المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

رأي ابن عباس في تأويل النصوص المتشابهة في القرآن الكريم دراسة تحليلية وصفية

سالم أبو بكر الهدار

صفحة ٢ من ١٤

- 11 - المبحث الأول اسم ابن عباس ونسبه ومولده ووفاته أولا : اسمه ونسبه: هو الصحابي الجليل عبد الله بن عباس بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خز يمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان . أمه لبابة الكبرى بنت الحارث بن خزن الهلالية . يكنى بأبي العباس ،ابن عم رسول الله، ويسمى البحر، لسعة علمه، ويسمى حبر الأمة(1)، وأبو الخلفاء(2) . وأولاده : العَبَّاس ، وعليٌّ أبو الخلفاء، والفَضْل ، وم حَمَّدٌ، وع بَيْد الله ، ول بَابَة ، وأَسْمَاء (3). ثانياا: مولده – رضي الله عنه -: اختلف أهل السير في تحديد سنة ولادته على عدة أقوال، ومرجع الخلاف هو ما نقل من تحديد سنه عند وفاة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، وهي : 1) ولد قبل الهجرة بثلاث سنين في الشعب بمكة، وكان ابن ثلاث عشرة سنة إذ توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم (4). (1)ينظر: ابن الاثير، علي بن محمد ، أسد الغابة في معرفة الصحابة،ج2 ص 131، ط1،(1427هـ-21116م)، دار الكتاب العربي، بيروت – لبنان، تحقيق :خالد طرسوسي . ابن عبد البر ، يوسف بن عبد الله ، الا ستيعاب في معرفة الأصحاب،ج1 ص 284، ط1(2115م)، دار الكتب العلمية، بيروت – لبنان. ابن خلكان، أحمد بن محمد بن أبي بكر،وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان، ج 3 ص62، ، (طبعة1994م) ،دار صادر، بيروت -لبنان، تحقيق : إحسان عباس.الذهبي، محمد بن أحمد،سير أعلام النبلاء ، ج5 ص 331،( بدون )، مؤسسة الرسالة، تحقيق شعيب أرناؤوط . (2)الصفدي، صلاح الدين، الوافي بالوفيات، ج5 ص 414، ط1(2111م)، دار الكتب العلمية، بيروت – لبنان، تحقيق: جلال الأسيوطي. (3)الذهبي، سير أعلام النبلاء،مرجع سابق، ج3 ص 339. (4) ينظر: ابن الجزري،غاية النهاية في طبقات القراء، ج1 ص 427، ط1 (2116م)، دار الكتب العلمية، بيروت لبنان. الذهبي، سير أعلام النبلاء، مرجع سابق، ج3 ص 339. ابن عبد البر، استيعاب، مرجع سابق، ج1 ص 284.

