المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الشجاعة في ضوء السنة النبوية دراسة موضوعية

خالد بن فلاح بن عبد المجيد شعلان

صفحة ١٩ من ٢٨

- 282 - ويروى الإمام محمد بن إدريس الشافعي (656) قصة عالم عامل من علماء الأمة الأبطال، فقال الشافعي : قدم أبو جعفر المنصور(650) المدينة حاجاً فأتته الوفود من كل بلد يشكون إليه الأمراء، فأتاه أهل اليمن يشكون معن بن زائدة، وأتاه بنو أبي عمرو الغفاري من أهل المدينة يشكون أميرهم الحسن بن زيد (658)، فقال وفد اليمن لأبي جعفر المنصور، وقد أحضر )656 )هو الإ م ام الش اف ع يُّ م ح م د بن إ دْر يْس بن الع ب اس بن ع ثْم ان بن ش اف ع بن الس ائ ب بن ع ب يْد بن ع بْ د ي ز يْد بن ه ش ام بن الم ط ل ب بن ع بْد م ن افٍ بن ق ص ي ، الإ م ام ، ع ال م الع صْر ، ن اص ر الح د يْث ، ف ق يْه الم ل ة ، أ ب و ع بْد الله الق ر ش يُّ، ث م الم ط ل ب يُّ، الش اف ع يُّ، الم ك يُّ، الغ ز يُّ الم وْل د ، ولد سنة خمسين ومائة، وحمل إلى مكة فسكنها وتردد إلى الحجاز والعراق وغيرهما ثم استوطن مصر وتوفي بها. ي نظر إرشاد الأريب إلى معرفة الأديب ( 6 / 2393) ترجمة 993). وسير أعلام النبلاء ط الرسالة 10 /5) ترجمة 1.) )650 )أبو جعفر: هو ع بْد الل ه بْن م ح م د بْن ع ل ي بْن ع بْد الله بْن عباس القرشيُّ الهاشميُّ العباسيُّ، و ك ان أ كْب ر م نْ أ خ يه أ ب ي الْع ب اس الس ف اح ، و أ مُّه أ مُّ و ل دٍ اسْم ه ا س لا م ة . ب وي ع ل ه ب الْخ لا ف ة ب عْد أ خ يه ف ي ذ ي الْح ج ة س ن ة س تٍّ و ث لا ث ين و م ائ ةٍ، و ع م ر ه ي وْم ئ ذٍ إ حْد ى و أ رْب ع ون س ن ةً، لأ ن ه و ل د ف ي س ن ة خ مْسٍ و ت سْع ين هجرية و ك ان تْ خ لا ف ت ه ث نْت يْن و ع شْر ين س ن ةً إ لا أ ي امًا. ي نظر تاريخ الإسلام ت بشار ( 4 /106) ترجمة 140). والبداية والنهاية ط إحياء التراث ( 10 /129.) )658) الْحَسَن بن زيد هو ابن الْح س ن بن ع ل يّ بن أ ب ي طالب أ ب و م ح م د الهاشمي المديني. وولا ه أ ب و ج عْف ر المنصور المدينة خمس سنين، ثم غضب عليه فعزله، واستصفى كل شيء ل ه ، وحبسه ببغداد، فلم يزل محبوساً حتى مات المنصور وولي المهدي، فأخرجه من محبسه ورد عليه كل شيء ذهب ل ه ، ولم يز ل معه. ي نظر تاريخ بغداد ت بشار (8 /269) ترجمة 3008.)

عدد الصفحات ٢٨٩

- 283 - ابن أبي ذئب (659) والعلماء فقالوا: يا أمير المؤمنين، إن معن بن زائدة (660) قد تعدى علينا وأساء فينا السيرة، وقد رضينا بابن أبي ذئب فقال له أبو جعفر: ما تقول في معن بن زائدة؟ قال: قولي فيه وعلمي به أنه عدو الله، يقتل المسلمين بغير حق والمعاهدين، ويحكم بغير ما أنزل ويفسد العباد والبلاد. قال: ثم تقدم الغفاريون يشكون الحسن بن زيد وسيرته فيهم وقالوا: قد رضينا بابن أبي ذئب. فأطبق عليه ابن أبي ذئب وذكره بسوء. فقال الحسن بن زيد: يا أمير المؤمنين، ذكر ني بما قد ذكر فإن رأى أمير المؤمنين أن يسأله عن حال فقال أبو جعفر: ما تقول في يا ابن أبي ذئب؟ فقال: اعفني. قال: قد عزمت عليك. قال: اعفني. قال: لست أفعل. قال: فبكى ابن أبي ذئب، ثم قال: تسألني عن نفسك، أنت أعلم بنفسك مني، وما عسى أن أقول فيك مما فيك، أنت والله الرجل الذي أمرر على المسلمين أمرهم، ظلمتهم، واعتديت عليهم، و سفكت الدماء الحرام، وأخذت الأموال من غير حلها ووضعتها في غير حقها، وأهلكت المسلمين، والفقراء، واليتامى، والمساكين. قال محمد بن إبراهيم: وبين يدي أبي جعفر عمودٌ فجمع الناس عليهم ثيابهم مخافةً أن يتلطخ عليهم من دمه ودماغه، فلم يهجه بشيء وانصرف الناس، فقال عم لأبي جعفر: يا أمير المؤمنين، إن هذا مجلس قد حضره أهل الآفاق وينصرفون إلى البلاد فيخبرون بما كان إلى أمير المؤمنين من الج رْأ ة، فلو قتلت هذا الكلب لئلا يجترئ عليك غيره من الناس. فقال له )659( ابْنُ أَبِي ذِئْب هو م ح م د بن ع بْد الر حْم ن الع ام ر يُّ ابْن الم غ يْر ة بن الح ار ث بن أ ب ي ذ ئْبٍ، و اسْم أ ب ي ذ ئْبٍ: ه ش ام بن ش عْب ة . الإ م ام، ش يْخ الإ سْلا م ، أ ب و الح ار ث الق ر ش يُّ، الع ام ر يُّ، الم د ن يُّ، الف ق يْه . قال الإما م أحمد: ك ان أ فْض ل م نْ م ال كٍ، إ لا أ ن م ال كاً أ ش دُّ ت نْق ي ةً ل لر ج ال م نْه . وقال الذهبي: و ه و أ قد م ل قْي ا ل لْك ب ار م نْ م ال كٍ، و ل ك ن م ال كاً أ وس ع د ائ ر ةً ف ي الع لْم ، و الف تْي ا، و الح د يْث ، و الإ تق ان م نْه ب ك ث يْرٍ. ق ال م ح م د بن ع م ر الو اق د يُّ: و ل د س ن ة ث م ان يْن . و ك ان م نْ أ ور ع الن اس و أ وْد ع ه م. و ر م ي ب الق د ر ، و م ا ك ان ق د ر يّاً ، لق دْ ك ان ي ت ق ي ق وْل ه م و ي ع يب ه ، و ل ك ن ه ك ان ر ج لاً ك ر يْماً، ي جل س إ ل يْه ك لُّ أ ح دٍ و ي غش اه ، ف لا ي طر د ه ، و لا ي ق وْل ل ه ش يْئاً، و ا نْ م ر ض ، ع اد ه ، ف ك ان وا ي ت ه م ون ه ب الق د ر ل ه ذ ا و ش بْه ه . اشْت ك ى ب الك وْف ة ، وم ات ب ه ا س ن ة ت سْعٍ و خ مْس يْن . ي نظر ال تاريخ وأسماء المحدثين وكناهم (ص: 55) ترجمة 180). وسير أعلام النبلاء ط الرسالة 0 /139) ترجمة 50.) )660) معن بن زائدة هو ابْن ع بْد الل ه بْن مطر بْن شريك، أ ب و الوليد الشيباني، ك ان من أصحاب المنصور ببغداد لما بْنيت، ث م ولاه اليمن وغيرها، و ك ان جوادا. وقتل معن بْن زائدة بأرض خراسان سنة اثنتين وخمسين ومائة. ي نظر تاريخ بغداد وذيوله ط العلمية (13 /236) ترجمة 0204). والمنتظم في تاريخ الملوك والأمم 8 / 160) ترجمة 816.)

