تفسير العلامة المعلمي ﴿سورة التوبة ﴾ 129 كمن اب٤قاصد: الدعاء لصاحب القبر، كالإنساف قد يريد أف بٱص أيضنا. كمن اب٤قاصد: الدعاء للنفس كللمؤمنبْ، كلا شك أف الدعاء بُ بعض اب٤واطن أىرٍجى. كمن ذلك: مواضع قبور الأنبياء كالصاب٢بْ، فإف ب٘لي الربٞةً عندىا أكثر من غبّىا. كمن اب٤قاصد الشرعية - كإف لد تدؿ عليها تلك الأحاديث -: تذكر سبّة الأخيار؛ لأف بُ ذلك اب٢ض للنفس عليها. كلا شك أف الإنساف عند زيارتو قبور الأنبياء كالصاب٢بْ يتذكر سًبّىىم كما كانوا عليو من الأعماؿ الصاب٢ة كاجتناب الشبهات؛ فيحملو ذلك على الاقتداء بهم. كأيضنا: أنو عند زيارة قبور أىل اب٣بّ، يستشعر ما ىم فيو من رضواف ا﵁ تعالذ كاب١نة، فتشتاؽي نفسيو إلذ اللحاؽ بهم ، كيعلم أف ذلك متوقف على العمل بًعىمىلهم؛ فيحضو ذلك على عمل اب٣بّ. فهذه كلها مقاصد شرعية، بٚتلف باختلبؼ القبور، كبذلك بٱيصص حديث النهي عن شد الرحاؿ على تسليم عمومو بُ كل شيء. فأما على اقتصار عمومو على البقاع أك اب٤ساجد فلب حاجة إلذ التخصيص. أما الثالش فوا ضح، كأما الأكؿ: فلؤننا نقوؿ: اب٤راد البقاع لذاتها لا لشيء آخر كائنو فيها، كعالد كائن بُ مصر، كجهادو بُ الثغر، كب٫و ذلك. إذ ليس القصد ذات مصر كلا الثغر، كإب٭ا القصد العالد كاب١هاد. كمثل ىذا يقاؿ بُ قبور الأنبياء كالصاب٢بْ، فليس القصد القبر، أم اب٢فرة البٍ ى ي من الأرض، بل القصد الذات اب٤دفونة فيها. قاؿ اب٤انعوف: لا نسلم أف للشارع حًكٍمةن بُ الأمر بزيارة القبور غبّ ما نص عليها اب٢ديثي، كما مر. فأما السلبـ عليهم، كالدعاء ب٥م، كالدعاء للنفس كللمؤمنبْ فهي من اب٤قاصد العامة البٍ تيقاؿ عند غبّ القبور فجيء بها عند زيارة القبور عىرىضنا. كإف سلمنا أنها من اب٤قاصد فليست لذاتها كإب٭ا ىي حاصلة تبعنا، يدلك على ذلك أف السلبـ عليهم معناه الدعاء ب٥م بالسلبمة، كذلك كالدعاءي ب٥م كللنفس كللمؤمنبْ بٲكن أف بٰصلها الإنساف كىو على فراشو، فكيف يقاؿ: إنها من الأغراض البٍ شيرًعت ب٥ا ز يارة القبور؟!
عدد الصفحات ١٣٠تفسير العلامة المعلمي ﴿سورة التوبة ﴾ 130 كقولكم: "كقد يريد الإنساف أف بٱص بالسلبـ إنساننا معيننا فاب١واب: أف السلبـ ىو عبارة عن الدعاء لو بالسلبمة، فادعي لو كأنتى بُ بيتك أك مسجدؾ أك دكانك أك حيث كنت. كسيأبٌ بُ اب٢ديث الصحيح كىو قولو ﷺ: "لا ب٘علوا بيوتكم قبورنا، كلا ب٘علوا قبرم عيدنا، كصلوا علي حيث كنتم فإف صلبتكم تبلغبِ".(ُ) كبهذا يػيعٍلىم اب١واب عن قولكم: "كمن اب٤قاصد الدعاء لصاحب القبر..." إلخ. كأما قولكم: "كمن اب٤قاصد الدعاء للنفس كللمؤمنبْ..." إلخ. فقد مر أف ىذا ليس من مقاصد زيارة القبور، كإب٭ا بٰصل عندىا عىرىضنا، فابٚاذه مقصدنا شرعيا بدعة. كلد يكن الصحابةي كالتابعوف كمىن بعدىم يزكركف القبور لأجل الدعاء عندىا. كلو كانوا يركف أف بُ الدعاء عندىا مزيد فائدةو ككونو أىرٍجى للقبوؿ كب٫و ذلك لكانوا أسرع إليو. كلو سلمنا أف الدعاء عندىا أرجى لتببْ بفعل السلف اختصاص العمل بذلك إذا كانت الزيارة ب٤قصدىا، فييسٍتحسن الدعاءي حينئذو. كأما أف ييقصد القبري لأجل الدعاء فلب. كسيأبٌ بُ التوسل(ِ) حديث البخارم (ّ) بُ توسل عمر كالصحابة بالعباس كقوؿ عمر"اللهم إنا كنا إذا أجٍدىبٍنا توسلنا إليك بنبيك- صلى ا﵁ عليو كآلو كسلم- فتسقينا، كإننا نتوسل إليك بعم نبيك". كىذا دليله ظاىر أنهم لد يكونوا يركف الدعاء عند القبور، كإلا ب٤ا تركوا قبر النبي ﷺ كذىبوا يستسقوف بُ غبّ ب٧لو. (ُ) أخرجو أبٞد - مسند أبي ىريرة - (ُْ/َّْ) ح(َْٖٖ)، كأبو داكد- كتاب اب٤ناسك- باب زيارة القبور - (ِ/ُِٖ) ح(َِِْ)، كقاؿ الألبالش صحيح، انظر: صحيح كضعيف سنن أبي داككد (ُ/ِ). (ِ) انظر: آثار اب٤علمي (ْ/ُِٕ). (ّ) أبواب الاستسقاء- باب سؤاؿ الناس الإماـ الاستسقاء إذا قنطوا- (ِ/ِٕ) ح(ََُُ).
