المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الشجاعة في ضوء السنة النبوية دراسة موضوعية

خالد بن فلاح بن عبد المجيد شعلان

صفحة ١٦ من ٢٨

- 234 - إِلَهَ الْحَق» (552). عندت ع اظ م أ ل م الجراح، ومرارة فقد الأحبة، وبلوغ ال ض نْك من المسلمين مبلغه، ولم يرض النبي ﷺ والصحابة  بالبلاء فقط، بل كانوا شاكرين لربهم وفي منتهى الرضا بالقضا ء. ثم تجمع قريش مرة أخرى العرب لحرب الله ورسوله والمؤمنين، فكان ثبات النبي ﷺ والصحابة  بالاستعصام بالله وحدهفع ن ابْن ع ب اسٍ، ح سْب ن ا الل ه و ن عْم الو ك يل ، «قَالَهَا إِبْرَاهِيمُ )552) مسند أحمد ط الرسالة 24 /246) حديث15492.) قال الإمام أحمد ح د ث ن ا م رْو ان بْن م ع او ي ة الْف ز ار يُّ، ح د ث ن ا ع بْد الْو اح د بْن أ يْم ن الْم ك يُّ، ع نْ ع ب يْد الله بْن ع بْد الله الزُّر ق ي ، ع نْ أ ب يه ، و ق ال الْف ز ار يُّ م ر ةً: ع ن ابْن ر ف اع ة الزُّر ق ي ، ع نْ أ ب يه ، و ق ال غ يْر الْف ز ار ي : ع ب يْد بْن ر ف اع ة الزُّر ق ي ، ق ال : الحديث. دراسة الحديث: أولاا: دراسة الإسناد: رواته ثقات إلا أن؛ 75- مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْفَزَارِيّ: هو ابن الحارث بن أسماء الفزاري أبو عبد الله الكوفي. ثقة حجة إلا أنه يدلس، قال ابن حجر في التقريب: ثقة حافظ وكان يدلس أسماء الشيوخ. وذكره ابن حجر في الثالثة من طبقات المدلسين وقال: كان مشهوراً بالتدليس وكان يدلس الشيوخ أيضاً وصفه الدارقطني بذلك. الحكم على الراوي: ثقة حجة إلا أنه يدلس الشيوخ، وهو في هذا الحديث صّرح بالتحديث. مصادر الترجمة: تقريب التهذيب (ص: 526) ترجمة 6505). وطبقات المدلسين = تعريف أهل التقديس بمراتب الموصوفين بالتدليس (ص: 45) ترجمة 105 .) ثانياا: تخريج الحديث أخرجه الحاكم في المستدرك ( 3 /26) حديث4308) به، بلفظه. دون جملة" الله م ق ات ل الْك ف ر ة ال ذ ين أ وت وا الْك ت اب ". وأخرجه الحاكم أيضاً ( 1 /686) حديث1868) من طريق عبد الواحد بن أيمن به، بمثله مع تقديم وتأخير. وأخرجه البخاري في الأدب المفرد (ص: 243) حديث699) به وزيادة راوي، بمثله مع تقديم وتأخير. وأخرجه الطبراني في معجمه الكبير ( 5 /40) حديث4549) به وزيادة راويين، بمثله. وأخرجه الطبراني في الدعاء (ص: 329) حديث1005) من حديث عبيد بن رفاعة عن أبيه، بمثله مع تقديم وتأخير. وأخرجه البيهقي في القضاء والقدر (ص: 265) حديث300) به، بمثله ثالثاا: الحكم على الإسناد: صحيح الإسناد، وتدليس مروان بن معاوية لا يضر لأن كل شيوخه ثقات. قال الإمام الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، وقال الإمام الذهبي: على شرط البخاري ومسلم. ي نظر المستدرك على الصحيحين للحاكم ( 3 /26) حديث4308). وقالالألباني: صحيح. ي نظر الأدب المفرد (ص: 243) حديث699). وقال شعيب الأرنؤوط: رجاله ثقات. ي نظر مسند أحمد ط الرسالة (24 / 240) حديث15492 .)

عدد الصفحات ٢٤١

- 235 - عَلَيْهِ السَّلاَمُ حِينَ أُلْقِيَ فِي النَّارِ، وَقَالَهَا مُحَمَّدٌ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ» ح ين ق ال وا ج م ع وا ل ك مْ ف اخْش وْه مْ ف ز اد ه مْ إ يم انًا، و ق ال وا: ح سْب ن ا الل ه و ن عْم الو ك يل103] " (553) . ويقسم قتلة الأنبياء ألا يتركوا المسلمين سالمين، وشاركهم واتحد معهم في الأحزاب لحرب الله ورسوله والموحدين كثيرٌ من العرب، و على رأسهم قريش وغطفان وبنو س ليم، فسمع النبي ﷺ أن العرب قد رمتهم عن قوس واحدة، ف لم يقل النبي ﷺ والصحابة  حسبنا الله ونعم الوكيل، ثم تواكلوا و ت كاس لوا، بل أعدوا العدة لمواجهة الباطل، فعن الب ر اء بْن ع از بٍ ي ح د ث ، ق ال : " ل م ا ك ان ي وْم الأ حْز اب ، و خ نْد ق ر س ول الل ه ص ل ى الله ع ل يْه و س ل م " ر أ يْ ت ه ي نْق ل م نْ ت ر اب الخ نْد ق ، ح ت ى و ار ى ع ن ي الغ ب ار ج لْد ة ب طْن ه ، و ك ان ك ث ير الش ع ر ، ف س م عْت ه ي رْ ت ج ز ب ك ل م ات ابْن ر و اح ة ، و ه و ي نْق ل م ن التُّر اب ي ق ول : اللَّهُمَّ لَوْلاَ أَنْتَ مَا اهْتَدَيْنَا ... وَلاَ تَصَدَّقْنَا وَلاَ صَلَّيْنَا فَأَنْزِلَنْ سَكِينَةا عَلَيْنَا ... وَثَب تِ الأَقْدَامَ إِنْ لاَقَيْنَا إِنَّ الأُلَى قَدْ بَغَوْا عَلَيْنَا ... وَا ِنْ أَرَادُوا فِتْنَةا أَبَيْنَا. ق ال : ث م ي م دُّ ص وْت ه ب آخ ر ه ا" (554). لقداحت ش د الباطل من كل ح د ب وصوب، وجاء الشرك من كل طائفة وم ل ة، واتحدوا ع لى شيء واحد، ألا وهو قتال الموحدين، من أتباع إمام المرسلين، فجلبوا حدهم وحديدهم، وخيلهم ورجلهم، وجمعوا الألوف المؤل فة، وأحكموا الحصار حول المدينة، وضيقوا الخناق ق رابة شهر والمسلمون في فزع وخوف، وجوع وبرد، ولا ينامون الليل، ولا ي بر حون النهار، وقال الله في تلك الموقعة {إ ذْ ج اء وك مْ م نْ ف وْق ك مْ و م نْ أ سْف ل م نْك مْ و ا ذْ ز اغ ت الأْ بْص ار و ب ل غ ت الْق ل وب الْح ن اج ر و ت ظ نُّون ب الل ه الظُّن ون ا (10 )ه ن ال ك ابْت ل ي الْم ؤْم ن ون و ز لْز ل وا ز لْز الاً ش د يدًا (11 )و ا ذْ ي ق ول الْم ن اف ق ون و ال ذ ين ف ي ق ل وب ه مْ م ر ضٌ م ا و ع د ن ا الل ه و ر س ول ه إ لا غ ر ورًا[ }الأحزاب : 10 - 12]. )553( صحيح البخاري 6 /39) حديث4563.) قال الإمامالبخاري: ح د ث ن ا أ حْم د بْن ي ون س ، أ ر اه ق ال : ح د ث ن ا أ ب و ب كْرٍ، ع نْ أ ب ي ح ص ينٍ، ع نْ أ ب ي الضُّح ى، ع ن ابْن ع ب اس: الحديث. )554) صحيح البخاري 5 /110) حديث4106 .)قال الإمام البخاري ح د ث ن ي أ حْم د بْن ع ثْم ان ، ح د ث ن ا ش ر يْح بْن م سْل م ة ، ق ال : ح د ث ن ي إ بْر اه يم بْن ي وس ف ، ق ال : ح د ث ن ي أ ب ي، ع نْ أ ب ي إ سْح اق ، ق ال : س م عْت الب ر اء بْن ع از بٍ ي ح د ث ، ق ال : الحديث.