عدد الصفحات ١٧

- 11 - 2) ولد عام الهجرة : عن ابن عباس قال: توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا ابن عشر سنين، وقد قرأت المحكم (1) .وهذه رواية أبي بشر(2) عنابن جبير(3). 3) ولد قبل الهجرة بسنتين (4). 4) ولد قبل الهجرة بخمس سنوات : وهو ما روي أيضا عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا ابن خمس عشرة سنة (5). والراجح من هذه الأقوال هو القول الأول، وذلك لما ورد من عدة روايات أنه رضي الله عنه ولد في الشعب وقت الحصار والذي كان قبل الهجرة بثلاث سنوات، وهو ما رجحه ونقله كثير من العلماء، مثل ابن عبد البر الذي قال:" وما قاله أهل السير والعلم بأيام الناس عندي أصح - والله أعلم - وهو قولهم: إن ابن عباس كان ابن ثلاث عشرة سنة يوم توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم "( ). بل نقل بعضهم أنه لا خلاف في ذلك( ). ثالثا: وفاته – رضي الله عنه: اتفق العلماء على أنه توفي بالطائف( )، واختلفوا في سنة وفاته رضي الله عنه على أقوال، فقيل توفي سنة ثمان وستين، وقيل: سنة سبعين،وقيل:سنة ثلاث وسبعين ( ). (1 )ابن عبد البر،استيعاب، مرجع سابق،ج1 ص284.الذهبي،سير أعلام النبلاء،مرجع سابق، ج3 ص 341. (2) أبو بشر جعفر بن أبي وحشية إياس اليشكري، أحد الأئمة والحفاظ. حدث عن: سعيد بن جبير، ومجاهد، وعكرمة، وعدة.وحدث عنه: الأعمش، وشعبة، وآخرون.وثقه: أبو حاتم الرازي وغيره، وروي عن ابن حنبل تضعيف روايته..مات: سنة أربع وعشرون ومائة.وقيل:غير ذلك. الذهبي، سير أعلام النبلاء، مرجع سابق، ج3 ص 336-ج5 ص 466. (3) الإمام، الحافظ، المقرئ، الشهيد، أبو محمد سعيد بن جبير بن هشام الوالبي مولاهم،روى عن: ابن عباس ،وعن: عائشة، وأبي موسى الأشعري، وأبي هريرة، وجملة من الصحابة والتابعين،وحدث عنه: أبو صالح السمان، ، وأبو بشر جعفر بن أبي وحشية،وخلق كثير. استشهد سنة خمس وتسعين. الذهبي، سير أعلام النبلاء، مرجع سابق، ج4 ص 323. (4)الذهبي، سير أعلام النبلاء، مرجع سابق، ج3 ص 341. (5) ينظر: ابن عبد البر، الاستيعاب، مرجع سابق، ج1 ص 284 .أبو نعيم ،أحمد بن عبد الله،معرفة الصحابة، ج3 ص475 ، ط1(1419هـ/1998م)، دار الوطن، الرياض السعودية، تحقيق:عادل العزازي . (6)ابن عبد البر، استيعاب، مرجع سابق، ج1 ص 284. (7)الذهبي، سير أعلام النبلاء،مرجع سابق، ج3 ص 341. (8)ابن عبد البر، استيعاب، مرجع سابق، ج1 ص 284. (9) ينظر:ابن الجزري،غاية النهاية، مرجع سابق،ج1ص427.ابن عبد البر، استيعاب، مرجع سابق، ج1 ص 284. ابن الاثير، أسد الغابة ، مرجع سابق، ج2ص131. أبو نعيم،معرفة الصحابة، مرجع سابق، ج3 ص475.

عدد الصفحات ١٨

- 12 - وروي أنه بعد دفنه شوهد طائر لم ي ر مثله دخل نعشه– رضي الله عنه – ولم يخرج منه، ولما دفن تلي قوله تعالى : {                 }[الفَجْر: 2 - 33]، الآيَة ولا ي درى من تلاها . ونقلها الإمام الذهبي بعدة طرق وقال :" فهذه قضية متواتر ة"(1). (1)الذهبي، سير أعلام النبلاء،مرجع سابق، ج3 ص 342.

عدد الصفحات ١٩

- 13 - المبحث الثاني نشأة ابن عباس وثناء أهل العلم عليه أولا : نشأته: مما تقدم ذكره من نسبه وولادته ووفاته تتضح معالم نشأة الصحابي الجليل عبد الله بن عباس، فهو من بيت النبوة لقرابته من رسول الله ، ولقرابته من أم المؤمنين ميمونة رضي الله عنها كونه ابن أختها، مما جعله ملم ا بحياة الرسول صلى الله عليه وسلم الخاصة، كما يتضح ذلك من جملة أحاديث رواها من فعل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مع أهله . انتقل ابن عبَّاسٍ مع أبويه إلى دار الهجْرة سنة الفتْح، وقَد أسلم قَبلَ ذلك، فقد صحَّ عنه أنَّه قَال:ك نْت أَنَا وَأ مِّي م نَ الم سْتَضْعَف يْنَ؛ أَنَا من الولدان، وأمِّي من النِّساء(1) . ونشأ- رضي الله عنه - وهو ينهل من معين النبوة لذا روي عنه أنه حفظ المحكم في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، وقال أيضا : جمعت المفص ل على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم(2). وقد كان يبات عند رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مم ا جعله يتعرض لنفحات الرسالة المحمدية فقد روى البخاري بسنده عن ابن عبَّاس قال:((أن النَبيَّ صلى الله عليه وآله وسلم دخل الخلاء، فوضعت له وَض وء ا، قَال: من وَضَعَ هذا؟ فَأ خْب رَ، فقال : اللَّه مَّ فَقِّهْه ف ي الدِّين ))(3)،وروى ابن حبان بسنده عن ابن عباس ، قال: كنت في بيت ميمونة بنت الحارث ، (1)الذهبي، سير أعلام النبلاء،مرجع سابق، ج3 ص 342. (2)ابن الجزري، غاية النهاية في طبقات القراء،ج1 ص 427. (3) صحيح البخاري، كتاب الطهارة باب وضع الماء عند الخلاء، ( رقم 143.)

