- 250 - وزيادة في التحفيز والتشجيع للمؤمنين ب ي ن النبي ﷺ أن خير العيش في هذه الدنيا حياة المجاهدين الأبطال، الذين يشتاقون للقتل، ويتمنون لقاء الله فقال: «مِنْ خَيْرِ مَعَاشِ النَّاسِ لَهُمْ، رَجُلٌ مُمْسِكٌ عِنَانَ فَرَسِهِ فِي سَبِيلِ اللهِ، يَطِيرُ عَلَى مَتْنِهِ، كُلَّمَا سَمِعَ هَ يْعَةا، أَوْ فَزْعَةا طَارَ عَلَيْهِ، يَبْتَغِي الْقَتْلَ وَالْمَوْتَ مَظَانَّهُ ...الحديث» (592). ولقد أمر النبيﷺ بالرباط والجهاد، والشجاعة في القتال، والثبات حين النزال، فبي ن أن عبادتي الجهاد والرباط في سبيل الله لا تعدلهما عبادة، وأجرهما لا يوازيه أجر، ف ق ال ص ل ى الله ع ل يْه و س ل م : «رِبَاطُ يَوْم فِي سَبِيلِ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ الد نْيَا وَمَا عَلَيْهَا، وَمَوْضِعُ سَوْطِ أَحَدِكُ مْ مِنَ الجَنَّةِ خَيْرٌ مِنَ الد نْيَا وَمَا عَلَيْهَا، وَالرَّوْحَةُ يَرُوحُهَا العَبْدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، أَوِ الغَدْوَةُ خَيْ رٌ مِنَ الد نْيَا وَمَا عَلَيْهَا» (593). وقال صلى الله عليه وسلم أيضاً «رِبَاطُ يَوْم فِي سَبِيلِ اللهِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ يَوْم فِيمَا سِوَاهُ مِنَ الْمَنَازِلِ » (594). قال الصنعاني: " (وموضع سوط أحدكم) الذي يجاهد به وبالأولى سيفه وقوسه. (من الجنة خير من الدنيا وما عليها) لما فيها من النعيم وكل ما تهواه النفس. (والروحة يرو حها العبد في سبيل الله) قدمها؛ الرواح من الزوال إلى الغروب. (أو الغ دْو ة) المرة الغدوة وهو خروج أول النهار. (خير من الدنيا وما عليها) أي من نيله الدنيا وما عليها، ويحتمل أن أجره خير من أجر الدنيا وما عليها لو حصلت له وأنفقها" (595). ف إ ذ ا ف يه : إ ن ر س ول الل ه ص ل ى الله ع ل يْه و س ل م ف ي ب عْض أ ي ام ه ال ت ي ل ق ي ف يه ا الع د و ، ا نْ ت ظ ر ح ت ى م ال ت الش مْس ، ث م ق ام ف ي الن اس ف ق ال : الحديث. )592) صحيح مسلم3 /1503) حديث1889.) سبق ذكره صفحة 31.) )593) صحيح البخاري 4 /35) حديث2892.) قال الإمام البخاري ح د ث ن ا ع بْد الل ه بْن م ن يرٍ، س م ع أ ب ا الن ضْر ، ح د ث ن ا ع بْد الر حْم ن بْن ع بْد الل ه بْن د ين ارٍ، ع نْ أ ب ي ح از مٍ، ع نْ س هْل بْن س عْدٍ الس اع د ي ر ض ي الل ه ع نْه : أ ن ر س ول الل ه ص ل ى الله ع ل يْه و س ل م ، ق ال : الحديث. )594) سنن الترمذي ت بشار 3 /241) حديث1660). سبق دراسته صفحة 33 .)وخلاصةالحكم عليه: حسن الإسناد. )595 )التنوير شرح الجامع الصغير 6 /220). بتصرف يسير
عدد الصفحات ٢٥٧- 251 - وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أيضاً «وَأُخْرَى يُرْفَعُ بِهَا الْعَبْدُ مِائَةَ دَرَجَة فِي الْجَنَّةِ، مَا بَيْنَ كُل دَرَجَتَيْنِ كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَْرْضِ »، قَالَ: وَمَا هِيَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: «الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللهِ، الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللهِ » (596). وكشف النبيﷺ للناس أن أجور الأعمال والطاعات ت خت ت م إلا أجر الرباط، فقال صل ى الله عليه وسلم: «كل المي ت يُختَم على عمله، إلا المُرابِطَ، فإنه ينمو له عملُه إلى يوم القيامة ويُؤمَّن من فَتَّان القبرِ » (590). )596( صحيح مسلم3 /1501) حديث1884.) قال الإمام مسلم ح د ث ن ا س ع يد بْن م نْص ورٍ، ح د ث ن ا ع بْد الله بْن و هْبٍ، ح د ث ن ي أ ب و ه ان ئٍ الْخ وْلا ن يُّ، ع نْ أ ب ي ع بْد الر حْم ن الْح ب ل ي ، ع نْ أ ب ي س ع يدٍ الْخ دْر ي ، أ ن ر س ول الله ص ل ى الله ع ل يْه و س ل م ق ال : الحديث. )590) سننأبي داود ت الأرنؤوط ( 4 /155) حديث2500.) قال الإمام أبو داود حد ثنا سعيد بن منصورٍ، حد ثنا عبد الله بن وهب، حدثني أبو هانئ، عن ع مرو بن مالك عن ف ضالة بن ع بيد، أن رسول الله صل ى الله عليه وسلم قال: الحديث. دراسة الحديث: أولاا: دراسة الإسناد: رواته ثقات، إلا أن؛ 83- أبو هانئهو حميد بن هانئ الخولاني المصري أبو هانئ. قال عبد الرحمن بن أبي حاتم: س ئل أبي عنه؟ فقال: صالح. وقال الدارقطني: لا بأس به، ثم قال ثقة. وقال الذهبي عنه في الكاشف: ثقة. وقال ابن حجر في التقريب: لا بأس به. وهو من رجال مسلم في الصحيح. توفي سنة (142ه الحكم على الراوي: صدوق. مصادر الترجمة : الجرح والتعديل لابن أبي حاتم ( 3 /231) ترجمة 1012). وسؤالات البرقاني للدارقطني ت القشقري (ص: 23) ترجمة 95). ورجال صحيح مسلم 1 /165) ترجمة 329). والكاشف1 /355 ) ترجمة 1260.) وتقريب التهذيب (ص 182) ترجمة 1562 .) ثانياا: تخريج الحديث أخرجه الحاكم المستدرك ( 2 /88) حديث2410) به، بمثله. وأخرجه الترمذي في سننه ت بشار (3 /210) حديث1621) بمثله. وأخرجه أحمد في مسنده ط الرسالة 39 /304) حديث (23951) بمثله. وأخرجه ابن حبان ف ي صحيحه -محققاً (10 /484) حديث4624) بمثله. ثلاثتهم من طريق أبي هانئ به. وأخرج أحمد في مسنده ط الرسالة ( 28 /589) حديث10359) وأخرجه أيضاً28 / 645) حديث10436). كلتاهما شاهداً له من حديث عقبة بن عامر، بمثله
