المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

مجلة التراث النبوي العدد السادس

باحثون

صفحة ٢ من ١٨

19 منهجية إعادة بناء النصّ التراثي المفقود فقد تجلَّت العناية بهذا الفنِّ بشكل عمليٍّ في جمعِ الدواوين وأما الشِّعر:  الشعرية لفحول الشعراء المشهورين عبرَ التاريخ من مجاميع الشعر، كـ هـ)، هـ)، و 0العرب هـــ)، و 093و هـ)؛ وكذا كتب معاجم الشعراء مثل2 الأصمعيّ (ت هـ) وغيرها. 4 هـ)، و3 4(ت وظهرت في عصرنا الحاضر حركة علمية نَشِطة لجمع الشعر ودواوينه المفقودة، وقد تمخَّض من جرّاء هذه الحركة استخراجُ آلاف القصائد في مئات الدواوين من ثنايا الكتب التي تناولت هذا الفنَّ، وما التحق بها من كُتُب الدراسات الأدبية والبلاغية واللُّغوية والتاريخية وغيرها؛ وهذه الحركة برَزَت في العراق بشكل واضح ملموس، .(((فقد صدَرَت عشراتُ العناوين ما بين تحقيقٍ وجمعِ قصائدَ ودواوينَ شعرية ومن ذلك: ما قام به الدكتور عبد الحفيظ السَّطليّ في كتابه أبي الصَّلْت امان هوار إلى القول كيَعثُر أحدٌ من الباحثين على نسخة منه، حتى ذهب المستشرق عن ديوانه: (إنه فُقِد ولا نعرفُ عنه شيئًا)، ولكنَّنا عثرنا على إشاراتٍ تدلُّ على أن ديوان أُميّة قد صنَعَه وشرَحَه محمدُ بن حبيب القرن الثالث الهجريّ، ثم بقي هذا الديوانُ إلى القرن الثاني عشَرَ الهجريّ، فاطَّلَع هـ) صاحبُ 55عليه العينيُّ (ت هـــ) صاحب 205هـــ) صاحب 0 (ت .(((« دراسة الدكتور نوري القيسي عن مجموعة من شعراء الجاهلية تحت عنوان يُنظر للتوسُّع: ( ( هـ. 403 (2 9 :ودوره في تحقيق الشعر . عبد الحفيظ السطلي(2(

عدد الصفحات ٢٠

20 رجب ً للحديث عن توثيق شعره، وتمييز الثابت من المنحول، والأصيل لاثم عَقَد فص من الدخيل، والصحيح من الفاسد، من خلال الاستعراض التاريخيِّ لمصادر شِعره عبر القرون وتتبُّع مرويّاته وتحرِّيها، معالِجًا الإشكاليّات التي طرَحَها المُحْدَثون حول مسائل الوضع والانتحال والاضطراب في شِعره، ومبيِّنًا الموقفَ العلميَّ الصحيح .(((من ذلك، ثم قام بعد ذلك بعَرضِ ما توصَّل إليه من شِعره موثَّقًا ومحقَّقًا .(((وهكذا في سلسلة يَطُول نَشرُها ويَعسُر حَصرُها وسأتحدَّثُ في هذا البحث عن المنهجية العِلمية في بناء النصِّ التراثيِّ المفقود، ً بالطريقة التي لاوبيانِ الخطوات العمليّة المتَّبعة في جمعه، مُستهْدِيًا بذلك وممثِّ .(((اتَّبعتُها في جمع كتابي ولأجْلِ تمام الفائدة قدَّمتُ للموضوع بمَدخَلٍ للكلام على ثبوت رواية الشافعي للموطَّأ ومسوِّغات جمعِها، فتكاملَت الدراسةُ في مبحثين على النسق التالي: المبحث الأول: مَدخَل في الكلام على ثبوت روايــة الشافعي للموطَّأ، ومسوِّغات جمعها: وتضمَّن من الدلائل ما يلي: ذكرُه في جملة من روى الموطأ ــ خصوصًا ــ عن مالك. ً: لاأو اهتبال جماعة من أهل العلم بضبط مرويات الموطأ ومقارنة ألفاظها بما ثانيًا: . 2 السطلي( ( تجد أمثلة ذلك الكثيرة ونماذجَه الوفيرة في السفر الماتع النافع (2( المفقود من الكتب والأجزاء التراثية وتحت عنوان كانون الثاني سنة (7 و( 6« م(0(9 م20 9هـ 44 صدر عن دار اللُّباب بإسطنبول سنة(3(