عدد الصفحات ٢٠

- 14 - فوضعت لرسول الله صلى الله عليه وسلم طهورا ، فقال: «من وضع هذا ؟»، قالت ميمونة : عبد الله ، فقال صلى الله عليه وسلم: «اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل»(1). وهذه إحدى مرتين دعا له فيها النبي صلى الله عليه وآله وسلم، والأخرى هي ما روي عَن ابْن عَبَّاسٍ، أتيت النبي صلى الله عليه و سلم و هو يصلي من آخر الليل فقمت وراءه فأخذني فأقامني حذاءه فلما أقبل على صلاته انخنست، فلما انصرف قال: مالك أجعلك حذائي فتخنس؟! قلت: ما ينبغي لأحد أن يصلي حذاءك و أنت رسول الله؛ فأعجبه فدعا أن يز يدني فهما و علما (2). وقد نشأ حبر الأمة على تلقي العلم من صحابة رس ول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فعنْ ع كْر مَةَ (3)، عن ابن عَبَّاسٍ، قَال: لما توفي رسول الله – صلى الله عليه وآله وسلم – قلت لرجل من الأنصار : هَل مَّ نَسْأَلْ أَصحابَ رسول الله فَإ نَّ ه م اليَوْمَ كَث يْرٌ . فقال: واعجبا لك يا ابن عباس ! أترى الناس يحتاجون إليك، وفي الناس من أصحاب النبي - عليه الصلاة والسلام- من ترى؟ ! فترك ذلك، وأقبلت على المسألة، فإن كان ليبلغني الحديث عن الرجل، فآتيه وهو قائل، فأتوسد ردائي على بابه، فتسفي الريح علي ا لتراب، فيخرج، فيراني، فيقول : (1)محمد بن حبان، صحيح ابن حبان بترتيب ابن بلبان، ج3 ص8،ذكر وصف الفقه والحكمة اللذين دعا المصطفى صلى الله عليه وسلم لابن عباس بهما،(رقم7159)،( بدون)، مؤسسة الرسالة، تحقيق:شعيب أرناؤوط. (2)أبو نعيم،معرفة الصحابة، مرجع سابق، ج12ص131. ينظر: البيهقي، أبو بكر أحمد بن الحسين، شعب الإيمان، ج2 ص197، باب العين من باب العين، (رقم 1523)، ط1 (1411هـ)، دار الكتب العلمية، بيروت لبنان، تحقيق:محمد زغلول. الحاكم، محمد بن عبد الله، المستدرك على الصحيحين، ج3 ص615 ،(رقم 6279)، ط1 (1411هـ-1991م)، دار الكتب العلمية، بيروت لبنان، تحقيق: مصطفى عطا. (3 )عكرمة بن عبد الله مولىابن عباس.حدث عن ابن عباس وابن عمر وجملة من الصحابة؛ أحد فقهاء مكة، وقد تكلم الناس فيه لأنه كان يرى رأي الخوارج. واختلف كبار المحدثين في الأخذ بروايته، فقد اتهم بالكذب فيما يرويه عن ابن عباس، واعتمد ابن حجر توثيقه.روى عنه كثيرون.وتوفي في سنة سبع ومائة، وقيل غير ذلك . ابن خلكان، أحمد بن محمد، وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان، ج 3 ص 265،(1994م)، دار صادر، بيروت - لبنان. الذهبي، محمد بن أحمد،تذكرة الحفاظ ،ج1 ص 73، ط1(1419هـ1998م)، دار الكتب العلمية، بيروت لبنان، تحقيق: زكريا عميرات. المزي، يوسف بن عبد الرحمن، تهذيب الكمال ، المزي،ج11 ص 271، ط 1(1981م)، مؤسسة الرسالة، بيروت – لبنان، تحقيق : بشار عواد . ابن حجر العسقلاني، تقريب التهذيب ، ج 1 ص685، ط 2(1415هـ195م)، دار الكتب العلمية، بيروت لبنان، تحقيق: مصطف عطا.