عدد الصفحات ٢٥٨- 252 - ويحرض النبي ﷺ أصحابه والمسلمين للدفاع عن الدين، وغزو الكافرين، بتلخيص أجر المجاهد الثابت في صفوف القتال، بأنه أفضل من عبادة المرء طول حياته فقال ص لى الله ع ليه وس لم: «مَقَامُ الرَّجُلِ فِي الصَّف فِي سَبِيلِ الله أَفْضَلُ مِنْ عِبَادَةِ الرَّ جُلِ سِت ينَ سَنَةا » (598). إن الاستشهاديين هم أحباب الله، وب ب طولاتهم يزدادون من الله ق رباً كما قال الن ب ي ص ل ى الل ه ع ل يْه و س ل م: «ثَلاَثَةٌ يُحِب هُمُ اللَّهُ، وَثَلاَثَةٌ يُبْغِضُهُمُ اللَّهُ، فَأَ مَّا الَّذِينَ يُحِب هُمُ اللَّهُ...[رَجُلٌ كَانَ فِي سَرِيَّة فَلَقِيَ العَدُوَّ فَهُزِمُوا وَأَقْبَلَ بِصَدْرِهِ حَتَّى يُقْتَلَ أَوْ يُ فْتَحَ لَهُ...الحديث» (599). ثالثاا: الحكم على الإسناد حسن الإسناد، لوجو د أبي هانئ في الإسناد، وهو صدوق. قال الإمام الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط مسلم. وقال الإمام الذهبي: على شرط مسلم. ينظر المستدرك على الصحيحين للحاكم (2 /88) حديث2410). وصححهالألباني في مشكاة المصابيح (2 /1124) حديث3823 .) وقالشعَيب الأرنؤوط: إسناده صحيح. ي نظر سنن أبي داود ت الأرنؤوط (4 /155) حديث2500 .) )598( سنن الدارمي ت الغمري (ص 503) حديث2582 .)قال الإمام الدارمي أ خْب ر ن ا ع بْد الله بْن ص ال حٍ، ق ال : ح د ث ن ي ي حْي ى بْن أ يُّوب ، ع نْ ه ش امٍ، ع ن الْح س ن ، ع نْ ع مْر ان بْن ح ص يْنٍ: الحديث. دراسة الحديث: أولاا: دراسة الإسناد: رجاله ثقات. رجال الصحيحين، إلا عبد الله بن صالح فهو من رجال البخاري دو ن مسلم. وتدليس الحسن البصري لا يضر، لأنه من الطبقة الثانية من المدلسين، كما ذكر ابن حجر في تعريف أهل التقديس بمراتب الموصوفين بالتدليس (ص: 29) ترجمة 40.) ثانياا: تخريج الحديث أخرجه ابن الأعرابي في معجمه ( 3 /1041) حديث2241) به، بمثله. وأخرجه ابن عساكر في كتاب الأربعون في الحث على الجهاد (ص: 04) من طريق المصنف به، بلفظه. وأخرجه أبو الفرج المقرئ في كتاب الأربعين في الجهاد والمجاهدين (ص: 64) حديث25) من طريق المصنف به بلفظه. ثالثاا: الحكم على الإسناد: إسناده صحيح، وصححه الألباني في صحيح الجامع الصغير وزيا داته (2 /1024 ) حديث5886.) )599( سنن الترمذي ت بشار 4 /209) حديث2568). سبق دراسته صفحة 62 .)وخلاصة الحكم عليه حسن لغيره .
عدد الصفحات ٢٥٩- 253 - النبي صلى الله عليه وسلم يشجع الأبطال من المؤمنين، بتهوين ما قد يخشونه من آلام القتل، وشدة خروج الروح فقال: «مَا يَجِدُ الشَّهِيدُ مِنْ مَس القَتْلِ إِلاَّ كَمَا يَجِدُ أَحَدُكُمْ مِنْ مَس القَرْصَةِ » (600). )600) سنن الترمذي ت بشار 3 /242) حديث1668 )قال الإمام الترمذي ح د ث ن ا م ح م د بْن ب ش ارٍ، و أ حْم د بْن ن صْرٍ الن يْس اب ور يُّ، و غ يْر و اح دٍ، ق ال وا: ح د ث ن ا ص فْو ان بْن ع يس ى، ق ال : ح د ث ن ا م ح م د بْن ع جْ لا ن ، ع ن الق عْق اع بْن ح ك يمٍ، ع نْ أ ب ي ص ال حٍ، ع نْ أ ب ي ه ر يْر ة ق ال : الحديث دراسة الحديث: أولاا: دراسة الإسناد: رجاله ثقات، إلا؛ 84- ابْنُ عَجْلاَنَ : سبق دراسة الراوي برقم ( 34.) وملخصالقول فيه أنه: صدوق، وم دلس من الثالثة ولا يقبل منه إلا التصريح بالسماع. ثانياا: تخريج الحديث: أخرجه ابن ماجه في سننه ت الأرنؤوط ( 4 /84) حديث2802) وأخرجه أحمد في مسنده ط الرسالة ( 13 /334) حديث0953) كلاهما به، بلفظه وأخرجه الدارمي في سننه ( 3 /1559) حديث (2452) بمثله، من طريق ص فْو ان بْن ع يس ى به. وأخرجه ابن حبان في صحيحه -مخرجاً (10 /512 ) حديث4655) بلفظه من دون"من". من طريق ص فْو ان بْن ع يس ى به وزيادة راويين. وأخرجه النسائي في سننه الكبرى ( 4 /296) حديث4354) بمثله، من طريق محمد بن عجلان به ثالثاا: الحكم على الإسناد: ضعيف الإسناد، لوجود محمد بن عجلان في الإسناد، وهو صدوق، وم دلس من الثالثة ولا يقبل منه إلا التصريح بالسما ع، وقد عنعن ولم ي صر ح بالسماع في هذا الحديث. وقد حس ن الحديث من ق ب ل عنعنة محمد بن عجلان. وقال الإمام الترمذي: ه ذ ا ح د يثٌ ح س نٌ ص ح يحٌ غ ر يبٌ. ي نظر سنن الترمذي ت بشار (3 /242) حديث1668). وقالالإمام أبو نُعَيْم في الحلية ثابت مشهور من حديث القعقاع عن أبي صالح. ي نظر حلية الأولياء وطبقات الأصفياء (8 /265). وقالأحمد شاكر: إسناده صحيح. ي نظر مسند أحمد ت شاكر (8 /02) حديث0940 .)وقال الألباني: الحديث حسن إن شاء الله تعالى. ي نظر سلسلة الأحاديث الصحيحة (2 /650) حديث960). وقالشعيب الأ رنؤوط: إسناده قوي. ي نظر مسند أحمد ط الرسالة ( 13 /334) حديث0953). وقالحسين سليم أسد: إسناده حسن. ي نظر سنن الدارمي ( 3 /1559) حديث2452.)