عدد الصفحات ٢١

21 منهجية إعادة بناء النصّ التراثي المفقود ورد منها في كتب الشافعي حرص غيرِ واحدٍ من أهل العلم على إسناد الموطأ من طريق الشافعي. ثالثًا: المبحث الثاني: الخطوات العلمية المتَّبعة في جمع نصوص كتاب مفقود: وضمَّ سبعَ خطوات: البحث في كتب الأثبات والمعاجم والبرامج والمشيخات والفهارس.الأولى: البحث في الكتب المتوفِّرة لمصنِّف الكتاب المفقود.الثانية: البحث في كتب التلاميذ، وتلاميذ التلاميذ، ومَن بعدهم.الثالثة: البحث في الكتب المُصَنَّفة في موضوع الكتاب المفقود وفنِّه. الرابعة: البحث في كتب التراجِم والمناقب والحكايات. الخامسة: البحث في كتب الشروح والحواشي.السادسة: البحث في كتب التخريج والموسوعات العلمية.السابعة: واللهَ أسأل التوفيق والسَّداد.

عدد الصفحات ٢٢

22 المبحث الأول مدخل في الكلام على ثبوت رواية الشافعي للموطَّأ ومسوِّغات جمعها لدى استقراء أقوال أئمّة الحديث والرواية وتحريراتِهم، وتتبُّعِ مناهج استشهادهم وطرائق استدلالهم، يُدرَكُ أن رواية الشافعي للموطَّأ مسألة محقَّقة ومعلومة مقرَّرة لديهم، فمن أدلة ذلك: ً: ذكرُه في جملة من روى الموطأ ــ خصوصًا ــ عن مالك: لاأو قال الإمام أبو العبّاس الدّاني (ت بروايات أخرى من كتابه الزيادات على رواية يحيى الليثي الأندلسي لسائر رواة الموطأ: روى الموطأ عن مالك نَقلُها جماعة لا يُحصى عددُهم، فبعض الروايات نُقِلَت واشتَهَرَت، وبعضها أُهمِلَ فدَرَسَت، ومنها رواياتٌ اعتُدَّ بها فيما سَلَف، فضُبِط مواضعُ الخلف منها في المَسانِد وغيرها، ولا تكاد تُوجَد اليومَ بأسرها، وإنما يُعوَّل فيما شذَّ منها عنّا على ما نُقِل إلينا في ً، وهم لاالمسانِد المُستخرَج ذلك منها، ونَقتَصرُ ها هنا على ما رواه بضعةَ عشَرَ رج وبعد أن سَرَد أسماءهم قال إدريس الشافعي الفقيه، ومحمد بن الحسن الشيباني، وإسماعيل بن أبي أويس، وهو .(((ابن أخت مالك بن أنس أي: أن هؤلاء الذين ذكَرَهم هم طبقةٌ أخصُّ من الرُّواة عن مالك بإطلاق، وأقلُّ عددًا وأقربُ صِلةً، وهم أصحاب مالك الَّذين حملوا ).35 : الدا( (

