35 منهجية إعادة بناء النصّ التراثي المفقود كـ الكبير ممّا حَفِظه البيهقيُّ ورواه في كتابيه اللَّذينِ ضَمّا نصوصًا كثيرةً من كتابنا المفقود، وخاصةً ما عَدَل عنه الشافعيُّ إلى غيره بعد الرجوع عن مذهبه القديم، ومرويّاتُ هذا ، وممّا يفسِّر لنا ذلك (((القسم نقلها البيهقيُّ غالبًا من أن غالب مرويّات الموطَّأ التي أوردها الشافعيُّ في كتبه من طريق سفيان بن عيينة نجدُها ضمن مرويّاته في .(((« وأمّــا بقيّة المصادر المذكورة فأفدتُّ من بعضها في نقل أحكام الشافعي وتوجيهاته وتعليقاته على الأحاديث. ثانيًا ويمثِّل مذهبَه الجديد، وهو عبارة عن الإملاءات التي جمَعَها الربيع المرادي، وهو الذي أَطلَق عليها هذه التسمية، إشارةً إلى كون الكتاب أُمًّا وجامعًا لمُصنَّفات ؛ مع مُشتَمَلاته الأُخرى كـ (((الشافعي التي رواها في الفقه انظر: مبحث( ( .2 3« ) من 2 - 2 ً: الأحاديثلا انظر مث(2( الأصل أن(3( من الكتاب، وخلاصتها: أن تصانيف الإمام الشـافعي مرَّت بمراحل: فابتَدأَت بالقديم أو الحُجّـة أو هـ)، وهي التي اشتَهَرت بالمذهب القديم، وانتهت بالأُمّ إضافـةً إلى سُنن حرملة 99 - 95المبسوط 204 - والمختصرات ، 2 إضافة إلى ما )، وأحمد نحراوي : والنووي ، والرستاقي 04والجديد إلى مذهب الشافعي
عدد الصفحات ٣٦36 رجب الحديث .(((مسعود، وغيرها ثالثًا وهي ما رواه عنه تلميذه حَرْمَلةُ بن يحيى التُّجِيبيّ المصريّ (ت مجموعَ ما تلقّاه عن شيخـه من فقهٍ وأمالٍ ومصنَّفات، قال عنه البيهقي كتابٌ يُسمَّى: كتابَ السُّنن، يشتمل على هذه الكتب، وفيه زيادات كثيرة من الأخبار ، وقال ابنُ حجر (((والآثار والمسائل، رواه عنه حَرْمَلةُ ؛ لكن من المؤسف أن ما جمَعَه حَرْمَلةُ عن الشافعي لم (((كبيرًا يُسمَّى: كتابَ السُّنن يُقدَّر له الانتشارُ، فلم يَصِلْنا منه إلا النَّزرُ اليسير، قال الإمام البيهقي ، (((رواها عنه حرملة بن يحيى وغيره من المصريِّين، لم يقع منها إلى ديارنا إلا القليلُ وسبب ذلك اهتمامُ الفقهاء بمرويّات الربيع أكثرَ من غيره، نظرًا لقوّة حفظه ودقّة نقله، وطولِ ملازمته لشيخه وتأخُّرِ وفاته، فقد عاش بعد وفاة حرملة سبعةً وثلاثين عامًا.. وقد أفدتُّ من مروياته التي حفظها البيهقي ورواها في رابعًا هـــ)، من طريق 32 رواية الإمام المُحدِّثِ الفقيه أبي جعفر الطَّحَاويِّ (ت خالِه أبي إبراهيم إسماعيل بن يحيى المُزَنيِّ، عن الإمام الشافعيِّ؛ وعُرف بـ الشافعيّ )، وقد استعنتُ بطبعته التي أصدرتها : انظر: مقدمة تحقيق د. رفعت فوزي عبد المطلب لـ( ( دارُ الوفاء في ضبط الألفاظ عند الاختلاف، وربما اخترتُ ــ مخالفًا له ــ ما في بعض النُّسخ الخطِّيّة التي أشار إليها، لمطابقتها ما في الموطَّآت، مع التنبيه على جميع ذلك في الهامش. 254 : البيهقي(2( . 9 ابن حجر(3( .) : البيهقي(4(