عدد الصفحات ١٣١تفسير العلامة المعلمي ﴿سورة التوبة ﴾ 131 كسيأبٌ بُ بٕث عًلٍم الغيب اب٢ديث الذم أخرجو صاحب "اب٤ختارة" (ُ) بسنده إلذ علي بن اب٢سبْ(ِ) أنو رأل رجلبن بٯيء إلذ فيرجةو كانت عند قبر النبي ﷺ فيدخل فيها كيدعو، فنهاه كقاؿ: أحدثكم حديثنا ب٠عتو من أبي عن جدم عن رسوؿ ا﵁ ﷺ قاؿ: "لا تتخذكا قبرم عيدنا، كلا بيوتكم قبورنا ، فإف تسليمكم ليبلغبِ أين كنتم"(ّ) كثبت عن ابن عمر أنو كاف يقوؿ عند إتيانو قبر النبي ﷺ كصاحبيو: السلبـ عليك يا رسوؿ ا﵁، السلبـ عليك يا أبا بكر، السلبـ عليك يا أىبىتً. (ْ) كب٫ن لا ننكر الدعاءى عند القبور كما كرد بُ الأحاديث الصحاح. كإب٭ا ننكر أف تػيقٍصىد القبور لأجل الدعاء. كنقوؿ: لا تيقصىد القبور إلا لتذكر اب٤وت كالآخرة. فإذا كصل الإنسافي سلم على أىلها كدعا ب٥م كلنفسو كللمؤمنبْ كما كرد. أما قولكم: "إف من اب٤قاصد الشرعية تذك ر سبّة الأخيار". فهذا بٰصل بٛاـى (ُ) (ِ/ْٗ) ح(ِْٖ) كقاؿ بُ إسناده لبْ، كىو ب٧مد بن عبد الواحد بن أبٞد بن عبد الربٞن بن إب٠اعيل، " اب٤قدسي" الدمشقي الصاب٢ي صاحب التصانيف؛ لزـ اب٢افظ عبد الغبِ كبٚرج بو، كحفظ القرآف كتفقو، كرحل أكلان إلذ مصر سنة بٟس كتسعبْ، كب٠ع، كرحل إلذ بغداد بعد موت ابن كليب، كب٠ع من ابن اب١وزم كغبّه. من تصانيفو (فضائل الأعماؿ) ك(الأحاديث اب٤ختارة) كغبّىا توبُ سنةّْٔق. فوات الوفيات، ﵀مد شاكر اب٤لقب صلبح الدين ( ّ/ِْٔ)، كالأعلبـ، للزركلي (ٔ/ِٓٓ). (ِ) علي بن اب٢سبْ بن علي بن أبي طالب اب٥اشمي أبو اب٢سبْ كيقاؿ أبو اب٢سن كيقاؿ أبو ب٧مد كيقاؿ أبو عبد ا﵁ اب٤دلش زين العابدين ركل عن أبيو كعمو اب٢سن كأرسل عن جده علي بن أبي طالب..كغبّىم، كاف ثقةن مأمونن ا كثبّ اب٢ديث عالين ا رفيعن ا كرعن ا قاؿ بن عيينة عن الزىرم ما رأيت قرشين ا أفضل من علي بن اب٢سبْ، كقاؿ العجلي مدلش تابعي ثقة، توبُ سنة ْٗ أك ٓٗق. تهذيب التهذيب (ٕ/َّْ)، ك انظر: الطبقات (ٓ/ُِٔ). (ّ) أخرجو ابن أبي شيبة - بُ الصلبة عند قبر النبي ﷺ - (ِ/َُٓ) ح(ِْٕٓ)، كالبزار - مسند أبي بٞزة أنس بن مالك - (ُٔ/ْٖ) ح( َٖٔٗ)، كأبو يعلى - مسند علي بن أبي طالب - (ُ/ُّٔ) ح(ْٗٔ)، كحسنو السخاكم بُ "اب٤قاصد اب٢سنة" (ص ِّْ). (ْ) أخرجو عبد الرزاؽ - باب السلبـ على قبر النبي ﷺ - (ّ/ٕٔٓ) ح(ِْٕٔ)، كابن أبي شيبة- من كاف يأبٌ قبر النببٓ ﷺ فيسلم- (ّ/ِٖ) ح(ُُّٕٗ).
عدد الصفحات ١٣٢تفسير العلامة المعلمي ﴿سورة التوبة ﴾ 132 اب٢صوؿ بقراءة القرآف، فإنو خيليق إماـ الأخيار ﷺ كما كرد بُ "الصحيح" (ُ) عن أـ اب٤ؤمنبْ عائشة ، أك قراءة شيء من كتب السنن الصحيحة. كتذكر سبّتًو ﷺ بقراءة القرآف أك مطالعة السنن يغبِ عن تذكر سًبّى غبّه ب٩ن ليس بٗعصوـ، كلا سيما مع ما ميزًجت بو سًبّى غبّه من الصاب٢بْ من الكذب الذم بٱالف كثبّنا من أحكاـ الشرع. قاؿ المجيزكف: كبُ زيارة قبر نبينا صلى ا﵁ عليو كآلو كسلم فائدة أخرل، كىي أف ا﵁ يقوؿ ﴿ﭐ ﲜ ﲝ ﲞ ﲟ ﲠ ﲡ ﲢ ﲣ ﲤ ﲥ ﲦ ﲧ ﲨ ﲩ ﲪ﴾(النساء: ْٔ)، فعلق اب٤غفرةى على ثلبثة أمور: المجيء إليو ﷺ، كالاستغفار، كاستغفاره صلى ا﵁ عليو كآلو كسلم. كعليو فإنو ﷺ كاف يستغفر ب١ميع أمتو، كلكن استغفاره بٰتاج إلذ الأمرين الأخبّين، فإذا جاء أحدينا قبرىه كاستغفر ا﵁ تعالذ بٛت الأمور الثلبثة، فحصلت الربٞة كقبوؿ التوبة. ىكذا رأيتي معبُ ىذا بُ "اب٤واىب" (ِ) قاؿ اب٤انعوف: الآيةي كاردةه بُ اب٤نافقبْ. كما عليكم إلا أف تقرأكا ما قبلها كما بعدىا، فتعلموا ذلك. يريد ا﵁ تعالذ: لو أنهم جاؤكؾ فاعبَفوا بٗا سلف منهم، كخضعوا ب٢كم ا﵁ تعالذ على يدؾ، كاستغفركا ا﵁ تعالذ كاستغفرتى ب٥م لوجدكا ا﵁ توابنا رحيمنا. كمع قىطٍع النظر عن ىذا، فإف الاستغفارىين اللذين بُ الآية مشركطاف بتقدـ المجيء، كالاستغفاري الذم ذكربً أف النبي ﷺ قد استغفره لأمتو متقدـ على المجيء، كلا بٲكنكم أف تقولوا: إنو بٲكن أف يستغفر لنا ﷺ الآف ب٤ا ثبت بُ "صحيح (ُ) (لعلو أراد ما أخرجو مسلم - كتاب صلبة اب٤سافرين كقصرىا - باب جامع صلبة الليل كمن ناـ عنها أك مرض- (ُ/ُِٓ) ح(ْٕٔ) من قوؿ عائشة ب٤ا سأب٥ا سعد بن ىشاـ عن خيليق رسوؿ ا﵁ ﷺ قالت: ألستى تقرأ القرآف؟ قاؿ: بلى، قالت: فإف خيليق نبي ا﵁ ﷺ كاف القرآف) من كلبـ ا﵀ققبْ على آثار اب٤علمي. (ِ) اب٤واىب اللدنية، للقسطلبلش (ّ/ٖٗٓ).
