32 ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﭼ1،وقوله:ﭽﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﭼ2،وقوله: ﭽ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﭼ3 وقولهﭽﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﭼ4 وهذه الأخيرة تدعو إلى العفو والمسامحة والتجاوز عن المسيء لا سيّما إذا كان ممن زلّت بهم القدم في الخطأ وليس من طبعهم الحيف والظلم والتعدي. ومن أدلة السنة ما جاء في حديث ابن مسعود مرفوعا :(لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله إلا بإحدى ثلاث:الثيب الزاني والنفس بالنفس والتارك لدينه المفارق للجماعة)5 هذه الجرائم الثلاث هي مجمع الجرائم في الدين والنفس والعرض . وأيضا منها قوله:(يدنى المؤمن من ربه - وقال هشام: يدنو المؤمن - حتى يضع عليه كنفه فيقرره بذنوبه، تعرف ذنب كذا؟ يقول: أعرف، يقول: رب أعرف مرتين، فيقول: سترتها في الدنيا، وأغفرها لك اليوم، ثم تطوى صحيفة حسناته، وأما الآخرون ــأو الكفار- فينادى على رءوس الأشهاد :ﭽ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﭼ6،ومن الأدلة كذلك النصوص التي جاءت عن رسول في أهل الغدر منها قوله :(إذا جمع اللهُ الأولين 1. [سورة البقرة 174] 2.[سورة النحل 116]. 3.[سورة فصلت 34] 4.[ سورة الشورى 41]. 5.الجامع المسند الصحيح المختصر من أمور رسول وسننه وأيامه7 /0)،باب الديات،باب قول الله تعالى: ﭽﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﭼ الآية[40] ،حديث رقم :( 6717)،المسند الصحيح المختصر بنقل العدل عن العدل إلى رسول الله (3 /1351)للإمام مسلم بن الحجاج (المتوفى: 161هـ، كتاب القسامة والمحاربين والقصاص والديات ، باب ما يباح به دم المسلم،حديث رقم: (10 - (1616). 6 .سورة هود الآية 17.)
عدد الصفحات ٣٣33 والآخرين يومَ القيامةِ يُرْفَعُ لِكُلِّ غَادِر لِوَاءٌ فقيل هذه غَدْرَةُ فلانِ بنِ فلان ) 1 ومن أطرافه:(إن الغادر ينصب له لواء يوم القيامة).ومنها أيضا النصوص الواردة في الغال،وأنه يفضح أمره في الدنيا بعدم ستره،وفي الآحرة يفضح أمره على رؤوس الأشهاد، ومن ذلك قصة الرجل الذي سرق شملة من أموال الغنائم قبل أن تقسم،وعندما أثنى عليه الصحابة خيرا على حسب علمهم فقال رسول الله :( كلا والذي نفسي بيده،«إن الشملة التي أخذ يوم خيبر من المغانم لم تصبها المقاسم لتشتعل عليه نارا »، قال: فلما سمع الناس ذلك، جاء رجل بشراك أو شراكين إلى رسول الله فقال رسول :«شراك أو شراكان من نار »)2، ومنها حديث بائع الطعام الذي وجد رسول الله في طعامه بللاً ، وهو أنه مَر عَلَى صُبْرَةِ 1 . الجامع المسند الصحيح المختصر من أمور رسول وسننه وأيامه 7 /41للإمام البخاري، كتاب الأدب،باب ما يدعى الناس بآبائهم،حديث رقم:( 6111) وانظر المسند الصحيح المختصر بنقل العدل عن العدل إلى رسول الله .(0 /141) للإمام مسلم بن الحجاج،كتاب الجهاد والسير،باب تحريم الغدر ،حديث رقم:( 7 - (1130)) ، مسند أحمد (4 /417)من حديثابن عمر. 2 موطأ مالك1 /407)،كتاب الجهاد، ما جاء في الغلول،حديث رقم( 10) / لأبي عبد الله مالك بن أنس بن مالك بن عامر الأصبحي الحميري المدني ( 73 - 117 هـ ــ 111 - 170 م) إمام دار الهجرة، وأحد الأئمة الأربعة عند أهل السنة، وا ليه تنسب المالكية، مولده ووفاته في المدينة. كان صلبا في دينه، بعيدا عن الأمراء والملوك، وشي به فضربه سياطا انخلعت لها كتفه. ووجه إليه الرشيد العباسي ليأتيه فيحدثه، فقال: العلم يؤتى، فق صد الرشيد منزله واستند إلى الجدار، فقال مالك: يا أمير المؤمنين من إجلال رسول الله إجلال العلم، فجلس بين يديه، فحدثه. وسأله المنصور أن يضع كتابا للناس يحملهم على العمل به، فصنف " الموطأ ،وفي مناقبه قال الشافعي: قال لي محمد بن الحسن: أيهما أعلم: صاحبكم أو صاحبنا، يعني أبا حنيفة ومالكاً، قال: قلت: على الإنصاف؟ قال: نعم، قلت: فأنشدك الله من أعلم بالقرآن: صاحبنا أو صاحبكم؟ قال: اللهم صاحبكم، قال: فأنشدك الله من أعلم بالسنة: صاحبنا أو صاحبكم؟ قال: اللهم صاحبكم، قال: فأنشدك الله من أعلم بأقاويل أصحاب رسول الله المتقدمين: صاحبنا أو صاحبكم؟ قال: اللهم صاحبكم، قال الشافعي: فلم يبق إلا القياس، والقياس لا يكون إلا على هذه الأشياء، فعلى أي شيء يقيس،انظر لترجمته: الطبقات الكبرى ـــ متمم التابعين (ص: 433)لأبي عبد محمد بن سعد بن منيع الهاشمي بالولاء، البصري، البغدادي المعروف بابن سعد (المتوفى: 135ه)،ت/ زياد محمد منصور،ن/ مكتبة العلوم والحكم ــ المدينة المنورة،ط/ 1،1457،وكذلك: الطبقات لخليفة بن خياط (ص 417).والتاريخ الأوسط 1 /115)،و طبقات الفقهاء (ص: 67 )لأبي اسحاق إبراهيم بن علي الشيرازي (المتوفى: 416هـ،هذبهُ: محمد بن مكرم ابن منظور (المتوفى: 111هـ،ت/ إحسان عباس،ن/ دار الرائد العربي، بيروت - لبنان،ط/1،1715، الأعلام للزركلي ( 0 /101)مرجع سابق صححه ورقمه وخرج أحاديثه وعلق عليه /محمد فؤاد عبد الباقي ،ن/ دار إحياء التراث العربي، بيروت - لبنان،1456 هـ- 1770 م.
