المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

التشهير في ضوء القرآن الكريم 01

إبراهيم حامد محمد عمر عبد الله

صفحة ٥ من ٧

64 في خرقة حرير خضراء إلى النبي  فقال إن هذه زوجتك في الدنيا والآخرة 1،وسئل رسول الله  عن أحب الناسإليه فقال: (عائشة) كما جاء عَنْ أَنَس ، قَالَ: قِ يلَ: يَا رَسُولَ اللََِّّ مَنْ أَحَبُّ النَّاسِ إِلَيْكَ؟ قَالَ: «عَائِشَةُ»، قِيلَ: مِنَ الرِّجَالِ. قَالَ «أَبُوهَا»،ويكفي أن الله أظهر براءتها في القرآن الكريم،الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه،والطاعن في أم المؤمنين عائشة يعد طاعنا في القر آن العظيم، ومن صدر منه الطعن في القرآن فهو كافر،ولذا فإن أحفاد ابن سلول،وابن سبأ لهم نصيب من هذا الكلام ،شأو أم أبوا ، وأن الروافض الذين يطعنون في عائشة بمنزلة اليهود الذين يطعنون في مريم عليها السلام )2. والرسول  قال: فيما رواه عنه أبو موسى ، قال: قالوا يا رسول الله، أي الإسلام أفضل؟ قال: «من سلم المسلمون من لسانه،ويده»3،و عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله  "إن الرجل ليتكلم بالكلمة من سخط الله، لا يرى بها بأسا، فيهوي بها في نار جهنم سبعين خريفا )4،ولذا قال : لمعاذ  وقد أخذ بلسانه، قال :(كف عليك هذا)5.وقد بين الله تعالى من خلال هذه الآيات الآداب التي يجب أن يتخلق بها أفراد المجتمع ، الكبير والصغير والذكر والأنثى، حتى لا يبغي أحد على أحد، ومن ذلك التثبت والتبين ، والظن الحسن بالمؤمنين والمؤمنات، والبعد عن إشاعة الفاحشة بين المؤمنين ، والأمر بالتسامح والعفو ، و حفظ الجوارح عمّا يسيئ للناس ويضر صاحب الجارحة في الدنيا والآخرة، وفي إحدى هذه المقاطع من هذه الآيات التي دافعت عن الفضيلة يقول الله تعالى: ﭽ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ 1 . الجامع الصحيح سنن الترمذي 0 /154)/ لأبي عيسى الترمذي ، أبواب المناقب ،باب من فضل عائشة رضي الله عنها ،حديث رقم( 3775.) 2. مفاتيح الغيب أو التفسير الكبير11 /107)للرازي بتصرف،مرجع سابق. 3 . الجامع المسند الصحيح المختصر من أمور رسول وسننه وأيامه1 /11) كتاب الإيمان ، باب: المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده ، حديث رقم( 15)،وانظر المسند الصحيح المختصر بنقل العدل عن العدل إلى رسول الله (1/60)كتاب الإيمان، باب بيان تفاضل الإسلام، وأي أموره أفضل ، حديث رقم ( 45.) 4 .سنن الترمذي 4 /001)أبواب الزهد، باب فيمن تكلم بكلمة يضحك بها الناس،حديث رقم ( 1314)مرجع سابق 5 . مسند أحمد36 /340)من حديث معاذ بن جبل، أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد الشيباني (المتوفى: 141هـ،ت/ شعيب الأرنؤوط - عادل مرشد، وآخرون ،الناشر/مؤسسة الرسالة ،ط/1،1411 هـ - 1551 م.

عدد الصفحات ٦٥

65 ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﰆ ﰇ ﰈ ﭼ1 .يقول الإمام الرازي 2 في تفسيره:(اعلم أ نه سبحانه لما بين ما على أهل الإفك وما على من سمع منهم ، وما ينبغي أن يتمسكوا به من آداب الدين أتبعه بقوله : ﭽ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﭼ ليعلم أن من أحب ذلك فقد شارك في هذا الذم كما شارك فيه من فعله ومن لم ينكره ، وليعلم أن أهل الإفك كما عليهم العقوبة فيما أظه روه ، فكذلك يستحقون العقاب بما أسروه من محبة إشاعة الفاحشة في المؤمنين ، وذلك يدل على وجوب سلامة القلب للمؤمنين كوجوب كف الجوارح والقول عما يضربهم ثم فرع من ذ لك مسائل منها:المسألة الثانية :قال فيها:( لا شك أن ظاهر قوله :ﭽ ﯳ ﯴ ﯵ ﭼ يفيد العموم وأنه يتناول كل من كان بهذه الصفة ، ولا شك أن هذه الآية نزلت في قذف عائشة إلا أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب فوجب إجراؤها على ظاهرها في العموم، ومما يدل على أنه لا يجو ز تخصيصها بقذفة عائشة قوله تعالى:ﭽ ﯹ ﯺ ﯻ ﭼ فإنها صيغة جمع ولو أراد عائشة وحدها لم يجز ذلك ، والذين خصصوه بقذفة عائشة منهم من حمله على عبد الله بن أبي ، لأنه هو الذي سعى في إشاعة الفاحشة قالوا معنى الآية : ﭽ ﯳ ﯴ ﯵ ﭼ والمراد عبد الله أن تشيع الفاحشة أي الزنا في الذين آمنوا أي في عائشة وصفوان ). وقال ابن عاشور3:(لما حذر الله المؤمنين من العودإلى مثل ما خاضوا به من الإفك على جميع أزمنة المستقبل أعقب تحذيرهم بالوعيد على ما عسى أن يصدر منهم في المستقبل بالوعيد على محبة شيوع الفاحشة في المؤمنين ؛ فالجملة استئناف ابتدائي ، واسم الموصول 1 سورة النور الآية17. 2 .مفاتيح الغيب (ج 11 / ص117)لفخر الدين الرازي،مرجع سابق . 3. التحرير والتنوير ـ 17 /174)،ن دار سحنون للنشر والتوزيع - تونس - 1771 م،والكتاب/ل محمد الطاهر بن عاشور: رئيس المفتين المالكيين بتونس وشيخ جامع الزيتونة وفروعه بتونس. و بها كان مولده ووفاته ودراسته. عاش في الفترة (1176 - 1373 هـ1717 - 1713 م،و عين (عام 1731) شيخا للإسلام مالكيا.له مصنفات مطبوعة،من أشهرها (مقاصد الشريعة الإسلامية) و (أصول النظام الاجتماعي في الإسلام) و (التحرير والتنوير) في تفسير القرآن، و(الوقف وآثاره في الإ سلام) و (أصول الإنشاء والخطابة) و (موجز البلاغة) ومما عني بتحقيقه ونشره (ديوان بشار بن برد) أربعة أجزاء. وكتب كثيرا في المجلات. وانظر الأعلام (6 /114)لخير الدين للزركلي .