عدد الصفحات ٢٣

23 منهجية إعادة بناء النصّ التراثي المفقود وكذلك نــصَّ على عــدِّ الشافعي بين رُواة الموطَّأ: هبة اللَّه ابــنُ الأكفانيّ .((((ت هـ) 44مؤرِّخُ المذهب القاضي عياض (ت : وممَّن تصدَّى لذِكْر رواة ۞ في كتابه المُستطاب .(((الطبقة الوسطى من أصحاب مالك هـــ) صاحب 44 وقال الخليليُّ (ت وغيرَه، ويتفرَّد عنه بأحاديث وعليّ بن عمر، وابن علقمة، وغيرهم، قالوا: حدثنا عبد الرحمن بن أبي حاتم الــرازيّ، حدثنا الربيع بن سليمان، قال: وقال الشافعي: حدثنا مالك، عن نافع، «عن ابن عمر، قال: قال النبي ﷺ .(((الشافعيُّ، وكان يَسأَلُه عنه الأئمّةُ .((( فيوالإمام الذهبيُّ (ت ۞ الإمام القاضي وصاحبُ۞ .(5(هـ 99 برهان الدين إبراهيم بن علي بن محمد اليَعمَرِيّ (ت ابن فرحون: فيوابنُ ناصر الدين الدمشقي (ت ۞ ، وبلغ بهم تسعةً وتسعين راويًا، ونظَمَهم في أبيات له، منها قولُه: (6(عن مالك ــ أ).20 « ( ( .) :« (2( .)23 : الخليلي(3( .)53 : « (4( .) 5 :« (5( . 0، و 9« ( (

عدد الصفحات ٢٤

24 رجب مُطرِّفُ وابنُ وَهْبٍ وابنُ مَهْدِيمــوطَّـأُ مــالكٍ يرويه مَعْــنٌ قُتيبةُ زَنْبرِي فَدَكِي ابنُ بُرْدِومُصعَبُ شافِعِي صُورِي وَليدٌ أخوه وابنُ طارقَ معْ سُوَيْدِويحيى وابن يحيى وابنُ اوَيْسٍ .((( فيهـ) 11والسيوطيُّ (ت ۞ فيهـ)1 60والشيخ محمد مخلوف (ت۞ .(((المالكية في منظومته المسمّاة هـــ) 1 6 والشيخُ محمد حبيب اللَّه الشنقيطي (ت ۞ « والضَّبطِ والإتقانِ في الرِّوايهْأَجَــلُّ هـــؤلاءِ في الدِّرايهْ الشـافعــيُّ الـبــارعُ الإمــــامُ ((( القـــرشيُّ الفـائـقُ الهُــمَامُ هذا، إضافةً إلى عموم المؤرِّخين والمصنِّفين الذين ترجموا له في كتبهم، أو روَوا أو نقلوا الأخبار التي تحدَّثت عن صلته بالإمام مالك وتَلمَذَتِه عليه، من مِثلِ: الآبُريّ، وأبي نُعيم الأصفهاني، والبيهقي، وابن عبد البَرّ، والخطيب البغدادي، وابن عساكر.. وكثيرٍ غيرِهم. ناهيكَ عن مقولة الإمام أحمد بن حنبل المشهورة بضعة عشر نفسًا من حُفّاظ أصحاب مالك، فأعدتُّه على الشافعي؛ لأني وجدتُّه ، فأفاد كلامُه ضِمنًا سماعَ (5(، وفي رواية ابنِ عدي (((أقومَهم به الشافعيِّ الموطَّأَ من مالك. . 0 « ( ( .) 90 : « (2( .5 الشنقيطي(3( الخليلي(4( .)20 : ابن عدي(5(

