المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الشجاعة في ضوء السنة النبوية دراسة موضوعية

خالد بن فلاح بن عبد المجيد شعلان

صفحة ١٨ من ٢٨

- 266 - أولاا: بطولة أصحاب الأخدود: إنْ كان للشجاعة عنوان، أو صح للج س ارة معنى، أو على الب ط ول ة دليل، فسيكون أصحاب الأخدود هم قدوة الأقوام الصالحة في تلك المكارم، ويروي قصة ثباتهم الإمام مسلم بسنده لر س ول الله ص ل ى الله ع ل يْه و س ل م حيث ق ال : " ك ان م ل كٌ ف يم نْ ك ان ق بْل ك مْ، و ك ا ن ل ه س اح رٌ، ف ل م ا ك ب ر ، ق ال ل لْم ل ك : إ ن ي ق دْ ك ب رْت ، ف ابْع ثْ إ ل ي غ لا مًا أ ع ل مْه الس حْر ، ف ب ع ث إ ل يْه غ لا مًا ي ع ل م ه ، ف ك ان ف ي ط ر يق ه ، إ ذ ا س ل ك ر ا ه بٌ ف ق ع د إ ل يْه و س م ع ك لا م ه ، ف أ عْج ب ه ف ك ان إ ذ ا أ ت ى الس اح ر م ر ب الر اه ب و ق ع د إ ل يْه ، ف إ ذ ا أ ت ى الس اح ر ض ر ب ه ، ف ش ك ا ذ ل ك إ ل ى الر اه ب ، ف ق ال : إ ذ ا خ ش يت الس اح ر ، ف ق لْ: ح ب س ن ي أ هْل ي، و ا ذ ا خ ش يت أ هْل ك ف ق لْ: ح ب س ن ي الس اح ر ، ف ب يْن م ا ه و ك ذ ل ك إ ذْ أ ت ى ع ل ى د اب ةٍ ع ظ يم ةٍ ق دْ ح ب س ت الن اس ، ف ق ال : الْي وْم أ عْل م آلس اح ر أ فْض ل أ م الر اه ب أ فْض ل ؟ ف أ خ ذ ح ج رًا، ف ق ال : اللهُمَّ إِنْ كَ انَ أَمْرُ الرَّاهِبِ أَحَبَّ إِلَيْكَ مِنْ أَمْرِ السَّاحِرِ فَاقْتُلْ هَذِهِ الدَّابَّةَ، ح ت ى ي مْض ي الن اس ، ف ر م اه ا ف ق ت ل ه ا، و م ض ى الن اس ، ف أ ت ى الر اه ب ف أ خْب ر ه ، ف ق ال ل ه الر اه ب : أَيْ بُنَيَّ أَنْتَ الْيَ وْمَ أَفْضَلُ مِن ي، قَدْ بَلَغَ مِنْ أَمْرِكَ مَا أَرَى، وَا ِنَّكَ سَتُبْتَلَى، ف إ ن ابْت ل يت ف لا ت د ل ع ل ي ، و ك ان الْغ لا م ي بْر ئ الأْ كْ م ه و الأْ بْر ص ، و ي د او ي الن اس م نْ س ائ ر الأْ دْو اء ، ف س م ع ج ل يسٌ ل لْم ل ك ك ان ق دْ ع م ي ، ف أ ت اه ب ه د اي ا ك ث ير ةٍ، ف ق ال : م ا ه اه ن ا ل ك أ جْم ع ، إ نْ أ نْت ش ف يْت ن ي، ف ق ال : إ ن ي لا أ شْف ي أ ح دًا إ ن م ا ي شْف ي الله ، ف إ نْ أ نْت آم نْت ب الله د ع وْت الله ف ش ف اك ، ف آم ن ب الله ف ش ف اه الله ، ف أ ت ى الْم ل ك ف ج ل س إ ل يْه ك م ا ك ان ي جْل س ، ف ق ال ل ه الْم ل ك : م نْ ر د ع ل يْك ب ص ر ك ؟ ق ال : ر ب ي، ق ال : و ل ك ر ب غ يْر ي؟ ق ال : رَب ي وَرَب كَ اللهُ ، ف أ خ ذ ه ف ل مْ ي ز لْ ي ع ذ ب ه ح ت ى د ل ع ل ى الْغ لا م ، ف ج يء ب الْغ لا م ، ف ق ال ل ه الْم ل ك : أ يْ ب ن ي ق دْ ب ل غ م نْ س حْر ك م ا ت بْر ئ الأْ كْم ه و الأْ بْر ص ، و ت فْع ل و ت فْع ل ، ف ق ال : إ ن ي لا أ شْف ي أ ح دًا، إ ن م ا ي شْف ي الله ، ف أ خ ذ ه ف ل مْ ي ز لْ ي ع ذ ب ه ح ت ى د ل ع ل ى الر اه ب ، ف ج يء ب الر اه ب ، ف ق يل ل ه : ارْجِعْ عَنْ دِينِكَ، فَأَبَى، فَدَعَا بِالْمِئْشَارِ ، فَوَضَعَ الْمِئْشَارَ فِي مَفْرِقِ رَأْسِهِ، فَشَقَّهُ حَتَّى وَقَعَ شِقَّاهُ، ث م ج يء ب ج ل يس الْم ل ك ف ق يل ل ه : ارْجِعْ عَنْ دِينِكَ، فَأَبَى فَوَضَعَ الْمِئْشَارَ فِي مَفْرِقِ رَأْسِهِ، فَشَقَّهُ بِهِ حَتَّى وَقَعَ شِقَّاهُ، ث م ج يء ب الْغ لا م ف ق يل ل ه ارْج عْ ع نْ د ين ك ، ف أ ب ى ف د ف ع ه إ ل ى ن ف رٍ م نْ أ صْح اب ه ، ف ق ال : اذْه ب وا ب ه إ ل ى ج ب ل ك ذ ا و ك ذ ا، ف اصْع د و ا ب ه الْج ب ل ، ف إ ذ ا ب ل غْت مْ ذ رْو ت ه ، فَإِنْ رَجَعَ عَنْ دِينِهِ، وَا ِلاَّ فَاطْرَحُوهُ، ف ذ ه ب وا ب ه ف ص ع د وا ب ه الْج ب ل ، ف ق ال : اللهُمَّ