عدد الصفحات ٣٧37 منهجية إعادة بناء النصّ التراثي المفقود أو بعضَ مختصراتِ تلاميذه، إذ تضمَّن أحاديثَ ليست في عموم كُتُبه ولا في مختصرَي المُزَنيّ والبُويطيّ، إضافةً إلى تعاليقَ يسيرةٍ للشافعيِّ رواها المُزَنيُّ عنه؛ ؛ (((ويَغلِبُ على أسانيد الكتاب الصِّحّة، ومعظمُها في ) روايةً، أخرجها الشافعي من 2 9وقد بلغ تَعداد ما في طريق شيخه الإمام مالك. خامسًا (ت وهو أحد مؤلَّفاته، اختصره من إملاءات الشافعي، قال ابن حجر عنه المُزَنيُّ كتابه المبسوطَ ــ وهو المختصر الكبير ــ والمنثورات، وكذا المختصر ؛ وربَّما عدَّه بعضُهم أحدَ تصانيف الشافعي، كالنووي في قوله أثناء (((المشهور حديثه عن مصنفات الشافعي .(((مشهور، وجامع المزني الكبير، وجامعه الصغير، ومختصرَيه الصغير والكبير سادسًا هـ)2 1(ت وهو عبارة عن إملاءات الشافعي التي رواها البُويطيّ مختصَرةً عن الشّافعيّ بعدما عرضها عليه، قال عنه البيهقي والربيع بن سليمان المرادي، عن الشافعيِّ مختصراتٌ تشتمل على هذه الكتب، .(((وفيها زياداتٌ كثيرة ، والقواسمي 3 انظر: مقدّمة تحقيق د. خليل ملا خاطر لكتاب ( ( .2 مذهب الشافعي . 9 ابن حجر(2( .) : النووي(3( .)255 : البيهقي(4(
عدد الصفحات ٣٨38 رجب سابعًا وهذا الكتاب ليس من صنيع الإمام الشافعي ولا تصنيفه، وإنما جمَعَه شخصٌ ، اكتفى بالتقاط المَرويّات من كتب الشافعي كـ (((آخر لم يرتِّب أحاديثَه المذكورة لا على المسانيد ولا على الأبواب الفقهية (السُّنن)، حتَّى وقع فيه تكرار في كثير من المواضع، مما اضطَرَّ بعضَ العلماء لترتيبه، كما فعل الأمير ؛ وقد بلغ تَعداد (((سَنجَر بن عبد الله، والعلامة السِّنديّ، والشيخ أحمد الساعاتي ما في وباستقراء ما في هذه المصادر من مرويّات الإمام الشافعي عن شيخه، نجدُ من أحاديث هـ) أو عبد اللَّه بن مسلمة 9 من روايات الموطأ كرواية عبد الرحمن بن القاسم (ت هـ) أو سويد بن سعيد (ت22 القعنبيّ (ت في وآثارِه، ومثَّل حيِّـزًا كبيرًا ومُهِمًّا في تراثه الحديثيّ والفقهيّ. الخطوة الثالثة البحث في كتب التلاميذ وتلاميذ التلاميذ، ومَن بعدهم ويلتحق بها الكتبُ التي اقتَبَسَت من الكتاب الأصل، ككتب المُختَصَرات، والمنتخبات، والتهذيبات، وككتب العوالي، والأمــالــي، والــزوائــد، والفوائد، والمسلسلات، ونحوِها من الأجزاء، إضافةً إلى كتب مدوِّني مذاهب الأئمّة؛ ويظهر من انظر ص( ( طبع الكتاب طبَعاتٍ عديدةً، من أحسنها الصادرةُ عن دار البشائر ببيروت بتحقيـق د. رفعت عبد المطَّلب، (2( وقد طَبَع الأصلَ كما هو في مجلدين، ثمَّ ألحَقَه بثالث لترتيب سَنجَر الجاولي. قلت: والمعروف روايةً وتحديثًا عند الحُفّاظ الأصلُ، لا التراتيب، بينما اشتَهَر عند المتأخِّرين والمعاصرين ترتيبُ السِّنديّ، ثم ترتيب سَنجَر، والترتيبُ هو الأولى ليُسرِ التلقِّي وعموم النفع.
