةِ وفيه مطلبان: المطلبُ الأولُ : تعريفُ الشجاعةِ . المطلبُ الثَّاني: التعريفُ بالمُصطلحاتِ ذاتِ الصلةِ.

عدد الصفحات ١٨

- 12 - المطلبُ الأولُ: تعريفُ الشجاعةِ أولاا : تعريفُ الشجاعةِ لغةا : قال ابن فارس (5) معرفاً الشجاعة لغةً : " ش ج ع الش ين و الْج يم و الْع يْن أ صْلٌ و اح دٌ ي د لُّ ع ل ى ج رْأ ةٍ و ا قْد امٍ، و ر ب م ا ك ان ه ن اك ب ب عْض الطُّول ، و ه و ب ابٌ و اح دٌ. م نْ ذ ل ك الر ج ل الشُّج اع ، و ه و الْم قْد ام " (6). وقال الفارابي (0) :" الش جاع ةشد ة القلب عند البأس. وقد ش ج ع لرجل بالضم فهو ش جاعٌ، وقومٌ ش جْع ةٌ وش جْعانٌ " (8). ويعرفها ابن سِيدَه (9) بقوله: "وت ش ج ع الرجل : أظهر ذ ل ك من ن فسه، و ل يْس ب ه . وش ج ع ه: جعله ش جاعاً . و حكى سِيبَوَيْه (10) :ه و ي ش ج ع: أ ي يرْمى بذلك، و ي ق ال ل ه . وش ج عه على الأْ مر: )5( هو أحمد بن فارس بن زكرياء القزويني الرازي، أبو الحسين من كبار أئمة اللغة والأدب 395هـ ي نظر تاريخ الإسلام للذهبي ت بشار (8 /046). والأعلام للزركلي 1 /193). )6( مقاييس اللغة، لابن فارس 3 /240.) )0) هو أبو نصر إسماعيل بن حماد الجوهري الفارابي. المت وفى سنة: 393هـ. أول من حاول الطيران ومات في سبيله. لغوي، من الأئمة، وهو ابن أخت أبي إسحاق الفارابي صاحب «ديوان الأدب»ي نظر لسان الميزان ت أبي غدة ( 2 /115) ترجمة 1155). ومعجم الأدباء = إرشاد الأريب إلى معرفة الأديب، لياقوت الحموي ( 2 /656.) )8) الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية، لأبي نصر الفارابي ( 3 /1235.) )9( هو علي بن أحمد بن س يد ه أبو الحسن اللغوي الأندلسي المرسي الضرير، كان أبوه ضريراً أيضاً، وكان ثقة في اللغة، حجة، وكان مع توفره على علوم العربية، متوفراً على علوم الحكمة، وألّف فيها تواليف كثيرة. وتو في بالأندلس سنة 458ه عن60 سنة. ي نظر نكث الهميان في نكت العميان (ص180.) )10( هو عمرو بن عثمان بن قنبر الحارثي بالولاء، أبو بشر، إمام النحاة، وأول من بسط علم النحو. توفي سنة (180 هـ). ي نظر الأعلام للزركلي5 /81.)