عدد الصفحات ٢٧٣

- 260 - اكْفِنِيهِمْ بِمَا شِئْتَ، ف ر ج ف ب ه م الْج ب ل ف س ق ط وا، و ج اء ي مْش ي إ ل ى الْم ل ك ، ف ق ال ل ه الْم ل ك : م ا ف ع ل أ صْح اب ك ؟ ق ال : كَفَانِيهِمُ اللهُ، ف د ف ع ه إ ل ى ن ف رٍ م نْ أ صْح اب ه ، ف ق ال : اذْ هَبُوا بِهِ فَاحْمِلُوهُ فِي قُرْقُور (624)، فَتَوَسَّطُوا بِهِ الْبَحْرَ، فَإِنْ رَجَعَ عَنْ دِينِهِ وَا ِلاَّ فَاقْذِفُوهُ، ف ذ ه ب وا ب ه ، ف ق ال : اللهُمَّ اكْفِنِيهِمْ بِمَا شِئْتَ، ف انْك ف أ تْ ب ه م الس ف ين ة ف غ ر ق وا، و ج اء ي مْش ي إ ل ى الْم ل ك ، ف ق ال ل ه الْم ل ك : م ا ف ع ل أ صْح اب ك ؟ ق ال : كَفَانِيهِمُ اللهُ، ف ق ال ل لْم ل ك : إِنَّكَ لَسْتَ بِقَ اتِلِي حَتَّى تَفْعَلَ مَا آمُرُكَ بِهِ ، ق ال : و م ا ه و ؟ ق ال : تَجْمَعُ النَّاسَ فِي صَعِيد وَاحِد ، وَتَصْلُبُنِي عَلَى جِذْع ، ثُمَّ خُذْ سَهْماا مِنْ كِنَانَتِي، ثُمَّ ضَعِ السَّهْ مَ فِي كَبِدِ الْقَوْسِ، ثُمَّ قُلْ: بِاسْمِ اللهِ رَب الْغُلاَمِ، ثُمَّ ارْمِنِي، فَإِنَّكَ إِذَا فَعَلْتَ ذَلِ كَ قَتَلْتَنِي، فَجَمَعَ النَّاسَ فِي صَعِيد وَاحِد ، وَصَلَبَهُ عَلَى جِذْع ، ثُمَّ أَخَذَ سَهْماا مِنْ كِنَانَتِهِ، ثُمَّ وَضَعَ السَّهْمَ فِي كَبْ دِ الْقَوْسِ، ثُمَّ قَالَ: بِاسْمِ اللهِ، رَب الْغُلاَمِ، ثُمَّ رَمَاهُ فَوَقَعَ السَّهْمُ فِي صُدْغِهِ، فَوَضَعَ يَدَهُ فِ ي صُدْغِهِ فِي مَوْضِعِ السَّهْمِ فَمَاتَ، ف ق ال الن اس : آمَنَّا بِرَب الْغُلاَمِ، آمَنَّا بِرَب الْغُلاَمِ، آمَنَّا بِرَب الْ غُلاَمِ، ف أ ت ي الْم ل ك ف ق يل ل ه : أ ر أ يْت م ا ك نْت ت حْذ ر ؟ ق دْ و الله ن ز ل ب ك ح ذ ر ك ، ق دْ آم ن الن اس ، فَ أَمَرَ بِالأُْخْدُودِ فِي أَفْوَاهِ الس كَكِ، فَخُدَّتْ وَأَضْرَمَ الن يرَانَ ، و ق ال : مَنْ لَمْ يَرْجِعْ عَنْ دِينِهِ فَأَحْمُوهُ فِ يهَا، أ وْ ق يل ل ه : اقْتَحِمْ، فَفَعَلُو ا حَتَّى جَاءَتِ امْرَأَةٌ وَمَعَهَا صَبِي لَهَا فَتَقَاعَسَتْ أَنْ تَقَعَ فِيهَا، فَقَالَ لَهَا الْغُلاَمُ: يَا أُمَّهْ اصْبِرِي فَإِنَّكِ عَلَى الْحَق "(625). لو أطال الش راح الشرح،وأكثر الشعراء من نظم القوافي، وا ستفاض الك تّاب في تأليف المجلدات فلن تفسّر الشجاعة بمثل ما فسّرها به أولئك الأبطال، الذين قلما أن ي ج و د الزمان بقوم مثلهم، فهم قدوة الصالحين، وسلوة البواسل من المتقين. ثانياا: بطولة مؤمن آل ياسين: بعد تكذيب القوم المجرمين، لرسل رب العالمين، جاء مؤمن صادق اللسان، و راسخ الإيمان، فدعى قومه وتأدب في الدعوة معهم، وحاورهم بالمنطق والعقل، ليأخذ بأيدهم إلى سبيل النجاة، ولكن كان رد المعروف، ومكافئة الإحسان، بطريقة لا يتصور شناعتها عقل، وقد قال الله )624( (القُرْقُور هو واحد الق ر اق ير وهي: س ف نٌ ع ظ امٌ. ي نظر المنتخب من كلام العرب لك ر اع الن مْل (ص: 410.) )625( صحيح مسلم4 /2299) حديث3005.) قال الإمام مسلم ح د ث ن ا ه د اب بْن خ ال دٍ، ح د ث ن ا ح م اد بْن س ل م ة ، ح د ث ن ا ث اب تٌ، ع نْ ع بْد الر حْم ن بْن أ ب ي ل يْل ى، ع نْ ص ه يْبٍ، أ ن ر س ول الله ص ل ى الله ع ل يْه و س ل م ق ال : الحديث.

عدد الصفحات ٢٧٤

- 268 - تعالى في شأنهم {و ج اء م نْ أ قْص ى الْم د ين ة ر ج لٌ ي سْع ى ق ال ي ا ق وْم ات ب ع وا الْم رْس ل ين (20 )ات ب ع وا م نْ لا ي سْأ ل ك مْ أ جْرًا و ه مْ م هْت د ون (21 )و م ا ل ي لا أ عْب د ال ذ ي ف ط ر ن ي و ا ل يْه ت رْج ع ون (22 )أ أ ت خ ذ م نْ د ون ه آل ه ةً إ نْ ي ر دْن الر حْم ن ب ض رٍّ لا ت غْن ع ن ي ش ف اع ت ه مْ ش يْئًا و لا ي نْق ذ ون (23 )إ ن ي إ ذًا ل ف ي ض لا لٍ م ب ينٍ (24 )إ ن ي آم نْت ب ر ب ك مْ ف اسْم ع ون (25 )ق يل ادْخ ل الْج ن ة ق ال ي ا ل يْت ق وْم ي ي عْل م ون (26 )ب م ا غ ف ر ل ي ر ب ي و ج ع ل ن ي م ن الْم كْر م ين (20[ } )يس: 20 - 20]. قال الشهيدسي د قطب: " وهكذا ألقى بكلمة الإيمان الواثقة المطمئنة. وأشهدهم عليها. وهو يوحي إليهم أن يقولوها كما قالها. أو أنه لا يبالي بهم ماذا يقولون! ويوحي سياق القصة ب عد ذلك أنهم لم يمهلوه أن قتلوه. هذا الشهيد الذي جهر بكلمة الحق، متبعاً صوت الفطرة، و قذف بها في وجوه من يملكون التهديد والتنكيل. نراه في العالم الآخر. ونطلع على ما ادخر الله له من كرامة. تليق بمقام المؤمن الشجاع المخلص الشهيد: «قِيلَ: ادْخُلِ الْجَنَّةَ. قالَ: يا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ. بِما غَفَرَ لِ ي رَب ي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ » "(626). ثالثاا: بطولة سحرة فرعون إن من الناس من يعمل قليلاً ويؤجر كثيراً، ولكن غالباً ما يرتبط الأجر الكبير مع تضحيات عظيمة، ورسوخ كرسوخ الأ طْو اد لا تتزعزع، وثبات كثبات الجبال لا تتزحزح، و لقد تصد ر ناصية هذه القائمة سحرة فرعون . الذين عرفوا الحق فلم يتكبروا على أمر الله ، بل خروا سجداً مؤمنين، كما قال الله تعالى {ف أ لْق ى م وس ى ع ص اه ف إ ذ ا ه ي ت لْق ف م ا ي أْف ك ون (45 )ف أ لْق ي الس ح ر ة س اج د ين (46 )ق ال وا آم ن ا ب ر ب الْع ال م ين (40 )ر ب م وس ى و ه ار ون (48[ })الشعراء : 45 -48]. ولكن عتاة المجرمين، وكبار المتغطرسين، لن يؤمنوا ولو رأوا الحق عياناً وكذلك كان كبيرهم ومن وسار في ركبه كما قال الله تعالى {ف ل م ا ج اء تْه مْ آي ات ن ا م بْص ر ةً ق ال وا ه ذ ا س حْرٌ م ب ينٌ )626( في ظلال القرآن، لسيد قطب 5 /2964.)

عدد الصفحات ٢٧٥

- 269 - (13) و ج ح د وا ب ه ا و اسْت يْق ن تْه ا أ نْف س ه مْ ظ لْمًا و ع ل وًا ف انْظ رْ ك يْف ك ان ع اق ب ة الْم فْس د ين (14)} .[النمل: 14،13]. ولكن يأتي عليه زمان فينطق بالشهادة حين لا ينفع نفس اً إيمانها لم تكن آمنت من قبل. ولم يكتف عدو الله فرعون بجحود الآيات، وتكذيب المعجزات، ولكن حاول وبكل ما أ وتي من قوة وج ب ر و ت أن يرد من آمن عن إيمانه، فقال فرعون -لعنه الله-لسحرته بعد أ ن آمنوا كما في محكم التنزيل {ق ال آم نْت مْ ل ه ق بْل أ نْ آذ ن ل ك مْ إ ن ه ل ك ب ير ك م ال ذ ي ع ل م ك م الس حْر ف لأ ق ط ع ن أ يْد ي ك مْ و أ رْج ل ك مْ م نْ خ لا فٍ و لأ ص ل ب ن ك مْ ف ي ج ذ وع الن خْل و ل ت عْل م ن أ يُّن ا أ ش دُّ ع ذ ابًا و أ بْق ى[ }طه: 01]. قالالإمام الطبري : "وذلك أن يقطع يمنى اليدين ويسرى الرجلين، أو يسرى اليدين، ويمنى الرجلين، فيكون ذلك قطعاً من خلاف، وكان فيما ذ كر أوّل من فعل ذلك فرعون، و لأصلبنكم على جذوع النخل " (620) . وقال سي د قطب: "بعد أن دب الإيمان في قلوب السحرة من حيث لا يحتسبون، جاء التهديد الغليظ بالعذاب الشديد الذي يعتمد عليه الطغاة ويسلطونه على الجسوم والأبدان حي ن يعجزون عن قهر القلوب والأرواح ، ولكن جاء متأخراً بعد فوات الأوان . فكانت اللمسة الإيمانية قد وصلت الذ رة الصغيرة بمصدرها الهائل. فإذا هي قوية قويمة. وا ذا القوى الأرضية كلها ضئيلة ضئيلة. وا ذا الحياة الأرضية كلها زهيدة زهيدة " (628). لقد اخْت ر ع فرعون أساليب جديدة في التعذيب، فكان أول من قط ع من خلاف، واسْ ت حْد ث وسائل أكثر جدوى في الإرهاب من تصليب على جدوع النخل، ل ما تمتاز به جدوع النخل خصوصاً، وذلك أن أجسامها غير المنتظمة التي ت هلك ج س د من ي ت ك ئ عليها عدا عمن ي صل ب فوقها. ورغم كل هذا العقاب، واستخدام شتى ألوان العذاب، وفنون التنكيل و الإره اب، جاء ر دُّ م نْ ذاق حلاوة الإيمان، ولامس حبُّ الله شغاف قلبه، فقالوا مستيقنين {ل نْ ن ؤْث ر ك ع ل ى م ا ج اء ن ا م ن )620) تفسير الطبري = جامع البيان ت شاكر 18 /339.) )628( في ظلال القرآن، لسيد قطب 4 /2343). بتصرف شديد