عدد الصفحات ٢٥

25 منهجية إعادة بناء النصّ التراثي المفقود هذا إضافةً إلى ما صنَّفه الشافعيُّ من أمالٍ على الموطَّأ تحت عنوان .(((على الموطَّأ ثانيًا: اهتبال جماعة من أهل العلم بضبط مرويات الموطأ ومقارنة ألفاظها بما ورد منها في كتب الشافعي: وهذا ملحظٌ دقيقٌ جدًّا وقرينة ظاهرة في تقرير هذه المسألة وتحريرها، إذ الأمر مستقرٌّ في أذهان عموم أئمّة الرواية ومقرَّرٌ في تصانيفهم، كما يُعهد باستقراء مناهجهم في التعليق على الموطأ ومقارنة رواياته؛ بل إن الأمر لم يقتصر على ضبط المروّيات سيأتي. فحَسْبُ، بل تعدّاه إلى الاحتجاج به في ثبوت الرِّواية في 1 النفيس في كتابه هـ) 8 وتمييزها والمقارنةِ بينها: الإمامُ أبو الحسن الدارقطنيُّ (ت ونقصانهم « .(((حيث ذكره في جملة الرواة المُعتَمَدين في الأصول وفي المتابَعات جامع مَرويّات الشافعيِّ هـــ)4 82 وأخبارِه وفقهه في « :) 9من النِّداء ً يُنادِي لا أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قال: إنَّ بِلا ابنِ شِهابٍ، عن سالِمِ بنِ عَبدِ اللهِ بنِ عُمَرَ بلَيْلٍ .(((مالك، والحديث في الأصل موصول، وقد وصله جماعة عن مالك وربما قَرَن البيهقيُّ بين رواية الشافعي وغيره من رواة : 292 :، والماورديّ 43 و 4 نقل عنه المُزَنيّ ( ( .(3 9 : 243 : ) و20 . 3 و 2 و 50 و 3 انظر الدارقطني(2( ( 4) ح55 : البيهقي(3(

عدد الصفحات ٢٦

26 رجب ) من 04كما فعل في حديث رقم من طريق الشافعيِّ وابن بُكير عن مالك، أورَدَه بهذه السِّياقة « :عن نافع، عن عبد اللَّه بن عمر . (((مِنَ المُفَصَّلِ، في كلِّ رَكْعةٍ سُورةً ) من9 وكذا فعل في حديث رقم « رُواة الموطَّأ .(((البيهقي ومن أصرحِ الأدلّة وأوضحِ الأمثلة أنه يميِّز العَرَضاتِ التي حضرها الشافعيُّ من غيرها، وكذا من حضرَها، كتعليقِه على إسقاط مالكٍ ذِكرَ ) من4 حديث رقم من إسناده في العَرْضة التي حَضَرها الشافعي، وكذلك في العَرْضة التي حَضَرها القعنبي، وعبد اللَّه بن يوسف، ويحيى بن بكير؛ وقد ذُكر في العرضة التي حضرها .(((عبد اللَّه بن وهب، وذكر غيرُه: عن عبد الكريم ّ شيخَه لاويَستغرِبُ روايةَ الشافعيِّ لإسنادٍ على غير سَنن ) من24 محمَّدَ بن الحسن الشيبانيَّ، فيقول في حديث رقم أنَّه سَجَد في سُورةِ الحَجِّ سَجْدَتَينِ « ..وأمثلة(((الذي عندنا، والحديث محفوظ عن نافع، عن ابن عمر، من غير جهة مالك .(5(ذلك كثيرة (40 9545 : البيهقي( ( ).24 093 : البيهقي(2( .) 03 2)، ح3 : البيهقي(3( . )، ومثله442 244 : البيهقي(4( .) 5( )4 ( )39 ( )32 يُنظر للتوسُّع الأحاديث ذات الأرقام (5(