عدد الصفحات ٢٩٠

- 284 - أبو جعفر: ويحك، هذا رجلٌ قد بلغت منهصعوبة العبادة، وقد سمع الحديث: (إن أفضل الج هاد كل مة ع دل قالها عند سلطان جائر ي قتل عليها) (661)، فطمع أني أقتله أفيراني أقتله وأريحه مما هو فيه من صعوبة العبادة؟ ولا والله ما أهيجه أبداً حتى يموت أو أموت (662). وقال عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الإفريقي (663) : "أرسل إليّ أبو جعفر المنصور فقدمت عليه، فاستدناني ثم قال لي: يا عبد الرحمن، كيف ما مررت به من أعمالنا إلى أن وصلت إلينا؟ قال: قلت: رأيت يا أمير المؤمنين أعمالاً سيئة، وظلماً فاشياً ، ظننته لبعد البلاد منك، فجعلت كلما دنوت منك كان أعظم للأمر، قال: فنكس رأسه طويلاً ثم رفعه إلى، فقال: كيف لي بالرجال ؟ قلت: أفليس عمر بن عبد العزيز كان يقول: إن الوالي بمنزلة السوق يجلب إليها ما ينفق فيها، فإن كان براً أتوه ببرهم، وا ن كان فاجراً أتوه بفجورهم، قال: فأطرق طويلاً ، فقال لي الربيع، وأومأ إليّ أن اخرج، فخرجت وما عدت إليه " (664). إن صمود ال ط ور الراسي، والطود الشامخ، في وجه ثاني أكبر زلزال أصاب الأمة، فكان له الفضل الأكبر بعد فضل الله عز وجل، في تثبيت الأمة على مسارها الصحيح، ونه جها القويم، ويروي صالح بن الإمام أحمد بن حنبل بعض أحداث هذا الزل ز ال الف ظ يع، فقال: "... قال )661( وهو معنى حدي ث في مسند أحمد ط الرسالة ( 31 /124) حديث18828). وسبق دراسته صفحة 62.) وخلاصة الحكم عليهإسناده صحيح. )662( أخبار ابن أبي ذئب لابن زبر الربعي (ص 55) قال الإمام أبو سليمان بن زبر الربعي: أخبرنا أبي، أخبرني عبد الله بن مسلم، عن أحمد بن يحيى عن محمد بن إدريس الشافعي قال: الأثر. )663) عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الإفريقي هو الإمام، القدوة، شيخ الإسلام، أبو أيوب الشعباني، قاضي إفريقية، وعالمها، ومحدثها، ولي قضاء إفريقية لمروان الح م ار . وكان الثوري يعظمه جداً. وفد على المنصور بالكوفة، فوعظه، وصدعه بالحق. تو في سنة ست وخمسين ومائة. ي نظر سير أعلام النبلاء ط الرسالة (6 / 411) ترجمة 169.) )664( تاريخ بغداد ت بشار 11 /405.) قال الخطيب البغدادي أخبرني الأزهري، قال: أخبرنا أحمد بن إبراهيم، قال: حدثنا إبراهيم ابن محمد بن عرفة، قال: أخبرني أبو العباس المنصوري، قال: أخبرنا محمد بن ي وسف، قال: أخبرنا محمد بن يزيد، عن ابن إدريس، عن عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الإفريقي، قال: القصة.

عدد الصفحات ٢٩١

- 285 - أبى: لما جيء بالسياط ن ظر إليها المعتصم (665)، فقال: ائتوني بغيرها، فأتى بغيرها، ثم قال للجلادين: تقدموا. قال: فجعل يتقدم إلى الرجل منهم فيضربني س وطين، فيقول له: -يعنى المعتصم -ش دّ، ق طع الله يدك ثم ي تنح ى، ثم يتقدم الآخر فيضربني سوطين، وهو في كل ذلك يقول لهم: ش دوا ق طع الله أيديكم. فلما ض ربت ت سعة عشر سوطا، قام إلى -يعنى المعتصم -فقال: يا أحمد، علام تقتل نفسك؟ إني والله عليك شفيق. قال: فجعل الجلاّد ي نخسني بقائم سيفه. وقال: تريد أن تغلب هؤلاء كلهم؟ وج عل بعضهم يقول: و يلك! الخليفة على رأسك قائم! وقال بعضهم: يا أمير المؤمنين، دمه في عنقي، اقتله. وجعلوا يقولون له: يا أمير المؤمنين، أنت صائم، وأنت في الشمس قائم! فقال لي: و يحك يا أحمد! ما تقول؟ فأقول: أعطوني شيئًا من كتاب الله عز وجل أو س نة رسوله صلى الله عليه وسلم، أقول به. قال: ثم رجع فجلس، ثم قال للجلاد: ت قدم، أوجع ق طع الله يد ك ثم قام الثانية، فجعل يقول: ويحك يا أحمد! أجبني، فجعلوا ي قبلون علىّ و يقولون: ويلك يا أحمد! إمامك على رأسك قائم! وجعل عبد ا لرحمن يقول: من ص نع من أصحابك في هذا الأمر ما ت صنع؟ قال: وج عل يقول -يعنى المعتصم -: و يحك! أجبني إلى شيء لك فيه أدنى فرج حتى أطلق عنك بيدي. قال: فقلت: يا أمير المؤمنين، أعطوني شيئًا من كتاب الله عز وجل أو س نة رسوله حتى أقول به. قال: فرجع ف جلس، فقال للجلادين: ت قدموا، فجعل الجلاد يتقد م وي ضربني سوطين ويتنحى، وهو في خلال ذلك يقول: ش د قطع الله يدك! قال أبي: فذهب عقلي، فأفقت بعد ذلك، فإذا الأقياد قد أ طلقت عني، فقال لي رجل ممن حضر: إنا كب بْناك على و جهك، وط رحنا على ظهرك باريّةً (666) ود سْناكقال أبي: فما شعرت بذلك... " (667) . )665) المعتصم هو محمد بن هارون الرشيد بن م ح م دٍ الم هْد ي بن الم نْص وْر الع ب اس يُّ، ولد سنة ثمانين ومائة، وأمه أم ولد اسمها ماردة، ب ويع بالخلافة بعد المأمون بعهد منه إليه في رابع عشر رجب سنة ثمان عشرة ومائتين. وله المأثر والحسنات الع ظام، ولكنه امتحن العلماء في فتنة القول بخلق القرآن. وكان موته في سبع وعشرين ومائتين. ي نظر فوات الوفيات (4 /48). وسير أعلام النبلاء ط الرسالة 10 /290) ترجمة (03.) )666( (باريّةا ه ي الح ص ير الْم عْم ول م ن الق ص ب. ي نظر النهاية في غريب الحديث والأثر ( 1 /162.) )660( مناقب الإمام أحمد (ص442.) قال الإمام ابن الجوزي أخبرنا ابن ناصر، قال: أخبرنا ابن يوسف، قال: أخبرنا البرمكي، قال أخبرنا ابن م رْد ك، قال: حدثنا ابن أبى حاتم، قال: حدثنا صالح، قال: القصة.

