المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

تفسير العلامة عبد الرحمن بن يحيى المعلمي من أول سورة الأنفال إلى آخر سورة الحجر جمعا ودراسة

سعيد بن صالح بن سعيد بازهير

صفحة ٨ من ٢٠

تفسير العلامة المعلمي ﴿سورة التوبة ﴾ 113 [ المعلمي: مبيناً المفهوم والمنطوق في الآيتين(ُ) دؿ قولو تعالذ: ﴿ﭐﲸ ﲹ﴾(الآية: ُٔ). بٗنطوقو، كقولو: ﴿ﭐﱏ ﱐ ﱑ ﱒ ﱓ ﱔ ﱕ ﱖ﴾(اب٢جرات : ٔ). بٗفهومو: أف من عيرًؼ بالإبٲاف كا﵀افظة على ما يقتضيو، كاجتناب ما ينافيو، حبٌ اطمأنت النفوس إلذ أف ذلك خلق لو، فهو حقيق بأف يصدؽ بُ خبره، كىو اب٤سمى عندىم بالعدؿ. كدلت الأكلذ بٗفهومها، كالثانية بٗنطوقها على أف من عيثًر منو على ما يقتضي الفسق، كجب التببْ بُ خبره. فخبر العدؿ بػىبْ بنفسو، كخبر الفاسق غبّ بػىبْ بنفسو، بل بٰتاج إلذ التببْ، أم بالنظر، فإف كيجدت بينة على صدقو أيخذ بو؛ لدلالة تلك البينة، كإلا طيرًح. [قال العلامة المعلمي : مبيناً ما حكاه الله عن المنافقين(ِ) قاؿ ا﵁  بُ ما حكاه عن اب٤نافقبْ، كرده عليهم ﭐ﴿ﭐ ﲪ ﲫ ﲬ ﲭ ﲮ ﲯ ﲰﲱ ﲲ ﲳ ﲴ ﲵ ﲶ ﲷ ﲸ ﲹ ﲺ ﲻ ﲼ ﲽﲾ ﲿ ﳀ ﳁ ﳂ ﳃ ﳄ ﳅ﴾(الآية: ُٔ). كاف ىؤلاء يؤذكف النبي ﷺ بألسنتهم بأشياء يقولونها، فتبلغ النبي- صلى ا﵁ عليو كآلو كسلم- فربٗا ذىكىر ب٥م ذلك، ككعظهم، فكانوا بٯحدكف ذلك، بٍ يقولوف ب٤ن لقوه من اب٤ؤمنبْ: ب٧مد أيذيف. يعنوف: يقبل ما يػيبىلغو الناس عنا كيصدقو، مع أننا لد نقلو، فرد ا﵁  عليهم بقولو ﴿ﭐ ﲲ ﲳ ﲴ ﲵ﴾ يظهر أف اب٣طاب ىنا عاـ، أم أيذيف خبّو لكم أيها الناس، بقرينة قولو بعد ذلك : ﴿ﭐﲺ ﲻ ﲼ ﲾ ﲽﲾ﴾، فإف كاف خطابنا للمؤذين فقط، فوىجٍو كوف قبولو ب٤ا يػىبػٍليغو عنهم خبّنا ب٥م أنو يبعثو ذلك على أف يىعًظىهم كينصحهم، كبُ ذلك خبّ ب٥م إف أرادكا الانتفاع بو. (ُ) آثار اب٤علمي- ب٦موع الرسائل اب٢ديثية - (ُٓ/َٕ-ُٕ). (ِ) آثار اب٤علمي- ب٦موع الرسائل اب٢ديثية - (ُٓ/ِٕ-ّٕ).

عدد الصفحات ١١٤

تفسير العلامة المعلمي ﴿سورة التوبة ﴾ 114 كقولو ﴿ﭐ ﲶ ﲷ﴾، تنبيو على أف من أخبارىم البٍ تبلغو ما يأتيو بو الوحي من عند ا﵁، كىو مؤمن با﵁، فكيف لا يصدؽ ما يوحيو إليو؟ كقولو: ﴿ﭐﲸ ﲹ﴾، أم: يصدقهم، كما اتفق عليو اب٤فسركف. فاب٤عبُ: إف الأخبار البٍ تبلغو عنكم فيصدقها، ليست إلا من أحد ىذين الوجهبْ: الأكؿ: الوحي. الثالش: إخبار اب٤ؤمنبْ. إما بٗعبُ: الذين أمً ني وه كغبّه من أف يكذبوا. كإما بٗعبُ: اب٤ؤمنبْ با﵁ كرسولو. كإما باب٤عبُ الثالش مع الإشارة إلذ اب٤عبُ الأكؿ. كيظهر أف ىذا الأخبّ أرجح ، فاب٤عبُ: أنو يصدؽ اب٤ؤمنبْ الذين آمنوا با﵁ كرسولو، كظهر للرسوؿ ﷺ كغبّه بطوؿ اختبارىم ما باف بو صحةي إبٲانهم، كبٙريهم ما يقتضيو الإبٲاف من الصدؽ كغبّه، كب٘نبهم ما ينافيو، فبذلك جعلوا النبي ﷺ كغبّه ب٩ن عىرىؼ حاب٥ىم لا بٱافوف منهم أف يأتوا ما ينابُ الإبٲاف الراسخ من الكذب كغبّه، فكما آمنوا النبي كغبّىه من أف يىكٍذًبوا كاف من اب٢ق أف يؤمًنىهم من أف يكذبهم، بل كاف من اب٢ق أف يصدقهم. فحاصل اب٤عبُ أنو ﷺ إب٭ا يصدؽ من الأخبار ما كاف صدقنا، إما يقينن ا كىو الوحي، كإما ظاىرنا شرعنا كعقلبن، كىو خبر من عرؼ إبٲانو كاستقامتو.(ُ)    (ُ) قاؿ الطبرم: يقوؿ جل ثناؤه: إب٭ا ب٧مد ﷺ مستمعي خبّو، يصدؽ با﵁ كبٗا جاءه من عنده، كيصدؽ اب٤ؤمنبْ، لا أىل النفاؽ كالكفر با﵁. جامع البياف، للطبرم ( ُْ/ِّٕ)، ك انظر: تفسبّ القرآف العظيم، لابن كثبّ ( ْ/َُٕ)، كمعالد التنزيل، للبغوم ( ْ/ٕٔ).

