المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الشجاعة في ضوء السنة النبوية دراسة موضوعية

خالد بن فلاح بن عبد المجيد شعلان

صفحة ١٢ من ٢٨

- 100 - إن أصحاب محمد ﷺ وا خوانه من أمته، هم أشد الناس شوقاً للقاء الله، وأختم بمثال من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، عن أ ن س بْن م ال كٍ ر ض ي الل ه ع نْه ، قال: «لَمَّا طُعِنَ حَرَامُ ي ق ول: ك ان م بارك بْن ف ض الة شديد التدليس. وقال الآجري أيضاً سمعت أبا دَاوُد يقول: "إذا قال م ب ارك: ث نا ف ه و ثبت. و ك ان م بارك ي دلس". وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل سألت يحيى عن مبارك بن فض الة؟ فقال: ضعيف هو مثل الربيع بن صبيح في الضعف. وقال عبد الرحم ن بن أبي حاتم: سألت أبى عنه؟ فقال: هو أحب إليّ من الربيع بن صبيح. وقال ابن أبي حاتم س ئل أبو زرعة عنه؟ فقال: يدلس كثيراً فإذا قال: حدثنا فهو ثقة. وقال البرقاني: سمعت الدارقطني يقول: مبارك بن فضالة لين كثير الخطأ بصري يعتبر به. وذكره ابن عدي في الضعفاء وقال: عامة أحاديثه أرجو أن تكون مستقيمة فقد احتمل من قد رمي بالضعف أكثر ما رمي مبارك ب ه . وذكره الذهبي في الضعفاء وقال: كان يدلس. وذكره ابن حجر في الطبقة الثالثة من المدلسين وقال: مشهور بالتدليس وصفه به الدارقطني وغيره. ومات سنة أربع وستين ومائة. الحكم على الراوي: ثقة. ولا يقبل منه إلا التصريح بالسماع. مصادر الترجمة: الطبقات الكبرى ط العلمية ( 0 /204) ترجمة 3268.) والعلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله (3 /10) ترجمة (3913). سؤالات أبي عبيد الآجري أبا داود السجستاني في الجرح والتعديل (ص: 281) ترجمة 396). والجرح والتعديل لابن أبي حاتم 8 /338) ترجمة 1550.) والكامل في ضعفاء الرجال ( 8 /23) ترجمة 1801). وطبقات المحدثين بأصبهان والواردين عليها 1 /390 .) وسؤالات البرقاني للدارقطني ت القشقري (ص 64) ترجمة 400). وديوان الضعفاء (ص335) ترجمة (3530). وطبقات المدلسين = تعريف أهل التقديس بمراتب الموصوفين بالتدليس (ص 43) ترجمة (93). وخلاصة تذهيب تهذيب الكمال (ص368.) ثانياا: تخريج الحديث وأخرجه أبو ن ع يْم في الحلية (1 /182) عن المبارك به، بمثله. أخرجه أبو داود في سننه ت الأرنؤوط ( 6 /354) حديث4290 )وأخرجه الطيالسي في مسنده 2 /333) حديث1085 )وأخرجه البيهقي في شعب الإيمان (13 /16) حديث9880 )ثلاثتهم عن ثوبان، بمثله وأخرج أحمد في مسنده ط الرسالة ( 14 /331) حديث8013) شاهداً من حديث أبي هريرة، بنحوه ثالثاا: الحكم على الإسناد: إسناده صحيح لغيره. وتدليس المبارك لا ي ضر هنا وقد صرّح بالسماع، فانتفت علّة تدليسه. وقد توبع المبارك وشيخه مرزوق متابعة قاصرة في ثوبان في رواية البيهقي وغير ه، فيصح الحديث لغيره. وقد صححه الألباني في صحيح الجامع الصغير وزياداته ( 2 /1359) حديث8183). وقال شعيب الأرنؤوط: إسناده حسن. ي نظر مسند أحمد ط الرسالة (30 /82) حديث22390.) وقد حسنه حمود بن عبد الله التويجري في إتحاف الجماعة بما جاء في الفتن والملاحم وأشراط الساعة ( 1 /383.)

عدد الصفحات ١٧٧

- 101 - بْنُ مِلْحَانَ، وَكَانَ خَالَهُ يَوْمَ بِئْرِ مَعُونَةَ، قَالَ : بِالدَّمِ هَكَذَا فَنَضَحَهُ عَلَى وَ جْهِهِ وَرَأْسِهِ، ثُمَّ قَالَ : اللَّهُ أَكْبَرُ (419)، فُزْتُ وَرَب الكَعْبَةِ " (420) . إََّ هؤلَء الجهابذة الْبطال، ومن حذا حذوهم من أبطال الإسلام في كل زماَ، وصولَا لَستشهادي ي هذا العصر، كاَ الدافع لشجاعتهم ، واستماتتهم في الذَّوْدُ عن الحق، أنهم زهدو ا في الدنيا، وتمنوا لقاء الله، وساروا سِراعاا إ لى لقياه، فساروا لَ يخشوَ المنايا، ولَ يهابوَ الر زايا. )419( لفظ "الل ه أ كْب ر " في صحيح البخاري 5 /105) حديث4091 .)قال الإمامالبخاري : ح د ث ن ا م وس ى بْن إ سْم اع يل ، ح د ث ن ا ه م امٌ، ع نْ إ سْح اق بْن ع بْد الل ه بْن أ ب ي ط لْح ة ، ق ال : ح د ث ن ي أ ن سٌ، أ ن ال ن ب ي ص ل ى الله ع ل يْه و س ل م : الحديث. )420) صحيح البخاري 5 /106) حديث4092 .)قال الإمام البخاري: ح د ث ن ي ح ب ان ، أ خْب ر ن ا ع بْد الل ه ، أ خْب ر ن ا م عْم رٌ، ق ال : ح د ث ن ي ث م ام ة بْن ع بْد الل ه بْن أ ن سٍ، أ ن ه س م ع أ ن س بْن م ال كٍ ر ض ي الل ه ع نْ ه ، ي ق ول : الحديث.