عدد الصفحات ٢٩٢

- 286 - قالعلي بن المديني: " ما قام أحد بأمر الإسلام بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قام أحمد بن حنبل، قيل له: يا أبا الحسن، ولا أبو بكر الصديق؟ قال: ولا أبو بكر الصدي ق، أن أبا بكر الصديق كان له أعوان وأصحاب، وأحمد بن حنبل لم يكن له أعوان ولا أصحاب " (668). قالشيخ الإسلام ابن تيمية: " وَأَمَّا أَهْلُ السُّنَّةِ وَالْحَدِيثِ فَمَا ي ُعْلَمُ أَحَدٌ مِنْ عُلَمَائِ هِمْ وَلََ صَالِحِ عَامَّتِهِمْ رَجَعَ قَطُّ عَنْ ق َوْلِهِ وَاعْتِقَادِهِ بَلْ هُمْ أَعْظَمُ النَّاسِ صَب ْراا عَلَى ذَلِكَ وَإَِْ اُمْتُ حِنُوا بِأَن ْوَاعِ الْمِحَنِ وَفُتِنُوا بِ أَن ْوَاعِ الْفِتَنِ وَهَذِهِ حَالُ الَْْنْبِيَاءِ وَأَت ْبَاعِهِمْ مِنْ الْمُت َقَد،مِينَ كَأَهْلِ الُْْخْدُودِ وَنَحْوِهِمْ وَكَسَلَفِ هَذِهِ الُْْمَّةِ مِنْ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَغَيْرِهِمْ مِنْ الَْْئِمَّةِ" (669). )668( تاريخ بغداد ت بشار 6 /90.) ترجمة 2586 .)قال الخطيب البغدادي حدثت عن عبد العزيز بن جعفر، قال: سمعت أبا بكر الخلال يقول: حدثني الميموني، قال: سمعت علي بن المديني يقول: الأثر. )669( مجموع الفتاوى 4 /50.)

عدد الصفحات ٢٩٣

- 280 - المطلبُ الرَّابعُ: بطولات علماء المسلمين بعد السلف. وقد ذكر الأئمة منهم الإمام الذهبي في تاريخ الإسلام ، قصة ثبات العالم العامل أبي بكر النّابلسي (670) في وجه البرابرة الرافضة بنوا ع بيد (العبيدين في مصر) الذين كانوا ي د عون ظ اه ر اً الر فْض ، و ي بْط نون الْك فْر الْم حْض ، كما قال الإمام الذهبي: " قال صاحب مصر أبو تميم (601) لأبي بكر النّابلسي، بلغنا أنك قلت: إذا كان مع الرجل عشرة أسهم و ج ب أنْ يرمي في الرُّوم سهمًا وفينا تسعة، فقال: ما قلت هكذا، فظنّ أنّه يرجع عن قوله ، فقال: كيف قلت؟ قال: قلت: إذا كان معه عشرة وَجَب أن يرميكم بتسعة، ويرمي العاشر فيكم أيضاا، فإنّكم قد غيرتم الملة، وقتلتم الصالحين، وادعيتم نور الإلهيّة. فشهّره ثم ضربه، ثم أمر أبو تميم يهوديًا فسلخه كان يقول وهو ي سْلخ : {ك ان ذ ل ك ف ي الْك ت اب م سْط ورًا} (602). وسُلِخ من مفرِق رأسه حتى بلغ الوجه، فكان يذكر الله ويصبر، حتى بلغ الصدر، فرحمه السلاخ اليهودي، فوكزه بالسكين في موضع القلب، فقضى عليه. وحُشِي جلْده تبناا، وصُلب" (673). لقد اشتهرت شجاعة الإمام ابن النّابلسي وتواترت بقصة قتله الأخبار، ولقد قٌ تل الأ لوف من العلماء والع بّاد على ما قتل عليه ابن النابلسي، ولكنّ لا ي علم بقصة قتلهم الكثير من الناس، ويكفيهم أن رب الناس ي عل م ه م، و لقد نقل الإمام الذهبي الأخبار في ثبات هؤلاء العلماء )600( أبو بكر النّابلسيهو محمد بن أحمد بن سهل بن نصر، أبو بكر الر مْلي الشهيد المعروف بابن النّابلسي. وكان عالم من كبار علماء السنة، كان نبيلاً جليلاً، رئيس الرملة، كثير الحديث، أ خذ وسلخ وصلب بمص ر سنة363 هـ8 /216) ترجمة 81). تاريخ دمشق لابن عساكر 51 / 49) ترجمة 5906.) )601) أَبُو تَمِيم هو م ع دُّ بْن إ سْم اع يل بْن س ع يد بْن ع ب يْد الل ه ، الْم د ع ي أ ن ه ف اط م ي ، ب ان ي الْق اه ر ة الْم ع ز ي ة ، ص اح ب الد ي ار الْم صْر ي ة ، و ه و أ و ل م نْ م ل ك ه ا م ن الْف اط م ي ين ، و ك ان م لْك ه مْ ب ب لا د إ فْ ر يق ي ة و م ا و الا ه ا م نْ ب لا د الْم غْر ب ، ي نظر البداية والنهاية ط هجر (15 /365.) )602( [58]6] )603) تاريخ الإسلام ت بشار 8 /216) ترجمة 81 .)

عدد الصفحات ٢٩٤

- 288 - فقال: " إنّ الّذين قتلهم ع ب يْد الله وبنوه أربعة آلاف رجل في دار النحر في العذاب، ما بين عابد وعالم ليردّهم عن التّرضّي عن الصّحابة فاختاروا الموت" (604). ومن أشد القصص غرابة في الثبات على الحق، ورباطة الجأش عن حضور الهلع، وسكون القلب عند مجيء الفز ع، ما رواه أبو ن عيم الأصبهاني بسنده إلى أبي ع ل يّ الرُّوذْب ار ي (605)، يقول: " كان سبب دخولي مصر حكاية ب نان بن محمد أبي الحسن الزاهد (676) وذلك أنه أمر حاكم مصر أحمد بن طولون (600) بالمعروف ونهاه عن المنكر، فأمر ابن طولون أن يلقى بنان بين يدي الس بع فجعل الس بع يشمه ولا يضره فلما أخرج من بين يدي السبع قيل له: م ا الذي )604( تاريخ الإسلام ت تدمري 24 /108.) )605 )أَبِو عَلِيٍّ الر وذْبَارِي هو الحسن بن محمد بن محمد بن علي بن حاتم الطوسي، م نْ أ هْل ب غْد اد ، س ك ن م صْر و ص ار ش يْخ ه ا، و م ات ب ه ا، ك ان ع ال مًا ح اف ظًا ل لْح د يث . سمع السنن لأبي داود من أبي بكر بن بكر، وحدث بها عنه الحافظ أبو بكر أحمد بن الحسن البيهقي وسماه الحسين وذكره الحاكم في تاريخ نيسابور ف يمن اسمه الحسن. توفي في شهر ربيع الأولى سنة ثلاث وأربعمائة. ي نظر سير السلف الصالحين لإسماعيل بن محمد الأصبهاني (ص: 1283) وتاريخ نيسابور (ص 86) ترجمة 1068). والتقييد لمعرفة رواة السنن والمسانيد (ص: 232) ترجمة 200.) )606( بُنان بْن محمد هو ابْن ح مْدان بْن س ع يد الواسطيّ، أبو الح س ن الزّاهد الكبير، وي عرف بب نان الحمّال، نزيل مصر. ك ان ذا منزلة عند الخاصّ والعامّ، وكانوا يضربون بعبادته المثل، وكان لا يقبل م ن السّلاطين شيئًا. توفي: سنة316 هـبشار (0 /302) ترجمة 249.) )600( أحمد بن طولون: هو الأمير أبو العبّاس التُّركيّ، صاحب مصر، و ل د بسامرّاء، ويقال: إنّ طولون تبنّاه، وأوّل دخوله مصر سنة أربعٍ وخمسين ومائتين وعمره أربعون سنة، فملكها بضع عشرة سنة. وكان شجاعًا حازمًا مهيبًا خليقًا للم لْك، ولكن ه كان سفّاكًا للدّماء ذا س طْوةٍ وج ب ر وت. ق ال الق ضاعيّ: أ حْص ي م ن قتله صبْرًا، فكان جملتهم مع من مات ف ي سجنه ثمانية عشر ألفًا، توفي بمصر سنة سبعين ومئتين. ي نظر تاريخ الإسلام ت بشار (6 /260) ترجمة 30). تاريخ دمشق لابن عساكر 01 /214) ترجمة 9663.)