عدد الصفحات ٢١

- 15 - يا ابن عم رسول ا ! ألا أرسلت إلي فآتيك؟فأقول : أنا أحق أن آتيك، فأسألك.قال: فبقي الرجل حتى رآني وقد اجتمع الناس علي، فقال : هذا الفتى أعقل مني."(1) . ثانياا: ثناء أهل العلم عليه: إن الصحابي الجليل عبد الله بن عباس هو ممن أجمعت الفرق والطوائف على أنه بحر التفسير وحبر الأمة الذي لم يكن على وجه الأرض في زمانه أعلم منه، ولذا كانت كل فرقة تدعي موافقتها لقوله وتستدل به، حفظ المحكم في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ثم عرض القرآن كله على أبي بن كعب وزيد بن ثابت، و قيل إنه قرأ على علي بن أب ي طالب،ومناقبه أكثر من أن تحصر(2). ولسعة علم عبد الله بن عباس رضي الله عنه ونبوغه في سن مبكرة ؛ روي أن عمر كان إذا جاءته الأقضية المعضلة قال لابن عباس: " أنها قد طرت علينا أقضية وعضل، فأنت لها ولأمثالها "، ثم يأخذ بقوله، وما كان يدعو لذلك أحدا سواه(3). وروي عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: كان عمر يدخلني مع أشياخ بدر، فقال بعضهم: لم تدخل هذا الف تى معنا ولنا أبناء مثله . فقال: إنه ممن قد علمتم، قال : فدعاهم ذات يوم ودعاني معهم؛ وما رأيته دعاني يومئذ إلا ليريهم مني، فقال : ما تقولون في:{                       }[النصر: 1-3] .فقال بعضهم: أمرنا أن نحمد الله تعالى ونستغفره إذا جاء نصر الله وفتح علينا . وقال بعضهم: لا ندري . ولم يقل بعضهم شيئا . فقال لي: يا ابن عباس كذاك تقول؟ قلت: لا، قال: فما تقول؟. قلت: هو أجل رسول الله صلى الله (1)الذهبي، سير أعلام النبلاء،مرجع سابق، ج3 ص 343. (2)ابن الجزري، غاية النهاية في طبقات القراء، مرجع سابق،ج1 ص 427. (3)ابن عبد البر، استيعاب، مرجع سابق، ج1 ص 284.