عدد الصفحات ٢٤٢

- 236 - ولم يعط المسلمون الد ن ي ة في دينهم، وثبتوا ثبات الش مّ الرواسي، ولم يتنازلو ا عن ثمرة واحدة للمشركين، حتى يتنازلوا عن أكبر منها، وفي هذا الموقف ا لم هيب، والمشهد الرهي ب، أكثر النبي ﷺ والصحابة  من القربات والطاعات والدعاء ليعل م الأمة أنه لا نصر إلا من عند العزيز ذي القوة المتين، وليؤكد للمسلمين أن شدة الكرب تزول ولكن بالطاعات والقربات، فد ع ا ر س ول الل ه ص ل ى الله ع ل يْه و س ل م ع ل ى الأ حْز اب ف ق ال : «اللَّهُم مُنْزِلَ الكِتَابِ، سَ رِيعَ الحِسَابِ، اهْزِمِ الأَحْزَابَ، اللَّهُمَّ اهْزِمْهُمْ وَزَلْزِلْهُمْ » (555) . وتزول الناز ل ة، وتنكشف الغُّ مة، لينزل النبي ﷺ وصحابته  ب أ قْص ى الح د يْب ي ة فيأتي " ب د يْل بْن و رْق اء الخ ز اع يُّ ف ي ن ف رٍ م نْ ق وْم ه م نْ خ ز اع ة ، و ك ان وا ع يْب ة ن صْح ر س ول الل ه ص ل ى الله ع ل يْه و س ل م م نْ أ هْل ت ه ام ة ، ف ق ال : إ ن ي ت ر كْت ك عْب بْن ل ؤ يٍّ، و ع ام ر بْن ل ؤ يٍّ ن ز ل وا أ عْد اد م ي اه الح د يْب ي ة ، و م ع ه م الع وذ الم ط اف يل (556)، و ه مْ م ق ات ل وك و ص ادُّوك ع ن الب يْت ، ف ق ال ر س ول الل ه ص ل ى الله ع ل يْه و س ل م : " إ ن ا ل مْ ن ج ئْ ل ق ت ال أ ح دٍ، و ل ك ن ا ج ئْن ا م عْت م ر ين ، و ا ن ق ر يْشًا ق دْ ن ه ك تْه م الح رْب ، و أ ض ر تْ ب ه مْ، ف إ نْ ش اء وا م اد دْت ه مْ م د ةً، و ي خ لُّوا ب يْن ي و ب يْن الن اس ، ف إ نْ أ ظْه رْ : ف إ نْ ش اء وا أ نْ ي دْخ ل وا ف يم ا د خ ل ف يه الن اس ف ع ل وا، و ا لا ف ق دْ ج مُّوا، و ا نْ ه مْ أ ب وْا، فَوَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لأَُقَاتِ لَنَّهُمْ عَلَى أَمْرِي هَذَا حَتَّى )555) صحيح البخاري 5 /111) حديث4115.) قال الإمام البخاري ح د ث ن ا م ح م دٌ، أ خْب ر ن ا الف ز ار يُّ، و ع بْد ة ، ع نْ إ سْم اع يل بْن أ ب ي خ ال دٍ، ق ال : س م عْت ع بْد الل ه بْن أ ب ي أ وْف ى ر ض ي الل ه ع نْه م ا، ي ق ول : د ع ا ر س ول الل ه ص ل ى الله ع ل يْه و س ل م ع ل ى الأ حْز اب ف ق ال : الحديث. )556) (العُوذ المطافيل العوذ أيّ الحديثات النتاج يقال لواحدتها عائذ والمطافيل الأمهات التي معها أطفالها، ي ريد أن هذه القبائل قد احتشدت لحربك، فساقت أموالها مع أنفسها. ي نظر معالم السنن، للخطابي (2 / 328.)

عدد الصفحات ٢٤٣

- 230 - تَنْفَرِدَ سَالِفَتِي (557)، وَلَيُنْفِذَنَّ اللَّهُ أَمْرَهُ " (558). هو ثبات النبُّوة الذي لا يعرف التراجع، وا قدام الرسول ﷺ الذي لا يذكر الإحجام والانهزام . لقد كان النبي ﷺ أشجع الشجعان، ج ر يئاً ج س ور، فارس الفرسان، فع نْ ج اب ر بْن ع بْد الل ه ر ض ي الل ه ع نْه م ا: " أ ن ه غ ز ا م ع ر س ول الل ه ص ل ى الله ع ل يْه و س ل م ق ب ل ن جْدٍ، ف ل م ا ق ف ل ر س ول الل ه ص ل ى الله ع ل يْه و س ل م ق ف ل م ع ه ، ف أ دْر ك تْه م الق ائ ل ة ف ي و ادٍ ك ث ير الع ض اه (559)، ف ن ز ل ر س ول الل ه ص ل ى الله ع ل يْه و س ل م و ت ف ر ق الن اس ف ي الع ض اه ، ي سْت ظ لُّون ب الش ج ر ، و ن ز ل ر س ول الل ه ص ل ى الله ع ل يْه و س ل م ت حْت س م ر ةٍ ف ع ل ق ب ه ا س يْف ه . ق ال ج اب رٌ : ف ن مْن ا ن وْم ةً، ث م إ ذ ا ر س ول الل ه ص ل ى الله ع ل يْه و س ل م ي دْع ون ا ف ج ئْن اه ، ف إ ذ ا ع نْد ه أ عْر اب ي ج ال سٌ، ف ق ال ر س ول الل ه ص ل ى الله ع ل يْه و س ل م : «إِن هَذَا اخْتَرَطَ سَيْفِي وَأَنَا نَائِمٌ، فَاسْتَيْقَظْتُ وَهُوَ فِي يَدِهِ صَلْتاا، فَقَالَ لِي: مَ نْ يَمْنَعُكَ مِن ي؟ قُلْتُ : اللَّهُ، فَهَا هُوَ ذَا جَالِسٌ » ث م ل مْ ي ع اق بْه ر س ول الل ه ص ل ى الله ع ل يْه و س ل م " (560). لقد كان النبيﷺ أعزلاً من السلاح، ولم يستيقظ بعد من الرقاد، والأعرابي يمسك بالسلاح وعلى أتم الاستعداد، ولكن هي شجاعة النبوة، واستحضار معية الله عز وجل. ولقد كان النبي لا يرهب الصعب، ولا يخاف من الرعب، فعن أ ن سٍ ر ض ي الل ه ع نْه ، ق ال : " ك ان الن ب يُّ ص ل ى الله ع ل يْه و س ل م أَحْسَنَ النَّاسِ، وَأَشْجَعَ النَّاسِ، وَلَقَ دْ فَزِعَ أَهْلُ المَدِينَةِ لَيْلَةا، فَخَرَجُوا نَحْوَ الصَّوْتِ، ف اسْت قْب ل ه م الن ب يُّ ص ل ى الله ع ل يْه و س ل م و ق دْ اسْت بْر أ الخ ب ر ، و ه و ع ل ى ف ر سٍ )550 )(تنفرد سالفتي أي ينفصل مقدم عنقي، أي حتى أقتل. ي نظر الكواكب الدراري في شرح صحيح البخاري، للك رْماني (12 /42.) )558) صحيح البخاري 3 /193) حديث2031 .)قال الإمام البخاري ح د ث ن ي ع بْد الل ه بْن م ح م دٍ، ح د ث ن ا ع بْد الر ز اق ، أ خْب ر ن ا م عْم رٌ، ق ال : أ خْب ر ن ي الزُّ هْر يُّ، ق ال : أ خْب ر ن ي ع رْو ة بْن الزُّب يْر ، ع ن الم سْو ر بْن م خْر م ة ، و م رْو ان ، ي ص د ق ك لُّ و اح دٍ م نْه م ا ح د يث ص اح ب ه ، ق الا : الحديث. )559) (الْعِضَاهُ ك لُّ ش ج ر ش وْكٍ، الْو اح د ة ع ض اه ةٌ، و ه ي م ا ع ظ م ، و م ا ص غ ر م ن الش وْك ، ف ه و الْع ضُّ. ي نظر غريب الحديث لإبراهيم الحربي ( 3 /926.) )560) صحيح البخاري 5 /114) حديث4135.) قال الإمام البخاري ح د ث ن ا إ سْم اع يل ، ق ال : ح د ث ن ي أ خ ي، ع نْ س ل يْم ان ، ع نْ م ح م د بْن أ ب ي ع ت يقٍ، ع ن ابْن ش ه ابٍ، ع نْ س ن ان بْن أ ب ي س ن انٍ الدُّؤ ل ي ، ع نْ ج اب ر بْن ع بْد الل ه ر ض ي الل ه ع نْه م ا، أ خْب ر ه : الحديث.