عدد الصفحات ٢٧٦

- 200 - الْب ي ن ات و ال ذ ي ف ط ر ن ا ف اقْض م ا أ نْت ق اضٍ إ ن م ا ت قْض ي ه ذ ه الْح ي اة الدُّ نْي ا (02 )إ ن ا آم ن ا ب ر ب ن ا ل ي غْف ر ل ن ا خ ط اي ان ا و م ا أ كْر هْت ن ا ع ل يْه م ن الس حْر و الل ه خ يْرٌ و أ بْق ى (03[ })طه: 02، 03]. قالالإمام ابن كثير: " قوله تعالى {ف اقْض م ا أ نْت ق اضٍ }أ يْ: ف افْع لْ م ا ش ئْت و م ا و ص ل ت إ ل يْه ي د ك ، {إ ن م ا ت قْض ي ه ذ ه الْح ي اة الدُّنْي ا}أ يْ: إ ن م ا ل ك ت س لُّط ف ي ه ذ ه الد ار ، و ه ي د ار الز وال ونحن قد رغبنا في دار القرار " (629). قالالإمام الطبري : " فاصنع ما أنت صانع، واعمل بنا ما بدا لك (إ ن م ا ت قْض ي ه ذ ه الْح ي اة الدُّنْي ا) يقول: إنما تقدر أن تعذّبنا في هذه الحياة الدنيا التي تفنى، و ليس لك سلطان علينا إلا فيها، ثم لا سلطان لك بعده "(630). لم يسجد الْبرار لغير الله الواحد القهَّار، وأعلنوا كفرهم بكل طاغية وجبار، ولو كاَ الثمن هو أجساداا ممزقةا ، وعلى أعالي جذوع النخل معلقةا . إذاا فهي شجاعة المؤمنين، وثبات الموحدين، الذين لَ يعطوَ الدن، ية في الدين، أو يداهنوا لمن عادى ربَّ العالمين. )629( تفسير ابن كثير ت سلامة5 /304.) )630) تفسير الطبري = جامع البيان ت شاكر 18 /341). بتصرف يسير

عدد الصفحات ٢٧٧

- 201 - المطلبُ الثَّاني: شجاعة الصحابة  في الصدع بالحق إذا ذكر الصدع بالحق، والثبات على الدين، والهوان في سبيل رب العالمين، فإن من أول الرجال الذين يتبادرون للذهن، ويحض رون أمام الخاطر بلال بن رباح  قدوة الصادعين بالحق، والم ع ذبين في سبيل الله، فع نْ ع بْد الله ، ق ال : " أ و ل م نْ أ ظْه ر إ سْلا م ه س بْع ةٌ : ر س ول الله ص ل ى الله ع ل يْه و س ل م ، و أ ب و ب كْرٍ، و ع م ارٌ، و أ مُّه س م ي ة ، و ص ه يْبٌ، و ب لا لٌ، و الْم قْد اد ، ف أ م ا ر س ول الله ص ل ى الله ع ل يْه و س ل م ، ف م ن ع ه الله ب ع م ه أ ب ي ط ال بٍ، و أ م ا أ ب و ب كْرٍ، ف م ن ع ه الله ب ق وْم ه ، و أ م ا س ائ ر ه مْ فَأَخَذَهُمُ الْمُشْرِكُونَ، فَأَلْبَسُوهُمْ أَدْرَاعَ الْحَدِيدِ، وَصَهَرُوهُمْ فِي الشَّمْسِ، فَ مَا مِنْهُمْ إِنْسَانٌ إِلاَّ وَقَدْ وَاتَاهُمْ عَلَى مَا أَرَادُوا، إِلاَّ بِلاَلٌ، فَإِنَّهُ هَانَتْ عَلَيْهِ نَفْسُهُ فِي اللهِ، وَهَ انَ عَلَى قَوْمِهِ، فَأَعْطَوْهُ الْوِلْدَانَ، وَأَخَذُوا يَطُوفُونَ بِهِ شِعَابَ مَكَّةَ، وَهُوَ يَقُولُ أَحَدٌ، أَحَدٌ "(631). )631( مسند أحمد ط الرسالة 6 /382) حديث3832.) قال الإمام أحمد ح د ث ن ا ي حْي ى بْن أ ب ي ب ك يْرٍ، ح د ث ن ا ز ائ د ة ، ع نْ ع اص م بْن أ ب ي الن ج ود ، ع نْ ز رٍّ، ع نْ ع بْد الله ، ق ال : الحديث. دراسة الحديث: أولاا: دراسة الإسناد: رجاله ثقات إلا؛ 90- عاصم بن أبي النجود: سبق دراسة الراوي برقم ( 52.) وملخص القول فيه أنهصدوق. ثانياا: تخريج الحديث: أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه ( 6 /396) حديث32333) وأخرجه (0 /330) حديث (36593) كلاهما بلفظه. وأخرجه ابن ماجه في سننه 1 /53) حديث150) بلفظه. وأخرجه ابن حبان في صحيحه -محققاً (15 /558) حديث0083) بلفظه، كلهم من طريق يحيى بن بكير به. وأخرجه الحاكم في المستدرك ( 3 /320) حديث5238) بلفظه من طريق الحسين بن علي ا لجعفي عن عاصم به، وأخرجه البيهقي في الكبرى ( 8 /362) حديث16890 )من طريق الحاكم، بلفظه. ثالثاا: الحكم على الإسناد: حسن الإسناد. قال الإمام الحاكم: ص ح يح الإْ سْن اد ، و ل مْ ي خ ر ج اه . وقال الإمام الذهبي: صحيح. ي نظر المستدرك على الصحيحين للحاكم (3 /320) حديث5238.) وقالأحمد شاكر: إسناده صحيح. ي نظر مسند أحمد ت شاكر (4 /52) حديث3832.) وصححهالألباني في التعليقات الحسان على صحيح ابن حبان (10 /103) حديث0041). وقال شعيب الأرنؤوط: إسناده حسن من أجل عاصم. ي نظر مسند أحمد ط الرسالة (6 /382) حديث3832.)