عدد الصفحات ١١٥

تفسير العلامة المعلمي ﴿سورة التوبة ﴾ 115 قولو تعا ﴿ﭐﱁ ﱂ ﱃ ﱄ ﱅ ﱆ ﱇ ﱈ ﱉ ﱊ ﱋ ﱌ﴾(الآية: ِٔ). [ المعلمي: مبيناً أن الحلف في القرآن لم يجيء إلا في معرض الذم(ُ) أما اب٢ىلًفي فكأنو مأخوذ من حلبفة اللساف أم: حدتو كما بُ القاموس (ِ) كغبّه(ّ)؛ لأف حديد اللساف يي كثر من القىسىم. كلذلك- كا﵁ أعلم- لد بٯئ لفظ اب٢لف بُ القرآف إلا بُ معرض الذـ، قاؿ تعالذ: ﴿ﭐﱁ ﱂ ﱃ ﱄ﴾، كآيات أخرل كلها بُ اب٤نافقبْ، كقاؿ سبحانو: ﴿ﭐﲫ ﲬ ﲭ ﲮ ﲯ﴾ (القلم: َُ).(ْ)    (ُ) آثار اب٤علمي- رفع الاشتباه - (ّ/َُُ-َُِ). (ِ) انظر: القاموس ا﵀يط، للفبّكز آبادم- فصل اب٢اء- (صَُٖ). (ّ) انظر: لساف العرب، لابن منظور ( ٗ/ٔٓ). (ْ) كما ذكره من أف اب٢لف لد بٯئ بُ القرآف إلا بُ معرض الذـ، لد أقف على من قاؿ بو فيما اطلعت عليو، كا﵁ أعلم.

عدد الصفحات ١١٦

تفسير العلامة المعلمي ﴿سورة التوبة ﴾ 116 قولو تعا ﴿ﭐ ﱳ ﱴ ﱵ ﱶ ﱷ ﱸ ﱹﱺ ﱻ ﱼ ﱽ ﱾ ﱿ ﲀ﴾(الآية: ٓٔ). [ المعلمي: مبيناً كفر من ىزل بشيء من الدين(ُ) نص العلماء على تكفبّ مىنٍ كذب بآيات ا﵁ بقوؿو أك فعلو كلو كاف على كجو اب٥ىزٍؿ كاللعًب. كب٩ا يشهد لذلك قولو تعالذ: ﴿ﭐ ﱳ ﱴ ﱵ ﱶ ﱷ ﱸ ﱹﱺ ﱻ ﱼ ﱽ ﱾ ﱿ ﲀ﴾ (الآية: ٓٔ).(ِ)    قولو تعا ﴿ﭐ ﲫ ﲬ ﲭ ﲮ ﲯ ﲰ ﲱ ﲲ ﲳﲴ ﲵ ﲶﲷ ﲸ ﲹﲺ ﲻ ﲼ ﲽ﴾(الآية: ٖٔ). [ المعلمي: مبيناً أن الوعد يستعمل في الخير والشر(ّ) يدؿ على أف الوعد يستعمل بُ الشر كما يستعمل بُ اب٣بّ، (ْ) إلا أف بٯاب بأنو بُ الآية من باب التػىهىكم، كقولو تعالذ: ﴿ﭐ ﱻ ﱼ ﱽ﴾ (الآية: ّْ) (آؿ عمراف: ُِ)، (الانشقاؽ:ِْ) (ٓ). (ُ) آثار اب٤علمي- رفع الاشتباه - (ّ/َٔٗ). (ِ) ماذكره اب٤علمي ىو قوؿ اب١مهور، قاؿ ابن العربي: لا بٱلو أف يكوف ما قالوه من ذلك جدن ا أك ىزلان، كىو كيفما كاف كفر، فإف اب٥زؿ بالكفر كفر لا خلبؼ فيو ببْ الأمة. أحكاـ القرآف (ِ/ّْٓ)، ك انظر: ا﵀رر الوجيز، لابن عطية ( ِ/ٓٓ)، ككتاب التوحيد، ﵀مد بن عبدالوى اب- باب من ىزؿ بشيء فيو ذكر ا﵁ أك القرآف أك الرسوؿ - (صُُٕ). (ّ) آثار اب٤علمي- فوائد المجاميع- (ِْ/ّٕ). (ْ) ما ذكره اب٤علمي، ذكره القرطبي فقاؿ: "كقولو تعالذ: ﴿ ﲫ ﲬ ﲭ ﴾(الآية: ٖٔ) يقاؿ: كعد ا﵁ باب٣بّ كعدان ، ككعد بالشر كعيدان ". اب١امع لأحكاـ القرآف (ٖ/ََِ)، ك انظر: التحرير كالتوير (َُ/ِٓٓ). (ٓ) قاؿ الألوسي: "أف التعببّ بالوعد من باب التهكم". ركح اب٤عالش ( ٓ/ِّّ).