عدد الصفحات ٢٦٠- 254 - وما زال الرسول يحض على الجهاد ويرغب في الشهادة، فقال ص ل ى الله ع ل يْ ه و س ل م : «لَيْسَ شَيْءٌ أَحَبَّ إِلَى اللَّهِ مِنْ قَطْرَتَيْنِ وَأَثَرَيْنِ، قَطْرَةٌ مِنْ دُمُوع فِي خَشْ يَةِ اللَّهِ، وَقَطْرَةُ دَم تُهَرَاقُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَأَمَّا الأَثَرَانِ : فَأَثَرٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَأَثَرٌ فِي فَرِيضَة مِنْ فَرَائِضِ اللَّهِ » (601). )601) سنن الترمذي ت شاكر 4 /190) حديث1669.) قال الإمام الترمذي ح د ث ن ا ز ي اد بْن أ يُّوب ق ال : ح د ث ن ا ي ز يد بْن ه ار ون ق ال : ح د ث ن ا الو ل يد بْن ج م يلٍ الف ل سْط ين يُّ، ع نْ الق اس م أ ب ي ع بْد الر حْم ن ، ع نْ أ ب ي أ م ام ة ، ع ن الن ب ي ص ل ى الل ه ع ل يْه و س ل م ق ال : الحديث. دراسة الحديث: أولاا: دراسة الإسناد: 85- الوَلِيدُ بْنُ جَمِيل الفِلَسْطِينِيّ هو أبو الحجاج. قال البخاري : مقارب الحديث. وقال ابن أبي حاتم: سألت أبى عنه؟ فقال: شيخ يروى عن القاسم أحاديث منكرة. وقال عبد الرحمن س ئل أبو زرعة عنه؟ فقال: شيخ لين الحديث. وذكره ابن حبان في الثقات. وذكره الذهبي في ديوان الضعفاء وقال: روى عن القاسم أحاديث منكرة. وقال ابن حجر في التقريب: صدوق يخطىء. الحكم على الراوي: صدوق يخطئ، وضعيف في أحاديث القاسم خصوصاً، لأنه يروي عنه المناكير. مصادر الترجمة: تر تيب علل الترمذي الكبير (ص: 200) ترجمة 493). والجرح والتعديل لابن أبي حاتم 9 / 3) ترجمة 0). والثقات لابن حبان0 /549) ترجمة 11413). وديوان الضعفاء (ص426) ترجمة (4541). وتقريب التهذيب (ص 581) ترجمة 0419.) 86- القَاسِمِ أَبو عَبْدِ الرَّحْمَن: أبو عبد الر حمن الدمشقي مولى آل معاوية وصاحب أبي أمامة. وقال ابن أبي شيبة: س أ لت علياا ع ن الْق اس م أبي عبد الر حْم ن؟ ف ق ال : ك ان عندن ا ع نْد من أدركناه من أ صْح ابن ا ث ق ة. وقال الدوري : س م عت يحيى ي ق ول: الْق اس م بن عبد الر حْم ن ال ذ ي يرْوى ع ن أبي أ م ام ة ث ق ة. وذكره العجلي في الثقات، ثم قال: ت اب ع يّ ث ق ة يكْتب ح د يثه و ل يْس ب الْق و يّ. وقال الترمذي: ثقة. وروى العقيلي بسنده إلى عبد الله بن أحمد قال: سمعت أبي، وذكر القاسم أبا عبد الرحمن، فقال بعض الناس: هذه الأحاديث المناكير التي يرويها عنه جعفر بن الزبير وبشر بن نمير ومطرح، فقال أبي: علي بن يزيد من أهل دمشق حدث عنه مطرح ولكن يقولون: هذه من قبل القاسم، في حديث القاسم مناكير ما يرويها الثقات، يقولون: من ق ب ل القاسم. وذكره ابن حبان في الثقات وقال: كان يزعم أنه لقي أربعين بدرياً، وكان ممن يروي عن أصحاب ر سول الله صلى الله عليه وسلم المعضلات، ويأتي عن الثقات بالأشياء المقلوبات. قال ابن حجر في التقريب: صدوق يغرب كثيراً. الحكم على الراوي: صدوق إذا روى عنه الثقات، وفي حديث الضعفاء عنه مناكير وغرائب.