عدد الصفحات ٢٧٨

- 202 - إن أشجع رجال هذه الأمة بعد النبي ﷺ هو الصديق ، وا ن لم يكن هو أقوى هذه الأمة جسداً، وأشدها بطشاً، وها هو يقف مدافعاً عن الإسلام، ويذود عن الرسول ﷺ في بطن مكة وجموع المشركين ينظرون، فقد روى البخاري بسنده إلى حفيد الصديق  ع رْو ة بْن الزُّب يْر ، ق ال : س أ لْت ع بْد الل ه بْن ع مْرٍو، ع نْ أ ش د م ا ص ن ع الم شْر ك ون ب ر س ول الل ه ص ل ى ا لله ع ل يْه و س ل م ، ق ال : " ر أ يْت ع قْب ة بْن أ ب ي م ع يْطٍ، ج اء إ ل ى الن ب ي ص ل ى الله ع ل يْ ه و س ل م و ه و ي ص ل ي، ف و ض ع ر د اء ه ف ي ع ن ق ه ف خ ن ق ه ب ه خ نْقًا ش د يدًا، ف ج اء أ ب و ب كْرٍ ح ت ى د ف ع ه ع نْه ، ف ق ال : {أ ت قْت ل ون ر ج لاً أ نْ ي ق ول ر ب ي الل ه ، و ق دْ ج اء ك مْ ب الْب ي ن ات م نْ ر ب ك مْ 28] "(632) . إن الشجاعة في الصدع بالحق، هي قول الحق عندما يغلب على ظن ك أن م لك ك سيزول، وأن رأسك قد يسقط من على رقبتك في لمح البصر إذا تفوهت بكلمة، وتروي أم سلمة  مثالاً على ذلك من بطولات الصحابة ، وعلى رأسهم جعفر بن أبي طالب  حين كانوا عند ملك الحبشة فقالت:"... ف ل م ا خ ر ج ا [ع بْد الله بْن أ ب ي ر ب يع ةوع مْر و بْن الْ ع اص](633) م نْ ع نْد ه [الن ج اش ي] (634) ق ال ع مْر و بْن الْع اص : و الله لان ب ئ ن ه مْ غ دًا ع يْب ه مْ ع نْد ه مْ، ث م أ سْت أْص ل ب ه خ ضْر اء ه مْ، ق ال تْ: ف ق ال ل ه ع بْد الله بْن أ ب ي ر ب يع ة - و ك ان أ تْق ى الر ج ل يْن ف ين ا -: لا ت فْع لْ ف إ ن ل ه م ارْح امً ا، و ا نْ ك ان وا ق دْ خ ال ف ون ا. ق ال : و الله لاخْب ر ن ه أ ن ه مْ ي زْع م ون أ ن ع يس ى ابْن م رْي م ع بْدٌ، ق ال تْ: ث م غ د ا ع ل يْه الْغ د ، ف ق ال ل ه : أ يُّه ا الْم ل ك ، إ ن ه مْ ي ق ول ون ف ي ع يس ى ابْن م رْي م ق وْلاً ع ظ يمًا، ف أ رْس ل ال يْه مْ ف اسْأ لْه مْ ع م ا ي ق ول ون ف يه ، ق ال تْ: ف أ رْس ل إ ل يْه مْ ي سْأ ل ه مْ ع نْه ، ق ال تْ: و ل مْ ي نْز لْ ب ن ا م ثْل ه ، ف اجْت م ع الْ ق وْم ، ف ق ال ب عْض ه مْ ل ب عْضٍ: م اذ ا ت ق ول ون ف ي ع يس ى إ ذ ا س أ ل ك مْ ع نْه ؟ ق ال وا: نَقُولُ وَاللهِ فِيهِ مَا قَ الَ اللهُ، وَمَا جَاءَ بِهِ نَبِي نَا كَائِناا فِي ذَلِكَ مَا هُوَ كَائِنٌ، ف ل م ا د خ ل وا ع ل يْه ، ق ال ل ه مْ: م ا ت ق ول ون ف ي ع يس ى ابْن م رْي م ؟ ف ق ال ل ه ج عْف ر بْن أ ب ي ط ال بٍ: نَقُولُ فِيهِ الَّذِي جَاءَ بِهِ نَبِي نَا: هُوَ عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ، وَ رُوحُهُ وَكَلِمَتُهُ )632) صحيح البخاري 5 /10) حديث3608.) قال الإمام البخاري ح د ث ن ي م ح م د بْن ي ز يد الك وف يُّ، ح د ث ن ا الو ل يد ، ع ن الأ وْز اع ي ، ع نْ ي حْي ى بْن أ ب ي ك ث يرٍ، ع نْ م ح م د بْن إ بْر اه يم ، ع نْ ع رْو ة بْن الزُّب يْ ر ، ق ال : س أ لْت ع بْد الل ه بْن ع مْرٍو، ع نْ أ ش د م ا ص ن ع الم شْر ك ون ب ر س ول الل ه ص ل ى الله ع ل يْه و س ل م ، ق ال : الحديث. )633) [ )634( [

عدد الصفحات ٢٧٩

- 203 - أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ الْعَذْرَاءِ الْبَتُولِ، ق ال تْ: ف ض ر ب الن ج اش يُّ ي د ه إ ل ى الأْ رْض ، ف أ خ ذ م نْه ا ع ودًا، ث م ق ال : مَا عَدَا عِ يسَى ابْنُ مَرْيَمَ مَا قُلْتَ هَذَا الْعُودَ ، ف ت ن اخ ر تْ ب ط ار ق ت ه ح وْل ه ح ين ق ال م ا ق ال ، ف ق ال : و ا نْ ن خ رْت مْ و الله اذْه ب وا، ف أ نْت مْ س ي ومٌ ب أ رْض ي - و السُّي وم : الآْم ن ون - م نْ س ب ك مْ غ ر م ، ث م م نْ س ب ك مْ غ ر م ، ف م ا أ ح بُّ أ ن ل ي د بْرًا ذ ه بًا، و أ ن ي آذ يْت ر ج لاً م نْك مْ - و الد بْر ب ل س ان ا لْح ب ش ة : الْج ب ل - ر دُّوا ع ل يْه م ا ه د اي اه م ا، ف لا ح اج ة ل ن ا ب ه ا..." (635). لقد كان أبو ذر الغفاري  صادعاً بالحق لا يخشى في الله لومة لائم، وكانت هذه الشجاعة النادرة من أول يوم في إسلامه، فأصر  أن يعلن إسلامه أمام أعتى قوى الكفر، وأشد المشركين بلادة، مهما كانت النتائج، ولقد روى ابن عباس رضى الله عنهما ذلك فقال: ف لما س م ع أبو ذر  م نْ ق وْل النبي صلى الله عليه وسلم أ سْل م م ك ان ه "ف ق ال ل ه الن ب يُّ ص ل ى الله ع ل يْه )635( مسند أحمد ط الرسالة 3 /263) حديث1040 .)قال الإمام أحمد ح د ث ن ا ي عْق وب ، ح د ث ن ا أ ب ي، ع نْ م ح م د بْن إ سْح اق ، ح د ث ن ي م ح م د بْن م سْل م بْن ع ب يْد الله بْن ش ه ابٍ، ع نْ أ ب ي ب كْر بْن ع بْد الر حْم ن بْن الْح ار ث بْن ه ش امٍ الْم خْز وم ي ، ع نْ أ م س ل م ة ابْن ة أ ب ي أ م ي ة بْن الْم غ ير ة ، ز وْج الن ب ي ص ل ى الله ع ل يْ ه و س ل م ، ق ال تْ: الحديث. دراسة الحديث: أولاا: دراسة الإسناد: رجاله ثقات إلا؛ 91- مُحَمَّد بْنإِسْحَاق: سبق دراسة الراوي برقم ( 13.) وملخصالقول فيه أنه: صدوق، ولا يقبل منه إلا بالتصريح بالسماع. ثانياا: تخريج الحديث: وأخرجه ابن هشام سيرته ت السقا ( 1 /334) بمثله. وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى (9 /242) حديث18426) بمثله. وأخرجه أبو ن ع يْم الأصبهاني في دلائل النبوة (ص246 )حديث (194) بمثله. ثلاثتهم من طريق محمد بن إسحاق به. وأخرج سعيد بن منصور في سننه 2 /220) حديث (2481) شاهداً له من حديث عبد الله بن مسعود ثالثاا: الحكم على الإسناد: إسناده حسن، لأن محمد بن إسحاق صدوق، ومدلس ولكن صرح هنا بالسماع. قال أحمد شاكر: إسناده صحيح. ي نظر مسند أحمد ت شاكر (2 /354) حديث1040) .وقد ذكره الألباني في صحيح السيرة النبوية (ص: 100) .وقالشعيب الأرنؤوط: إسناده حسن، رجاله ثقات رجال الشيخين غير محمد بن إسحاق، فقد روى له مسلم متابعة، وهو صدوق حسن الحديث إلا أنه مدلس، لكنه هنا صرح بالتحديث فانتفت شبهة تدليسه. ي نظر مسند أحمد ط الرسالة (3 /268) حديث1040.)