عدد الصفحات ١١٧

تفسير العلامة المعلمي ﴿سورة التوبة ﴾ 117 قولو تعا ﴿ﭐ ﲟ ﲠ ﲡ ﲢ ﲣ ﲤ ﲥ ﲦ ﲧ ﲨ ﲩﲪ ﲫ ﲬ ﲭ ﲮ ﲯ ﲰ ﲱ ﴾ (الآية: ْٖ).ﭐ [ المعلمي: في كلامو على زيارة القبور (ُ) تصفحنا كتاب ا﵁ تعالذ نلتمس فيو دلالة على ىذا اب٤وضوع، فلم ب٪د إلا قولو تعالذ: ﴿ﭐ ﲟ ﲠ ﲡ ﲢ ﲣ﴾ أم: من اب٤نافقبْ ﴿ﭐ ﲤ ﲥ ﲦ ﲧ ﲨ ﲨ ﲩﲪ﴾، بٍ علل ذلك بقولو: ﴿ﲫ ﲬ ﲭ ﲮ ﲯ ﲰ ﲱ﴾(الآية: ْٖ)، فدؿ بطريق الإبٲاء على أف النهي يتناكؿ كل من كيجدت فيو العلة، كىي الكفر با﵁ كاب٤وت عليو. كمفهومو أف مىن لد توجد فيو العلة، كىو مىن مات على دين الإسلبـ غبّ منهي عن الصلبة عليو كالقياـ على قبره. كىذا كاضح كلكن الشأف بُ تفسبّ القياـ على القبر، فنقوؿ: قاؿ السيوطي بُ "فتاكاه"(ِ)، كما نقلو الآلوسي بُ "تفسبّه"(ّ) "اب٤راد بالقياـ على القبر: الوقوؼ عليو حالة الدفن كبعده ساعةن، كبٰتمل أف يعم الزيارة أيضنا أخٍذنا من الإطلبؽ" أىػ. قاؿ الآلوسي: كبُ كوف اب٤راد بالقياـ على القبر الوقوؼ عليو حالة الدفن كبعده ساعةن خفاء، إذ اب٤تبادر من القياـ على القبر ما ىو أعم من ذلك. نعم، كاف الوقوؼ بعد الدفن قىدٍر ب٫ىٍر جزكر مندكبنا(ْ)، كلعلو لشيوع ذلك إذ ذاؾ أىخىذى بُ مفهوـ القياـ على القبر ما أخذ. انتهى. (ُ) آثار اب٤علمي- بٙقيق الكلبـ بُ اب٤سائل الثلبث- (ْ/ََِ-َِّ). (ِ) اب٢اكم للفتاكم (ُ/ّٓٔ). (ّ) ركح اب٤عالش ( ٓ/ّّْ). (ْ) انظر: الأحاديث بُ ذلك بُ "البدر اب٤نبّ"، لابن اب٤لقن (تَْٖق) (ٓ/ ّّٓ - ّّٗ).

عدد الصفحات ١١٨

تفسير العلامة المعلمي ﴿سورة التوبة ﴾ 118 أقوؿ: قولونعم كاف الوقوؼ بعد الدفن قدر... [ [(ُ) كلد يسنده إلذ السنة، نعم بُ "سنن أبي داكد"(ِ) عن عثماف قاؿ: كاف النبي ﷺ إذا دفن اب٤يت كقف عليو فقاؿ: "استغفركا لأخيكم بٍ سلوا لو التثبيت فإنو الآف يسأؿ". كالذم يظهر لر تناكؿ النهي بُ الآية للقياـ للزيارة، إذ الفعل بُ سياؽ النهي فيعم، فاب٤عبُ: لا يكن منكى قياـه على قبره، ك"قياـ" يتناكؿ القياـ للدفن كالقياـ للزيارة، كالعبرة بعموـ اللفظ لا بٖصوص(ّ). كعليو ففي الآية النهي عن القياـ على اب٤نافق، سواء أكاف لل دفن أك للزيارة، فكلببٮا منهي عنو(ْ) باب٤نطوؽ، كبُ حق الكفار باب٤فهوـ، كمأذكف فيو(ٓ) بُ حق اب٤سلمبْ باب٤فهوـ، كا﵁ أعلم. بٍ رجعنا النظرى إلذ السنة فوجدنا حديث مسلم (ٔ) عن بيريدة(ٕ)  قاؿ قاؿ رسوؿ ا﵁ ﷺ :"نهيتكم عن زيارة القبور فزكركىا " اب٢ديث. (ُ) ما ببْ اب٤عكوفبْ مطموس بُ الأصل، كىو من كلبـ ا﵀ققبْ على آثار اب٤علمي. (ِ) سبق بٚربٯو انظر: (ص ّٔ). (ّ) مطموس بُ الأصل، كىو من كلبـ ا﵀ققبْ على آثار اب٤علمي. (ْ) مطموس بُ الأصل، كىو من كلبـ ا﵀ققبْ على آثار اب٤علمي. (ٓ) طمس بُ بعض الكلمة كلعلها ما قدرت ، كىو من كلبـ ا﵀ققبْ على آثار اب٤علمي. (ٔ) بُ كتاب الأضاحي - باب بياف ما كاف من النهي عن أكل ب٢وـ الأضاحي... - (ّ/ُّٔٓ) ح(ُٕٕٗ). (ٕ) بريدة بن اب٢صيب بن عبد ا﵁ بن اب٢ارث بن الأعرج الأسلمي يكبُ أبا عبد ا﵁ ، أسلم حبْ مر بو النبي ﷺ مهاجرن ا، ىو كمن معو، ككانوا ب٫و بٜانبْ بيتان ، قدـ على رسوؿ ا﵁ ﷺ بعد أحد، فشهد معو مشاىده، كشهد اب٢ديبية، كبيعة الرضواف بٙت الشجرة، ككاف من ساكبِ اب٤دينة، بٍ بٙوؿ إلذ البصرة، بٍ إلذ خراساف، فأقاـ بٗرك حبٌ مات، كدفن بها . أسد الغابة (ُ/ّٕٔ)، ك انظر: الطبقات (ْ/ُِٖ).