عدد الصفحات ٣٩39 منهجية إعادة بناء النصّ التراثي المفقود أثرُ هذه الطريقة عمليًّا في الكتب المُسنَدة، ككتب التفسير والحديث والعقيدة والأدب والتاريخ وغيرها كما تقدَّم في الأمثلة. إذ التلاميذ وحمَلةُ المذهب هم من يحفظون علومَ شيوخهم وفِقهَهم في ، منهم على سبيل المثال: شيخ الشّام ومحدِّثُها (((صدورهم، ويدوِّنونها في سطورهم خيثمة بن سليمان الأَطرابُلُسيّ (ت ، وقد نقل الذهبي في ترجمته (((المفقود سوى وريقات منه في عن تلميذه أبي عبد اللَّه بن منده (ت و (5( و (((، وأكثرَ الروايةَ عنه في كتبه (((ألفَ جــزء ، وبعض تلكم المرويّات في فضائل الصحابة، نحو (6(الصحابة على الناسعلى أن المؤمنين يتفاضلون في الإيمان، وفضل عمر هـ) في3 ما رواه أبو إسحاق الزَّجّاج (ت ومن ذلك: من الروايات التفسيرية التي اعتمد في أغلبها على « .(7(أكثرُ ما رَوَيتُ في هذا الكتاب من التفسير فهو من كتاب التفسير عن أحمد بن حنبل من أشهر المصنَّفات التي تذكر رُواة الكتب ( ( هـ). 29(ت وهي الجزء الثالث منه فقط، ويتضمن (2( الصدِّيق هـ). 400خيثمة بن سليمان القرشي الأطرابلسي 52 : الذهبي(3( . 00 ) خبرًا وأثرًا حسَبَ إحصاء محقِّق الكتاب ص 0 روى عنه في هذا الجزء(4( روى عنه في هذا الجزء(5( ) خبرًا وأثرًا حسَبَ بحثي الآليّ في ملف الكتاب روى عنه في هذا الجزء (( ( ). : « ( (
عدد الصفحات ٤٠40 رجب فيوقال في موضع آخر .(((كتابه كما نقل قطعةً من هذا التفسير الإمام ابنُ قيِّم الجوزية في كتابه حيث عَقَد مبحثًا بعنوان الإمام أحمد، رواية المَرُّوذيّ عنه .. وهكذا في آخرين.(((عشرين صحيفةً جمع الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن قاسمومن ذلك: هـ) 5 الفتاوى لابن تيمية هـ) وعلاء هـــ)، وأئمّة المذهب كبدر الدين البعليّ (ت: 3وابن مفلح (ت هـ)، وكذا الكُتُبَ التي يُعنى أصحابُها 5الدين المَرْداويّ صاحب ّبه أو مَن جاء بعدهم من أهل العلم، وقارن لابنقل اختيارات الإمــام ســواءٌ من طُ النصوص غير الموجودة في والأمرُ عينُه هو ما قمتُ بعملِه في جمع موطَّأ الإمام الشافعيّ، فقد اعتمدتُّ في تصنيف الكتاب وترتيبه على جميع ما وصلتُ إليه ووقفتُ عليه من مرويات الشافعي عن مالك في كتب تلاميذ الشافعي ومن اعتنى بجمع أخباره ومروياته، كالإمام البيهقي الذي حفظ لنا قدرًا كبيرًا من روايات الشافعي في كُتُبه وخاصّةً المفقودَ منها كـ القديم : (((« وتضمَّن على التفصيل اثني عشَرَ حديثًا من طريق مالك، 1 .) :« ( ( ). وللتوسع في هذا الموضوع تُراجع مقدمة الدكتور 034- 0 5 : انظر: ابن القيِّم (2( .( : حكمت بشير ياسين لكتاب .22 انظر: مبحث(3(