عدد الصفحات ٢٦١- 255 - وا ذا خرج المجاهد بماله ونفسه يبتغي القتل في سبيل الرحمن، واشتياقاً للكريم المنان، فهذه هي ختام الجسارة، وغاية الشجاعة، ومنتهى الب ط ول ة، وقد حث النبي على الإقدام على ذلك في أحاديث كثيرة منها ما رواه الدرامي بسنده إلى ج اب رٍ ق ال : " قِيلَ يَا رَسُولَ الله: أَي الْجِهَادُ أَفْضَلُ؟ قَالَ : «مَنْ عُقِرَ جَوَادُهُ، وَأُهَرِيقَ دَمُهُ » (602). مصادر الترجمة تاريخ ابن معين -رواية الدوري ( 4 /428) ترجمة 5120). وسؤالات ابن أبي شيبة لابن المديني (ص: 153) ترجمة 210). والثقات للعجلي ط الدار2 /212) ترجمة 1505). والعلل الكبير للترمذي = ترتيب علل الترمذي الكبير (ص: 189) ترجمة 335). والضعفاء الكبير للعقيلي3 /406 ) ترجمة 1533). والمجروحين لابن حبان2 /211) ترجمة 806.) وميزان الاعتدال 3 /303) ترجمة (6810.) وتقريب التهذيب (ص 450) ترجمة 5400.) ثانياا: تخريج الحديث أخرجه ابن أبي عاصم في الجهاد ( 1 /323) حديث108) من طريق يزيد بن هارون به، بمثله. وأخرجه الطبراني في معجمه الكبير (8 /235) حديث0918) من طريق يزيد بن هارون به، بلفظه. ثالثاا: الحكم على الإسناد: ضعيف الإسناد، لأن العلماء قد ضع ف وا أحاديث الوليد عن القاسم، وقالوا عن الوليد يروي المناكير عن القاسم، وهذا منها. وقال الإمام الترمذي: ه ذ ا ح د يثٌ ح س نٌ غ ر يبٌ . ي نظر سنن الترمذي ت شاكر ( 4 /190) حديث 1669.) وصححهالألباني في مشكاة المصابيح ( 2 /1120) حديث (3830.) )602) سنن الدارمي ت الغمري (ص 502) حديث2508). سبق دراسته صفحة 46 .)وخلاصة الحكمعليه: رجاله ثقات، وفيه مدلس لا تقبل عنعنته ، فالإسناد ضعيف. والمتن بمجموع طرقه صحيح.
عدد الصفحات ٢٦٢- 256 - وق ال ر س ول الله ص ل ى الله ع ل يْه و س ل م محرضاً الكماة على الإصرار، ويدفع الرجال على الاستبسال للوصول لنحور الكفار: «لاَ يَجْتَمِعَانِ فِي النَّارِ اجْتِمَاعاا يَضُر أَحَدُهُمَا الآْخَرَ »،ق يل : م نْ ه مْ ي ا ر س ول الله ؟ ق ال : «مُؤْمِنٌ قَتَلَ كَافِراا، ثُمَّ سَدَّدَ (603)» (604). ولقد ند ب النبي ﷺ المسلمين لإعلاء كلمة الدين، والجهاد في سبيل رب العالمين، ذاكراً أن للمجاهد الجنة إذا غ ن م، والغنيمة إن غ ر م، فقال صلى الله عليه وسلم: «تَكَفَّلَ اللَّهُ لِمَنْ جَاهَدَ فِي سَبِيلِهِ، لاَ يُخْرِجُهُ مِنْ بَيْتِهِ إِلاَّ الجِهَادُ فِي سَبِيلِهِ وَتَصْدِيقُ كَلِ مَتِهِ، أَنْ يُدْخِلَهُ الجَنَّةَ، أَوْ يَرُدَّهُ إِلَى مَسْكَنِهِ بِمَا نَالَ مِنْ أَجْر أَوْ غَنِيمَة » (605). ولم يكتف الرسول اله مام بتحريض أصحابه والمؤمنين من بعدهم بأجر القتال في الآخرة، وعظيم الجزاء، بل جعل للأبطال العطايا والهدايا، فمنحهم وأغدق عليهم من المغانم والأنفال، فقال ابْن ع م ر ر ض ي الل ه ع نْه م ا: «أَن رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَ انَ يُنَف لُ بَعْضَ مَنْ يَبْعَثُ )603) معنى الحديث (لاَ يَجْتَمِعَانِ اجتماعاا يضر أَحدهمَا الآخر) ق ال القَاضِي : ه ذ ا اسْتث ن اء من اجْت م اع الْو ر ود وتخاصمهم على جسر ج ه ن م، (مُؤْمِنٌ قَتَلَ كَافِراا، ثُمَّ سَدَّدَ ) اسْتشْكل القَاضِي ه ذ ا ب أ ن السداد ه و الاسْتق ام ة على الط ر يق ة المثلى من غير زيغ، وم نْ ك ان ه ذ ا ح اله ف إ ن ه لا يدْخل الن ار أصلاً ق ت ل ك اف رًا أم لا . ق ال الْقُرْطُبِيّ : و ال ذ ي يظْهر لي أ ن الم ر اد بالسداد، أ ن يسدد ح اله ف ي الت خ لُّص من ح ق و ق الآْ د م يّين، ل ما تقدم من أ ن الش ه اد ة ت كف ر كل ش يْء إ لا الد ين، ف إ ن لم ت كف ر الش ه اد ة الد ين، ك ان أبعد أ ن يكفره قتل الْك اف ر، و ق ال : يحْت مل أ ن ي ق ال سدد بدوام الإْ سْلا م إ ل ى الْم وْت، أ و باجتناب الموبقات ال ت ي لا تغْفر إ لا ب الت وْب ة . قلت [السيوطي] وصغائرها دون م ا يسْت قْبل م نْه ا؛ ف إ ن م ات ع ن ق رب أ و ب عد م د ة و قد سدد ف ي ت لْك الْمد ة لم ي عذ ب، و ا ن لم يسدد أ و أ خذ ب م ا ج ناه بعد ذ ل ك لا ب م ا قبله لأ ن ه قد ك ف ر ع نه . ي نظر شرح السيوطي على مسلم ( 4 /488.) )604) صحيح مسلم3 /1505) حديث1891.) قال الإمام مسلم ح د ث ن ا ع بْد الله بْن ع وْنٍ الْه لا ل يُّ، ح د ث ن ا أ ب و إ سْح اق الْف ز ار يُّ إ بْر اه يم بْن م ح م دٍ، ع نْ س ه يْل بْن أ ب ي ص ال حٍ، ع نْ أ ب يه ، ع نْ أ ب ي ه ر يْر ة ، ق ال : ق ال ر س ول الله ص ل ى الله ع ل يْه و س ل م : الحديث. )605) صحيح البخاري (9 /130 )حديث (0463 .)قال الإمام البخاري : ح د ث ن ا ع بْد الل ه بْن ي وس ف ، أ خْب ر ن ا م ال كٌ، ع نْ أ ب ي الز ن اد ، ع ن الأ عْر ج ، ع نْ أ ب ي ه ر يْر ة أ ن ر س ول الل ه ص ل ى الله ع ل يْه و س ل م ، ق ال :