عدد الصفحات ٢٩٥

- 289 - كان فيقلبك حين ش م ك السّ بع؟ قال: كنت أتفكر في اختلاف الناس في سؤر السبع ولعابها أطاهرٌ أم نجس" (678) . من الشجاعة النادرة شجاعة ق اض ي ق ض اة الأْ نْد ل س م نْذ ر بْن س ع يدٍ الْب لُّوط يُّ (609) حين د خ ل ع ل ى ع بْد الر حْم ن الن اص ر (680)،ص اح ب الأْ نْد ل س ، ب عْد أ نْ ف ر غ م نْ ب ن اء الز هْر اء و ق ص ور ه ا، و ق دْ ق ع د ف ي ق ب ةٍ م ز خْر ف ةٍ ب الذ ه ب ، و الْب ن اء الْب د يع ال ذ ي ل مْ ي سْب قْ إ ل يْه ، و م ع ه ج م اع ةٌ م ن الأْ عْي ان ، ف ق ال ع بْد الر حْم ن ا لن اص ر : ه لْ ب ل غ ك مْ أ ن أ ح دًا ب ن ى م ثْل ه ذ ا الْب ن اء ؟ ف ق ال ل ه الْج م اع ة : ل مْ ن ر و ل مْ ن سْم عْ ب م ثْل ه ، و أ ثْن وْا و ب ال غ وا، و الْق اض ي م طْر قٌ، ف اسْت نْط ق ه ع بْد الر حْم ن ، ف ب ك ى الْق اض ي، و انْح د ر تْ د م وع ه ع ل ى ل حْي ت ه ، و ق ال : و الل ه م ا ك نْت أ ظ نُّ أ ن الش يْط ان ، أ خْز اه الل ه ت ع ال ى، ي بْل غ م نْك ه ذ ا الْم بْل غ ، و لا أ نْ ت م ك ن ه م نْ ق ي اد ك ه ذ ا الت م كُّن ، م ع م ا آت اك الل ه ، و ف ض ل ك ب ه ، ح ت ى أ نْ ز ل ك م ن از ل الْك اف ر ين . ف ق ال ل ه ع بْد الر حْم ن : انْظ رْ م ا ت ق ول ، و ك يْف أ نْز ل ن ي م نْز ل الْك اف ر ين ؟ ف ق ال : ق ال الل ه ت ع ال ى أ نْ ي ك ون الن اس أ م ةً و اح د ةً ل ج ع لْن ا ل م نْ ي كْف ر ب الر حْم ن ل ب ي وت ه مْ س ق فًا م نْ ف ض ةٍ و م ع ار ج ع ل يْه ا ي ظْه ر ون )608) حلية الأولياء وطبقات الأصفياء10 /324). بتصرف يسير قال الإمام أبو نُعَيْم الأصبهاني: س م عْت م ح م د بْن الْح س يْن بْن م وس ى، ي ق ول : س م عْت الْح س يْن بْن أ حْم د الر از ي ، ي ق ول : س م عْت أ ب ا ع ل يٍّ الرُّوذْب ار ي ، ي ق ول : الأثر. )609) مُنْذِرُ بْنُ سَعِيد الْبَل وطِي هو أبو الحسن الفقيه القاضي، ولد سنة ثلاث وسبعين ومائتين، ولي القضاء بقرطبة أيام ع بْد الر حْم ن الن اص ر ، لم ت حفظ عليه م د ة ولايته قضية جورٍ، ولا ع د ت عليه في حكومته زلّة، وكان غزير الع لم، كثير الأدب، متكلماً بالحق، مهيباً صارماً غير جبان، توفي يوم الخميس لليلتين بقيتا من ذي الق عدة سنة خمسٍ وخمسين وثلاثمائة. ي نظر مطمح الأنفس ومسرح التأنس في ملح أهل الأندلس (ص: 230.) )680( عَبْدِ الرَّحْمَنِ النَّاصِرِ هو ابن أبي عامر الملقب بالناصر الأمير بعد أخيه عبد الملك، ولد يوم الخميس ، لثلاث عشرة ليلةً خ ل تْ من شهر رمضان ، سنة سبعٍ وسبعين وم ائتين . فكانت خ لافت ه؛ خمسين س نةً، وستة أشهرٍ، ويومين . وتوفى مقتولاً في رجب سنة تسع وتسعين وثلاثمائة. ي نظر تاريخ علماء الأندلس ( 1 /14 ) وبغية الملتمس في تاريخ رجال أهل الأندلس (ص 356) ترجمة 908.)

عدد الصفحات ٢٩٦

- 290 - و ل ب ي وت ه مْ أ بْو ابًا و س ر رًا ع ل يْه ا ي ت ك ئ ون و ز خْر فًا33] [35.] ف و ج م ع بْد الر حْم ن و ب ك ى، و ق ال : ج ز اك الل ه خ يْرًا، و أ كْث ر ف ي الْم سْل م ين م ثْل ك " (681). وقدذكر الإمام السبكي قصة الإمام العز بن عبد السلام (682) معسلطان مصر نجم الدين أيوب (683)، هي من أروع القصص الدالة على ال شجاعة في قول الحق والصدع به، و الج رْأ ة عند الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وعدم الخوف إلا من الله سبحانه وتعالى، فقال: " طلع عز الدّين مرّة إ ل ى السُّلْط ان ف ي ي وْم عيد إ ل ى القلعة، فشاهد العساكر مصطفين ب ين ي د يْه ، ومجلس المملكة و م ا السُّلْط ان ف يه ي وْم الْع يد من الأبهة، و قد خرج على قومه ف ي زينته على ع اد ة سلاطين الديار المصرية ، و أخذت الأْ م ر اء تقبل الأ رْض ب ين ي دي السُّلْط ان، ف الْت فت الش يْخ إ ل ى السُّلْط ان، وناداه يَا أَي وب مَا حجتك عِنْد الله إِذا قَالَ لَك ألم أبوئ لَك ملك مصر ثمَّ تبيح الْخُمُور؟ ف ق ال : ه ل جرى ه ذ ا؟ ف ق ال : نعم. الحانة الْف لا ن ي ة ي ب اع ف يه ا الْخ م ور ، و غ يره ا من الْم نْك ر ات، و أ نت تتقلب ف ي نعْم ة ه ذ ه المملكة -ي ن اد يه ك ذ ل ك ب أ عْل ى ص وته والعساكر واقفون-ف ق ال : ي ا س ي دي ه ذ ا أ نا م ا عملته ه ذ ا من زم ان أبي. ف ق ال : أ نْت من ال ذين ي ق ول ون {إ ن ا و ج دْن ا آب اء ن ا ع ل ى أ م ةٍ } (684). فرسم السُّلْط ان ب إ بْط ال ت لْك الحانة. وقال أحد التلاميذ س أ لت الش يْخ [ لما ج اء من ع نْد السُّلْط ان -و قد شاع ه ذ ا الْخ ب ر-ي ا س ي دي ك يف الْح ال ؟ ف ق ال : ي ا بني ر أ يْته ف ي ت لْك العظمة )681( الكامل في التاريخ 0 /346.) )682( هو عبد العزيز بن عبد السلام بن أبى القاسم بن الحسن، الشيخ الإمام العلامة وحيد عصره عز الدين أبو محمد السلمي الدمشقي ثم المغربي، لقبه ابن دقيق العيد بسلطان العلماء، وكان أمراً بالمعروف وناهياً عن المنكر، وولى خطابة دمشق، ولم يدع للملك فعزله وسجنه ثم أطلقه فسرح إلى الديار المصرية، فت ل قاه الملك الصالح نجم الدين أيوب صاحب مصر وأكرمه، وله في مصر مواقف عظيمة كثيرة، مات في جمادى الأولى سنة ستين وستمائة، ي نظر العقد المذهب في طبقات حملة المذهب (ص: 159) ترجمة 401 .) وحسن المحاضرة في تاريخ مصر والقاهرة 1 /420) ترجمة 124). وطبقات الشافعيين (ص803.) )683) هو أ يُّوب السُّلْط ان نجم الدّين ابْن السُّلْط ان الْملك الْك ام ل م ح م د أبي المعالي، ولد سنة ث لا ث وستمائ ة ب الْق اه ر ة ، سلطان الديار المصرية، وآخر سلطان بني أيوب بمصر القائم بدولة الأتراك، و ت وف ي سنة سبع و أ رْب عين وستمائ ة. ي نظر الوافي بالوفيات (10 /35) والمنهل الصافي والمستوفى بعد الوافي3 /220.) )684( [22.]