عدد الصفحات ٤١41 منهجية إعادة بناء النصّ التراثي المفقود ، وانفرد(((ومرجِعُها إلى تسعة أحاديث، جزَّأها الشافعيُّ في مواضع عدّة من تصانيفه ).2 4منها بحديث واحد عن المصادر الأصيلة، وهو برقم لأبي بكر محمد بن إبراهيم بن 2 ، وروايتُه(((هـ)، وهو شافعيُّ المذهب بلَغَ مرتبة الاجتهاد 3 9المنذر النيسابوري (ت عن الإمام عالية، أخذها عن الربيع عنه. للإمام أبي جعفرٍ الطَّحاويِّ، والأحاديث التي أخرجها ـ فيه هي عينُها التي أسندها في « 4 والآثار التي احتوت على بعض مَرويّاتِ بعض الأجزاء الحديثية المُسنَدة 5 الشافعي عن مالك، مثل مالك عن نافع عن ابن عمر ــ نسخة لايدن روايات عِدّةٌ عن المُزَنيّ عن الشافعي عن مالك، وكتاب لنفع الأنام أحمد وولديه، ومن حديث الإمام الشافعي عن مالك، ومن حديث أبي حنيفة ص في مجالسه السبعة عن الإمام أحمد والشافعي ومالكِّ و كلاهما من تخريج يوسف بن عبد الهادي، وكتاب عيُّ في حجر العسقلاني الذي جمع الأحاديث التي رواها الإمام الشاف )، و 05مالك، عن نافـع، عن ابن عمر، عن النبيِّ ﷺ، وعِدّتُها فيه حلاوة الأسانيد من الكتاب. 5 انظر ص( ( « :) 2 : قال النووي (2( منسوبون إلى الشافعيّ، فأمّا المُزَنيُّ وأبو ثور فصاحبان للشافعيّ حقيقةً، وابنُ المنذر متأخِّر عنهما
عدد الصفحات ٤٢42 رجب لكن ما كان من المَروِيّات والأخبار مخرَّجًا في تلكم الأصولِ والأمَّهات العُمدة المذكورة قبلها، ضربتُ صفحًا عمّا رُوي منها في هذه المصنَّفات والأمالي والأجزاء الصغيرة أو المتأخِّرة. الخطوة الرابعة البحث في الكتب المُصَنَّفة في موضوع الكتاب المفقود وفنِّه ّحِق الحاذق غالبًا ما يستفيد من السابق، خصوصًا في لاوذلك أن المؤلِّف ال الموضوع الواحد، فإمّا أن يُكمِل عملَ سابقِه، أو يذيِّـلَ عليه، أو يَشرحَه، أو يُرتِّبه، أو يَضبِطَه، أو يَنسُجَ على غــراره، أو يَستدرِكَ عليه، أو يجمعَ بين الكتب السّابقة ويَدرُسَها ويُقارِنَ بينها ويحرِّرَ الفروقاتِ والتوافقات؛ كما صنع الحافظُ ابن حجر في كتابه موضُوعها في الصحابة، منها: ) موضعًا. هـ)، اقتبس منه في (2 3« - هـ)، اقتبس منه2 0« -2 ) موضعًا 3في ) موضعًا . 4« -3 « -4 35( ) موضعًا 5هـ)، اقتبس منه في29 « -5 هـــ)، اقتبس منه في 30 « - 30(