عدد الصفحات ٦٦

66 يعم كل من يتصف بمضمون الصلة فيعم المؤمنين والمنافقين والمشركين ، فهو تحذير للمؤمنين وا خبار عن المنافقين والمشركين .وجُعل الوعيد على المحبة لشيوع الفاحشة في المؤمنين تنبيهاً على أن محبة ذلك تستحق العقوبة لأن محبة ذلك دالة على خبث النية نحو المؤمنين . ومن شأن تلك الطوية أن لا يلبث صاحبها إلا يسيراً حتى يصدر عنه ما هو محب له أو يُسَرّ بصدور ذلك من غيره ، فالمحبة هنا كناية عن التهيؤ لإبراز ما يحب وقوعه . وجيء بصيغة الفعل المضارع للدلالة على الاستمرار . وأصل الكناية أن تجمع بين المعنى الصريح ولازمه فلا جرم أن ينشأ عن تلك المحبة عذاب الدنيا وهو حد القذف وعذاب الآخرة وهو أظهر لأنه مما تستحقه النوايا الخبيثة ). المطلب الخامس رمي اليهود مريم عليها السلام قال الله تعالى:ﭽﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭼ1 يعني:أنهم رموها بالزنا 2.وعن قتادة في قوله تعالى:ﭽ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭼ3وظاهر من الآية: أنهم رموها وابنها بالعظائم، 1.( سورة النساء الآية ٦٥٣). 2 . جامع البيان في تأويل آي القرآن (7 /361)لابن جرير الطبر ي،مرجع سابق ، وتفسير القرآن العظيم (1 /447) لابن كثير،مرجع سابق، وانظر زاد المسير في علم التفسير ( 1 /474) لجمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد بن علي بن عبد الله بن حمادي بن الجوزي القرشي التيمي البكري، البغدادي، الحنبلي، الواعظ، ،من ولد عبد الرح من بن القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق. مولده ووفاته ببغداد (057 - 071 هـ1114 - 1151 م) ونسبته إلى (مشرعة الجوز) من محال بغداد،وهو صاحب تصانيف في فنون العلم من التفسير والفقه والحديث والوعظ والتاريخ، قال عنه الذهبي: كان مبرزاً في التفسير، وفي الوعظ، وفي التاريخ، ومتوسطاً في المذهب، وفي الحديث، له إطلاع تام على متونه، وأما الكلام على صحيحه وسقيمه فما له فيه ذوق المحدثين، ولا نقد الحفاظ المبرزين. ، له نحو ثلاث مئة مصنف، منها : (الناسخ والمنسوخ ، تلبيس إبليس ، و فنون الأفنان في عيون علوم القرآن ، والمنتظم في تاريخ الملوك )وغيرها. ت/ عبد الرزاق المهدي،ن/ دار الكتاب العربي ــ بيروت ،ط/1،- 1411 هـ.انظر/ تاريخ بغداد وذيوله ط العلمية 10 /137 )لأ/بي بكر أحمد بن علي بن ثابت بن أحمد بن مهدي الخطيب البغدادي (المتوفى: 463هـ،ن/دار الكتب العلمية - بيروت،دراسة وتحقيق /مصطفى عبد القادر عطا،الطبعة: الأولى، 1411 هـ.، و تاريخ الإسلام ( 13 /710) للذهبي، مرجع سابق ، وأيضا: سير أعلام النبلاء (10 /400)مرجع سابق، و طبقات المفسرين للسيوطي (ص: 61). الأعلام للزركلي 3 /316). 3 سورة مريم الآية 17،11.)

عدد الصفحات ٦٧

67 فجعلوها زانية، وقد حملت بولدها من ذلك -زاد بعضهم: وهي حائض -فعليهم لعائن الله المتتابعة إلى يوم القيامة1،وقد علموا أنها كانت من أهل بيت يُعرفون بالصلاح،ولا يُعرفون بالفساد ، وكان هارون مصلحا محببا في عشيرته، وليس به ارون أخي موسى، ولكنه هارون آخر. قال: وذُكر لنا أنه شيع جنازته يوم مات أربعون ألفا، كلهم يسمون هارون من بني إسرائيل 2.والمعنى كما قال بن كثير ﭽﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭼ3 أيأمرًا عظيمًا.ﭽ ﭱ ﭲ ﭼ أي:يا شبيهة هارون في العبادةﭽ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼأي:أنت من بيت طيب طاهر، معروف بالصلاح4 وفي هذا الكلام اتهام لها بشكل مبطن بإتيان الفاحشة التي لم تعرف في نسلها. فمعنى ﭽ ﭶ ﭷ ﭼ رجل عمل مفسد،.. وعنوا بهذا الكلام الكناية عن كونها أتت بأمر ليس من شأن أهلها ، أي أتت بسوء ليس من شأن أبيها وبغاء ليس من شأن أمّها ، وخالفت سيرة أبويها فكانت امرأة سوء وكانت بغياً؛ وما كان أبوها امرأ سوء ولا كانت أمها بغياً فكانت مبتكرة الفواحش في أهلها. وهم أرادوا ذمّها فأتوا بكلام صريحه ثناء على أبويها مقتض أن شأنها أن تكون مِثل أبويها5. وفي قوله تعالى: ﭽﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭼ6 نَسَبُوا مَرْيَمَ إِلَى الزِّنَا، فَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ وَبِكُفْرِهِمْ هُوَ إِنْكَارُهُمْ قُدْرَةَ اللََّّ تَعَالَى ، ﭽوَبِقَوْلِهِ وَق َوْلِِِمْ عَلى مَرْيَََ ب ُهْتاناً عَظِيماً ﭼ نِسْبَتُهُمْ إِيَّاهَا إِلَى الزِّنَا، وَلَمَّا حَصَلَ التَّغَيُّرُ لاَ جَرَمَ حَسُنَ الْعَطْفُ، وَا ِنَّمَا صَارَ هَذَا الطَّعْنُ بُهْتَانًا عَظِيمًا لأَِنَّهُ ظَهَرَ عِنْدَ وِلاَدَةِ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلاَمُ مِنَ الْكَرَامَاتِ وَالْمُعْجِزَاتِ مَا دَلَّ عَلَى بَرَاءَتِهَا مِنْ كُلِّ 1 .انظرتفسير القرآن العظيم (1 /447)لابن كثيرالمرجع السابق. 2 جامع البيان في تأويل آي القرآن - (ج 17 / ص176 )المرجع السابق. و صحيح ابن حبان بترتيب ابن بلبان(ج 16 / ص45) كتاب التاريخ،ذكر البيان بأن بني إسرائيل كانوا يسمون في زمانهم بأسماء الصالحين قبلهم ، /لمحمد بن حبان بن أحمد أبو حاتم التميم ي البستي ، ت/ شعيب الأرنؤوط .،ن/ مؤسسة الرسالة - بيروت،ط/1 ،1414 – 1773. 3 .( سورة مريم لآية ٢٩ ). 4 .تفسير القرآن العظيم - (ج 0 / ص116) لابن كثير رجع سابق 5 .التحرير والتنوير ـ الطبعة التونسية 16 /76) مرجع سابق 6.( سورة النساء الآية ٦٥٣).