عدد الصفحات ٢٩٧

- 291 - فَأَرَدْت أَن أهينه لِئَلاَّ تكبر نَفسه فتؤذيه . ف قلت: ي ا س ي دي، أما خفته؟ ف ق ال : وَالله يَا بني استحضرت هَيْبَة الله تَعَالَى، فَصَارَ الس لْطَان قُ دَّ امي كالقِ ط " (685). ولقد كان شيخ الإسلام ابن تيمية-رحمه الله -من أشجع العلماء صدعاً بالحق، وثباتاً عليه وفي وجه أعتى الظلمة، وأكبر الجبابرة، والغزاة الذين لم يعرف التاريخ لإجرامهم مثيلاً ، ولا لهمجيتهم نظير، ألا وهم التتار. فقد أورد الإمام ابن كثير عن أ ب ي ب كْر بْن ق و ام بْن ع ل ي بْن ق و امٍ الْب ال س يُّ (686)، و ك ان ي وْم ق از ان (680) ف ي ج مْل ة م نْ ك ان م ع الش يْخ ت ق ي الد ين ابْن ت يْم ي ة ل م ا ت ك ل م م ع ق از ان ، ف ح ك ى ع نْ ك لا م ش يْخ الإْ سْلا م ت ق ي ا لد ين ل ق از ان و ش ج اع ت ه وجرأته ع ليه، وأنه قال لترجمانه قل لقازان (688): أنت تزعم أنك مسلم ، ومعك مؤذنون، وقاضى، وا مام، وشيخ على ما بلغنا فغزوتنا، وبلغت بلادنا على ماذا؟ وأبوك وجدك هلاكو ك ان ا ك اف ر يْن و م ا غ ز و ا ب لا د الإْ سْلا م ، ب لْ عاهدوا قومنا، و أ نْت ع اه دْت ف غ د رْت : و ق لْت ف م ا و ف يْت . ق ال : وجرت له مع قا زان وقطلو شاه )685 )طبقات الشافعية الكبرى للسبكي 8 /211) بتصرف يسير )686( الْبَالِسِي نسبة إلى بال س ؛ هي بلدة بالشام بين حلب والرّقة، ي نظر معجم البلدان ( 1 /328.) )680) يَوْمَ قَازَانَ أو وَقْعَةُ قَازَانَ وكانت في ي وْم الأْ رْب ع اء الس اب ع و الْع شْر ين م نْ ر ب يعٍ الأْ و ل سنة تسع و تسعين وستمائة، وفيها التقى التتر بالمسلمين عند وادي الخزندار عند وادي سلمية بالقرب من دمشق، ف ك س ر وا الْم سْل م ين ، وقتل و م ن الناس خ لْقٌ ك ث يرٌ. ي نظر البداي ة والنهاية ط الفكر (14 /6.) )688) قازران أو (غازان) هو بْن أرغون بْن أبغا بْن هولاكو ملك التتار، وقد أسلم وت س م ى بم حْم ود بعد الكثير من المعارك والحروب التي أستباح بها حرمات وأموال المسلمين، واسلامه على يد الش يْخ الكبير المحدّث صدر الد ين إ بْر اه يم بْن الش يْخ س عْد الد ين ابن حمّويه الجوينيّ. وذلك بقرب الريّ، وتوفي سنة ثلاث وسبعمائة و ي ق ال ، إن ه م ات م سْم ومًا. ي نظر المختصر في أخبار البشر (4 /32) و4 /50) تاريخ الإسلام ت تدمري (52 /30) وتاريخ ابن الوردي 2 /239) والبداية والنهاية ط إحياءالتراث ( 14/ 34.)

عدد الصفحات ٢٩٨

- 292 - (689) و ب ولا يْ (690) أ م ورٌ و ن و بٌ، ق ام ابْن ت يْم ي ة ف يه ا ك ل ه ا لل ه، و ق ال الْح ق و ل مْ ي خْش إ لا الل ه ع ز و ج ل . ق ال و ق ر ب إ ل ى الْج م اع ة طعاماً ف أ ك ل وا م نْه إ لا ابْن ت يْم ي ة ف ق يل ل ه أ لا ت أْك ل ؟ ف ق ال : ك يْف آك ل م نْ ط ع ام ك مْ ، و ك لُّ ه م م ا ن ه بْت مْ م نْ أ غْن ام الن اس و ط ب خْت م وه ب م ا ق ط عْت مْ م نْ أ شْج ار الن اس ، ق ال ث م إ ن ق از ان ط ل ب م نْه الدُّع اء ف ق ال ف ي دعائه «اللَّهمّ إن كان هذا عبدك مَحْمُودٌ إِنَّمَا يُقَاتِلُ لِتَكُونَ كَلِمَتُكَ هِيَ الْ عُلْيَا وَلِيَكُونَ الد ينُ كُل هُ لَكَ فَانْصُرْهُ وَأَي دْهُ وَمَل كْهُ الْبِلاَدَ وَالْعِبَادَ، وَا ِنْ كَانَ إِنَّمَا قَامَ رِيَاءا وَسُمْعَةا وَطَلَباا لِلد نْيَا وَلِتَكُونَ كَلِمَتُهُ هِيَ الْعُ لْيَا وليذل الإسلام وأهله فاخذله وَزَلْزِلْهُ وَدَ م رْهُ وَاقْطَعْ دَابِرَهُ »ق ال و ق از ان ي ؤ م ن على دعائه، ويرفع يديه. قال فجعلنا نجمع ث ي اب ن ا خ وْ فًا م نْ أ نْ ت ت ل و ث ب د م ه إ ذ ا أ م ر ب ق تْل ه ، ق ال ف ل م ا خ ر جْن ا م نْ ع نْد ه ق ال ل ه ق اض ي الْق ض اة ن جْم الد ين ابْن ص صْر ى (691) و غ يْر ه : ك دْت أ نْ ت هْل ك ن ا و ت هْل ك ن فْس ك ، و الل ه لا ن صْح ب ك م نْ ه ن ا، ف ق ال : و أ ن ا و الل ه أ صْح ب ك مْ. ق ال ف انْط ل قْن ا ع صْب ةً و ت أ خ ر ه و ف ي خ اص ة ن فْس ه و م ع ه ج م اع ةٌ م نْ أصحابه ، فتسامعت به الخواقين (692) و الأْ م ر اء م نْ أ صْح اب ق از ان ف أ ت وْه ي ت ب ر ك ون ب د ع ائ ه ، و ه و س ائ رٌ إ ل ى د م شْق ، و ي نْظ ر ون إ ل يْه ، ق ال و الل ه م ا و ص ل إ ل ى د م شْق إ لا ف ي ن حْو ث لا ث م ائ ة ف ار سٍ ف ي ر ك اب ه ، و ك نْت أ ن ا م نْ ج مْل ة م نْ ك ان م ع ه ، و أ م ا أ ول ئ ك ال ذ ين أ ب وْا أ نْ ي صْح ب وه ف خ ر ج ع ل يْه مْ ج م اع ةٌ م ن الت ت ر ف ش ل ح وه مْ ع نْ آخ ر ه مْ " (693). )689( قطلو شاه أو (خطلو شاه) هو ن ائ ب قازان (غازان) ملك التتر، وكان كافراً، داهية ماكراً، رفيع المرتبة، لا يبالي بالمعيبة ولا المعتبة. ي نظر تاريخ ابن الوردي (2 /243). تاريخ ابن خلدون 5 /404) والبداية والنهاية ط الفكر (14 /9). وأعيان العصر وأعوان النصر (2 /321.) )690( بولاي أحد مقد مي التتار الذين حضروا مع غازان، ونائب لقازان على جيوشه، واسمه على الصحيح مولاي وا نما الناس يحرفونه تهكماً به وبأمثاله كما يقولون في خداي بندا: خربندا. ي نظر أعيان العصر وأعوان النصر (2 /00.) )691 )هو أحمد بن محمد بن سالم بن الحافظ أبي المواهب بن ص صْر ى، الشيخ الإمام العالم قاضي القضاة، نجم الدين أبو العباس الربعي التغلبي الدمشقي الشافعي؛ ولد سنة خمس وخمسين وستمائة، وتوفي في نصف شهر ربيع الأول سنة ثلاث وعشرين وسبعمائة. ي نظر فوات الوفيات (1 /125) واعلام للزركلي ( 1 / 222.) )692( (الخواقين وهو اسم أعجمي، وجمع مفردها خاقان، وهو لقب ي طلق على الملك عند التُّرك والت تر. ي نظر شمس العلوم ودواء كلام العرب من الكلوم ( 3 /1803). ومعجم اللغة العربية المعاصرة 1 /603.) )693) البداية والنهاية ط الفكر14 /89.)