عدد الصفحات ٢٢

- 16 - عليه وسلم أعلمه ا: "      "، فتح مكة، فذاك علامة أجلك،"     " [النصر: 3 .]فقال عمر: ما أعلم منها إلا ما تعلم(1). وكان علي بن أبى طالب ي ثني على تفسير ابن عباس، ويقول : "كأنما ينظر إلى الغيب من س تر رقيق"(2). وروى عن أبي هريرة قال - لما مات زيد ابن ثابت -: مات اليوم حبر الأمة، ولعل الله أن يجعل في ابن عباس منه خلفا (3). وقال عبيد الله بن عبد الله بن عتبة(4) :كان ابن عباس قد فات الناس بخصال: بعلم ما سبقه، وفقه فيما احتيج إليه من رأيه، وحلم، ونسب، ونائل، وما رأيت أحدا كان أعلم بما سبقه من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم منه، ولا بقضاء أبي بكر وعمر وعثمان منه، ولا أ فقه في رأي منه، ولا أعلم بشعر ولا عربية ولا بتفسير القرآن، ولا بحساب ولا بفريضة منه، ولا أثقب رأيا فيما احتيج إليه منه(5). (1) صحيح البخاري، كتاب التفسير، باب قوله تعالى : فسبح بحمد ربك . أبو نعيم، أحمد بن عبد الله، حلية الأولياء وطبقات الأصفياء،ج1 ص169، ط4(1415هـ)، دار الكتاب العربي، بيروت - لبنان.الذهبي، سير أعلام النبلاء، مرجع سابق، ج3 ص 341. (2)القرطبي، محمد بن أحمد، الجامع لأحكام القرآن، ج1 ص 66 محمد بن أحمد، (1415هـ/1985م)، دار إحياء التراث العربي، بيروت – لبنان.ينظر:الزركشي، محمد بن عبد الله، البرهان في علوم القرآن،ج1 ص 8، ط1 (1376هـ- 1957م)، دار الكتب العلمية، بيروت – لبنان تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم. الأبشيهي، محمد بن أحمد، المستطرف في كل فن مستظرف، ج1 ص 322، ط2(1986م)، دار الكتب العلمية، بيروت لبنان، تحقيق:مفيد قميحة. ابن عطية، محمد بن غالب الأندلسي،المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز،ج1 ص54، ط1 (1413هـ- 1993م)، دار الكتب العلماية، بيروت – لبنان، تحقيق: عبد السلام عبد الشافي محمد. (3)ابن حجر العسقلاني،أحمد بن علي،تهذيب التهذيب، ج5 ص 244، ط1(1414هـ- 1984م)، دار الفكر، بيروت - لبنان. (4)عبيد الله بن عبد الله بن عتبة الهذلي، مفتي المدينة، وأحد الفقهاء السبعة، ولد: في خلافة عمر، أو بعيدها.وحدث عن: عائشة، وأبي هريرة، ، وابن عباس - ولازمه طويلا - وابن عمر، وطائفة.وعنه: الزهري، وصالح بن كيسان، وآخرون. ثقة،توفي سنة ثمان وتسعين، وقيل غير ذلك. الذهبي، سير أعلام النبلاء، مرجع سابق، ج4 ص 476-479. (5) ينظر: ابن عبد البر، الاستيعاب، مرجع سابق، ج1 ص 284 .الذهبي، سير أعلام النبلاء،مرجع سابق، ج3 ص 341 .الصفدي، الوافي بالوفيات، مرجع سابق، ج5 ص 414.

عدد الصفحات ٢٣

- 17 - وقال طاووس(1) :إني رأيت سبعين رجلا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا تدارؤوا في أمر صاروا إلى قول ابن عباس(2). وروي عن ابن مسعود أنه قال: نعم ترجمان القرآن ابن عباس (3). وعن أ بَيِّ بن كَ عْبٍ – وكان عنده ابن عباس-، قال: هذا يكون حبر هذه الأمة (4). وعن سَعْد بن أَب ي وَقَّاصٍ قال : ما رأيْت أحدا أَحْضَرَ فَهْما ، ولا أَلَبَّ ل ب ا ، ولا أكثرَ علما ، ولا أوسع حلما من ابن عَ بَّاس(5). (1)طاووس بن كيسان، أبو عبد الرحمن الفارسي، الحافظ. سمع من: زيد بن ثابت، وعائشة، وأبي هريرة، وابن عباس، وطائفة.روى عنه: عطاء، ومجاهد، وخلق سواهم. وهو حجة باتفاق. توفي سنة خمس ومائة. الذهبي، سير أعلام النبلاء، مرجع سابق، ج3 ص 341- 45. (2)ابن الاثير، أسد الغابة ، مرجع سابق، ج2ص131. أبو نعيم، معرفة الصحابة، مرجع سابق، ج3ص113. (3) ابن عبد البر، استيعاب،مرجع سابق، ج1 ص 284.الذهبي،سير أعلام النبلاء،مرجع سابق،ج3 ص 341. (4)الذهبي، سير أعلام النبلاء،مرجع سابق، ج3 ص 341. (5)المرجع السابق، ج3 ص 341.