عدد الصفحات ٣٤34 طَعَام فَأَدْخَلَ يَدَهُ فِيهَا، فَنَالَتْ أَصَابِعُهُ بَلَلاً فَقَالَ: (مَا هَذَا يَا صَاحِبَ الطَّعَامِ؟)قَالَ أَصَابَتْهُ السَّمَاءُ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: (أَفَلاَ جَعَلْتَهُ فَوْقَ الطَّعَامِ كَيْ يَرَاهُ النَّاسُ، مَنْ غَشَّ فَلَ يْسَ مِنِّي) 1 .والشاهد أن رسول أظهر أمره للناس زجرا له و لأمثاله إلى يوم القيامة. ومما ثبت من عمل الصحابة وغيرهم من العلماء على مشروعية التشهير ،ما جاء عن عبد الله بن عامر قال:(أتي عمر بشاهد زور فوقفه للناس يوما إلى الليل يقول: هذا فلان يشهد بزور فاعر فوه، ثم حبسه)2 عنه أيصا أنه كتب في شاهد الزور : يضرب أربعين سوطا ، ويسخم وجهه ، ويحلق رأسه ، ويطال حبسه).إلاّ أن يكون حاجا فلا يحلق شعر رأسه والتمثيل بالشعر يكون بحلق جهة من الرأس وترك الجهة الأ خرى أو غير ذلك من أشكال يقصد منها تشويه منظر رأس الانسان) 3،وعن عبد الله بن عامر، قال:أتي عمر رضي الله عنه بشاهد زور،فوقفه للناس يو ما إلى الليل يقول: هذا فلان يشهد بزور فاعرفوه ثم حبسه).ورواه أبوالربيع،عن شريك ،عن عاصم وزاد فيه: (فجلده وأقامه للناس )4.عن أبي سعيد الخدري، عن عمر بن الخطاب، رضي الله عنه :(أنه ظهر على شاهد ز ور فضربه أحد عشر 1 .المسند الصحيح المختصر بنقل العدل عن العدل إلى رسول الله (1 /77.)للإماممسلم بن الحجاج (المتوفى: 161هـ) كتاب الإيمان ،باب قول النبي «:من غشنا فليس منا»،حديث رقم (151). 2 . مسند ابن الجعد (ص331)، لعلي بن الجَعْد بن عبيد الجَوْهَري البغدادي (المتوفى135هـعن عبد الله بن عامر قال:أتي عمر ،تحقيق/عامر أحمد حيدر ن/مؤسسة نادر – بيروت ط/1،1415 – 1775 . 3.مصنف ابن أبي شيبة (ط/ دار الفكر6 /034 )لأبي بكر عبد الله بن محمد بن أبي شيبة العبسي الكوفي (107 ـ130 هـ،ت/ محمد عوامة. ،ط/الدار السلفية الهندية القديمة ،وانظ ر السنن الكبرى وفي ذيله الجوهر النقي (15 /141) للبيهقي ،و مصنف عبد الرزاق ( 7 /316) كتاب الشهادات ،باب:عقوبة شاهد الزور حديث رقم( 10371) ،ت حبيب الرحمن الأعظمي ،ن/ المجلس العلمي - الهند،المكتب الإسلامي - بيروت،ط/1، 1453، وهو:لأبي بكر عبد الرزاق بن همام بن نافع الحميري اليماني الصنعاني (المتوفى: 111هـ وهو: لأبي بكر عبد الرزاق بن همام بن نافع الصنعاني، مولى حمير؛ محدث، حافظ، فقيه.أخذ عنه البخاري، وتوفي في نصف شوال وله من العمر 70 سنة،له من الكتب: السنن في الفقه، المغازي، تفسير القرآن، الجامع الكبير في الحديث، وتز كية الارواح عن مواقع الافلاح. ،قال أبو سعد ابن السمعاني: قيل ما رحل الناس إلى أحد بعد رسول الله مثل ما رحلوا إليه. يروي عن معمر بن راشد الأزدي مولاهم البصري والأوزاعي وابن جريج وغيرهم، وروى عنه أئمة الإسلام في ذلك العصر منهم. (المتوفى: 111هـ، انظر:وفيات الأعيان (3 /116)، و معجم المؤلفين (0 /117)لعمر رضا كحالة،مرجع سابق ،ملحوظة: وقدنهى بعض السلف عن العقوبة بحلق الشعر؛وذلك لأن الله جعل حلقه نسكا في الحج والعمرة، وانظر مصنف ابن أبي شيبة ( 0 - 010)مرجع سابق . 4 . السنن الكبرى 15 /137 )لأبي بكر البيهقي (المتوفى: 074هـمرجع سابق.
عدد الصفحات ٣٥35 سوطا، ثم قال(لا تأسروا الناس بشهود الزور ،فإنا لا نقبل من الشهود إلا العدل )1وعنه أيضا: أمر بشاهد الزور أن يسخم وجهه ويلقى في عنقه عمامته ويطاف به في القبائل ويقال إن هذا شاهد الزور فلا تقبلوا له شهادة) 2 وكان علي رضي الله عنه إذا أخذ شاهد زور بعث به إلى عشيرته فقال: إن هذا شاهد زور فاعرفوه، وعرفه، ثم خلى سبيله).وعَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ خِلاَس ، قَالَ : جِيءَ بِرَجُل مَعَهُ أَرْبَعَةٌ ، فَشَهِدَ ثَلاَثَةٌ مِنْهُمْ بِالزِّنَى ، وَلَمْ يَمْضِ الرَّابِعُ ، فَجَلَدَ عَلِيٌّ الثَّلاَثَةَ ، وَجَزَّ رَأْسِ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ) 3.وعن عمر بن مصعب، قال: أتي عبد الله بن الزبير برجل من بني تميم، فأمر بحلقه. 4. عن ابن سيرين، «أن شريحا، أقام شاهد الزور على مكان مرتفع »5 وجاء عنه أيضا : أنه أتي رحمه الله بشاهد زور فنزع عمامته، وخفقه خفقات بالدرة، وبعث به إلى المسجد ليعرفه الناس) 6، وكان رحمه الله يؤتى بشاهد الزور، فيطوف به في أهل مسجده، وسوقه، فيقول: إنا قد زيفنا شهادة هذا، و(كان عبد الله بن عتبة إذا أخذ شاهد الزور فإن كان عربيا بعث به إلى مسجد قومه، وا ن كان مولى بعث به إلى سوقه فقال: إنا وجدنا هذا شاهد زور، و ا نا لا نجيز شهادته) 7.وشهد قوم عند عمر بن عبد العزيز على رؤية الهلال فأبطل شهادتهم وضربهم) 8،و(عن الحسن قال:شاهد الزور يضرب شيئا ويعرف للناس ويقال: إن هذا شهد بزور.وعن الشعبي قال: شاهد الزور يضرب ما دون الاربعين خمسة وثلاثين، ستة وثلاثين، سبعة وثلاثين.وعن معمر وعن الزهري قال : شاهد الزور يعز ر،وعن أبي الجعد أبي عثمان قال: كان شريح إذا 1 . السنن الكبرى للبيهقي 15 /137) جماع أبواب ما على القاضي في الخصوم والشهود ،باب: ما يفعل بشاهد الزور ،حديث رقم( 15471)المرجع السابق . 2.مصنف عبد الرزاق 7 /311) كتاب الشهادات ،باب: عقوبة شاهد الزور ،حديث رقم( 10374) المرجع السابق.. 3.مُصنفابن أبي شيبة،ط/ السلفية( 15/41)كتابالشهادات ، من رخص في حلقه وجزه ،حديث رقم( 17136)مرجع سابق 4 . نفس المرجع 15 /41) كتاب الحدود،من رخص في حلقه وجزه ،أثر رقم( 17137.) 5 .مصنف عبد الرزاق الصنعاني 7 /316) كتاب الشهادات،باب: عقوبة شاهد الزور،أثر رقم( 10377) مرجع سابق. 6 . مصنف عبد الرزاق الصنعاني 7 /316) كتاب الشهادات ،باب:عقوبة شاهد الزور ،أثر رقم( 10371). 7 . مصنف عبد الرزاق الصنعاني 7 /316) كتاب الشهادات،باب:عقوبة شاهد الزور،أثر رقم( 10375). 8 . مصنف عبد الرزاق 7 /311) كتاب الشهادات،باب:عقوبة شاهد الزور ،أثر ر قم(10371).