عدد الصفحات ٦٨

68 عَيْب ، نَحْوَ قَوْلِهِ : ﭽ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﭼ1.وَنَحْوَ كَلاَمِ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلاَمُ حَالَ كَوْنِهِ طِفْلاً مُنْفَصِلاً عَنْ أُمِّهِ، فَإِنَّ كُلَّ ذَلِكَ دَلاَئِلُ قَاطِعَةٌ عَلَى بَرَاءَةِ مَرْيَمَ عَلَيْهَا السَّلاَمُ مِنْ كُلِّ رِيبَة ، فَلاَ جَرَمَ وَصَفَ اللََّّ تَعَالَى طَعْنَ الْيَ هُودِ فِيهَا بِأَنَّهُ بُهْتَانٌ عَظِيمٌ، وَكَذَلِكَ وَصَفَ طَعْنَ الْمُنَافِقِينَ فِي عَائِشَةَ بِأَنَّهُ بُهْتَانٌ عَظِيمٌ حَيْثُ قَالَ : ﭽ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﭼ2، وَذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الرَّوَافِضَ الَّذِينَ يَطْعَنُونَ فِي عَائِشَةَ بِمَنْزِلَةِ الْيَهُودِ الذين يطعنون في مريم عليها السلام)3 ،والحق أن مريم لم تغير، ولم تبدل،ولم تدنس عرضها وشرفها،وهي البريئة الطاهرة التي تربت،ونشأت على التقى في بيت زكريا،ومن علامة ولايتها أن رزقها كان يأتي إليها صباحا ومساءا من غير كدّ و لا تعب، عطاءا من عند الله،قال الله: ﭽﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﰆ ﰇ ﰈ ﰉ ﰊ ﰋ ﰌ ﰍ ﰎ ﰏ ﰐ ﰑ ﰒ ﰓ ﰔ ﰕ ﰖ ﭼ4 ،و قد قال الله في شأنها: ﭽ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﭼ5 وعن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه، قال: قال رسول الله « :كمل من الرجال كثير، ولم يكمل من النساء إ مريم بنت عمران، وآسية امرأة فرعون، وفضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام»)6.فهذا يدل على شرفها وعلو منزلتها عند . 1 . (سورة مَرْيَمَ الآية: 10.) 2 .( سورة النُّور الآيةِ16). 3 . مفاتيح الغيب أو التفسير الكبير11 /107 )لفخر الدينالرازي ،مرجع سابق. 4 . سورة آل عمران الآية: 31.) 5 سورة التحريم الآية 11. 6 الجامع المسند الصحيح المختصر من أمور رسول ،0 /17 )،باب فضائل أصحاب النبي ،باب فضل عائشة رضي الله عنها ،حديث رقم ( 3167.)،و المسند الصحيح المختصر بنقل العدل عن العدل إلى رسول  (4 / 1776)- كِتَاب فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ ، بَاب فَضَائِلِ خَدِيجَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ ،حديث رفم 1431.)

عدد الصفحات ٦٩

69 المطلب السادس أذية أهل الكوفة لسعد بن أبي وقاص الزهري 1  كان عمر رضي الله عنه يتخير ولاته أحسن اختيار،بما آتاه الله من الحكمة والحنكة فوق أنه ذو الفراسة الصادقة التي شهد بها الذي لا ينطق عن الهوى  فعن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي  قال(إنه قد كان فيما مضى قبلكم من الأمم محدثون، و ا نه إن كان في أمتي هذه منهم فإنه عمر بن الخطاب)2،وقد ثبتت عدالة أصحاب النبي  في نصوص كثيرة في القرآن الكريم ،والسنة المطهرة ،منها قوله تعالى: ﭽ ﭑ ﭒ ﭓﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﭼ3،فهم أهل تراحم فيما بينهم ،وبين رعاياهم من المسلمين،وأهل بأس و شدة على الكافرين المعتدين،ومن صفاتهم الثابتة في الكتب المقدّسة، أنهم أهل خشوع ،وركوع وسجود،إخلاصاً لله وابتغاء رضوانه،يعرفون بسمتهم،وهديهم، ومع هذا فقد كان التقول والتشهير والأذية من بعض أفراد الرعية، ومن هذا ما روى جابر بن سمرة قال: قال: شكا أهل الكوفة سعدا إلى 1 . هو الصحابي الجليلسعد بن مالك وهو سعد بن أبي وقاص واسم أبي وقاص مالك بن وهيب، وقيل: أهيب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة القشي الزهري يكنى أبا إسحاق وأمه حمنة بنت سفيان بن أمية بن عبد شمس، وقيل: حمنة بنت أبي سفيان بن أمية.أسلم بعد ستة، وقيل: بعد أربعة، وكان عمره لما أسلم سبع عشرة سنة.رو ي عنه أنه قال: أسلمت قبل أن تفرض الصلاة، وهو أحد الذين شهد لهم رسول الله بالجنة، وأحد العشرة سادات الصحابة، وأحد الستة أصحاب الشورى، الذين أخبر عمر بن الخطاب رضي الله عنه، أن رسول الله توفي وهو عنهم راض.شهد بدرا، وأحدا، والخندق، والمشاهد كلها مع رسول الله وأبلى يوم أحد بلاء عظيما، وهو أول من أراق دما في سبيل الله، وأول من رمى بسهم في سبيل الله. .انظر أسد الغابة ط العلمية (1 /401)لأبي الحسن علي بن أبي الكرم محمد بن محمد بن عبد الكريم بن عبد الواحد الش يباني الجزري، عز الدين ابن الأثير (المتوفى :635هـ،ن/دار الفكر– بيروت،1457هـ-1777م، ونظر سير أعلام النبلاء ط الرسالة( 1/73)للذهبي 2 . الجامع المسند الصحيح المختصر من أمور رسول  وسننه وأيامه4 /114) لأبي عبدالله البخاري ، باب فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ،باب مناقب عمر بن الخطاب أبي حفص القرشي العدوي رضي الله عنه،حديث رقم ( 3677)مرجع سابق 3.(سورة الفتح الآية ٢٩)