عدد الصفحات ٤٣43 منهجية إعادة بناء النصّ التراثي المفقود (« - موضعًا ) موضعًا. هـ) اقتبس منه في (3 « - ) موضعًا هـ)، اقتبس منه في (3 2« -9 هـــ)، اقتبس منه في 3 5« - 0 .((() موضعًا 2( ونلاحظُ أن الحافظ ابن حجر أكثر الاقتباسَ من كتاب ابن السَّكَن، حيث بلغ عدد الاقتباسات كان ما اقتبَسَه جميعَ الكتاب الأصل أو مُعظَمَه، فلو جُمِعت هذه النصوص مع أسماء الصحابة الوارِد ذِكرُهم، لوقفنا على كتاب ابن السَّكن مجدَّدًا رغم النَّـكَبات التي أصابت أصولَه. وأمّا بخصوص رواية الشّافعيّ: فقد حظي الموطَّأ بعناية كبيرة من يوم تأليفه حتى يومِ الناس هذا، فأهلُ العلم مُقبِلون عليه، منكبُّون على العمل به، والاجتهاد في روايته ودرايته، وتخريجه ووَصْلِ مُرسَلِه، والاعتناء بشرح غريبه وألفاظه، وحلِّ مُشكِلاته ومُعضِلاته، والاهتمام باستنباط معانيه واستخراج أحكامه، قال القاضي عياض يُعتَنَ بكتاب من كتُبِ الحديث والعلم اعتِناءَ الناس بالمُوطَّأ، فإن المُوافِق والمُخالِف ، ثمَّ شرع في ذكر (((اجتمع على تقديره وتفضيله، وروايتِه وتقديم حديثه وتصحيحِه بعض من خدم الموطَّأ. وكان من جملة ما ناله من العناية: تحريرُ رواياته وضبطُ ألفاظه، ونَجِدُ هذه الكتبَ حافلةً بذكر ألفاظ الشافعي، كما في . 9 يُنظر: شاكر عبد المنعم( ( ). 0 : القاضي عياض(2(
عدد الصفحات ٤٤44 رجب واختلافهم فيها زيادةً ونقصًا حافظ المغرب الإمام أبي عمر ابن عبد البر والأسانيد كتاب لما في الموطَّأ من حديث النبي ﷺ الموطأ بل إننا عثرنا على أحاديثَ أثبت روايةَ الشافعيِّ لها ابنُ عبد البرّ والدّاني دون : ( 24سائر مدوِّني كتب الشافعي الأصيلة منها والوسيطة، فمن ذلك: الحديث رقم « بَعدِهِم والشّافعيّ؛ وليس هو في الموطَّأ عند ابنِ وهب، ولا أبي المُصعَب، ولا يحيى بن ، وقال (((يحيى، ولا ابنِ بُكير؛ ورواه ابنُ وهب وغيره عن مالك في غير الموطَّأ الدّاني .(((نحن الآخِرون الأوَّلون السابقون « :) 4ومنها: الحديث الوارد برقم السَّمْنِ هذا الحديث، وكذلك رواه الشافعيُّ، وعبد الرحمن بنُ مَهدِيّ، وعبد اللَّه بن نافع، وابن أبي أويس، وابن أبي مريم، وزيد بن عبيدة، وأَشهَب بن عبد العزيز؛ ولغير هؤلاء . (((فيه عن مالك اضطرابٌ، وأفسَدَ إسنادَه ابنُ بُكير، وأبو مُصعب هذا إضافة إلى ما قدَّمنا من أمثلة عن الإمام البيهقي في كتبه ).4 ) ح54 : ابن عبد البرّ( ( ).3 445 : الدا(2( 33 :)، ونحوه 9 ) ح 4 : ابن عبد البرّ(3(