عدد الصفحات ١٣٣تفسير العلامة المعلمي ﴿سورة التوبة ﴾ 133 البخارم (ُ) عن أـ اب٤ؤمنبْ عائشة أنها قالت: كارأساه. فقاؿ رسوؿ ا﵁ ﷺ : "ذاؾ لو كاف كأنا حي، فأستغفر لكً كأدعو لكً " اب٢ديث. كدعاؤه ﷺ لأمتو ليس مقيدنا بزيارتهم قبرىه اتفاقنا. كأما شفاعتو ﷺ فهي حق كأم حق، كلكنها لا تتوقف على زيارة قبره ﷺ، بل تتوقف على بٙقيق الإبٲاف قبل كل شيء. ففي "صحيح البخارم" (ِ) عن أبي ىريرة عن النبي ﷺ: "أىسٍعىد الناسً بشفاعبٍ يوـ القيامة مىن قاؿ: لا إلو إلا ا﵁ خالصنا من قلبو أك نفسو"، على أننا لا ننكر زيارةى قبره ﷺ ، كأنها من أفضل القيريبات، كإب٭ا ننكر ما نهى عنو ﷺ مًن ابٚاذ قبره عيدنا، كنينكر شد الرحاؿ لغبّ قبره من قبور الأنبياء كالصاب٢بْ.(ّ) كفىصٍل اب٣طاب بيننا كبينكم: أنكم تعتقدكف أف الدعاءى عند القبور أقرب إلذ القبوؿ، كتعتقدكف أف الصاب٢بْ أحياء، بٕيث يركف زائرىم كيسمعونو كيغيثونو بتصرفهم بُ الكوف، أك يدعوف ا﵁ تعالذ. ككلب الأمرين غبّ صحيح؛ أما الأكؿ، فلؤنو لو كاف الأمر كما تقولوف لأمىرىنا بو ا﵁ تعالذ كرسوليو. فإف ا﵁ تعالذ يقوؿ: ﭐ﴿ﭐﱫ ﱬ ﱭ ﱮ...﴾(ْ)، كقد عىلًمٍتم أنو لد يصح عنو صلى ا﵁ عليو كآلو كسلم الأمر بزيارة قبور أحدو من الصاب٢بْ لأجل الدعاء، كعىلًمٍتم أف أصحابو لد يكونوا يفعلوف ذلك؛ (ُ) كتاب اب٤رضى - باب قوؿ اب٤ريض إلش كجع، أك كا ر أساه أك إذا اشتد بو الوجع - (ٕ/ُُٗ) ح(ٔٔٔٓ). (ِ) كتاب العلم- باب اب٢رص على اب٢ديث- (ُ/ُّ) ح(ٗٗ). (ّ) (لأف شد الرحل إب٭ا ىو للمسجد فهو بُ اب٢قيقة سفر إلذ اب٤ساجد، بٖلبؼ غبّه من الأنبياء فإف شد الرحل إلذ قبورىم سفر للقبر ذاتو. كلذلك قاؿ شيخ الإسلبـ ابن تيمية: "إف الذين استحبوا السفر إلذ زيارة قبر نبينا مرادىم السفر إلذ مسجده، كىذا مشركع بالإبٝاع، كلو قصد اب٤سافر إليو فهو إب٭ا يصل إلذ اب٤سجد، كاب٤سجد منتهى سفره، لا يصل إلذ القبر، بٖلبؼ غبّه فإنو يصل إلذ القبر" . "ب٦موع الفتاكل": ( ِٕ/ ِْٓ-ِٔٔ) من كلبـ ا﵀ققبْ على آثار اب٤علمي. (ْ) (اب٤ائدة: ّ).