عدد الصفحات ١١٩

تفسير العلامة المعلمي ﴿سورة التوبة ﴾ 119 كلابن ماجو (ُ) عن ابن مسعود أف رسوؿ ا﵁ ﷺ قاؿ: "كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزكركىا، فإنها تزىد بُ الدنيا كتذكر الآخرة". كحديث مسلم (ِ) عن بيريدة أيضنا قاؿ: كاف رسوؿ ا﵁ ﷺ يعلمهم إذا خرجوا إلذ اب٤قابر: "السلبـ عليكم أىلى الديار من اب٤ؤمنبْ كاب٤سلمبْ ، كإنا إف شاء ا﵁ بكم لاحقوف، نسأؿ ا﵁ لنا كلكم العافية". كحديث مسلم كغبّه(ّ) عن أبي ىريرة قاؿ: "زار النبي ﷺ قبر أيمو فبكى كأبكى مىن حولو، فقاؿ: "استأذنتي ربي بُ أف أستغفر ب٥ا فلم يأذىف لر ، كاستأذنتو بُ أف أزكر قبرىا فأذف لر، فزكركا القبور فإنها تذكر اب٤وتى". كحديث مسلم (ْ) أيضنا عن أبي ىريرة  أنو قاؿ: خرج رسوؿ ا﵁ ﷺ إلذ اب٤قبرة فقاؿ: "السلبـ عليكم دار قوـو مؤمنبْ كإنا إف شاء ا﵁ بكم لاحقوف .." اب٢ديث. كقد مر. كحديث مسلم (ٓ) عن عائشة أيضنا قالت: كاف رسوؿ ا﵁ ﷺ كلما كاف ليلتها من رسوؿ ا﵁ ﷺ بٱرج من آخر الليل إلذ البقيع فيقوؿ: "السلبـ عليكم دار قوـ مؤمنبْ، كأتاكم ما توعدكف غدنا مؤجلوف، كإنا إف شاء ا﵁ بكم لاحقوف، اللهم اغفر لأىل بقيع الغرقد". (ُ) سبق بٚربٯو انظر: (ص ِْ). (ِ) كتاب اب١نائز- باب ما يقاؿ عند دخوؿ القبور كالدعاء لأىلها- (ِ/ُٕٔ) ح(ٕٓٗ). (ّ) مسلم- باب اسئذاف النبي ﷺ ربو عز كجل بُ زيارة قبر أمو - (ِ/ُٕٔ) ح(ٕٔٗ)، كأخرجو أبو داكد - كتاب اب١نائز- باب بُ زيارة القبور - (ّ/ُِٖ) ح(ِّّْ)، كالنسائي- كتاب اب١نائز- زيارة قبر اب٤شرؾ - (ْ/َٗ) ح(َِّْ)، كابن ماجو سبق بٚربٯو انظر: (ص ِْ)، كأبٞد- مسند أبي ىريرة - (ُٓ/َّْ) ح(ٖٖٔٗ). (ْ) كتاب الطهارة - باب استحاب إطالة الغرة كالتحجيل بُ الوضوء - (ُ/ُِٖ) ح(ِْٗ). (ٓ) كتاب اب١نائز- باب ما يقاؿ عند دخوؿ القبور كالدعاء لأىلها- (ِ/ٗٔٔ) ح(ْٕٗ).

عدد الصفحات ١٢٠

تفسير العلامة المعلمي ﴿سورة التوبة ﴾ 120 [ المعلمي: مبيناً العِلة في النهي أولاً(ُ) ىي- كا﵁ أعلم - أف أىل اب١اىلية كانوا يقولوف كيفعلوف عند القبور أشياء ينكرىا الشرع، فلئلب يقع قريبو ا العهد باب١اىلية بُ شيءو من تلك الأشياء جهلبن أك جرينا على ما اعتادكه اقتضت اب٢كمةي النهيى عن زيارة القبور مطلقنا سدن ا للذريعة. فلما ثبتت قواعد الإسلبـ كتبينت أحكامو، كرسخت الأقداـ فيو، رىخص بُ الزيارة بزكاؿ اب٤انع. كيومئي إلذ ىذا ما ركاه ابن ماجو (ِ) عن زيد بن ثابت عن النبي ﷺ أنو قاؿ: "زكركا القبور كلا تقولوا ىيجٍرنا". [ المعلمي: مبيناً الحكمة في استحباب زيارة القبور(ّ) أقوؿ: قد بينها ﷺ بقولو: "فإنها تذكر اب٤وتى" كىو معبُ القوؿ الآخر: "فإنها تزىد بُ الدنيا كتذكر الآخرة". (ْ)    (ُ) آثار اب٤علمي- بٙقيق الكلبـ بُ اب٤سائل الثلبث- (ْ/َِّ). (ِ) سبق بٚربٯو انظر: (ص ُْ). (ّ) آثار اب٤علمي- بٙقيق الكلبـ بُ اب٤سائل الثلبث- (ْ/َِّ-َِْ). (ْ) سبق بٚربٯ ها انظر: (ص ِْ).

عدد الصفحات ١٢١

تفسير العلامة المعلمي ﴿سورة التوبة ﴾ 121 [ المعلمي: مبيناً حكم زيارة القبور للنساء(ُ) أقوؿ: ظاىر قولو ﷺ:"فزكركىا" شمولو للذكور كالإناث، كما ىو شأف اب٣طابات الشرعية، كبُ "صحيح مسلم"(ِ) عن عائشة قالت: كيف أقوؿ يا رسوؿ ا﵁؟ - تعبِ بُ زيارة القبور - قاؿ: "قولر: السلبـ على أىل الديار من اب٤ؤمنبْ كاب٤سلمبْ، كيرحم ا﵁ اب٤ستقدمبْ منا كاب٤ستأخرين، كإنا إف شاء ا﵁ بكم لاحقوف، كبُ "الصحيحبْ"(ّ) عن أنسو قاؿ: مر النبي - صلى ا﵁ عليو كآلو كسلم- بامرأة تبكي عند قبر، فقاؿ: "اتقي ا﵁ كاصبرم". قالت: إليكى عبِ، فإنك لد تيصىب بٗصيببٍ، كلد تعرفو، فقيل ب٥ا: إنو النبي ﷺ، فأتت بابى النبي ﷺ فلم ب٘د عنده بواببْ فقالت: لد أعرفك. فقاؿ: "إب٭ا الصبر عند الصدمة الأكلذ". فأنكر عليها رسوؿي ا﵁ ﷺ اب١زعى كاب٢زف، كلد ينكر عليها اب٣ركجى إلذ القبر. فهذه الأحاديث تدؿ على اب١واز. لكن كرد ما ظاىره بٱالف ذلك، قاؿ بُ "اب٤شكاة" (ْ): كعن أبي ىريرة: أف رسوؿ ا﵁ صلى ا﵁ عليو كآلو كسلم لىعىن زكٌ ارات القبور . ركاه أبٞد كالبَمذم كابن ماجو.(ٓ) كقاؿ البَمذم: "ىذا حديث حسن صحيح". كقاؿ: "قد رأل بعضي أىل العلم أف ىذا كاف قبل أف يرخص النبي ﷺ بُ زيارة القبور، فلما رخص دخل بُ رخصتو الرجاؿ كالنساء، كقاؿ بعضهم: إب٭ا كره زيارة القبور للنساء لقلة صبرىن ككثرة جزعهن". بً كلبمو. (ٔ) (ُ) آثار اب٤علمي- بٙقيق الكلبـ بُ اب٤سائل الثلبث- (ْ/َِْ-َِٔ). (ِ) سبق بٚربٯو انظر: (ص ِْ). (ّ) سبق بٚربٯو انظر: (ص ِْ). (ْ) سبق بٚربٯو انظر: (ص ِٕ). (ٓ) سبق بٚربٯه ا انظر: (ص ِٕ). (ٔ) أم كلبـ البَمذم ( ّ/ٔٓ).