عدد الصفحات ٤٥45 منهجية إعادة بناء النصّ التراثي المفقود و مقارنة ما رواه الشافعي من أحاديث الموطأ بألفاظِ آخرين من الرواة كابن بُكَير وغيره. كما أفادتنا هذه الكتب في ضبط ألفاظ الموطأ من خلال ما نقَلَت عن الإمام الشافعي في روايته لهذه الأخبار، فربَّما عالَجَت هذه المصادرُ الوسيطة بعضَ الإشكالات الواقعة في الروايات أو الطَّبَعات للمصادر الرئيسة. الخطوة الخامسة البحث في كتب التراجم والمناقب والحكايات لا بُدَّ للباحث عن كتاب مفقود من النظر في ترجمات المؤلِّف، وخصوصًا ما أُفرِد منها بالتصنيف؛ لأن المُترجِم يَحرِص على إيراد فِقراتٍ من كلام المترجَم له أو أشعارِه أو مرويّاته، وإن كان يرويه عنه فغالبًا ما يُفاخِر بروايته له فيذكر نصوصًا مقتَبَسةً من الكتاب الأصل. هـ)، فقد ذَكَر فيه 44، لابن عبد الهادي (تمثال ذلك: كتاب .(((ً من كُتُبه لاكلامًا كثيرًا عن الإمام ابن تيميّة، بل قد ذَكَر فُصو وهذا ما فعله الإمام البيهقي في عبد اللَّه الأصبهاني (ت الأولياء وطبقات الأصفياء ممّا في المُوطَّأ وخارجَه فبلَغَت أربعةَ عشَرَ حديثًا، وتفرَّد منها عن المصادر الأصيلة .(((بأربع روايات لم أجدها عند غيره فيوممن عُني بذلك أيضًا: الحافظ ابن حجر العسقلاني من الكتاب. و 5 انظر الصفحات( ( ).5 ) و2 4) و23 ) و 0 وهي الأحاديث ذات الأرقام(2(
عدد الصفحات ٤٦46 رجب ابن إدريس ، وأضاف حديثًا ثالثَ عشَرَ تكلَّمتُ عنه عند (((عن مالك، وعِدَّتُها اثنا عشَرَ حديثًا ). 4 تخريج الحديث رقم الخطوة السادسة البحث في كتب الشروح والحواشي فحينما شــرح الحافظ ابــن حجر ابن بطال، وابن التِّين، والكِرماني، والخَطّابي، والداوودي، والصّاغاني، كالصحيح، ؛ وعند شرحه لـ (((وابن رجب، والقُطب الحلبي، وابن الملقِّن، وغيرهم الإيمان ّم، والإمام أحمد، لالابن أبي عمر العَدَنيّ، وابن أبي شيبة، وأبي عُبَيد القاسم بن س .(((والمروزي، وابن منده، وغيرها من كتب السُّنّة تفسير عبدِ بن كوكذا في حُمَيد، وابن المنذر النيسابوري، والطبري، وابن أبي حاتم، والبغوي، وابن مَردُوَيه، ؛ وكذا الحال في كُتُب الزهد والفضائل وغيرها، نجده قد رجع (((والفِريابيّ، وغيرها إلى الأصول المُعتَمَدة. وفيما يتعلَّق بكتابنا ( ) و( 5) و 9) و 2) و 0) و 59) و 2 4 وهي في كتابنا ذات الأرقام التالية ( ( )؛ ومرجِعُها إلى ثمانية أحاديث، جزَّأها الشافعيُّ م) و( 93م) و 93م) و 93) و 92و ( 93 ) و 93 ) و 935) و 5 2في مواضع عدّة، وهي .( 09 ) و 5 ) و 052) و 93 و .22 انظر: مشهور سلمان ورائد صبري(2( . انظر(3( . 9 انظر(4(