عدد الصفحات ٣٦36 أتي بشاهد الزور خفقه خفقات1،فهذه النقولات عن الصحابة والتابعين دليل على مشروعية التشهير لمن يستحق ذلك،حيث يفهم منها جواز الإعلان والكشف لمن كان مجاهرا بذنبه أو فاعلا ما فيه فساد في الدين والنفس والعرض والعقل والمال ، (والتشهير كالهجر عقوبة معنوية أكثر من كونها بدنية، والمقصود منها: التسميع بالمذنب والمخالف، والمناداة عليه بما ارتكب من الذنب. فقد يلجأ إليها القاضي أو الحاكم، وكان الولاة المحتسبون السابقون عندما يريدون التشهير بالم ذنب يركبونه حمارًا أو جملاً، ويلبسونه الطرطور، ويدار به في السوق، ويؤمر من يطوف به أن يقول: هذا فلان قد فعل كذا فاحذروه) 2.وا ذا رأى من الصلاح في ردع السفلة أن يشهّرهم وينادي عليهم بجرائمهم ساغ له ذلك)3. والعقوبات في الشريعة الإسلامية تنقسم إلى حدية وتعزيرية: القسم الأول الحدود:(الحَدُّ الفصل بين الشيئين لئلا يختلط أَحدهما بالآخر أَو لئلا يتعدى أَحدهما على الآخر وجمعه حُدود ، وفصل ما بين كل شيئين حَدٌّ بينهما، ومنتهى كل شيء حَدُّه)4.وقد حصر بعض العلماء ما قيل بوجوب الحد به في سبعة عشر شيئا فمن المتفق عليه الر دة والحرابة ما لم يتب قبل القدرة والزنا والقذف به وشرب الخمر سواء أسكر أم لا 1 نفس المرجع 6 /043.) 2 . الحسبة- جامعة المدينة (ص: 110)بتصرف تأليف/ مناهج جامعة المدينة العالمية ن/ جامعة المدينة العالمية. 3 . الأحكام السلطانية لأبي الحسن علي بن محمد بن محمد بن حبيب البصري البغدادي، الشهير بالماوردي (المتوفى: 405هـ)ن/ دارالحديث – القاهرة،انظر الموسوعة العربية العالمية. ،وانظر/تبصرة الحكام في أصول الأقضية ومناهج الأحكام (1/105) ن/ مكتبة الكليات الأزهرية ط 1،1456هـ- 1776م. لابن فرحون، ، إبراهيم بن علي بن محمد، ابن فرحون، برهان الدين اليعمري: عالم بحاث، ولد ونشأ ومات في ال مدينة.وهو مغربي الأصل، نسبته إلى يعمر بن مالك، من عدنان. ابن فرحون، المتوفى (555 - 177 هـ555 - 1371 م)رحل إلى مصر والقدس والشام سنة 171 هـ. وتولى القضاء بالمدينة سنة173 ثم أصيب بالفالج في شقه الأيسر، فمات بعلته عن نحو 15 عاما. وهو من شيوخ المالكية، له الديباج المذهب )، في تراجم أعيان المذهب المالكي، و (تبصرة الحكام في أصول الأقضية ومناهج الأحكام ) و (درة الغواص في محاضرة الخواص ) ،و (طبقات علماء الغرب ) و (تسهيل المهمات )، في شرح جامع الأمهات لابن الحاجب،.انظر /الأعلام ( ( 1 /01) للزركلي . 4 لسان العرب - (ج 3 / ص145)لابن منظور،مرجع سابق ،وانظر الصحاح في اللغة - (ج 1 / ص117) مرجع سابق، و القاموس المحيط ــ(ج 1 /115) للعلامةمجد الدين محمد بن يعقوب الفيروز ابادىّ الشيرازى (117- 711 هـ،مرجع سابق .
عدد الصفحات ٣٧37 والسرقة ومن المختلف فيه جحد العارية وشرب ما يسكر كثيره من غير الخمر والقذف بغير الزنا والتعريض بالقذف واللواط ولو بمن يحل له نكاحها وا تيان البهيمة والسحاق وتمكين المرأة القرد وغير ه من الدواب من وطئها والسحر وترك الصلاة تكاسلا والفطر في رمضان وهذا كله خارج عما تشرع فيه المقاتلة كما لو ترك قوم الزكاة ونصبوا لذلك الحرب )1. وتقام الحدود على كل من وقع منه جرم يستحق الحد، ولا تجوز الشفاعة فيه إذا رفع للسلطان لماجاء عن عائشة رضي الله عنها ، أن قريشا أهمهم شأن المرأة المخزومية التي سرقت، فقالوا: ومن يكلم فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقالوا: ومن يجترئ عليه إلا أسامة بن زيد، حب رسول الله فكلمه أسامة، فقال رسول :" أتشفع في حد من حدود الله، ثم قام فاختطب، ثم قال: إنما أهلك الذين قبلكم، أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وا ذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد، وايم الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها )2. وعنها أيضا ، قالت: قال رسول الله (:أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم إلا الحدود ) 3 كما أنه:(لا يحد الزاني إلا باعتراف أو بحمل يظهر أو بشهادة أربعة رجال أحرار بالغين عدول يرونه كالمرود في المكحلة ويشهدون في وقت واحد وا ن لم يتم أحدهم الصفة حد الثلاثة الذين أتموها) 4. وا نما شرط في ثبوت الزنا أربعة دون غيره من الحقوق تغليظا على الشاهد بقذفه، لأنه لا ضرورة له إلى تل ك الشهادة على هذا الأمر القبيح،فشدد عليه حتى لا يكاد 1 فتح الباري شرح صحيح البخاري 11 /07)، كتاب الحدود، المؤلف/ أحمد بن علي بن حجر أبو الفضل العسقلاني الشافعي،ن/ دار المعرفة - بيروت، 1317. 2 الجامع المسند الصحيح المختصر من أمور رسول وسننه وأيامه 7 /165) كتاب الحدود ،باب قول الله تعالى37]مرجع سابق و المسند الصحيح المختصر بنقل العدل عن العدل إلى رسول الله ، (3 /1310) للإمام مسلم بن الحجاج، كتاب الحدود ،باب قطع السارق الشريف وغيره، والنهي عن الشفاعة في الحدود ،مرجع سابق. 3 سنن أبي داود6 /417)، أول كتاب الحدود، باب في الحدِّ يُشفعُ فيه، ت/ الأرنؤوط ،مرجع سابق . 4 الفواكه الدواني على رسالة ابن أبي زيد القيرواني ( 1 /111) لأحمد بن غانم (أو غنيم) بن سالم ابن مهنا، شهاب الدين النفراوي الأزهري المالكي (المتوفى: 1116هـ،ت/ رضا فرحات ،الناشر: مكتبة الثقافة الدينية.