عدد الصفحات ٢٧

27 منهجية إعادة بناء النصّ التراثي المفقود في كتابههـ) 46 ) الإمام أبو عمر ابنُ عبد البرّ (ت من حديث النبي ﷺ والأسانيد من رواها من أصحاب المُوطَّآت، وعدَّ فيهم الشافعيَّ، فقال في حديث فضل الجمعة « :) 24الوارد في وابن عُفير، والشّافعيّ؛ وليس هو في الموطَّأ عند ابنِ وهب، ولا أبي المُصعَب، ولا ، (((يحيى بن يحيى، ولا ابنِ بُكير؛ ورواه ابنُ وهب وغيره عن مالك في غير الموطَّأ فانظر كيف يضبط ثبوت الرِّواية في الموطَّأ من عدمها بالشافعيّ. ما وقع في أصلٍ خطِّيٍّ تحتفظ به مكتبة 4 لكتاب من ذكرٍ لـ ــ وهي من رواية ابن جوصا، عن يونس بن عبد الأعلى، عن ابن وهب ــ وكذلك أصلحه كثير ابن وضّاح، وهو الصواب، ورواه يحيى ومطرِّف: عَمرو، ورواه الشافعي في موطَّئه: عن ابن كثير، ولم يذكر لا عمرو ولا عمر، للاختلاف ).4 ) ح54 : ابن عبد البرّ( (

عدد الصفحات ٢٨

28 رجب .(((وهذه الرِّواية أورَدَها الشافعيُّ في من محفوظات مكتبة) وفي نسخة خطِّية للموطأ برواية القعنبي هـ) بخطِّ عبد الرحيم بن عبد 02)، نُسِخت سنة 42 جار الله /أ) عبارة الكريم بن نصر اللَّه الجرهي الشيرازي، جاء في هامش اللوحة ( هذا من أصل الإمام الشافعي 6 صاحب الكتاب الباذخهـ) 2(ت فقد رتَّبَ كتابَه على ترتيب كُتُب الأطراف، وبيَّن ما اشتمَلَت عليه روايةُ يحيى الليثيِّ من تحريفٍ وتصحيفٍ وأخطاءٍ وقع فيها يحيى بمُقارَنتِها مع الرِّوايات الأخرى، كما عرضَ الاختلافاتِ والفروقات الواقعةَ بينها، واعتنى بذكر زوائدِ تلك الرِّوايات على رواية يحيى؛ ولم يُغفِل إيرادَ ألفاظ الشافعي وأقوالَه المتعلِّقة بالرُّواة والمَرويّات، ) من 5 3فمن ذلك على سبيل المثال: ما جاء في حديث رَقْم الذي أخرج الحديث عن سَهْلٍ أَخبَرَتْها أنَّها كانَت تَحتَ ثابِتِ بنِ قَيْسِ بنِ شَمّاسٍ الموطَّآت ) من49 انظر ح( (

عدد الصفحات ٢٩

29 منهجية إعادة بناء النصّ التراثي المفقود اللفظ بقوله .(((عن عمرة: أن حبيبة أخبرتها وعلَّق على حديث فضل الجمعة الذي تكلَّمنا عنه في مثال ابن عبد البرّ برَقْم وحدَه: نحن الآخِرون الأوَّلون السابقون في شرحيهما لـ7 تتبُّعٍ ومقارنة للروايات لدى تخريجها وضبط ألفاظها، فمن ذلك: ما جاء في حديث ) من 0رقم الحَـيَـوانِ، وإنَّما نُهِيَ مِنَ الحَـيَـوانِ عن ثَلاثٍ: عنِ المَضامِينِ، والمَلاقِيحِ، وحَبَلِ الحَبَلةِ. والمَضامِينُ: ما في ظُهُورِ الجِمالِ. والمَلاقِيحُ: ما في بُطُونِ الإناثِ في معكوسًا، فعلَّق ابنُ الأثير في وأعلمتُ بقوله عبد الملك بن هشام، فأنشدني شاهدًا له من العرب؛ وهذا التفسير هو . (((الصحيح في اللغة، والمشهورُ عند أهلها؛ والأول كذا جاء في الموطأ، والله أعلم ما جاء في حديث رَقْم ومن ذلك: قال: كان الفَضْلُ بنُ عنِ الزُّهرِيِّ، عن سُلَيْمانَ بنِ يَسارٍ، عن عَبدِ اللهِ بنِ عَبّاسٍ رَدِيفَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فجاءَتْه امْرَأةٌ مِن خَثْعَمَ تَستَفتِيه عَبّاسٍ عن سفيان بن عيينة، عن عمرِو بن دينار، عن الزهري، عن سليمان بن يسار، عن ، فعلَّق الرافعيُّ بالقول (((ً لاالنبي ﷺ مرسَ ).2 : الدا( ( ). 0 : ابن الأثير(2( .) 24 :، و 0 الشافعي(3(