عدد الصفحات ٢٦٣- 250 - مِنَ السَّرَايَا لأَِنْفُسِهِمْ خَاصَّةا، سِوَى قِسْمِ عَامَّةِ الجَيْشِ » (606) .وقال ابْن ع م ر ر ض ي الل ه ع نْه م ا أيضاً « :أَن رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ سَرِيَّةا فِيهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ قِبَلَ نَجْد ، فَغَنِمُوا إِبِلاا كَثِيرَةا، فَكَانَتْ سِهَامُهُمْ اثْنَيْ عَشَرَ بَعِيراا، أَوْ أَحَدَ عَشَرَ بَعِيراا وَنُ ف لُوا بَعِيراا بَعِيراا» (600). وكان يشجعهم على أفعال الشجعان، وا قدام الأبطال، كما قال ابن عباسٍ : قال رسول الله -صل ى الله عليه وسلم-يوم بدرٍ : «مَن فَعَلَ كذا وكذا فلَهُ من النَّفَلِ كذا وكذا» (608). ونصح النبي صلى الله عليه وسلم كل مسلم ألا يخرج من هذه الدنيا إلا شهيداً، ويتمنى هو صلوات الله وسلامه عليه هذه الدرجة، وهو النبي الكريم الذي غ فر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر فق ال : «مَا مِنَ النَّاسِ نَفْسُ مُسْلِم يَقْبِضُهَا اللهُ تُحِب أَنْ تَعُودَ إِلَيْكُ مْ، وَأَنَّ لَهَا الد نْيَا وَمَا )606) صحيح البخاري 4 /90) حديث3135.) قال الإمام البخاري ح د ث ن ا ي حْي ى بْن ب ك يْرٍ، أ خْب ر ن ا الل يْث ، ع نْ ع ق يْلٍ، ع ن ابْن ش ه ابٍ، ع نْ س ال مٍ، ع ن ابْن ع م ر ر ض ي الل ه ع نْه م ا: الحديث. )600( صحيح البخاري 4 /90) حديث3134 .)قال الإمام البخاري ح د ث ن ا ع بْد الل ه بْن ي وس ف ، أ خْب ر ن ا م ال كٌ، ع نْ ن اف عٍ، ع ن ابْن ع م ر ر ض ي الل ه ع نْه م ا: الحديث. )608) سنن أبي داود ت الأرنؤوط 4 /369) حديث2030 .)قال الإمام أبو داود حد ثنا وهب بن بقية ، أخبرنا خالدٌ، عن داود ، عن عكرمة عن ابن عباسٍ، قال: قال رسول الله -صل ى الله عليه وسلم-يوم بدرٍ : الحديث. دراسة الحديث: أولاا: دراسة الإسناد: رواته ثقات. ثانياا: تخريج الحديث: أخرجه الحاكم في المستدرك ( 2 /143) حديث2594) به، بلفظه. وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى ( 6 /400) حديث12012) به، بلفظه. وأخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه 0 /354 ) حديث36661) بنحوه. وأخرجه النسائي في سننه الكبرى 10 /104) حديث11133) وأخرجه ابن حبان في صحيحه -محققاً (11/ 490) حديث5093) بلفظه، ولكن بلفظ"من أتي مَكَانَ كَذَا" بدل " مَ ن فَعَلَ كذا". ثلاثتهم من طريق داود به. ثالثاا: الحكم على الإسناد: إسناده صحيح. قال الإمام الحاكم: هذا حديث صحيح فقد احتج البخاري بعكرمة وقد احتج مسلم بداود بن أبي هند ولم يخرجاه. وقال الإمام الذهبي: على شرط البخاري. ي نظر المستدرك على الصحيحين للحاكم (2 /143) حديث2594). وقال شعَيب الأرنؤوط: إسناده صحيح. ي نظر سنن أبي داود ت الأرنؤوط ( 4 /369) حديث2030.)
عدد الصفحات ٢٦٤- 258 - فِيهَا، غَيْرُ الشَّهِيدِ » وق ال ابْن أ ب ي ع م ير ة : ق ال ر س ول الله ص ل ى الله ع ل يْه و س ل م « :لأََنْ أُقْتَلَ فِي سَبِيلِ اللهِ أَحَب إِلَيَّ مِنْ أَنْ يَكُونَ لِي الْمَدَرُ (609) وَالْوَبَرُ(610)» (611). )609( (المَدَر الق ر ى و الأْ مْص ار ، و اح د ت ه ا: م د ر ة. ي نظر النهاية في غريب الحديث والأثر ( 4 /309.) )610) (الْوَبَرُ) الب واد ي. لأن ب يوت هم أصحابها م نْ و ب ر الإْ ب ل . ي نظر النهاية في غريب الحديث والأثر (5 /145.) )611) مسند أحمد ط الرسالة 29 /425) حديث94108.) قال الإمام أحمد ح د ث ن ا ح يْو ة بْن ش ر يْحٍ، ق ال : ح د ث ن ا ب ق ي ة ، ق ال : ح د ث ن ي ب ح ير بْن س عْدٍ، ع نْ خ ال د بْن م عْد ان ، ع نْ ج ب يْر بْن ن ف يْرٍ، ع ن ابْن أ ب ي ع م ير ة ، أ ن ر س ول الله ص ل ى الله ع ل يْه و س ل م ق ال : الحديث. دراسة الحديث: أولاا: دراسة الإسناد: رجاله ثقات إلا أن؛ 87- بَقِيَّة سبق دراسة الراوي برقم ( 18.) وملخص القول فيه أنهصدوق فيما حدث عن الثقات، ولا ي قبل منه إلا التصريح بالسماع في كل طبقات السند. ثانياا: تخريج الحديث: وأخرجه النسائي في سننه (6 /33) حديث3153). وأخرجه في سننه الكبرى 4 /293 ) حديث4346) كلاهما من طريق بقية به بمثله. وأخرجه ابن أبي عاصم في الجهاد 2 /540) حديث (214) من طريق بقية به، بمثله مختصراً. وأخرجه الطبراني في مسند الشاميين2 /109) حديث1145 ) من طريق بقية به، بمثل ه مختصراً. وأخرجه ابن قانع في معجم الصحابة (3 /23) ترجمة 968) وهي ترجمة م ح م د بْن أ ب ي ع م ير ة ، من طريق بقية به، بمثله مختصراً. أخرج البزار في البحر الزخار (0 /150 ) حديث2000) شاهداً له من حديث عبادة بن الصامت، بنحوه مختصراً ثالثاا: الحكم على الإسناد: رجاله ثقات، ولكن الحديث ضعيف؛ لأن بقيّة يدلس التسوية، ولم يصرح بالسماع، في كل طبقات السند. وحسنه الألباني في صحيح الجامع الصغير وزياداته ( 2 /991) حديث5684). وقال شعيب الأرنؤوط: صحيح لغيره. وهذا إسناد ضعيف. بقية بن الوليد كان يدلس تدليس التسوية. و لا يقبل منه إلا التصريح بالسماع في جميع طبقات السند. ي نظر مسند أحمد ط الرسالة (29 /425) حديث10894 .)