عدد الصفحات ١٧٨

- 102 - المطلبُ الثامنُ: مصاحبة الأخيار الشجعان إن النبي ﷺ يعلم علم اليقين أنه بالمجالسة تختلط الأخلاق، وتمزج العادات، وتنتقل الصفات لهذا ق ال ر س ول الل ه ص ل ى الله ع ل يْه و س ل م : «مَثَلُ الجَلِيسِ الصَّ الِحِ وَالجَلِيسِ السَّوْءِ، كَمَثَلِ صَاحِبِ المِسْكِ وَكِيرِ الحَدَّادِ، لاَ يَعْدَمُكَ مِنْ صَاحِبِ المِسْكِ إِمَّا تَشْتَرِيهِ، أَوْ تَجِدُ رِيحَهُ، وَكِيرُ الحَدَّادِ يُحْرِقُ بَدَنَكَ، أَوْ ثَوْبَكَ، أَوْ تَجِدُ مِنْهُ رِيحاا خَبِيثَةا » (421). فالصديق يقاس بصديقه، والحبيب يوزن بحبيبه، والأخ ي قي م بأخيه، لهذا قال مَ الِكُ بْنُ دِينَار (422) :إ ن ك إ نْ ت نْق ل الأْ حْج ار م ع الأْ بْر ار خ يْرٌ ل ك م نْ أ نْ ت أْك ل الْخ ب يص (423) م ع الْف ج ار . و أ نْش د : وَصَاحِبْ خِيَارَ النَّاسِ تَنْجُ مُسَلَّمَا ... وَصَاحِبْ شِرَارَ النَّاسِ يَوْماا فَ تَنْدَمَا " (424) . لقد ج ب ل الله الأحياء على الميْ ل لأمثالها، وجعل النظائر ترنو لنظائرها، وفطر الأشباه تبحث عن أشباهها، والأرواح جنودٌ مجندة كما في الحديث (425)، لذلك قال النبي-صلي الله عليه عليه وسلم – فيما رواه أحمد (426): «الْمَرْءُ عَلَى دِينِ خَلِيلِهِ، فَلْيَنْ ظُرْ أَحَدُكُمْ مَنْ يُخَالِطُ » و ق ال )421( صحيح البخاري 3 /63) حديث2101 .)قال الإمام البخاري: ح د ث ن ي م وس ى بْن إ سْم اع يل ، ح د ث ن ا ع بْد الو اح د ، ح د ث ن ا أ ب و ب رْد ة بْن ع بْد الل ه ق ال : س م عْت أ ب ا ب رْد ة بْن أ ب ي م وس ى، ع نْ أ ب يه ر ض ي الل ه ع نْه ، ق ال : ق ال ر س ول الل ه ص ل ى الله ع ل يْه و س ل م : الحديث. )422( مَالِكُ بنُ دِيْنَار هو ع ل م الع ل م اء الأ بْر ار ، و م نْ أ عْي ان ك تب ة الم ص اح ف . و ل د : ف ي أ ي ام ابْن ع ب اسٍ. وت و ف ي س ن ة س بْعٍ و ع شْر يْن و مائ ةٍ. و ق ال ابْن الم د يْن ي : س ن ة ث لا ث يْن و مائ ةٍ. ي نظر سير أعلام النبلاء ط الرسالة ( 5 /362 ) ترجمة 164.) )423) (الخَبِيص الم عْم ول من الت مْر والس مْن . ي نظر القاموس المحيط، للفيروزآبادي (ص: 616.) )424( تفسير القرطبي 13 /20.) )425( هو حديث في صحيحالبخاري ( 4 /133) حديث3336.) الإمام البخاري قال ق ال الل يْث ، ع نْ ي حْي ى بْن س ع يدٍ، ع نْ ع مْر ة ، ع نْ ع ائ ش ة ر ض ي الل ه ع نْه ا، ق ال تْ: س م عْت الن ب ي ص ل ى الله ع ل يْه و س ل م ، ي ق ول : «الأَرْوَاحُ جُنُودٌ مُجَنَّدَةٌ فَمَا تَعَارَفَ مِنْهَا ائْتَلَفَ ، وَمَا تَنَاكَرَ مِنْهَا اخْتَلَفَ » )426( مسند أحمد ت شاكر8 /130) حديث8015 .)قال الإمام أحمد ح د ث ن ا ع بْد الر حْم ن ، و م ؤ م لٌ، ق الا : ح د ث ن ا ز ه يْر بْن م ح م دٍ -ق ال م ؤ م لٌ: الْخ ر اس ان يُّ -ح د ث ن ا م وس ى بْن و رْد ان ، ع نْ أ ب ي ه ر يْر ة ، ق ال : ق ال ر س ول الله ص ل ى الله ع ل يْه و س ل م : الحديث.