عدد الصفحات ٣٨38 يثبت الزنا على أحد وقصدا للستر، ولأن الزنا من الأمور النسبية التي لا تقع إلا بين اثنين، فطلبت الأربع ليكون على كل واحد اثنان )1. والقسم الثاني التعزير2:وهو من العزر بمعنى الرد والردع ، وهو: التَّأْدِيبُ دُونَ الْحَدِّ ، ويأتي بمعنى النصرة والتعظيم كما فِي قَوْله تَعَالَى :ﭽ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﭼ3.وأَصل التعزير المنعُ والردُّ فكأَن مَن نصَرْتَه قد رَدَدْتَ عنه أَعداءَه ومنعتهم من أَذاه ، ولهذا قيل للتأْديب الذي هو دون الحدّ تَعْزير ؛ لأَنه يمنع الجانيَ أَن يُعاوِدَ الذنب4. وفي البدائع : و التعزير: هو التغيير والتوبيخ وذلك غير مقدر، فقد يكون بالحبس وقد يكون برفع الصوت وتعبيس الوجه، وقد يكون بضرب أسواط على حسب الجناية وحال الجاني 5 . سبب وجوبه فارتكاب جناية ليس لها حد مقدر في الشرع، سواء كانت الجناية على حق - تعالى - كترك الص لاة والصوم ونحو ذلك، أو على حق العبد بأن آذى مسلما بغير حق بفعل أو بقول يحتمل الصدق والكذب بأن قال له: يا خبيث، يا فاسق، يا سارق، يا فاجر، يا كافر، يا آكل الربا، يا شارب الخمر، ونحو ذلك 6. وأما شرط وجوبه فالعقل فقط؛ فيعزر كل عاقل ارتكب جناية ليس لها حد مق در، سواء كان حرا أو عبدا، ذكرا أو أنثى، مسلما أو كافرا، بالغا أو صبيا، بعد أن يكون عاقلا؛ لأن هؤلاء 1 الفواكه الدواني على رسالة ابن أبي زيد القيرواني 1 /113)المرجع السابق . 2 المصباح المنير في غريب الشرح الكبير - (ج 6 / ص117 )،تأليف أحمد بن محمد بن علي الفيومي ثم الحموي، أبو العباس (المتوفى: نحو 115هـ،ن/ المكتبة العلمية – بيروت. 3.[سورة الفتح الآية 7]. 4 لسان العرب - (ج 4 / ص061)لابن منظور. 5 بدائع الصنائعفي ترتيب الشرائع ( 1 /07) ن دار الكتب العلمية،ط/1،1456هـ- 1776م.،تأليف/ علاء الدين، أبو بكر بن مسعود بن أحمد الكاساني الحنفي،أمير كاسان، بلدة من وراء النهر من بلاد الترك، أقام ببخارى واشتغل بها بالعلم على شيخه الامام علاء الدين محمد بن أبي أحمد السمر قند ي، وقرأ عليه معظم تصانيفه مثل: التحفة في الفقه، وشرح التأويلات في تفسير القرآن العظيم، وغيرهما من كتب الأصول، وسمع منه الحديث، ومن غيره (المتوفى: 071هـ، انظر/ الجواهر المضية في طبقات الحنفية ( 1 /144)تأليف عبد القادر بن محمد بن نصر الله القرشي، أبو محمد، محيي الدين الحنفي (المتوفى: 110هـ،و بغية الطلب فى تاريخ حلب (15 /4341)لمؤلفه عمر بن أحمد بن هبة الله بن أبي جرادة العقيلي، كمال الدين ابن العديم (المتوفى: 665هـ. 6 بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع 1 /63) المرجع السابق
عدد الصفحات ٣٩39 من أهل العقوبة، إلا الصبي العاقل فإنه يعزر تأديبا لا عقوبة؛ لأنه من أهل التأديب1.وهو ثابت بالكتاب والسنة والإجماع ، فمن أدلة الكتاب:قول الله تعالى في علاج نشوز النساء:ﭽﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﭼ2 قال ابن الهمام في كتابه فتح القدير :أمر بضرب الزوجات تأديبا وتهذيبا)3. وأما مشروعيته في السنة قول النبي :( لَيُّ الْوَاجِدِ يُحِلُّ عُقُوبَتَهُ وَعِرْضَهُ) قَالَ سُفْيَانُ عِرْضُهُ يَقُولُ مَطَلْتَنِي وَعُقُوبَتُهُ الْحَبْسُ 4 قال وكيع : عرضه شكايته وعقوبته حبسه 5. قَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ يُحِلُّ عِرْضُهُ يُغَلَّظُ لَهُ وَعُ قُوبَتَهُ يُحْبَسُ لَهُ 6. وأما دليل الإجماع فقد قال الزيلعي في كتابه تبيين الحقائق :واجتمعت الأمة على وجوبه في كبيرة لا توجب الحد، أو جناية لا توجب الحد. ثم هو قد يكون بالحبس، وقد يكون بالصفع وبتعريك الآذان، وقد يكون بالكلام العنيف7 . 1 بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع 1/ 63)مرجع سابق . 2(.سورة النساء 34،30). 3 فتح القدير0 /340)،كتاب الحدود ، فصل في التعزير ، ن/ دار الفكر،ط/: بدون طبعة وبدون تاريخ . تأليف/ محمد بن عبد الواحد بن عبد الحميد ابن مسعود، السيواسي ثم الإسكندري، كمال الدين، المعروف بابن الهمام: (175 - 761 هـ1377 - 1401 م) إمام، من علماء الحنفية. عارف بأصول الديانات والتفسير والفرائض والفقه والحساب واللغة والموسيقى والمنطق. أصله من سيواس. ولد بالإسكندرية، ونبغ في القاهرة. وأقام بحلب مدة.وجاور بالحرمين. ثم كان شيخ الشيوخ بالخانقاه الشيخونية بمصر. وكان معظما عند الملوك،وأرباب الدولة. توفي بالقاهرة. ، انظر/الأعلام للزركلي ( 6 /100). 4.الجامع المسند الصحيح المختصر من أمور رسول وسننه وأيامه (3 /117) لمحمد بن إسماعيل البخاري . - كتاب في الاستقراض وأداء الديون والحجر والتفليس، باب: لصاحب الحق مقال ،حديث رقم( 1455)(ج7/ص137.) 5.مصنف ابن أبي شيبة- (ج 0 / ص171) مرجع سابق 6 سنن أبي داود- (ج 15 / ص31) مرجع سابق 7.كتاب تبين الحقائق للزيلعي، شرح كنز الدقائق للنسفي، كتاب الحدود باب حد القذف ج 3/ص633/ط1/1415هـ ـ1555م دار الكتب العلمية ـ بيروت.