عدد الصفحات ٢٤٤

- 238 - لأ ب ي ط لْح ة ع رْيٍ، و ف ي ع ن ق ه الس يْف ، و ه و ي ق ول : «لَمْ تُرَاعُوا، لَمْ تُرَاعُوا» ث م ق ال : «وَجَدْنَاهُ بَحْراا»(561) أَوْ قَالَ « :إِنَّهُ لَبَحْرٌ » (562) . لقد ضرب النبي ﷺ للصحابة ولُْمة الإسلام من بعد الصحابة أروع الْمثلة في الشجاعة والثبات عند حضور الفزع، فلم يتقهقر أو يجبن بل كاَ أسوة في كل شيء صلى الله عليه وسلم. )561) (وَجَدْنَاهُ بَحْراا): الب حْر الف رس الواس ع الج رْي. م عْناه وج دْناه كثير الج رْي لا ي فْن ى ج رْي ه كما لا ي فْن ى ماء الب حْر. ي نظر غريب الحديث للخطابي (1 /505.) )562) صحيح البخاري 4 /39) حديث2908.) سبق ذكره صفحة (108.)

عدد الصفحات ٢٤٥

- 239 - المطلبُ الثَّاني: إقدام النبي ﷺ في الملاحِمِ والحروب إن الأنبياء  هم أكمل الإنس، وأشجع الناس، وأشد الأبطال بأساً ، وروي ج اب ر بْن ع بْد الله ، أ ن ر س ول الله ص ل ى الله ع ل يْه و س ل م ق ال : «رَأَيْتُ كَأَن ي فِي دِرْع حَصِينَة ، وَرَأَيْتُ بَقَراا مُنَحَّرَةا، فَأَوَّلْتُ أَنَّ الد رْعَ الْحَصِينَةَ الْمَدِينَةُ، وَأَنَّ الْبَقَرَ نَفَرٌ، وَاللهِ خَ يْرٌ ». ق ال: ف ق ال لأ صْح اب ه : «لَوْ أَنَّا أَقَمْنَا بِالْمَدِينَةِ فَإِنْ دَخَلُوا عَلَيْنَا فِيهَا قَاتَلْنَاهُمْ » ف ق ال وا: ي ا ر س ول الله ، و الله م ا د خ ل ع ل يْن ا ف يه ا ف ي الْج اه ل ي ة ، ف ك يْف ي دْخ ل ع ل يْن ا ف يه ا ف ي الإْ سْلا م ؟ - ق ال ع ف ان ف ي ح د يث ه : ف ق ال : «شَأْنَكُمْ إِذاا» ق ال: ف ل ب س لأ ْم ت ه ، ق ال : ف ق ال ت الأْ نْص ار : ر د دْن ا ع ل ى ر س ول الله ص ل ى الله ع ل يْه و س ل م ر أْي ه ، ف ج اء وا، ف ق ال وا: ي ا ن ب ي الله ، ش أْن ك إ ذًا، ف ق ال : «إِنَّهُ لَيْسَ لِنَبِيٍّ إِذَا لَبِسَ لأَْمَتَهُ أَ نْ يَضَعَهَا حَتَّى يُقَاتِلَ » (563). )563 )مسند أحمد ط الرسالة 23/ 99) حديث14080.) قال الإمام أحمد ح د ث ن ا ع بْد الص م د ، و ع ف ان ، ق الا : ح د ث ن ا ح م ادٌ، ق ال ع ف ان ف ي ح د يث ه : أ خْب ر ن ا أ ب و الزُّب يْر ، و ق ال ع بْد الص م د ف ي ح د يث ه : ح د ث ن ا أ ب و الزُّب يْر ، ع نْ ج اب ر بْن ع بْد الله ، أ ن ر س ول الله ص ل ى الله ع ل يْه قال: الحديث. دراسة الحديث: أولاا: دراسة الإسناد: 76- أَبُوالز بَيْرِ: سبق دراسة الراوي برقم ( 69.) وملخص القول فيه أنهثقة، مدلس من الثالثة، ولا يقبل منه إلا التصريح بالسماع. 77- حَمَّادسبق دراسة الراوي برقم ( 16.) وملخص القول فيه أنهحجة في أحاديث مخصوصة. ثانياا: تخريج الحديث: أخرجه الدارمي سننه ت الغمري (ص: 516) حديث2330) بمثله. وأخرجه النسائي في سننه الكبرى ( 0 /115) حديث0600) بمثله. وأخرجه ابن الجارود في المنتقى (ص 266) حديث (1061) مختصراً ثلاثتهم من طريق ح م اد به. وأخرج البيهقي في السنن الكبرى (0 /65) حديث13281 ) بنحوه. وأخرج عبد الرزاق الصنعاني في مصنفه 5 /363) حديث9035) بنحوه. كلاهما شاهد له من حديث عروة. وأخرج الحاكم في المستدرك ( 2 /141) حديث2588) شاهداً له من حديث ابن عباس، بنحوه. ثالثاا: الحكم على الإسناد: رجاله ثقات ، رجال الصحيح. ولكن الحديث ضعيف؛ لأن أبا الزبير مدلس من الثالثة، ولا يقبل منه إلا التصريح بالسماع. واختلف في أصحابها بين قبول أحاديثهم وردها، وقد صحح الحديث الأئمة الذين ق ب لوا ع نْع ن ة أبي الزبير، منهم الإمام الحاكم قال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، و قال