عدد الصفحات ١٧٩

- 103 - م ؤ م لٌ «مَنْ يُخَالِلُ » (420). وقال ابن الجوزي : " فالعجب لمن يترخص في المخالطة، وهو يعلم أن الطبع لص يسرق من المخالط! وا نما ينبغي أن تقع الم خالطة للأرفع والأعلى في العلم والعمل، ليستفاد منه، فأما مخالطة الدون، فإنها تؤذي " (428) . )420( درا سة الحديث: أولاا: دراسة الإسناد: رواته ثقات إلا؛ 59- مُوسَى بْنُ وَرْدَان هو العامري مولاهم الإمام، الواعظ، أبو عمر العامري مولاهم، المصري، القاص، مدني الأصل، مولى عبد الله بن سعد بن أبي سرح. قال ا لدوري : س م عت يحيى ي ق ول: م وس ى بن وردان ك ان يقص ب مصْر و ه و ص الح. وقال الدارمي: قلت ليحيى: فموسى بن وردان ك يف ح د يثه؟ ف ق ال : ل يْس ب الْق و يّ. وذكره العجلي في الثقات وقال: مصري، تابعي، ثقة. وقال يعقوب بن سفيان الفسوي : موسى بن وردان و كان فاضلاً، لا بأس به. وقال عبد الرحمن بن أبي حاتم : سئل أبي عن موسى بن وردان؟ فقال: ليس به بأس. وبالغ ابن حبان فذكره في المجروحين وقال: " كان ممن فحش خطؤه حتى كان يروي عن المشاهير الأشياء المناكير". وقال البرقاني: ق لت موسى بن وردان عن أبي هريرة؟ قال الدارقطني: لا بأس به. وذكره ابن عدي في الضعفاء. وقال الذهبي في الكاشف: صدوق. وقال ابن حجر في التقريب: صدوق ربما أخطأ. توفي سنة سبع عشرة ومائة. الحكم على الراوي: صالح، لا بأس به. وابن حبان تشدد في الحكم عليه. مصادر الترجمة: تاريخ ابن معين -رواية الدوري ( 4 /440) ترجمة 5196). وتاريخ ابن معين -رواية الدارمي (ص: 212) ترجمة 085). والثقات للعجلي ط الباز (ص445) ترجمة 1666). والمعرفة والتاريخ (2 /459). والجرح والتعديل لابن أبي حاتم 8 /165) ترجمة 033). والمجروحين لابن حبان2/ 239) ترجمة 912). والكامل في ضعفاء الرجال 8 /63) ترجمة 1828). وسؤالات البرقاني للدارقطني ت القشقري (ص: 66) ترجمة 499). والكاشف2 /309) ترجمة 5041). وسير أعلام النبلاء ط الرسالة ( 5 /100) ترجمة 43). وتهذيب التهذيب10 /306) ترجمة 669). وتقريب التهذيب (ص: 554) ترجمة 0023.) 60- مُؤَمَّل هو ابن إسماعيل العدوي، أبو عبد الرحمن البصري، نزيل مكة، مولى آل عمر بن الخطاب  ، وقيل مولى بني بكر بن عبد مناة بن كنانة. قال الدوري : س م عت يحيى ي ق ول: م ؤ مل المكيّ ث ق ة. وقال محمد بن نصر المروزي: إ ذ ا انْف ر د ب ح د يثٍ و ج ب أ نْ ت وق ف ، و ي ت ث ب ت ف يه لأ ن ه ك ان س ي ئ الْح فْظ ، ك ث ير الْغ ل ط . وقال عبد الرحمن بن أبي حاتم : سألت أبى عن مؤمل بن إسماعيل؟ فقال: صدوق، شديد في السنة كثير الخطأ، يكتب حديثه. وذكره ابن حبان في الثقات وقال: ربما أخطأ. وقال الحاكم: قلت للدارقطني فمؤمل بن إسماعيل؟ فقال: صدوق كثير الخطأ. وقال الذهبي في الكاشف: وقيل دفن كتبه وحدث حفظاً فغلط. وقال

عدد الصفحات ١٨٠

- 104 - قالشيخ الإسلام ابن تيمية: " فكم ممن لم يرد خيراً ولا شراً حتى رأى غيره -لا سيما إن كان نظيره -يفعله ففعله! فإن الناس كأسراب القطا، مجبولون على تشبه بعضهم ببعض " (429). ابن حجر: صدوق سيء الحفظ. مات يوم الأحد لسبع عشرة ليلة خلت من رمضان سنة ست ومائتين. الحكم على الراوي: صدوق كثير الخطأ. مصادر الترجمة: تاريخ ابن معين -رواية الدوري ( 3 /60) ترجمة 236). وتعظيم قدر الصلاة لمحمد بن نصر المروزي ( 2 /504.) والجرح والتعديل لابن أبي حاتم 8 /304) ترجمة 1009.) والثقات لابن حبان9 / 180) ترجمة 15915). وسؤالات الحاكم للدارقطني (ص 206) ترجمة 492 .) وتهذيب الكمالفي أسماء الرجال ( 29 /106) ترجمة 6319.) والكاشف2 /309) ترجمة 5040). وتقريب التهذيب (ص: 555) ترجمة 0029.) ثانياا: تخريج الحديثأخرجه الترمذي في سننه ت شاكر ( 4 /589) حديث2308). وأخرجه أبو داود في سننه ت الأرنؤوط ( 0 /204) حديث4833). وأخرجه أبو داود ا لطيالسي في مسنده (4 /299) حديث (2696). ثلاثتهم من طريق زهير بن محمد به. وأخرجه الحاكم له متابعة في المستدرك 4 /189) حديث (0320) من طريق إبراهيم بن محمد الأنصاري عن سعيد بن يسار، عن أبي هريرة، أربعتهم بلفظه مع إبدال "يخالط" ب "يخالل". ثالثاا: الحكم على الإسناد: ضعيف الإسناد، ويرتقي إلى حسن لغيره بمتابعة سعيد بن يسار لم وس ى بْن و رْد ان في الرواية عن أبي هريرة. قال الترمذي: ه ذ ا ح د يثٌ ح س نٌ غ ر يبٌ. ي نظر سنن الترمذي ت بشار ( 4 /160 ) حديث2308). قالالإمام الحاكم: " صحيح إن شاء الله تعالى ولم يخرجاه". وقال الإمام الذهبي: "صحيح إن شاء الله ". ي نظر المستدرك على الصحيحين (4 /189) حديث0320). وقالالإمام ابن الجوزي : ه ذ ا ح د يثٌ لا ي ص حُّ ع نْ ر س ول الل ه ص ل ى الل ه ع ل يْه و س ل م . ي نظر العلل المتناهي ة في الأحاديث الواهية (2 / 236) حديث1206) وحديث1200). وتعق بهالعلماء منهم الإمام السَّخاوي في المقاصد الحسنة فذكر أن الحديث قد رواه أبو داود والترمذي، والطيالسي والبيهقي والقضاعي من طريقه، والعسكري من حديث موسى بن وردان، وقال حسنه الترمذي. ي نظر المقاصد الحسنة (ص: 596) حديث1009). وقالأحمد شاكر: إسناده صحيح. ي نظر مسند أحمد ت شاكر (8 /130) حديث8015). وقد حسنه الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة (2 /590) حديث920.) )428) صيد الخاطر، لابن الجوزي (ص 349.) )429( الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لابن تيمية (ص33.)