عدد الصفحات ٤٧47 منهجية إعادة بناء النصّ التراثي المفقود هـ)، فقد 0 مسند الشّافعيّ حَرَص على تتبُّعِ الرِّوايات وضبط ألفاظها ومقارنتِها بأحاديث الموطأ وغيره، إضافةً إلى تخريجها من كتب الشافعي في القديم والجديد وغيرها، ولم يزد في التخريج على الكتب السِّتة، وقد اقتفى أثرَ البيهقي واعتمد كتبَه بشكل كبير دون عزوٍ إليه، إلا أنه يظلُّ مرجعًا مُهِمًّا في توثيق مرويات الشافعيّ، إذ سعى لاستيعاب ما أَمكَنَه العثورُ عليه منها، إضافةً إلى العديد من الفوائد التي ضمَّنها كتابَه. الخطوة السابعة البحث في كتب التخريج والموسوعات العلمية وهي من الخطوات المُهِمّة التي يجب تطبيقُها في التنقيب عن نصوص الكتب المفقودة، فإن الجامعَ للنصوص والشروح ــ وكذا المُخرِّج ــ يحاول أن يَستقصيَ الأخبارَ والطُّرُقَ، فيتوسَّع في المظانِّ، وغالبًا ما ينقل عن مصادرَ شتَّى، وربما كان فيها شيء من نصوص الكتاب المطلوب، فيأتي الباحثُ مُقمِّشًا لهذه المواضِع من عموم الكتاب. لابن حجر، حوى آلافَ «فهذا الروايات من مسانيد ن حُميد منيع و بكر لأحمد بن أبي «ومثله كتاب هـ)، أحدُ الكتب الموسوعية الحافلة بنصوص غزيرةٍ من هذه 40البُوصِيريّ (ت المسانيد المذكورة. والأمر عينُه نجدُه في موسوعاتِ كُتبِ عقيدة أهل السُّنّة والجماعة، فقد اقتبَسَت العديدَ من نصوصٍ عَقَديّة مفقودة، بل في بعض الأحيان نجد رسالةً أو جزءًا بتمامه ّمةُ ابنُ القيِّم في كتابه لافي بعض هذه الكتب، فقد ضمَّن الع
عدد الصفحات ٤٨48 رجب الإسلامية ؛ ورسائلَ أخرى في الاعتقاد أوردها ابن القيِّم بحُرُوفها أيضًا. (((بألفاظها كاملةً ائيّ كّلَ لا لأبــي القاسم ال «وفــي هـ)، عِدّةُ أجزاءٍ في اعتقاد جماعةٍ من فُحُول أهل السنة والجماعة، منها: 4 (ت « عُيَيْنة و وكذا الأمر بالنسبة إلى الموسوعات التاريخية، كـ من كُتُب التاريخ والمغازي النادرة، ومنها ذكر في مقدِّمته مصادرَه ، و (((عائذ الكاتب (ت .((( وغيرها(((هـ)24 ّبي لاو « ما أوردتُّــه في مطلِع هذا البحث عند الحديث عن ومن أبرز الأمثلة للدكتور أكرم ضياء العمري الذي جمع ما توفَّر لديه من مرويّات هذا خليفة بن خيّاط مجموعة الكتاب المفقود، وطبَعَها تحت عنوان وكذا كتاب سيف بن عمر التميمي أحمد راتب عرموش نصوصَه جملةً من )، قال ابن القيم : « ( ( إسماعيل بن يحيى المُزَنيّ في رسالته في السُّنّة التي رواها أبو طاهر السِّلَفي عنه بإسناده، ونحن نَسُوقُها بلفظها كلها « :) 0 : وقال في ترجمة ابن عائذ من(2( وكتابَ الفتوح والصوائف ) خبرًا. 54« وقد قام بالتقاط نصوصه من كتب الجرح والتعديل أبو الزهراء الغزّيّ تحت عنوان (3( ) روايةً 3والتعديل يحيى بن معين: رواية وسؤالات الإمام المفضَّل بن غسان ). : انظر(4(