عدد الصفحات ١٩

- 13 - أقدمه. وتشج ع م نْه أمراً ع ظ يماً : ر كبه، ع ن ال لحيانيّ . والأشجع من الرجل : ال ذ ي ك أ ن ب ه جنوناً ، ق ال الأَْعْشَى (11): بأشْج ع أخ اذٍ على الد هر ح كْم ه ... فم نْ أيّما تأتى الحوادث أفْر ق " (12). وقال ابن منظور (13) :"والأ شْج ع م ن الر ج ال : م ثْل الشُّجاع، و ي ق ال ل ل ذ ي ف يه خ ف ةٌ كاله و ج لق وّته و ي س م ى ب ه الأ س د ، و ي ق ال للأ سد أ شْج ع وللّب وء ة ش جْعاء ؛ وأ نشد ل لْ ع ج اج (14): ف و ل د تْ ف رّاس أ سْد أ شْج عا. وت ش ج ع الرجل : أ ظْه ر ذ ل ك م نْ ن فْس ه وت ك لّفه و ل يْس ب ه ، وش ج ع ه: ج ع ل ه ش جاعاً أ و ق و ى ق لْب ه "(15). )11) الأَْعْشَى: هو ميمون بن قيس بن جندل من بني قيس الوائلي، أبو بصير، المعروف بأعشى قيس، ويقال له أعشى بكر بن وائل والأعشى الكبير. من شعراء الطبقة الأولى في الجاهلية وأحد أصحاب المعلقات. عاش طويلاً وأدرك الإسلام ولم يسلم، ولقب بالأعشى لضعف بصره، وعمي في أواخر عمره. مولده و وفاته في قرية منفوحة باليمامة قرب مدينة الرياض وفيها داره وبها قبره. توفي سنة ( 0 هـ). ي نظر تاريخ دمشق لابن عساكر (61 /320) ترجمة 0805 .) )12( المحكم والمحيط الأعظم، لابن س يد ه المرسي1 /291.) )13( هو م ح م د بن مكرم بن ع ليّ بن أ حْمد ابْن أبي الْق اس م بن حقة بن م نْظ ور الأْنْص ار يّ الإفْر يق ي الْمصْر يّ، جمال الدّين أ ب و الْفضل، ص احب ل س ان الْع ر ب ف ي اللُّغ ة، ولد سنة ث لا ث ين وس تم ائ ة، و ك ان ع ار فًا بالنحو واللغة والتاريخ و الْك ت اب ة. م ات ف ي شعْب ان سنة إ حْد ى عشر ة و س بْعمائة. ي نظ ر بغية الوعاة، للسُّيوطي (1 /248 ) ترجمة 450.) )14) الْعَجَّاجُ ه و أ ب و الش عْث اء ع بْد الل ه بْن ر ؤْب ة بْن ص خْرٍ السعدي الت م يم يُّ، ه و أ و ل م نْ ر ف ع الر ج ز و ش ب ه ه ب الْق ص يد و ج ع ل ل ه أ و ائ ل ، وكان لا يهجو. وهو والد " رؤبة " الراجز المشهور أيضاً. و ل ق ب ب الْع ج اج ببي تٍ ق ال ه . و لد في الجاه ل ية وقال الش عر فيها، ث م أس ل م ، وعاش إلى أيام الْو ل يد بن عبد الملك فو ف د ع ل يه، ومات في خ لاف ت ه ب عد أ نْ ك ب ر و أ قْع د . توفي 91 -100 ه2 /1139) ترجمة (143). والأعلام للزركلي (4 /86.) )15( لسان العرب، لابن منظور 8 /103.)

عدد الصفحات ٢٠

- 14 - ثانياا : تعريفُ الشجاعةِ اصطلاحاا : قال الإمام ابن حزم: "حد الشج اع ة بذل الن فس للْم وْت ع ن الدّين والحريم و ع ن الْ ج ار المضطهد و ع ن المستجير الْم ظْل وم و ع ن الهضيمة (16) ظلماً ف ي الم ال و الْعرض و ف ي س ائ ر سبل الْحق س و اء قل من ي ع ارض أ و كثر" (10). وقد عرف ها الجرجاني (18) فقال: "هي هيئة حاصلة للقوة الغضبية (19) بين الت ه وُّر والجبن، بها يقدم على أمور ينبغي أن يقدم عليها، كالقتال مع الكفار ما لم يزيدوا على ضعف المسلمين"(20). المسلمين"(20). ويقول الرّاغب الأصفهاني: "الشجاعة إن اعتبرت وهي في النفس، فصرامة القلب على الأهوال، وربط الجأش في المخاوف، وا ن اعتبرت بالفعل فالإقدام على موضع الفرصة، و هي فضيلة بين الت ه وُّر والجبن " (21). وقال الإمام المناوي: " الشجاعة الإقدام الاختياري على مخاوف نافعة في غير مبالاة " (22). )16) (الهضيمة هي اسم من هضمه: ظلمه وغصبه وقهره، ورجل هضيم: مظلوم. ابْن السّكيت: اله ضيمة -أ ن يتهضّمك الْق وْم ش يْئا -أ ي يظلموك. ي نظر المحكم والمحيط الأعظم (4 /203). والمخصص، لابن س يد ه المرسي ( 3 /405.) )10( الأخلاق والسير في مداواة النفوس، لابن حزم الظاهري (ص 32 .) )18( هو ع ليّ بن م ح م د بن ع ليّ الس ي د الزين أ ب و الْحسن الْح س يْن ي الْج رْج ان يّ الْح ن ف يّ ع الم الشرق و يعرف بالسيد الشريف، له تصانيف ي ق ال إ ن ه ا تزيد على الْخمسين، م ات ف ي ي وْم الأْ رْب ع اء سادس ربيع الآخر سنة س تّ عشر ة بشيراز، ي نظر الضوء اللامع لأهل القرن التاسع (5 /328.) )19) (القوةُ الغَضْبِيَّةُ ه ي القوة الباعثة على الْغ ل ب ة، و دفع الْم كْر وه. ي نظر معجم مقاليد العلوم في الحدود والرسوم، للسيوطي (ص: 134) تعريف 1010.) )20) التعريفات، لعلي بن محمد الجرجاني (ص: 125.) )21( الذريعة الى مكارم الشريعة، للراغب الأصفهاني (ص 232.) )22( التوقيف على مهماتالتعاريف، لعبد الرؤوف المناوي (ص: 202.)