عدد الصفحات ١٨١

- 105 - وقالعدي بن زيد: إِذَا كُنْتَ فِي قَوْم فَصَاحِبْ خِيَارَهُمْ ... ولا تَصْحَبِ الأَرْدَى فَتَرْدَى مَعَ الرَّدِي عَنِ الْمَرْءِ لا تَسْأَ لْ وَسَلْ عَنْ قَرِينِهِ ... فُكُل قَرِين بِالْمُقَارِنِ يَقْتَدِي (430). لذلك أيضاً جعل الشرع الحنيف للأخوة في الإسلام، والصحبة على الطاعة، والحب في الله، مكانة سامية وعظيمة، وهذا ثابت في الصيحين عن ع بْد الل ه بْن م سْع ودٍ ر ض ي الل ه ع نْه ق ال :" ج اء ر ج لٌ إ ل ى ر س ول الل ه ص ل ى الله ع ل يْه و س ل م ف ق ال : ي ا ر س ول الل ه ، ك يْف ت ق ول ف ي ر ج لٍ أ ح ب ق وْمًا و ل مْ ي لْح قْ ب ه مْ؟ ف ق ال ر س ول الل ه ص ل ى الله ع ل يْه و س ل م : «المَرْءُ مَعَ مَنْ أَحَبَّ » "(431) . والأيام حبلى بالمواقف التي يتشجع فيها الرجال، بموقف فارس مقدام، وأفعال أسد ضرغام، ومقولة بطل ه مام، ونذكر من تاريخنا المشرق، وموقف الغازي الراشد عبد الله بن رو احة  فيمارواه الإمام الطبراني (432) بسنده(433) إلى عروة بن الزُّبير ، قال: " بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم ب عْثًا إلى مؤتة ، واستعمل عليهم زيد بن حارثة ...فت جه ز الناس ، ثم ت هيّئوا للخروج ، وهم ثلاثة آلافٍ ... ثم مضوا حتى نزلوا بم ع ان (434) من أرض الشام ، فبلغ الناس أنّ هرقل قد نزل مآب (435) من أرض البلقاء في مئة ألفٍ من الرُّوم ، وقد اجتمعتْ إليه المستعربة (436) من ل خْمٍ )430( غرر الخصائص الواضحة، لأبي إسحق محمد بن إبراهيم المعروف بالوطواط (ص 530.) )431( صحيح البخاري 8 /39) حديث6169 .)قال الإمام البخاري ح د ث ن ا ق ت يْب ة بْن س ع يدٍ، ح د ث ن ا ج ر يرٌ، ع ن الأ عْ م ش ، ع نْ أ ب ي و ائ لٍ، ق ال : ق ال ع بْد الل ه بْن م سْع ودٍ ر ض ي الل ه ع نْه : الحديث. )432) المعجم الكبير للطبراني جـ 13،14 (ص300) حديث15011.) )433( قال الإمام الطبراني حدثنا أبو شعيبٍ عبد الله بن الحسن الحرانيُّ، قال: دثنا أبو جعفر النُّفيليُّ، قال: دثنا محمد بن سلمة ، عن محمد بن إسحاق ، قال: حدثني محمد بن جعفر ، عن عروة بن الزُّبير ، قال: الأثر. )434) (المَعَان المنزل، يقال: الكوفة معاني أي منزلي، قال الأزهري: وهي مد ينة في طرف بادية الشام تلقاء الحجاز من نواحي البلقاء. ي نظر معجم البلدان، لياقوت الحموي ( 5 /153.) )435( (مَآب هي مدينة في طرف الشام من نواحي البلقاء. ي نظر معجم البلدان، لياقوت الحموي (5 /31.) )436( (المُستَعِربة قوم من الْع جم دخل وا ف ي الْع ر ب فتكلموا بلسانهم وح ك وا ه يئاتهم و ل يْسوا ب ص رحاء فيهم. ي نظر تهذيب اللغة، لأبي منصور محمد بن أحمد بن الأزهري الهروي ( 2 /219.)

عدد الصفحات ١٨٢

- 106 - وج ذ امٍ وب لْق يْن وب هْراء وب ل ي ، في مئة ألفٍ منهم، عليهم رجلٌ يقال له: مالك بن زانة ، فلما بلغ ذلك المسلمين أقاموا بم ع ان ليلتين ينظرون في أمر هم، وقالوا: نكتب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فن خبر ه بعدد عدو نا؛ فإمّا أن ي م د نا برجالٍ، وا ما أن يأمر نا بأمر ه فن مضي له، فشَ جّع عبدُالله بن رواحةَ الناسَ، وقال: يا قومِ! واللهِ إنّ الذي تكرهون لَلّذي خرجتُم له تطلبون: الشهادةُ، وما نقاتلُ الناسَ بعدد ولا قوة ولا كثرة ، وا نما نقاتلُهم بهذا الد ينِ الذي أكرمَنا اللهُ به، فانطلِقوا فإنما هي إحدى الحُسنَيَيْن: إما ظهورٌ، وا ما شهادةٌ " (430). لقد حْشدت الُوم وحْلِلؤِل ِْ نصلِى الُِب وعملاؤ ِم المُتزقة، فقلتلهم الصحلِة  في ِذه المُِكة قَل الأُسُ د الجنلع، والكذاسُ الِْضَلب، فأنسذ ِم وسلوس الشنلطين، ولقُذِم ِسل في ِِلني قَل المسلمين. وإنَّ ك ِذا الإقدام كلن ِِض الله ثَُّ ِشجلعة َسد، وِكلمة حْق خُجت ِْ فم لنث، فشَ جَّ َِ ت الُلس، وجِلت البشُ ضنلغمَ تقلت ُ فلعل عْ الديْ. وكم في السير والمْلزَ والَلِيخ ِْ قصة وُلِد على إقدام الجنذش، واسَبسل الُج ل ، َِشجنع واحْد ُِهم، وإقداِه ِِهم، فللُفنق ُِفنقه يحَذَ... )430( دراسة الحديث أولاا: دراسة الإسناد: رجاله ثقات، إلا: 61- محمد بنإسحاق: سبق دراسة الراوي برقم ( 13)،وملخص القول فيه أنه: صدوق، لا يقبل من إلا التصريح بالسماع والتحديث. وقد صرح هنا بالسماع. ثانياا: تخريج الحديث: أخرجه أبو ن ع يْم في الحلية (1 /119) من طريق محمد بن إسحاق به، بمثله. وأخرجه أحمد في مسنده ط الرسالة ( 3 /208) حديث(1050) مختصراً، بإسنادٍ على شرط مسلم. وأخرجه النسائي في الكبرى ( 8 /18) حديث8550) بنحوه مختصراً. وأخرجه أبو عبد الله المقدسي في الأحاديث المختارة (9 /161) حديث130) مختصراً. ثلاثتهم من حديث عبد الله بن جعفر. وأصل القصة في صحيح البخاري ( 5 /143) حديث4261) من حديث عبد الله بن عمر. وقد أخرج أصحاب الصحاح والسنن شواهد لأجزاء من للقصة. وذكر القصة كاملة أصحاب السير والمغازي بسندٍ منقطع. ثالثاا: الحكم على الإسناد: رجاله ثقات، إلا محمد بن إسحاق وهو صدوق. ولكن الحديث ضعيف لأنه مرسل عروة بن الزُّبير ، وله شواهد صحيحة في الصحاح والسنن، ولكن لم تذكر تفاصيل الحادثة.