عدد الصفحات ٢٦٥- 259 - المطلبُ الرَّابعُ: زجر النبي ﷺ للمسلمين عن الفرار والإحجام إن خير من ركب الخيل، وأشجع من حمل السيف محمد صلى الله عليه وسلم يتعوذ بالله من الجبن، وقد روى البخاري بسنده ع نْ أ ن س بْن م ال كٍ ر ض ي الل ه ع نْه قال: " ك نْت ك ث يرًا ما أ سْم ع النبي صلى الله عليه وسلم ي ق ول : «اللَّهُم إِن ي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الهَم وَالحَزَنِ، وَ العَجْزِ وَالكَسَلِ، وَالبُخْلِ وَالجُبْنِ، وَضَلَعِ الدَّيْنِ، وَغَلَبَةِ الر جَالِ » "(612). ولقد كان دأب النبي صلى الله عليه وسلم التعوذبالله من الجبن، بل إنه كان يدعو الله خمس مرات في اليوم أن يعيذه من الجبن، كما روى الإمام البخاري بسنده إلى ع مْر و بْن م يْم ونٍ الأ وْد ي ، ق ال : ك ان س عْدٌ ي ع ل م ب ن يه ه ؤ لا ء الك ل م ات ك م ا ي ع ل م الم ع ل م الغ لْم ان الك ت اب ة و ي ق ول : إ ن ر س ول الل ه ص ل ى الله ع ل يْه و س ل م ك ان ي ت ع و ذ م نْه ن د ب ر الص لا ة : «اللَّهُمَّ إِن ي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الجُبْنِ، و أ ع وذ ب ك أ نْ أ ر د إ ل ى أ رْذ ل الع م ر ، و أ ع وذ ب ك م نْ ف تْن ة الدُّنْي ا، و أ ع وذ ب ك م نْ ع ذ اب الق بْر » (613). وكان النبي صلى الله عليه وسلم يبغض الموت مدبراً في سبيل ا أشد البغض، ويتعوذ بالله منها، لي ذ ك ر الأمة أن الموت مدبراً هو موت على كبيرة من الكبائر، فعن أ ب ي الْي س ر السُّل م ي (614)، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يدعو ف ي ق ول : «اللهُم إِن ي أَعُوذُ بِ كَ مِنَ الْهَدْمِ، )612( صحيح البخاري 4 /36) حديث2893.) قال الإمام البخاري ح د ث ن ا ق ت يْب ة ، ح د ث ن ا ي عْق وب ، ع نْ ع مْرٍو، ع نْ أ ن س بْن م ال كٍ ر ض ي الل ه ع نْه : أ ن الن ب ي ص ل ى الله ع ل يْه و س ل م ، ق ال لأ ب ي ط لْح ة : الح ديث. )613) صحيح البخاري 4 /23) حديث2822.) قال الإمام البخاري ح د ث ن ا م وس ى بْن إ سْم اع يل ، ح د ث ن ا أ ب و ع و ان ة ، ح د ث ن ا ع بْد الم ل ك بْن ع م يْرٍ، س م عْت ع مْر و بْن م يْم ونٍ الأ وْد ي ، ق ال : ك ان س عْدٌ ي ع ل م ب ن يه ه ؤ لا ء الك ل م ات ك م ا ي ع ل م الم ع ل م الغ لْم ان الك ت اب ة و ي ق ول : إ ن ر س ول الل ه ص ل ى الله ع ل يْه و س ل م ك ان ي ت ع و ذ م نْه ن د ب ر الص لا ة : الحديث. )614( أَبِو الْيَسَر الس لَمِي هو كعب بْن ع مْرو بْن عباد بْن ع مْرو بْن سواد الأ نْص ار يّ السُّل م يّ، من بني س ل م ة، أ ب و الْي س ر، و ه و مشهور بكنيته. صحابي شهد العقبة ث م بدراً، و ه و ابْن عشرين سنة. ومات بالمدينة سنة خمس وخمسين. ي نظر الاستيعاب في معرفة الأصحاب (3 /1322) ترجمة (2200.)