عدد الصفحات ٧٠

71 عمر رضي الله عنه، فعزله، واستعمل عليهم عمارا، فشكوا حتى ذكروا أنه لا يحسن يصلي، فأرسل إليه، فقال: يا أبا إسحاق إن هؤلاء يزعمون أنك لا تحسن تصلي، قال أبو إسحاق: أما أنا والله «فإني كنت أصلي بهم صلاة رسول  ما أخرم عنها، أصلي صلاة العشاء، فأركد في الأوليين وأخف في الأخريين »، قال: ذاك الظن بك يا أبا إسحاق، فأرسل معه رجلا أو رجالا إلى الكوفة، فسأل عنه أ هل الكوفة ولم يدع مسجدا إلا سأل عنه، ويثنون معروفا، حتى دخل مسجدا لبني عبس، فقام رجل منهم يقال له أسامة بن قتادة يكنى أبا سعدة قال: أما إذ نشدتنا فإن سعدا كان لا يسير بالسرية، ولا يقسم بالسوية، ولا يعدل في القضية، قال سعد: أما والله لأدعونّ بثلاث: اللهم إن كان عبدك هذا كاذبا، قام رياء وسمعة، فأطل عمره، وأطل فقره، وعرضه بالفتن، وكان بعد إذا سئل يقول: شيخ كبير مفتون، أصابتني دعوة سعد، قال عبد الملك: فأنا رأيته بعد، قد سقط حاجباه على عينيه من الكبر، وا نه ليتعرض للجواري في الطرق يغمزهن)1،ولا يحيق المكر السيئ إلاّ بأهله،فما جري لهذا الرجل كان عقابا من الله له على تقوله على هذا الصحابي الجليل أحد العشرة المشرين بالجنة ، وخال الذي كان يفخر به وفداه بأمه وأبيه2. والسعيد من وعظ بغيره 1. الجامع المسند الصحيح المختصر من أمور رسول وسننه وأيامه 1 /101)للإمام البخاري حديث رقم :( 100 )،كتاب الأذان، باب وجوب القراءة للإمام والمأموم في الصلوات كلها، في الحضر والسفر، وما يجهر فيها وما يخافت . 2 صحيح البخاري - (كتاب الجهاد والسير، باب الْمِجَنِّ ومن يَتَّرِسُ بِتُرْسِ صاحبه ،ج 15 / ص37.)

عدد الصفحات ٧١

71 المطلب السابع أذية أهل حمص لسعيد بن عامر1 أهل حمص كانوا قريبين في طباعهم من أهل الكوفة ، ولذلك حصل منهم تجني على والى آخر من ولاة عمر  ، فقد أخرج أبو نعيم في الحلية عن خالد بن معدان قال: استعمل علينا عمر بن الخطاب بحمص سعيد بن عامر بن حذيم الجمحي رضي الله عنه. فلما قدم عمر بن الخطاب حمص قال: يا أهل حمص، كيف وجدتم عاملكم؟ فشكوه إليه و كان يقال لأهل حمص الكُوَيفة الصغرى لشكايتهم العمال قالوا: نشكوا أربعاً: لا يخرج إِلينا حتى يتعالَى النهار. قال: أعْظِم بها. قال: وماذا قالوا: لا يجيب أحداً بليل. قال: وعظيمة. قال: وماذا؟ قالوا: وله يوم في الشهر لا يخرج فيه إلينا. قال: عظيمة. قال: وماذا؟ قا لوا: يغنظ الغنظة بين الأيام ـ يعني تأخذه مُوتَة ـ.قال: فجمع عمر رضي الله عنه بينهم وبينه وقال: اللهمّ لا تفل رأيي فيه اليوم، ما تشْكون منه؟ قالوا: لا يخرج إِلينا حتى يتعالى النهار. قال: والله إن كنت لأكره ذكره؛ ليس لأهلي خادم، فأعجن عجيني، ثم أجلس حتى يختم ر، ثم أخبز خبزي، ثم أتوضأ ثم أخرج إليهم. فقال: ما تشْكون منه؟ قالوا: لا يجيب أحداً بليل. قال ما تقول؟ قال: إن كنت لأكره ذكره؛ إنِّي جعلت النهار لهم، وجعلت الليل لله عزّ وجلّ. قال: وما تشكون؟ قالوا: إنَّ له يوماً في الشهر لا يخرج إلينا فيه. قال: ما تقول؟ قا ل: ليس لي خادم يغسل ثيابي ولا لي ثياب أبلها. قال: ما تشكون منه؟ قالوا: يغنظ الغنظة بين الأيام. قال: ما تقول؟ قال: شهدت مصرع خُبَيب الأنصاري رضي الله عنه بمكة، وقد بضَّعت قريش لحمه، ثم حملوه على جذع فقالوا؛ أتحب أن محمداً مكانك؟ فقال: والله ما أحب أنِّي في أهلي وولدي وأن محمداً شِيك بشوكة، ثم نادى: يا محمد، فما ذكرت ذلك اليوم، وتَرْكي نُصرته 1 .سعيد بن عامر بن حذيم بن سلامان بن ربيعة بن سعد بن جمح بن عمرو بن هصيص بن كعب. و أمه أروى بنت أبي معيط بن أبي عمرو بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف. ولم يكن لسعيد ولد ولا عقب ، ومات سعيد بن عامر سنة عشرين في خلافة عمر بن الخطاب. ولاه عمر بن الخطاب على حمص وما يليها من الشام. وكتب إليه كتابا يوصيه فيه بتقوى الله والجد في أمر الله والقيام ب الحق الذي يجب عليه ويأمره بوضع الخراج والرفق بالرعية. فأجابه سعيد بن عامر على نحو من كتابه ،انظر الطبقات الكبرى ط العلمية ( 4 /153)،وانظر لمعرفة تأريخ الوفات الطبقات (0 /73)ط مكتبة الخانجي. و الأعلام للزركلي ( 3 /71).