عدد الصفحات ٢٨٠

- 204 - و س ل م: «ارْجِعْ إِلَى قَوْمِكَ فَأَخْبِرْهُمْ حَتَّى يَأْتِيَكَ أَمْرِي» ق ال: وَالَّذِي نَفْسِ ي بِيَدِهِ، لأََصْرُخَنَّ بِهَا بَيْنَ ظَهْرَانَيْهِمْ، ف خ ر ج ح ت ى أ ت ى الم سْج د ، ف ن اد ى ب أ عْل ى ص وْت ه : أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّداا رَسُولُ اللَّهِ ، ث م ق ام الق وْم فَضَرَبُوهُ حَتَّى أَضْجَعُوهُ ، و أ ت ى الع ب اس ف أ ك ب ع ل يْه ، ق ال : و يْل ك مْ أ ل سْت مْ ت عْل م ون أ ن ه م نْ غ ف ارٍ، و أ ن ط ر يق ت ج ار ك مْ إ ل ى الش أْم ، ف أ نْق ذ ه م نْه مْ، ثُ مَّ عَادَ مِنَ الغَدِ لِمِثْلِهَا، فَضَرَبُوهُ وَثَارُوا إِلَيْهِ، ف أ ك ب الع ب اس ع ل يْه " (636). إن اليهود الملاعين هم أشد الناس يقيناً بأن محمداً ﷺ نبيٌ مرسلٌ من ربه، ولكنهم أهل حسدٍ وكذبٍ وبهتانٍ ، فلم يؤمنوا إلا قلة قليلة من خيارهم، وكان على رأسهم عبد الله بن سلام  الذي أقام الحجة على يهود–لعنهم الله-، وصدع بشهادة الحق فألقاها في نحورهم من دون خوف أو خور، فع نْ أ ن سٍ ر ض ي الل ه ع نْه ، ق ال : " ب ل غ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَلاَم م قْد م ر س ول الل ه ص ل ى الله ع ل يْه و س ل م الم د ين ة ف أ ت اه ، ف ق ال : إ ن ي س ائ ل ك ع نْ ث لا ثٍ لا ي عْل م ه ن إ لا ن ب ي ق ال : م ا أ و ل أ شْر اط الس اع ة ؟ و م ا أ و ل ط ع امٍ ي أْك ل ه أ هْل الج ن ة ؟ و م نْ أ ي ش يْءٍ ي نْز ع الو ل د إ ل ى أ ب يه ؟ و م نْ أ ي ش يْءٍ ي نْز ع إ ل ى أ خْو ال ه ؟ ف ق ال ر س ول الل ه ص ل ى الله ع ل يْه و س ل م «خَبَّرَنِي بِهِنَّ آنِفاا جِبْرِ يلُ » ق ال : ف ق ال ع بْد الل ه ذ اك ع د وُّ الي ه ود م ن الم لا ئ ك ة ، ف ق ال ر س ول الل ه ص ل ى الله ع ل يْه و س ل م : «أَمَّا أَوَّلُ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ فَنَارٌ تَحْشُرُ النَّاسَ مِنَ المَشْرِقِ إِلَى المَغْرِبِ، وَأَمَّا أَوَّلُ طَعَا م يَأْكُلُهُ أَهْلُ الجَنَّ ةِ فَزِيَادَةُ كَبِدِ حُوت ، وَأَمَّا الشَّبَهُ فِي الوَلَدِ: فَإِنَّ الرَّجُلَ إِذَا غَشِيَ المَرْأَةَ فَسَبَقَهَا مَاؤُهُ كَانَ الشَّبَهُ لَهُ، وَا ِذَا سَ بَقَ مَاؤُهَا كَانَ الشَّبَهُ لَهَا» ق الأَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّ هِ ، ث م ق ال : ي ا ر س ول الل ه إ ن الي ه و د ق وْمٌ ب ه تٌ، إ نْ ع ل م وا ب إ سْلا م ي ق بْل أ نْ ت سْأ ل ه مْ ب ه ت ون ي ع نْد ك ، ف ج اء ت الي ه ود و د خ ل ع بْد الل ه الب يْت ، ف ق ال ر س ول الل ه ص ل ى الله ع ل يْه و س ل م «أَ ي رَجُل فِيكُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلاَم »ق ال وا: أَعْلَ مُنَا، وَابْنُ أَعْلَمِنَا، وَأَخْيَرُنَا، وَابْنُ أَخْيَرِنَا، ف ق ال ر س ول الل ه ص ل ى الله ع ل يْه و س ل م «أَفَرَأَيْتُمْ إِنْ أَسْ لَمَ عَبْدُ اللَّهِ » ق ال وا: أ ع اذ ه الل ه م نْ ذ ل ك ، ف خ ر ج ع بْد الل ه إ ل يْه مْ ف ق ال : أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَ مَّداا رَسُولُ اللَّهِ ، ف ق ال وا: شَر نَا، وَابْنُ شَر نَا، وَوَقَعُوا فِيهِ " (630). )636( صحيح البخاري 5 /40) حديث3861.) قال الإمام البخاري ح د ث ن ي ع مْر و بْن ع ب اسٍ، ح د ث ن ا ع بْد الر حْم ن بْن م هْد يٍّ، ح د ث ن ا الم ث ن ى، ع نْ أ ب ي ج مْر ة ، ع ن ابْن ع ب اسٍ ر ض ي الل ه ع نْه م ا، ق ال : الحديث. )630( صحيح البخاري 4 /132) حديث3329.) قال الإمام البخاري ح د ث ن ا م ح م د بْن س لا مٍ، أ خْب ر ن ا الف ز ار يُّ ، ع نْ ح م يْدٍ، ع نْ أ ن سٍ ر ض ي الل ه ع نْه ، ق ال : الحديث.

عدد الصفحات ٢٨١

- 205 - وهذا مشهد من آخر المشاهد لسيّ د الأوس، صاحب الكرا مات، الذي نصر الله  ونصر الرسول ﷺ ، يصدع فيه بالحق، ويحكم في مواليه وأنصاره من يهود الذين خانوا العهود، تقول أم المؤمنين عائشة رضى الله عنها: "... ف ن ز ل وا [ ح كْم س عْد بْن م ع اذٍ ، و ب ع ث ر س ول الله ص ل ى الله ع ل يْه و س ل م إ ل ى س عْد بْن م ع اذٍ، ف أ ت ي ب ه ع ل ى ح م ارٍ ع ل يْه إ ك افٌ (638) م نْ ل يفٍ ، ق دْ ح م ل ع ل يْه ، و ح ف ب ه ق وْم ه ، ف ق ال وا: يَا أَبَا عَمْر و، حُلَفَاؤُكَ وَمَوَالِ يكَ وَأَهْلُ الن كَايَةِ وَمَنْ قَدْ عَلِمْتَ. ق ال تْ: لا ي رْج ع إ ل يْه مْ ش يْئًا، و لا ي لْت ف ت إ ل يْه مْ، ح ت ى إ ذ ا د ن ا م نْ د ور ه مْ ، الْت ف ت إ ل ى ق وْم ه ، ف ق ال : قَدْ أَنَى لِي أَنْ لاَ أُبَالِيَ فِي اللهِ لَوْمَةَ لاَئِم . ق ال : ق ال أَبُو سَ عِيد ف ل م ا ط ل ع ع ل ى ر س ول الله ص ل ى الله ع ل يْه و س ل م ق ال : «قُومُوا إِلَى سَي دِكُمْ فَأَنْزَلُوهُ» ف ق ال عم ر : س ي د ن ا الله ع ز و ج ل . ق ال : أ نْز ل وه ، ف أ نْز ل وه . ق ال ر س ول الله ص ل ى الله ع ل يْه و س ل م : «احْكُمْ فِيهِمْ» ق ال س عْدٌفَإِن ي أَحْكُمُ فِيهِمْ، أَنْ تُقْتَلَ مُقَاتِلَتُهُمْ، وَتُسْبَى ذَرَارِي هُمْ، وَتُقْسَمَ أَمْوَالُهُمْ ف ق ال ر س ول الله ص ل ى الله ع ل يْه و س ل م : «لَقَدْ حَكَمْتَ فِيهِمْ بِحُكْمِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَ حُكْمِ رَسُولِهِ » "(639) . )638) (إِكَاف هو كالبرذعة ونحوها لذوات الحافر، ي رْك ب ع ل يْها ب م نْز ل ة الس رْج ، و الْج مْع (أ ك فٌ) و ق دْ (آك ف ) الْح م ار و (أ وْك ف ه ) أ يْ ش د ع ل يْه الإْ ك اف . ي نظر الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية ( 4 /1331). وفتح الباري لابن حجر (1 /80). والنظم المستعذب في تفسير غريب ألفاظ المهذب ( 2 /304.) )639) مسند أحمد ط الرسالة 42 /26) حديث25090 .)قال الإمام أحمد ح د ث ن ا ي ز يد ، ق ال : أ خْب ر ن ا م ح م د بْن ع مْرٍو، ع نْ أ ب يه ، ع نْ ج د ه ع لْق م ة بْن و ق اصٍ، ق ال : أ خْب ر تْن ي ع ائ ش ة ، ق ال تْ: الحديث. دراسة الحديث: أولاا: دراسة الإسناد: رجاله ثقات، رجال الصحيحين إلا؛ 92- مُحَمَّدُ بْنُ عَمْر وسبق دراسة الراوي برقم ( 66.) وملخص القول فيه أنهصدوق يهم. 93- عمرو بن علقمةهو ابن وقاص الليثي المدني، والد محمد. صحح له الترمذي حديثاً. وقال الذهبي في الكاشف: و ث ق، وقال في الميزان : لم يرو عنه غير ولده محمد بن عمرو. وذكره ابن حبان في الثقات، وقال ابن حجر في التقريب: مقبول. الحكم على الراوي: مجهول. مصادر الترجمة: الثقات لابن حبان (5 /104) ترجمة 4431). والكاشف2 /84) ترجمة 4199). وميزان الاعتدال (3 /281) ترجمة 6413). وتقريب التهذيب (ص 424) ترجمة 5080.) ثانياا: تخريج الحديث وأخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (0 /303) حديث36096) به بمثله. وأخرجه ابن حبان في صحيحه -محققاً (15 /498) حديث0028) من طريق أخي المصنف ع ثْم ان بْن أ ب ي ش يْب ة