عدد الصفحات ١٣٤تفسير العلامة المعلمي ﴿سورة التوبة ﴾ 134 بل صح عنهم ما بٱالفو، كىكذا أتباعيهم حبٌ ذىبت قركف اب٣بّية، كظىهىر اب١هلي كالبدعي، كصار كل أحدو يشرع لنفسو ما يستحسنو ىواه. كالدين ليس ما تستحسنو النفسي، كإب٭ا ىو ما صح عن ا﵁ تعالذ كعن رسولو . كىىبيوا أنكم جربتم أف الدعاء عند القبور أقرب إجابة، فإف ىذا ليس دليلبن شرعيان كما سيأبٌ بٙقيقو إف شاء ا﵁ تعالذ.(ُ) كليس الدليلي إلا ما ثبت من كتاب ا﵁ تعالذ كسنة رسولو، إبٝاعنا كاتفاقنا ببْ بٝيع العلماء بلب خلبؼو بُ ذلك أصلبن. كأما اعتقاديكم أف الصاب٢بْ أحياء، بٕيث يركف زائرىم كيسمعونو كيقدركف على إعانتو إلذ آخره، فسيأبٌ إف شاء ا﵁ تعالذ بٙقيق ىذا بُ مبحث مستقل (ِ) بٗا لا تبقى معو شبهة، كحسبكم لو عىقىلٍتم حديث عائشة السابق بُ قوب٥ا: كا رأساه.(ّ) ىذا، بُ زيارة من ثبت صلبحيو بالظواىر الشرعية، كلد يكن قبره على الكيفية اب٤نهي عنها، كلد ييتخذ قبره عيدنا، كلد يكن عند قبره شيءه من اب٤نكرات، كلد يقصد من الزيارة التبرؾ بالقبر كالتمسح كب٫وه، كالدعاء كالاستغاثة كب٫و ذلك. فأما بُ غبّ ذلك فلب بٲكن لعاقل أف ينكر حرمتو مطلقنا. كب٩ن لد يثبت صلبحيو مىن ثبت عنو أنو كاف يدعي علم الغيب أك ب٫وه لتكذيبو للقرآف، ككوف القبر على كيفية منهي عنها يػيعٍلىم ب٩ا سبق. كابٚاذي القبر عيدنا منو ما اعتًيدى بُ ىذه الأزماف من الاجتماع عند قبر بعض اب٤زعوـ صلبحيهم بُ ميعاد معلوـ بُ كل سنة بٯتمع فيها الناس، كيتجملوف ب٥ا، كيوسعوف فيها النفقات كغبّ ذلك. كاب٢اصل أنهم يتخذكف تلك الأياـ عيدنا، كيكوف الغرض الأكبر من الاجتماع بُ ا﵀ل الذم فيو القبر ىو اختلبط الرجاؿ بالنساء، كالتوصل إلذ ما بٯره ذلك من اب٤نكرات، كشرح ىذا يطوؿ. (ُ) انظر: آثار اب٤علمي- بٙقيق الكلبـ بُ اب٤سائل الثلبث- (ْ/ػُْٓ-َِْ). (ِ) قاؿ ب٧ققوا آثار اب٤علمي: لد يأت بٕث مستقل بُ ىذا، ك انظر: إجابة بٝيلة عنو بُ (ْ/ِِْ). (ّ) سبق بٚربٯو (ص ُّّ).
عدد الصفحات ١٣٥تفسير العلامة المعلمي ﴿سورة التوبة ﴾ 135 كأما قولنا: "كلد يقصد من الزيارة الت ؾ..." إلخ، فهذا ىو اب٤قصد العاـ لعامة الناس بُ ىذه الأعصار، كىو الشرؾ الصريح كالعياذ با﵁، كما سيأبٌ إف شاء ا﵁ تعالذ بٙقيقو بُ مبحث التبرؾ كغبّه.(ُ) نسأؿ ا﵁ تعالذ أف يثبت قلوبنا على دينو، كيهدينا ب٤ا اختيلف فيو من اب٢ق بإذنو، كىو كلر الفضل كالإحساف، كىو اب٤ستعاف كعليو التكلبف. قولو تعا ﭐ﴿ﭐ ﱢ ﱣ ﱤ ﱥ ﱦ ﱧ ﱨ ﱩﱪ ﱫ ﱬﱭ ﱮ ﱯﱰ ﱱ ﱲ ﱳ ﱴ ﱵ ﱶ ﱷ ﱸ ﱹ ﱺ ﱻﱼ ﱽ ﱾ ﱿ ﲀ ﲁ ﲂ ﲃ ﲄ ﲅ ﲆ ﲇ ﲈ ﲉ ﲊ ﲋ ﲌ ﲍ ﲎ ﲏ ﲐ ﲑ ﲒ ﲓ ﲔﲕ ﲖ ﲗ ﲘ ﲙ...ﲭ ﲮ ﲯ ﲰ ﲱ ﲲ ﲳﲴ ﲵ ﲶ ﲷ ﲸ ﲹ ﲺ ﲻ ﲼ ﲽ﴾(الآيات: ٓٗ-َُٓ). [ المعلمي: في كلامو على عدالة المهاجرين والأنصار (ِ) أما الأعراب فقد قاؿ ا﵁ :﴿ﱽ ﱾ ﱿﲀ ﲁ ﲂ ﲃ ﲄ ﲅ ﲆ ﲇ ﲈ ﲉ ﲊ ﲋﲌ ﲍ ﲎ ﲏ ﲐ ﲑ ﲒ ﲓ ﲔ ﲕﲖ ﲗ ﲘ ﲙ ﲚ﴾(اب٢جرات: ُْ). كالظاىر أف أىلى ىذه الآية آمنوا بعد ذلك أك غالبهم، كما تقتضيو كلمة "ب٤ا". كقد ذكر ا﵁ فًرقػىهىم بُ سورة التوبة بُ الآيات (ٓٗ – َُٓ) فذكر أف منهم منافقبْ، كمنهم مؤمنوف ب٨لصوف، كمنهم ب٨لطوف يرجى ب٥م اب٣بّ، كقاؿ بُ آخر ذلك: ﴿ﲭ ﲮ ﲯ ﲰ ﲱ ﲲ ﲳﭐﲴ﴾(الآية: َُٓ). (ُ) آثار اب٤علمي (ْ/ػِِِ). (ِ) آثار اب٤علمي- ب٦موع الرسائل اب٢ديثية - (ُٓ/ِٓ-ِٕ).