عدد الصفحات ٧٢

72 في تلك الحال، وأنا مشرك لا أؤمن بالله العظيم؛ إلا ظننت أن الله عزّ وجلّ لا يغفر لي بذلك الذنب أبداً. قال: فتصيبني تلك الغنظة. فقال عمر: الحمد لله الذي لم يفل فراستي1. المطلب الثامن أذية وشكاية أهل البحرين للمغيرة 2 ونفس الجناية تحصل من أهل البحرين مع صحابي ثالث، وذلك مع ما نعرفه من عدالة الصحابة وفضلهم وقيامهم بالواجبات، ومعرفتهم للحقوق، وأدائهم لها، إلا أن السلامة من الناس شيء عزيز، كم ا قال الشافعي : رضى الناس غاية لا تدرك )3 فقد أخرج البغوي من طريق زيد بن أسلم عن أبيه قال: استعمل عمر المغيرة على البحرين فكرهوه وشكوا منه فعزله فخافوا أن يعيده عليهم فجمعوا مائة ألف فأحضرها الدهقان إلى عمر فقال: إن المغيرة اختان هذه فأودعها عندي فدعاه فسأله فقال: كذب إنما كانت مائتي ألف فق ال: وما حملك على ذلك؟ قال: كثرة العيال. فسقط في يد الدهقان فحلف وأكد الأيمان أنه لم يودع عنده قليلاً ولا كثيراً فقال عمر للمغيرة: ما حملك على هذا؟ قال: إنه افترى علي فأردت أن أخزيه 4. 1 الفتنة في عهد الصحابة- (1 /150) علي بن نايف الشحود. 2.المغيرة بن شعبة بن أبي عامر بن مسعود بن معتب بن مالك بن كعب بن عمرو بن سعد بن عوف بن ثقيف ويكنى أبا عبد الله. وأول مشاهده الحديبية. وولاه عمر بن الخطاب البصرة ثم عزله عنها وولاه بعد ذلك الكوفة فقتل عمر وهو على الكوفة. فعزله عثمان بن عفان عنها وولاها سعد بن أبي وقاص. فلما ولي معاوية الخلافة ولى المغيرة بن شعبة الكوفة فمات بها في خلافة معاوية، ولد،وتوفي،في( 15 ق هـ- 05 هـ653-615 م)،وكان يقال له مغيرة الرأي. وكان داهية لا يشتجر في صدره أمران إلا وجد في أحدهما مخرجا،وجاء في الإصابة:وقال قبيصة بن جابر: صحبت المغيرة، فلو أن مدينة لها ثمانية أبواب لا يخرج من باب منها إلا بالمكر لخرج المغيرة من أبوابها كلها. ،انظر/ الطبقات الكبرى ( 6 /71 )لابن سعد (المتوفى135هـ،ت/ محمد عبد القادر عطا،ن/ دار الكتب العلمية - بيروت،ط/1،1415 هـ- 1775 م، الإصابة في تمييز الصحابة (6 / 101 )لأبي الفضل أحمد بن علي بن محمد بن أحمد بن حجر العسقلاني (المتوفى: 701هـ)،ت/ عادل أحمد عبد الموجود وعلى محمد معوض،ن/ دار الكتب العلمية - بيروت،ط/1 - 1410 هـ. ،و الأعلام للزركلي ( 1 /111). 3 . حلية الأولياء وطبقات الأصفياء،تأليف (7 /113) أبو نعيم أحمد بن عبد الله بن أحمد بن إسحاق بن موسى بن مهران الأصبهاني (المتوفى: 435هـ،ن/دار السعادة - بجوار محافظة مصر، 1374هـ- 1714م. 4 الفتنة في عهد الصحابة- (1 /150) علي بن نايف الشحود

عدد الصفحات ٧٣

73 المطلب التاسع تشهير السبئية بعثمان 1 ومن أمثلة وقائع التشهير بالإضافة إلى ما سلف ما كان من بعض الفرق الض الة الذين أساؤ اللصحابة، وظنوا بهم ظن السوء ،ووقعوا في أعراضهم وأنفسهم وديانتهم؛ وا قذائهم باللعن، ذلك مع شهادة الله لهم بالعدالة والخيرية،في مثل قوله :ﭽ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﭼ2 وفي قوله: ﭽ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭼ 3 ،وفي قوله: ﭽ ﭑ ﭒ ﭓﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤﭥ ﭦ ﭧ 1.السبئية:هم أصحاب عبد الله بن سبأ يزعمون أن عليا لم يم ت وأنه يرجع إلى الدنيا فيملأ الأرض عدلا ،ومنهم من يزعم أن الله وكل الأمور إلى محمد  فخلق الدنيا ودبرها ويزعمون أن الأئمة ينسخون الشرائع وتهبط عليهم الملائكة بالوحي،ومنهم من يسلم على السحاب ويقول إذا مرت سحابة إن عليا فيها ، ،أنظر/ المنتقى من منهاج الاعتدال في نقض كلام أهل الرفض والاعتزال(ص: 151 )للإمام شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان بن قَايْماز الذهبي (المتوفى: 147هـ،ت/ محب الدين الخطيب.،ونظر/ التنبيه والرد على أهل الأهواء والبدع (ص: 17 )،تأليف محمد بن أحمد بن عبد الرحمن، أبو الحسين المَلَط ي العسقلاني (المتوفى: 311هـ،ت/ محمد زاهد بن الحسن الكوثري ،ن/ المكتبة الأزهرية للتراث – مصر. وقال الشاطبي: هم أتباع عبد الله بن سبأ اليهودي، الذي غلا في علي رضي الله عنه، وادعى أن علياً كان نبياً ثم زعم أنه إله، وقال له: أنت أنت. يعني أنت الإله. وزعم أن عل ياً لم يمت وأنه يجيء في السحاب والرعد صوته، والبرق تبسمه، وأنه سيرجع إلى الأرض فيملؤها عدلاً كما ملئت جوراً.وهم أول فرقة قالت بالغيبة والرجعة، وبتناسخ الجزء الإلهي في الأئمة بعد علي رضي الله عنه )أنظر/ الاعتصام للشاطبي (3 /305) تأليف إبراهيم بن موسى بن محمد اللخمي الغرناطي الشهير بالشاطبي (المتوفى: 175هـ)، أصولي حافظ، محدث، فقيه ، لغوي من أهل غرناطة، كان من أئمة المالكية،من كتبه (الموافقات في أصول الفقه و(المجالس) شرح به كتاب البيوع من صحيح البخاري، ، ت/ الشقير، والحميد، والصيني ،ن/دار ابن الجوزي للنشر وال توزيع، المملكة العربية السعودية،ط/ 1،1417 هـ- 1557 م،انظر لترجمة المؤلف/ الأعلام (1 /10) لخير الدينللزركلي ، و معجم المؤلفين (1 /117)عمر كحالة 2(.سورة الفتح الآية:17 ) 3.(سورة التوبة :الآية155) .

