المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

رأي ابن عباس في تأويل النصوص المتشابهة في القرآن الكريم دراسة تحليلية وصفية

سالم أبو بكر الهدار

صفحة ٥ من ١٤

- 58 - ونظيره قوله تعالى :{        } [الأنعام: ](1). 2) وجه ا:أي رضاه ورحمته، ونقل عن مجاهد والحسن وقتادة (2) .والذي يظهر أن هذا القول والذي قبله بمعنى واحد. 3) وجه ا: جاه الله، أي جلاله وعظمته(3). 4) حمل بعض العلماء معنى لفظ الوجه على أنه صفة لله تعالى(4). ذكر أقوال بعض المفسرين في الترجيح بين الأقوال ومناقشتها: بالنظر في أقوال المفسرين نجد أن مجملها يدور على الاختلاف في إبقاء اللفظ على معناه، وفي تأويله لمعنى قريب منه كالقبلة والرضا والعلم والحكمة والعمل والجاه والأمر ونحو ذلك. أما الرواية الثانية لابن عباس وهي أن الوجه هنا صلة فيكون المعنى أينما نتوجه فالله موجود، قال الرازي تعليقا على هذا القول:" واعلم أن هذا التفسير صحيح في اللغة إلا أن الكلام يبقى، فإنه يقال لهذا القائل: فما معنى قوله تعالى: {فَثَمَّ وَجْه ا}مع أنه لا يجوز عليه المكان فلا بد من تأويله بأن المراد : فثم قبلته التي يعبد بها، أو ثم رحمته ون عمته وطريق ثوابه والتماس مرضاته "(5) . ((1الرازي، مفاتيح الغيب، مرجع سابق، ج 2 ص 317. ((2البغوي، معالم التنزيل، مرجع سابق، ج 1 ص 139. أبو حيان، البحر المحيط، مرجع سابق، ج1 ص 471. ((3أبو حيان، البحر المحيط، مرجع سابق،ج1 ص 471 .الألوسي، روح المعاني، مرجع سابق، ج 1 ص 478. ((4الطبري، جامع البيان، مرجع سابق،ج 2 ص 536. ((5الرازي، مفاتيح الغيب، مرجع سابق، ج 2 ص 318.

عدد الصفحات ٦٥

- 59 - وقال الطبري :" ... لأنهم لا يوجهون وجوههم وجه ا من ذلك وناحية إلا كان -جل ثناؤه- في ذلك الوجه وتلك الناحية؛ لأن له تعالى المشارق والمغارب، وأنه لا يخلو منه مكان، كما قال تعالى: {             }[المجادلة: ] "(1).قال ابن كثير تعليقا عليه: أنه إن أراد علمه تعالى فصحيح؛ فإن علمه تعالى محيط بجميع المعلومات، وأما ذاته تعالى فلا تكون محصورة في شيء من خلقه (2). قال الألوسي: وقيل: الوجه بمعنى الذات إلا أنه جعل هنا كناية عن علمه واطلاعه(3). وقال أبو حيان في رد القول الأخير – أن الوجه صفة كالسمع -:" وضع ف أبو العالية وغيره هذا القول ؛ لأن فيه الجزم بإثبات صفة لله تعالى بلفظ محتمل، وهي صفة لا يدرى ما هي ، و لا يعقل معناها في اللسان العربي ، فوجب إطراح هذا القول والإعتم اد على ما له محمل في لسان العرب . و ا ذا كان للفظ دلالة على التجسيم فنحمله إم ا على ما يسوغ فيه من الحقيقة التي يصح نسبتها إلى الله تعالى إن كان اللفظ مشتركا ، أو من المجاز إن كان اللفظ غير مشترك " (4).وكذلك ضع فه ابن عطية(5) والقرطبي ( ). ويتضح مما تقدم أن الطبري وغيره لم يرتضوا القول الذي حمل الوجه على أنه صفة لله تعالى كالسمع، و لم يرتضوا حملها على وجه يوهم وجود ذات الله تعالى في جهة، بل قال ((1الطبري، جامع البيان، مرجع سابق،ج 2 ص 529. ((2 ابن كثير، تفسير القرآن، مرجع سابق، ج 1 ص 391. ((3الألوسي، روح المعاني، مرجع سابق، ج 1 ص 478. ((4أبو حيان، البحر المحيط، مرجع سابق، ج1 ص 471. ((5 ابن عطية، المحرر الوجيز، مرجع سابق،ج 1 ص 142. ((6 القرطبي ،الجامع لأحكام القرآن، مرجع سابق،ج2 ص 77.