عدد الصفحات ٣٠

30 رجب ذِكرُ ابنِ عباس في رواية عمرِو بن دينار، ومنهم من ذكَرَه في روايته، وكذلك يُوجَد في الأُمّ، وربما طَرَح مَن طَرَح اكتفاءً بالرواية السابقة؛ وأما من رواية مالك فهو داخلٌ . (((في الموطَّأ إلى غير ذلك من الأمثلة التي عرضتُها نماذجَ أدلُّ بها على ما وراءَها من الكثير الوفير تقف عليه في أحاديث الموطأ عينها، إلا ما قام في ذهن مكابر! فحتى لو كان الشافعيُّ أجلَّ أصحاب مالك على الإطلاق ــ وليس بالضرورة ــ لكن ما دام نطاقُ بحثِهم وميدانُ دراستهم هو الموطَّأَ (((أن يكون أجلَّ رُواة الموطَّأ ورواياتِه، فما الغرض من ذكر الشافعيِّ؟! وهل بهم حاجةٌ إلى غيرِ المُتوافر والمُتكاثر من دقيق روايات الكتاب وعديدِ رُواته من الحَفَظة المُتقِنين، حتى يضبطوا ألفاظَ الموطَّأ بأجنبيٍّ عنه؟! هذا إنْ سلَّمُوا بأفضليَّته وتقدُّمه على غيره من الرواة. ثالثًا: حرص غيرِ واحدٍ من أهل العلم على إسناد الموطأ من طريق الشافعي: وهو ما حدا ببعض المصنِّفين إلى التسامُحِ في إطلاق اسم ما رواه من أحاديث دونما تفريق أو مغبّة تلفيق، فمن هؤلاء: 1 مكتبة ، ضمن مجموع حديثي قديم من مقتنيات (((هـ) 4الهرويّ، المتوفَّى سنة )، أوْرَدَ فيه أربعين حديثًا من إسنادِه. 5(باريس ورقة ).2 0 : الرافعي( ( من الكتاب. 5 انظر تفصيل الكلام على هذه المسألة ص(2( وهو أحدُ تلاميذِ الإمام المحدِّث الفقيه محيي السُّنّة الحسين بن مسعود البَغَويِّ صاحب (3( )، وابن20 : هـ)، له ترجمة مقتضبة جدًّا في سطر واحد عند: السبكي 5 (ت ).2 3الملقِّن