عدد الصفحات ٢٩٩

- 293 - إنالشجاعة و الب ط ول ة في العلماء الربانيين باقية بالصدع بالحق حين ي ض لُّ الناس، ويرسخون على التوحيد حين يكثر الدجاجلة، وهم باقون في هذه الأمة ما دام فيها خير، والخير فيها حتى يقبض الله أرواح المؤمنين قبل قيام الساعة، وا ن من أواخر العلماء بطلاً يقف سداً منيعاً أمام إ مام الدجاجلة، و شرُّ غائب ي نتظر، كما قال أبو سَعِيد الخُدْرِيَّ ر ض ي ا لل ه ع نْه : " ي أْت ي الد ج ال ، و ه و م ح ر مٌ ع ل يْه أ نْ ي دْخ ل ن ق اب الم د ين ة ، ب عْض الس ب اخ ال ت ي ب الْم د ين ة ، ف ي خْر ج إ ل يْه ي وْم ئ ذٍ ر ج لٌ ه و خ يْر الن اس ، أ وْ م نْ خ يْر الن اس ، ف ي ق ول أَشْهَدُ أَنَّكَ الدَّجَّالُ ، الَّذِي حَدَّثَنَا عَنْكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدِيثَهُ، ف ي ق ول الد ج ال : أ ر أ يْت إ نْ ق ت لْت ه ذ ا، ث م أ حْي يْت ه ه لْ ت ش كُّون ف ي الأ مْر ؟ ف ي ق ول ون : لا ، ف ي قْت ل ه ث م ي حْي يه ، ف ي ق ول ح ين ي حْي يه : وَاللَّ هِ مَا كُنْتُ قَط أَشَدَّ بَصِيرَةا مِن ي اليَوْمَ، ف ي ق ول الد ج ال : أ قْت ل ه ف لا أ س ل ط ع ل يْه " (694). هؤلَء هم العلماءالربانيوَ، هم الْسود التي لَ تَفرُّ خوفاا من الموت، هؤلَء مَنْ يفتقدهم المسلموَ في هذا الليل المظلم، والزماَ المُوحش الذي خلا من أنيس –عدا الصل قين ِْ الِلملء- للمسلمين إلَ من ذئب من ذئاب السلاطين، وضبع ناطق بسم الملوك والحُكام المجرمين، وي ُرَص،ع حديثه بالآيات والْحاديث نصرة للظالم على المظلوم، والقاتل على المقتول، من أجل حِ فة دراهم ي ُعْ طاها اليوم، سيُصلى بها في جهنم غداا . )694( صحيح البخاري 3 /22) حديث1882.) قال الإمام البخاري ح د ث ن ا ي حْي ى بْن ب ك يْرٍ، ح د ث ن ا الل يْث ، ع نْ ع ق يْلٍ، ع ن ابْن ش ه ابٍ، ق ال : أ خْب ر ن ي ع ب يْد الل ه بْن ع بْد الل ه بْن ع تْب ة ، أ ن أ ب ا س ع يدٍ الخ دْ ر ي ر ض ي الل ه ع نْه ، ق ال : ح د ث ن ا ر س ول الل ه ص ل ى الله ع ل يْه و س ل م ح د يثًا ط و يلاً ع ن الد ج ال ف ك ان ف يم ا ح د ث ن ا ب ه أ نْ ق ال : الحديث.