عدد الصفحات ١٢٢

تفسير العلامة المعلمي ﴿سورة التوبة ﴾ 122 كركل البَمذم(ُ) عن ابن أبي ميليكة(ِ) قاؿ: ب٤ا توبُ عبد الربٞن بن أبي بكر (ّ) باب٢يبٍشي(ْ) - كىو موضع - فحمل إلذ مكة فديفًن بها، فلما قدمت عائشةي أتت قبرى عبد الربٞن بن أبي بكر فقالت: ككينػػػػػػػػػػػػػػػػػا كىنىػػػػػػػػػػػػػػػػػدٍمالش جىذبٲػػػػػػػػػػػػػػػػػة حًقٍبػػػػػػػػػػػػػػػػػةن مػػػػػػن الػػػػػػدىر حػػػػػػبٌ قيػػػػػػل: لػػػػػػن يتصػػػػػػدعا فلمػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػا تفرقنػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػا كػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػألش كمالكنػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػا لطػػػػػػػوؿ اجتمػػػػػػػاعو لد نىبًػػػػػػػتٍ ليلػػػػػػػةن معػػػػػػػا (ٓ) بٍ قالت: كا﵁ لو حضىرٍتيك ما ديفنتى إلا حيث مت، كلو شهدتيك ما زرتك، كالذم يلوح لر أف الرخصة عمت الذكورى كالإناث، بٍ نهى رسوؿ ا﵁ صلى ا﵁ عليو كآلو كسلم النساء عن كثرة الزيارة، كما يدؿ عليو قولو بُ اب٢ديث السابق: "زكارات القبور". كبهذا تتفق الأدلة، كا﵁ اب٤وفق. (ُ) أبواب اب١نائز- باب ما جاء بُ الرخصة بُ زيارة القبور - (ّ/ِّٔ) ح(َُٓٓ)، كقاؿ الألبالش ضعيف، انظر: صحيح كضعيف سنن البَمذم (ِ/ٖٔ). (ِ) ىو عبد ا﵁ بن عبيد ا﵁ بن أبي مليكة، كاب٠و زىبّ، بن عبد ا﵁ بن جدعاف بن عمرك بن كعب ابن سعد بن تيم بن مره القرشي التيمي، أبو بكر، كيقاؿ: أبو ب٧مد، اب٤كي الأحوؿ، كاف قاض ين ا لعبد ا﵁ بن الزببّ، كمؤذنا لو، قاؿ أبو زرعة، كأبو حابً: ثقة، كقاؿ البخارم: كغبّ كاحد: مات سنة (ُُٕق). تهذيب الكماؿ (ُٓ/ِٔٓ)، ك انظر: تهذيب التهذيب (ٓ/َّٔ). (ّ) عبد الربٞن بن أبي بكر الصديق، كىو شقيق عائشة أـ اب٤ؤمنبْ . شهد بدرن ا مع اب٤شركبْ، بٍ أسلم كىاجر إلذ اب٤دينة، قبل الفتح، ركل عن: النبي ﷺ ، كعن أبيو أبي بكر الصديق..، قاؿ ابن جريج، عن ابن أبي مليكة: توبُ عبد الربٞن بن أبي بكر باب٢بشي، كاب٢بشي على اثبِ عشر ميلبن من مكة، فحمل فدفن بٗكة، توبُ سنة (ّٓق). تهذيب الكماؿ ( ُٔ/ٓٓٓ)، ك انظر: تهذيب التهذيب (ٔ/ُْٔ). (ْ) اسم جبل بقرب مكة يبعد عنها ستة أمياؿ. معجم البلداف، للحموم ( ِ/ ُِْ). (ٓ) القائل ىو: ميتىمم بن نػيوىيرة يرثي أخاه مالكان. تاج العركس، للزبيدم (ُِ/ِّٔ).

عدد الصفحات ١٢٣

تفسير العلامة المعلمي ﴿سورة التوبة ﴾ 123 بٍ كقفت على "فتح البارم (ُ) فحكى فيو اب٣لبؼ، كقاؿ: "قاؿ القرطبي: ىذا اللعن إب٭ا ىو للمكثرات من الزيارة ب٤ا تقتضيو الصفةي من اب٤بالغة.." إلخ. كىو الذم لاح لر ك﵁ اب٢مد(ِ).    [ المعلمي: مبيناً حكم زيارة قبور الكفار(ّ) سبق(ْ) أف قولو تعالذ: ﴿ ﲦ ﲧ ﲨ ﲨ ﲩﲪ ﴾ (الآية: ْٖ)، يتناكؿ الزيارة، كأف العلة- كىي الكفر با﵁ كرسولو كاب٤وت عليو - موجودة بُ غبّ اب٤نافقبْ من الكفار؛ فتكوف زيارة قبور الكفار منهيا عنها. كلكن قولو صلى ا﵁ عليو كآلو كسلم: "نهيتكم عن زيارة القبور فزكركىا " عاـ يتناكؿ قبور الكفار. بٍ إف العلة البٍ لأجلها نيدًبت زيارة القبور - كىي كونها تذكر اب٤وت أك تزىد بُ الدنيا كتذكر الآخرة - موجودة بُ قبور الكفار. قالوا: كقد زار النبي ﷺ قبر أيمو، كالذم يلوح لر ترجيح دلالة الآية. (ُ) (ّ/ُْٗ)، ككلبـ القرطبي بُ كتابو اب٤فهم ب٤ا أشكل من تلخيص كتاب مسلم ( ٖ/َُٖ)، كىو ضياء الدين أبو العباس أبٞد بن عمر الأنصارم الأندلسي القرط بي، يعرؼ بابن اب٤زين الإًماـ العمدة العلبمة الفقيو، رحل ب٤كة كالقدس كالإسكندرية كمصر كغبّىا كحصل لو شأف عظيم، لو تآليف منها شرح صحيح مسلم ب٠اه اب٤فهم أحسن فيو، توبُ بالإسكندرية سنة ٔٓٔىػ (ُِٖٓ ـ). شجرة النور الزكية بُ طبقات اب٤الكية، ﵀مد ب٨لوؼ ( ُ/ِٖٕ)، ك انظر: الأعلبـ، للزركلي ( ُ/ُٖٔ). (ِ) رجح اب٤علمي أف زيارة القبور للنساء جائزة، كأف النهي إب٭ا ىو عن كثرة الزيارة، كىو ماذىب إليو القرطبي بُ اب٤فهم ( ّ/ُْٗ)، كالشوكالش بُ نيل الأكطار ( ْ/ُّٓ)، كالألبالش بُ أحكاـ اب١نائز (ُ/َُٖ-ُٕٖ)، كقيل: بل الزيارة ب٧رمة، قاؿ الإماـ العيبِ بُ شرح سنن أبي داكك د (ٔ/ُِٗ): "كاختلف العلماء ىل النهي كراىة تنزيو أك بٙرلص، قيل: تنزيو، كاب١مهور على أ نو بٙرلص كىو الأصح". كانظر: ب٦موع الفتاكل، لابن تيمية ( ِْ/َّٔ). (ّ) آثار اب٤علمي- بٙقيق الكلبـ بُ اب٤سائل الثلبث- (ْ/َِٔ-َِٖ). (ْ) انظر: (ص ُُٕ).