عدد الصفحات ٤٠41 ويذكر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله أنواع العقوبات ومنها التعزير فقال رحمه الله:(والتعزير أجناس: فمنه ما يكون بالتوبيخ والزجر بالكلام ،ومنه ما يكون بالحبس ، ومنه ما يكون بالنفي عن الوطن . ومنه ما يكون بالضرب) 1 ،كماذكر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: أنّ الأفضل في الجزاء أن يكون من جنس العمل وذلك في قوله:(فإذا أمكن أن تكون العقوبة من جنس المعصية كان ذلك هو المشروع بحسب الإمكان مثل ما روي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه في شاهد الزور أنه أمر بإركابه دابة مقلوباً وتسويد وجهه، فإنه لما قلب الحديث قلب وجهه ، ولما سود وجهه بالكذ ب سود وجهه.وهذا قد ذكره في تعزير شاهد الزور طائفة من العلماء من أصحاب أحمد وغيرهم. ولهذا قال الله تعالى : ﭽﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﭼ2.وقال تعاﭽ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﭼ3. وفي الحديث عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي ، قال«يحشر المتكبرون يوم القيامة أمثال الذر في صور الرجال يغشاهم الذل من كل مكان، فيساقون إلى سجن في جهنم يسمى بولس تعلوهم نار الأنيار يسقون من عصارة أهل النار طينة الخبال )4. فإنهم لما أذلوا عباد الله أذلهم الله لعباده ،كما أن من تواضع لله رفعه الله 5.وكذلك السياسة كما في قصة نفي عمر لنصر بن الحجاج، فإنه ورد أنه قال لعمر: ما ذنبي يا أمير المؤمنين؟ فقال: لا ذنب 1.كتاب الحسبة- (ج 1 / ص41) لشيخ الإسلام تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي ، الإمام العلامة الحافظ الحجة فريد العصر بحر العلوم (المتوفى: 117هـانظر معجم محدثي الذهبي (ص: 10 )لشمس الدين محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي،(سنة الولادة 613هـ/ سنة الوفاة 147هـ)،ت/ د روحية عبد الرحمن السويفي ،دار/ن/ الكتب العلمية ، 1413هـ- 1773م ، بيروت – لبنان، و ذيل طبقات الحنابلة (4 /471) زين الدين عبد الرحمن بن أحمد بن رجب بن الحسن، السَلامي، البغدادي، ثم الدمشقي، الحنبلي (المتوفى: 170هـ،ت/ د عبد الرحمن بن سليمان العثيمين،ن/ مكتبة العبيكان - الرياض ،ط/1،1410 هـ- 1550 م. 2[.11.] 3[.114.] . 4.سنن الترمذي 4 /600) أبواب صفة القيامة والرقائق والورع عن رسول ،حديث رقم : ( 1471 )،مسند أحمد - ،مسند عبد الله ين عمرو ،(ج 13 / ص417) حديث رقم 6611)مرجع سابق 5.انظر الحسبة في الإسلام، أو وظيفة الحكومة الإسلامية (ص: 07) بتصرف ./لتقي الدين ابن تيمية ، ،ن/ دار الكتب العلمية،ط/1.
عدد الصفحات ٤١41 لك، وا نما الذنب لي حيث لا أطهر دار الهجرة منك، فقد نفاه لافتتان النساء به وا ن لم يكن بصنعه، فهو فعل لمصلحة وهي قطع الافتتان بسببه في دار الهجرة التي هي من أشرف البقاع، ففيه رد وردع عن منكر واجب الازالة 1 .ومن التعزيرات الحرمان من ممارسة بعض الحقوق، وقد حرم رسول الله القاتل الحميري من حقه في السلب، لسوء معاملته لأميره) 2خالد بن الوليد . وقال شيخ الإسلام ابن تيميةوَمَنْ عُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ يَغْبِن المسلمين فإنه يَسْتَحِقُّ الْعُقُوبَةَ؛ بَلْ يُمْنَعُ مِنْ الْجُلُوسِ فِي سُوقِ الْمُسْلِمِينَ حَتَّى يَلْتَزِمَ طَاعَةَ اللََِّّ وَرَسُولِهِ وَلِلْمَغْبُونِ أَنْ يَفْسَخَ الْبَيْعَ فَيَرُدَّ السِّلْعَةَ وَيَأْخُذَ الثَّمَنَ )3،وقال أيضا في تعزير المدين المماطل: (ولو كان قادرا على أداء الدين وامتنع ورأى الحاكم منعه من فضول الأكل والنكاح فله ذلك، إذ التعزير لا يختص بنوع معين وا نما يرجع فيه إلى اجتهاد الحاكم في نوعه وقدره إذا لم يتعد حدود الله) 4،كما ذكر رحمه الله جملة من المسائل التي حكم الإسلام ف يها التعزير والتأديب دون الحد فقال:وأما المعاصي التي ليس فيها حد مقدر ولا كفارة ، كالذي يقبل الصبي والمرأة الأجنبية ، أو يباشر بلا جماع أو يأكل ما لا يحل ، كالدم والميتة ، أو يقذف الناس بغير الزنا ، أو يسرق من غير حرز ، ولو شيئا يسيراً ، أو يخون أمانته ، كولاة أموال بيت المال أو الوقوف ، ومال اليتيم ونحو ذلك ، إذا خانوا فيها ، وكالوكلاء والشركاء إذا خانوا ، أو من يغش في معاملته ، كالذين يغشون في الأطعمة والثياب ونحو ذلك ، أو يطفف المكيال والميزان ، أو 1.رد المحتار على الدر المختار 4 /10)كتاب الحدود، تأليف/ ابن عابدين، محمد أمين بن عمر بن عبد العزيز عابدين الدمشقي الحنفي، فقيه الديار الشامية وا مام الحنفية في عصره. مولده ووفاته في دمشق. ا،(1177- 1101 هـ1174- 1736 م)،ن/ دار الفكر -بيروت،ط/1،1411هـ- 1771م. انظر/الأعلام للزركلي 6 / 41.) 2.انظر / المسند الصحيح المختصر بنقل العدلعن العدل إلى رسول الله (3 /1313) كتاب الجهاد والسير ،باب استحقاق القاتل سلب القتيل،(حديث، 1103). للإمام/ مسلم بن الحجاج أبو الحسن القشيري النيسابوري (المتوفى: 161هـ). 3.مجموع الفتاوى 17 /177). تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن تيمية الحراني (المت وفى: 117هـ)،ت/ عبد الرحمن بن محمد بن قاسم، ن/ مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف، المدينة النبوية، المملكة العربية السعودية عام /ن: 1416هـ1770م 4 الفتاوى الكبرى لابن تيمية 0 /377) ن/ دار الكتب العلمية،ط1،1457هـ- 1771م، وفي(الاختيارات الفقهية (ص:475) ت/علي بن محمد بن عباس البعلى الدمشقي ن/دار المعرفة، بيروت، لبنان، ط 1371هـ1717م