عدد الصفحات ٧٤

74 ﭨ ﭩ ﭪ ﭫﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭼ1 الآية،ومن هؤلاء المسيئين للصحابة السبئيون الذين ألّ بوا الأمصار على الخليفة الراشد ذو النورين عثمان الذي شهد له الرسول صلى الله عليه وسلم بالجنة، حيث اتهمهوه فيها بالتقصير في حق الرعية والانحياز لأهله وعشيرته من بني أميّة في الولايات والأعطيات وغيرها من الاعتراضات والمآخذ ، وتكالب عليه الرعاع وأهل الفتنة من المتآمرين حتى قتلوه في بيته مظلو ماً وهو صائم يقرأ القرآن وكان ضحية التشهير وقالة السوء الظلومة الغشومة ولو كان يسلم منها أحد لسلم منها هو أمثاله من الأخيار، بل لم يسلم منها حتى الأنبياء عليهم الصلاة والسلام كما ذكرنا آنفا .وذو النورين عثمان  الذي أشاعوا عنه قالة السوء؛هو الرجل الذي جاء في مناقبه:أنّ النبي  شهد له بأنه شهيد وأخبر باستحياء الملائكة الكرام منه إجلالا واحتراما وض رب له بسهمه وأجره يوم بدر ،وضرب  بيده اليمنى على اليسرى عنه في بيعة الرضوان ، وزوجه بابنتيه رضي الله عنهما ، ثم قال:لو كان عندي ثالثة لزوجتكها ،مع ما اشتهر من جمعه لمصاحف القرآن، ومو اظبته على تلاوته ،وكثرة الصيام والقيام ، وشفقته على الأمة بوضع السلاح تورعا منه على سفك الدماء ، وصدقاته المشهورة ؛ كتجهيز جيش العسرة وحفر بئر (رومة) الموعود عليها بالجنة 2 .ومن مناقب عثمان الدالة على مكانته أيضا ما رو ى أبو هريرة ، أن النبي  لقي عثمان عند باب المسجد، فقال: "يا عثمان، هذا جبريل أخبرني أن الله قد زوجك أم كلثوم بمثل صداق رقية، على مثل صحبتها" )3.وعن سعيد بن المسيب قال: " آمت4 حفصة من زوجها، وآم عثمان من رقية، فمر عمر بعثمان فقال: هل 1(.سورة الفتح : الآية17 ) 2 . حدائق الأنوار ومطالع الأسر ار في سيرة النبي المختار ط دار الحاوي (ص: 416)، محمد بن عمر بحرق الحضرمي الشافعي،سنة الولادة 767هـ / سنة الوفاة735هـ ،ت/ محمد غسان نصوح عزقول ،ن/ دار الحاوي ،1777م ـــ بيروت،وانظر الخميس في أحوال أنفس النفيس ( 1 /145)، حسين بن محمد بن الحسن الدِّيار بَكْري (المتوفى: 766هـ،ن/ دار صادر – بيروت ـــ ط...، والرحيق المختوم (ص: 453) صفي الرحمن المباركفوري (المتوفى: 1411هـ،ن/ دار الهلال - بيروت (نفس طبعة وترقيم دار الوفاء للطباعة والنشر والتوزيع)،ط/ 1. 3.سنن ابن ماجه ت الأرنؤوط 1 /75.) 4 . تهذيب اللغة10 /446) لمحمد بن أحمد بن الأزهري الهروي، أبو منصور (المتوفى: 315هـ، وَقد آمت الْمَرْأَة تَئِيم أَيْمةً وأَيْماً؛وتأيَّم الرّجُلُ زَمَانا، وتأيَّمت الْمَرْأَة، إِذا مَكَثا أيّاماً وزماناً لاَ يتزَوَّجان. ،وانظر النهاية في غريب الحديث والأثر ( 1 /70).

عدد الصفحات ٧٥

75 لك في حفصة فقد انقضت عدتها فلم يجب إليه شيئا، فأتى النبيفذكر ذلك له، قال «فأنا أتزوج حفصة، وأزوج عثمان أختها أم كلثوم »قال: فقال عمر: فنعم فتزوج رسول حفصة، وتزوج عثمان أم كلثوم )1 وعن أبي هريرة قال : دخلت على رقية ابنة رسول الله امرأة عثمان بن عفان وفي يدها مشط فقالت خرج من عندي رسول  آنفا رجلت رأ سه فقال كيف تجدين أبا عبد الله قلت كخير الرجال قال أكرميه فإنه من أشبه أصحابي بي خلقا)2.والآثار في فضل عثمان كثيرة منها ما رواه قتادة، أن أنس بن مالك رضي الله عنه، حدثهم أن النبي صعد أحدا، وأبو بكر، وعمر، وعثمان فرجف بهم، فقال «اثبت أحد فإنما عليك نبي، وصديق، وشهيدان»،ومنها(أن عثمان رضي الله عنه حين حوصر أشرف عليهم، وقال: أنشدكم الله، ولا أنشد إلا أصحاب النبي ،ألستم تعلمون أن رسول الله قال«من حفر رومة فله الجنة»؟ فحفرتها، ألستم تعلمون أنه قال «من جهز جيش العسرة فله الجنة»؟ فجهزتهم، قال: فصدقوه بما ق ال)3.وعن عبد الله بن أحمد4. قال حدثني أبي قال حدثتنا أم عمر بنت حسان بن يزيد أبي الغصن قال أبي وكانت عجوز صدق قالت حدثني أبي قال دخلت المسجد الأكبر مسجد الكوفة قال وعلي بن أبي طالب قائم على المنبر يخطب الناس وهو ينادي بأعلى صوته ثلاث مرار : يا أيها الناس ي ا أيها الناس يا أيها الناس إنكم تكثرون في عثمان فإن مثلي ومثله كما قال الله عز و جل:ﭽ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﭼ 5 .فهذا هوعلي لا يريد من أحد أن يسيئ على رجل هو 1. مسند إسحاق بن راهويه ـ ( 4 /151) باب ما يروى عن حفصة زوج النبي ،حديث رقم 10 - 1556).،وهو إسحاق بن إبراهيم بن مخلد بن راهويه الحنظلي ،ن/ مكتبة الإيمان - المدينة المنورة ،ط/1 ،1411 - 1771،ت د. عبد الغفور بن عبد الحق البلوشي. 2. فضائل الصحابة1 /015) أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد الشيباني (المتوفى: 141هـ،، ت/ د. وصي الله محمد عباس،ن/ مؤسسة الرسالة – بيروت، ط/1،1453 – 1773. 3.الجامع المسند الصحيح المختصر من أمور رسول وسننه وأيامه4 /13)للإمام البخاري ، كتاب المناقب باب فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ،باب مناقب عثمان بن عفان أبي عمرو القرشي رضي الله عنه ، وانظر الجمع بين الصحيحين البخاري ومسلم( 1 /13) تأليف: محمد بن فتوح الحميدي دار النشر/ دار ابن حزم - لبنان/ بيروت - 1413هـ- 1551م، ط/1،وفضائل الصحابة لأحمد بن حنبل1 /403)مرجع سابق 4 . فضائل الصحابة لأحمد بن حنبل (1 /403)المرجع السابق . 5 . (سورة الحجر 41.)