عدد الصفحات ١٢٤

تفسير العلامة المعلمي ﴿سورة التوبة ﴾ 124 أولاً: ب٤ا يظهر من أنها نىسىخت جواز القياـ على قبور الكفار كما نىسىخت جواز الصلبة عليهم. كنزكب٥ا كاف بعد عود النبي صلى ا﵁ عليو كآلو كسلم من تبوؾ، كما مر من أدلة اب١واز متقدـ على ذلك. ثانيًا: أف النبي ﷺ علمنا كيف نقوؿ عند زيارة قبور اب٤سلمبْ فقط، فلنقتصر على ذلك. كالظاىر أنو لو كانت زيارة قبور الكفار مشركعة لعلمنا كيف نقو ؿ عندىا. ثالثًا: أف زيارة قبور اب٤سلمبْ فيها فائدة غبّ ب٦رد تذكر الآخرة، كىي الدعاء ب٥م كما كرد. رابعًا: أف زيارة قبور اب٤شركبْ تورث للزائر غىلىبة الرجاء، بٕيث بٱيشى منو الاتكاؿ كالتقصبّ بُ الطاعات؛ لأنو يستشعر ما كانوا فيو من الشرؾ با﵁ تعالذ، كاب١حود لوحدانيتو كغبّ ذلك، كأنو مؤمن با﵁ تعالذ. كىذا الرجاء مع كونو ب٧ذكرنا بُ نفسو، فهو نقيض اب٢كمة البٍ شيرًعت ب٥ا زيارة القبور، كىي تذكبّ الآخرة لتجديد اب٣وؼ كترقيق القلب كالتزىيد بُ الدنيا؛ لينشأ عن ذلك الإقباؿ على الطاعات كالتوبة من اب٣طايا البٍ سىلىفت، كالاحبَاز عنها فيما بقي. بٖلبؼ زيارة قبور اب٤ ؤمنبْ فإنها - إف لد يكونوا معصومبْ (ُ)- تذكر بالثواب كالعقاب معنا، كأف ا﵀سنبْ منهم قد أفضوا إلذ النعيم اب٤قيم كاب٤سيئبْ على خطر عظيم، كأنو لاحًقه بهم، فإف أحسن فاب٢يسٍبُ، كإف أساء فالأخرل. كبهذا النظر بٰصل مقصود الزيارة الذم مر ذكره، فينشأ عنو ما ينشأ. كإف كانوا معصومبْ تذكر ما ىم فيو من النعيم اب٤قطوع بو لعصمتهم، فيشتاؽ إليو، بٍ يذكر أنو غبّ معصوـ، كأنو لاحًقه باب٤وتى، فإف أحسن كاف مع الذين أنعم ا﵁ عليهم، يتقلب بُ ذلك النعيم الدائم، كإف أساء كاف حرين ا أف يكوف بُ ضده من العذاب اللبزـ. كبهذا النظر بٰصل اب٤قصود من الزيارة، كما ينشأ عنها من الاجتهاد بُ الإحساف كاب١د بُ جهاد النفس كالشيطاف. كفقنا ا﵁ تعالذ ب٤ا بٰبو كيرضاه. (ُ) كالأنبياء كالرسل .