عدد الصفحات ١٣٦تفسير العلامة المعلمي ﴿سورة التوبة ﴾ 136 بٍ ابتلبىم ا﵁ بعد غزكة العيسٍرة بوفاة رسولو ﷺ، فارتد أقواـه من الأعراب، فعرفهم اب٤ؤمنوف حق اب٤عرفة. كأما الطلقاء من أىل مكة فلم يرتد منهم أحد بعده ﷺ، كقد شملتهم بعضي الآيات اب٤تقدمة كما يعلم بٗراجعتها، ككذلك تشملهم بعض الأحاديث، كاب٢ديث اب٤شهور: "خبّ الناس قرلش ... ".(ُ) كباب١ملة فتعديل ا﵁ كرسولو ثابت للمهاجرين عامة، كلد بٯئ مابٱصصو كأما الأنصار؛ فالثناء عليهم عاـ، كلكن قد كاف من الأكس كاب٣زرج منافقوف لكنهم قليل، كلد بٰضر من اب٤نافقبْ أحده بيعةى العقبة، كلا شهد بدرنا كلا أحدنا، فإف كببّىم اعتزؿ بهم، كالظاىر أنو لد يبايع بٙت الشجرة أحده منهم، كقد قيل: إنو كاف ىناؾ كاحد منهم فلم يبايع كقد ب٠يي. (ِ) كقوؿ ا﵁ بُ ذكر بٚلفهم عن غزكة تبوؾ ﴿ﭐ ﲙ ﲚ ﲛ ﲜ ﲝ ﲞ ﲟ ﲠ ﲡ ﲢ ﲣ ﲤ ﲥ ﲦ ﲧ ﲨ ﲩ ﲪ ﲫ ﲬ ﲭ ﲮ ﲯ ﲰ ﲱ ﲲ ﲳ ﲴ ﲵ ﲶﲷ ﲸ ﲹ ﲺ﴾ (الآية: ْٔ- ْٕ). يقتضي أنو لد يشهد تبوؾ أحده منهم. كلكن ريكم أف اثبِ عشر منهم اعبَضوا النبي صلى ا﵁ عليو كآلو كسلم مىرٍجًعىو من تبوؾ، كأرادكا تػىرٍديتو من العقبة.(ّ) (ُ) البخارم - كتاب الشهادات - باب لا يشهد على شهادة جور إذا أشهد - (ِ/ُُٕ) ح(ِِٓٔ)، كمسلم- كتاب فضائل الصحابة رضي ا﵁ عنهم - باب فضل الصحابة بٍ الذين يلونهم بٍ الذين يلونهم- (ْ/ُّٔٗ) ح(ِّّٓ) من حديث ابن مسعود . (ِ) ىو اب١د ابن قيس أخو ببِ سلمة. انظر: السبّة النبوية، لابن ىشاـ (ِ/ُّٔ). (ّ) أخرجو البيهقي بُ الكبرل ( ٗ/ٕٓ) ح(ُٖٖٕٔ) من مرسل عركة بن الزببّ، كذكره الواقدم بُ اب٤غازم ( ّ/َُِْ).
عدد الصفحات ١٣٧تفسير العلامة المعلمي ﴿سورة التوبة ﴾ 137 كقد يقاؿ - إف صح اب٣بر - لعل ىؤلاء لد يشهدكا تبوؾ، كإب٭ا ترصدكا قدكمىو صلى ا﵁ عليو كآلو كسلم من تبوؾ، فالتقوه ببعض الطريق ب٤ا بٮوا بو. كمع ذلك ففي اب٣بر أف حذيفة عرؼ ىؤلاء. ىذا، كقد سبق أف الظاىر أف من بقي من اب٤نافقبْ لد يػيرٍكى عن أحدو منهم شيء عن النبي ﷺ. كأما الأعراب فقد بً امتحانهم بوفاتو ﷺ، فىمىن ثبت منهم على الإًسلبـ فقد ثبتت عدالتو، كمن ارتد فقد زالت، فمن عاد بعد ذلك إلذ الإًسلبـ فيحتاج إلذ عدالة جديدة. [ راداً على أبي رية(ُ) قاؿ أبو رية (ِ) (صَُّ): (عدالة الصحابة... ). أقوؿ: الآيات القرآنية بُ الثناء على الصحابة كالشهادة ب٥م بالإبٲاف كالتقول ككل خبّ معركفة، كمن آخرىا نزكلان قوؿ ا﵁ :﴿ﭐ ﲨ ﲩ ﲪ ﲫ ﲬ ﲭ ﲮ ﲯ ﲰ ﲱ ﲲ ﲳ ﲴ ﲵ ﲶ ﲷ ﲸ ﲹ ﲺ ﲻ ﲼ ﲽ ﲾﲿ ﳀ ﳁ ﳂ ﳃ﴾ (الآية: ُُٕ). ساعةي العيسٍرة: غزكة تبوؾ. ككلمة "اب٤هاجرين" ىنا تشمل السابقبْ كاللبحقبْ كمىن كاف معهم من غبّ الأنصار، كلا نعلمو بٚلف ب٩ن كاف باب٤دينة من ىؤلاء أحده (ُ) آثار اب٤علمي- الأنوار الكاشفة- (ُِ/ّٓٔ-ّٕٔ). (ِ) ب٧مود أبو رية ، كلد بُ كفر اب٤ندره (مركز أجا) ب٧افظة الدقهلية عاـ ُٖٖٗـ، كتوبُ باب١يزة عاـ َُٕٗـ. لو كتاب (أضواء على السنة ا﵀مدية) كاب٤علمي رد عليو بُ كتابو (الأنوار الكاشفة ب٤ا بُ (أضواء على السنة) من الزلل كالتضليل ك المجازفة، (نستطيع القوؿ أف أبا رية لد يبَجم لو أحد، كينبغي التنبو إلذ أف ىناؾ شخص آخر بالاسم نفسو (ب٧مود أبو رية ) كىو داعية مصرم توبُ سنة ََِْـ، كقد كقع خلط ببْ الاثنبْ كلذلك جرل التبيو) من كلبـ ا﵀ققبْ على آثار اب٤علمي ، انظر: (ُِ/ُٕ-ُٖ).