عدد الصفحات ٤٢42 يشهد بالزور، أو يلقن شهادة الزور، أو يرتشي في حكمه ، أو يحكم بغير ما أنزل الله ، أو يعتدي على رعيته ، أو يتعزى بعزاء الجاهلية ، أو يلبي داعي الجاهلية ، إلى غير ذلك من أنواع المحرمات : فهؤلاء يعاقبون تعزيراً وتنكيلاً وتأديباً ، بقدر ما يراه الوالي ، على حسب كثرة ذلك الذنب في الناس وقلته . فإذا كان كثيراً زاد في العقوبة ؛ بخلاف ما إذا كان قليلاً . وعلى حسب حال المذنب ؛ فإذا كان من المدمنين على الفجور زيد في عقوبته ؛ بخلاف المقل من ذلك وعلى حسب كبر الذنب وصغره ؛ فيعاقب من يتعرض لنساء الناس وأولادهم ، بما لا يعاقب من لم يتعرض إلا لمرأة واحدة ، أو صبي واحد . وليس لأ قل التعزير حد ؛ بل هو بكل ما فيه إيلام الإنسان ، من قول وفعل ، وترك قول ، وترك فعل ، فقد يعزر الرجل بوعظه وتوبيخه والإغلاظ له ، وقد يعزر بهجره وترك السلام عليه حتى يتوب إذا كان ذلك هو المصلحة ، كما هجر النبي وأصحابه" الثلاثة الذين خلفوا" ، وقد يعزر بعزله عن ولايته ، كما كان النبي وأصحابه يعزرون بذلك ؛ وقد يعزر بترك استخدامه في جند المسلمين ، كالجندي المقاتل إذا فر من الزحف ؛ فإن الفرار من الزحف من الكبائر ، وقطع أجره نوع تعزير له ، وكذلك الأمير إذا فعل ما يستعظم فعزله عن إمارته تعزير له . وكذلك قد يعزر بالحبس ، وقد يعزر بالضرب ، وقد يعزر بتسويد وجهه وا ركابه على دابة مقلوباً ؛ كما روي عن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه - أنه أمر بمثل ذلك في شاهد الزور ، فإن الكاذب سود الوجهَ، فسُود وجهُه، وقلَبَ الحديث ، فقُلِب ركوبه 1.وجماع العقوبات نوعان أحدهما:على ذنب ماض، جز اء بما كسب نكالاً من الله ، كجلد الشارب والقاذف ، وقطع المحارب والسارق . والثاني: العقوبة لتأدية حق واجب ، وترك محرم في المستقبل 2. وتجوز الشفاعة في التعزير وا ن بلغ السلطان ويجوز أن يعفو الإمام عن الجاني لمصلحة راجحة، قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (وَالْوَجْهُ الثَّانِي : أَنَّ الْحَدَّ وَا ِنْ لَمْ يَجُزْ الْعَفْوُ عَنْهُ وَلاَ الشَّفَاعَةُ فِيهِ فَيَجُوزُ فِي التَّعْزِيرِ الْعَفْوُ عَنْهُ وَتَسُوغُ الشَّفَاعَةُ فِيهِ) 1. 1 السياسة الشرعية لابن تيمية (ج1 / ص153)،ط1/1417هـ/الناشر: وزارة الشئون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد ، السعودية . 2 السياسة الشرعية - (ج 1 / ص151)المرجع السابق .
عدد الصفحات ٤٣43 وهنا سؤال هام وهو: من هو الذي يقوم بتنفيذ القصاص و بالعقاب ؟.وللإجابة على هذا السؤال ننظر كيف فهم سلفنا من العلماء النصوص الشرعية من الكتاب والسنة. قد ذكر ت فيما سبق أن العقوبات في الشرع الإسلامي تنقسم إلى قسمين:حدود، وتعزيرات، وأن الحدود شيئ مقدر في الشرع ومتفق عليه بين علماء المسلمين ،وكذلك التعزير وهو النوع الثاني من العقوبات في الإسلام ،وقد ت ركه الشرع الحنيف للحكام والولاة يرون فيه رأيهم بما يحقق المصلحة والنفع للأمة، وبما يحقق مصالح الشرع ومقاصده العليا. ولأنّ الناس لا تصلح أمور هم فوضى لا سرا ة لهم، فإنه جعل لهم قائدا يصدرون عنه وهو الوحيين القرآن والسنة ، وهما المحجة البيضاء التي ليلها كنهارها لا يضل من اهتدى بهما ،وجعل لهذا القائد قيادة تحكم به بين الناس؛وهم الولاة والعلماء، ولذا لابد من السمع والطاعة للشرع، والمنفذين له وهم حكام المسلمين، علماء وأمراء 2.وا لاّ لو أراد كل واحد من أفراد الرعية أ خذ الحقوق بيده ،لادعى الناس دعاوى لا تنتهي ،ولا تحد بحدود، فهذا هو الأصل الذي تقوم عليه الحياة عند المسلمين، بل حتى عند غير المسلمين .يقول القرط بي3:(الحد الذ ي أوجب الله في الز نا والخمر والقذف وغير ذلك ينبغي أن يقام بين أيد ي الحكام، ولا يقيمه إلا فضلاء الناس وخيارهم يختارهم الإ مام لذلك. وكذلك كانت الصحابة تف عل كلما وقع لهم شيء من ذلك، رضي الله عنهم.وسبب ذلك أنه قيام بقاعدة شرعية وقربة تعبدية، تجب المحافظة على فعلها وقدرها ومحلها وحالها، بحيث لا يتعدى شئ من شروطها ولا أحكامها، فإن دم المسلم وحرمته عظيمة، فيجب مراعاته بكل ما أمكن. قال القرطبي 4: (لا خلاف أن المخ اطب بهذا الأ مر الإ مام ومن ناب منابه.وزاد مالك 5 والشافعي 1: السادة في العبيد.قال الشافعي: في كل جلد وقطع.وقال مالك: في الجلد دون 1 الأحكام السلطانية- (ج1/ ص475)، وانظر كتاب المجموع شرح المهذب / لأبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف النووي (المتوفى: 616هـ)، تحقيق محمد نجيب المطيعي ح3/ص113، ،ن دار الفكر. 2 انظر المجموع شرح المهذب للشيرازي،تحقيق محمد نجيب المطيعي، (ج11/113) المرجع السابق . 3 . جامع أحكام القرآن والمبيّن لما تضمنه من السنة وآي القرآن (ج11 / ص163) /لأبي عبد الله القرطبي (المتوفى: 611 هـ. 4 جامع أحكام القرآن والمبيّن لما تضمنه من السنة وآي القرآن (ج11 / ص161)المرجع السابق. 5 سبقت ترجمته ص 35.