عدد الصفحات ٢٤٦

- 240 - وقال الله تعالى{ف ق ات لْ ف ي س ب يل الل ه لا ت ك ل ف إ لا ن فْس ك و ح ر ض الْم ؤْم ن ين ع س ى الل ه أ نْ ي ك ف ب أْس ال ذ ين ك ف ر وا و الل ه أ ش دُّ ب أْسًا و أ ش دُّ ت نْك يلاً [ }النساء: 84] .لم يفر النبيﷺ من معركة قط، ولا يجوز له صلى الله عليه وسلم أن يفّر في الحرب، كما قال الإمام الرازي : " د ل ت الآْي ة ع ل ى أ ن ه ل وْ ل مْ ي س اع دْه ع ل ى الْق ت ال غ يْر ه ل مْ ي ج زْ ل ه الت خ لُّف ع ن الْج ه اد الْب ت ة ، لأنه ع ل ى ث ق ةٍ م ن الن صْر و الظ ف ر، ويل ز م ه الْج ه اد و ا نْ ك ان و حْد ه " (564). ويصف شجاعة الرسول صلى الله عليه وسلم، فارس الفرسان، وفتى الفتيان، بط ل الك م اة الذي لم يصمد أمامه أحد، ألا وهو ع ل يٍّ  فيقول: «كُنَّا إِذَا احْمَرَّ الْبَأْسُ، وَلَقِيَ الْ قَوْمُ الْقَوْمَ، اتَّقَيْنَا بِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَمَا يَكُونُ مِنَّا أَحَ دٌ أَدْنَى مِنَ القَوْمِ مِنْهُ » (565) . الإمام الذهبي صحيح. ي نظر المستدرك على الصحيحين للحاكم (2 /141) حديث2588). وقال الألباني: وهذا إسناد رجاله ثقات على شرط مسلم لكن أبا الزبير مدلس وقد عنعنه عند جميع مخرجيه، ي نظر سلسلة الأحاديث الصحيحة وشيء من فقهها وفوائدها (3 /90) حديث1100). وقالشعيب الأرنؤوط: صحيح لغيره، وهذا إسناد على شرط مسلم. ي نظر مسند أحمد ط الرسالة (23 /100) حديث (14080.) )564) تفسير الرازي = مفاتيح الغيب أو التفسير الكبير 10 /150). بتصرف يسير )565) مسند أحمد ط الرسالة 2 /453) حديث1340.) قال الإمام أحمد ح د ث ن ا أ ب و ك ام لٍ، ح د ث ن ا ز ه يْرٌ، ح د ث ن ا أ ب و إ سْح اق ، ع نْ ح ار ث ة بْن الْم ض ر ب ، ع نْ ع ل يٍّ ر ض ي الله ع نْه ، وح د ث ن ا ي حْي ى بْن آد م ، و أ ب و الن ضْر ، ق الا: ح د ث ن ا ز ه يْرٌ ، ع نْ أ ب ي إ سْح اق ، ع نْ ح ار ث ة بْن م ض ر بٍ، ع نْ ع ل يٍّ، ر ض ي الله ع نْه ، ق ال : الحديث. دراسة الحديث: أولاا: دراسة الإسناد: رجاله ثقات رجال الصحيحين، عدا حارثة بن مضرب ليس من رجالهما وهو ثقة. ثانياا: تخريج الحديث: أخرجه الحارث مسنده ( 2 /804) حديث938) بلفظه، ولكن بلفظ" إِلَى الْعَدُو " بدل " مِنَ القَوْمِ ". وأخرجه أبو يعلى الموصلي في مسنده (1 /258) حديث302) بمثله. كلاهما من طريق زهير به. وأخرجه ابن الجعد في مسنده (ص: 302) حديث2561) بلفظه، ولكن بلفظ"أَقْرَ ب" بدل "أَدْنَى". وأخرجه النسائي في سننه الكبرى ( 8 /34) حديث8585) كلاهما من طريق أبي إسحاق به، بمثله وأخرجه الحاكم في المستدرك ( 2 /155) حديث2633) من طريق زهير به، بلفظه ولكن بلفظ حمي" بدل "احْمَرَّ ".

عدد الصفحات ٢٤٧

- 241 - وقال علي  أيضاً: «لقد رأيتُنا يوم بدر ونحن نلوذ برسول الله -صلى الله عليه وسلم -وهو أقرُبنا إلى العدوّ، وكان من أشدّ الناس يومئذ بأساا » (566). ثالثاا: الحكم على الإسنادإسناده صحيح. قال الإمام الحاكم: حديث صحيح الإسناد. وقال الإمام الذهبي: صحيح. ينظر المستدرك على الصحيحين للحاكم ( 2 /155) حديث2633). وقالأحمد شاكر: إسناده صحيح. ي نظر مسند أحمد ت شاكر (2 /156) حديث1346). وقال شعيب الأرنؤوط: إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير حارثة بن مضر ب، فمن رجال أصحاب السنن، وهو ثقة. ي نظر مسند أحمد ط الرسالة ( 2 /454) حديث1340 .) )566( مسند أحمد ت شاكر1 /449) حديث654 .)قال الإمام أحمد حدثنا وكيع حدثنا إ سرائيل عن أبي إسحاق عن حارثة بن م ضر ب عن على قال: الحديث. دراسة الحديث: أولاا: دراسة الإسناد: رجاله ثقات إلا أن؛ 78- إِسرائيلهو ابن يونس بن أبي إسحاق السبيعي الهمداني أبو يوسف الكوفي أحد الاعلام. قال الذهبي في ميزان الاعتدال: إسرائيل اعتمده البخاري ومسلم في الأصول، وهو في الثبت كالاسطوانة، فلا يلتفت إلى تضعيف من ضعفه. وقال ابن حجر في التقريب: ثقة ت كلم فيه بلا حجة. وقال في هدى الساري: أحد الأثبات واحتجاج الشيخين به لا يحمل من متأخر لا خبرة له بحقيقة حال من تقدمه أن يطلق على إسرائيل الضعف ويرد الأحاديث الصحيحة التي يرويها . توفى سنة اثنتين وستين ومائة. الحكم على الراو ي: ح جّة وقد أخر ج له الشيخان في الأصوال، ولا ي لتفت إلى من ضع فه. مصادر الترجمة: ميزان الاعتدال ( 1 /209) ترجمة 820). وتقريب التهذيب (ص 104) ترجمة 401). وفتح الباري لابن حجر ( 1 /390 .) 79- أبو إسحاقهو السبيعي. سبق دراسة الراوي برقم ( 8.) وملخص القول فيه أنه حجة، ولكن لا يقبل سماع من سمع منه بعد الاختلاط، ومدلس لا ي قبل منه إلا التصريح بالسماع. ثانياا: تخريج الحديث: أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه ( 6 /426) حديث32614) به، بلفظه. وأخرجه 0 / 354) حديث36666) به، بلفظه مختصراً. وأخرجه ابن أبي عاصم في الجهاد2 /599) حديث (251 ) من طريق ابن أبي شيبة به، بلفظه. وأخرجه البغوي في شرح السنة 13 /258) حديث3699) وأخرجه في الأنوار في شمائل النبي المختار (ص: 281) حديث350). كلاهما به، بلفظه، ولكن بلفظرَأَيْتُنِي" بدل "رأيتُنا ". وأخرجه الحاكم في المستدرك ( 2 /155) حديث2633) من طريق أبي إسحاق به، بنحوه