عدد الصفحات ٦٦

- 61 - العلماء أن الآية دليل على نفي ذلك، قال الرازي : الآية دالة على تنزيه الله عن الجسمي ة؛ لأن الله تعالى قال أنه في كل مكان، وأنه مالك لهذه الأماكن وخالق لها، فهو موجود قبلها لا فيها. فثبت أن الباري قد كان قبل خلق ا لعالم منزها عن الجهات، فوجب أن يبقى بعد خلق العالم كذلك ؛ لاستحالة حصول التغير في ذاته ، لأن التغير من صفات الحوادث. وكذلك لو كان الله جسما لكان وجهه في جهة معينة وكانت هي الأولى بالاستقبال، وهذا منفي بالآية مما يوجب حمل الوجه على غير المعنى الظاهر وهو العضو(1).وكذلك قال الألوسي(2) . ولذا اعتمد كثير من المفسرين حمل اللفظ على معنى تحتمله اللغة العربية، ولم يرجحوا بين هذه المعاني بل قالوا أنها تحتمل كل هذه الوجوه المذكورة سابقا – عدا قول من قال أنها صفة كالسمع -. ومن قال أن الوجه بمعنى القبلة والجهة حمل الإضافة فيها لله تعالى باعتبار أن هذه الجهة هي التي أمر الله تعالى بها(3). وبعد النظر فيما سبق ذكره من أقوال ومناقشتها، يتضح أن ذكر الوجه هنا لم يرد به صفة من صفات الله، وأن المراد به ما أمر الله به، وبه يكون الجمع بين جميع الأقوال، فما أمر الله به فيه رضاه ورحمته وحكمه وعلمه وهو في هذه المسألة القبلة سواء كانت الكعبة أو الجهة التي يتجه إليها المسافر، وهو الموافق لقول ابن عباس. ((1الرازي، مفاتيح الغيب، مرجع سابق، ج 2 ص 317. ((2الألوسي، روح المعاني، مرجع سابق، ج 1 ص 478. ((3ينظر: الزمخشري، الكشاف، مرجع سابق، ج 1 ص216 .الرازي، مفاتيح الغيب، مرجع سابق، ج 2 ص 318 . الألوسي، روح المعاني، مرجع سابق، ج 1 ص 478.

عدد الصفحات ٦٧

- 61 - وما قيل في هذا الموضع من عدم حمل لفظ الوجه على معنى الذات أو الصفة كالسمع يقال في المواضع الأخرى مع اختلاف في المعاني المحتملة . الموضع الثاني قوله تعالى:{                       }[البقرة : 272] لم يتكلم الكثير من العلماء عن لفظ الوجه في هذه الآية، ولم ينقل عن ابن عباس فيها شيء بخصوص هذا اللفظ إلا ما نقل في تنوير المقباس من حمل الوجه على الرضا (1)، وبعض المفسرين يؤكد ما تم ذكره في الآية الأولى من عدم الأخذ بظاهر اللفظ ، وحملوه على الرضا (2) . الموضع الثالث: قول الله تعالى:{                           }[الأنعام: 12] ((1 الفيروز آبادي،تنوير المقباس، مرجع سابق، ج 1 ص 48. ((2 الرازي، مفاتيح الغيب، مرجع سابق، ج 4 ص 18. أبو حيان، البحر المحيط، مرجع سابق، ج3 ص 75 .الألوسي، روح المعاني، مرجع سابق، ج 2 ص 368.