عدد الصفحات ٤٤44 القطع.وقيل: الخطاب للمسلمين، لان إقامة مراسم الدين واجبة على المسلمين، ثم الامام ينوب عنهم، إذ لا يمكنهم الاجتماع على إقامة الحدو د.). وهنا تساؤل آخر وهو:كيف نفهم بعض النصوص مثل قول الله تعالى: ﭽﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﭼ2،وقوله:ﭽ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﭼ3،و الجواب في ثنايا كلام المفسرين، ومن ذلك قو ل الإمام القرطبي قوله تعالى:ﭽ ﮎ ﮏ ﭼ الاعتداء هو التجاوز،قال الله تعالى: ﭽ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﭼ4، أي يتجاوزها، فمن ظلمك فخذ حقك منه بقدر مظلمتك ، ومن شتمك فرد عليه م ثل قوله ، ومن أخذ عرضك فخذ عرضه ، لا تتعدى إلى أبويه ولا إلى ابنه أو قريبه ، وليس لك أن تكذب عليه وا ن كذب عليك، فإن المعصية لا تقابل بالمعصية ، فلو قال لك مثلا : يا كافر ، جاز لك أن تقول له: أنت الكافر. وا ن قال لك :يا زان ، فقصاصك أن تقول له : يا كذاب يا شاهد زور. ولو قلت له يا زان، كنت كاذبا وأثمت في الكذب. وا ن مطلك وهو غني دون 1.هو أبو عبد الله محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع بن السائب بن عبيد بن عبد يزيد بن هاشم بن المطلب ابن عبد مناف ولد بعسقلان ومات بمصر وكان يسكن مكة ثم تحول إلى مصر فمات بها0 سمع مالك بن أنس وابن عيينة والدراوردي روى عنه أحمد بن حنبل وحرملة ، قال أحمد بن حنبل رضي الله عنه: ما عرفت ناسخ الحديث ومنسوخه حتى جالست الشافعي، كان الشافعي كالشمس للدنيا وكالعافية للبدن وقال أبو عبيد القاسم بن سلام: ما رأيت رجلا قط أكمل من الشافعي، وقال عن نفسه: قدمت على مالك بن أنس وقد حفظت الموطأ فقال لي: أحضر من يقرأ لك، فقلت: أنا قارئ، فقرأت عليه الموطأ حفظا، فقال: إن يك أحد يفلح فهذا الغلام. وكان سفيان بن عيينة إذا جاءه شيء من التفسير أو الفتيا التفت إلى الشافعي فقال: سلوا هذا الغلام. ،انظر لترجمة الشافعي/ الكنى والأسماء للإمام مسلم (1 /053)، ، وانظر الإرشاد في معرفة علماء الحديث 1 / 131) أبو يعلى الخليلي، خليل بن عبد الله بن أحمد بن إبراهيم بن الخليل القزويني (المتوفى: 446هـ)،ت/ د محمد سعيد عمر إدريس،ن/ مكتبة الرشد - الرياض،ط/ 1457،و الانتقاء في فضائل الثلاثة الأئمة الفقهاء مالك والشافعي وأبي حنيفة رضي الله عنهم: (ص: 66) : لأبي عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر بن عاصم النمري القرطبي (المتوفى: 463هـ)،ن/ دار الكتب العلمية– بيروت.،وانظر وفيات الأعيان (4 /164) مرجع سابق 2 سورة الشورى الآيتان 41 – 43 . 3 سورة البقرة الآية 174. 4 سورة البقرة الآية 117.
عدد الصفحات ٤٥45 عذر فقل : يا ظالم ، يا آكل أموال الناس ، قال النبي (:لَيُّ الواجد يحل عرضه وعقوبته). أما عرضه فبما فسرناه ، وأما عقوبته فالسجن يحبس فيه. وقال ابن عباس: نزل هذا قبل أن يقوى الإسلام ، فأمر من أوذي من المسلمين أن يجازي بمثل ما أوذي به،أو يص بر أو يعفو ، ثم نسخ ذلك بقوله: ﭽ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬﭼ1 ،وقيل:نسخ ذلك بتصييره إلى السلطان. ولا يحل لأحد أن يقتص من أحد إلا بإذن السلطان2.بل قد اتفق أئمة الفتوى على أنه لا يجوز حد أن يقتص من أحد حقه دون السلطان، وليس للناس أن يقتص بعضهم من بعض، وا نما ذلك لسلط ان أو من نصبه السلطان لذلك، ولهذا جعل الله السلطان ليقبض أيدي الناس بعضهم عن بعض.كما أجمع العلماء على أن السلطان أن يقتص من نفسه إن تعدى على أحد من رعيته، إذ هو واحد منهم، وا نما له مزية النظر لهم كالوصي والوكيل، وذلك لا يمنع القصاص، وليس بينهم وبين العامة فرق في أحكام الله عز وجل، لقوله تعالى: ﭽ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﭼ وثبت عن أبي بكر الصديق أنه قال لرجل شكا إليه أن عاملا قطع يده: لئن كنت صادقا لأقيدنك منه3،وما ذكرته من اتفاق العلماء آنفا لا يدخل فيه التأديب من ولي الأمر في داره لعبده ،أو أمته لنصوص أخر ى ذكرها العلماء. وهذه إشارة في موضوع العقوبات وسيكون لهذا تفصيل لاحقا إن شاء الله،في الباب. المطلب الثالث بيان الستر فمن الأخلاقيات الرفيعة في هذا الدين إدناء جلباب الستر على الناس ولاسيما المسلم ما لم يكن في ذلك مفسدة شرعية وقد تضافرت نصوص الكتاب والسنة في هذا الشأن منها على سبيل المثال لا الحصر ما روى أَبَو هُرَيْرَةَ عن النبي قوله:( كل أمتي معافى إلا المجاهرين، وا ن من المجاهرة أن يعمل الرجل بالليل عملا، ثم يصبح وقد ستره الله عليه، فيقول: يا فلان، عملت البارحة كذا وكذا، وقد بات يستره ربه، ويصبح يكشف ست ر الله 1 سورة التوبة الآية 36. 2 جامع أحكام القرآن والمبيّن لما تضمنه من السنة وآي القرآن (ج 1 /365) لأبي عبد الله محمد بن أحمد القرطبي (المتوفى : 611 هـ،مرجع سابق . 3.جامع أحكام القرآن والمبيّن لما تضمنه من السنة وآي القرآن1 /106) المرجع السابق .