عدد الصفحات ١٣٨تفسير العلامة المعلمي ﴿سورة التوبة ﴾ 138 إلا عاجزه أك مأمور بالتخلف مع شًدة حرصو على اب٣ركج، كبُ "الصحيح" (ُ) قوؿ النبي ﷺ ب٤ا رجع من تبوؾ: "إف باب٤دينة أقوامنا ما سربً مسبّنا كلا قطعتم كادينا إلا كانوا معكم.. حبسهم العذر". كبُ "الفتح"(ِ): أف اب٤هلب(ّ) استشهد ب٥ذا اب٢ديث بقوؿ ا﵁ تعالذ: ﴿ﭐ ﱁ ﱂ ﱃ ﱄ ﱅ ﱆ ﱇ ﱈ ﱉ﴾(النساء: ٓٗ)، كىو استشهاد متبْ، كاب٤أمور بالتخلف أكلذ بالفضل. كبُ ىذا كآيات أخرل ثناء يعم اب٤هاجرين كمىن ب٢ق بهم لا نعلم بٍى ما بٱصصو. فأمػػػا الأنصػػػار فقػػػد عمػػػت الآيػػػة مىػػػنٍ خػػػرج معهػػػم إلذ تبػػػوؾ كالثلبثػػػة الػػػذين خيلفػػػوا كالعػػػػاجزين، كلد يبػػػػق إلا نفػػػػره كػػػػانوا منػػػػافقبْ، كبُ "الصػػػػحيح"(ْ) بُ حػػػػديث كعػػػػب بػػػػن مالػػك(ٓ) - كىػػو أحػػد الثلبثػػة الػػذين خيلفػػوا - "فكنػػت إذا خرجػػتي بُ النػػاس بعػػدى خػػركج رسػػػػوؿ ا﵁ فطفػػػػتي فػػػػيهم أحػػػػزنبِ ألش لا أرل إلا رجػػػػلبن مغموصنػػػػا عليػػػػو النفػػػػاؽ، أك رجػػػػلبن (ُ) البخارم - كتاب اب٤غازم - باب- (ٔ/ٖ) ح(ِّْْ)، كمسلم- كتاب الإمارة - باب ثواب من حبسو عن الغزك مرض أك عذر آخر- (ّ/ُُٖٓ) ح(ُُُٗ) من حديث أنس . (ِ) (ٔ/ ْٕ) لابن حجر، قاؿ اب٤هلب: فإنو فاضىلى ببْ المجاىدين كالقاعدين، بٍ استثبُ أكلر الضرر من القاعدين، فكأنو أب٢قهم بالفاضلبْ. (ّ) اب٤هلب بن أبٞد بن أبي صفرة الأندلسي ، لو شرح على البخارم، ككاف أحد الأئمة الفصحاء، اب٤وصوفبْ بالذكاء. أخذ عن: أبي ب٧مد الأصيلي، كبُ الرحلة عن أبي اب٢سن القابسي، كأبي اب٢سن علي بن بندار القزكيبِ، كأبي ذر اب٢افظ. ركل عنو: أبو عمر بن اب٢ذاء، ككصفو بقوة الفهم كبراعة الذىن، توبُ بُ شواؿ سنة (ّْٓق). سبّ أعلبـ النبلبء، (ُٕ/ٕٗٓ)، ك انظر: شجرة النور الزكية بُ طبقات اب٤الكية، ﵀مد ب٨لوؼ(ُ/ُٗٔ). (ْ) البخارم - كتاب اب٤غازم - باب حديث كعب بن مالك كقوؿ ا﵁ عز كجل ﴿ ﱁ ﱂ ﱃ ﱄ﴾ (الآية: ُُٖ)- (ٔ/ّ) ح(ُْْٖ). (ٓ) كعب بن مالك اب٣زرجي ، شهد العقبة بُ قوؿ اب١ميع، كاختلف بُ شهوده بدرن ا، كالصحيح أنو لد يشهدىا، كلد يتخلف عن رسوؿ ا﵁ صلى ا﵁ عليو كآلو كسلم إلا بُ غزكة بدر كتبوؾ، مات باب٤دينة قبل الأربعبْ. أسد الغابة ( ْ/ُٕٖ)، ك انظر: تهذيب الكماؿ (ِْ/ُٓٗ).
عدد الصفحات ١٣٩تفسير العلامة المعلمي ﴿سورة التوبة ﴾ 139 ب٩ػػن عىػػذىر ا﵁ي مػػن الضػػعفاء". كبُ ىػػذا بيػػاف أف اب٤نػػافقبْ قػػد كػػانوا معػػركفبْ بُ اب١ملػػة قبػػل تبوؾ، بٍ تأكد ذلك بتخلفهم لغػبّ عػذر كعػدـ تػوبتهم، بٍ نزلػت سػورة بػراءة فقىشٍقىشىػتٍهم، كبهذا يتضح أنهم قد كانوا مشارنا إليهم بأعيانهم قبل كفاة النبي ﷺ، فأما قوؿ ا﵁ : ﴿ﭐﱨ ﱩﱪ ﱫ ﱬﱭ﴾(الآيػػػػػػػة: َُُ)، فػػػػػػػاب٤راد - كا﵁ أعلػػػػػػػم- بػػػػػػػالعلم ظػػػػػػػاىره ، أم: اليقبْ، كذلػك لا ينفػي كػونهم مغموصػبْ أم ميتهمػبْ، غايػة الأمػر أنػو بٰتمػل أف يكػوف بُ اب٤تهمػػػػػػبْ مىػػػػػػنٍ لد يكػػػػػػن منافقنػػػػػػا بُ نفػػػػػػس الأمػػػػػػر، كقػػػػػػد قػػػػػػاؿ تعػػػػػػالذ: ﴿ﭐﱇ ﱈ ﱉ ﱊﱋ﴾(ب٧مد: َّ)، كنػص بُ سػورة بػراءة كغبّىػا علػى بٝاعػةو مػنهم بأكصػافهم، كعػبْ النػبي ﷺ بٝاعػػػةن مػػػنهم، فمػػػن ا﵀تمػػػل أف ا﵁ بعػػػد أف قػػػاؿ ﴿ﭐﱨ ﱩﱪ﴾، لأعٍلىمىػػػو بهػػػم كلهم. كعلى كل حاؿ فلم بٲت النبي ﷺ إلا كقد عرؼى أصحابيو اب٤نافقبْ يقيننا أك ظنا أك تهمة، كلد يبق أحد من اب٤نافقبْ غبّ متهم بالنفاؽ. كب٩ا يدؿ على ذلك، كعلى قًلتهم كذلتهم كانقماعهم كنػيفٍرة الناس عنهم: أنو لد بٰس ب٥م عند كفاة النبي ﷺ حراؾ. كب٤ا كانوا بهذه اب٤ثابة لد يكن لأحد منهم ب٦اؿ بُ أف بٰدث عن النبي ﷺ؛ لأنو يعلم أف ذلك ييعرضو لزيادة التهمة كبٯىير إليو ما يكره. كقد ب٠ى أىلي السبّ كالتاريخ بٝاعةن من اب٤نافقبْ لا يػيعٍرىؼ عن أحدو منهم أنو حدث عن النبي ﷺ كبٝيع الذين حدثوا كانوا معركفبْ ببْ الصحابة أنهم من خيارىم. كأما الأعراب، فإف ا﵁ كشف أمرىم بٗوت رسولو ﷺ فارتد اب٤نافقوف منهم، فيتببْ أنو لد بٰصل ب٥م بالاجتماع بالنبي ﷺ ما يستقر ب٥م بو اسم الصحبة الشرعية، فمن أسلم بعد ذلك منهم فحكمو حكم التابعبْ. كأما ميسٍلًمة الفتح، فإف الناس يغلطوف فيهم يقولوف: كيف يعقل أف ينقلبوا كلهم مؤمنبْ ببْ عشية كضحاىا، مع أنهم إب٭ا أسلموا حبْ قيهركا كغيلبو ا، كرأكا أف بقاءىم على الشرؾ يضر بدنياىم، كالصواب أف الإسلبـ لد يزؿ يعمل بُ النفوس منذ نشأتو.