عدد الصفحات ٦٨

- 62 - روي عن ابن عباس أن معنى لفظ الوجه هو القربة والثواب (1) .وارتضى هذا المعنى المفسرون(2)، مع نفي إرادة العضو المعروف (3). وحمله بعضهم على الذات، ولكن بحذف مضاف مما يعود معناه لقول من سبق(4) . وذكر الألوسي أن من حمل الوجه على معنى الذات ومن حملها على الرضا والقبول كلهم مؤولون للفظ، فقال: وفي المراد بالوجه عند المؤولين خلاف فقيل - وهو المشهور -: إنه الذات أي مريدين ذاته تعالى، ومعنى إرادة الذات الإخلاص لها ؛ لأن ذات الله لا تراد سبحانه وتعالى. وقيل : المراد به الجهة والطريق ، والمعنى مريدين الطريق الذي أمرهم الله به، وقيل: إنه كناية عن المحبة وطلب الرضا فمن أحب ذاتا أحب أن يرى وجهه فرؤية الوجه من لوازم المحبة، فأتى لفظ الوجه كناية عن طلب المحبة . وقيل: ذكر الوجه للتعظيم كما يقال : هذا وجه الرأي وهذا وجه الدليل (5). وتقدم أن الراجح هو أن هذه المعاني متقاربة . الموضع الرابع : قول الله تعالى :{                    }[الرعد : 22.] ((1الفيروز آبادي،تنوير المقباس، مرجع سابق، ج 1 ص 143. ينظر: البغوي، معالم التنزيل، مرجع سابق، ج 3 ص 147 .أبو حيان، البحر المحيط، مرجع سابق، ج5 ص 145. ((2 الطبري، جامع البيان، مرجع سابق،ج 11ص 388. ابن عطية، المحرر الوجيز، مرجع سابق،ج 2 ص 413. الرازي، مفاتيح الغيب، مرجع سابق،ج6ص298. القرطبي ،الجامع لأحكام القرآن، مرجع سابق،ج6 ص 394. ((3 الرازي، مفاتيح الغيب، مرجع سابق، ج6 ص 298. أبو حيان، البحر المحيط، مرجع سابق، ج5 ص 154. ((4 ينظر:ابن الجوزي، زاد المسير، مرجع سابق،ج2ص342. أبو حيان، البحر المحيط، مرجع سابق، ج5 ص 154. ((5الألوسي، روح المعاني، مرجع سابق، ج 5ص 334.

عدد الصفحات ٦٩

- 63 - ذكر في التفسير المنسوب إليهأن الوجه بمعنى الرضا (1). وهومروي عن ا بن جبير(2) .وارتضى هذا القول جل المفسرين (3) .ومثله من حمل اللفظ على معنى الجهة فيعود لجهة طلب الرضا (4). الموضع الخامس : قول الله تعالى : {                                 }[الكهف: 22] وموضع البحث هنا مقارب في اللفظ للموضع الثالث في قول الله: {          }[الأنعام: 12]، ولهذا أحال بعض المفسرين إليه(5).وقد ورد معنى الوجه هنا بمعنى الرضا في التفسير المنسوب لابن عباس ( )، عباس( )، وبه قال بعض المفسرين ( ). ((1 الفيروز آبادي،تنوير المقباس، مرجع سابق، ج 1 ص 263. ((2السيوطي، الدر المنثور، مرجع سابق، ج6 ص 2. ((3الطبري، جامع البيان، مرجع سابق،ج 16 ص 421. البغوي، معالم التنزيل، مرجع سابق، ج 4 ص 312 . ابن الجوزي، زاد المسير، مرجع سابق، ج 3 ص 499. الرازي، مفاتيح الغيب، مرجع سابق، ج 9 ص 172. ابن كثير، تفسير القرآن، مرجع سابق، ج 4 ص 451. الألوسي، روح المعاني، مرجع سابق، ج 9 ص 253. ((4ابن عطية، المحرر الوجيز، مرجع سابق،ج 4 ص 77 .الألوسي، روح المعاني، مرجع سابق، ج 9 ص 253. ((5الطبري، جامع البيان، مرجع سابق،ج18 ص 5. ابن الجوزي، زاد المسير، مرجع سابق، ج 4 ص 218. الرازي، مفاتيح الغيب، مرجع سابق، ج 11 ص 197. القرطبي ،الجامع لأحكام القرآن، مرجع سابق،ج11 ص 399. ((6 الفيروز آبادي، تنوير المقباس، مرجع سابق، ج 1 ص 319. ((7 البغوي، معالم التنزيل، مرجع سابق، ج 5 ص 166 .الألوسي، روح المعاني، مرجع سابق، ج 11 ص 243. البيضاوي، عبد الله بن عمر، أنوار التنزيل وأسرار التأويل، ج3 ص 481،( بدون)، دار الفكر، بيروت – لبنان.