عدد الصفحات ٢٤

- 18 - المبحث الثالث منهج ابن عباس في التفسير وأهميته( ) مما تقدم ذكره من نشأة عبد الله بن عباس رضي الله عنه وما قيل فيه، يثبت لدينا مدى تواتر الأقوال وتوافقها على علمه رضي الله عنه بالتفسير ومدى نبوغه في هذا العلم، وقد أرجع الباحثون أسباب النبوغ وبالت الي أهمية تفسيره ومكانة قوله بين المفسرين إلى ما يأتي: أولا : دعاء النبى صلى الله عليه وسلم له بالحكمة والعلم والفقه. ثانيا : نشأته فى بيت النبوة وقرابته من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وملازمته له صلى الله عليه وسلم من عهد التمييز، وحرصه على ذلك . ثالثا : ملازمته لأكابر الصحابة بعد وفاة النبى صلى الله عليه وسلم، وبهذا استعاض عما فاته من العلم بموت رسول الله صلى الله عليه وسلم . رابعا : اهتمامه باللغة العربية، ولذا كان يحث تلامذته على سعة الاطلاع على كلام العرب، وكان يرى أن فهم القرآن لا يكون إلا بمعرفة معاني الكلمة عند من سبق من العرب . وفي هذا روى عكرمة (2) عن ابن عباس أنه قال: إذا سألتموني عن غريب القرآن فالتمسوه في الشعر فإن الشعر ديوان العرب (3). (1 )ينظر: الذهبي، محمد حسين،التفسير والمفسرون، ج2،(ط1)، دار الضياء، بيروت– لبنان.،فقد أطنب وحقق في هذا الكتاب الكثير من المسائل المهمة؛ لذا فإن هذا المبحث قد تم استقاؤه من كتابه. (2) سبقت ترجمته. (3)ابن الجزري، غاية النهاية في طبقات القراء،، مرجع سابق، ج1 ص 427.

عدد الصفحات ٢٥

- 19 - ومن هنا يظهر مدى تميز تفسير عبد الله بن عباس رضي الله عنه عن غيره من المفسرين، وقصته الشهيرة التي نقلها الم فسرون في كتبهم مع نافع بن الأزرق، والتي سأل فيها نافعٌ عبدَ الله بن عباس عن معاني ما يقارب مائة وت سعين كلمة من غريب ألفاظ القرآن فأجاب عنها بما يستشهد به من شعر العرب، وقد ذكرها الإمام السيوطي في كتابه الإتقان(1). خامسا: سعة اطلاعه على سائر العلوم، وغوصه في معاني القرآن، وعدم الوقوف على ظاهر اللفظ مما جعل كبار الصحابة أمثال عمر بن الخطاب يرجع إليه في المعضلات، وجعل علي بن أبي طالب رضي الله عنه يقول : أن عبد الله بن عباس كالمطلع على الغيب من جودة ما يوفق إليه من أقوال. والشواهد على تميز حبر الأمة ونبوغه في علم التفسير وغيره كثيرة جدا ، مما جعلت أكابر العلماء من صحابة رسول الله ومن جاء من بعده يجمعون على هذا التميز والنبوغ، وقد تقدم ذكر أقوالهم في ذلك. (1) ينظر: السيوطي، عبد الرحمن بن أبي بكر، الإتقان في علوم القران،ج1 ص348-365،(1394هـ- 1974م) ، الهيئة المصرية، القاهرة – مصر، تحقيق: محمد أبو الفضل.

عدد الصفحات ٢٦

- 21 - الفصل الثاني مكانة ابن عباس العلمية وعصره وموقفه من الفرق التي نشأت فيه وفيه ثلاثة مباحث: المبحث الأول: مكانة ابن عباس العلمية المبحث الثاني: عصر ابن عباس المبحث الثالث: موقف ابن عباس من الفرق

عدد الصفحات ٢٧

- 21 - المبحث الأول مكانة ابن عباس العلمية أولا : تلقيه عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: قد تقدم في الفصل الأول في ترجمة عبد الله عن عباس أنه ولد قبل الهجرة بثلاث سنوات على الراجح، وأنه مكث في مكة وكان من المستضعفين فيها، وأنه انتقل إلى المدينة بعد فتح مكة، وكان عمره إذ ذاك قد تجاوز عشر سنوات، وتوفي رسول الله بعدها بأقل من ثلاث سنوات، وهي الفترة التي قضاها عبد الله بن عباس بصحبة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والتي قدرها العلماء بنحو ثلاثين شهرا (1). وقد حاول ابن عباس أن يغتنم هذه الفترة في معرفة أكبر قدر ممكن من العلوم عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، ومما يدل على ذلك ما روي عن ابن ع باس قال: أتيت خالتي ميمونة فقلت: إني أريد أن أبيت عندكم فقالت : كيف والفراش واحد ؟! فقلت: لا حاجة لي بفراشكم أفرش نصف إزاري، وأما الوسادة فإني أضع رأسي مع رأسكما من وراء الوسادة . فجاء رسول الله صلى الله عليه و سلم فحدثته ميمونة بما قلت، فقال : أصبح هذا شيخ قريش (2). (1)الذهبي، سير أعلام النبلاء،مرجع سابق، ج3 ص 341. (2)المرجع السابق،قال الذهبي إسناده ضعيف.