عدد الصفحات ٢١

- 15 - أما التعريف الذي أرجحه فهو تعريف القاضي الشيزري (23) حيثقال: " و ح ق يق ة الشج اع ة ثبات الجأش و ذ ه اب الرُّ عب و ز و ال ه يْب ة الْخصم أ و استصغاره ع نْد ل ق ائ ه و لا ب د أ ن يت ق د م ه ذ ا ر أْي ثاقب، و نظر صائب، وحيلة ف ي الت دْب ير، وخداع ف ي الممارسة " (24). )23( هو عبد الرحمن بن نصر بن عبد الله، أبو النجيب، جلال الدين العدوي الشيزري: قاضي طبريا. شافعي. نسبته إلى قلعة شيزر (قرب المعرة) وسكن حلب. ي نظر الأعلام للزركلي (3 /340.) )24) المنهج المسلوك في سياسة الملوك، لعبد الرحمن بن نصر العدوي الشيزري (ص: 264.)

عدد الصفحات ٢٢

- 16 - المطلبُ الثَّاني: التعريفُ بالمُ صطلحاتِ ذاتِ الصلةِ من خلال التعريف لمصطلح الشجاعة ، وجدت أن من الضرورة التعريف بالمصطلحات ذات الدلالة القريبة من الشجاعة، مثل الب ط ول ة، و الب س ال ة، و الن جد ة، والت ه ور، والج ر أ ة، والق و ة: أولاا : تعريف البُطُولَة: قال ابن فارس: " ب ط ل الْب اء و الط اء و اللا م أ صْلٌ و اح دٌ، و ه و ذ ه اب الش يْ ء ، و ق ل ة م كْث ه و ل بْث ه . ي ق ال : ب ط ل الش يْء ي بْط ل ب طْلاً و ب ط ولاً ... و الْب ط ل الشُّج اع ، ق ال أ صْح اب ه ذ ا الْق ي اس س م ي ب ذ ل ك لأ ن ه ي ع ر ض ن فْس ه ل لْم ت ال ف . و ه و ص ح يحٌ " (25). وقال الفارابي : " والب ط ل الشجاع ، والمرأة ب ط ل ةٌ . وقد ب ط ل الرجل بالضم ي بْط ل ب طول ةً وب ط الةً، أي صار شجاعاً " (26). وقد عرّفها الإمام الشهير بثعلب فقال: " رجل ب ط ل؛ أي شجاع بين الب ط ول ة، وقد ب ط ل ب ط ول ة" (20). وقال الخليل الفراهيدي : "الب ط ل الشُّجاع الذّي ي بط ل جراحته ولا يكت ر ث لها، و لا تك فُّه عن ن جْدته، وا نّه ل ب ط لٌ بي ن الب ط ول ة" (28). و ق ال الراغِبُ : "وق يل للشّجاع الم ت عر ض للْم وْت: ب ط لٌ ت صوُّراً لب طلان د م ه، ك م ا ق ال الش اع ر: وقال وا ل ها لا ت نْك ح يه فإن ه لأ و ل ب طْلٍ أ ن ي لاق ى م جْم ع ا. فيكون ف ع لٌ: بم عْنى م فْع ولٍ. أ و لأ ن ه ت بط ل ع ند ه د ماء الأ قْ ران ف لا ي دْرك ع نْده من ثأر ، أ و لأ ن ه ي بط ل د م م ن ت عر ض ل ه بس وءٍ " (29). وقد عّرفهاابن منظور فقال: " و ر ج لٌ ب ط ل ب ي ن الب ط ال ة والب ط ول ة ش ج اع ت بْط ل ج ر احته ف لا يكت ر ث ل ه ا و لا ت بْط ل ن ج ادته، و ق يل : إ نما س مّي ب ط لاً لأ نه ي بْط ل الْع ظ ائ م بس يْفه في ب هْرج ها، و ق يل : )25( مقاييس اللغة1 /258.) )26) الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية 4 /1635.) )20( الفصيح، لأحمد بن يحيى الشيباني بالولاء، المعروف بثعلب (ص 283.) )28 )العين، لأبي عبد الرحمن الخليل الفراهيدي 0 /431.) )29 )تاج العروس، لمرتضى الز بيدي (28 /90.)