عدد الصفحات ٢٨٢

- 206 - إنأربط الناس جأشاً، و أ شْج ع الناس في الحق بعد النبي ﷺ ، هو خليفته الصديق أبو بكر ، فعن أم المؤمنينع ائ ش ة  أنها قالت: أ ن أ ب ا ب كْرٍ ر ض ي الل ه ع نْه أ قْب ل ع ل ى ف ر سٍ م نْ م سْك ن ه ب السُّنْح ، ح ت ى ن ز ل ف د خ ل الم سْج د ، ف ل مْ ي ك ل م الن اس ح ت ى د خ ل ع ل ى ع ائ ش ة ، ف ت ي م م ر س ول الل ه ص ل ى الله ع ل يْه و س ل م و ه و م غ شًى ب ث وْب ح ب ر ةٍ، ف ك ش ف ع نْ و جْه ه ث م أ ك ب ع ل يْه ف ق ب ل ه و ب ك ى، ث م ق ال : «بِأَبِي أَنْتَ وَأُم ي، وَاللَّهِ لاَ يَجْمَعُ اللَّهُ عَلَيْكَ مَوْتَتَيْنِ أَمَّا المَوْتَةُ الَّتِي كُتِبَتْ عَلَيْكَ، فَقَدْ مُتَّهَا»(640). قالشيخ الإسلام ابن تيمية: " فالشجاعة المطلوبة من الإمام لم تكن في أحد بعد رسول الله -صلى الله عليه وسلم -أكمل منها في أبي بكر، ثم عمر رضى الله عنهما " (641). وقال عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاس : "أ ن أ ب ا ب كْرٍ خ ر ج و ع م ر بْن الخ ط اب ي ك ل م الن اس ف ق ال : اجْل سْ ي ا ع م ر ، ف أ ب ى ع م ر أ نْ ي جْل س ، ف أ قْب ل الن اس إ ل يْه ، و ت ر ك وا ع م ر ، ف ق ال أ ب و ب كْرٍ: " أ م ا ب عْد به، بنحوه. وأخرجه إسحاق بن راهويه في مسنده ( 2 /544) حديث1126) من طريق محمد بن عمرو به، بلفظه. وأخرجه هشام بن عمار في حديث هشام بن عمار (ص: 54) حديث(0) من طريق محمد بن عمرو به وزيادة ي حْي ى بْن ع بْد الر حْم ن بْن ح اط بٍ قبل علقمة. وأصل الحديث في الصحيحين، ف قد أخرج البخاري في صحيحه ( 5 /112) حديث4121) بنحوه مختصراً. وأخرج مسلم في صحيحه3 /1388 ) حديث1068) بنحوه مختصراً. كلاهما شاهداً له من حديث أبي سعيد الخدري. ثالثاا: الحكم على الإسناد: ضعيف الإسناد، لأن عمرو بن علقمة مجهول. وأجزاء من المتن لها شواهد في الصحيح. قال الألباني: هذا إسناد حسن. ي نظر سلسلة الأحاديث الصحيحة وشيء من فقهها وفوائدها (1 / 143) حديث60). وقالشعيب الأرنؤوط: بعضه صحيح، وجزء منه حسن، وهذا إسناد فيه ضعف، عمرو بن علقمة لم يرو عنه غير ابنه محمد، ولم يوثقه غير ابن حبان فهو مجهول، وبقية رجاله رجال الشيخين، غير محمد بن عمرو بن علقمة، فإنما أخرجا له متابعة، وهو حسن الحديث. وللحديث شواهد يصح بها دون قولها: "كانت عينه لا تدمع على أحد"، ففيه نكارة كما سيأتي. ي نظر مسند أحمد ط الرسالة (42 /30) حديث25090.) )640) صحيح البخاري 6 /13) حديث4452 )قال الإمام البخاري ح د ث ن ا ي حْي ى بْن ب ك يْرٍ، ح د ث ن ا الل يْث ، ع نْ ع ق يْلٍ، ع ن ابْن ش ه ابٍ، ق ال : أ خْب ر ن ي أ ب و س ل م ة ، أ ن ع ائ ش ة ، أ خْب ر تْه : الحديث. )641) منهاج السنة النبوية، لابن تيمية8 /84.)

عدد الصفحات ٢٨٣

- 200 - ف م نْ ك ان م نْك مْ ي عْب د م ح م دً ا ص ل ى الله ع ل يْه و س ل م ، ف إ ن م ح م دًا ق دْ م ات ، و م نْ ك ان م نْ ك مْ ي عْب د الل ه ف إ ن الل ه ح ي لا ي م وت ، ق ال الل ه : { [ 144]{الشَّاكِرِينَ[144]. و ق ال : و الل ه ل ك أ ن الن اس ل مْ ي عْل م وا أ ن الل ه أ نْز ل ه ذ ه الآي ة ح ت ى ت لا ه ا أ ب و ب كْرٍ، ف ت ل ق اه ا م نْه الن اس ك لُّه مْ، ف م ا أ سْم ع ب ش رًا م ن الن اس إ لا ي تْل وه ا " ف أ خْب ر ن ي س ع يد بْن الم س ي ب ، أ ن ع م ر ق ال : «وَاللَّهِ مَا هُوَ إِلاَّ أَنْ سَمِعْتُ أَبَا بَكْ ر تَلاَهَا فَعَقِرْتُ، حَتَّى مَا تُقِل نِي رِجْلاَيَ، وَحَتَّى أَهْوَيْتُ إِلَى الأَرْضِ حِينَ سَمِعْتُهُ تَلاَهَا، عَلِمْتُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّ ى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ مَاتَ » (642). قالالإمام القرطبي: " ه ذا أ د لُّ د ل يلٍ ع ل ى ش ج اع ة الص د يق وجرأته، ف إ ن الش ج اع ة و الْ ج رْأ ة ح دُّه م ا ث ب وت الْق لْب ع نْد ح ل ول الْم ص ائ ب ، و لا م ص يب ة أ عْظ م م نْ م وْت الن ب ي ص ل ى الل ه ع ل يْ ه و س ل م ، ف ظ ه ر تْ ع نْد ه ش ج اع ت ه و ع لْم ه . ق ال الن اس : ل مْ ي م تْ ر س ول الل ه ص ل ى الل ه ع ل يْه و س ل م ، م نْه مْ ع م ر ، و خ ر س ع ثْم ان ، و اسْت خْف ى ع ل ي ، و اضْط ر ب الأْ مْر ف ك ش ف ه الص د يق " (643). )642) صحيح البخاري 6 /13) وحديث4454.) قال امام البخاري: ق ال الزُّهْر يُّ: و ح د ث ن ي أ ب و س ل م ة ، ع نْ ع بْد الل ه بْن ع ب اسٍ قال: الحديث. )643) تفسير القرطبي 4 /222). بتصرف يسير