عدد الصفحات ٢٨

- 22 - ثانياا: شيوخه: قد تقدم حرص ابن عباس بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على تلقي العلم ممن تقد م من صحابة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وقد تقدم من الروايات ما يدل على ذلك. وقد روى عبد الله بن عباس عن جملة كبيرة من الصحابة، منهم أب و بكر وعمر وعثمان، وعلي، وأبيه العباس، وأبي ذر، ومعاذ بن جبل وَعَبْد الرَّحْمَن بن عَوْفٍ، وَأ بَيِّ بن كَعْبٍ، وَزَيْد بن ثَاب تٍ، وغيرهم –رضوان الله عليهم –(1). وقد بلغت درجة ابن عباس في تمي زه ونبوغه ما دفع كبار الصحابة إلى الرجوع إليه في التفسير كما تقدم نقل ذلك من مواقف عن عمر بن الخطاب في استشاراته؛ مما يدل على جمع ابن عباس لما تفرق في صدور الصحابة من علم عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. ثالثاا : تلامذته: روى عنه كثير من الصحابة والتابعين، منهم: عبد الله بن عمر، وأنس بن مالك، وأبو الطفيل، وأبو أمامة بن سهل ، وأخوه كثير، وولده علي بن عبد الله بن عباس، ومواليه : عكرمة، وكريب، وأب و معبد نافذ، وعطاء بن أبي رباح، ومجاهد، وابن أبي مليكة، وعمرو بن دينار، وعبيد بن عمير، وسعيد بن المسيب، والقاسم بن محمد، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة، وسليمان بن يسار، وعر وة بن الزبير، وعلي بن الحسين، و أبو الزبير المكي، ومحمد بن كعب القرظي، وطاو و س، ووهب بن منبه، وأبو الضحى، وسعيد بن جبير، وأبو صالح السَّمَّان ، وأبو رجاء الع طَار د يُّ، وعطاء بن يس ارٍ، وَأَرْبَدَة الت ميميُّ ، وأبو ص الح بَاذَام ، (1)الذهبي، سير أعلام النبلاء،مرجع سابق، ج3 ص 341.ينظر: الصفدي، الوافي بالوفيات، مرجع سابق، ج5 ص 414. ابن الاثير، أسد الغابة ، مرجع سابق، ج2ص131.

عدد الصفحات ٢٩

- 23 - وَالشَّعْب يُّ، والحسن البصري، وابن س يْر يْنَ؛ وشَهْر بن حَوْشَبٍ، وعبيد ا بن عبد الله بن عتبة، وطاووس، وَ الضَّحَّاك بن م زَاح مٍ، وحَب يْب بن أبي ثابتٍ، وا سماعيل السُّدِّيُّ، وخلق كثير(1). (1)ينظر: ابن الاثير، أسد الغابة، مرجع سابق، ج2ص131 .الذهبي، سير أعلام النبلاء،مرجع سابق، ج3 ص 339- 341.