عدد الصفحات ٣١

31 منهجية إعادة بناء النصّ التراثي المفقود قال في المقدِّمة مسموعاتي ّ أنَّه وفَّر لنا إسنادًا إلى الشافعي لااحتمال سماعِه لبعض الرِّوايات والإجازة لباقيها، إ برواية المُوطَّأ. /ب 3يقول فيه (ل ، وقد رواه خلقٌ كثيرٌ، فأَذكُر ما وقع ، فقد سمعتُه على جماعة من الشيوخ  إليَّ من روايته: منهم أبو مصعبٍ أحمد بن أبي بكرٍ الزُّهريّ، وأبو إسحاق الفَزاري، وعبد الرحمن بن القاسم المصري، ويحيى بن عبد اللَّه ابن بُكَير المصري، ويحيى بن يحيى اللَّيثي، وعبد اللَّه بن وهب، ومَعْن بن عيسى، وأبو قُرّة موسى بن طارق، والإمام محمد بن إدريس الشافعي، والإمام محمد بن الحسن الشيباني، وعبد اللَّه بن مسلمة القعنبي، وإسماعيل ابن أبي أويس، وسعيد بن كثير بن عُفير، ومصعب بن عبد اللَّه الزُّبيري، وسويد بن سعيد ثم راح يُسنِدُ الموطَّأ من طريق كلٍّ من الأئمّة المذكورين حتى وصل إلى ذكر /ب 5الإمام الشافعي فقال (ل حامد المَعْدانيّ قالا: أخبرنا أبو بكر الشِّيرَويّ وأبو علي الحشنامي قالا: أخبرنا القاضي أبو بكر الحِيريّ: حدثنا أبو العبّاس الأَصمُّ: أخبرنا الربيع بن سليمان المُراديّ (ح) وأخبرنا الحافظ أبو موسى المديني: أخبرنـا أبو منصور: أخبرنا الحافظ أبو بكر الخطيب: أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن ابن عثمان بن القاسم الدمشقيّ في كتابه إلينا: حدثنا أبو علي الحسن بن حبيب بن عبد الملك الفقيه: أخبرنا الربيع بن سليمان: وأخبرنا أيضًا الحافظ أبو موسى: أخبرنا أبو منصور: أخبرنا الشافعي: أخبرنا مالك.. أخبرنا الحافظ أبو بكر الخطيب: أخبرني الحسن بن أبي طالب: حدثنا محمد بن سلامة الطَّحاوي: حدثنا أبو إبراهيم المُظفَّر: حدثنا أبو جعفر أحمد بن محمد بن إسماعيل بن يحيى بن إسماعيل المزني: حدثنا الشافعي: أخبرنا مالك

عدد الصفحات ٣٢

32 رجب 2 ، وعبارتُه فيهما(((، وكذا في(((في التي وَقَعَت في هذا الكتاب، فإنه كتَبَه عن مالك جماعةٌ نُسِبَ المُوطَّأ إليهم بتلك الرواية، وقيل: مُوطَّأ فلان ــ لراوِيه عنه ــ فمِنها موطَّأ الإمام محمد بن إدريس الشافعي، ومنها موطأ عبد اللَّه بن وهب، ومنها موطأ عبد اللَّه بن مسلمة القعنبي، ومنها موطأ مطرِّف بن عبد اللَّه اليَساري نسبةً إلى سليمان بن يَسارٍ، ومنها موطأ عبد الرحمن بن القاسم رواه عنه سَحنون بن سعيد، ومنها موطأ يحيى بن يحيى الأندلسي ّمة الفقيه المُحدِّث المؤرِّخ محمد بن علي الشهير بابن طُولون لا) وبَسَط الع في ثـبَـتِـههـ) الدمشقيّ (ت: راويًا للموطَّأ عن مالك، وممّا ذَكَره قولُه في (((إدريس.. الشافعيّ: أخبرَنا بها أبو حفصٍ عمرُ بن عليٍّ الخطيبُ الشافعيُّ مشافَهةً ، (((آخرين به، عن أبي عبد اللَّه محمد بن عبد اللَّه الحافظ الدمشقي الشافعي.. إلخ فأسنده إليه من طريق أحمد بن حنبل. وباستقراء هذه النقول وغيرها مما هو مبسوطٌ في تعليقاتي على الكتاب يُعلم أنَّ دعوى (عدم إمكانية تمييز تلك المرويّات: هل هي ممّا رواه الشافعي ضمن أحاديث !(5(الموطأ أو خارجَها؟) محضُ افتراضات عقلية وهواجسَ ذهنية لا قيمة لها ). 4 : ابن خلدون( ( ابن خلدون(2( « : 2 أي: بالإجازة، قال ابن حجر (3( تجوُّزًا 335 : ابن طولون(4( من 40 و 39 و 3 انظر ص(5(