عدد الصفحات ٧٠

- 64 - الموضع السادس:قوله تعالى{                                           }[الروم:82،83] أتى لفظ الوجه في هذا الموضع مر تين. وحيث إنه الموضع السادس الذي يذكر فيه لفظ الوجه فلم يتعرض لتفسيرها إلا قليل ذكروا أن معناها الرضا والقربة والثواب (1). غير أن ابن كثير قال: "النظر إليه يوم القيامة، وهو الغاية القصوى "(2) .وقد يفهم من كلام ابن كثير أن المقصود بالنظر هو وجه الله، ولكن ما تم نقله عنه في المواضع السابقة يوضح أنه قد يراد بالوجه الذات العلية لا العضو المعروف . الموضع السابع قول الله تعالى:{                        }[القصص: 22] روي عن ابن عباس : أن الوجه معناه ما أريد به وجه الله تعالى (3).وهو قول مجاهد والثوري (4).والمعنى كل شيء من أعمال العباد هالك وباطل إلا ما أريد به وجهه تعالى (5). ((1البغوي، معالم التنزيل، مرجع سابق، ج 6 ص 272. ((2ينظر: ابن عطية، المحرر الوجيز، مرجع سابق،ج 5 ص 254. ابن الجوزي، زاد المسير، مرجع سابق، ج 5 ص 97. الزمخشري،الكشاف، مرجع سابق، ج 3 ص486. ابن كثير، تفسير القرآن، مرجع سابق، ج 1 ص 318. الألوسي، روح المعاني، مرجع سابق، ج 15 ص 372. ( (3ينظر: الفيروز آبادي، تنوير المقباس، مرجع سابق، ج 1 ص 413. ابن الجوزي، زاد المسير، مرجع سابق، ج 5 ص 65. السيوطي، الدر المنثور، مرجع سابق، ج8 ص 22 .الشوكاني، محمد بن علي، فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير، ج5 ص427، ط4(1428هـ- 2117م)، دار المعرفة، بيروت – لبنان، تحقيق: يوسف الغوش. ((4 ينظر: ابن كثير،تفسير القرآن، مرجع سابق، ج 6 ص 261. السيوطي، الدر المنثور، مرجع سابق، ج8 ص 22. ((5الألوسي، روح المعاني، مرجع سابق، ج 15 ص 226.

عدد الصفحات ٧١

- 65 - ذكر الأقوال الأخرى : 1) الوجه: الذات – أي ذات الله - (1) . 2) الوجه: بمعنى العلماء، أي من طلب العلم لوجه الله تعالى(2). 3) قال بعضهم: الوجه بمعنى الملك(3). 4) الوجه: بمعنى الوجاهة(4) .قال الألوسي: أنه لا وجه له(5). 5) الوجه: صفة لله نثبتها كما جاءت بدون خوض في معناها، وهو قول المفوضة( ). ذكر أقوال بعض المفسرين في الترجيح بين الأقوال ومناقشتها: نقل كثير من المفسرين المعنى الذي روي عن ابن عباس، وهو أن الوجه بمعنى العمل الذي يحصل به رضا الله ؛ فالله يبقيه للعبد حتى يجازيه عليه ( ). ((1ينظر: الطبري، جامع البيان، مرجع سابق،ج19 ص 643. ابن عطية، المحرر الوجيز، مرجع سابق،ج 5 ص 213 . البغوي، معالم التنزيل، مرجع سابق، ج 6 ص 228 .ابن الجوزي، زاد المسير، مرجع سابق، ج 5 ص 65.الزمخشري،الكشاف، مرجع سابق،ج 3 ص441.ابن كثير، تفسير القرآن، مرجع سابق، ج 6 ص 262. القرطبي ،الجامع لأحكام القرآن، مرجع سابق،ج13 ص 285 .الألوسي، روح المعاني، مرجع سابق، ج 15 ص 225. ((2 أبو حيان، البحر المحيط، مرجع سابق، ج9 ص 41. ((3ينظر: البغوي، معالم التنزيل، مرجع سابق، ج 6 ص 228 .أبو حيان، البحر المحيط، مرجع سابق، ج9 ص 41. ((4 ينظر:أبو حيان،البحر المحيط،مرجع سابق،ج9ص41.القرطبي،الجامع لأحكام القرآن،مرجع سابق،ج13ص 285. ((5الألوسي، روح المعاني، مرجع سابق، ج 15 ص 226. ((6المرجع السابق. ((7ينظر: الطبري، جامع البيان، مرجع سابق،ج19 ص 643. ابن عطية، المحرر الوجيز، مرجع سابق،ج 5 ص 213 . أبو حيان، البحر المحيط، مرجع سابق، ج9 ص 41 .الألوسي، روح المعاني، مرجع سابق، ج 21 ص 139.