عدد الصفحات ١٨٣

- 100 - المطلبُ التاسعُ: الاقتداءُ بِ سِ يَ رِ الأ نبياءِ  وبواسلَ الأ تْقياءِ  إن الشجاعة والب ط ول ة كما سبق ذكرها، هي أشياء نسبية في الناس، متفاوتة الق دْر، منها الفطرية المورثة أو المكتسبة بالتعلم والتمرس والمخالطة، وا ن أفضل الطرق، وأنجع الوسائل لتعلم العلوم، واكتساب الأخلاق، هي طريقة القدوة، وأسلوب الأسوة، ولكن بمن يجب على المؤمنين الإقتداء؟ يقتدون بقياصرة الروم، أم بأ ك اس ر ة الفرس، أو بأباطرة الشرق وال غرب!! أولاا : الاقتداء بالأنبياء: الإقتداء الحقيقي الذي ينفع المؤمنين في دنياهم، ويزيدهم سمواً ورفعة في دينهم، هو الإقتداء بالأنْف س المعصومة عن الزلل، والأشخ ص البعيدة عن الفشل. خيرة الأنام، وصفوة الخلْ ق، ألا وهم الأنبياء –صلوات الله وسلامه عليهم-. قال جل وعلا في القرآن الكريم ال ذ ين ه د ى الل ه ف ب ه د اه م اقْ ت د هْ [الأنعام: 90]. إن الله يأمر نبيهﷺ بالاحتذاء بالأنبياء السابقين –عليهم السلام-والإهتداء بهديهم. وهم أحق الناس بالإتباع، لأنهم أبطال المواقف، أئمة الصدع بالحق، وفوارس النزال دفاعاً عن دين الله. وقال الإمام ابن القيم: " ف لا أ كْم ل م نْ ت وْح يد م نْ أ م ر ر س ول الل ه -ص ل ى الل ه ع ل يْه و س ل م -أ نْ ي قْت د ي ب ه مْ . و ل م ا ق ام وا ب ح ق يق ت ه -ع لْمًا و ع م لاً و د عْو ةً و ج ه ادًا -ج ع ل ه م الل ه أ ئ م ةً ل لْخ لا ئ ق ، ي هْد ون ب أ مْر ه ، و ي دْع ون إ ل يْه ، و ج ع ل الْخ لا ئ ق ت ب عًا ل ه مْ، ي أْت مُّون ب أ مْر ه مْ، و ي نْت ه و ن إ ل ى م ا و ق ف وا ب ه مْ ع نْد ه ، و خ ص ب الس ع اد ة و الْف لا ح و الْه د ى أ تْب اع ه مْ، و ب الش ق اء و الض لا ل م خ ال ف يه مْ " (438) . إن الله تعالى أرسل النبي –صلى الله عليه وسلم-قدوة وأسوة للناس، فقال في كتابه العزيز ك ان ل ك مْ ف ي ر س ول الل ه أ سْو ةٌ ح س ن ةٌ ل م نْ ك ان ي رْج و الل ه و الْي وْم الآْخ ر و ذ ك ر الل ه ك ث يرًا [الأحزاب : 21] قال أبو عثمان النيسابوري : " من أمّر السنة على نفسه قولا وفعلاً نطق بالحكمة، )438 )مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وا ياك نستعين3 /446.)

عدد الصفحات ١٨٤

- 108 - ومن أمر الهوى على نفسه قولا وفعلا نطق بالبدعة؛ لأن الله تعالى يقول: { ت طيع وه ت هْت د وا} [النور: 54] " (439). فطاعة النبيﷺ هي معيار الهداية، ومقياس الرشاد والصلاح. لقد ضرب قائد الأ مّ ة الأعلى، والقدوة الأسمى، أروع أمثلة التضحية بالنف س عند الجزع، والسكينة حين الفزع، وهذا مط ردٌ في سيرته ﷺ ونذكر منها ما رواه البخاري (440) في صحيحه ع نْ أ ن سٍ ر ض ي الل ه ع نْه ، ق ال : " ك ان الن ب يُّ ص ل ى الله ع ل يْه و س ل م أ حْ س ن الن اس ، و أ شْج ع الن اس ، و ل ق دْ ف ز ع أ هْل الم د ين ة ل يْل ةً، ف خ ر ج وا ن حْو الص وْت ، ف اسْت قْب ل ه م الن ب يُّ ص ل ى الله ع ل يْه و س ل م و ق دْ اسْت بْ ر أ الخ ب ر ، و ه و ع ل ى ف ر سٍ لأ ب ي ط لْح ة ع رْيٍ (441)، و ف ي ع ن ق ه الس يْف ، و ه و ي ق ول : «لَمْ تُرَ اعُوا، لَمْ تُرَاعُوا» ث م ق ال : «وَجَدْنَاهُ بَحْراا (442)» أ وْ ق ال : «إِنَّهُ لَبَحْرٌ » . إَ الإقتداء يكوَ بثبات كثبات إبراهيم  حين ألقي في النار، وإقدام كإقدامه على ذبح ابنه حين أُمر طاعة لله. وبسالة كبسالة يوسف  في رفض طلب امرأة العزيز، ولو كاَ السجن بديل القصر. وبسكينة كسكينة موسى  وحسن ظنه بالله، حين كاَ بين يدي فرعوَ وحين كاَ البحر من أمامه والعدو من خلفه. بشجاعة كشجاعة محمد  فيبدر و أحد والخندق وحنين والمشاهد كلها. ثانياا: الاقتداء بصناديد المؤمنين: يذكر الله عز وجل أخبار الأبطال، وقصصاً من صمود المؤمنين، لكي يثبت أصحاب النبي ﷺ عندما قتل منهم من قتل، وأصابهم ما أصابهم يوم أحد، وهذه الآيات هي دعوة لكل مسلم أن يتجل د، وأمر لكل مؤمن أن يتصب ر، فقال الله تعالى م نْ ن ب يٍّ ق ات ل م ع ه ر ب يُّون )439) الحسنة والسيئة، لشيخ الإسلام ابن تيمية (ص26.) )440( صحيح البخاري 4 /39) حديث2908 .)قال الإمام البخاري ح د ث ن ا س ل يْم ان بْن ح رْبٍ، ح د ث ن ا ح م اد بْن ز يْدٍ، ع نْ ث اب تٍ، ع نْ أ ن سٍ ر ض ي الل ه ع نْه ، ق ال : الحديث. )441) (فرسٌ عُرْي ليس على ظهره شيءٌ. ي نظر العين (2 /233.) )442) (وَجَدْنَاهُ بَحْراا الب حْر الف رس الواس ع الج رْ ي. م عْناه وج دْناه كثير الج رْي لا ي فْن ى ج رْي ه كما لا ي فْن ى ماء الب حْر. ي نظر غريب الحديث للخطابي (1 /505 .)