عدد الصفحات ١٢٥

تفسير العلامة المعلمي ﴿سورة التوبة ﴾ 125 كب٩ا يتعلق باب٤قاـ: حديث البَمذم(ُ) عن عىمرك بن شعيب(ِ) عن أبيو عن جده عن رسوؿ ا﵁ ﷺ قاؿ: "خصلتاف مىن كانتا فيو كتبو ا﵁ شاكرنا صابرنا: من نظر بُ دينو إلذ من ىو فوقو فاقتدل بو، كنظر بُ دنياه إلذ من ىو دكنو فحمد ا﵁ على ما فضلو ا﵁ عليو كتبو ا﵁ شاكرنا صابرنا. كمىن نظر بُ دينو إلذ مىن ىو دكنو، كنظر بُ دنياه إلذ مىن ىو فوقو، فأسًفى على ما فاتو منو لد يكتبو ا﵁ شاكرنا كلا صابرنا". كلا بٱفى أف زائر القبر ناظره بُ دينو إلذ حاؿ اب٤قبور، فينبغي أف لا يكوف دكنو، بأف يكوف كافرنا، فاب٢ديث دليل بُ النهي عن زيارة قبور الكفار، فتأمل. كا﵁ أعلم. (ّ) (ُ) أبواب صفة القيامة كالرقائق كالورع - باب- (ْ/ٓٔٔ) ح(ُِِٓ)، كقاؿ الألبالش ضعيف، كيغبِ عنو ما أخرجو مسلم - كتاب الزىد كالرقائق - (ْ/ِِٕٓ) ح(ِّٔٗ) عن أبي ىريرة قاؿ: قاؿ رسوؿ ا﵁ ﷺ : "انظر:كا إلذ من أسفل منكم كلا تنظركا إلذ من ىو فوقكم ، فهو أجدر أف لا تزدركا نعمة ا﵁ عليكم". (ِ) عمرك بن شعيب بن ب٧مد بن عبد ا﵁ بن عمرك بن العاص القرشي السهمي أبو إبراىيم ، قاؿ أبو حابً سكن مكة ككاف بٱرج إلذ الطائف، قاؿ صدقة بن الفضل ب٠عت بٰبٓ بن سعيد القطاف يقوؿ إذا ركل عنو الثقات فهو ثقة بٰتج بو، كقاؿ علي بن اب٤ديبِ عن بٰبٓ بن سعيد حديثو عندنا كاىي، كقاؿ الذىبي كاف أحد علماء زمانو كقاؿ قيل إف ب٧مدا كالد شعي ب مات بُ حياة أبيو فرباه جده. تهذيب التهذيب (ٖ/ْٖ)، ك انظر: تهذيب الكماؿ (ِِ/ْٔ). (ّ) ذىب اب٤علمي إلذ عدـ جواز زيارة قبور الكفار، قاؿ اب٤اكردم بُ اب٢اكم( ّ/ُٗ): لاب٘وز زيارة قبر الكافر كاستدؿ بقولو: ﴿ﲦ ﲧ ﲨ ﲨ ﲩﲪ﴾ (التوبة: ْٖ)، كقاؿ الألوسي (ٓ/ّّْ): كالأحوط عندم عدـ الزيارة. ك انظر: أنوار التنزيل كأسرار التاكيل، للبيضاكم ( ّ/ِٗ)، كإرشاد العقل السليم، لأبي السعود (ْ/ٖٗ). كذىب آخركف إلذ جواز زيارة قبور الكفار، قاؿ ابن حجر بُ الفتح ( ّ/َُٓ): كاستيدؿ بو- يعبِ حديث اب٤رأة البٍ مر بها بها ﷺ كىي تبكي عند القبر... كىو بُ الصحيحبْ كقد سبق بٚربٯو انظر: (ص ّٕ)- على جواز زيارة القبور سواء كاف الزائر رجلب أك امرأة، كسواء كاف اب٤زكر مسلمان أك كافران لعدـ الاستفصاؿ بُ ذلك، قاؿ النوكم: (كباب١واز قطع اب١مهور). كذلك لأخذ العبرة كالاتعاظ.

عدد الصفحات ١٢٦

تفسير العلامة المعلمي ﴿سورة التوبة ﴾ 126 [ المعلمي: مبيناً كيفية الزيارة(ُ) أقوؿ: قد علمتى أف اب٤قصود من الزيارة إب٭ا ىو تذكر اب٤وت كالآخرة، كالدعاء للميت، كمعلوـ أنو يكفي بُ ىذا القياـ قريبنا من القبر، كالدعاء بالأدعية الواردة، كقد مرت (ِ) كلفظو بُ حديث بريدة: "السلبـ عليكم أىل الديار من اب٤ؤمنبْ كاب٤سلمبْ، كإنا إف شاء ا﵁ بكم للبحقوف، كنسأؿ ا﵁ لنا كلكم العافية". كحديث أبي ىريرة: "السلبـ عليكم دار قوـو مؤمنبْ كإنا إف شاء ا﵁ بكم لاحقوف". كحديث عائشة الأكؿ: "السلبـ عليكم دار قوـ مؤمنبْ، كأتاكم ما توعدكف غدنا مؤجلوف ، كإنا إف شاء ا﵁ بكم لاحقوف، اللهم اغفر لأىل بقيع الغرقد". كحديث عائشة الثالش: "السلبـ على أىل الديار من اب٤ؤمنبْ كاب٤سلمبْ، كيرحم ا﵁ اب٤ستقدمبْ مًنا كاب٤ستأخرين، كإنا إف شاء ا﵁ بكم لىلبحقوف"(ّ). [ المعلمي: مبيناً حكم زيارة قبور الأنبياء والصالحين(ْ) قد علمتى أف الأدلة الواردة بُ مشركعية زيارة القبور عامةه بُ قبور الأنبياء كالصاب٢بْ كسائر اب٤سلمبْ، كإب٭ا النزاعي بُ شيئبْ: الأول: بُ شد الرحاؿ. الثاني: الغرض اب٤قصود من الزيارة. كعند التحقيق ينحصر النزاع بُ ىذا الأخبّ، كما سبَاه إف شاء ا﵁ تعالذ. فأما شد الرحاؿ، فإف من العلماء مىن مىنىعو ب٢ديث "الصحيحبْ" (ٓ) عن أبي سعيد اب٣درم قاؿ: قاؿ رسوؿ ا﵁ صلى ا﵁ عليو كآلو كسلم: "لا تيشد الرحاؿ إلا إلذ ثلبثة مساجد: اب٤سجد اب٢راـ، كاب٤سجد الأقصى، كمسجدم ىذا". (ُ) آثار اب٤علمي- بٙقيق الكلبـ بُ اب٤سائل الثلبث- (ْ/َِٗ). (ِ) سبق بٚربٯها (ص ُُٗ). (ّ) مسلم- باب ما يقاؿ عند دخوؿ القبور كالدعاء لأىلها- (ِ/ٗٔٔ) ح(ْٕٗ). (ْ) آثار اب٤علمي- بٙقيق الكلبـ بُ اب٤سائل الثلبث- (ْ/َُِ-ُِِ). (ٓ) البخارم - كتاب الصوـ- باب صوـ يوـ النحر- (ّ/ّْ) ح(ُٓٗٗ)، كمسلم- كتاب اب٢ج- باب لا تشد الرحاؿ إلا إلذ ثلبثة مساجد - (ِ/َُُْ) ح(ُّٕٗ).