عدد الصفحات ٧٢

- 66 - وبالنسبة للأقوال الأخرى فهناك قول من قال إن الوجه بمعنى الذات وهو يعود للمعنى المروي عن ابن عباس، قال ابن كثير : لا تنافي بين قول من قال أن الوجه بمعنى الذات أو بمعنى الأعمال التي أريد بها الله تعالى، كلا المعنين مراد (1)، وكذلك قال ابن السمين(2). وهناك من حمل الوجه بمعنى الملك والجاه والعظمة، وهو من معاني الوجه– سبق ذكره في الموضع الأول -. وقال الرازي في الجواب على من قال أن الوجه يحمل على معناه الحقيقي: استدلت المجسمة بهذه الآية على أن الله تعالى جسم ، والجواب : لو صح للزم أن يفنى جميع أعضائه وأن لا يبقى منه إلا الوجه، وقد التزم ذلك بعض المشبهة (3). فيتضح أن جل المفسرين حملوا الوجه على غير المعنى الظاهر، وهو الموافق لقول ابن عباس. الموضع الثامن : قول الله تعالى :{       } [الرحمن: 27] لم ينقل عن ابن عباس في معنى لفظ الوجه في هذا الموضع شيء إلا ما روي في التفسير المنسوب إليه من أن الوجه هو العمل الذي يبتغى به وجه الله كما في الموضع السابق(4). ((1 ابن كثير، تفسير القرآن، مرجع سابق، ج 6 ص 262. ((2 ابن السمين، أحمد بن يوسف،الدر المصون في علم الكتاب المكنون، ج8 ص711،(بدون)، دار القلم، دمشق- سوريا، تحقيق: أحمد الخراط. ((3 الرازي، مفاتيح الغيب، مرجع سابق، ج 12 ص 118. ((4 الفيروز آبادي،تنوير المقباس، مرجع سابق، ج 1 ص 61.

عدد الصفحات ٧٣

- 67 - ذكر الأقوال الأخرى : حمل العلماء معنى الوجه هنا على معاني سبق ذكرها وهي : 1) الوجه: بمعنى الذات(1). 2) الوجه: بمعنى القصد والمراد به المقصود، أي ما قصد به رضا الله من أعمال (2). 3) الوجه: بمعنى الجهة التي أمرنا الله تعالى بالتعبد إليها، وهي بمعنى العمل الصالح(3) .أو الجهة التي يتولاها بفضله (4)، أو أن كل شيء ممكن؛ لولا من الله عليه بالوجود لما كان موجودا (5). 4) الوجه: صفة زائدة على الذات لا تكيف يحصل بها الإقبال على من يخص بالإكرام ( ). ((1 ينظر: ابن كثير، تفسير القرآن، مرجع سابق، ج 6 ص 494. ابن الجوزي، زاد المسير، مرجع سابق، ج 5 ص 463.القرطبي ،الجامع لأحكام القرآن، مرجع سابق،ج17 ص 244. ((2ينظر:الألوسي، روح المعاني، مرجع سابق، ج 21 ص 139 .الشوكاني، فتح القدير، مرجع سابق، ج 7 ص 116. ((3الألوسي، روح المعاني، مرجع سابق، ج 21 ص 139. ((4المرجع سابق. ((5 البيضاوي،أنوار التنزيل،مرجع سابق، ج5 ص 256. الألوسي، روح المعاني، مرجع سابق، ج 21 ص 139. ((6 القشيري، عبد الكريم بن هوازن، لطائف الاشارات، ج3 ص 344، ط2(2117م)، دار الكتب العلمية، بيروت – لبنان، تحقيق: عبد اللطيف حسن عبد الرحمن. ينظر: القرطبي ،الجامع لأحكام القرآن، مرجع سابق،ج17 ص 144.