عدد الصفحات ٢٣

- 10 - س م ي ب ط لاً لأ ن الأ شدّاء ي بْط ل ون ع نْ د ه ، و ق يل : ه و ال ذ ي ت بْط ل ع نْد ه د م اء الأ قران ف لا ي دْر ك ع نْد ه ث أْر م نْ ق وْمٍ أ بْط ال، وب ط الٌ ب ي ن الب ط ال ة والب ط ال ة. و ق دْ ب ط ل ، ب الض م ، ي بْط ل ب ط ول ة وب ط ال ة أ ي ص ار ش ج اعًا " (30). إذا فالب ط ول ة هي عدم الالتفات لكثرة الجراح وشدة الألآم دون تحقيق المراد، وحصول المقصود، وبهذا تكون الب ط ول ة أحد أوجه الشجاعة، ومرادفٌ من مرادفاتها. ثانياا: تعريفُ البَسَالَة: قال ابن فارس: " ب س ل ؛ الْب اء و الس ين و اللا م أ صْلٌ و اح دٌ ت ت ق ار ب ف ر وع ه ، و ه و الْم نْع و الْح بْس ، وذلك قول العرب ل لْح ر ام : ب سْلٌ . وكل شيء امتنع. فهو ب سْلٌ . قال زهير : ف إ نْ ت قْو ي ا م نْه مْ ف إ ن ه م ب سْل . والب س ال ة الش ج اع ة من هذا؛ لأ ن ه ا الا مْت ن اع ع ل ى الْق رْن " (31) . قالالفارابي : " والب س ال ة : الشجاعة . وقد ب س ل بالضم فهو باس لٌ، أي بطل. والم باس ل ة: الم ص اول ة في الح رب . والب سيل : الكريه الوجه " (32). قال العسكري (33) ":إن أصل الب سْ ل: الْح ر ام، ف ك أ ن الباسل حر ام أ ن ي صاب ف ي الْح رْب بمكروه ل ش د ت ه ف يه ا وقوته، والشجاعة: الج رْأ ة، والشجاع: الجريء الْم قْد ام ف ي الْح رْب ض ع يفاً ك ان أ و ق و يً ا، و الج رْأ ة: ق و ة الْقلب الداعية إ ل ى الاقدام ف ي الْح رْب ض ع يفاً ك ان أ و ق و ياً ، و الج رْأ ة ق و ة الْقلب الداعية إ ل ى الإقدام على المكار ه، فالشجاعة تنبئ ع ن الج رْأ ة و الب س ال ة تنبئ ع ن الشد ة و الْق و ة " (34) . )30( لسان العرب 11 /56.) )31( مقاييس اللغة1 /248.) )32( الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية 4 /1634.) )33) هو الحسن بن عبد الله بن سهل بن سعيد بن يحيى بن مهران، أبو هلا ل العسكري اللغوي، كان يغل ب عليه الأدب والشعر توفي سنة خمس وتسعين وثلاثمائة. ي نظر إرشاد الأريب إلى معرفة الأديب (2 /918.) )34( الفروق اللغوية، للعسكري (ص 108.)