عدد الصفحات ١٨٥

- 109 - ك ث يرٌ ف م ا و ه ن وا ل م ا أ ص اب ه مْ ف ي س ب يل الل ه و م ا ض ع ف وا و م ا اسْت ك ان وا و الل ه ي ح بُّ الص اب ر ين (146 ) و م ا ك ان ق وْل ه مْ إ لا أ نْ ق ال وا ر ب ن ا اغْف رْ ل ن ا ذ ن وب ن ا و ا سْر اف ن ا ف ي أ مْر ن ا و ث ب تْ أ قْد ام ن ا و انْص رْن ا ع ل ى الْق وْم الْك اف ر ين (140 )ف آت اه م الل ه ث و اب الدُّنْي ا و ح سْن ث و اب الآْخ ر ة و الل ه ي ح بُّ الْم حْس ن ين (148}) [آل عمران : 146 -148]. قال عبد الرحمن السعدي: "هذا تسلية للمؤمنين، وحث على الاقتداء بهم، والفعل كفعلهم، وأن هذا أمر قد كان متقدماً ، لم تزل سنة الله جارية بذلك، فقال{ :وكأين من نبي}أي: وكم من نبي {قاتل معه ربيون كثير}أي: جماعات كثيرون من أتباعهم، الذين قد ربته م الأنبياء بالإيمان والأعمال الصالحة، فأصابهم قتل وجراح وغير ذلك. {فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا}أي: ما ضعفت قلوبهم، ولا وهنت أبدانهم، ولا استكانوا، أي: ذلوا لعدوهم، بل صبروا وثبتوا، وشجعوا أنفسهم، ولهذا قال{ :وا يحب الصابرين } "(443) . وقال الله تعالى واصفاً الصحابة قدوات الخلْق، وأئمة الحق{م ح م دٌ ر س ول الل ه و ال ذ ين م ع ه أ ش د اء ع ل ى الْك ف ار ر ح م اء ب يْن ه مْ [الفتح: 29]. قالابن كثير: " و ه ذ ه ص ف ة الْم ؤْم ن ين أ نْ ي ك ون أ ح د ه مْ ش د يدًا ع ن يفًا ع ل ى الْك ف ار ، ر ح يمًا ب رًا ب الأْ خْي ار ، غ ض وبًا ع ب وسًا ف ي و جْه الْك اف ر ، ض ح وكًا ب ش وشًا ف ي و جْه أ خ يه الْم ؤْم ن ، ك م ا ق ال ت ع ال ى: {ي ا أ يُّه ا ال ذ ين آم ن وا ق ات ل وا ال ذ ين ي ل ون ك مْ م ن الْك ف ار و لْي ج د وا ف يك مْ غ لْظ ةً [ }الت وْب ة: 123] " (444) . إَ التأسي يكوَ بثبات كثبات بلال بن رباح  وخباب بن الْرت وعبد الله بن حذافة السهمي  وخبيب بن عدي ، والَحتذاء يكوَ بإقدام كإقدام عُمَير بن الحُمَام وعبد ا بن أنيس  وجعفر بن أبي طالب وطلحة بن عبيد ا ، والمحاكاة تكوَ بطولة كبطولة عاصم بن ثابت  وحَرَام بن مِلْحَاَ أنس بن النصر والقائمة قد نعرف بدايتها ولكن محال أَ ندرك نهايتها؛ لَْ صفة الشجاعة ملازمة لجموع الصحابة، وغالبية أعياَ الصالحين. )443( تفسير السعدي = تيسير الكريم الرحمن (ص 151 .) )444) تفسير ابن كثير ت سلامة0 /360.)

عدد الصفحات ١٨٦

- 180 - الفصل الثالث: شجاعة الأنبياء وبطولاتهم وفيه ثلاثة مباحث: المبحثُ الأوّلُ : من بطولاتِ الأنبياءِ السابقينَ -عليهمُ السلام-. المبحثُ الثَّاني: شجاعة النبي محمد ﷺ في الأقوال. المبحث الثالث: شجاعة النبي ﷺ في الخطوب وأمره للمسلمين بالإقدام.

عدد الصفحات ١٨٧

- 181 - المبحثُ الأوّلُ : من بطولاتِ الأن بياءِ السابقينَ -عليهمُ السلام- وفيه أربعة مطالب: المطلبُ الأولُ : إقدام إبراهيم -عليه السلام-. المطلبُ الثَّاني: بطولة يوسف -عليه السلام-. المطلبُ الثَّالِثُ : شجاعة موسى -عليه السلام-. المطلبُ الرَّابعُ : شجاعة دَاوُود -عليه السلام-.