عدد الصفحات ٢٨٤

- 208 - المطلبُ الثَّالِثُ: شجاعة علماء السلف بعد الصحابة. العلماء الربانيون في كل عصر وفي كل من مكان هم م نْ يقود المسيرة، وهم من يصحح المنهج، وهم من يرد من ضل من المسلمين للطريق القويم، والصراط المستقيم، وهم بدر الد جى المظلم، ونور الحق في وسط الضلال، ولكن كل هذه المكارم لا بد له من ثمن غالٍ ، وغالباً من يكون الثمن من دم القلب، ولا حول ولا قوة إلا بالله. وها هو سعيد بن جبير (644) يدفع الثمن عندما أ دخ ل على الطاغية الحجاج (645) " : قال[ل ه : م ا اسْم ك ؟ ق ال : س ع يد بْن ج ب يْرٍ. ق ال : أ نْت الش ق يُّ بْن ك س يْرٍ ق ال : ب لْ ك ان تْ أ م ي أ عْل م ب اسْم ي م نْك . ق ال : ش ق يت أ نْت و ش ق ي تْ أ مُّك ، ق ال : الْغ يْب ي عْل م ه غ يْر ك . ق ال : لأ بْد ل ن ك ب الدُّنْي ا ن ارًا ت ل ظ ى. ق ال : ل وْ ع ل مْت أ ن ذ ل ك ب ي د ك لا ت خ ذْت ك إ ل هًا. ق ا ل : ف م ا ق وْل ك ف ي م ح م دٍ؟ ق ال : ن ب يُّ الر حْم ة ، إ م ام الْه د ى ع ل يْه الص لا ة و الس لا م . ق ال : ف م ا ق وْل ك ف ي ع ل يٍّ، ف ي الْج ن ة ه و أ وْ ف ي الن ار ؟ ق ال : ل وْ د خ لْت ه ا ر أ يْت أ هْل ه ا ع ر فْت م نْ ب ه ا. ق ال : ف م ا ق وْل ك ف ي الْخ ل ف اء ؟ ق ال : ل سْت ع ل يْه مْ ب و ك يلٍ. ق ال : ف أ يُّه مْ أ عْج ب إ ل يْك ؟ ق ال : أ رْض اه مْ ل خ ال ق ي. ق ال : ف أ يُّه مْ أ رْض ى ل لْخ ال ق . ق ال : ع لْم ذ ل ك ع نْد ال ذ ي ي عْل م س ر ه مْ و ن جْو اه مْ. ق ال : أ ب يْت أ نْ ت صْد ق ن ي. ق ال : إ ن ي ل مْ أ ح ب أ نْ أ كْذ ب ك . ق ال : م ا )644( سَعِيْدُ بنُ جُبَيْرِ هو ابن ه ش امٍ الو ال ب يُّ الإ م ام ، الح اف ظ ، الم قْر ئ ، الم ف س ر ، ا لش ه يْ د ، أ ب و م ح م د و ي ق ال : أ ب و ع بْد الله الأ س د يُّ، م وْلا ه م، الك وْف يُّ، أ ح د الأ عْلا م . وكان من أعلم أهل زمانه، وك ان ابْن ع ب اسٍ إ ذ ا أ ت اه أ هْ ل الْك وف ة ي سْت فْت ون ه ي ق ول : «أ ل يْس ف يك م ابْن أ م الد هْم اء ؟» -ي عْن ي: س ع يْد بن ج ب يْر-. ك ان ق تْل ه : ف ي ش عْب ان ، س ن ة خ مْسٍ و ت سْع يْن . ي نظر سير أعلام النبلاء ط الرسالة (4 /321) ترجمة 116). وحلية الأولياء وطبقات الأصفياء (4 /203.) )645( الحَجَّاجُ هو ابن ي وْس ف الث ق ف يُّ والي الع ر اق و الم شْر ق ك ل ه، و ك ان ظ ل وْماً، ج ب اراً، ن اص ب يّاً، خ ب يْثاً، س ف اكاً ل لد م اء ، و ك ان ذ ا ش ج اع ةٍ، و ا قْد امٍ، و م كْرٍ، و د ه اءٍ، و ف ص اح ةٍ، و ب لا غ ةٍ، و تع ظ يْمٍ ل لْق ر آن . وهو الذي حاصر ابْن الزُّب يْر في الك عْب ة ، ورماه ب الم نْج ن يْق ، وأذل أهْل الح ر م يْن ، وكانت و لا ي ت ه ع ل ى الع ر اق و الم شْر ق ك ل ه ع شْر يْ ن س ن ةً، وحارب ابْن الأ شْع ث ، وكان يؤخر الصلوات. أ هْل ك ه الله : ف ي ر م ض ان ، س ن ة خ مْسٍ و ت سْع يْ ن ، ك هْلاً. ي نظر سير أعلام النبلاء ط الرسالة ( 4 /343) ترجمة 110). والمعرفة والتاريخ 3 /326.)

عدد الصفحات ٢٨٥

- 209 - ب ال ك ل مْ ت ضْح كْ؟ ق ال : و ك يْف ي ضْح ك م خْل وقٌ خ ل ق م ن الط ين ، و الط ين ت أْك ل ه الن ار . ق ال : م ا ب ال ن ا ن ضْح ك ؟ ق ال : ل مْ ت سْت و الْق ل وب . ق ال : ث م أ م ر ب اللُّؤْل ؤ و الز ب رْج د و الْي اق وت ف ج م ع ه ب يْن ي د يْ س ع يد بْن ج ب يْرٍ، ف ق ال ل ه س ع يدٌ: إ نْ ك نْت ج م عْت ه ذ ه ل ت فْت د ي ب ه م نْ ف ز ع ي وْم الْق ي ام ة ف ص ال حٌ، و ا لا ف ف زْع ةٌ و اح د ةٌ ت ذْه ل ك ل م رْض ع ةٍ ع م ا أ رْض ع تْ، و لا خ يْر ف ي ش يْءٍ ج م ع ل لدُّنْي ا إ لا م ا ط اب و ز ك ا، ث م د ع ا الْح ج اج ب الْع ود و الن اي ف ل م ا ض ر ب ب الْع ود و ن ف خ ب الن اي ب ك ى س ع يد بْن ج ب يْرٍ ف ق ال ل ه : م ا ي بْ ك يك ه و اللهْو ؟ ق ال س ع يدٌ: ب لْ ه و الْح زْن ، أ م ا الن فْخ ف ق دْ ذ ك ر ن ي ي وْمًا ع ظ يمًا ي وْم ي نْف خ ف ي الصُّور ، و أ م ا الْع ود ف ش ج ر ةٌ ق ط ع تْ ف ي غ يْر ح قٍّ، و أ م ا الأْ وْت ار ف إ ن ه ا م ع اء الش اء ي بْع ث ب ه ا م ع ك ي وْم الْق ي ام ة . ف ق ال الْح ج اج : و يْل ك ي ا س ع يد . ف ق ال س ع يدٌ: الْو يْل ل م نْ ز حْز ح ع ن الْج ن ة و أ دْخ ل الن ار . ق ال الْح ج اج : اخْت رْ ي ا س ع يد أ ي ق تْل ةٍ ت ر يد أ نْ أ قْت ل ك ؟ ق ال : اخْت رْ ل ن فْس ك ي ا ح ج اج ، ف و الله م ا ت قْت ل ن ي ق تْل ةً إ لا ق ت ل ك الله م ثْل ه ا ف ي الآْخ ر ة . ق ال : أ ف ت ر يد أ نْ أ عْف و ع نْك . ق ال : إ نْ ك ان الْع فْو ف م ن الله ، و أ م ا أ نْت ف لا ب ر اء ة ل ك و لا ع ذْر . ق ال : اذْه ب وا ب ه ف اقْت ل وه . ف ل م ا خ ر ج م ن الْب اب ض ح ك ، ف أ خْب ر الْح ج اج ب ذ ل ك ف أ م ر ب ر د ه ف ق ال : م ا أ ضْح ك ك ؟ ق ال : ع ج بْت م نْ ج ر اء ت ك ع ل ى الله و ح لْم الله ع نْك . ف أ م ر ب الن طْع ف ب س ط ، ف ق ال : اقْت ل وه . ق ال س ع يدٌ: و ج هْت و جْه ي ل ل ذ ي ف ط ر الس م و ات و الأْ رْض ح ن يفًا م سْل مًا و م ا أ ن ا م ن الْم شْر ك ين . ق ال : ش دُّوا ب ه ل غ يْر الْق بْل ة . ق ال س ع يدٌ: أ يْن م ا ت و لُّوا ف ث م و جْه الله . ق ال : ك بُّوه ل و جْه ه . ق ال س ع يدٌ خ ل قْن اك مْ، و ف يه ا ن ع يد ك مْ، و م نْه ا ن خْر ج ك مْ ت ار ةً أ خْر ى55] أ م ا إ ن ي أ شْه د و أ ح اج أ نْ لا إ ل ه إ لا الله ، و حْد ه لا ش ر يك ل ه ، و أ ن م ح م دًا ع بْد ه و ر س ول ه ، خ ذْه ا م ن ي ح ت ى ت لْق ان ي ي وْم الْق ي ام ة ، ث م د ع ا س ع يدٌ الله ف ق ال : «الله م لا ت س ل طْه ع ل ى أ ح دٍ ي قْت ل ه ب عْد ي»ف ذ ب ح ع ل ى الن ط ع (646) ر ح م ه الله . ق ال [ الأصبهاني](640) : و ب ل غ ن ا أ ن الْح ج اج ع اش ب عْد ه خ مْس ة ع ش ر ل يْل ةً و و ق ع الأْ كْل ة ف ي ب طْن ه ، ف د ع ا ب الط ب يب ل ي نْظ ر إ ل يْه ، ث م د ع ا ب ل حْمٍ م نْت نٍ ف ع ل ق ف ي خ يْطٍ ث م )646( (الن طع هو جلد البعير أو غيره. ي نظر الغريب المصنف، لأبي ع بيد القاسم بن سلاّم (2 /442.) )640) [ الأصبهانيالمعنى المراد.