عدد الصفحات ٢٤

- 18 - إذا فهناك فرقٌ دقيقٌ جداً بين الش جاعة و الب س ال ة، وهي أن الب س ال ة تعتمد في غالب أمرها على شدة البطش ، وقوة الأعضاء ، بينما الش جاعة فتعتمد على قوة القلب وسرعة الإقدام . ثالثاا: تعريفُ النَّ جدَ ةِ : عر ف ابن فارس الن جد ة لغةً فقال:" ن ج د : النُّون و الْج يم و الد ال أ صْلٌ و اح دٌ ي د لُّ ع ل ى اعْت لا ءٍ و ق و ةٍ و ا شْر افٍ . م نْه الن جْد : الر ج ل الشُّج اع . و ن ج د الر ج ل ي نْج د ن جْد ةً، إ ذ ا ص ار ش ج اعًا. و ه و ن جْدٌ و ن ج دٌ و ن ج دٌ و ن ج يدٌ . و الش ج اع ة ن جْد ةٌ . و الْم ن اج د : الْم ق ات ل . و لا ق ى ف لا نٌ ن جْد ةً، أ يْ ش د ةً، أ مْرًا ع اك ه "(35). وقد عرّفهاالعسكري اصطلاحاً فقال:" الن جدة ح سن الْبدن و ت مام ل حْم ه، و أ صله ا الارتفاع و م نْه سميت ب لا دهمْ المرتفعة نجداً ، و قيل للن ج اد ن ج اد؛ لأ ن ه يحشو الث ي اب فترتفع، ثم قيل للشجاعة ن جْ د ة لأ ن ه ا تكون م ع ت مام الْج سْم ف ي أ كثر الْح ال" (36). وقال الفارابي : " الن جدة: الش جاعة . تقول منه: ن ج د الرجل بالضم، فهو ن ج دٌ ون ج دٌ ونجيد. ورجلٌ ذو ن جْد ةٍ، أي ذو بأسٍ " (30). وقالالمناوي: " الن جدة : عدم الج ز ع ع ند الم خ اوف . وق يل الذ ب عن الج ار والإق دام على الك ريه ة . وي قال الش جاعة والش دة " (38). إذا فالشجاعة والنجدة تتفقان في الثبات عند المخاوف والمفازع، وتفترقان في أن النجدة تكون بالإقدام المصاحب لكمال البدن وقوة الأعضاء، بينما لا يشترط ذلك للشجاعة. )35) مقاييس اللغة5 /391.) )36) الفروق اللغوية، للعسكري (ص 109.) )30) الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية 2 /542.) )38 )التوقيف على مهمات التعاريف (ص 322.)

عدد الصفحات ٢٥

- 19 - رابعاا: تعريفُ التَّ هَ و رِ : قال ابن فارس في تعريف الت ه وُّ ر لغةً : " من ه و ر ؛ الْه اء و الْو او و الر اء : أ صْلٌ ي د لُّ ع ل ى ت س اق ط ش يْءٍ. م نْه ت ه و ر الْب ن اء : انْه د م . و ت ه و ر الل يْل : انْك س ر ظ لا م ه ، ك أ ن ه ت ه د م و م ر " (39). وقيلفي الت ه وُّ ر : " ت ه و ر الب ناء؛ أي انهار. وت ه و ر الليل: إ ذا مضى أكثر ه وبقي منه طائفة وفي الحديث« :ثُمَّ سَارَ حَتَّى تَهَوَّرَ اللَّيْلُ » (40). يعني النبي صلى الله عليه وسلم " (41). وقال أبو عبد الله الرازي : " الت ه وُّر : هو الْو ق وع ف ي الش يْء ب ق لة م ب الا ةٍ ي ق ال ف لا نٌ م ت ه و رٌ " (42). وفرق الإمام الجرجاني في التعريفات ووافقه الإمام المناوي في التوقيف على مهمات التعاريف بين الشجاعة و الت ه وُّر فقال الشجاعة هي: "هيئة حاصلة للقوة الغضبية بين الت ه وُّر والجبن، بها ي قد م على أمورٍ ينبغي أن ي قدم عليها، كالقتال مع الكفار ما لم يزيدوا على ض عف المسلمين" (43). أماالتَّهَو ر فهو: " هيئةٌ حاصلةٌ للقوة الغضبية، بها ي قدم على أمورٍ لا ينبغي أن يقدم عليها، وهي كقتال الكفار، إذا كانوا زائدين على ضعف المسلمين" (44). وممن فرّق بين الشجاعة و الت ه وُّر الإمام السيوطي حيث قال: " الش ج اع ة اعْت د ال الْق و ة الغضبية، و ه ي عبار ة ع ن صرامة الْقلب ف ي الأْ هْو ال، وربط الجأش ف ي المخاوف" (45). أماالت ه وُّر فهو " الث ب ات المذموم ف ي الأْ م ور المعطبة " (46). )39( مقاييس اللغة (6 /18.) )40) صحيح مسلم1 /402) حديث681 .)قال الإمام مسلم ح د ث ن ا ش يْب ان بْن ف رُّوخ ، ح د ث ن ا س ل يْم ان ي عْن ي ابْ ن الْم غ ير ة ، ح د ث ن ا ث اب تٌ، ع نْ ع بْد الله بْن ر ب احٍ، ع نْ أ ب ي ق ت اد ة ، ق ال : خ ط ب ن ا ر س ول الله ص ل ى الله ع ل يْه و س ل م ، ف ق ال : الحديث. )41) شمس العلوم ودواء كلام العرب من الكلوم، لنشوان بن سعيد الحميري اليمني 10 /0009.) )42) مختار الصحاح، لمحمد بن عبد القادر الحنفي الرازي (ص 329.) )43) التعريفات (ص 125.) )44( التعريفات (ص 01). بتصرف يسير )45) معجم مقاليد العلوم في الحدود والرسوم (ص 202.) )46) معجم مقاليد العلوم في الحدود والرسوم (ص 203.)