عدد الصفحات ١٢٧

تفسير العلامة المعلمي ﴿سورة التوبة ﴾ 127 فقاؿ قوـه: ىو نفيه، كاب٤راد بو النهي، كىو عاـ بُ كل شيءو. أم: لا تىشدكا الرحاؿ إلذ شيءو من الأشياء إلا إلذ ثلبثة مساجد. بٍ ما كىرىد فيو دليله خاص بُ إباحةً أك نىدٍبً أك كجوبً شد الرحاؿ إليو غبّ ما ذيكًر فهو ب٨صصه من ىذا العموـ. كذلك كطلب الرزؽ، كالتفكر بُ آيات الآفاؽ، كزيارة ذكم الأرحاـ، كطلب العلم، كاب١هاد، كغبّ ذلك. فيبقى زيارة القبور داخلبن بٙت ذلك العموـ. كقاؿ آخركف: بل اب٤راد: لا تشدكا الرحاؿ إلذ بقعة من بقاع الأرض تلتمسوف فضلىها عند ا﵁ تعالذ غبّ الثلبثة اب٤ساجد. قالوا: كلا ب٫تاج لتخصيص طلب الرزؽ كغبّه ب٩ا سبق، كيكوف النهي بٕالًوً متناكلان لزيارة القبور. كقاؿ غبّىم: بل اب٢ديث كارده بُ شأف اب٤ساجد، أم: لا تشدكا الرحاؿ إلذ مسجد من اب٤ساجد تلتمسوف فضلو غبّ اب٤ساجد الثلبثة، فيكوف اب٢ديث خاصن ا باب٤ساجد. كأنت خببّه أف ظاىر اللفظ يعبْ القوؿ الأكؿ؛ إذ التقييد ببقاع الأرض أك باب٤ساجد خارج عن مدلوؿ اللفظ. كعلى كل حاؿ فالأدلة ثابتةه كالإبٝاعي منعقده على إباحة شد الرحاؿ إلذ كل مقصدو ديبِ أك دنيوم بٰتاج الوصوؿ إليو إلذ ذلك. كالظاىر أف اب٤سلم إذا أراد زيارة القبور للغرض اب٤تفق عليو، كىو تذكر الآخرة، كلد يكن بالقيرب منو قبور لد بٰىٍريـ عليو أف يشد رحلو لزيارة أقر ب القبور إليو، بل لا أظن أحدنا يبَدد بُ أنو مأمور بزيارة القبور لتذكر الآخرة، كالأمر بزيارة القبور مطلق، كالنهي عن شد الرحاؿ إلذ غبّ الثلبثة اب٤ساجد عاـ، فهل يقاؿ: إف إطلبؽ الأمر بزيارة القبور بٱصصي عموـى النهي عن شد الرحاؿ؟ أك يقاؿ: إف عموـ النهي عن شد ال رحاؿ يقيد إطلبؽ الأمر بزيارة القبور؟ أك يقاؿ: إف كاف بًقيرٍبو قبر تعبْ عليو العمل باب٢ديثبْ، بأف يزكر القبر القريب منو كلا يشد رحلىو إلذ غبّه. كإف لد يكن بالقرب منو قبر ترجح بٚصيص عموـ النهي عن شد الرحاؿ بإطلبؽ الأمر بزيارة القبور، فبّخص لو بشد رحلو لزيارة أقرب القبور إليو لتذكر الآخرة؛ لأف ىذا الغرض غرضه مهم شرعنا، كليس بُ شد الرحل إليو إخلبؿ بغرض شرعي؛ لأف الغرض الذم لأجلو النهي عن شد الرحاؿ لغبّ الثلبثة اب٤ساجد إب٭ا ىو - كا﵁ أعلم - خشيةى أف يضيع اب٤سلموف مصاب٢هم الدينية كالدنيوية بُ الرحيل إلذ ما لا فا ئدة ب٥م فيو، كبُ مسألتنا قد بٙققت الفائدة.

عدد الصفحات ١٢٨

تفسير العلامة المعلمي ﴿سورة التوبة ﴾ 128 كىذا الثالث- كا﵁ أعلم - ىو اب٢ق إف شاء ا﵁ تعالذ. كعلى ىذا فمن جعل لزيارة قبور الأنبياء كالصاب٢بْ فائدةن دينية زائدة عن قبور غبّىم من اب٤سلمبْ، أم زائدةن عن ب٦رد تذكر اب٤وت كما بعده خصصها بنحو ما خصصنا بو مىن كاف بعيدنا من القبور، بُ أنو بٯوز لو شد رحلو لزيارة أقرب القبور إلذ ب٧لو. كمن ىنا قلنا: إنو عند التحقيق ينحصر النزاع بُ اب٤قصود من الزيارة، كعليو فأقوؿ: قاؿ اب٤انعوف: إف غرض الشارع من الأمر بزيارة القبور ىو ما بينو ﷺ بقولو بُ حديث مسلم(ُ): "فإنها تيذىكر اب٤وتى". كبُ حديث ابن ماجو (ِ) "فإنها تزىد بُ الدنيا كتذكر الآخرة". فقولو ﷺ : "فإنها تذكر اب٤وت . فإنها تزىد بُ الدنيا كتذكر الآخرة" نص منو على مشركعية زيارة القبور، كحينئذو فلب شك أنو يكفي بُ بٙصيل ىذا اب٤قصد أم قبرو كاف من قبور اب٤سلمبْ. قاؿ المجيزكف ىذا مسلم، كلكن ليس بُ ىذا ما يدؿ على أنو لا غرض للشارع غبّ ما ذيكًر، كيف كقد تقدـ من الأحاديث ما يدؿ على أنو من اب٤قاصد السلبـي عليهم، كالدعاء ب٥م، كالدعاء للنفس؟ كما مر ذلك بُ نػىقٍل الأدعية الواردة عنو ﷺ بُ زيارة القبور، فبّجع إليها (ّ)، كىي تدؿ أف من اب٤قاصد السلبـ عليهم، كالدعاء ب٥م كللنفس كللمؤمنبْ. كلفظ حديث عائشة: "السلبـ على أىل الديار من اب٤ؤمنبْ كاب٤سلمبْ، كيرحم ا﵁ اب٤ستقدمبْ منا كاب٤ستأخرين، كإنا إف شاء ا﵁ بكم لاحقوف" (ْ) فإذا تقرر ذلك، فلب شك أنو لا يكفي بُ بٙصيل ىذه اب٤قاصد زيارة أم قبرو كاف؛ لأف من اب٤قاصد: السلبـ على اب٤وتى، كقد يريد الإنساف أف بٱص بالسلبـ ميتنا معيننا من الأنبياء أك الصاب٢بْ. (ُ) سبق بٚربٯو (ص ِْ). (ِ) سبق بٚربٯو (ص ِْ). (ّ) انظر: (ص ُُٗ). (ْ) سبق بٚربٯو (ص ُِٔ).

عدد الصفحات ١٢٩