عدد الصفحات ٢٤٨

- 242 - وق ال عبد الله بن ع م ر–رضى الله عنهما -ي نع ت النبي ﷺ: «مَا رَأَيْتُ أَحَداا أَ نْجَدَ (560)، وَلاَ أَجْوَدَ، وَلاَ أَشْجَعَ، وَلاَ أَوْضَأَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلى الله عَليهِ وسَلم» (568). ثالثاا: الحكم على الإسناد رجاله رجال الصحيحين عدا حارثة وهو ثقة. ولكن الحديث ضعيف، لعنعنة أبي إسحاق وهو مدلس من الثالثة، ولا يقبل منه إلا التصريح بالسماع، وقد صحح الحديث من ق ب ل تدليس أبي إسحاق. قال الإمام الحاكم في المستدرك: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه. وقال الإمام الذهبي: صحيح. ي نظر المستدرك على الصحيحين للحاكم (2 /155) حديث2633). وقالأحمد شاكر: إسناده صحيح. ي نظر مسند أحمد ت شاكر (1 /449) حديث654). وقالشعيب الأ رنؤوط: إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير حارثة بن مضرب، فقد روى له البخاري في "الأدب المفرد" وأصحاب السنن وهو ثقة. وا سرائيل سماعه من جده في غاية الإتقان للزومه إياه وكان خ صيصاً به. ي نظر مسند أحمد ط الرسالة ( 2 /81) حديث654.) )560) (أَنْجَدَ): من ي نجد، إنج ادًا، فهو م نج د، وأنجد فلانًا: نج ده، أغاثه، أعانه، ونصره، و قيل: ه و الس ر يع الإ ج اب ة إ لى م ا د ع ي إ ليه. ي نظر تاج العروس (9 /204). ومعجم اللغة العربية المعاصرة ( 3 /2169.) )568) سنن الدارمي ت الغمري (ص 113) حديث64.) قال الإمامالدرامي: أ خْب ر ن ا م حْم ود بْن غ يْلا ن ، ح د ث ن ا ي ز يد ابْن ه ار ون ، أ نْب أ ن ا م سْع رٌ، ع نْ ع بْد الْم ل ك بْن ع م يْرٍ ق ال : ق ال ابْن ع م ر : الحديث. دراسة الحديث: أولاا: دراسة الإسناد: رجاله ثقات إلا أن؛ 80- عَبْدُ الْمَلِكِ بْنِ عُ مَيْر: سبق دراسة الراوي برقم ( 12.) وملخص القولفيه أنه: ثقة واختلاطه لا يضر، لأنه لم يرو في اختلاطه أحاديث باطلة، ولكنه مدلس من الثالثة، ولا يقبل منه إلا التصريح بالسماع. ثانياا: تخريج الحديث: أخرجه أبو الشيخ الأصبهاني في أخلاق النبي ( 1 /206) حديث86) بمثله. وأخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى ط العلمية ( 1 /281) و1 /321) بلفظه مع تقديم وتأخير. وأخرجه ابن أبي الدنيا في مكارم الأخلاق (ص: 60) حديث100) وأخرجه أيضاً (ص120) حديث396) بمثله أربعت هم من طريق ي ز يد بْن ه ار ون به. ثالثاا: الحكم على الإسناد: رجاله ثقات، ولكن الحديث ضعيف، لأن عبد الملك مدلس من الثالثة ولم يصرح بالسماع. وصححه الإمام العراقي في تخريج أحاديث الإحياء = المغني عن حمل الأسفار (ص: 866 .) وقال حسين سليم أسد: رجاله ثقات. ي نظر سنن الدارمي (1 /204) حديث60.)

عدد الصفحات ٢٤٩

- 243 - وق ال الْب ر اء  :«كُنَّا وَاللهِ إِذَا احْمَرَّ الْبَأْسُ نَتَّقِي بِهِ، وَا ِنَّ الش جَاعَ مِنَّ ا لَلَّذِي يُحَاذِي بِهِ، يَعْنِي النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ » (569). ولقد «جُرِحَ وَجْهُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكُسِرَتْ رَبَاعِيَ تُهُ (570)، وَهُشِمَتِ الْبَيْضَةُ (571) عَلَى رَأْسِه» (502). ورغم شد ة الألآم، وكثرة الجراح لم تثن عزيمة النبي ﷺ عن النزال، ولم يستأسر أو يطلب وقف القتال، بل قاتل وقاتل ثم قاتل حتى سئم المشركون م ن جدوى القتال، فخارت قواهم، وفل بصموده عزمهم، وك س ر على درع ثباته حد إقدامهم. قال ابن هُبَيْرَة: " وفيه دليل على أن النبي -صلى الله عليه وسلم -لا يو لي المشركين ظهره بل يلقاهم بوجهه؛ ولذلك شج رسول الله -صلى الله عليه وسلم -في وجهه و كسرت رباعيته أي أنه كان مقبلاً غير مدبر -صلى الله عليه وسلم" (503). )569) صحيح مسلم3 /1401) حديث1006.) قال الإمام مسلم ح د ث ن ا أ حْم د بْن ج ن ابٍ الْم ص يص يُّ، ح د ث ن ا ع يس ى بْن ي ون س ، ع نْ ز ك ر ي ا، ع نْ أ ب ي إ سْح اق ، ق ال : ج اء ر ج لٌ إ ل ى الْب ر اء ، ف ق ال : أ ك نْت مْ و ل يْت مْ ي وْم ح ن يْنٍ ي ا أ ب ا ع م ار ة ؟ ف ق ال : الحديث )570) (الرباعيات الأْ سْن ان ال ت ي بعد الثنايا، وهما رباعيتان من ف وق ورباعيتان من أ سْف ل. ي نظر كشف المشكل من حديث الصحيحين (3 /306.) )501) (الْبَيْضَةوهي الخوذة على التي توضع على الرأس. ي نظر إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري (5 / 100.) )502) صحيح مسلم3 /1416) حديث1090 .)قال الإمام مسلم ح د ث ن ا ي حْي ى بْن ي حْي ى الت م يم يُّ، ح د ث ن ا ع بْد الْع ز يز بْن أ ب ي ح از مٍ، ع نْ أ ب يه ، أ ن ه س م ع س هْل بْ ن س عْدٍ، ي سْأ ل ع نْ ج رْح ر س ول الله ص ل ى الله ع ل يْه و س ل م ي وْم أ ح دٍ، ف ق ال : الحديث. )503) الإفصاح عن معاني الصحاح، لابن ه ب يْر ة2 /03.)