عدد الصفحات ٣٠

- 24 - المبحث الثاني عصر ابن عباس ولد عبد الله بن عباس قبل الهجرة بثلاث سنوات وبقي في مكة حتى عام الفتح وتوفي في السنة الثامنة والستين من الهجرة على أرجح الأقوال، فقد حضر أقل من ثلاثين شهرا مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان حينها قد قارب الحلم، وكان قبل ذلك في مكة . وعاش رضي الله عنه زمن الخلافة الراشدة وما حصل فيها من فتوحات إسلامية وانتشار للصحابة رضوان الله عليهم في الأمصار، ودخول أهل الكتاب وغيرهم في الإسلام وكثرة ال موالي، وما حصل من إصلاحات في أمور الولاية من إنشاء الدوواين والجبايات والخراج وغير ذلك، وما حصل فيها من فتن كمقتل عثمان بن عفان رضي الله عنه، وكان عبد الله بن عباس في تلك الفترة من الخلافة حريصا على تلقي العلم عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، و كان مقربا من أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه ومن أصحاب مشورته في المعضلات . وكذلك كان رضي الله عنه مع علي بن أبي طالب- رضي الله عنه -، واستعمله على البصرة، فبقي عليها أميرا ، ثم فارقها قبل أن يقتل علي بن أبي طالب، وعاد إلى الحجاز، وشهد مع علي بن أبي طالب الجمل والنهروان و صفين ، وكان أحد الأمراء فيها (1). وقد لخص البغدادي في كتابه الفرق بين الفرق جملة الأحداث التي حصلت في تلك الفترة ف قال:" وهم في أثناء ذلك كله – أي ما حل من خلاف في المسائل الفرعية - على كلمة واحدة في أبواب العدل والتوحيد والوعد والوعيد وفى سائر أصول الدين، وا نما كانوا (1)ابن الاثير، أسد الغابة، مرجع سابق، ج2ص132. ينظر: ابن عبد البر، الاستيعاب، مرجع سابق، ج1 ص 284 . الصفدي،الوافي بالوفيات، مرجع سابق، ج5 ص 414 .الذهبي، سير أعلام النبلاء،مرجع سابق، ج3 ص 348.

عدد الصفحات ٣١

- 25 - يختلفون في فروع الفقه ... مما لم يورث اختلافهم فيه تضليلا ولا تفسيقا ، كانوا على هذه الجملة في أيام أبي بكر وعمر وست سنين من خلافة عثمان، ثم اختلفوا بعد ذلك في أمر عثمان لأشياء نقموها منه؛ حتى أقدم لأجلها ظالموه على قتله، ثم اختلفوا بعد قتله في قاتليه وخاذليه اختلافا باقيا إلى يومنا هذا، ثم اختلفوا بعد ذلك في شأن علي وأصحاب الجمل، وفي شأن معاوية وأهل صفين، وفي حكم الحكمين أبي موسى الأشعري وعمرو بن العاص اختلافا باقيا إلى اليوم، ثم حدث في زمان المتأخرين من الصحابة خلاف القدرية فى القدر والاستطاعة من معبد الجهنى وغيلان الدمشقي والجعد بن درهم . وتبرأ منهم المتأخرون من الصحابة كعبد الله بن عمر وجابر بن عبد الله وأبي هريرة وابن عباس وأنس بن مالك وعبد الله بن أبي أوفى وعقبة بن عامر الجهني وأقرانهم، وأوصوا أخلافهم بأن لا يسلموا على القدرية ولا يصل وا على جنائزهم ولا يعودوا مرضاهم. ثم اختلفت الخوارج بعد ذلك فيما بينها فصارت مقدار عشرين فرقة كل واحدة تكفر سائرها، ثم حدث في أيام الحسن البصري خلاف واصل بن عطاء الغز ال في القدر وفي المنزلة بين المنزلتين، وانضم إليه عمرو بن عبيد بن باب في بدعته فطردهما الحسن عن مجلسه؛ فاعتزلا عن سارية من سواري مسجد البصرة فقيل لهما ولأتباعهما معتزلة ؛ لاعتزالهم قول الأمة في دعواها أن الفاسق من أمة الإسلام لا مؤمن ولا كافر "(1). وقد كان علي بن أبي طالب كثيرا ما يستمع إليه في مشورته، وكان ابن عباس له النظرة الثاقبة فيما يدور من أحداث، ولذلك أرسله لمن خرج عليه ومن ذلك ، ما ذكره الذهبي في كتابه سير أعلام النبلاء:" أن أهل المدينة كلموا ابن عباس أن يحج بهم، فدخل على عثمان، فأمره، فحج، ثم رجع، فوجد عثمان قد قتل؛ فقال لعلي :إن أنت قمت بهذا الأمر الآن، ألزمك النا س دم عثمان إلى يوم القيامة. (1)البغدادي،عبد القادر بن طاهر، الفرق بين الفرق،ص14-15، ط2(1977م)، دار الآفاق الجديدة، بيروت لبنان.

عدد الصفحات ٣٢