عدد الصفحات ٧٦

76 محبوب لديه إلى حد تشبيهه لهذا الحب بحب أهل الجنة بعضهم لبعض،فماذا ينقم مدعي حب آل بيت رسول الله .وانظر أيضا أخي القارئ الكريم ما الصحيح:(أن المسور بن مخرمة، وعبد الرحمن بن الأسود بن عبد يغوث، قالا: ما يمنعك أن تكلم عثمان لأخيه الوليد، فقد أكثر الناس فيه، فقصدت لعثمان حتى خرج إلى الصلاة، قلت: إن لي إليك حاجة، وهي نصيحة لك، قال: يا أيها المرء - قال معم ر أراه قال: أعوذ بالله منك - فانصرفت، فرجعت إليهم إذ جاء رسول عثمان فأتيته، فقال: ما نصيحتك؟ فقلت: " إن الله سبحانه بعث محمدا بالحق، وأنزل عليه الكتاب، وكنت ممن استجاب لله ولرسوله ، فهاجرت الهجرتين، وصحبت رسول الله ، ورأيت هديه وقد أكثر الناس في شأن الو ليد، قال: أدركت رسول الله ؟ قلت: لا، ولكن خلص إلي من علمه ما يخلص إلى العذراء في سترها، قال: أما بعد، فإن الله بعث محمدا بالحق، فكنت ممن استجاب لله ولرسوله، وآمنت بما بعث به، وهاجرت الهجرتين، كما قلت، وصحبت رسول الله وبايعته، فوالله ما عصيته ولا غششته ح تى توفاه الله عز وجل، ثم أبو بكر مثله، ثم عمر مثله، ثم استخلفت، أفليس لي من الحق مثل الذي لهم؟ قلت: بلى، قال: فما هذه الأحاديث التي تبلغني عنكم؟ أما ما ذكرت من شأن الوليد، فسنأخذ فيه بالحق إن شاء الله، ثم دعا عليا، فأمره أن يجلده فجلده ثمانين)1 "فهذه هي ال شهادة المستفيضة والمتواترة لعثمان ،وقد جاءت في أصح كتاب بعد كتاب الله تعالى،وقد أجمع من يعتد بخلافه على صحته وتلقته الأمة بالقبول، فلا يضر بعد ذلك ،طعن أهل الزي غ والإلحاد، ومن وافقهم من ضعفاء المسلمين ،وهذه سنة الله في خلقه. ثم إنّ التشهير بالصحابة والإساءة إليهم تكررت من أحفاد السبئية والروافض و الخوراج ومن شابههم من أهل الزي غ والانحراف،والضلال من القدامى والمحدثين، ،ومن أشهر من وقع في الصحابة وجعل دينه وديدنه سب أصحاب رسول الله  الفرق الشيعية ومن أبرزهم،وأكثرهم مغالات في الاقذاء على الصحابة ومن سلك سبيلهم، الإمامية الاثنية عشرية والذين يطلق عليهم في كتب أهل السنة (الروافض).وهم طوائف، انشطارية كثيرة ،تقع بينهم الانقسامات،والخصومات،وهم أهل مذمة في كتب أهل العلم، ومن ذلك ما أورده نصير الدين 1 . الجامع المسند الصحيح المختصر من أمور رسول وسننه وأيامه0 /14)للإمام البخاري، كتاب المناقب ، باب فضائل أصحاب النبي ، باب مناقب عثمان بن عفان أبي عمرو القرشي رضي الله عنه،حديث ر قم:(3676.)

عدد الصفحات ٧٧

77 المكي: عن بعض فرقهم :وهو قوله: اعلم أن مذهب الروافض مشابه لمذهب اليهود والنصارى والمجوس والصابئين، وهم عبدة الكواكب.أما الغلاة والباطنية والسبعية والقرامطة والنزارية من الإمامية فظاهر لأنهم كفرة من غير نكير 1، وقد وافقوا في أكثر الاعتقادات الفرق الأربعة من الكفار.وأما مشابهة الكل مذهب اليهود فإنهم يقولون ﭽ ﮝ ﮞ ﮟ ﯗ ﭼ2 وكذلك الغلاة يقولون لأولاد علي أبناء الله. واليهود يبغضون جبريل وكذلك الغرابية. واليهود يقولون نحن أحباء الله، وكذا الغلاة. واليهود يقولون ليس محمد رسول الله، وكذلك الرزامية. واليهود لعنهم الله يذمون النبي العربي، وكذلك الذمية. واليهود ينكرون نبوته عليه الصلاة والسلام ، وكذلك الغرابية.وأما مشابهة مذهبهم لمذهب النصارى فلأن النصارى يقولون : ﭽ ﮢ ﮣ ﮤﮥ ﯗ ﭼ3،وكذلك السبئية يقولون لأولاد علي أبناء الله. والنصارى يقولون بتعدد الآلهة، وكذلك الغلاة كما تقدم. والنصارى يقولون إن الله يحل في بعض أبناء البشر، وكذلك النصيرية والإسحاقية 4.إلخ . والنصوص في فضل الصحابة في السنة مستفيضة منها:ما جاء عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، قال: قال النبي : (لا تسبوا أصحابي، فلو أن أحدكم أنفق مثل أحد، ذهبا ما بلغ مد أحدهم، ولا نصيفه) 5، و عن أبي صالح، عن أبي سعيد، قال: كان بين خالد بن الوليد، وبين عبد الرحمن بن عوف شيء، فسبه خالد، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تسبوا أحدا من أصحابي، فإن أحدكم لو أنفق مثل أحد ذهبا، ما أدرك مد أحدهم، و نصيفه»6 فيا سبحان!! هذا الحطاب موجه في بادئ الأمر لصحابي متأخر في الإسلام 2.( سورة التوبة الآية 35.). 3(.سورة التوبة الآية 35.) 4. السيوف المشرقة ومختصر الصواقع المحرقة(ص 671)، وهو:مختصر لكتاب(الصواقع المحرقة لإخوان الشياطين والزندقة)، مؤلف الأصل:نصير الدين محمد الشهير بخواجه نصر الله الهندي المكي ،ه وشذبه:أبو المعالي محمود شكري بن عبد الله بن محمد بن أبي الثناء الألوسي (المتوفى: 1341هـ،ت/د. مجيد الخليفة،ن/ مكتبة الإمام البخاري للنشر والتوزيع،القاهرة ط/1،1417 هـ1557 م. 5 . الجامع المسند الصحيح المختصر من أمور رسول وسننه وأيامه 0 /7)للإمام البخاري ، 6. المسندالصحيح المختصر بنقل العدل عن العدل إلى رسول الله  (4 /1761)كتاب الفضائل،باب تحريم سب الصحابة رضي الله عنهم،حديث رقم 1041) ،للإمام مسلم بن الحجاج (المتوفى161هـ