عدد الصفحات ٧٤

- 68 - ذكر أقوال بعض المفسرين في الترجيح بين الأقوال ومناقشتها: يرج ح كثير من المفسرين حمل الوجه على الذات (1)، حيث إنه مستعمل عند إرادة التعظيم، كما يقال: أين وجه كريم يجود علي ؟(2) .ووجه الاستعمال أن الوجه غالبا محل الحكم؛ فالإنسان إذا رأى وجه غيره يقول : رأيته ، وا ذا رأى غير الوجه من اليد والرجل مثلا لا يقول : رأيته، ثم نقل إلى ما ليس بجسم، يقال في الكلام هذا وجه حسن وهذا وجه ضعيف (3). كما أنهم ينفون أن يكون الوجه بمعنى الجارحة (4) . وكل ما تم نقله في هذا الموضع هو مزيد إيضاح لما ذكر في المواضع السابقة، ويتضح أن المفسرين ارتضوا ما روي عن ابن عباس في هذا الموضع من تأويل الوجه وحمله على الذات أو الرضا . الموضع التاسع: قوله تعالى:{            }[الإنسان: 3] لم ينقل عن ابن عباس في هذا الموضع ذكر معنى الوجه إلا ماذكر في التفسير المنسوب إليه، من أن معنى الوجه هنا الرضا (5). ((1القرطبي ،الجامع لأحكام القرآن، مرجع سابق،ج17 ص 144. ((2ينظر: أبو حيان، البحر المحيط، مرجع سابق، ج11 ص 193 .الزمخشري،الكشاف، مرجع سابق، ج 4 ص445. الألوسي، روح المعاني، مرجع سابق، ج 21 ص 139 .الشوكاني، فتح القدير، مرجع سابق، ج 7 ص 116. ((3 ينظر: الرازي، مفاتيح الغيب، مرجع سابق، ج 15ص 78 .ينظر: القرطبي ،الجامع لأحكام القرآن، مرجع سابق،ج17 ص 144. ((4ينظر:ابن عطية، المحرر الوجيز،مرجع سابق،ج 6 ص 268 .الرازي، مفاتيح الغيب، مرجع سابق، ج 15ص 78. ((5 الفيروز آبادي،تنوير المقباس، مرجع سابق، ج 2 ص 121.

عدد الصفحات ٧٥

- 69 - وهذا القول هو ما نقله المفسرون الذين ذكروا معنى الوجه في هذا الموضع(1). الموضع العاشر: قول الله تعالى: {      }[الليل: 22] لم ينقل عن ابن عباس في هذا الموضع ذكر معنى الوجه إلا ماذكر في التفسير المنسوب إليه، من أن معنى الوجه هنا الرضا (2).وبه قال المفسرون(3) .وحمل ابن كثير الوجه على الذات، والمعنى طلب رؤيته تعال يوم القيامة(4). خلاصةالقول في معنى الوجه عن ابن عباس: ذكر الوجه في عشرة مواضع في القرآن نقل فيها عن ابن عباس أنه حمل الوجه على الرضا، وثبت ذلك عنه بالسند الصحيح كما هو مبين في الموضع الأول، ونسب إليه في التفسير المنسوب إليه. وهذا الوجه هو الذي ارتضاه المفسرون ورجحوه في معظم المواضع، وفي باقي المواضع رجحوا غيره بما يقتضيه السياق ولم ينفوا هذا المعنى . ((1الطبري، جامع البيان، مرجع سابق،ج24 ص 98. ابن الجوزي، زاد المسير، مرجع سابق، ج 6 ص 113 .الرازي، مفاتيح الغيب، مرجع سابق، ج 16 ص 224 )القرطبي ،الجامع لأحكام القرآن، مرجع سابق،ج19 ص 116. ((2 الفيروز آبادي،تنوير المقباس، مرجع سابق، ج 2 ص 144. ((3البغوي، معالم التنزيل، مرجع سابق، ج 8 ص 449 .ابن الجوزي، زاد المسير، مرجع سابق، ج 6 ص 176.القرطبي ،الجامع لأحكام القرآن، مرجع سابق،ج21 ص 81 .الألوسي، روح المعاني، مرجع سابق، ج 22 ص 497. ((4 ابن كثير، تفسير القرآن، مرجع سابق، ج 8 ص 422.