عدد الصفحات ٢٥٠

- 244 - وعندما حصل للنبيﷺ كل هذا، لم يجد الحل، إلا في مزيد من الصمود، و كثير من الثبات، فقال س عْد بْن أ ب ي و ق اصٍ  :" نَثَلَ (574) لِي النَّبِي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كِنَ انَتَهُ (575) يَوْمَ أُحُد ، فَقَالَ «ارْمِ فِدَاكَ أَبِي وَأُم ي» (506). وفي حديث آخر قال سعد أيضاً:"... ك ان ر ج لٌ م ن الْم شْر ك ين ق دْ أ حْر ق الْم سْل م ين ، ف ق ال ل ه الن ب يُّ ص ل ى الله ع ل يْه و س ل م : «ارْمِ فِدَاكَ أَبِي وَأُم ي» ق ال ف ن ز عْت ل ه ب س هْمٍ ل يْس ف يه ن صْلٌ، ف أ ص بْت ج نْب ه ف س ق ط ، ف انْك ش ف تْ ع وْر ت ه ف ض ح ك ر س ول الله ص ل ى الله ع ل يْه و س ل م ح ت ى ن ظ رْت إ ل ى ن و اج ذ ه " (500). من شدة شجاعتهﷺ، يضحك حتى تبدو نواجده في أح لك الظ روف، وأشد الغارات، ورائحة الدماء تملأ الأجواء، و الموت يحوم في كل مكان. ولقد استغل الكفار المشركون كثرة القتلى في المسلمين ، وشدة الجراح التي أصابت هم، فحاولوا بكل ما أو توا من قوة قتل النبي صلى الله عليه وسلم و " ك ان ك عْبٌ أ و ل م نْ ع ر ف ر س ول الل ه ص ل ى الله ع ل يْه و س ل م ب عْد الْه ز يم ة و ق وْل الن اس : ق ت ل ر س ول الل ه ص ل ى الله ع ل يْه و س ل م . ق ال ك عْبٌ : "عرفت عينيه تزهران من تحت المغفر فناديت بأعلى صوتي: يا معشر المسلمين أبشروا هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأشار إلي أن أ نْص تْ ، فلما عرف المسلمون رسول الله صلى الله عليه وسلم نهضوا به، ونهض معهم نحو الش عْب ، معه: أبو بكر بن أبي قحافة، وعمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وطلحة بن عبيد الله، والزبير بن العوام، والحارث بن الص م ة رضي الله عنهم أجمعين، في رهط من المسلمين، فلما أسند رسول الله صلى الله عليه وسلم في )504) (النَّثل هو نثْر الشيء بمرّة واحدة. يقال: ن ث ل ما في كنانته؛ إذا صبّها على الأرض فأخرج ما فيها من النبل والسهام. ي نظر معالم السنن (2 /265). والمعلم بفوائد مسلم2 /412.) )505) (الكِنانَة هي أصغر من الجعبة، وهي التي ت جعل فيها السهام والنبل. ي نظر الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية ( 6 /2189). وشمس العلوم ودواء كلام العرب من الكلوم 9 /5018.) )506) صحيح البخاري 5 /90) حديث4055 .)قال الإمام البخاري ح د ث ن ا أ ب و الي م ان ، أ خْب ر ن ا ش ع يْ بٌ ، ع ن الزُّهْر ي ق ال : أ خْب ر ن ي ع م ر بْن م ح م د بْن ج ب يْر بْن م طْع مٍ، أ ن م ح م د بْن ج ب يْرٍ، ق ال : أ خْ ب ر ن ي ج ب يْر بْن م طْع مٍ: أ ن ه ب يْن م ا ه و ي س ير م ع ر س ول الل ه ص ل ى الله ع ل يْه و س ل م : الحد يث. )500( صحيح مسلم4 /1806) حديث42 .)قال الإمام مسلم ح د ث ن ا م ح م د بْن ع ب ادٍ، ح د ث ن ا ح ات مٌ ي عْن ي ابْن إ سْم اع يل ، ع نْ ب ك يْر بْن م سْم ارٍ، ع نْ ع ام ر بْن س عْدٍ، ع نْ أ ب يه ، أ ن الن ب ي ص ل ى الله ع ل يْه و س ل م ج م ع ل ه أ ب و يْه ي وْم أ ح دٍ ق ال : الحديث.

عدد الصفحات ٢٥١

- 245 - الشعب، أدركه أبي بن خلف وهو يقول: أين يا محمد أين يا محمد لا ن ج وْت إ نْ ن ج وْت ، فقال القوم: أ ي عْط ف عليه يا رسول الله رجل م ن ا؟ فقال: «دعوه» فلما دنا تناول رسول الله الْحرْب ة من الحارث بن الص م ة، يقول بعض القوم فيما ذكر لي. فلما أخذها رسول الله صلى الله عليه وسلم انتفض بها انتفاضة تطايرنا عنه تَطَايُرَ الشَّعْرِ من ظهر البعير إذا انتفض بها، ثم استقبله فطعنه بها طعنة تردى بها عن فرسه مراراا " (578). إن النبيﷺ هو أصدق من نقل، وأثبت من ق ص وروى، وخير مخبر عن النبي ﷺ هو نفسه صلى الله عليه وسلم، فقد روى البخاري بسنده إلى الن ب يُّ ص ل ى الله ع ل يْه و س ل م أن ه ق ال : «...لاَ تَجِدُونِي بَخِيلاا، وَلاَ كَذُوباا، وَلاَ جَبَاناا» (509). )508) سيرة ابن اسحاق = السير والمغازي (ص 330.) قالالإمام محمد بن إسحاق: حدثني ابن شهاب الزهري عن عبد الله بن كعب بن مالك أخو بني سلمة قال: قال كعب: الحديث. دراسة الحديث: أولاا: دراسة الإسناد: رواته ثقات، إلا أن : 81- مُحَمَّدِ بْنِإِسْحَاقَ: سبق دراسة الراوي برقم ( 13 .)وملخص القول فيه أنه صدوق. ولا يقبل منه إلا بالتصريح بالسماع. ثانياا: تخريج الحديث: أخرجه ابن أبي عاصم في الجهاد ( 2 /601) حديث253) من طريق المصنف به، وزيادة ثلاثة رواة، بمثله. و أخرجه أيضاً الأوائل (ص: 01) حديث40) من طريق المصنف أيضاً به، مختصراً. وأخرجه الطبراني في معجمه الأوسط (2 /23) حديث1104) من طريق المصنف وزيادة ثلاث رواة. و أخرجه أبو ن ع يْم الأصبهاني في دلائل النبوة (ص: 482) حديث414) من رواية المصنف به وزيادة خمسة روا ة، بمثله. وأخرج ابن سعد في الطبقات الكبرى ط العلمية ( 2 /35) من حديث ابن شهاب عن سعيد ابن الْم س ي ب ، بمثله. ثالثاا: الحكم على الإسناد: صحيح الإسناد، ومحمد بن إسحاق مدلس ولكنه صرّح هنا بالسماع. )509( صحيح البخاري 4 /22) حديث2821.) قال الإمام البخاري ح د ث ن ا أ ب و الي م ان ، أ خْب ر ن ا ش ع يْبٌ، ع ن الزُّهْر ي ق ال : أ خْب ر ن ي ع م ر بْن م ح م د بْن ج ب يْر بْن م طْع مٍ، أ ن م ح م د بْن ج ب يْرٍ، ق ال : أ خْ ب ر ن ي ج ب يْر بْن م طْع مٍ: أ ن ه ب يْن م ا ه و ي س ير م ع ر س ول الل ه ص ل ى الله ع ل يْه و س ل م : الحديث.