عدد الصفحات ٣٣

33 المبحث الثا الخطوات العلمية المتَّبعة في جمع نصوص كتاب مفقود سأتكلَّمُ في هذا المبحث عن المنهجية العِلمية في بناء النصِّ التراثيِّ المفقود، ، مقرونةً (((وبيانِ الخطوات العمليّة المتَّبعة في جمعه، ولخَّصتُها في سبع خطوات بالأمثلة التوضيحية، ومشفوعةً بالطريقة التي اتَّبعتُها في جمع كتابي مالك برواية الإمام الشافعيّ الخطوة الأولى البحث في كتب الأثبات والمعاجم والبرامج والمشيخات والفهارس هــــ) وابــن خير الإشبيلي 54 كـ هـــ)، 43هـــ)، و 5 5(ت هـ)، و 49هـ) وابن جابر الوادي آشي (ت و هـــ)، و 52المؤسِّس هـ) وغيرها؛ ومن فوائد هذه الطريقة: معرفةُ رُواة الكتب المفقودة 333للكتّاني (ت .(((والوقوفُ على أسانيدها أورد الدكتور حكمت بشير ياسين في كتابه ( ( والأجزاء التراثية في هذا المبحث. تحقيق نسبة الكتب إلى مؤلِّفيها، وأحدُ أبرز الأمثلة على ذلك ومن فوائدها أيضًا: ( 2( )، وابن حجر : للإمام الشافعي، فقد أسندها الإمام العلائي ) من رواية محمد بن عبد اللَّه بن عبد الحكم تلميذ الشافعي بأسانيد 3 :« « سماعية في بعض طبقاتها، ممّا يدحض ــ في جملةٍ من الدلائل ــ دعوى العلامة الكوثريّ بأنَّ الكتاب من جمع الإمام أبي جعفر الطَّحاوي. 3 و4 3ص

عدد الصفحات ٣٤

34 رجب الشيخ الإمام صفاء الدين البامِنجيوممَّن أسند ّمة لاهـــ)، والع 0 ّمة المؤرِّخ ابن خلدون (ت لاهـــ)، والع الهروي (ت .(((محمد بن علي بن طولون (ت الخطوة الثانية البحث في الكتب المتوفِّرة لمصنِّف الكتاب المفقود للوقوف على نصوص كتابٍ مفقود لمصنِّف له مؤلَّفاتٌ متوفِّرة، يلزم استقراءُ سائر تصانيفه، خصوصًا إذا كان للكتاب المفقود صلةٌ بكُتُبه الأخرى، فحينئذٍ يتعيَّن فحصُ نصوصها بدقّة، إذ يكرِّر المصنِّف ــ في الغالب ــ بعضَ مسائله أو مرويّاته في تاب حسَبَ ما يقتضي المقامُ، أو يَسرُدها بنصوصها، أو يلخِّصها، أو ربما كأكثرَ من يشير إلى مواضعِ بحثِها من كُتُبه. لكتابومن أظهر الأمثلة في هذا المقام جمعُ الإمام البيهقي للإمام الشافعيّ وإن ما بين أيدينا اليومَ من آثار الشافعي أصالةً قدرٌ وافٍ وافِرٌ، وقد اعتمدت في تصنيف الكتاب وترتيبه على جميع ما وصلتُ إليه ووقفتُ عليه من مرويات الشافعي عن مالك في هذه الكتب، وهي كالتالي: .(((ًلاأوَّ هـ) والحسين بن علي الكَرابِيسيّ 2 0وهي من رواية أبي عبد اللَّه الزعفراني (ت هـ) وغيرهما، وحَوَت هذه الكتب مذهبَه القديم، لكنَّها في حكم المفقود، 24 (ت بسبب عدم الاعتناء بالمذهب القديم، والنقلُ عنها إنما يكون عبر مصادرَ وسيطة، من 32 انظر ص( ( استعمل التعبير بـ (2( «

عدد الصفحات ٣٥