عدد الصفحات ٧٦

- 71 - وعند النظر في جميع هذه المواضع المذكورة نج د أن الوجه ذكر في الحقيقة صلة والمراد به الذات، وأن سياق اللفظ هو الذي يرجح وجود المضاف المحذوف من عدمه . ففي قول الله تعالى:{كل شيء هالك إلا وجهه}وقوله تعالى: {كل من عليها فان ويبقى وجه ربك }يظهر منه إرادة الذات لله سبحانه وتعالى؛ حيث إن سياق الكلام عن الذوات الموجودة، وليس فيها الحديث عن القربة والرضا . أما في قول الله تعالى:{وَمَا ت نْف ق ونَ إ لاَّ ابْت غَاءَ وَجْه اللَّه }وقوله تعالى:{وَلاَ تَطْر د الَّذ ينَ يَدْع ونَ رَبَّه مْ ب الْغَدَاة وَالْعَش يِّ ي ر يد ونَ وَجْهَه }وقوله{وَالَّذ ينَ صَ بَر وا ابْت غَاءَ وَجْه }وقول الله تعالى: {وَاصْب رْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذ ينَ يَدْع ونَ رَبَّه مْ ب الْغَدَاة وَالْعَش يِّ ي ر يد ونَ وَجْهَه }وقول ا تعالى: {فَآت ذَا الْق رْبَى حَقَّه وَالْم سْك ينَ وَابْنَ السَّب يل ذَل كَ خَيْرٌ ل لَّذ ينَ ي ر يد ونَ وَجْهَ اللَّه }وقوله تعالى:{إ نَّمَا ن طْع م ك مْ ل وَجْه اللَّه لاَ ن ر يد م نْك مْ جَزَاء وَلاَ ش ك ور ا }وقول الله تعالى: {إ لاَّ ابْت غَاءَ وَجْه رَبِّه الأَْعْلَى}فكل هذا المواضع السبعة تتحدث عن التقرب لله تعالى بالأعمال الصالحة، وحيث إن ذات الله لا تقصد حقيقة، وا نما المقصود ما تفيض به هذه الذات، التي لها من الجاه والعظمة والملك ما ليس لغيرها، وهو معنى من معاني الوجه التي ذكرها المفسرون، وحمل العلماء إطلاق معنى الذات العلية التي لها الجاه والملك على الرضا والقرب والثواب . ومن هذا المعنى تنبثق معان أخرى تربط بين فعل العبد والثواب فقالت أن هذا الفعل هو جهة تحصيل ذلك الرضا فحملوا الوجه على معنى الجهة . ومنها كانت القبلة التي أمر الله بالتوجه إليها تعبير عن قصد ذلك الرضا من ذات الله. وهذه الأقوال التي ارتضاها العلماء بمجملها فيها حمل للفظ على غير المعنى الظاهر. بل المفسرون نفوا المعنى الظاهر وأحالوه على الله تعالى.

عدد الصفحات ٧٧

- 71 - وسبب النفي للمعنى الظاهر– على القول به - لأنه لو حمل عليه فالسياق ي ظهر أنه غير مقصود البتة، فوجب حمل اللفظ على معنى يليق بالسياق. ويدل على ذلك ما جاء في قصة يوسف وقول الله تعا لى: : {         }[يوسف: ]فإن إرادة الوجه بمعنى الجارحة غير مقصود وعدم القصد واضح من السياق مع كونه موجود في الحقيقة، فما هو معنى خلو الوجه الذي أراده إخوة يوسف لو كان هو الوجه الحقيقي . لذا حمل المفسرون في هذا الموضع الوجه على الذات، والذات لا تقصد بالخلو وا نما بما يفيض منها من المحبة والرضا، وكل ما نقل عن ابن عباس ينص على ذلك (1) .وا أعلم. ((1الطبري، جامع البيان، مرجع سابق،ج15 ص 564. الفيروز آبادي،تنوير المقباس، مرجع سابق، ج 1 ص 247. ابن عطية، المحرر الوجيز، مرجع سابق،ج 3 ص 481. الزمخشري،الكشاف، مرجع سابق، ج 2 ص421. الرازي، مفاتيح الغيب، مرجع سابق، ج 9ص 2 )البيضاوي، أنوار التنزيل، مرجع سابق، ج3 ص 133. ابن كثير، تفسير القرآن، مرجع سابق، ج 4 ص 372. البغوي، معالم التنزيل، مرجع سابق، ج 4 ص 218 .أبو حيان، البحر المحيط، مرجع سابق، ج6 ص 486 .القرطبي ،الجامع لأحكام القرآن، مرجع سابق،ج9 ص 114. الألوسي، روح المعاني، مرجع سابق، ج 8 ص 445.