عدد الصفحات ٤٩49 منهجية إعادة بناء النصّ التراثي المفقود وقد أفدتُّ في هذا السِّياق من كُتُبِ التخريج ونحوِها من مصادر الرِّواية التي خرَّج أصحابُها بعضَ أحاديثَ من طريق الشافعي عن مالك، كصحيحي ابن خزيمة وابن حبّان، و لابنِ المنذر، و الشافعيّ، تَمَّمتُ بها لوازمَ التخريج بعد عَزْوِها إلى المصنَّفات الأُمّ. ۞۞۞۞ وعقِبَ توجُّهي لجَمعِ شتاتِ أحاديث الموطأ من عموم تلكم المصادر المذكورة مُستهدِيًا بالخطوات المنهجيّة التي عرضتُها آنفًا، تكامَلَت لديَّ نسخةٌ مُقتَبَسة من ) روايةً وخبرًا. 5 الكتاب بلغ تَعدادُ نصوصِها فقمتُ بترتيب هذه النصوص وتبويبها على سَنن الموطَّأ ونسَقِه وموضوعاته، 1( وأدرجــتُ عناوينَ الكتب والأبــواب والموضوعات، واقتبستُها من روايتي الليثي ً للوقوف عليها والإفــادةِ منها، وما كان من غير أحاديث الموطَّأ لاوالزُّهري تسهي ضربتُ عنه صفحًا. ربطتُ بين أحاديث الكتاب وبين روايات الموطَّأ الأخرى قدرَ الإمكان، وأضفتُ 2( إليها هـ)، ونحو ذلك ممّا يتمِّمُ بنيانَ الكتاب، ويزيدُه ضبطًا وتوثيقًا. 3 المصري (ت مقارنةً بين ألفاظ الروايات الواردة في موارد الكتاب، وانتقيتُ أشملَها ُّ عقدت ) ( وأكثرَها مطابَقةً أو مقارَبةً لألفاظ الموطآت، معتمِدًا بالدرجة الأولى على روايتي الليثيِّ والزُّهريِّ لشهرتهما وشمولهما، ولم أُغفِل الروايات الأخرى فيما تميَّـزَت به من زيادات وجوانبَ مُهِمّةٍ وإضافاتٍ جوهرية إن وُجِدت، ولكن دونما تلفيق بينها. قدَّمتُ ألفاظَ رِوايــة الشافعيِّ الأخــصَّ كـ 4( و
عدد الصفحات ٥٠50 رجب فأثبتُّه كما ورد تنبيهًا إلى صيغة الرواية، وحرصًا على استيعاب مرويّات الموطَّأ، وقد علمنا أنَّ الشافعي استظهر الموطَّأ جملةً على شيخه، وقد ترجَّح لديَّ إضافة تلك .(((المرويَّات بمرجِّحات عِدّة استأنستُ في تحقيق النصِّ وترجيح الألفاظ بعدد من المصادر الوسيطة ) ( التي تضمَّنت أحاديث الموطَّأ من رواية الشافعي، ككتب البيهقي و لابن المنذر، فربَّما عالَجَتْ تلك المصادرُ الوسيطة بعضَ الإشكالات الواقعة في الروايات أو الطَّبَعات للمصادر الرئيسة. حرَصتُ على مقارنة النصوص ومقابلتها بما في 6( الدارقطني، وما في كتُب الإمام ابن عبد البر وكذا كتاب على ما أورده الإمام الدارقطني في جزئه اللطيف ثمَّ أتبعتُ الكتاب بملحق ذكرتُ فيه الأحاديث المتنازَع في نِسبَتِها إلى 7( الموطَّأ، وهي حديثانِ فقط قدَّمتُ كتب الحديث، وهي: رتَّبتُ مصادر التخريج على النحو التالي: 8( « وهي المُزنيّ على النحو التالي المنذر، و ) من الكتاب مع التعليقات. 00 انظر الحديث رَقْم ( (
عدد الصفحات ٥١