عدد الصفحات ٢٦٦- 260 - وَالتَّرَد ي، وَالْهَرَمِ، وَالْغَرَقِ، وَالْحَرِيقِ، وَأَعُوذُ بِكَ أَنْ يَتَخَبَّطَنِي الشَّيْطَانُ عِ نْدَ الْمَوْتِ، وَأَنْ أُقْتَلَ فِي سَبِيلِكَ مُدْبِراا، وَأَنْ أَمُوتَ لَدِيغاا» (615). )615) مسند أحمد ط الرسالة 24 /283) حديث15524.) قال الإمام أحمد ح د ث ن ا ع ل يُّ بْن ب حْرٍ، ق ال : ح د ث ن ا أ ب و ض مْر ة ، ق ال : ح د ث ن ي ع بْد الله بْن س ع يدٍ، ع نْ ج د ه أ ب ي ه نْدٍ، ع نْ ص يْف يٍّ، ع نْ أ ب ي الْي س ر السُّ ل م ي ، أ ن ر س ول الله ص ل ى الله ع ل يْه و س ل م ك ان ي دْع و ف ي ق ول : الحديث. دراسة الحديث: أولاا: دراسة الإسناد: رواته ثقات، ولكن سأعرّف ببعضهم لتوضيح العلة: 88- أبو ضمرة هو أنس بن عياض أو عبد الرحمن الليثي أبو ضمرة المدني. ثقة. قال ابن حجر في التقر يب: ثقة. وهو من رجال البخاري ومسلم في الصحيح. مصادر الترجمة: تسمية من أخرجهم البخاري ومسلم (ص: 08) ترجمة 156). وتقريب التهذيب (ص 115 ) ترجمة 564.) 89- صَيْفِيّ: هو مولى أ فْلح مولى أبي أ يُّوب يكنى أ ب ا ز ي اد و ي ق ال أ ب و سعيد. ثقة. قال ابن حجر في التقريب: ثقة. وهو من رجال مسلم في صحيحه. مصادر الترجمة: رجال صحيح مسلم ( 1 /321) ترجمة 003). وتقريب التهذيب (ص 208) ترجمة 2960.) ثانياا: تخريج الحديث أخرجه أبو داود في سننه ت الأرنؤوط ( 2 /649) حديث1552) بمثله. وأخرجه أحمد في مسنده ط الرسالة ( 24 /281 )حديث15523) بمثله. وأخرجه النسائي في سننه الكبرى 0 /238 ) حديث0910) بمثله. وأخرجه النسائي في سننه الصغرى 8 /282) حديث5531) بمثله. أربعتهم من طريق عبد الله بن سعيد به، وذكروا روايته عن ص يْف يّ مباشرة من دون ذكر سماعه جده عن أبي هند. وأخرجه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني ( 3 /460) حديث1919) من طريق عبد الله بن سعيد به، بلفظه ولكن بلفظ "الحرق". بدل "الْحَرِيق". وأخرجه الحاكم في المستدرك ( 1 /013) حديث (1948 ) بلفظه ولكن بزيادة "الغم" وبلفظ "أموت" بدل "أقتل". كلاهما من طريق عبد الله بن سعيد بن أبي هند عن جده به. ثالثاا: الحكم على الإسناد: إسناده صحيح، ولكن برواية عبد الله عن جده، كما رجّح الإمام أبو حاتم الرازي. قال الإمام الحاكم: ه ذ ا ح د يثٌ ص ح يح الإْ سْن اد ، و ل مْ ي خ ر ج اه . ي نظر المستدرك على الصحيحين للحاكم ( 1 / 013) حديث 1948). وصححه الألباني في صحيح الجامع الصغير وزياداته ( 1 /205) حديث (1282). وقالشعيب الأرنؤوط: إسناده ضعيف لاضطرابه، ي نظر مسند أحمد ط الرسالة (24/ 283 ) حديث15524 .)والحديث معلول،قال عبد الرحمن بن أبي حاتم: سألت أبي عن حديث رواه وكيع، عن
عدد الصفحات ٢٦٧- 261 - ي نف ر النبي صلى الله عليه وسلم المسلمين من الجبن أشد التنفير، ويبين أن المرء لا يوصف بصفة هي أقبح من الجبن فيقول ﷺ: «شَر مَا فِي رَجُل شُح هَالِعٌ، وَجُبْنٌ خَالِعٌ » (616). وجعل النبيﷺ الجبن الذي يجر إلى ترك العزم على الغزو والقعود عن الجهاد من شعب النفاق فع نْ أ ب ي ه ر يْر ة ، ق ال : ق ال ر س ول الله ص ل ى الله ع ل يْه و س ل م : «مَنْ مَاتَ وَلَمْ يَغْزُ، وَلَمْ يُحَد ثْ بِهِ نَفْسَهُ، مَاتَ عَلَى شُعْبَة مِنْ نِفَاق »، ق ال ابْن س هْمٍ: ق ال ع بْد الله بْن الْم ب ار ك : ف ن ر ى أ ن ذ ل ك ك ان ع ل ى ع هْد ر س ول الله ص ل ى الله ع ل يْه و س ل م " (610). والفرار من الزحف هو طبع ح ق ير ي الهمة، م ت ض عْض ع ي الإيمان، لأن الفرار هو أحد الموبقات السبع و من أكبر الكبائر، فقد روى الإمام البخاري في الصحيح ع نْ أ ب ي ه ر يْر ة ر ض ي الل ه ع نْه ، ع ن الن ب ي ص ل ى الله ع ل يْه و س ل م ق ال : «اجْتَنِبُوا السَّبْعَ المُوبِقَاتِ »، ق ال وا: ي ا ر س ول الل ه و م ا ه ن ؟ ق ال : «الش رْكُ بِاللَّهِ، وَالس حْرُ، وَقَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِ لاَّ بِالحَق ، وَأَكْلُ الر بَا، وَأَكْلُ مَالِ اليَتِيمِ، وَالتَّوَل ي يَوْمَ الزَّحْفِ، وَقَذْفُ المُحْصَنَاتِ المُؤْمِنَاتِ الغَافِلاَتِ » (618). عبد الله بن سعيد بن أبي هند، عن يحيى بن عبد الله بن صيفي، عن أبي اليسر بن عمرو: أن النبيﷺ كان يتعوذ من الحرق والغرق والغم والهم، وكان يقول: أعوذ بك من أن أموت لديغا؟ قال أبي: يرويه ابن ضمرة (سبق تعريف به) عن عبد الله بن سعيد، عن جده أبي هند، عن صيفي (سبق تعريف به)، عن أ بي اليسر، عن النبي ﷺ؛ وهو أشبه. ي نظر علل الحديث لابن أبي حاتم (5 /420) حديث (2085.) وأبو حاتم يرجح رواية عبد الله عن جده. )616) مسند أحمد ت شاكر8 /120 )حديث0990.) سبق دراسته صفحة 510.) وخلاصة الحكم عليه إسناده صحيح. )610) صحيح مسلم3 /1510) حديث1910.) قال الإمام مسلم ح د ث ن ا م ح م د بْن ع بْد الر حْم ن بْن س هْمٍ الأْ نْط اك يُّ، أ خْب ر ن ا ع بْد الله بْن الْم ب ار ك ، ع نْ و ه يْبٍ الْم ك ي ، ع نْ ع م ر بْن م ح م د بْن الْم نْ ك د ر ، ع نْ س م يٍّ، ع نْ أ ب ي ص ال حٍ، ع نْ أ ب ي ه ر يْر ة ، ق ال : ق ال ر س ول الله ص ل ى الله ع ل يْه و س ل م : الحديث. )618( صحيح البخاري 4 /10 )حديث2066.) سبق ذكره صفحة (72.)