عدد الصفحات ٢٦

- 20 - إذا فالفرق الجلي بين الشجاعة و الت ه وُّر، هو أن الت ه و ر فيه زيادة في الإقدام أكثر من الشجاعة من دون تفكير في العواقب مما ي سبب الع طب من دون طائل أو مكسب حقيقي. خامساا: تعريف الجُرْأَة: قال الفراهيدي : " جريءٌ، أي: ج سور " (40) .وقال الفارابي : "والجريء : الم قدام، تقول منه: جرؤ الرجل جراءة، بالمد. وهو جريء المقدم، أي: جريء عند الاقدام. وتقول: جرأتك على فلان، حتى اجترأت عليه" (48). وقالالزَّبيدي الج رْأ ة : الإ قدام على الشيء واله جوم ع ل يْه " (49) . قال الإمامابن القيم: " أن الشج اع ة من الْقلب و ه ي ثباته واستقراره ع نْد المخاو ف و ه و خلق يت و ل د من الص بْر و حسن الظ ن ف إ ن ه م تى ظن الظفر وساعده الص بْر ث بت... و أما الج رْأ ة ف ه ي إقدام س ببه قل ة المبالاة و عدم النّظر ف ي الْع اق ب ة بل تقدم الن فس ف ي غير م وض ع الإْ قْد ام معرضة ع ن م لا حظ ة الْع ار ض فإم ا ع ل يْه ا و ا م ا ل ه ا" (50). ي بي ن الإمامابن القيم أن الشجاعة تكون عند غلبة الظن بالنصر والفوز، أما الج رْأ ة فتكون بالإقدام بقصد الإقدام، ولو كان فيه التهلكة من دون طائل ولا فائدة مرجُّوة. وتتشابه الج رْأ ة مع الت ه و ر في أنهما إقدام دون حساب، وشجاعة من دون ضابط، و قد ب و ب الإمام أبو الحسن الهيثمي في موارد الظمآن إلى زوائد ابن حبان باب مَا جَاءَ فِي الجُرْأَة، وأخرج فيه أثراً عن أ سْل م أ ب و ع مْر ان قال: ك ن ا ب م د ين ة الرُّوم ف أ خْر ج وا إ ل يْن ا ص فًا ع ظ يمًا م ن الرُّوم و خ ر ج إ ل يْه مْ م ثْل ه أ وْ أ كْث ر و ع ل ى أ هْل م صْر ع قْب ة بْن ع ام رٍ ص اح ب ر س ول الل ه ص ل ى الله ع ل يْه و س ل م ف ح م ل ر ج لٌ م ن الْم سْل م ين ع ل ى ص ف الرُّوم ح ت ى د خ ل ف يه مْ ف ص اح ب ه الن اس و ق ال وا س بْح ان الله تلقي ب ن فْس ك إ ل ى الت هْل ك ة ف ق ام أ ب و أ يُّوب الأ نْص ار يُّ ف ق ال أ يُّه ا الن اس إ ن ك مْ ت ت أ و ل ون ه ذ ه الآي ة ع ل ى ه ذ ا الت أْو يل إ ن م ا ن ز ل تْ ه ذ ه الآي ة ف ين ا م عْش ر الأ نْص ار إ ن ا ل م ا أ ع ز الل ه الإ سْلام و ك ث ر ن اص ر يه ق لْن ا )40( العين6 /103.) )48) الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية 1 /40.) )49) تاج العروس1 /100.) )50) الروح، لابن قيم الجوزية (ص 236). بتصرف يسير