عدد الصفحات ١٨٨

- 182 - المبحثُ الأوّلُ : من بطولات الأنبياء السابقين –عليهم السلام- لقد كر م الله بني آدم وحملهم في البر والبحر، واصطفى من البشر أنبياء، واصطفى من الأنبياء رسلاً، فهم أكرم الناس على الله عز وجل، وأفضل الناس نسباً، وحباهم من صفات الكمال والجلال ما لا يتصف به غيرهم مهما علا قدره وارتفعت منزلته. المطلبُ الأولُ : إقدام إبراهيم –عليه السلام- أولاا : التعريف بإبراهيم –عليه السلام-وبمكانته بين الأنبياء: 1- التعريف بإبراهيم –عليه السلام-: هو إبراهيم بن آز ر ، و آز ر هو: أبوه كما هو ثابت في الصحيح (445). وزوجاته هن: س ار ة ، وهاجر وهي أم إسماعيل أبو العرب (446). وأولاً ده هم: إسماعيل وا سحاق (440). ولقد ورد في نسبه الكثير من الروايات والقصص مقطوعة السند، المذكورة في كتب التواريخ والتفاسير المنقولة من الإسرائيليات، وكتب أهل الكتاب. 2- القرن الذي بُعِثَ فيه إبراهيم -عليه السلام-: لقد أرسل الله إبراهيم عليه السلام بعد ألفي سنة من إنزال آدم إلى الأرض والدليل: ما رواه الإمام الطبراني: عن أبي أمامة رضي الله عنه : " أ ن ر ج لاً، ق ال : ي ا ر س ول الل ه أنبيً ا ك ان آد م ؟ )445) صحيح البخاري 4 /139) حديث3350 .)قال الإمامالبخاري: ح د ث ن ا إ سْم اع يل بْن ع بْد الل ه ، ق ال : أ خْب ر ن ي أ خ ي ع بْد الح م يد ، ع ن ابْن أ ب ي ذ ئْبٍ، ع نْ س ع يدٍ الم قْب ر ي ، ع نْ أ ب ي ه ر يْر ة ر ض ي الل ه ع نْه ، ع ن الن ب ي ص ل ى الله ع ل يْه و س ل م ، ق ال : "يَلْ قَى إِبْرَاهِيمُ أَبَاهُ آزَرَ يَوْمَ القِيَامَةِ... ". )446( صحيح البخاري 0 /6) حديث5084 .)قال الإمام البخاري ح د ث ن ا س ع يد بْن ت ل يدٍ، ق ال : أ خْب ر ن ي ابْن و هْبٍ، ق ال : أ خْب ر ن ي ج ر ير بْن ح از مٍ، ع نْ أ يُّوب ، ع نْ م ح م دٍ، ع نْ أ ب ي ه ر يْر ة ، ق ال : ق ال الن ب يُّ ص ل ى الله ع ل يْه و س ل م : «...فَتِلْكَ أُم كُمْ يَا بَنِي مَاءِ السَّمَاءِ ». )440( {39.]

عدد الصفحات ١٨٩

- 183 - ق ال: «نَعَمْ» ق ال: ك مْ ب يْن ه و ب يْن ن وحٍ؟ ق ال : «عَشْرَةُ قُرُون » ق ال: ك مْ ك ان ب يْن ن وحٍ و ا بْر اه يم ؟ ق ال : «عَشْرَةُ قُرُون » ق ال: ي ا ر س ول الل ه ك مْ ك ان ت الرُّس ل ؟ ق ال : «ثَلاَثَ مِئَة وَثَلاَ ثَةَ عَشَرَ » (448). 3-مكانة إبراهيم –عليه السلام-: وهو خليل الرحمن (449) وقد جعله الله إماماً للناس (450 )ووصفه الله بأنه أم ةٌ (451)، وأنه من الأنبياء المص طفين (452)، وأنه كان قانتاً لله، وصد يقاً (453)، ومن المحسنين (454)، ومن )448( مسند الشاميين للطبراني 4 /105) حديث2861 .)قال الإمام الطبراني ح د ث ن ا أ حْم د بْن خ ل يْدٍ، ث ن ا أ ب و ت وْب ة ، ث ن ا م ع او ي ة بْن س لا مٍ، ع نْ ز يْد بْن س لا مٍ، أ ن ه س م ع أ ب ا س لا مٍ، ي ق ول : س م عْت أ ب ا أ م ام ة ، ي ح د ث أ ن ر ج لاً، ق ال : الحديث. دراسة الحديث: أولاا: دراسة الإسناد: رواته ثقات. ثانياا: تخريج الحديث: أخرجه الطبراني أيضاً في الأوسط (1 /128) حديث403) به، بمثله. وأخرجه الدارمي في الرد على الجهمية (ص: 166) حديث299) به، مختصراً. وأخرجه البيهقي في الأسماء والصفات (1 /510) حديث440) به، بلفظهوأخرجه الحاكم في المستدرك ( 2 /288) حديث3039 )بمثله وأخرجه ابن حبان في صحيحه -محققاً (14 /69) حديث6190) بمثله مختصراً، كلاهما من طريق أبو توبة به. وأخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره -محققاً (8 /2696) حديث15183) من طريق معاوية بن سلام به، بنحوه. ثالثاا: الحكم على الإسناد: إسناده صحيح. قال الإمام الحاكم هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه. وقال الإمام الذهبي: على شرط مسلم. ي نظر المستدرك على الصحيحين للحاكم (2 /288) حديث3039 .) وصححهالألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة وشيء من فقهها وفوائدها (0 /852) حديث (3289.) )449( {...و ات خ ذ الل ه إ بْر اه يم خ ل يلاً125.] )450( {124.] )451( {120.] )452( {45) إ ن ا أ خْل صْن اه مْ ب خ ال ص ةٍ ذ كْر ى الد ار (46) و ا ن ه مْ ع نْد ن ا ل م ن الْم صْط ف يْن الأْ خْي ار45 -40.] )453( {41.] )454) {104) ق دْ ص د قْت الرُّؤْي ا إ ن ا ك ذ ل ك ن جْز ي الْم حْس ن ين104،105.]