عدد الصفحات ٣٠٠

- 294 - المطلبُ الخامسُ: بطولات الصالحات وثباتهن على الحق. إن كان لشجاعة النساء عنواناً، ولثبات الأمهات قدوةً، ولبطولة بنات حواء مثالاً يحتذى به فماشطة بنت فرعون، تضحي بنفسها وبفلذات كبدها، بل و بكل ما تملك صدعاً بالحق، وثباتاً عليه واستطاعت أن تعيش مك رمة في بيت فرعون لو أخذت بالت قية، ورضيت بالد نية، و ق ال ر س ول الله ص ل ى الله ع ل يْه و س ل م في شأنها: " ل م ا ك ان ت الل يْل ة ال ت ي أ سْر ي ب ي ف يه ا ، أ ت تْ ع ل ي ر ائ ح ةٌ ط ي ب ةٌ، ف ق لْت : ي ا ج بْر يل ، م ا ه ذ ه الر ائ ح ة الط ي ب ة ؟ ف ق ال : ه ذ ه ر ائ ح ة م اش ط ة ابْن ة ف رْع وْن و أولاد ه ا ". ق ال : " ق لْت : و م ا ش أْن ه ا؟ ق ال : ب يْن ا ه ي ت م ش ط ابْن ة ف رْع وْن ذ ات ي وْمٍ، إ ذْ س ق ط ت الْم دْر ى م نْ ي د يْه ا، ف ق ال تْ: بِسْمِ اللهِ. ف ق ال تْ ل ه ا ابْن ة ف رْع وْن : أ ب ي؟ ق ال تْ: لاَ، وَلَكِنْ رَب ي وَرَب أَبِ يكِ اللهُ. ق ال تْ: أ خْب ر ه ب ذ ل ك ق ال تْ: ن ع مْ. ف أ خْب ر تْه ف د ع اه ا، ف ق ال : ي ا ف لان ة ، و ا ن ل ك ر بًا غ يْر ي؟ قَالَتْ: نَعَمْ، رَب ي وَرَب كَ اللهُ. ف أ م ر ب ب ق ر ةٍ م نْ ن ح اسٍ (695) ف أ حْم ي تْ، ث م أ م ر ب ه ا أ نْ ت لْ ق ى ه ي و أولاً د ه ا ف يه ا، ق ال تْ ل ه : إِ نَّ لِي إِلَيْكَ حَاجَةا . ق ال : و م ا ح اج ت ك ؟ ق ال تْ: أُحِب أَنْ تَجْمَعَ عِظَامِي وَعِظَامَ وَلَدِي فِي ثَوْب وَاحِد ، وَتَدْفِ نَنَا. ق ال : ذ ل ك ل ك ع ل يْن ا م ن الح ق ". ق ال : " فَأَمَرَ بِ أولاا دِهَا فَأُلْقُوا بَيْنَ يَدَيْهَا، وَاحِداا وَاحِداا، إِلَى أَنِ انْتَهَى ذَلِكَ إِلَى صَبِيٍّ لَهَا مُرْضَع ، كَأَنَّهَا تَقَاعَسَتْ مِنْ أَجْلِهِ، ق ال : يَا أُمَّ هْ، اقْتَحِمِي، فَإِنَّ عَذَابَ الد نْيَا أَهْوَنُ مِنْ عَذَابِ الآْخِرَةِ، فَاقْتَحَ مَتْ " ق ال : ق ال ابْن ع ب اسٍ: " ت ك ل م أ رْب ع ةٌ ص غ ارٌ: ع يس ى ابْن م رْي م ع ل يْه الس لام ، و ص اح ب ج ر يْجٍ، و ش اه د ي وس ف ، و ابْن م اش ط ة ابْن ة ف رْع وْن " (696). )695( قال الحافظ أبو موسى المديني: يقع لي في معناه، أنه لا ي ر يد به شيئاً م ص وغًا على صو رة الب ق رة ولكنه لع ل ه كانت ق درًا ك ب يرةً واسعةً، فس م يت بها. مأخوذاً من الت ب قُّر، وهو الت وسُّع، أو كان شيئاً ي س ع بقرةً تام ةً بت واب له ا، فس م يت بذلك، والله ت عالى أ علم. ي نظر المجموع المغيث في غريبي القرآن والحديث (1 /109.) )696) مسند أحمد ط الرسالة ( 5 /30) حديث2821.) قال الإمام أحمدح د ث ن ا أ ب و ع م ر الض ر ير ، أ خْب ر ن ا ح م اد ابْن س ل م ة ، ع نْ ع ط اء بْن الس ائ ب ، ع نْ س ع يد بْن ج ب يْرٍ، ع ن ابْن ع ب اسٍ، ق ال : ق ال ر س ول الله ص ل ى الله ع ل يْه و س ل م : الحديث. دراسة الحديث: أولاا: دراسة الإسناد: رجاله ثقات إلا: 94- حمّاد بنسلمة: سبق دراسة الراوي برقم ( 16 .)وملخص القول فيه أنه: حجة في أحاديث مخصوصة. 95- عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ هو ثقة، ولكنه اختلط بأخرة، وسيتم دراسته في حل إشكال العلة في نفس الحديث.

عدد الصفحات ٣٠١

- 295 - 96- أَبُو عُمَرَ الضَّرِيرُ : هو حفص بن عمر البصري، ي لقب بــ (الأكبر) ولد أعمى، ذكره العقيلي في الضعفاء ونقل قول أحمد بن محمد الحضرمي: سألت يحيى بن معين عن حفص بن عمر الضرير؟ قال: لا ي رض ى. وقال عبد الرحمن بن أي حاتم : سمعت أبي يقول: كتبت عنه، وهو صدوق صالح ال حديث، عامة حديثه يحفظها. وقال الذهبي في الميزان: وهو صدوق حافظ من كبار العلماء المتفننين. وقال ابن حجر في التقر يب: صدوق عالم. وذكره ابن حبان في الثقات وقال عنه: كان من علماء أهل الفرائض والحساب والفقه والشعر وأيام الناس. مات سنة عشرين ومائتين. الحكم على الراوي: صدوق. مصادر الترجمة: الكنى والأسماء للدولابي ( 2 /068). والضعفاء الكبير للعقيلي1 /202) ترجمة 330 .) والجرح والتعديل لابن أبي حاتم 3 /183) ترجمة 080). والثقات لابن حبان 8 /199) ترجمة (12901). وتهذيب الكمال في أسماء الرجال 0 /45) ترجمة 1406). وميزان الاعتدال ( 1 /565 ) ترجمة 2150). وتقريب التهذيب (ص 103) ترجمة 1421 .) ثانياا: تخريج الحديثأخرجه الدارمي في الرد على الجهمية (ص: 51) حديث03) من طريق حمّاد بن سلمة به، بمثله. وأخرجه أبو يعلى الموصلي في مسنده ( 4 /394) حديث2510) من طريق حمّاد بنسلمة به بمثله. وأخرجه ابن حبان في صحيحه -محققاً (0 /164) حديث2904) من طريق حمّاد بن سلمة به، بمثله. وأخرجه الحاكم في المستدرك ( 2 /538) حديث3835) من طريق حمّاد به، بمثله ثالثاا: الحكم على الإسناد: الأرجح أن حماد سمع من عطاء في المرتين (قبل وبعد الاخ تلاط)، ولم يأتي م رج ح ي ثبت أن هذا الحديث مما سمعه حمّاد قبل اختلاط عطاء، فالحديث ضعيف. وأحكام الائمة المحدثون على الإسناد فهي كالتالي: قال الإمام الحاكم: ه ذ ا ح د يثٌ ص ح يح الإْ سْن اد و ل مْ ي خ ر ج اه . وقال الإمام الذهبي: صحيح. ي نظر المستدرك على الصحيحين للحاكم (2 /538) حديث3835.) وقال الإمامابن كثير في التفسير: إ سْن ادٌ لا ب أْس ب ه. ي نظر تفسير ابن كثير ت سلامة ( 5 /29) .وذكره الإمام الهيثمي في مجمع الزوائد ونسبه لأ حْم د و الْب ز ار و الط ب ر ان يُّ ف ي الْك ب ير و الأْ وْس ط ، وقال: ف يه ع ط اء بْن الس ائ ب ، و ه و ث ق ةٌ، و ل ك ن ه اخْت ل ط . ي نظر مجمع الزوائد ومنبع الفوائد (1 /65) حديث230). وذكره الإمام السيوطي في الدر المنثور ونسبه لأحمد والنسائي والبزار والطبراني وابن مردويه والبيهقي في الدلائل، وصحح إسناده. ي نظر الدر المنثور في التفسير بالمأثور (5 /212 .)وقالأحمد شاكر: إسناده صحيح، أبو عمر الضرير: هو حفص بن عمر البصري، وهو ثقة، ذكره ابن حبان في الثقات، و قال الألباني: فيه ضعف. ي نظر الإسراء و المعراج وذكر أحاديثهما وتخريجها وبيان صحيحها (ص: 08.) وقالشعيب الأرنؤوط: إسناده حسن، فقد سمع حماد بن سلمة من عطاء ابن السائب قبل الاختلاط عند جمع من الأئمة، وأبو عمر الضرير: اسمه حفص بن عمر البصري روى له أبو داود، وهو صدوق، وباقي رجال ه ثقات رجال الصحيح. ي نظر مسند أحمد ط الرسالة ( 5 /31) حديث2821.)