عدد الصفحات ٧٨

78 لما بدر منه في حق صحابي آخريعد من السابقين الأولين،الذين نصروا الإسلام ،وأهله قليل،وهو في غربة عظيمة،والصحابي الذي قيل في شأنه هذا الحديث وا ن كان من المتأخرين إسلاما إلا أنه أحد عظماء هذا الدين ،حيث نصر الله به الدين،وأغاظ به الكافرين،ح تى لقبه رسول الله  بسيف1 وقال رسول :(اللهُمَّ هُوَ سيفٌ مِنْ سيوفِك انتصِر بِهِ) 2 وذلك عند إخباره بما جرى هل مؤتة. فإذا كان هذا الخطاب لخالد فكيف بمن هو دونه من الصحابة ومن جاء بعدهم،لا شك أنّ الأمر أعظم،وأخطر،ولذا فالواجب على المسلم الذي يؤمن بالله ور سوله واليوم الآخر أن يحفظ لسانه،وينشغل بع يوب نفسه،سلامة لنفسه،وصيانة لأعراض المسلمين،ورعاية لحقوق الله ،وحقوق عباده ،والمراد أن القليل الذي أنفقه أحدهم أكثر ثوابا من الكثير الذي ينفقه غيرهم وسبب ذلك أن إنفاقهم كان مع الحاجة إليه لضيق حالهم ولأنه كان في نصرته صلى الله عليه و سلم وحمايته غالبا ومثل إنفاقهم في مزيد الفضل وكثير الأجر باقي أعمالهم من جهاد وغيره لأنهم الرعيل الأول الذي شق طريق الحق والهداية والخير فكان لهم فضل السبق الذي لا يداينه فضل إلى جانب شرف صحبتهم رسول الله وبذلهم نفوسهم وأرواحهم رخيصة دفاعا عن رسول الله  ونصرة لدينه3 ورحم صاحب معالم في الطريق 4 الذي سجل في أحد مباحثه عنوانا يقول فيه(جيل قرآني فريد)وتحته يقول:(لقد خرَّجت هذه الدعوة جيلاً من الناس.. جيلاً مميزًا في تاريخ الإسلام كله وفى تاريخ البشرية جميعه . ثم لم تعد 1.الجامع المسند الصحيح المختصر من أمور رسول وسننه وأيامه - طبع دار الشعب (1 /71)ورد على لسان ابن عَبَّاس (خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ الَّذِي يُقَالُ لَهُ سَيْفُ اللهِ) . 2.ينظر/التعليقات الحسان على صحيح ابن حبان15 /101)،مؤلف أصل الكتاب/ محمد بن حبان بن أحمد بن حبان بن معاذ بن مَعْبدَ، التميمي، أبو حاتم، الدارمي، البُستي (المتوفى: 304هـ.ترتيب : الأمير أبو الحسن علي بن بلبان بن عبد الله، علاء الدين الفارسي الحنفي (المتوفى: 137هـو التعليقات الحسان: لأبي عبد الرحمن محمد ناصر الدين، بن الحاج نوح بن نجاتي بن آدم، الأشقودري الألباني (المتوفى: 1415هـن/دار باوزير للنشر والتوزيع، جدة - السعودية، ط/1،1414 هـ- 1553 م. 3. الجامع المسند الصحيح المختصر من أمور رسول وسننه وأيامه (مع تعليقات مصطفى البغا) (3 / 1343)، الناشر: دار ابن كثير، اليمامة– بيروت ،ط/3،1451 – 1771،ت/د. مصطفى ديب البغا أستاذ الحديث وعلومه في كلية الشريعة - جامعة دمشق. 4.انظر معالم في الطريق(ص: 11) لسيد قطب،ت/ علي بن نايف الشحود ،الباحث في القرآن والسنة، الطبعة الأولى1435 هـ

عدد الصفحات ٧٩

79 تخرج هذا الطراز مرة أخرى .. نعم وُجد أفراد من ذلك الطراز على مدار التاريخ . ولكن لم يحدث قط أن تجمَّع مثل ذلك العدد الضخم ، في مكان واحد ،ولو وقفنا أمام مدلول هذه الحقبة من الزمان من حياة هذه الدعوة ،لوجدنا أنّ سرها هو(القرآن)الذي بين أيدينا،وحديث رسول الله  ،وكلاهما محفوظان بخفظ الله لهما،فمالذي تغير؟والجواب أنّ مصدر التلقي الذي حافظ عليه رسول الله  هو الذي أصيب في مقتل،حيث اتجهنا إلى مناهج الشرق والغرب،وخوفا من هذا،زجر رسول الله ، عمر بن الخطاب رضي الله عنه حينما رأى في يده صحيفة من التوراة . و عن جابر بن عبد الله ، قال : قال رسول الله :لا تسألوا أهل الكتاب عن شيء ، فإنهم لن يهدوكم ، وقد ضلوا ، فإنكم إما أن تصدقوا بباطل ، أو تكذبوا بحق ، فإنه لو كان موسى حيا بين أظهركم ، ما حل له إلا أن يتبعني 1. قال البغدادي2: والأخبار في معنى عدالتهم تتسع، وكلها مطابقة لما في نص القرآن، وجميع ذلك يقتضي طهارة الصحابة، والقطع عل ى تعديلهم ونزاهتهم. فلا يحتاج أحد منهم ،مع تعديل الله تعالى لهم، المطلع على بواطنهم، إلى تعديل أحد من الخلق له على أنه لو لم يرد من الله عز وجل ورسوله فيهم شيء مما ذكرناه، لأوجبت الحال التي كانوا عليها - من الهجرة، والجهاد، والنصرة، وبذل المهج والأموال، وق تل الآباء والأولاد، والمناصحة في الدين، وقوة الإيمان واليقين - القطع على عدالتهم، والاعتقاد لنزاهتهم، وأنهم أفضل من جميع المعدلين والمزكين الذين يجيئون من بعدهم أبد الآبدين 3. 1.مسند أحمد3 /337) ،لأبي عبد الله أحمد بن حنبل الشيباني(المتوفى141هـمن حديث جابر.وانظر السنن الكبرى للبيهقي وفي ذيله الجوهر النقي ( 1 /15) للإمامأبي بكر أحمد بن الحسين بن علي البيهقي./و مؤلف الجوهر النقي: علاء الدين علي بن عثمان المارديني الشهير بابن التركماني .،ت/،ن/ مجلس دائرة المعارف النظامية الكائنة في الهند ببلدة حيدر آباد ،ط/1،ـ 1344ه. 2 . أحمد بن علي بن ثابت بن أحمد بن مهدي أبو بكر الخطيب البغدادي الش افعي حافظ المشرق الامام المحدث، انظر التعديل والتجريح، لمن خرج له البخاري في الجامع الصحيح ( 1 /66) ت د. أبو لبابة حسين. 3 . العواصم من القواصم في تحقيق مواقف الصحابة بعد وفاة النبي  (1/150)بتصرف.قدم له وعلق عليه محب الدين الخطيب رحمه الله ، ن/ وزارة ال شؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد - المملكة العربية السعودية. ط/ 1،1417هـ وهو للقاضي محمد بن عبد الله أبو بكر بن العربي المعافري الاشبيلي المالكي (المتوفى: 043هـ صنف التفسير وأحكام القرآن وشرح الموطأ وشرح الترمذي وغير ذلك وولي القضاء ببلده، انظر طبقات المفسرين العشرين/ لجلال الدين السيوطي (المتوفى: 711هـ)،ت/ علي محمد عمر، ن/ مكتبة وهبة– القاهر، ط/1،1376،وانظر

عدد الصفحات ٨٠