عدد الصفحات ١٩٠

- 184 - الصالحين (455)، وا نه لأواه حليم (456). وهو من الرسل أولي العزم، ومن أ ول ي الأْ يْد ي و الأْ بْص ار (450) أيّبمعنى أولي القوّة والعبادة، و الفقه في الدين (458). بل هو أفضل الأنبياء وهو خير البرية كما روى الإمام مسلم بسنده إلى أ ن س بْن م ال كٍ، ق ال: ج اء ر ج لٌ إ ل ى ر س ول الله ص ل ى الله ع ل يْه و س ل م ف ق ال : ي ا خ يْر الْب ر ي ة ف ق ال ر س ول الله ص ل ى الله ع ل يْه و س ل م : «ذَاكَ إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ » (459) . ويلق ب بأبي الأنبياء ولأن معظم الأنبياء الذين أتوا بعده من ذريته، وا براهيم وابنه إسماعيل –عليهما السلام-هما اللذان رفعا قواعد البيت الحرام وبنيا الكعبة (460) ولا يرغب عن ملته إلا ضال، والنبي ﷺ مأمور بإتباع ملة إبراهيم عليه السلام (461) . ثانياا: قدوة الشجعان إبراهيم-عليه السلام-: 1- شجاعة إبراهيم –عليه السلام-في الصدع بالحق في دعوته لأبيه: لقد كان إبراهيم عليه السلام حكي ماً حليماً في دعوته -كما هي عادة الأنبياء مع أقوامهم-فبدأ إبراهيم دعوته  مع أقرب الناس إليه وهو أبوه المشرك، وكان –عليه السلام – ودوداً مترفقاً مؤ دباً في دعوته لأبيه المشرك، فقال الله عز وجل في خبره {و اذْك رْ ف ي الْك ت اب إ بْر اه يم إ ن ه ك ان ص د يقًا ن ب يًا (41 )إ ذْ ق ال لأ ب يه ي ا أ ب ت ل م ت عْب د م ا لا ي سْم ع و لا ي بْص ر و لا ي غْن ي ع نْك ش يْئًا (42 )ي ا أ ب ت إ ن ي ق دْ ج اء ن ي م ن الْع لْم م ا ل مْ ي أْت ك ف ات ب عْن ي أ هْد ك ص ر اطًا س و يًا (43 )ي ا أ ب ت لا ت عْب د الش يْط ان إ ن الش يْط ان ك ان ل لر حْم ن ع ص يًا (44 )ي ا أ ب ت إ ن ي أ خ اف أ نْ ي م س ك ع ذ ابٌ )455( {س ن ةً و ا ن ه ف ي الآْخ ر ة ل م ن الص ال ح ين 122.] )456( {114.] )450( {45.] )458( تفسير الطبري = جام ع البيان ت شاكر (21 /215.) )459 )صحيح مسلم4 /1839) حديث2369 .)قال الإمام مسلم ح د ث ن ا أ ب و ب كْر بْن أ ب ي ش يْب ة ، ح د ث ن ا ع ل يُّ بْ ن م سْه رٍ، و ابْن ف ض يْلٍ، ع ن الْم خْت ار ، ح وح د ث ن ي ع ل يُّ بْن ح جْرٍ الس عْد يُّ -و الل فْظ ل ه -، ح د ث ن ا ع ل يُّ بْن م سْه رٍ، أ خْب ر ن ا الْم خْت ار بْن ف لْف لٍ، ع نْ أ ن س بْن م ال كٍ، ق ال : الحديث. )460( {الْ ع ل يم120.] )461( {123{ .] إ بْر اه يم إ لا م نْ س ف ه ن فْس ه و ل ق د اصْط ف يْن اه ف ي الدُّنْي ا و ا ن ه ف ي الآْخ ر ة ل م ن الص ال ح ين130.]

عدد الصفحات ١٩١

- 185 - م ن الر حْم ن ف ت ك ون ل لش يْط ان و ل يًا (45 )ق ال أ ر اغ بٌ أ نْت ع نْ آل ه ت ي ي ا إ بْر اه يم ل ئ نْ ل مْ ت نْت ه لأ رْج م ن ك و اهْج رْن ي م ل يًا (46 )ق ال س لا مٌ ع ل يْك س أ سْت غْف ر ل ك ر ب ي إ ن ه ك ان ب ي ح ف يًا (40 )و أ عْت ز ل ك مْ و م ا ت دْع ون م نْ د ون الل ه و أ دْع و ر ب ي ع س ى أ لا أ ك ون ب د ع اء ر ب ي ش ق يًا [ }مريم : 41 - 48]. قالالإمام الرازي في حكمة إبراهيم " : واعلم أن إبراهيم عليه السلام رتب هذا الكلام في غاية الحسن لأنه نبه أولاً على ما يدل على المنع من عبادة الأوثان، ثم أمره باتباعه في النظر والاستدلال وترك التقليد، ثم نبه على أن طاعة الشيطان غير جائزة في العقول، ثم ختم الكلام بالوعيد الزاجر عن الإقدام على ما لا ينبغي، ثم إنه عليه السلام أورد هذا الكلام الحسن مقرونا باللطف والرفق" (462). قالسي د قطب: " بهذا اللطف في الخطاب يتوجه إبراهيم إلى أبيه، يحاول أن يهديه إلى الخير الذي هداه الله إليه، وعلمه إياه وهو يتحبب إليه فيخاطبه« :يا أ ب ت ويسأله « :ل م ت عْب د ما لا ي سْم ع و لا ي بْص ر و لا ي غْن ي ع نْك ش يْئاً؟ " (463) . ومع كل هذا الأدب الجم الذي كان منإبراهيم لأبيه، إلا أن أباه كان فظاً غليظاً قاسي القلب، فولده إبراهيم ع ليه السلام يدعوه إلى الجنة، وهو يدعو ابنه إلى النار. وقابل كل هذا الإحسان والحنان بالطرد والتهديد بالرجم، ولم يجد إبراهيم من أبيه إلا الإصرار على الكفر. بعد كل هذا الاستعطاف الذي لم يلاقي إلا الجحود والصدود، صدع إبراهيم -عليه السلام- بقولٍ شجاع ورد فصيح، بأن هذه العبادة للأصنام هي عين الضلال وطريق البوار، و لم يداهن أحداً حتى ولو كان أباه الذي رباه، فذكر الله في القرآن على لسانه {و ا ذْ ق ال إ بْر اه يم لأ ب يه آز ر أ ت ت خ ذ أ صْن امًا آل ه ةً إ ن ي أ ر اك و ق وْم ك ف ي ض لا لٍ م ب ينٍ (04 )} [الأنعام: 05] وقال الله في القرآن حكاية عنه {إ ذْ ق ال لأ ب يه و ق وْم ه م ا ه ذ ه الت م اث يل ال ت ي أ نْت مْ ل ه ا ع اك ف ون (52 )قال وا و ج دْن ا آب اء ن ا ل ه ا ع اب د ين (53 )ق ال ل ق دْ ك نْت مْ أ نْت مْ و آب اؤ ك مْ ف ي ض لا لٍ م ب ينٍ [ }الأنبياء: 52 -54]. )462( تفسير الرازي = مفاتيح الغيب أو التفسير الكبير 21 /545.) )463( في ظلال القرآن، لسيد قطب 4 /2311.)

عدد الصفحات ١٩٢