عدد الصفحات ٢٥٢

- 246 - وقال الإمام الذهبي: " الش ج اع ة و الس خ اء أ خ و ان ف م نْ ل مْ ي ج دْ ب م ا ل ه ف ل نْ ي ج وْد ب ن فْس ه " (580). لقدامتلأت حياة النبي ﷺ بالجهاد والقتال، وكان أمره ما بين الثبات على الحق، والشجاعة في الحرب، فلقد أرسل النبي ﷺ ث م ان ياً و ث لا ث ين سرية (581)،وسار في مقدمة الجيوش للحرب في سبعٍ وعشرين غزوة (582)، وكان في كل غزوة منهنّ كما قال الشاعر: يفتّر عند لقاء الحرب مبتسماا ... إذا تغيّر وجهُ الفارس البطل (583). قالالطرطوشي: "فلا ينبغي أن ي قدم على الجيش إلا الرجل ذو الب س ال ة والنجدة و الشجاعة والجراءة ثبت الج ن ان صارم القلب جريئه، رابط الجأش صادق البأس، ممن قد توسط الحروب ومارس الرجال ومارسوه، ونازل الأقران وقارع الأبطال، عارفاً بمواضع الفرص خبيراً بمواقع القلب والميمنة والميسرة من الحروب، وما الذي يجب سده بالحماة والأبطال من ذلك، بصيراً بصفوف العدو ومواقع الغرة منه، ومواضع الشدة منه، فإذا كان كذلك وصدر الكل عن رأيه كان جميعهم كأنهم مثله، فإن رأى لقراع الكتائب وجهاً وا لا رد الغنم إلى الزريبة" (584). إن كل ما سبق من الصفات هي سمات النبي ﷺ، فلقد فر الكماة غير مرة، وتراجع الشجعان، وتقهقر الأبطال، فلم يثبت النبي ﷺ في مكانه وحسب، بل تقدم تقدماً لم يشهد التاريخ له مثيلاً، وهو الهدف الاسمى للعدو، وقتله هي الغاية الأعلى عندهم، قال الع ب اسٌ  :" ش ه دْت م ع ر س ول الله ص ل ى الله ع ل يْه و س ل م ي وْم ح ن يْنٍ، ف ل ز مْت أ ن ا و أ ب و س فْي ان بْن الْح ار ث بْن ع بْد الْم ط ل ب ر س ول الله ص ل ى الله ع ل يْه و س ل م ف ل مْ ن ف ار قْه ، و ر س ول الله ص ل ى الله ع ل يْه و س ل م ع ل ى ب غْل ةٍ ل ه ب يْض اء أ هْد اه ا ل ه ف رْو ة بْن ن ف اث ة الْج ذ ام يُّ، ف ل م ا الْت ق ى الْم سْل م ون و الْك ف ار و ل ى الْم سْل م ون م دْب ر ين ، ف ط ف ق ر س ول الله ص ل ى الله ع ل يْه و س ل م ي رْك ض ب غْل ت ه ق ب ل الْك ف ار ، قَالَ عَبَّاسٌ : و أ ن ا آخ ذٌ ب ل ج ام ب غْل ة ر س ول )580) سير أعلام النبلاء ط الحديث8 /366.) )581) سيرة ابن هشام ت السقا 2 /609.) )582) سيرة ابن هشام ت السقا 2 /608.) )583) محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء 2 /161.) )584) سراج الملوك، لمحمد الطرطوشي المال كي (ص: 104.)

عدد الصفحات ٢٥٣

- 240 - ا ص ل ى الله ع ل يْه و س ل م أ ك فُّه ا إ ر اد ة أ نْ لا ت سْر ع ، وَأَبُو سُفْيَانَ آخ ذٌ ب ر ك اب ر س ول الله ص ل ى الله ع ل يْه و س ل م ، ف ق ال ر س ول الله ص ل ى الله ع ل يْه و س ل م « :أَيْ عَبَّاسُ، نَ ادِ أَصْحَابَ السَّمُرَةِ »، فَقَالَ عَبَّاسٌ : وَكَانَ رَجُلاا صَي تاا، فَقُلْتُ بِأَعْلَى صَوْتِي: أَيْنَ أَصْحَابُ السَّمُرَةِ؟ ق ال : ف و الله ، ل ك أ ن ع طْف ت ه مْ ح ين س م ع وا ص وْت ي ع طْف ة الْب ق ر ع ل ى أولاًد ه ا، ف ق ال وا: ي ا ل ب يْك ، ي ا ل ب يْك ، ق ال : ف اقْت ت ل وا و الْك ف ار ، و الد عْو ة ف ي الأْ نْص ار ي ق ول ون : ي ا م عْش ر الأْ نْص ار ، ي ا م عْش ر الأْ نْص ار ، ق ال : ث م ق ص ر ت الد عْو ة ع ل ى ب ن ي الْح ار ث بْن الْخ زْر ج ، ف ق ال وا: ي ا ب ن ي الْح ار ث بْن الْخ زْر ج ، ي ا ب ن ي الْح ار ث بْن الْخ زْر ج ، ف ن ظ ر ر س ول الله ص ل ى الله ع ل يْه و س ل م و ه و ع ل ى ب غْل ت ه ك الْم ت ط او ل ع ل يْه ا إ ل ى ق ت ال ه مْ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «هَذَا حِينَ حَمِيَ الْوَطِيسُ » ق ال: ث م أ خ ذ ر س ول الله ص ل ى الله ع ل يْه و س ل م ح ص ي اتٍ ف ر م ى ب ه ن و ج وه الْك ف ار ، ث م ق ال : «انْهَزَمُوا وَرَب مُحَمَّد » ق ال: ف ذ ه بْت أ نْظ ر ف إ ذ ا الْق ت ال ع ل ى ه يْئ ت ه ف يم ا أ ر ى، ق ال : ف و الله ، م ا ه و إ لا أ نْ ر م اه مْ ب ح ص ي ات ه ف م ا ز لْت أ ر ى ح د ه مْ ك ل يلاً، و أ مْر ه مْ م دْب رًا " (585) . وي قس م الصادق المصدوق ﷺ أنه ت خ ل ف عن السرايا حتى لا ي حرج ض عا ف المسلمين وفقرائهم، ومن فرط شجاعته، وشدة إقدامه يتمنى القتل في عدة مواطن فقال: «وَالَّذِي نَ فْسِي بِيَدِهِ لَوْلاَ أَنَّ رِجَالاا مِنَ المُؤْمِنِينَ لاَ تَطِيبُ أَنْفُسُهُمْ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَن ي، وَلاَ أَ جِدُ مَا أَحْمِلُهُمْ عَلَيْهِ مَا تَخَلَّفْتُ عَنْ سَرِيَّة تَغْزُو فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوَدِدْتُ أَ ن ي أُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، ثُمَّ أُحْيَا، ثُمَّ أُقْتَلُ، ثُمَّ أُحْيَا، ثُمَّ أُقْتَلُ ، ثُمَّ أُحْيَا، ثُمَّ أُقْتَلُ » (586). )585 )صحيح مسلم3 /1398) حديث1005.) قال الإمام مسلم ح د ث ن ي أ ب و الط اه ر أ حْم د بْن ع مْر و بْن س رْحٍ، أ خْب ر ن ا ابْن و هْبٍ، أ خْب ر ن ي ي ون س ، ع ن ابْن ش ه ابٍ، ق ال : ح د ث ن ي ك ث ير بْن ع ب اس بْن ع بْد الْم ط ل ب ، ق ال : ق ال ع ب اسٌ: الحديث. )586) صحيح البخاري 4 /10) حديث (2090.) قال الإمام البخاري ح د ث ن ا أ ب و الي م ان ، أ خْب ر ن ا ش ع يْبٌ، ع ن الزُّهْر ي ، ق ال : أ خْب ر ن ي س ع يد بْن الم س ي ب ، أ ن أ ب ا ه ر يْر ة ر ض ي الل ه ع نْه ، ق ال : س م عْت الن ب ي ص ل ى الله ع ل يْه و س ل م ي ق ول : الحديث.