عدد الصفحات ٢٦٨- 262 - ويصرح النبي في حديث آخر أن من فر من الزحف فقد نال غضب الله، واشترى سخطه، وذلك فيما رواه الإمام الطبراني (619) بسنده إلى أ ب ي ذ رٍّ، ر ض ي الل ه ع نْه ق ال : ق ال ص ل ى الله ع ل يْه و س ل م « :لاَ تَفِرَّ مِنَ الزَّحْفِ فَإِنَّهُ مَنْ فَرَّ مِنَ الزَّحْفِ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَب مِ نَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ». ومصيبة المصائب، وما يش يب له الو لدان ، أن الجبن والخور قد لا يتركان صاحبهما إلا أ ن يدخلاه النار، إذا أطاعهما وفر من الزحف لأنه قد روى عن نبينا محمد –صلى الله عليه وسلم- أن الفرار من الزحف ليس له كفارة «خمس ليس لهن كفارة... وفرار من الزحف » (620). )619( الدعاء للطبراني (ص 400) حديث1649). سبق دراسته صفحة 10 )وخلاصة الحكم عليهضعيف الإسناد. وله شواهد من القرآن والأحاديث تصحح معناه. )620( الجهاد لابن أبي عاصم2 /654) حديث208). سبق دراسته صفحة 30.) وخلاصة الحكم عليه الراجح أن الإسنا د ضعيف، لأن أبي المتوكل مجهول.
عدد الصفحات ٢٦٩- 263 - الفصل الرابع: شجاعة المؤمنين وجَسَارتِهم وفيه مبحثان: المبحثُ الْو لُ بطولات المؤمنين في الصدع بالحق والثبات عليه. المبحثُ الثَّاني شَجاعةُ المؤمنينَ في المَعاركِ ومَيادينِ الحربِ.
عدد الصفحات ٢٧٠- 264 - المبحثُ الْو لُ بطولات المؤمنين في الصدع بالحق والثبات عليه. وفيه خمسة مطالب: المطلبُ الأولُ : بطولة المؤمنين قبل بَعْثة النبي ﷺ. المطلبُ الثَّاني: شجاعة الصحابة في الصدع بالحق المطلبُ الثَّالِثُ : شجاعة علماء السلف بعد الصحابة . المطلبُ الرَّابعُ: بطولات علماء المسلمين بعد السلف. المطلبُ الخامسُ : بطولات الصالحات وثباتهن على الحق.
عدد الصفحات ٢٧١- 265 - المطلبُ الأولُ: بطولة المؤمنين قبل بَعْثة النبي ﷺ. قال الله تعالى: {الم (1 )أ ح س ب الن اس أ نْ ي تْر ك وا أ نْ ي ق ول وا آم ن ا و ه مْ لا ي فْت ن ون (2 ) و ل ق دْ ف ت ن ا ال ذ ين م نْ ق بْل ه مْ ف ل ي عْل م ن الل ه ال ذ ين ص د ق وا و ل ي عْل م ن الْك اذ ب ين (3[ })العنكبوت: 1 -3]. يضرب الله الأمثال ل ي علم المؤمنين طبيعة الصراع، وحقيقة المعركة، ولكي يدرك المؤمنو ن أنه كلما ارتقى بهم الإيمان، كلما زادت الابتلاءات، وك ث ر الأعداء، وع ظ مت التضحيات، كما جاء في حديث سعد بن أبي وقاص ق ال: " ق لْت : ي ا ر س ول الل ه ، أ يُّ الن اس أ ش دُّ ب لا ءً؟ ق ال : «الأَنْبِيَاءُ ثُمَّ الأَمْثَلُ فَالأَمْثَلُ، فَيُبْتَلَى الرَّجُلُ عَلَى حَسَبِ دِينِهِ، فَإِنْ كَانَ دِينُهُ صُلْبا ا اشْتَدَّ بَلاَؤُهُ، وَا ِنْ كَانَ فِي دِينِهِ رِقَّةٌ ابْتُلِيَ عَلَى حَسَبِ دِينِهِ، فَمَا يَبْرَحُ البَلاَءُ بِالعَبْدِ حَتَّى يَتْ رُكَهُ يَمْشِي عَلَى الأَرْضِ مَا عَلَيْهِ خَطِيئَةٌ » (621). وهذا كما قال الشاعر: لولا اشتعالُ النارِ في جزلِ الفضاء... ما كان يُ عرف طيبُ نشرِ العود (622) وقال النبي صلى الله عليه وسلم: ذاكراً شجاعة وثبات صالحي الأمم السابقة، ليثبت بهذه الأمثلة المشرقة قلوب أصحابه من المستضعفين،يروي خ ب اب بْن الأ ر تّ ذلك فيقو ل: " ش ك وْن ا إ ل ى ر س ول الل ه ص ل ى الله ع ل يْه و س ل م و ه و م ت و س دٌ ب رْد ةً ل ه ف ي ظ ل الك عْب ة ف ق لْن ا: أ لا ت سْت نْص ر ل ن ا أ لا ت دْع و ل ن ا؟ ف ق ال : «قَدْ كَانَ مَنْ قَبْلَكُمْ، يُؤْخَذُ الرَّجُلُ فَيُحْفَرُ لَهُ فِ ي الأَرْضِ، فَيُجْعَلُ فِيهَا، فَيُجَاءُ بِالْمِنْشَارِ فَيُوضَعُ عَلَى رَأْسِهِ فَيُجْعَلُ نِصْفَيْنِ، وَيُمْشَطُ بِأَمْشَ اطِ الحَدِيدِ، مَا دُونَ لَحْمِهِ وَعَظْمِهِ، فَمَا يَصُد هُ ذَلِكَ عَنْ دِينِهِ، و الل ه ل ي ت م ن ه ذ ا الأ مْر ، ح ت ى ي س ير الر اك ب م نْ ص نْع اء إ ل ى ح ضْر م وْت ، لا ي خ اف إ لا الل ه ، و الذ ئْب ع ل ى غ ن م ه ، و ل ك ن ك مْ ت سْت عْج ل ون » (623). )621( سنن الترمذي ت شاكر 4 /601) حديث2398). سبق دراسته صفحة 041 .)وخلاصة الحكم عليه إسناده حسن، ويرتقي إلى الصحيح لغيره . )622) تطريز رياض الصالحين (ص 335.) )623) صحيح البخاري 9 /20) حديث6943.) قال الإمام البخاري ح د ث ن ا م س د دٌ، ح د ث ن ا ي حْي ى، ع نْ إ سْم اع يل ، ح د ث ن ا ق يْسٌ، ع نْ خ ب اب بْن الأ ر ت قال: الحديث.
عدد الصفحات ٢٧٢