عدد الصفحات ٢٨٦

- 280 - أ رْس ل ه ف ي ح لْق ةٍ ف ت ر ك ه ا س اع ةً، ث م اسْت خْر ج ه ا و ق دْ ل ز ق ب ه م ن الد م ، ف ع ل م أ ن ه ل يْس ب ن اجٍ، و ب ل غ ن ا أ ن ه ك ان ي ن اد ي ب ق ي ة ح ي ات ه : «م ال ي و ل س ع يد بْن ج ب يْرٍ، ك ل م ا أ ر دْت الن وْم أ خ ذ ب ر جْل ي » "(648). روى الإمام ابن الجوزي بسنده إلى الأصمعي (649) قصة عن أحد علماء المسلمين، ورجل من أتباع سيد المرسلين ﷺ، فقال الأصمعي: " دخل عطاء بن أبي رباح (650) على عبد الملك بن مروان (651) وهو جالس على سريره ، وحواليه الأشراف من كل بطن، وذلك بمكة في وقت حجة في خلافته. فلما نظر إليه قام إليه وأجلسه معه على السرير ، وقعد بين يديه وقال له: يا أبا محمد، حاجتك؟ قال: يا أمير المؤمنين، اتق الله في حرم الله وحرم رسوله، فتعاهده بالعمارة، واتق الله في أولاد المهاجرين والأنصار فأنت بهم أ جل ست هذا المجلس. واتق الله في أهل الثغور، )648) حلية الأولياء وطبقات الأصفياء4 /293 .)قال الإمام أبو نُعَيْم الأصبهاني ح د ث ن ا أ ب ي، ث ن ا خ ال ي أ حْم د بْن م ح م د بْن ي وس ف ، أ خْب ر ن ي أ ب و أ م ي ة م ح م د بْن إ بْر اه يم ف ي ك ت اب ه إ ل ي ق ال : ث ن ا ح ا م د بْن ي حْي ى، ث ن ا ح فْص أ ب و م ق ات لٍ الس م رْق نْد يُّ، ث ن ا ع وْن بْن أ ب ي ش د ادٍ الْع بْد يُّ، ق ال : القصة. )649( الأصمعي هو أ ب و س ع يْدٍ ع بْد الم ل ك بن ق ر يْبٍ بن ع بْد الم ل ك بن ع ل ي بن أ صْم ع ، ي ق ال : اسْم أ ب يْ ه : ع اص مٌ، و ل ق ب ه : ق ر يْبٌ. الإ م ام ، الع لا م ة ، الح اف ظ ، ح ج ة الأ د ب ، ل س ان الع ر ب ، الأ صْم ع يُّ، الب صْر يُّ، اللُّ غ و يُّ، الأ خْب ار يُّ، أ ح د الأعلا م . توفي سنة ست عشرة، وقيل أربع عشرة وقيل خمس عشرة وقيل سبع عشرة ومائتين بالبصرة. ي نظر وفيات الأعيان (3 /100) ترجمة 309). وسير أعلام النبلاء ط الرسالة 10 /105) ترجمة 32.) )650( عطاء بن أبى رباح هو أ ب و محمد مولى آل أبى خيثم الفهري القرشي، واسم أبى رباح أسلم، كان مولده بالجند من اليمن ونشأ بمكة وكان أسود أعور أشل أعرج ثم عمى في آخر عمره وكان من سادات التابعين وكان المقدم في الصالحين مع الفقه والورع كان مولده سنة سبع وعشرين ومات بمكة سنة أربع عشر ة ومائة. ي نظر التاريخ الكبير للبخاري بحواشي المطبوع (6 /463) ترجمة 2999). ومشاهير علماء الأمصار (ص: 133) ترجمة 589.) )651( عَبْدُ المَلِكِ بنُ مَرْوَانَ هو ابن الح ك م بن أ ب ي الع اص بن أ م ي ة الأ م و يُّ، الخ ل يْف ة ، الف ق يْه ، و ل د : س ن ة س تٍّ و ع شْر يْن ، بويع بعهد من أبيه في خلافة ابن الزبير، وبقي على مصر والشام وابن الزبير على باقي البلاد مدة سبع سنين، ثم غلب عبد الملك على العراق وبقية البلاد، وقتل ابن الزبير  ، واستوسق الأمر له، وك ان م نْ ر ج ال الد هْر ، و د ه اة الر ج ال ، و ك ان الح ج اج بن يوسف أحد ذ ن وْب ه . ت و ف ي : ف ي ش و الٍ، س ن ة ستٍّ و ث م ان يْن ، ع نْ ن ي فٍ و س ت يْن س ن ةً. ي نظر سير أعلام النبلاء ط الرسالة ( 4 /246) ترجمة 89). وفوات الوفيات (2 /402.)

عدد الصفحات ٢٨٧

- 281 - فإنهم حصن المسلمين، وتعهد أمور المسلمين، فإنك وحدك المسئول عنهم. واتق الله فيمن على بابك، ولا تغفل عنهم، ولا تغلق دونهم بابك. فقال له: أفعل. ثم نهض فقبض عليه عبد الملك فقال: يا أبا محمد، إنما سألتنا حوائج غيرك، وقد قضيناها، فما حاجتك؟ فقال: ما لي إلى مخلوق حاجة. ثم خرج، فقال عبد الملك: هذا وأبيك الشرف، هذا وأبيك السؤ دد " (652). وها هوالإمام مالك (653) ي ضرب بالسياط، وي طاف به في السوق، وي هان وت خلع كتفه، بسبب فتوى افتاها وحدي ث حد ث به ولم يتراجع عنه، وهو إمام من أكبر أئمة الد نيا، فصبر وثبت أمام الفتنة، كعادة العلماء الربانيين، والأئمة الراسخين، وقال صاحب الحلية " ض ر ب ج عْ ف ر بْن س ل يْم ان (654)، م ال ك بْن أ ن سٍ ف ي ط لا ق الْم كْر ه و ح ك ى ل ي ب عْض أ صْح اب ابْن و هْبٍ، ع ن ابْن و هْبٍ أ ن م ال كًا ل م ا ض ر ب ح ل ق و ح م ل ع ل ى ب ع يرٍ ف ق يل ل ه : ن اد ع ل ى ن فْس ك ق ال : ف ق ال : أ لا م نْ ع ر ف ن ي ف ق دْ ع ر ف ن ي، و م نْ ل مْ ي عْر فْن ي ف أ ن ا م ال ك بْن أ ن س بْن أ ب ي ع ام رٍ الأْ صْب ح ي ،ُّ و أ ن ا أ ق ول ط لا ق الْم كْر ه ل يْس ب ش يْءٍ ق ال : ف ب ل غ ج عْف ر بْن س ل يْم ان أ ن ه ي ن اد ي ع ل ى ن فْس ه ب ذ ل ك ، ف ق ال أ دْر ك وه أ نْز ل وه " (655) . )652( المنتظم في تاريخ الملوك والأمم 0 /166). قالالإمام ابن الجوزي: أخبرنا ع بْد الْو ه اب بْن الْم ب ار ك الأ نْم اط يُّ ق ال : أ خْب ر ن ا جعفر بن أحمد قال: أخبرنا عبد العزيز بن الحسن بن إسماعيل الغراب ق ال : أخبرنا أ ب ي ق ال : أخبرنا أحمد بن مروان المالكي ق ال : ح د ث ن ا إ بْر اه يم بْن إ سْح اق الحربي ق ال : حدثنا الرياشي قال: سمعت الأصمعي يقول: القصة. )653) ترتيب المدارك وتقريب المسالك 2 /130 .) )654( جَعْفَرُ بنُ سُلَيْمَانَ : هو ابن ع ل يٍّ بْن ع بْد الله بن ع ب اسٍ، أ ب و الق اس م الع ب اس يُّ، ابْن ع م الم نْص وْر . و ل ي الم د يْن ة س ن ة س تٍّ و أ رْب ع يْن و مائ ةٍ، ثم ولي مكة والمدينة واليمامة والطائف، ثم ولي البصرة للرشيد، ت و ف ي : س ن ة أ رْب عٍ و س بْع يْن و مائ ةٍ. ي نظر تاريخ دمشق لابن عساكر ( 02 /110) ترجمة 9802). وسير أعلام النبلاء ط الرسالة ( 8 /239) ترجمة (51.) )655( حلية الأولياء وطبقات الأصفياء6 /316 .)قال الإمام أبو نُعَيْم الأصبهاني ح د ث ن ا أ حْم د بْن إ سْح اق ، ث ن ا أ ب و ب كْر بْن م ح م د بْن أ حْم د بْن ر اش دٍ، ق ال : س م عْت أ ب ا د او د ، ي ق ول : ض ر ب ج عْف ر بْن س ل يْم ان ، م ال ك بْن أ ن سٍ...الأثر.

عدد الصفحات ٢٨٨