عدد الصفحات ٢٧

- 21 - ب عْض ن ا ل ب عْضٍ س رًا م نْ ر س ول الل ه ص ل ى الله ع ل يْه و س ل م أ ن أ مْو ال ن ا ق دْ ض اع تْ و ا ن الل ه ق دْ أ ع ز الإ سْلام و ك ث ر ن اص ر يه ف ل وْ أ ق مْن ا ف ي أ مْو ال ن ا فأصلحنا م ا ض اع م نْه ا ف أنْ زل الله عز و جل ي ر دُّ ع ل يْن ا م ا ق لْن ا {و أ نْف ق وا ف ي س ب يل الله و لا ت لْق وا ب أ يْد يك مْ إ ل ى الت هْل ك ة و أ حْ س ن وا إ ن الله ي ح بُّ الْم حْس ن ين }ف ك ان ت الت هْل ك ة الإ ق ام ة ف ي أ مْو ال ن ا و ا صْلاح ه ا و ت رْك ن ا الْغ زْو و م ا ز ال أ ب و أ يُّوب ش اخ صًا ف ي س ب يل الله ح ت ى دفن ف ي أ رض الرّوم" (51). سادساا: تَعريفُ الْقُوَّةِ : قال ابنُ فارس في تعريف القوة لغةً: " الْق اف و الْو او و الْي اء أ صْلا ن م ت ب اي ن ان ، ي د لُّ أ ح د ه م ا ع ل ى ش د ةٍ و خ لا ف ض عْفٍ، و الآْخ ر ع ل ى خ لا ف ه ذ ا و ع ل ى ق ل ة خ يْرٍ . ف الأْ و ل الْق و ة ، و الْق و يُّ : خ لا ف الض ع يف . و أ صْل ذ ل ك م ن الْق و ى، و ه ي ج مْع ق و ةٍ م نْ ق و ى الْح بْل " (52). )51( موارد الظمآن إلى زوائد ابن حبان (ص 401) حديث1660). قالالإمام ابن حبان: أ خْب ر ن ا أ حْم د بْن ع ل ي بْن الْم ث ن ى ح د ث ن ا ع مْر و بْن الض ح اك بْن م خْل دٍ ح د ث ن ا أ ب ي ح د ث ن ا ح يْو ة بْن ش ر يْحٍ ق ال س م عْت ي ز يد بْن أ ب ي ح ب يبٍ ي ق ول ح د ث ن ي أ سْل م أ ب و ع مْر ان م وْلًى ل ك نْد ة ق ال : الحديث. دراسة الحديث: أولاا: دراسة الإسناد: رجاله ثقات. ثانياا: تخريج الحديث: أخرجه الترمذي في سننه ت بشار ( 5 /62) حديث2902). من طريق الض ح اك بْن م خْل د به، بمثله. وأخرجه النسائي في سننه الكبرى (10 /28) حديث10962) بمثله. وأخرج ه أبو داود الطيالسي في مسنده (1 /491) حديث600) بمثله. وأخرجه الحاكم في المستدرك 2 /302) حديث (3088) بمثله. وأخرجه البيهقي في معرفة السنن والآثار 13 /138) حديث10699) بمثله. أربعتهم من طريق ح يْو ة بْن ش ر يْحٍ به. الحكم على الإسناد: صحيح الإسناد. قال الإمام الترمذي: ه ذ ا ح د يثٌ ح س نٌ ص ح يحٌ غ ر يبٌ. ي نظر سنن الترمذي ت بشار (5 /62) حديث2902). وقالالإمام الحاكم: ه ذ ا ح د يثٌ ص ح يحٌ ع ل ى ش رْط الش يْخ يْن ، و ل مْ ي خ ر ج اه . وقال الإمام الذهبي: على شرط البخاري ومسلم. ي نظر المستدرك على الصحيحين للحاكم (2 / 302) حديث3088). وقال الألباني: صحيح. ي نظر التعليقات الحسان على صحيح ابن حبان0 / 104) حديث4691.) )52) مقاييس اللغة5 /36.)