عدد الصفحات ١٤٠تفسير العلامة المعلمي ﴿سورة التوبة ﴾ 140 قولو تعا ﴿ﲀ ﲁ ﲂ ﲃ ﲄ ﲅ ﲆ ﲇ ﲈ ﲉ ﲊ ﲋ ﲌﲍ ﲎ ﲏ ﲐ ﲑ ﲒ﴾(الآية: ُُٓ). [ المعلمي: مبيناً أن الإضلال في القرآن على وجهين (ُ) فإف قيل: فإف ا﵁ تبارؾ كما كصف نفسو بأنو يهدم، فقد كصف نفسو بأنو ييضل، ككما كصف كتابو بأنو ىيدنل، فقد كصفو بأنو ييضل بو. قلت: أخبر ا﵁ تعالذ بأنو ييضًل من يشاء، بٍ أخبر بأنو ييضل مىن ىو مسرؼ كذاب، كيضل الكافرين، كيضل ال ظاب٤بْ، كقاؿ تعالذ: ﴿ﭐ ﲀ ﲁ ﲂ ﲃ ﲄ ﲅ ﲆ ﲇ ﲈ ﲉ ﲊ ﲋ ﲌﲍ ﲎ ﲏ ﲐ ﲑ ﲒ ﴾ (الآية: ُُٓ) ، يعبِ- كا﵁ أعلم- فإذا لد يتقوا تعرضوا لإضلبؿ ا﵁ .(ِ) كقاؿ سبحانو: ﴿ﭐﱩ ﱪ ﱫ ﱬ ﱭ ﱮ ﱯ ﱰ ﱱ ﱲ ﱳﱴ ﱵ ﱶ ﱷ ﱸ ﱹ ﱺ ﱻ ﱼﱽ ﱾ ﱿ ﲀ ﲁ ﲂ ﲃ ﲄ ﲅ ﲆﲇ ﲈ ﲉ ﲊ ﲋ ﲌ ﲍﲎ ﲏ ﲐ ﲑ ﲒ ﲓ﴾(البقرة : ِٔ). كقاؿ تعالذ: ﴿ﭐ ﱓ ﱔ ﱕ ﱖ ﱗ ﱘ ﱙ ﱚ ﱛ ﱜ ﱝﱞ ﱟ ﱠ ﱡ ﱢ ﱣ ﱤ ﱥ ﱦ ﱧ ﱨ ﱩ ﱪ ﱫ ﱬ ﱭ ﱮ ﱯ ﱰ ﱱ ﱲ﴾(الآيات: ُِْ - ُِٓ). كقاؿ تعالذ: ﴿ﭐﲤ ﲥ ﲦ ﲧ ﲨ ﲩ ﲪ ﲫﲬ ﲭ ﲮﲯ ﲰ ﲱ ﲲ ﲳ ﲴ ﲵﲶ ﲷ ﲸ ﲹ ﲺ ﲻ ﲼ ﲽ ﲾ ﲿﳀ ﳁ ﳂ ﳃ ﳄ ﳅ﴾(فصلت: ْْ). فالإضلبؿ بالقرآف ليس منو أف ينزؿ آية ب٥ا ظاىر لا يفهم اب٤خاطبوف (ُ) آثار اب٤علمي- ب٦موع رسائل أصوؿ الفقو - (ُٗ/ُِّ-ُِٔ). (ِ) قاؿ القرطبي: أم ما كاف ا﵁ ليوقع الضلبلة بُ قلوبهم بعد اب٥دل حبٌ يببْ ب٥م ما يتقوف فلب يتقوه فعند ذلك يستحقوف الإضلبؿ. اب١امع لأحكاـ القرآف ( ٖ/ِٕٕ)، ك انظر: معالد التنزيل، للبغوم (ْ/َُّ)، كالتفسبّ القيم (ُ/ْٓ).
عدد الصفحات ١٤١تفسير العلامة المعلمي ﴿سورة التوبة ﴾ 141 منها غبّه، كيكوف ذلك اب٤عبُ بُ نفسر الأمر باطلبن، فإف ىذا - مع ما فيو من التلبيس كالكذب الذم يتعالذ ا﵁ عنو- من شأنو أف يضل اب٤ؤمنبْ قبلى غبّىم؛ لأنهم ىم الذين يسارعوف إلذ تصديق القرآف كالعمل بو. كإب٭ا الإضلبؿ بالقرآف على كجهبْ: الأكؿ: أف يكوف فيو ما يستنكره مىن بُ قلبو ريب، أك بٱالف ىواه لتقليدو أك إعجابو برأم أك غبّ ذلك. الثالش: أف يينزًؿ ا﵁ تعالذ آية إذا ب٠عها اب٤ؤمن كتدبرىا، كنظر بُ سياقها كبُ الآيات الأخرل، عرؼ اب٤راد بها فاىتدل بها، كإذا ب٠عها الكافر أك الضاؿ رأل أنها بٙتمل ما ييوافق ىواه، فتمسك بها اتباعنا ب٥واه لا إبٲاننا بكتاب ا﵁. فتدبر الآيات اب٤تقدمة، كانظر ما فتح ا﵁ علي، ب٘دٍه ىو اب٢ق بٕمد ا﵁ ، فإياؾ أف تكوف من القسم الأخبّ، فتضل بقولو : ﴿ﲈ ﲉ ﲊ﴾ (البقرة: ِٔ)، فتكوفى من ذلك الكثبّ. بٍ ارٍجعً النظرى، فانظر مىن ىو اب٤ستحق لأف يهديو ا﵁ تعالذ كأف يكوف القرآف لو ىدنل، كمىن ىو اب٤ستحق أف يضلو كأف يكوف القرآف لو عىمنى؟ كقد قاؿ تعالذ: ﴿ﭐﱁ ﱂ ﱃ ﱄ ﱅ ﱆﱇ ﱈﱉ ﱊ ﱋ ﱌ ﱍ ﱎ ﱏ ﱐ ﱑ ﱒ ﱓ ﱔ﴾(البقرة: ُ-ْ) فهل الأحق باب٥دل كالاىتداء بالقرآف مىن يؤمن با﵁ ككتابو كرسولو، كبٯعلو إمامان لا يطلب منو بدلان، كلا يرضى بغبّه حىكمنا، كلا يطلب على صدؽً خبر ا﵁ دليلبن، كلا يتوقف عن الأخذ بو لاحتماؿ أف يكوف تلبيسنا، كلا يرده ب٤خالفتو قوؿى أفلبطوف كأرسطو، كالفارابي كابن سينا، كفلبف كفلبف، كفلبف كفلبف، أـ مىن ىو على خلبؼ ذلك؟ كا﵁ يهدم مىن يشاء إلذ صراط مستقيم.