عدد الصفحات ٣٠٢

- 296 - العلة هي هل سماع حمّاد بن سلمة من عطاء بن السائب قبل الاختلاط أم بعده؟ قال ابن الجنيد ليحيى: كان عطاء بن السائب قد خلط؟ قال: نعم، قال يحيى: وحماد بن سلمة سمع من عطاء بن السائب قديمًا قبل الاختلاط. ي نظر سؤالات ابن الجنيد (ص: 408) ترجمة 830). وقاليعقوب بن سفيان الفسوي: ثقة، حديثه حجة، ما روى عنه سفيان وشعبة وحماد بن سلمة، وسماع هؤلاء سماع قديم، وكان عطاء تغير بأخرة فرواية جرير وابن فضيل وطب قتهم ضعيفة. ي نظر المعرفة والتاريخ (3 /84). وقالالدارقطني: دخل عطاء بن السائب البصرة، وجلس؛ فسماع أيوب وحماد بن سلمة في الرحلة الأولى صحيح، والرحلة الثانية فيه اختلاط. ي نظر سؤالات السلمي للدارقطني (ص: 366) ترجمة 408). وقال الإمامعبد الحق الإشبيلي (ابن الخراط) : ش عْب ة بن الْحج اج وس فْي ان الث وْريّ و ح م اد بن زيد و ح م اد بن س لم ة -رووا ع ن ع طاء بن الس ائ ب قبل اخْت لا ط. ي نظر الأحكام الكبرى ( 2 /223). وقالابن القطان الفاسي يتعقب الإشبيلي: وحماد بن سلمة إنما سمع من عطاء بعد اختلاطه وا نما يقبل من حديث عطاء ما كان قبل أن يختلط، وبالجملة أهل البصرة أحاديثهم عن عطاء مما سمع منه بعد الاختلاط، لأنه إنما قدم عليهم في آخر عمره. ي نظر بيان الوهم والإيهام في كتاب الأحكام (3 /202). وقالالحافظ العراقي : واستثنى الجمهور من الاختلاط رواية حماد بن سلمة عن عطاء بن السائب، فممن قاله يحيى بن معين وأبو داود والطحاوي وحمزة الكتاني. ي نظر التقييد والإيضاح لما أطلق وأغلق من كتاب ابن الصلاح (ص: 443). ونقلابن حجر في التهذيب عن ابن الجارود قوله: " حديث سفيان وشعبة وحماد بن سلمة عن عطاء جيد وحديث جرير وأشباه جرير ليس بذاك. ي نظر تهذيب التهذيب (0 /200). وقالابن رجب الحنبلي في شرح العلل : وقد اختلفوا في ضابط من سمع منه قديماً، ومن سمع منه بأخرة. فمنهم من قال: من سمع منه بالكوفة فسماعه صحيح، ومن سمع منه بالبصرة، فسماعه ضعيف، كذا نقله أبو داود عن أحمد. ومنهم من قال: دخل عطاء البصرة مرتين، فمن سمع منه في المرة الأولى فسماعه صحيح، ومنهم الحمادان والدستوائي، ومن سمع منه في القدمة الثانية فسماعه ضعيف، منهم وهيب وا سماعيل بن علية وعبد الوارث، نقله أبو داود عن غير أحمد. وقاله أيضاً النسائي في سننه إلا أنه لم يسم. ي نظر شرح علل الترمذي (2 /036). وقالابن حجر: فيحصل لنا من مجموع كلامهم أن سفيان الثوري وشعبة وزهيرا وزائدة وحماد بن زيد وأيوب عنه صحيح ومن عداهم يتوقف فيه الا حماد بن سلمة فاختلف قولهم والظاهر أنه سمع منه مرتين مرة مع أيوب كما يومي إليه كلام الدارقطني ومرة بعد ذلك لما دخل إ ليهم البصرة وسمع منه مع جرير وذويه والله أعلم. ي نظر تهذيب التهذيب (0 /200) ترجمة 386). وقالالألباني: وهذا إسناد ضعيف، رجاله ثقات؛ لكن عطاء بن السائب كان قد اختلط، وحماد-وهو ابن سلمة -قد سمع منه في الاختلاط، كما سمع منه قبل ذلك، وليس لدينا من الأدلة ما يرجح أنه سمع هذا الحديث منه قبل اختلاطه، واحتمال سماعه له منه في الاختلاط قائم؛ فلذلك أوردناه في هذا الكتاب، حتى نقف على الدليل المشار إليه، أو تجد له متابعاً أو شاهدا...وهذا هو تحرير القول

عدد الصفحات ٣٠٣

- 290 - وقال أبو رافع «وَتَّدَ فِرْعَوْنُ لاِمْرَأَتِهِ أَوْتَاداا أَرْبَعَةا -أَوْ أَرْبَعَةَ أَوْتَاد -ثُمَّ جَعَلَ عَلَى بَطْنِهَا رَحاى عَظِيمَةا حَتَّى مَاتَتْ » (690). وفي حديثأ ب ي ه ر يْر ة رضى الله عنه " أ ن ف رْع وْن ، أ وْت د لا مْر أ ت ه أ رْب ع ة أ وْت ادٍ ف ي ي د يْه ا و ر جْل يْه ا، ف ك ان إ ذ ا ت ف ر ق وا ع نْه ا ظ ل ل تْه ا الْم لا ئ ك ة ، ف ق ال تْ: {ي ع نْد ك ب يْتًا ف ي الْج ن ة و ن ج ن ي م نْ ف رْع وْن و ع م ل ه و ن ج ن ي م ن الْق وْم الظ ال م ين 11]، ف ك ش ف ل ه ا ع نْ ب يْت ه ا ف ي الْج ن ة وتحقيقه في رواية حماد عن عطاء. وبناءً على ذلك فغير صحيح أنه صحيح. ي نظر ضعيف أبي داود - الأم (1 /105 .) )690( جامع معمر بن راشد 11 /246) حديث20445 .)قال معمر بن راشد أ خْ ب ر ن ا ع بْد الر ز اق ، ق ال أ خْب ر ن ا م عْم رٌ، ع نْ ث اب تٍ، ع نْ أ ب ي ر اف عٍ، ق ال : الحديث. دراسة الحديث: أولاا: دراسة الإسناد: رجاله ثقات. ولكنه مرسل؛ لأن أبا رافع الصائغ المدني، أدرك الجاهلية ولم ير النبي صلى الله عليه وسلم. ي نظر تهذيب الكمال في أسماء الرجال ( 30 /14) ترجمة 6460.) ثانياا: تخريج الحديثأخرجه الحاكم في المستدرك ( 2 /568) حديث3929). به مع ذكر ابن مسعود، بمثله وأخرجه البيهقي في شعب الإيمان ( 3 /108) حديث1521) من طريق عبد الرزاق به، بمثله. وأخرجه الطبري في جامع البيان ت ش اكر (24 /409) من طريق معمر به، بمثله. وأخرج أبو يعلى الموصلي في مسنده (11 /316) حديث6431) شاهداً له من حديث أبي هريرة موقوفاً، بنحوه ثالثاا: الحكم على الإسناد: رجاله ثقات، ولكنه ضعيف؛ لأنه مرسل، وذلك أن أبا رافع لم يدرك النبي صلى الله عليه وسلم، وقد وصله الإمام الحاكم حين ذكر في إسناده عبد الله بن مسعود  ، وقال: ه ذ ا ح د يثٌ ص ح يح الإْ سْن اد و ل مْ ي خ ر ج اه . وقال الإمام الذهبي: صحيح. ي نظر المستدرك على الصحيحين للحاكم (2 / 568) حديث3929). وقالالألباني معقباً على كلام الحاكم والذهبي: وهو كما قالا. ي نظر سلسلة الأحاديث الصحيحة (6 /35) حديث2508). وقالالهيثمي في مجمع الزوائد ر و اه أ ب و ي عْل ى، و ر ج ال ه ر ج ال الص ح يح . ي نظر مجمع الزوائد ومنبع الفوائد (9 /218) حديث15249). وقال السيوطي في الدر المنثور -بعد أن أورده موقوفاً -أخرجه أبو يعلى والبيهقي بسند صحيح عن أبي هريرة ثم عزاه إلى م سند عبد بن ح ميد. ي نظر الدر المنثور في التفسير بالمأثور (8 /229.) وقالحسين سليم أسد معقباً على الشاهد من حديث أبي هريرة: إسناده صحيح. ي نظر مسند أبي يعلى الموصلي (11 /316) حديث6431.)

عدد الصفحات ٣٠٤