عدد الصفحات ٢٨

- 22 - قالالجرجاني في تعريف القوة اصطلاحاً: " القوة: هي ما ي مك ن الإنسان من الأفعال الشاقة" (53). وقالالسيوطي: " الق و ة: م بْت دأ كل فعل ف ي الْبدن" (54). ولكن بين الشجاعة والقوة فرقٌ كبير، وأشهر مثالٍ على ذلك ما فصل ه الإمام ابن القيم، فقال: " و كثير من الن اس تشتبه ع ل يْه الشج اع ة ب الْق و ة وهما متغايران ف إ ن الشج اع ة ه ي ثبات الْقلب ع نْد الن و از ل و ا ن ك ان ض ع يف الْب طْش. و ك ان الصّديق ر ض ي الله ع نه أ شْج ع الأْمة بعد ر س ول الله صلى الله ع ل يْه و سلم، و ك ان عمر و غ يره أقوى م نْه ، و ل ك ن برز على الص ح اب ة كلهم بثبات قلبه ف ي كل موطن من المواطن ال ت ي تزلزل الْجب ال، و ه و ف ي ذ ل ك ث ابت الْقلب ، ربيط الج أش، يلوذ ب ه شجعان الص ح اب ة و أبطالهم، فيثبتهم، ويشجعهم، و ل و لم يكن ل ه إلا ثبات قلب ه ي وْم الْغ ار و ل يْل ته وثبات قلب ه ي وْم بدر" (55). إذاً فقد يكون المرء قوى الب ني ة ، كبير الجسد ، ضخم الأعضاء ، شديد البطش ، ولكنه ضعيف القلب ، خائر الجوارح عند النوازل ، جبانٌ عند الحروب والكوارث . )53) التعريفات (ص 109). بتصرف شديد )54) معجم مقاليد العلوم في الحدود والرسوم (ص 106) تعريف 1390.) )55( الفروسية، لابن قيم الجوزية (ص 500.)

عدد الصفحات ٢٩

- 23 - الفصل الأول أنواع الشجاعة وأهميتها وضوابطها وفيه مبحثان: المبحثُ الأوّلُ: أَنواعُ الشَّجاعةِ. المبحثُ الثَّاني: أهميَّةُ الشَّجاعةِ.

عدد الصفحات ٣٠

- 24 - المبحثُ الأوّلُ: أَنواعُ الشَّجاعةِ وفيه ثلاثة مطالب: المطلبُ الأولُ : أَ قسامُ الشَّجاعةِ من حيثُ طريقة التَّعبيرِ عَنْها. المطلبُ الثَّاني: أقسامَ الشَّجاعةِ من حيثُ الفطرةِ والاكتسابِ . المطلبُ الثَّالِثُ : أنو اعُ الشَّجاعةِ من حيثُ الدَّافعِ لها.

عدد الصفحات ٣١

- 25 - المطلبُ الأولُ: أَقسامُ الشَّجاعةِ من حيثُ طريقةِ التَّعبيرِ عَنْها تنقسم الشجاعة من حيث طريقة التعبير عنها إلى قسمين: 1- شجاعة الأقوال وهي التي يعبر عنها بالقول، وتكون في الصدع بالحق، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وتبليغ الدعوات. 2- شجاعة الأفعال وهي التي تكون بالإقدام على الصعب، والثبات في الحرب... أولاا : الشجاعة القولية: قس م الإمام ابن القيم الفروسية؛ إلى فروسية الْعلم و الْب ي ان، وفروسية الر مْ ي والطعان فقال: " و لما ك ان أ صْح اب الن ب ي ﷺ أكمل الْخلق ف ي الفروسيتين فتح وا الْق ل وب ب الْحج ة والبرهان والبلاد ب الس يْف والسنان و م ا الن اس إ لا ه ؤ لا ء الْف ر يق ان و من عداهما ف إ ن لم يكن ردْءً ا وعونا ل هما ف ه و ك ل على نوع الإْ نْس ان، و قد أ مر الله س بْح ان ه و ت ع ال ى ر س وله بجدال الْكف ار و الْم ن اف ق ين ، وجلاد أعدائه المشاقين والمحاربين، ف علم الْج د ال والجلاد من أهم الْع ل وم وأنفعها للعباد ف ي المعاش والمعاد، و لا يعدل مداد الْعلم اء إ لا دم الشُّه د اء، والرفعة وعلو الْمنزل ة ف ي الد اريْن إ ن م ا ه ي لهاتين الط ائ ف ت يْن و س ائ ر الن اس رعية ل هما منقادون لرؤسائهما" (56) . وقد قال الله جل وعلا: {ل لن اس ، ت أم ر ون ب الْم عْر وف و ت نْه وْن ع ن الْم نْك ر ، و ت ؤْم ن ون ب ا. [-110] وذهب العديد من المفسرين (50) بأن هذه الأمة المباركة هي خير الأمم عند الله. وذلك لأمرها بالأمر بالمعروف، ونهيها عن المنكر، وقولها الحق مهما كان م رّاً، وقال آخرون «أنتم خير الناس للناس». وقد ر وي هذا القول عن مجاهد (58) وغيره )56) الفروسية (ص150.) )50) وممن قال بخيرية هذه الأمة، الواحدي في الوجيز (ص 220) والفراء في معاني القرآن 1 /229) والزجاج في معاني القرآن وا عرابه (1 /456.) )58) تفسير مجاهد (ص250.)

عدد الصفحات ٣٢