عدد الصفحات ١٤٢تفسير العلامة المعلمي ﴿سورة التوبة ﴾ 142 قولو تعا ﴿ﭐ ﲶ ﲷ ﲸ ﲹ ﲺﲻ ﲼ ﲽ ﲾ ﲿ ﳀ ﳁ ﳂ ﳃ ﳄ ﳅ ﳆ ﳇ ﳈ ﳉ ﳊ ﳋ ﳌ﴾(الآية: ُِِ). [ المعلمي: مبيناً أن رتبة الاجتهاد في الدين فرض كفاية(ُ) إف بٙصيل الرتبة الرابعة (ِ) فرض كفاية لقولو تعالذ: ﴿ﭐ ﲶ ﲷ ﲸ ﲹ ﲺﲻ ﲼ ﲽ ﲾ ﲿ ﳀ ﳁ ﳂ ﳃ ﳄ ﳅ ﳆ ﳇ ﳈ ﳉ ﳊ ﳋ ﳌ﴾(الآية: ُِِ)، فأمرىم ا﵁ تعالذ أف لا بٱرجوا بٝيعنا بُ السرايا، بل يبقى بعضهم مع رسوؿ ا﵁ ﷺ للتفقو بُ الدين. فتحصيل الدرجة الرابعة فرض كفاية على أىل كل جهة من اب٤سلمبْ. (ّ) وقال في موضع آخر:(ْ) قد يقوؿ أبو رية: "كاف للصحابة مندكحة عن الوقوع بُ اب٣طأ، كذلك بأف يىدىعوا اب٢ديث عن النبي ﷺ البتة". (ُ) آثار اب٤علمي- بٙقيق اب٤سائل الثلبث- (ْ/َٓ). (ِ) ذكر ربٞو ا﵁ أف بٙصيل العلم على ثلبث مراتب الأكلذ: بٙصيل علوـ اللساف العربي. الثانية: العلم بأصوؿ الفقو. الثالثة: العلم بكتاب ا﵁ كسنة رسولو ﷺ ، بٍ قاؿ كىل بٯب عليو بٙصيل اب٤رتبة الرابعة: كىي الاجتهاد كاستدؿ بالآية على أنها فرض كفاية. انظر: آثار اب٤علمي - بٙقيق اب٤سائل الثلبث- (ْ/ْٓ-َٓ). (ّ) قاؿ أبو السعود "كفيو دليل على أف التفقو بُ الدين من فركض الكفاية كأف يكوف غرض اب٤تعلم الاستقامة كالإقامة لا البَفع على العباد كالتبسط بُ البلبد كما ىو ديدف أبناء الزماف كا﵁ اب٤ستعاف"إرشاد العقل السليم ( ْ/ُُِ)، ك انظر: اب١امع لأحكاـ القرآف، للقرطبي ( ٖ/ِّٗ)، كتفسبّ القرآف العظيم، لابن كثبّ ( ْ/ِّٔ). (ْ) آثار اب٤علمي (ُِ/ْٗ)، كىذا المجلد (الأنوار الكاشفة) يرد فيو على كتاب أبي رية (أضواء على السنة) كما فيو من الزلل كالتضليل.
عدد الصفحات ١٤٣تفسير العلامة المعلمي ﴿سورة التوبة ﴾ 143 قلت: ألس ب٥م ذلك كىم مأموركف أف يبلغ شاىدىم غائبهم! كاف ذلك بُ حياة النبي ﷺ كبعده، ككاف أصحابو يبلغ بعضيهم بعضنا، ككانوا يتناكبوف كما بُ "الصحيح" عن عمر: "كنت أنا كجار لر من الأنصار... ككنا نتناكب النزكؿى على رسوؿ ا﵁ ﷺ ينزؿ يومنا كأنزؿ يومنا، فإذا نزلتي جئتو بٖبر ذلك اليوـ من الوحي كغبّه، ك إذا نزؿ فعل مثل ذلك... ".(ُ) كقد قاؿ تعالذ: ﴿ﭐ ﲶ ﲷ ﲸ ﲹ ﲺﲻ ﲼ ﲽ ﲾ ﲿ ﳀ ﳁ ﳂ ﳃ ﳄ ﳅ ﳆ ﳇ ﳈ ﳉ ﳊ ﳋ ﳌ﴾(الآية: ُِِ) ككاف النبي ﷺ يبعث الرسل كالأمراء كيأمرىم أف يبلغوا مىن أيرسلوا إليهم، كبٯيء أفراد من القبائل فيسلموف كيتعلموف كيسمعوف كيرجعوف إلذ قبائلهم فيبلغونهم. (ُ) البخارم - كتاب العلم- باب التناكب بُ العلم- (ُ/ِٗ) ح(ٖٗ).
عدد الصفحات ١٤٤صٕرج ﴿ َٕٚش ﴾
عدد الصفحات ١٤٥