عدد الصفحات ٤٦46 عنه)1 وهذا في ستر المرء على نفسه ذلك أن الذي لا يستر نفسه أولى ألاّ يستره غيره و سبحانه وتعالى إذا علم من عبده الحياء والخير وضع عليه كنفه وستره فلا يفضحه بين عباده لا في الدنيا ولا في الآخرة كما جاء في حديث العرض يوم القيامة 2 : أخبر ابْنُ عُمَ رَ عما سمعه فِي النَّجْوَى من رَسُولِ اللََِّّ فقال: قال رسول ( اللهإن الله يدني المؤمن، فيضع عليه كنفه ويستره، فيقول: أتعرف ذنب كذا، أتعرف ذنب كذا؟ فيقول: نعم أي رب، حتى إذا قرره بذنوبه، ورأى في نفسه أنه هلك، قال: سترتها عليك في الدنيا، وأنا أغفرها لك اليوم، فيعطى كتاب حسناته )3 وقد ورد عن عائشة قالت: قال رسول :(من نُوِقش الحساب عُذِّب". قالت: فقلت: أليس قال الله: ﭽ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﭼ4 ،قال: ليس ذاك بالحساب ولكن ذلك العَرْض، من نوقش الحساب يوم القيامة عذب)5.فا سبحانه وتعالى ستير يحب الستر ، وقال رسول الله:(ومن ستر مسلما، ستره الله في الدنيا والآخرة )6الحديث، فالمعنى: من علم عيبا أو أمرا قبيحا في مسلم أو أي خصلة قبيحة من أخيه المؤمن ولو معصية قد انقضت ولم يتجاهر بفعلها ( من رأى عورة فسترها كان كمن أحيى موؤودة من قبرها ) بأن رأى أحدا يريد وأد بنت فمنع أو سعى في خلاصها ولو بحيلة 1 الجامع المسند الصحيح المختصر من أمور رسول وسننه وأيامه ،ج17/10، كتاب الأدب ،باب ستر المؤمن على نفسه. 2 الجامع المسند الصحيح المختصر من أمور رسول وسننه وأيامه - (ج 7 / ص351)كتاب المظالم والغصب ،باب قول الله ألا لعنة الله على الظالمين، وصحيح مسلم (ج 13 / ص343،كتاب التوبة ، باب قبول توبة القاتل و ا ن كثر قتله . 3 الجامع المسند الصحيح المختصر من أمور رسول وسننه وأيامه 3 /117) كتاب المظالم والغصب ،باب قول الله تعالى: ﭽ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﭼ [17]1441)،للإمام/ البخاري . 4 [.7.] 5. الجامع المسند الصحيح المختصر من أمور رسول الله وسننه وأيامه 0 /1374) للبخاري ، كتاب الرقاق ، باب: من نوقش الحساب عذب ،حديث رقم:( 6036.) 6. المسند الصحيح المختصر بنقل العدل عن العدل إلى رسول ،(4 /1514) كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار،باب فضل الاجتماع على تلاوة القرآن وعلى الذكر ،حديث رقم( 1677)) للإمام مسلم بن الحجاج (المتوفى: 161هـ، سنن الترمذي ( 3/76) أبواب الحدود عن رسول ،باب ما جاء في الستر على المسلم ،حديث رقم( 1410)،لأبي عيسى الترمذي،وال مسند (1 /135) للإمامحمد،من مسند أبي هريرة ،حديث رقم( 1411).
عدد الصفحات ٤٧47 .وقيل بأن رأى حيا مدفونا في قبر فأخرج ذلك المدفون من القبر كيلا يموت قال المناوي وجه الشبه أن الساتر دفع عن المستور الفضيحة بين الناس التي هي كالموت فكأنه أحياه كما دفع الموت عن الموؤدة من أخرجها من القبر قبل أن تموت انتهى 1.وعن أبي هريرة، عن النبي ، قال(لا يستر الله على عبد في الدنيا، إلا ستره الله يوم القيامة ) 2وعَنْ ابْنِ عَبَّاس عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللََُّّ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: مَنْ سَتَرَ عَوْرَةَ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ سَتَرَ اللََُّّ عَوْرَتَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمَنْ كَشَفَ عَوْرَةَ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ كَشَفَ اللََُّّ عَوْرَتَهُ حَتَّى يَفْضَحَهُ بِهَا فِي بَيْتِهِ)3، إلى غير ذلك من الأدلة التي تحث على الستر وتعد كلّ من تخلّق به الستر على معايبه في الدنيا والآخرة وتجزل له الأجر والثواب على عمله النبيل الذي ينبض بالإحس اس والمسؤولية تجاه الآخرين والذي تتجلى فيه معاني حديث المصطفى ...(:وَأَحْسِنْ إِلَى جَارِكَ تَكُنْ مُؤْمِنًا وَأَحِبَّ لِلنَّاسِ مَا تُحِبُّ لِنَفْسِكَ تَكُنْ مُسْلِمًا...) 4الحديث.ويتضح لنا من هذه النصوص أن الأصل في علاقة المسلم بأخيه السلم إذا رأى من ه شي ئا أن يستره،لما جاء عن ابن عباس:(إِنَّ اللَََّّ حَلِيمٌ رَحِيمٌ بِالْمُؤْمِنِينَ يُحِبُّ السَّتْرَ 5والنصوص في هذا الباب أكثر من أن تحصى وا نما هذه إشارة و إيماءة فيه. وأمّا الكافر والمنافق فيقول الأشهاد: ﭽ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﭼ6 . 1.فيض القدير شرح الجامع ال صغير (6 /167) المؤلف/ زين الدين محمد المدعو بعبد الرؤوف بن تاج العارفين بن علي المناوي (المتوفى : 1531هـ)،ن/ دار الكتب العلمية بيروت- لبنان ط/1، 1410 ه- 1774 م.،عون المعبود شرح سنن أبي داود ( 13 /165 )لأ/بي الطيب محمد شمس الحق العظيم آبادي،ت/ عبد الرحم ن محمد عثمان،ن/ المكتبة السلفية ، المدينة المنورة ،ط/1، 1377هـ ،1767م. 2.المسند الصحيح المختصر بنقل العدل عن العدل إلى رسول - (ج11 / ص417 )للإمام مسلم،كتاب البر والصلة والآداب ،باب بشارة من ستر الله تعالى عيبه في الدنيا، بأن يستر عليه في الآخرة . 3.سنن ابن ماجه- (ج 1 / ص445)الستر على المؤمن ودفع الحدود.،و سنن ابن ماجه- (ج 11 / ص 161) باب الورع والتقوى . 4. مسند أحمد7 /161)للإمام أحمد بن حنبل،مسند أبي هريرة ،سنن الترمذي - (ج 7 / ص110) أَبْوَابُ الزُّهْدِ عَنْ رَسُولِ اللََِّّ ، ،باب من اتقى المحارم فهو أعبد الناس، مرجع سابق. 5 سنن أبي داود- (ج 13 / ص451)، حديث4017) كتاب الأدب ، باب الاستئذان في العورات الثلاث 6 (سورة هود 17.)
عدد الصفحات ٤٨