عدد الصفحات ٢٥٤

- 248 - ولم يترك النبي صلى الله عليه وسلم أمنيته في الشهادة، وكان يقول إ ذ ا ذ ك ر أ صْح اب أ ح دٍ: «أَمَا وَاللهِ لَوَدِدْتُأَن ي غُودِرْتُ مَعَ أَصْحَابِ نُحْصِ الْجَبَلِ ». ي عْن ي س فْح الْج ب ل" (580). قال بدر الدين العيني: " إن ه صلى الله عليه وسلم كان يتمنى من أفعال الخير ما يعلم أنه لا ي عطاه، حرصاً منه على الوصول إلى أعلى درجات الشاكرين، وبذلا لنفسه في مرض اة ربه، وا علاءً لكلمة دينه، ورغبته في الإزدياد من ثواب ربه، ولتتأسي به أمته في ذلك، لأن المرء يثاب على نيته" (588). )580( مسند أحمد ط الرسالة 23 /269) حديث15025 .)قال الإمام أحمد ح د ث ن ا ي عْق وب ، ح د ث ن ا أ ب ي، ع ن ابْن إ سْح اق ، ح د ث ن ي ع اص م بْن ع م ر بْن ق ت اد ة ، ع نْ ع بْد الر حْم ن بْن ج اب ر بْن ع بْد الله ، ع نْ ج اب ر بْن ع بْد الله ، ق ال : الحديث. دراسة الحديث: أولاا: دراسة الإسناد: رواته ثقات إلا؛ 82- محمد بن إسحاق: سبق دراسة الراوي برقم (13.) وملخص القول فيه أنهصدوق، ولا يقبل منه إلا التصريح بالسماع. وقد صرّح هنا بالسماع. ثانياا: تخريج الحديث: أخرجه ابن أبي الدنيا في كتابه المتمنين (ص: 18) حديث1) بلفظه. وأخرجه الحاكم في المستدرك ( 2 /86) حديث2400) بلفظه، ولكن بلفظبحصن" بدل "نُحْص". وأخرجه البيهقي دلائل النبوة محققاً (3 /304) بلفظه، ولكن بلفظبِحُضْنِ " بدل "نُحْص". ثلاثتهم من طريق محمد بن إ سحاق به. ثالثاا: الحكم على الإسناد: إسناده حسن. قال الإمام الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط مسلم. ي نظر الحاكم في المستدرك ( 2 /86) حديث2400). وقالالإمام الذهبي: على شرط مسلم . وقال شعيب الأرنؤوط: إسناده حسن، رجاله ثقات رجال الشيخين غير ابن إسحاق فهو صدوق. ي نظر مسند أحمد ط الرسالة (23 / 269) حديث15025.) )588) عمدة القاري شرح صحيح البخاري، لبدر الدين العيني 14 /96). بتصرف يسير

عدد الصفحات ٢٥٥

- 249 - المطلبُ الثَّالِثُ: ترغيب النبي ﷺ للمسلمين على الإقدام لقد كان م عل م هذه الأمة الأمثل، وقائدها الأول، محمد صلى الله عليه وسلم دائم التشجع لصحابته على الجسارة في النزال، والاستبسال عند حضور القتال، ويمحوا من ذاكرتهم أي معنى من معاني الوهن والانهزام، فقال س عْد بْن أ ب ي و ق اصٍ : " نَثَلَ لِي النَّبِي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كِنَانَتَهُ يَوْمَ أُحُد ، فَقَالَ «ارْمِ فِدَاكَ أَبِي وَأُم ي» (589). لقد كان النبي صلى الله عليه وسلم هو الذي ينثل لسعد السهام، ويدعو لسعد  في أحلك المواقف، تشجيعاً لسعد وحثاً له على الإقدام. ولم ا نجح أبو قتادة الحارث بن ربعي الأنصاري وسلمة بن الأكوع في إحدى المهام الجهادية ق ال ر س ول الله ص ل ى الله ع ل يْه و س ل م « :كَانَ خَيْرَ فُرْسَانِنَا الْيَ وْمَ أَبُو قَتَادَةَ، وَخَيْرَ رَجَّالَتِنَا سَلَمَةُ ». ق ال: ث م أ عْط ان ي ر س ول الله ص ل ى الله ع ل يْه و س ل م س هْم يْن س هْم الْف ار س ، و س هْم الر اج ل ، ف ج م ع ه م ا ل ي ج م يعًا، ث م أ رْد ف ن ي ر س ول الله ص ل ى الله ع ل يْه و س ل م و ر اء ه ع ل ى الْع ضْب اء " (590). لقد كر م النبي ﷺ الأبطال، وجمع لهم بين الدافع المعنوي، والعطاء المادي؛ ليحثهم والصحابة من خلفهم، وليقتدي بفعله المسلمون، فيتجاسرون على الم ن از ل ة، ويستأسدون إذا جاءت المقارعة. إن النبي أعلم الناس بفتنة الحرب، وهو دائم المودة للمؤمنين وأشد حناناً من الأم على ولدها، لذلك فيوصي صحابته في أحلك الظروف، فيقول ﷺ: «أَي هَا النَّاسُ، لاَ تَمَنَّ وْا لِقَاءَ العَدُو ، وَسَلُوا اللَّهَ العَافِيَةَ، فَإِذَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاصْبِرُوا، وَاعْلَمُوا أَنَّ الجَنَّةَ تَحْتَ ظِلاَلِ الس يُوفِ » (591). )589) صحيح البخاري 5 /90) حديث4055 .)سبق ذكره صفحة 442.) )590( صحيح مسلم3 /1433) حديث1800.) قال الإمام مسلم ح د ث ن ا أ ب و ب كْر بْن أ ب ي ش يْب ة ، ح د ث ن ا ه اش م بْن الْق اس م ، ح وح د ث ن ا إ سْح اق بْن إ بْر اه يم ، أ خْب ر ن ا أ ب و ع ام رٍ الْع ق د يُّ، ك لا ه م ا ع نْ ع كْر م ة بْن ع م ارٍ، ح وح د ث ن ا ع بْد الله بْن ع بْد الر حْم ن الد ار م يُّ، و ه ذ ا ح د يث ه أ خْب ر ن ا أ ب و ع ل يٍّ الْح ن ف يُّ ع ب يْد الله بْ ن ع بْد الْم ج يد ، ح د ث ن ا ع كْر م ة و ه و ابْن ع م ارٍ، ح د ث ن ي إ ي اس بْن س ل م ة ، ح د ث ن ي أ ب ي، ق ال : الحديث. )591) صحيح البخاري 4 /63) حديث3024.) قال الإمام البخاري ح د ث ن ا ي وس ف بْن م وس ى، ح د ث ن ا ع اص م بْن ي وس ف الي رْب وع يُّ، ح د ث ن ا أ ب و إ سْح اق الف ز ار يُّ، ع نْ م وس ى بْن ع قْب ة ، ق ال : ح د ث ن ي س ال مٌ أ ب و ا لن ضْر ، م وْل ى ع م ر بْن ع ب يْد الل ه ، ك نْت ك ات بًا ل ه ، ق ال : ك ت ب إ ل يْه ع بْد الل ه بْن أ ب ي أ وْف ى، ح ين خ ر ج إ ل ى الح ر ور ي ة ، ف ق ر أْت ه ،

عدد الصفحات ٢٥٦