عدد الصفحات ٧٨

- 72 - المسألة الثانية النفس ذكر لفظ النفس منسوبا للمولى سبحانه وتعالى في خمسة مواضع. الموضع الأول : قول الله تعالى : {                               }[آل عمران : 22] روي عن ابن عباس أن المراد بقوله تعالى : {ويحذركم الله نفسه }أي يحذركم نقمته وبطشه (1) .وبه قال الزجاج وجمهور المفسرين (2). الأقوال الأخرى : قيل إن المراد بالآية : ويحذركم الله الفعل نفسه، وهو اتخاذ الكفار أولياء (3). قال ابن السمين في إيضاح قول ابن عباس وجمهور المفسرين من ضرورة تقدير مضاف: " لا بدَّ من تقدير هذا المضاف لصحة المعنى ، ألا ترى إلى غير ما نحن فيه في ((1أبو حيان، البحر المحيط، مرجع سابق، ج3ص 192. الألوسي، روح المعاني، مرجع سابق، ج 2 ص 485. ((2ينظر: البغوي، معالم التنزيل، مرجع سابق، ج 2 ص 26 .ابن عطية، المحرر الوجيز، مرجع سابق،ج 1 ص 411 . الرازي، مفاتيح الغيب، مرجع سابق، ج 4 ص 171 .أبو حيان، البحر المحيط، مرجع سابق، ج3ص 192. ابن كثير، تفسير القرآن، مرجع سابق، ج 2 ص 31 .القرطبي ،الجامع لأحكام القرآن، مرجع سابق،ج 4 ص 61.ابن السمين،الدر المصون، مرجع سابق، ج 3 ص 62 .الشوكاني، فتح القدير، مرجع سابق، ج 17 ص 452. ((3الرازي، مفاتيح الغيب، مرجع سابق، ج 4 ص 171 .ابن السمين،الدر المصون، مرجع سابق، ج 3 ص 62.

عدد الصفحات ٧٩

- 73 - نحو قولك: «حَذَّرتك نفس زيد»أنه لا بد من شيء ت حَذِّر منه كالعقاب والسَّطْوة ، لأن الذوات لا ي تَصَوَّر الحذر منها نفسها ، إنما ي تَ صَوَّر من أفعال ها وما يَصْد ر عنها"(1). الموضع الثاني: قوله تعالى:{                            }[آل عمران :82] لم ينقل فيها عن ابن عباس شيء، وهذا الموضع قريب من الموضع الأول و باللفظ نفسه فلم يتكلم عليه معظم المفسرين، وبعضهم كرر المعنى السابق وهو التحذير من العقاب(2). الموضع الثالث:قول الله تعالى:{                                                  }[المائدة: 1] روي عن ابن عباس أن المعنى : تعلم غيبي ولا أعلم غيبك (3)، أي تعلم ما أخفيه و أعلم ما تخفيه ولم تطلعني عليه(4) .وبه قال جمهور المفسرين (5). ((1 ابن السمين،الدر المصون، مرجع سابق، ج 3 ص 62. ((2ابن كثير، تفسير القرآن، مرجع سابق، ج 2 ص 31. الألوسي، روح المعاني، مرجع سابق، ج 2 ص 491. ((3ينظر: البغوي، معالم التنزيل، مرجع سابق، ج 3ص 122 .ينظر: القرطبي ،الجامع لأحكام القرآن، مرجع سابق،ج 6 ص 346.الطبرسي، الفضل بن حسن، مجمع البيان في تفسير القرآن، ج3 ص266، ط1(1429هـ-2118م)، مؤسة التاريخ العربي، بيروت – لبنان، تحقيق: هاشم الرسولي . ((4 ابن السمين،الدر المصون، مرجع سابق، ج 4ص 253. ((5ينظر: الطبري، جامع البيان، مرجع سابق،ج 11 ص 238 .البغوي، معالم التنزيل، مرجع سابق، ج 3 ص 122 . حيان، البحر المحيط، مرجع سابق، ج5ص 63. الرازي، مفاتيح الغيب، مرجع سابق، ج 6 ص 211 .القرطبي ،الجامع لأحكام القرآن، مرجع سابق،ج 6 ص 346. الشوكاني، فتح القدير، مرجع سابق، ج 2 ص 385.

عدد الصفحات ٨٠